×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

القطوف الدانية (الكتاب الأول) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
القطوف الدانية (الكتاب الأول) للسيد عبد المحسن السراوي (ص ١ - ص ٣١)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

إهداء

  إلى باعث الفكر الأول ومعلم البشرية ومنفذها سيد الأنبياء.

محمد صلى الله عليه وآله وسلم...

  إلى إمام الأئمة وسيد الأوصياء ومصباح الهدي ونور المعرفة.

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام...

  إلى الأئمة الربانيين الاثني عشر عليهم السلام.

  إلى مشايخي وأساتذتي الأجلاء.

  إلى المنصفين من العلماء والمفكرين والباحثين...

والأجيال.. جميعا.

أقدم هذا الجهد المتواضع

المؤلف

٥

تقديم

إن الذين يمن الله عليهم بالهداية في الولاية لأهل البيت عليهم السلام هم نموذج حي وشاهد على الأمة وحجة الله في الحقيقة على الناس الذين يتخبطون في مذاهب الغي والهوي، ومن الناس الذين تمت عليهم كلمة ربك بالعدل والإحسان مؤلف هذا السفر الجليل السيد السراوي المؤلف المحقق الذي خرج بكتابه من الظلمات إلى النور، فأضاء ما حوله ونفع الله به الكثير، فأراد أن يكون شعلة وهاجة تنير الدرب للسالكين فكان منه هذا المؤلف النادر في موضعه: فكل من سلك درب الهداية تحدث عن أسبابها وعن الخلاف الأول والرئيسي وهو الخلافة والإمامية، إلا أن مؤلف هذا الكتاب سلك طريقا آخر وهو: الكتابة في مسائل الفقه الخلافية.

فهل هناك من مخلفات في الفقه الإسلامي جاءت نتيجتا للصراع على منصب الإمامة والخلافة، من هنا تأتي أهمية هذا الكتاب، فهو رجم حرف المزيف من أباطيل الرواة، وأثبت الرأي الصائب بالدليل من المخالف، وأثبت أيضا مخالفة المخالف للكتاب والسنة من عين مصادره في مسائل خلافية كثيرا ما تكون محل التهمة لمذهب أهل البيت عليهم السلام وكثيرا ما يتعرض لها المهتدي لولاية أهل الولاية على الناس من قبل الباري تعالى.

ولا يفوتنا أن ننوه إلى المقدمة الرائعة التي كتبها الأستاذ عبد الله عدنان المنتفكي الرفاعي، والتي أن دلت على شيئا إنما تدل على وعيا ودعوى للوحدة من خلال الفقه المقارن والمقر من قبل الجميع ليذهب الخلاف إلى الماضي، وتعيش الأمة مستقبل زاهر، وفق الله المؤلف والمقدم.

٦
وعليك بهذا الكتاب عزيزي القارئ لكي لا تفوتك ثمرة التجربة لأهل الهداية والنصيحة.

رابطة المؤلفين
دمشق     

٧

مقدمة الأستاذ
عبد الله عدنان المنتفكي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله
الأمين وآله الطيبين الطاهرين

الحمد لله الذي جعل محبة أهل البيت محبة له، وطهارة لعبادة، وجعلها عنوانا لصحيفة المؤمن، وبراءة من النار، وجوازا على الصراط المستقيم.

وجعل من أهل البيت قادة للبشر، ومنارة للفكر.

وهذا السيد النبيل الذي هو غصن من تلك الشجرة المباركة، قد سدده الله وهداه إلى سلوك طريق الصواب والهداية، فاستقام أمره وسددت خطاه.

فسئل من قبل أحد الأخوة بأن يكتب كتابا نافعا لمن يريد الهداية، فكان منه هذا الكتاب الذي نقدم له، وتفضل علينا سماحته إذ طلب منا أن نقدم لكتابه هذا والمسمى ب (القطوف الدانية في المسائل الثمانية)، فقرأت الكتاب وأجلت النظر فيه، وإن لم أكن من أهل الاختصاص بالفقه، إلا إني من أهل العقل والتدبر، فوجدته كتابا طافحا بالحق سيالا بالصواب، سلك فيه سماحته المنهج العلمي الرصين الذي لا يميل عن الحق، فنظر في أقوال المختلفين فأثبت أصحها وأشهرها ونسبها إلى أصحابها من مصادرها الأصلية، ولم يأخذ بالرأي المنقول إلا من مصدره الأصلي.

