×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام (ج 6) / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

وميكائيل وإسرافيل ليلة القليب لما جئت بالماء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".

قالوا: لا(١).

الثالث: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا علي بن محمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو العباسأحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا عبد الرحيم بنعلي بن سعيد الجبلي قال: حدثنا الحسن بن نصر الخزاز قال: حدثنا عمر بن طلحة عن إسباط بننصر عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد الله بن عباس فقلت: يا بن عم رسولالله، إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب واختلاف الناس فيه فقال ابن عباس: يا بن جبيرجئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت لهثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة. يا بن جبير، جئتني تسألني عن وصي رسولالله (صلى الله عليه وآله) ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانتبحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يومخلق الله عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى(٢).

الرابع: المفيد في كتاب الإختصاص في حديث طويل يذكر فيه فضائل علي (عليه السلام) وما خص به،وفي الحديث هكذا: ثم القرآن وما يوجد فيه من مغازي النبي (صلى الله عليه وآله) مما نزل في القرآن وفضائله،وما تحدث الناس مما قال به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مناقبه التي لا تحصى، ثم أجمعوا أنه لم يرد علىرسول الله (صلى الله عليه وآله) كلمة قط، ولم يكع عن موضع بعثه، وكان يخدمه في أسفاره ويملأ رواياه وقربه،ويضرب خباه، ويقوم على رأسه بالسيف حتى يأمره بالقعود والانصراف، وقد بعث غير واحد فياستعذاب ماء من الجحفة وغلظ عليه الماء فانصرفوا ولم يأتوا بشئ، ثم توجه هو بالروايا فأتاهبماء مثل الزلال واستقبله أرواح فأعلم بذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " ذلك جبرائيل في ألف وميكائيل فيألف وإسرافيل في ألف " فقال السيد الشاعر:

ذاك الذي سلم في ليلةعليه ميكال وجبريل
ميكال في ألف وجبريل فيألف ويتلوهم سرافيل

عني الذي سلم في ليلة عليه جبرائيل (عليه السلام) في ألف وميكائيل (عليه السلام) في ألف ويتلوهم إسرافيل (عليه السلام).

جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة يا بن جبير(٣).

(١) أمالي الطوسي: ٥٤٥ / مجلس ٢٠ / ح ٤.

(٢) أمالي الصدوق: ٦٥٢ / مجلس ٨٢ / ح ١٥.

(٣) الإختصاص: ١٥٩.

٣٢١

الباب الثالث والعشرون والمائة

في المنادي يوم بدر: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "

من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: حدثنا أبو موسى عيس بن خلف بن الربيع الأندلسيقدم علينا واسطا سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قال: حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بنبشران المعدل قال: قرأ على أبي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار النحوي قال: حدثنيالحسن بن عرفة قال: حدثني عمار بن محمد بن الأشعث بن محمد عن سعد بن طريف عن أبيجعفر محمد بن علي قال: " نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلا ذو الفقارولا فتى إلا علي "(١).

الثاني: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله الأصفهاني، قدمعلينا واسطا في شهر رمضان من سنة أربع وثلاثين وأربعمائة إملاء في جامع واسط قال: أخبرنامحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا الهيثم بن خلف قال: حدثنا علي بنالمنذر قال: حدثنا ابن فضل قال: حدثنا عمر بن ثابت عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال:

نادى يوم أحد: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "(٢).

الثالث: السمعاني في كتاب (فضائل الصحابة) بالإسناد، قال عن طريف الحنظلي، عن أبيجعفر محمد بن علي، قال: " نادى ملك من السماء يقال له: رضوان، لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتىإلا علي ".

(١) مناقب ابن المغازلي / ١٤٠ / ح ٢٣٥.

(٢) مناقب ابن المغازلي / ١٤٠ / ح ٢٣٤.

