×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الغدير والمعارضون / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب الغدير والمعارضون للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ١ - ص ٣٦)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مقدمة الطبعة الثانية:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وآله الطاهرين..

وبعد..

فإن بحث «الغدير والمعارضون» قد عالج بعض ما يرتبط بقضية الغدير، بطريقة موجزة، ولكنه ولا شك قد سلط الضوء على أمر قلما تعرض له الباحثون والدارسون لقضايا التاريخ والإمامة.

هذا الأمر الذي كان من الضروري إيضاح ولفت الأنظار إليه، ليحتل موقعه المناسب في التصور العام لحقيقة ما جرى بالنسبة لأخطر قضية في تاريخ الإسلام وأشدها حساسية.

وقد ظهر من خلال هذا البحث: أن إيضاح الواقع التاريخي، ومعرفة كل الظروف والأحداث التي أحاطت بهذا الأمر من شأنها أن تحل الكثير من العقد، وتزيل الشبهات التي حاول المغرضون أن يثيروها حول طبيعة هذا الأمر، وغاياته، وظروفه التي نشأ فيها.

على أننا لا نظلم أحداً إذا قلنا: إنه ليس من حق أي كان أن يشك في هذه القضية، أعني قضية النص على أمير المؤمنين بالإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنها من الأمور الثابتة، التي لا يجوز لأي عاقل أو منصف أن يرتاب فيها. وذلك لصراحة النصوص القرآنية، والتواتر القاطع لكل عذر، مع صراحة الدلالة للنصوص النبوية المثبتة لإمامة علي [عليه السلام].

٦
فمحاولة إثارة الشبهات في الدلالة القرآنية، بادعاء أنها ظاهرة، وليست نصاً، أو التشكيك في سند أو دلالة النصوص النبوية لا ينبغي الوقوف عندها، والإلتفات إليها. وعلى الإنسان أن ينصف نفسه ويحترم ضمييره ووجدانه، وإنسانيته. ففي ذلك رضا الله سبحانه، وهو ولينا وهو الهادي إلى سواء السبيل.

جعفر مرتضى العاملي
٩ / ٢ / ١٤١٧ هـ ق.

٧

تقديم

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم قيام الدين.

وبعد..

فإن القضية التي عرفت في تاريخ الإسلام بـ «قضية الغدير» تعتبر من أهم القضايا الإسلامية، وأشدها خطورة وحساسية. وذلك لأنها تمثل المحور والأساس الذي يتم على أساسه تحديد الاتجاه العام للإنسان المسلم، ويرتسم خط مسيره إلى مصيره، إن من الناحية العقائدية، أو الفكرية، أو في نطاق التشريع، أو في مجال الارتباط الشعوري والعاطفي.

٨
وعلى أساس ذلك كله يكون رسم العلاقات في كل ما ومن يحيط به وتتحدّد المنطلقات، وتتكون الارتباطات، وتتشكل العوامل والمؤثرات.

ولأجل ذلك، فإن البحث في هذه القضية، وإيضاح ما لها من أبعاد، ودلالات، والتعرف على ما اكتنفها من ظروف وملابسات، يصبح بالغ الأهمية لكل مسلم يؤمن بربه، يرجو ثوابه، ويخاف سخطه وعقابه، في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار.

وقد جاء هذا البحث المقتضب، الذي بين يدي القارىء الكريم ـ والذي نشر في سنة ١٤١٠ هـ. ق، في مجلة «تراثنا» التي تصدر في قم المشرفة ـ ليوضح جانباً مما يُعتقد أنه لم ينل قسطاً كافياً من العناية من قبل الباحثين والمحققين، أو هكذا خيِّل لكاتبه على الأقل.

٩
وغني عن القول هنا: أن نظرة عابرة يلقيها القارئ على هذا البحث سوف تجعله مقتنعاً: بأنه قد كان بالإمكان إثراؤه بالنصوص والمصادر بصورة أوسع وأتم، وأوفى مما هو عليه الآن.

إذ إن ما ورد فيه من نصوص ومصادر ما هو إلا غيض من فيض، وقطرة من بحر، وكله يؤيد بعضه بعضاً، ويشد بعضه أزر البعض الآخر.

ولكن كثرة الصوارف، واعتمادنا على نباهة القارئ الكريم، وإيثارنا أن نكتفي بتقديم النموذج والمثال قد شجعنا على الإقتصار على هذا القدر من النصوص والمصادر..