٨
واعلم عزيزي القارئ أن العجب ممن يأخذ برأي من يقول لا تأخذ برأيي فإني أخطئ وأصيب، ويترك من يوصي به الرسول وهو عن نفسه يقول إني أنا الإمام وما يصدر عني إنما هو عن جدي عن جبريل عن الباري عز وجل فالأول خالفه تلميذه وهو مجتهد والثاني سلسلة لا خلاف بينهما وهم ينقلون حكم الله الواقعي ولا يعملون بالاجتهاد، فإذا نظرت إلى إمامتهم وما فيها من منافع لكنت أول السابقين إليها والمدافعين عنها.

ومن هذه المنافع:

١ - إنها اختيار الله لقيادتك أيها القارئ الكريم.

٢ - إذا اعتقدت الأمة أيها القارئ بأن الإمامة منصب إلهي به تبرأ الذمة فإنها تلتزم الإمام الذي يعينه الله والرسول وبذلك نضمن وحدة الأمة السياسية فلا نزاع ولا انقلاب ولا خلاف سياسي... الخ من أمور الحكم والسياسة.

٣ - إذا اعتقدت الأمة بما سبق لوجدتها ذات فقه واحد فلا مذاهب ولا فرق وبذلك تكون موحدة فقهيا.

فإمامة أهل البيت (ع) فيها وحدة الأمة من جميع الأوجه وأهمها الوحدة السياسية والفقهية وهذين الاتجاهين هما سبب صراع الأمة وتفرقها.

ومن هنا أقول أما آن لمذهب أهل البيت (ع) أن يعطي الفرصة للانتشار بين الناس للاطلاع والتعرف عليه فيكون لهم القرار في سلوك المذهب الذي يتخذونه؟

وخاصة ونحن في عصر التطور المادي الذي سمح لجميع الأفكار والمذاهب والأحزاب من نشر فكرها وطرحه على الساحة فلماذا لا يعطى هذا المذهب الحق الفرصة المماثلة للدخول إلى عالم الفكر الإنساني بحرية ودون أن يحاصر لأسباب عدة؟

إلا أن البغض المذهبي يحول دون ذلك، والعداء لآل محمد (ص) هو السبب

٩
الحقيقي والواقعي الذي يمنع من السماح لهذا المذهب بأخذ حريته في أن يحل في ساحة الصراع العالمي، لأن الناس إذا ما عرفوا فكر آل محمد فإنهم سوف يتبنونه وهذا ما لا يرضي الساسة.

ونحن عندما كتبنا كتابنا (معجم ما ألف في المسائل الخلافية) إنما أردنا أن نقول للأمة وخاصة العلماء منها، أما آن للخلاف أن ينتهي؟ وخاصة إن هذا الكم الكبير من الكتابة في المسائل الخلافية وعلى طول تاريخ الأمة قد غطى أغلب هذه المسائل وأشبعها بحثا وتنقيبا، فهل عقمت عقول العلماء في الوصول إلى النهاية وإعطاء النتيجة النهائية التي توقف هذا الخلاف وتثبت الرأي الصائب الصحيح.

إلا إني أقول وبصراحة إن هذه المسائل الخلافية لم تنته لأمرين:

١ - علماء السوء والمصلحة.

٢ - وجود من يريد للأمة التفرقة ويريد الاستمرار في السلطة.

وإن أنجح طريق لحل هذه الخلافات المزمنة هو المذهب الوحدوي والذي ينبثق من خلال الفقه المقارن وأقصد أن تدرس جميع المسائل على الطريقة التالية (ولا أقصد بالفقه المقارن نقل الأقوال وجمعها في مصدر واحد) بل الوصول إلى الفقه الواحد من خلال هذه الأقوال وبالطريقة التالية:

(١) أن يجتمع عالم من كل مذهب يمثله برضا علماء هذا المذهب ويكون رأيه هو الحاكم (٢) أن تجمع مصادر كل المذاهب في مكتبة واحدة وتعتمد أصح هذه المصادر عند كل مذهب.