٣٢٢

الباب الرابع والعشرون والمائة

في المنادي يوم بدر: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله) قال: حدثني أبي عنمحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن أبي الصهبان عن محمد بن أبيعمير عن آبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه، عن جده قال: " إن أعرابيا أتىرسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إليه برداء ممشق فقال: يا محمد لقد خرجت إلي كأنك فتى، فقال رسولالله (صلى الله عليه وآله): نعم يا أعرابي أنا الفتى بن الفتى وأخو الفتى، فقال الأعرابي: أما الفتى فنعم، فكيف ابنالفتى وأخو الفتى؟

فقال (صلى الله عليه وآله): أما سمعت الله عز وجل يقول: *(قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم)*(١) فأناابن إبراهيم، وأما أخو الفتى فإن مناديا ينادي يوم أحد: لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار،فعلي أخي وأنا أخوه "(٢).

الثاني: ابن الفارسي في روضة الواعظين قال: قال جعفر بن محمد (عليه السلام): " نادى ملك من السماءيوم بدر يقال له: الرضوان، لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "(٣).

(١) الأنبياء: ٦٠.

(٢) أمالي الصدوق: ٢٦٧ / مجلس ٣٦ / ح ١٣.

(٣) روضة الواعظين: ١٢٨.

٣٢٣

الباب الخامس والعشرون والمائة

في معرفة الملائكة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في السماوات

من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث


الأول: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قولهتعالى: *(ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون)*(١) قال: " كان جبرائيل (عليه السلام) جالسا عندالنبي (صلى الله عليه وآله) على يمينه إذ أقبل علي بن أبي طالب، فضحك جبرائيل فقال: يا محمد هذا علي بن أبيطالب قد أقبل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرائيل، وأهل السماوات يعرفونه؟

قال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا إن أهل السماوات لأشد معرفة له من أهل الأرض، ماكبر تكبيرة في غزوة إلا كبرنا معه، ولا حمل حملة إلا حملنا معه، ولا ضرب بسيف إلا ضربنامعه، إن اشتقت إلى وجه عيسى وعبادته وزهد يحيى وطاعته وملك سليمان وسخاوته فانظر إلىوجه علي ابن أبي طالب، وأنزل الله: *(ولما ضرب ابن مريم مثلا)* يعني شبها لعلي بن أبي طالب،وعلي بن أبي طالب شبها لعيسى ابن مريم *(إذا قومك منه يصدون)*(٢) يعني يضجونويعجبون "(٣).

الثاني: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن عبد الله بن الحسنالحراني، حدثنا سويد بن سعيد عن حسن عن ابن عباس قال: ذكر عنده علي بن أبي طالب فقال:

إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطء جبرائيل فوق بيته(٤).

الثالث: يحيى بن عبد الحميد بإسناده عن ابن عباس أنه سئل عن علي بن أبي طالب فقال: ماتسألون عن رجل طالما يسمع وقع جبرائيل فوق بيته؟

وروى نحوا منه أحمد في الفضايل وقد خدمه جبرائيل (عليه السلام) في عدة مواضع.

الرابع: كتاب الفتح المبين في كشف اليقين في شرح دوحة المعارف تصنيف أبي عبد اللهمحمد ابن علي بن الحكيم الترمذي من رجال العامة نقله عن صاحب بحر المعارف قال (صلى الله عليه وآله): " أول

(١) الزخرف: ٥٧.

(٢) الزخرف: ٥٧.

(٣) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٧٤.

(٤) فضائل الصحابة لابن حنبل: ٢ / / ٦٥٣ / ح ١١١٢.

٣٢٤

من اتخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء إسرافيل ثم ميكائيل ثم جبرائيل، وأول منأحبه منهم حملة العرش، ثم رضوان خازن الجنة ثم ملك الموت، يترحم على محبي علي بن أبيطالب، كما يترحم على الأنبياء "(١).

الخامس: الترمذي في كتابه هذا قال: في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (رضي الله عنه)وعن آبائه الكرام وأجداده العظام: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) جيشا ذات يوم لغزاة، وأمر عليا (رضي الله عنه) عليهم،وما بعث جيشا فيهم علي إلا جعله أميرهم، فلما غنموا رغب علي (عليه السلام) أن يشتري من جملة الغنيمةجارية، فجعل ثمنها في جملة الغنائم، وكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الأسلمي وزايداه،فلما نظر إليهما يكايدانه نظر إليهما إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلمارجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بريدة قدام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله ألم تر أن ابن أبي طالبأخذ جارية من المغنم دون المسلمين، فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء عن يمينه فقالها، فأعرضعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء عن يساره فقالها فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضبا شديدا لم ير قبله ولا بعدهغضب مثله، وتغير لونه وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه وقال: " مالك يا بريدة آذيت رسولالله أما سمعت الله عز وجل: *(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهمعذابا مهينا)*(٢) " الآية قال بريدة: يا رسول الله ما علمت إني قصدتك بأذى، قال رسول الله: " أوتظنيا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي؟ أما علمت أن عليا مني وأنا منه، وإن من آذى عليافقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم،أنت أعلم أم الله عز وجل؟

أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ؟

أنت أعلم أم ملك الأرحام "؟

قال بريدة: بل الله أعلم، [ قال: أنت أعلم أم ] قراء اللوح المحفوظ أعلم؟ [ أنت أعلم أم ] ملكالأرحام أعلم؟!.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب "؟

قال: بل حفظة علي بن أبي طالب.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه في فعله وهذا جبرائيل أخبرنيعن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه خطيئة منذ ولد، وهذا ملك الأرحام حدثني أنهم كتبوا قبل أن

(١) أنظر: المناقب للموافق الخوارزمي: ٧٢ ح ٤٩.

(٢) الأحزاب: ٥٧.

٣٢٥

يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون له خطيئة أبدا، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبرونيليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ: علي المعصوم من كل خطأ وزلة، فكيف تخطئهأنت يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة من المقربين، يا بريدة لا تعرض لعلي بخلافالحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين " إلى أن قال: " هيهات إنقدر علي (عليه السلام) عند الله أعظم من قدره عندكم "(١).

(١) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ١٣٦ / ح ٧٠.

٣٢٦

الباب السادس والعشرون والمائة

في معرفة الملائكة أمير المؤمنين (عليه السلام) في السماوات

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: " قال: ما تروي هذه الناصبة "؟

فقلت: جعلت فداك في ماذا؟

فقال: " أذانهم وركوعهم وسجودهم ".

فقلت: إنهم يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم.

فقال: " كذبوا، إن دين الله - عز وجل - أعز من أن يرى في النوم ".

فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا منه ذكرا.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله عز وجل لما عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سماواته السبع، أما أولهن فباركعليه، وأما الثانية علمه فرضه، والثالث فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النوركانت محدقة بعرش الله تغشى أبصار الناظرين.

أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلكاحمرت الحمرة، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض والباقي على سائر عدد خلقالله من النور والألوان، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة فجلس فيه.

ثم عرج به إلى السماء الدنيا فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت:

سبوح قدوس، ربنا رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا.

فقال جبرائيل: الله أكبر، الله أكبر، فسكتت الملائكة، وفتحت أبواب السماء واجتمعتالملائكة فسلمت على النبي (صلى الله عليه وآله) أفواجا.

وقالت: يا محمد كيف أخوك(١)؟ إذا نزلت فأقرئه السلام.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أفتعرفونه(٢)؟

(١) في نسخة: " قال: بخير، قالت: فإذا أدركته ".

(٢) في نسخة " أفتعرفوه ".

٣٢٧
٣٢٨

محمد (صلى الله عليه وآله)، واسم علي، والحسن، والحسين، والأئمة: وشيعتهم إلى يوم القيامة.

وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلاة يمسحون رؤوسهم بأيديهم.

قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأول.

ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، وسمعت دويا كأنه فيالصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء وخرجت إلي شبه المعانيق فقال جبرائيل:

حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فقالت الملائكة: صوتانمقرونان معروفان، فقال جبرائيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة: هيلشيعته إلى يوم القيامة.

ثم اجتمعت الملائكة وقالوا: كيف تركت أخاك؟

قلت لهم: أوتعرفونه؟

قالوا: نعرفه وشيعته، وهم نور حول عرش الله، وإن في البيت المعمور رقا من نور فيه كتاب مننور فيه اسم محمد، وعلي، والحسن، والحسين، والأئمة، وشيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيهمرجل ولا ينقص منهم رجل، وإنه لميثاقنا، وإنه ليقرأ علينا في كل يوم جمعة.

ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد، فرفعت رأسي فإذا أطباق قد خرقت وحجب قد رفعت.