فإلى القارئ الكريم عذري، وله خالص حبي وشكري.

ومن الله نستمد العون والقوة. وهو ولينا، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد والسداد.

جعفر مرتضى العاملي

١٠
١١


الفصل الأول

الغدير والامامة




١٢
١٣

ليتضح ما نرمي إليه:

إن من المناسب قبل أن ندخل في الموضوع الذي هو محط النظر ـ أن نشير إلى تفسير تاريخي مقتضب لمصطلح شائع ومعروف هو مصطلح:

«حديث الغدير»:

فنقول:

إن كلمة «حديث الغدير» تتضمن إشارة إلى حادثة تاريخية وقعت في السنة الأخيرة من حياة الرسول الأكرم [صلى الله عليه وآله]. وبالذات في الأشهر الأخيرة منها. حيث إنه صلى الله عليه وآله قد حج حجته المعروفة

١٤
بـ «حجة الوداع» ـ وهي الحجة الوحيدة له صلى الله عليه وآله ـ فلما قضى مناسكه، انصرف راجعاً إلى المدينة، ومعه جموع غفيرة تعد بعشرات الألوف من المسلمين، فلما بلغ موضعاً يقال له: «غدير خم»: في منطقة الجحفة، التي هي بمثابة مفترق، تتشعب منه طرق المصريين، والمدنيين، والعراقيين، وبلاد الشام.

نزل جبرائيل عليه في ذلك الموضع، في يوم الخميس، في الثامن عشر من ذي الحجة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} (١)، حيث أمره الله سبحانه أن يقيم علياً إماماً للأمة، ويبلغهم أمر الله سبحانه فيه.

فأمر الرسول [صلى الله عليه وآله] برد من تقدم من الناس، وحبس من تأخر منهم. ثم صلى بهم الظهر، وبعدها قام بهم خطيباً على أقتاب الإبل، وذلك في حر الهاجرة. وأعلن، وهو آخذ بضبع علي [عليه السلام]: أن علياً أمير المؤمنين، ووليهم، كولاية رسول الله [صلى الله عليه وآله] لهم. حيث قال:

«من كنت مولاه فعلي مولاه «قاله ثلاث أو أربع مرات» اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله..».

١٥
فنزلت الآية الكريمة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}(٢).

ثم طفق القوم من الصحابة يهنئون أمير المؤمنين [عليه السلام]، وفي مقدمتهم الشيخان: أبو بكر، وعمر، وغيرهما من المعروفين من صحابة رسول الله [صلى الله عليه وآله](٣).

هذه صورة موجزة عن هذه القضية ذكرناها توطئة، وتمهيداً للبحث الذي هو محط نظرنا، فإلى ما يلي من مطالب وصفحات.

توطئة وتمهيد:

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(٤).

نزلت هذه الآية الشريفة في حجة الوداع، لتؤكد على لزوم تبليغ النبي [صلى الله عليه وآله] ما أمر به من أمر الإمامة. وولاية علي [عليه الصلاة والسلام] على الناس. كما ذكرته المصادر

١٦
الكثيرة والروايات الموثوقة.. ولسنا هنا بصدد الحديث عن ذلك.

وقد يرى البعض: أن هذه الآية قد تضمنت تهديداً للرسول نفسه، بالعذاب والعقاب إن لم يبلِّغ ما أنزل إليه من ربه، وفي بعض الروايات: أنه [صلى الله عليه وآله] قد ذكر ذلك في خطبته للناس يوم الغدير، وستأتي بعض تلك الروايات إن شاء الله تعالى.

ولكننا نقول:

إن التهديد الحقيقي موجه لفئات من الناس كان يخشاها الرسول، كما صرح هو نفسه [صلى الله عليه وآله] بذلك ولم يكن النبي [صلى الله عليه وآله] ممتنعاً عن الإبلاغ، ولكنه كان ممنوعاً منه، فالتهديد له ـ إن كان ـ فإنما هو من باب: «إياك أعني، واسمعي يا جارة».