(٣) أن توضع قاعدة علمية متفق عليها المحاكمة السنة النبوية وروايتها، والتي هي موضع الخلاف.

فيترك جميع علماء المذاهب قدسية الأشخاص والكتب حتى تخضع هذه

١٠
الكتب والرواة لمحاكمة هذه القاعدة، فمن برأته المحاكمة يقدس ويؤخذ بحديثه، وهكذا تحاكم جميع الأحاديث تحت هذه القاعدة، وتخضع لها ولا تخضع لراو أو كتاب ويحاكم الراوي وتترك قدسية الرواية إلى أن تنتهي هذه المحاكمة للروايات والرواة فمن صحت روايته أخذ بها وقدس ومن أشكال فيه أو في روايته أسقطت روايته وترك.

وبهذا تكون النتيجة الوصول إلى الروايات الصحيحة المتفق عليها، وعلى رواية ثقاة عند الجميع يؤخذ برواياتهم، وبهذا تتوحد الأمة في عامة شؤونها الإسلامية وهذا ما نسميه بالمذهب الوحدوي للأمة وعلى شرط أن لا يخضع هذا الاجتماع لمؤثرات خارجية بل يخضع للحق.

وكتاب سماحة السيد السراوي من النوع الذي يدعو إلى وحدة الأمة من خلال معالجة المسائل الخلافية والوصول بها إلى نتيجة علمية من خلال الأدلة الصحيحة المتفق عليها، ونرى من خلال الحق ساطعا والبرهان منيرا يضئ الجهالة في العقل ويأخذ بالنفس إلى الاطمئنان بالهداية والحق.

جزى الله السيد خير جزاء، ووحد هذه الأمة على يد
المصلح من آل محمد (ص) المهدي المنتظر (ع)

عبد الله عدنان المنتفكي
٧ / ٥ / ١٩٩٤   

١١

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد
وآله الطاهرين وصحبه الأبرار.. وبعد:

لقد سألني أحد الأخوة الذين يتعبدون على المذهب الجعفري مذهب أهل البيت (ع) هل هناك من مصادر في كتب علماء السنة مستند لجواز أو وجوب مسح الرجلين - وحي على خير العمل، والجمع بين الصلاتين، الظهر والعصر في وقت الظهر والمغرب والعشاء في وقت المغرب، والقنوت في جميع الصلوات، والجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية والغير الجهرية والسجود على الأرض أو التربة والتكبير على الجنائز خمس تكبيرات وزيارة القبور.

الجواب: نعم، يوجد هناك مستندات عديدة في كتب علماء السنة كتب التفسير وكتب الحديث وكتب الفقه وكتب السيرة وكتب التراجم.

ولذلك فإن هذا الكتاب سيكون إن شاء الله تعالى جامع لشتات ما تفرق في بطون هذه الكتب على اختلاف المذاهب مما له علاقة في موضوعه بينها لا يجمع ما فيه من الحق أي كتاب إلا كتاب الله تعالى.

وسيكون العامل به إن شاء الله تعالى ممن قد هداه الله تعالى لقوله: (فهدى

١٢
الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) (١)

ولكن البحث عن المذاهب بحث شائك وبأخص موضوع فقه المذاهب الإسلامية إذ ليس من السهل إعطاء صورة واقعية عنه لأن أقوال أئمة المذهب الواحد تختلف وربما يكون في المسألة الواحدة أقوال متعددة حسب الرواية عنه وربما يكون لأعيان المذهب رأي يخالف فيها إمامة، كما وأن الذين ينقلون رأي صاحب المذهب أو عمل أهله كثيرا ما يخطئون في النقل فكيف لمن أراد أن يبحث في المذاهب الإسلامية ويعزو القول المنسوب للمذهب إلى كتبهم الخاصة بهم ومن أراد أن يبحث ويقارن بين المذاهب فعليه أن يلقي جلباب التعصب المذهبي ويكون هدفه مرضاة الله تعالى ولم شمل هذه الأمة التي لا تزال تتخبط في العصبية المذهبية.