ثم قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى، فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا،وحرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد ادن من صادفاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك، فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صاد - وهو ماء يسيل من ساقالعرش الأيمن - فتلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى.

ثم أوحى الله عز وجل إليه أن اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيكاليمنى واليسرى فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي بيديك من الماء،ورجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك وأوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك فهذا علة الأذانوالوضوء.

ثم أوحى الله عز وجل إليه: يا محمد استقبل الحجر الأسود وكبرني على عدد حجبي، فمنأجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع فافتتح انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صارالافتتاح سنة والحجب متطابقة، بينهن بحار النور، وذلك النور الذي أنزله الله على محمد، فمنذلك صار الافتتاح ثلاث مرات، لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا، والافتتاح ثلاثا،

٣٢٩

فلما فرغ من التكبير، والافتتاح، أوحى الله إليه: سم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم اللهالرحمن الرحيم في أول السورة.

ثم أوحى الله إليه أن احمدني، فلما قال: الحمد لله رب العالمين، قال النبي في نفسه: شكرافأوحى الله عز وجل، قطعت حمدي، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمنالرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالين قال النبي (صلى الله عليه وآله): الحمد لله رب العالمين شكرا، فأوحى الله إليهأن قطعت ذكري، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة.

ثم أوحى الله عز وجل: اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى *(قل هو الله أحد * الله الصمد *لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد)*(١) ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذلك الله،كذلك ربنا فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد فركع، فأوحى الله تعالى وهو راكعقل: سبحان الله ربي العظيم، ففعل ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل رسولالله (صلى الله عليه وآله) فقام منتصبا فأوحى الله عز وجل إليه أن اسجد لربك يا محمد، فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدافأوحى الله عز وجل إليه قل: سبحان ربي الأعلى، ففعل (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا.

ثم أوحى الله أن استو جالسا يا محمد ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى نظر إلىعظمته تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به، فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله انتصبقائما، ففعل فلم يرما كان يرى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين.

ثم أوحى الله عز وجل إليه: اقرأ يا محمد: الحمد لله فقرأها مثل ما قرأ أولا ثم أوحى الله إليهاقرأ *(إنا أنزلناه)* فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة، وفعل في الركوع مثل ما فعل فيالمرة الأولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاءنفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا، ثم أوحى الله إليه، ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك، ثم ذهبليقوم قيل: يا محمد اجلس فجلس فأوحى الله: يا محمد [ إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي، فألهمأن قال: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله. ثم أوحى الله إليه يا محمد ] صلعلى نفسك وعلى أهل بيتك، فقال (صلى الله عليه وآله): صلى الله علي وعلى أهل بيتي وقد فعل.

ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل: يا محمد سلم عليهم، فقال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله إليه: أن السلام والتحية والرحمة والبركات أنتوذريتك.

(١) الإخلاص: ٣ - ٤.

٣٣٠

ثم أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا، وأول آية سمعها بعد *(قل هو الله أحد)*(١) و *(إناأنزلناه)*(٢) آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاهالقبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا.

وقوله: سمع الله لمن حمده، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليلفمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدثفيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا هو الفرض الأول في صلاة الزوال، يعني صلاةالظهر "(٣).

وروى هذا الحديث ابن بابويه أيضا في كتاب العلل قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بنأحمد بن الوليد - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيس بنعبيد عن محمد بن أبي عمير ومحمد بن سنان عن الصباح المزني وسدير الصيرفي ومحمد بنالنعمان مؤمن الطاق وعمر بن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام).

ورواه محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بنعبد الله قالا: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عنعبد الله بن جبلة عن الصباح المزني وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان الأحول وعمر بن أذينةعن أبي جعفر (عليه السلام)(٤) أنهم حضروه وساق الحديث وفيه بعض التغيير اليسير(٥).

(١) الإخلاص: ١.

(٢) القدر: ١.

(٣) الكافي: ٣ / ٤٨٣، ح ١.

(٤) في المصدر: أبي عبد الله (عليه السلام).

(٥) علل الشرايع: ٢ / ٣١٢، باب ١، ح ١.