وهذا بالذات، ما نريد توضيحه في هذا البحث، بالمقدار الذي يسمح لنا به المجال، والوقت فنقول:

الغدير والإمامة:

إن من يراجع كتب الحديث والتاريخ، يجدها طافحة بالنصوص والآثار االثابتة، والصحيحة، الدالة على إمامة علي أمير المؤمنين [عليه الصلاة والسلام]، ولسوف لا يبقى لديه أدنى شك في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأل جهداً، ولم يدخر وسعاً في تأكيد

١٧
هذا الأمر، وتثبيته، وقطع دابر مختلف التعلُّلات والمعاذير فيه، في كل زمان ومكان، وفي مختلف الظروف والأحوال، على مر العصور والدهور.

وقد استخدم في سبيل تحقيق هذا الهدف مختلف الطرق والأساليب التعبيرية، وشتى المضامين البيانية: فعلاً وقولاً، تصريحاً، وتلويحاً، إثباتاً ونفياً، وترغيباً وترهيباً، إلى غير ذلك مما يكاد لا يمكن حصره، في تنوعه، وفي مناسباته.

وقد توجت جميع تلك الجهود المضنية، والمتواصلة باحتفال جماهيري عام نصب فيه النبي صلى الله عليه وآله رسمياً علياً [عليه السلام] في آخر حجة حجها [صلى الله عليه وآله]. وأخذ البيعة له فعلاً من عشرات الألوف من المسلمين، الذين يرون نبيهم للمرة الأخيرة.

وقد كان ذلك في منطقة يقال لها «غدير خم» واشتهرت هذه الحادثة باسم هذا المكان. وهي أشهر من أن تذكر. وقد ذكرنا موجزاً عنها في أول هذا البحث.

ولسنا هنا بصدد البحث عن وقائع ما جرى، واستعراض جزئياته، ولا نريد توثيقه بالمصادر والأسانيد، ولا البحث في دلالاته ومراميه المختلفة. فقد كفانا مؤونة ذلك العلماء الأبرار،

١٨
جزاهم الله خير جزاء وأوفاه(٥).

وإنما هدفنا هو الإلماح إلى حدث سبقه بفترة وجيزة، وهو ما حصل ـ تحديداً ـ في نفس حجة الوداع التي هي حجته الوحيدة، والتي نصب فيها النبي [صلى الله عليه وآله] علياً إماماً للأمة، وهو في طريق عودته منها إلى المدينة.

وذلك لأن التعرف على هذا الحدث الذي سبق قضية الغدير لسوف يمكننا من أن نستوضح جانباً من المغزى العميق الذي يكمن في قوله تعالى: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}(٦). ولكننا قبل ذلك، لا بد لنا من إثارة بعض النقاط المفيدة في هذا المجال فنقول:

الحدث الخالد:

إن من طبيعة الزمن في حركته نحو المستقبل، وابتعاده عن قضايا الماضي، هو أن يؤثر في التقليل من أهمية الأحداث الكبيرة، التي يمر بها، وتمر به، ويساهم في أفولها شيئاً فشيئاً، حتى تصبح على حد الشبح البعيد البعيد، ثم قد ينتهي بها الأمر

١٩
إلى أن تختفي عن مسرح الذكر والذاكرة، حتى كأن شيئاً لم يكن.

ولا تحتاج كبريات الحوادث في قطعها لشوط كبير في هذا الاتجاه إلى أكثر من بضعة عقود من الزمن، مشحونة بالتغيرات والمفاجآت.

وحتى لو احتفظت بعض معالمها ـ لسبب أو لآخر ـ بشيء من الوضوح، ونالت قسطاً من الاهتمام، فلا يرجع ذلك إلى أن لها دوراً يذكر في حياة الإنسان وفي حركته، وإنما قد يرجع لأنها أصبحت تاريخاً مجيداً، يبعث الزهو والخيلاء لدى بعض الناس، الذين يرون في ذلك شيئاً يشبه القيمة، أو يعطيهم بعضاً من الاعتبار والمجد بنظرهم، وربما يكون ثمة أسباب أخرى أيضاً.

ولكن قضية الغدير، رغم مرور الدهور والأحقاب، وبعد ألف وأربع مائة سنة زاخرة بالتقلبات العجيبة، وبالقضايا الغريبة، ومشحونة بالحروب والكوارث، وبالعجيب من القضايا والحوادث.

ورغم المحاولات الجادة، والمتتابعة للتعتيم عليها، وإرهاقها بالتعليلات والتعللات غير المعقولة، باردة كانت أو ساخنة، بهدف حرفها عن خطها القويم، وعن الاتجاه الصحيح والسليم.

وكذلك رغم ما عاناه ويعانيه المهتمون بها من اضطهاد

٢٠