ولا يستفيد من هذا التخبط إلا أعداء الدين الذين يريدون أن تبقى الخلافات ليبقوا هم القدوة ولو على حساب التفرقة بين أبناء هذه الأمة.

لأن كثير من كتاب عصرنا لا يزالون يعيشون بعقلية عصور الظلمة تلك التي استغل ظروفها المندسون في صفوف المسلمين لنشر المفتريات وخلق الأكاذيب.

ليفرقوا بين الأخ وأخيه بتوسيع شقة الخلاف وقد جر ذلك على المسلمين ماسي من جراء الانقسام والتفكك.

نعم أولئك الكتاب قد جمدوا على عبارات سلف عاشوا في عصور الظلمة عصور التطاحن والتشاجر فقلدوهم بدون تفكير أو تمييز حتى أصبحت القضية

(١) سورة البقرة: آية ٢١٣.

١٣
خارجة عن نطاق الأبحاث العلمية وهي إلى المهاترات أقرب من المناقشات المنطقية.

وكل ذلك من أثر التعصب المردي والتقليد الأعمى والادعاء الكاذب، فهم عندما يتناولون موضوع البحث عن مذهب أهل البيت (ع) بالذات أو بالعرض سواء في المعتقدات أو الآراء الفقهية أو الحوادث التاريخية فلا نجد إلا ما يخالف الحقيقة.

وأكثرهم يكتب بلغة الكذب والافتراء والتهم. كل ذلك نتيجة التعصب البغيض الذي أسر عقولهم وحرمهم حرية التفهم للحوادث التاريخية طبقا لواقعها الذي يجب أن يزول عنه قناع التضليل ويماط عن جوهره غبار الخداع والتمويه.

ونحن نأمل أن تكون الدراسات للحوادث التاريخية عن نهج التحرر عن قيود التقليد الأعمى لتبدو الأمور على ما هي عليه.

ونقول لأولئك المتقولين بأن العلم سيخمد أصواتهم والوعي الإسلامي بوجوب التقارب والتفاهم سيظهر قبح ما انطوت عليه ضمائرهم من البغض لوحدة المسلمين وتقاربهم على ضوء الكتاب الكريم وتعاليم الرسول الأعظم (ص).

ولهذا نقتصر على نتيجة واحدة هي لفت نظر أبناء الأمة في هذا العصر إلى رعاية حقوق أمتهم وأن يستعرضوا تاريخ مذهب أهل البيت (ع) بدون تعصب أو تحيز.

وأن يلحظوا تطور مذهب أهل البيت (ع) وسيره في طريقه التقدم بما لديه من القوى الحيوية والقدرة على مقاومة الطوارئ وتخطي تلك الحواجز التي وقفت في طريقه ما لو وقف بعضها في طريق غيره من المذاهب لما استطاع أن يخطوا خطوة واحدة لأنها عوامل قاهرة.

١٤
على أن مذهب أهل البيت (ع) ليس باستطاعة أي أحد مؤاخذته بشئ في ذاته، فهو موافق لكتاب الله العزيز والسنة المستقيمة والشعور المتطور والوجدان.

وقد وجد العقل السليم فيه بغيته. كما أن باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه وقد برهن بغزارة مادته ومرونة أحكامه ودقة بحوثه وسلامة قواعده ونقاوة أصوله وفروعه.

على أنه أقوى مصدر للتشريع الإسلامي ويتطور مع الزمن ومع كثرة الحوادث، ولكن المؤسف أن نرى الكثير ممن كتبوا عن التشريع الإسلامي قد اقتصروا على ذكر المذاهب الأربعة فحسب رغم الخلاف الواسع بينها.

وإذا انجر الحديث إلى ذكر اختلاف الآراء وتعدد الأقوال في مسألة فقهية ذكروا آراء رؤساء المذاهب البائدة مثل:

١ - الأوزاعي، توفي سنة ١٥٧ هجري.

٢ - وإسحاق، توفي سنة ٢٣٨ هجري.