٣٣١

الباب السابع والعشرون والمائة

في قضاء علي (عليه السلام) دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعداته وعجز أبي بكر

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: محمد بن علي الحكيم الترمذي من أعيان علماء العامة قال: في كتابه المسمى ب (بفتحالمبين في كشف حق اليقين) في شرح دوحة المعارف قال: روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لكل نبيوصي ووارث، وإن عليا وصيي ووارثي "، رواه صاحب الفردوس(١) عن أنس بن مالك قلنا لسلمانأن سل النبي (صلى الله عليه وآله) من وصيه.

فسأله فقال: " يا سلمان وصيي ووارثي من يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب ".

رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده(٢) وقال (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلاأنا أو علي "، رواه صاحب بحر المعارف (قدس سره).

وروي أن أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - قد أدى سبعين ألفا من دينه وكان أكثره من الموعود،كذا في كتاب الأوصال.

وروي عن الصادق (عليه السلام) وبعض من تصدى لجمع مناقبه (رضي الله عنه) أنه قال: " كان علي (رضي الله عنه) يأمر منادياينادي في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا من كان له دين أو عدة فليأت عليا يقضي دينه وينجز وعده "،فأقبل الناس من كل ناحية إلى علي (رضي الله عنه) فيقضيهم في كل ما يدعونه من غير بينة ولا يمين، وينجزجميع عدته، فأقبل الناس أفواجا فقال أبو بكر لعمر: أرى الناس أفواجا يقبلون على علي، يقضيهمديون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وينجز وعده من غير بينة ولا يمين، فليت شعري من أين له هذا المال وقدمنعناه فدك، والخمس، والفئ؟!

فقال عمر: أنت أكثر منه مالا فناد مثل ما نادى، فأمر أبو بكر مناديا ينادي، ألا من كان له عندرسول الله (صلى الله عليه وآله) دين أو عدة فليأت أبا بكر ليقضي دينه وينجز وعده، فأقبل جابر بن عبد اللهالأنصاري وجرير بن عبد الله البجلي فذكر له دينا وعدة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقضاهما من غير بينة

(١) الفردوس: ٣ / ٣٣٦، ح ٥٠٠٩.

(٢) السلسلة الصحيحة: ٣ / ٦٣١ ح ١٩٨٠.

٣٣٢

ولا يمين.

فأقبل أعرابي إلى المدينة حتى انتهى إلى منادي أبي بكر ينادي: ألا من كان له عند رسول اللهدين أو عدة فليأت أبا بكر خليفة رسول الله ليقضي دينه وعدته.

فأقبل الأعرابي إلى أبي بكر فسلم عليه وقال له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدني بمائتي ناقة حمر سودالحدق بأزمتها وأداتها، فنظر أبو بكر إلى عمر وأصحابه فقال عمر: يا أعرابي ما هذه النوق علىهذه الصفة توجد في الدنيا.

فقال الأعرابي: يا عجبا، أيعدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعدة لا توجد؟

فقالوا: هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخو نبي الله يدعو الناس إلى قضاء دينه وإنجاز وعده فسرإليه، فمضى الأعرابي إلى علي (رضي الله عنه) وذكر له فقال علي (رضي الله عنه): " إذا كان غدا فأعد لك ذلك إن شاء اللهتعالى "، فانصرف الأعرابي وهو يقول: هذا والله أخو رسول الله حقا، هذا والله قاضي دين رسول اللهحقا، والمنجز لعداته حقا، وأتصل الخبر إلى أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار فعجبوا من قولأمير المؤمنين (رضي الله عنه)، فلما أصبح الأعرابي أقبل نحو علي (رضي الله عنه) فبعث ابنه الحسن (رضي الله عنه) فقال: " أخرج معالأعرابي إلى وادي الصبرة، وادي الجن فناد: معاشر الجن، أنا الحسن بن علي وصي رسولالله (صلى الله عليه وآله) وهو يأمركم أن تنجزوا عدة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا الأعرابي وهي مائتا ناقة حمر سود الحدقبأزمتها وأداتها "(١).

ففعل الحسن فما أتم كلامه حتى أقبلت القطارات من الوادي بأزمتها، وكان قد خرج مع الحسنإبراهيم بن معاد وعبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وعدة من المهاجرينوالأنصار، فانصرفوا وتحدثوا بما شاهدوا، وهذا من عجائب الكرامات، والله تعالى أعلم(٢).

الثاني: موفق بن أحمد قال: روى عمر بن خالد قال: حدثني زيد بن علي وهو آخذ بشعره قال:

حدثنا علي بن الحسين وهو آخذ بشعره قال: حدثنا الحسين بن علي وهو آخذ بشعره قال:

" حدثني الحسن بن علي وهو آخذ بشعره قال: حدثني علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو آخذ بشعرهقال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بشعره قال: يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومنآذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات وملء الأرض "(٣).

(١) في الثاقب: وأثقالها.

(٢) الهداية الكبرى للخصيبي بتفاوت: ١٥٣ - ١٥٤ ط. مؤسسة البلاغ، والثاقب في المناقب لابن حمزة: ١٣٣.

(٣) المناقب: ٣٢٨ / ح ٣٤٤.

٣٣٣

الثالث: ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل زوجك فاطمة وجعل صداقهاالأرض، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما "(١).

حدثنا أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت تبين لأمتي مااختلفوا فيه من بعدي، يا علي أنت تغسل جثتي وتؤدي ديني وتواريني في حفرتي وتفي بذمتي،وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة "(٢).

وهذا الباب واسع الذيل مضت فيه الأحاديث من طريق الخاصة والعامة فليؤخذ من هناك.

(١) المناقب: ٣٢٨ / ح ٣٤٥.

(٢) المناقب: ٣٢٩ / ح ٣٤٦.

٣٣٤

الباب الثامن والعشرون والمائة

في قضاء دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعداته

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: ابن حمزة عن علي بن الحسين عن أبيه (عليه السلام) قال: " كان علي (عليه السلام) ينادي: من كان له عندرسول الله عدة أو دين فليأتني، وكان كل من أتاه يطلب دينا أو عدة يرفع مصلاه فيجد ذلك تحتهفيدفعه إليه.

فقال الثاني للأول: ذهب هذا بشرف الدنيا من دوننا فقال: فما الحيلة؟

فقال: لعلك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد ذلك كما يجد هو، وإذا كان إنما تقضي عنرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنادى أبو بكر كذلك فعرف أمير المؤمنين (عليه السلام) الحال فقال: أما إنه سيندم على مافعل، فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: أيكموصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأشاروا إلى أبي بكر فقال: أنت وصي رسول الله وخليفته؟

قال: نعم، فما تشاء؟

قال: فهلم الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: ما هذه النوق؟

قال: ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون، فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟

قال: إن الأعراب: جهال، فاسأله: ألك شهود بما تقوله؟ فطلبهم منه قال: ومثلي يطلب الشهودمنه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما يضمنه لي؟ والله ما أنت بوصي رسول الله ولا خليفته، فقام سلمانفقال: يا أعرابي اتبعني حتى أدلك على وصي رسول الله.

فتبعه الأعرابي حتى انتهى إلى علي (عليه السلام) فقال: أنت وصي رسول الله؟

قال: نعم، فما تشاء؟

قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون فهاتها، فقال له علي (عليه السلام):

أسلمت أنت وأهل بيتك؟

فانكب الأعرابي على يديه يقبلهما وهو يقول: أشهد أنك وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخليفته، فبهذاوقع الشرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعا.

٣٣٥

فقال علي (عليه السلام): يا حسن انطلق أنت وسلمان وهذا الأعرابي إلى وادي فلان فناد: يا صالح، فإذاأجابك فقل: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلم الثمانين الناقة التي ضمنهارسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا الأعرابي.

قال سلمان: فمضينا إلى الوادي فنادى الحسن، فأجابه لبيك يا بن رسول الله، فأدى إليه رسالةأمير المؤمنين (عليه السلام).

فقال: السمع والطاعة، فلم نلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن زمامهافناوله الأعرابي وقال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتى كملت الثمانون على الصفة "(١).