٣ - وداود، توفي سنة ٢٧٠ هجري.

٤ - وعطاء، توفي سنة ١١٤ هجري.

٥ - والزهري توفي سنة ١٢٣ هجري.

٦ - وابن المبارك، توفي سنة ١٨١ هجري.

٧ - والليث بن سعد، توفي سنة ١٧٥ هجري.

٨ - وعبد العزيز بن عبد السلام، توفي سنة ٦٦٠ هجري.

٩ - وأبو يوسف الكوفي، توفي سنة ١٨٢ هجري.

١٠ - وزفر أبو الهذيل الكوفي، توفي سنة ١٥٨ هجري.

١١ - ومحمد بن حسن الشيباني، توفي سنة ٨٩ هجري. وآخرون..

ولم يذكروا أقوال أهل البيت وعلمائهم وآرائهم في الفقه والأصول والحديث

١٥
التاريخية.

عذرنا أولئك القوم الذين دونوا الفقه في العصور الغابرة لأن الخشية من ذكر مذهب أهل البيت (ع) قد أرغمتهم على الإعراض عن ذكره فإن التعرض لذلك إنما هو تعرض للخطر ولكننا نعجب من المتأخرين الذين ساروا على تلك السيرة الملتوية ولم يعطوا مذهب أهل البيت (ع) حقه من العناية في البحث ولا يستبعد أن التقليد من حيث هو قد دعاهم لمخالفة الواقع. وإلا فما هو المانع من التعرض لذكر مذهب أهل البيت (ع) عندما يكتبون عن التشريع الإسلامي.

وقد انتشر مذهب أهل البيت (ع) في أقطار الأرض وعبر إلى ما وراء البحار وخاصة في الآونة الأخيرة وفي هذه الأيام بالذات أصبح مؤيدوه يتجاوز عددهم نصف المليار.

ولكن هناك عوامل خلقوها حالت بينهم وبين الاحتكاك بمذهب أهل البيت (ع). وليس عليهم كلفة في معرفته إلا أن يقرؤوا الكتب المدونة في ذلك ليقفوا على الحقيقة. ولعل تلك العوامل التي خلقوها قد خامرت الأدمغة وتوارثتها الأجيال وهي التي أدت إلى ابتعادهم عن الحقيقة.

ولذلك عجز المصلحون عن مسألة التوفيق بين المسلمين ورفع سوء التفاهم مع ما بذلوه من نصح وأجهدوا أنفسهم لتحقيق هذه الغاية.

وهذا أمر غريب جدا فإنه لم يكن هناك شئ من الأمور المتضادة التي لا يمكن بحثها والوقوف على حقيقتها حتى أصبح من الصعب التوفيق بين المسلمين ونبذ الخلافات.

وقد أمرنا الله تعالى عند الخلاف بالرجوع إلى كتابه العزيز وسنة نبية (ص)

١٦
وأهل بيتة (ع) قال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (١)

وقال سبحانه وتعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) (٢)

وقال سبحانه وتعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (٣)

وقال سبحانه وتعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (٤).

قال سبحانه وتعالى: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) (٥)

قال سبحانه وتعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) (٦).

هذه الآيات الكريمة تدل بقوله تعالى: (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) وقوله تعالى: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) على أن سنته (ص) يعمل بها ويتمثل ما فيها سواء كان رسول الله (ص) حيا أم ميتا.

(١) سورة النساء: آية ٦٥.

(٢) سورة النساء: آية ٨٠.

(٣) سورة الأحزاب: آية ٣٦.

(٤) سورة الحشر: آية ٧.

(٥) سورة النور: آية ٥١.

(٦) سورة النساء: آية ٥٩.

١٧
وقوله (ص): ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك من كان قبلكم كثيرة مسائلهم واختلافهم على أنبائهم (١)

وقوله (ص): من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله (٢).

فأهل البيت (ع) لم يكن لهم مذهب يخالف بأحكامه كتاب الله العزيز وسنة النبي (ص) بل هم أحد الثقلين الذين قال عنهم (ص):

(إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي: الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) (٣)

وقال (ص): (إني تارك فيكم خليفتين، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض - أو ما بين السماء إلى الأرض - وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) (٤)

وقال (ص): (إني خلفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبدا: كتاب الله ونسبي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض) (٥).

وقال (ص): (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر وهو كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما) (٦).

(١) أخرجه مسلم في الصحيح (٢) أخرجه مسلم في الصحيح (٣) أخرجة أحمد بن حنبل في المسند.

(٤) أخرجة الطبراني في الكبير.

(٥) أخرجه البزاز.

(٦) أخرجه الترمذي في الصحيح.

١٨
وهكذا التكرار منه (ص) في الثقلين وفي الأيام الأخيرة من عمرة الشريف فيه دلالة على أنه وصية منه لأمته وهذا ما جاء في كتب السنة بل ذكر بعضهم الحديث بلفظ الوصية.

فقد قال ابن منظور في كتاب لسان العرب: وفي حديث النبي (ص):

(أوصيكم بكتاب الله وعترتي).

فقد ترك النبي (ص) شيئين سماهما - فيما أخرجه مسلم - بالثقلين أحدهما:

كتاب الله، فما هو الثاني إنه ليس إلا أهل بيته.

فلذا قال النووي بشرح صحيح مسلم: فذكر كتاب الله وأهل بيته وهو أي معنى أراد من تسميته (الكتاب) بالثقل فنفس المعنى المراد من تسميته العترة (أهل البيت) بالثقل.

ولا ريب في أنه إنما ترك الكتاب في الأمة لكي تتمسك به وتعمل به وتتبعه وتطبق ما جاء به، فكذلك الأمر بالنسبة إلى العترة (أهل البيت).

إذا (فالكتاب والعترة) هما الخليفتان من بعده (ص) اللذان يملأن الفراغ الحاصل من بعده (ص) وسميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما ولثقل العمل بهما.

والحمد لله الذي سهل لي جوار حرم السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب (ع) صانه الله وحرسه من كل سوء وشر - طالبا لعلوم أهل البيت (ع) في الحوزات العلمية ومجالس العلماء، وهيأ المولى جل وعلا لي الجو الذي يساعدني على التفرغ للمطالعة والدراسة والكتابة فأكرمني بهذا الجوار الطاهر أن أكتب هذا الكتاب وجعلته في ثمانية مسائل...

المسألة الأولى: المسح على الأرجل.

المسألة الثانية: الأذان.

١٩
المسألة الثالثة: الجهر بالبسملة.

المسألة الرابعة: القنوت.

المسألة الخامسة: السجود على الأرض أو التربة.

المسألة السادسة: جمع صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء وبالعكس. المسألة السابعة: التكبير على الجنائز.

المسألة الثامنة: زيارة القبور.

والكتابة في هذه المسائل الخلافية وغيرها قديمة قدم الخلاف الفقهي والأصولي نفسه والذي يعود بنا إلى صدر الإسلام وبداية التدوين، وكم نرغب أن يزول هذا الخلاف من خلال الفقه المقارن والاتفاق على أصح المسائل في المصادر الإسلامية عامة.

وقد أخذت هذه الكتابة في المسائل الخلافية فصولا مطولة في بطون الكتب ثم أفردت بالرسائل والكتب المطولة ولا زال الخلاف قائم.

وللوقوف على هذه المسائل الخلافية والوصول إلى نتائج نتفق عليها من خلال النصوص الصحيحة. يجب علينا أن نعرف جذور الخلاف وما كتب فيه ومناقشة ما جاء إلينا على ضوء الدليل العلمي الرصين.

ولا بد للباحث عن الصواب في هذه المسائل الخلافية الالمام بأسماء الكتب والرسائل المكتوبة في هذه المسائل، للوقوف منها موقف العلم والأخذ بأصوب الأدلة.

لهذا سوف نضع أسماء بعض المصنفات في بعض المسائل في كتابنا هذا مستفيدين ذلك من كتاب الأخ الأستاذ عدنان المنتفكي (أبو أحمد) أسماه معجم ما ألف في المسائل الخلافية.

٢٠