الثاني: صاحب كتاب ثاقب المناقب قال: حدثني شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين [ ابنجعفر ] الشوهاني في داره بمشهد الرضا (عليه السلام) بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم أبوالصمصام العبسي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأناخ ناقته على باب المسجد ودخل وسلم وأحسن التسليمثم قال: أيكم الفتى الغوي الذي يزعم أنه نبي، فوثب إليه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فقال: يا أخا العرب،أما ترى صاحب الوجه الأقمر والجبين الأزهر والحوض والشفاعة والتواضع والسكينة والمسألةوالإجابة والسيف والقضيب والتكبير والتهليل والاقسام والقضية والأحكام الحنيفة والنور والشرفوالعلو والرفعة والسخاء والشجاعة والنجدة والصلاة المفروضة والزكاة المكتوبة والحج والإحراموزمزم والمقام والمشعر الحرام واليوم المشهود والمقام المحمود والحوض المورود والشفاعةالكبرى، ذلك مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الأعرابي: إن كنت نبيا فقل متى تقوم الساعة؟ ومتى يجئالمطر؟ وأي شئ في باطن ناقتي؟ وأي شئ أكتسب غدا؟ ومتى أموت؟

فبقي (صلى الله عليه وآله) ساكتا لا ينطق بشئ فهبط الأمين جبرائيل فقال: " يا محمد اقرأ: *(إن الله عنده علمالساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرضتموت إن الله عليم خبير)*(٢) ".

قال الأعرابي: مد يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأقر أنك رسول الله فأي شئ لي عندك إنأتيتك بأهلي وبني عمي مسلمين.

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): " لك عندي ثمانون ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها منطرائف اليمن ونقط الحجاز ".

ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: " اكتب يا أبا الحسن: بسم الله الرحمن

(١) بحار الأنوار: ٤١ / ١٩٢، ح ٤.

(٢) لقمان: ٣٤.

٣٣٦

الرحيم، أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأشهد على نفسه فيصحة عقله وبدنه وجواز أمره أن لأبي الصمصام عليه وعنده وفي ذمته ثمانين ناقة، حمر الظهوربيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز " وأشهد عليه جميع أصحابه،وخرج أبو الصمصام إلى أهله، فقبض النبي (صلى الله عليه وآله)، فقدم أبو الصمصام وقد أسلم بنو العبس كلهمفقال أبو الصمصام: ما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

قالوا: قبض.

قال: فمن الوصي بعده؟

قالوا: ما خلف نبينا أحدا، فقال: فمن الخليفة من بعده؟

قالوا: أبو بكر، فدخل أبو الصمصام المسجد، فقال: يا خليفة رسول الله إن لي على رسول اللهدينا ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز،فقال أبو بكر: يا أخا العرب سألت ما فوق العقل، والله ما خلف فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا صفراء ولابيضاء، خلف فينا بغلته الذلول ودرعه الفاضلة فأخذها علي بن أبي طالب، وخلف فينا فدكافأخذناها نحن بحق ونبينا محمد لا يورث، فصاح سلمان الفارسي: كردي ونكردي، وحق أميربردي يا أبا بكر (باز كذار إين كار بكسي كه حق أوست)، فقال: رد العمل إلى أهله، ثم مد يده إلىأبي الصمصام فأقامه إلى منزل علي بن أبي طالب وهو يتوضأ وضوء الصلاة فقرع سلمان البابفنادى علي (عليه السلام): " أدخل أنت وأبو الصمصام العبسي ".

فقال أبو الصمصام: أعجوبة ورب الكعبة، من هذا الذي سماني ولم يعرفني؟

فقال سلمان: الفارسي (رضي الله عنه): هذا وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هذا الذي قال له الرسول (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينةالعلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ".

هذا الذي قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر ".

هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(وجعلنا لهم لسان صدق عليا)*(١).

هذا الذي قال الله تعالى: *(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون)*(٢).

وهذا الذي قال الله عز وجل فيه: *(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللهواليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون)*(٣).

(١) مريم: ٥٠.

(٢) السجدة: ١٨.

(٣) التوبة: ١٩.

٣٣٧

هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)*(١).

هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم)*(٢) الآية.

هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركمتطهيرا)*(٣).

هذا الذي قال الله عز وجل: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتونالزكاة وهم راكعون)*(٤).

أدخل يا أبا الصمصام وسلم عليه فدخل وسلم عليه، ثم قال: إن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانينناقة حمر الظهور بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فقال (عليه السلام):

" أمعك حجة "؟

قال: نعم، ودفع الوثيقة فقال (عليه السلام): " ناد يا سلمان في الناس: ألا من أراد أن ينظر إلى قضاء دينرسول الله (صلى الله عليه وآله) فليخرج إلى خارج المدينة " فلما كان بالغد خرج الناس، وقال المنافقون: كيفيقضي الدين وليس معه شئ غدا فيفتضح، من أين له ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون،سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فلما كان الغد اجتمع الناس وخرج علي (عليه السلام) فيأهله ومحبيه وجماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأسر إلى الحسن سرا لم يدر أحد ما هو، ثم قال:

" يا أبا الصمصام، امض مع ابني الحسن إلى كثيب الرمل " فمضى [ الحسن (عليه السلام) ] ومعه أبوالصمصام، وصلى ركعتين عند الكثيب، وكلم الأرض بكلمات لا يدرى ما هي، وضرب الكثيببقضيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة مكتوب عليها سطران:

الأول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلى الآخر: لا إله إلا الله علي ولي الله، فضرب الحسنتلك الصخرة بالقضيب فانفجرت عن خطام ناقة فقال الحسن (عليه السلام): " قد يا أبا الصمصام " فقادفخرج منها ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقطالحجاز، ورجع إلى علي (عليه السلام)، فقال: " استوفيت حقك يا أبا الصمصام "؟

فقال: نعم.

فقال: سلم الوثيقة فسلمها إليه فخرقها، فقال: " هكذا أخبرني ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أن اللهعز وجل خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام " ثم قال المنافقون:

(١) المائدة: ٦٧.

(٢) آل عمران: ٦١.

(٣) الأحزاب: ٣٣.

(٤) المائدة: ٥٥.

٣٣٨

هذا من سحر علي قليل(١).

الثالث: صاحب ثاقب المناقب قال: وروي هذا الخبر على وجه آخر وهو ما روى أبو محمدالإدريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن أحمد بن محمد بن أبينصر، عن حبيب الأحول، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: لما قبضالنبي (صلى الله عليه وآله) وجلس أبو بكر نادى في الناس ألا من كان له على رسول الله عدة أو دين فليأت أبا بكر،وليأت معه شاهداه، ونادى علي بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين فجاء أعرابي فسلممتقلدا سيفه متنكبا كنانته وفرسه لا يرى منه إلا حافره، وساق الحديث، ولم يذكر الاسم والقبيلةوكان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمتها وأثقالها، موقرة ذهبا وفضة بعبيدها، فلما ذهب سلمانبالأعرابي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له حين بصر به: " مرحبا بطالب عدة والده من رسول الله (صلى الله عليه وآله) "،فقال: ما وعد أبي يا أبا الحسن؟

قال: " إن أباك قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أنا رجل مطاع في قومي إن دعوتهم أجابوك وإنيضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا "؟

فقال (عليه السلام): " من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة؟

قال: وما عليك أن تجمعهما لي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد جمعهما الله لأناس كثيرة؟

فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: أجمع لك خير الدنيا والآخرة، فأما في الآخرة فأنت رفيقي في الجنة،وأما في الدنيا فما تريد؟

قال: مائة ناقة حمر بأزمتها وعبيدها موقرة ذهبا وفضة، ثم قال: وإن دعوتهم فأجابوني وقضيعلي الموت ولم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي.

قال: نعم، على أني لا أراك ولا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا وسيجيبك قومك، فإذاحضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليي من بعدي ووصيي، وقد مضى أبوك ودعا قومه فأجابوهوأمرك بالمصير إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو إلى وصيه وها أنا وصيه ومنجز وعده ".

فقال الأعرابي: صدقت يا أبا الحسن، ثم كتب له على خرقة بيضاء وناولها الحسن وقال: " يا أبامحمد سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق، وسلم على أهله واقذف الخرقة وانتظر ساعة حتى ترىما يفعل، فإن دفع إليك شئ فادفعه إلى الرجل " ومضيا بالكتاب.

قال ابن عباس: فسرت من حيث لم يرني أحد، فلما أشرف الحسن على الوادي نادى بأعلى

(١) الثاقب في المناقب: ١٢٧ / ح ٤.

٣٣٩
٣٤٠