×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

كتاب سليم بن قيس الهلالي / الصفحات: ٦١ - ٨٠

٦١

٣
طرق رواية كتاب سليم وأسانيده

وجود أحاديث سليم في كتب القدماء

بملاحظة الأسانيد والتأمل في تكرار أسماء بعض الرواة في عدد منها يعلم أن بعضها أسانيد منتهية إلى كتاب سليم وأنه كان عند بعضهم نسخة كتاب سليم وذلك مثل سعد بن عبد الله الأشعري القمي ومحمد بن يحيى العطار القمي وإبراهيم بن هاشم وعلي بن إبراهيم والحسين بن سعيد والكليني والنعماني والصدوق وغيرهم.

ولا بد من أن نشير إلى نكتة أخرى، وهي أنا فحصنا عن مواضع يوجد فيها محتوى أحاديث سليم بطرق أخرى ينتهي إلى غير سليم وحصلنا مجموعة جيدة ألحقناها بآخر الكتاب، وذلك لمزيد الاطمئنان بروايات سليم وليعلم أن أحاديثه ليست مما يتفرد بها، بل أكثرها منقولة بطرق عديدة وفيها المستفيض والمتواتر ولا يخلو مما يوجد في مصدر معتبر بأسانيد صحيحة.

شجرة الطرق المنتهية إلى سليم

إليك مشجرة الأسانيد المنتهية إلى سليم أوردناها بعين ما وجدناها في الكتب الحديثية تراها في الصفحة التالية. فهذا الجدول يمثل النتيجة النهائية من جميع الأبحاث المتدخلة في أسانيد الكتاب، ويرسم لنا المسيرة التي سلكها الكتاب ويعرف إلينا الأيدي الأمينة التي احتفظت بهذا التراث القويم طيلة أربعة عشر قرنا.

٦٢

[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٦٣

[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٦٤

المناولة والقراءة في نقل كتاب سليم

إن من طرق تحمل الحديث ونقله هو المناولة وهي أن يعطي المؤلف أو الراوي الكتاب إلى من يريد تحمله عنه يدا بيد. ويزداد قيمة السند إذا أضيفت القراءة إلى ذلك، وهي أن يقرأ المؤلف أو الراوي كتابه لمن يناوله، أو يقرأ المتناول فيستمع إليه المؤلف أو الراوي فيصدقه.

وقد تكررت المناولة والقراءة في تحمل كتاب سليم ونقله، عثرنا منها على الموارد التالية:

١. المناولة بين سليم وأبان وقراءة سليم جميع الكتاب لأبان في سنة ٧٦. نص على ذلك في مفتتح الكتاب.

٢. قراءة أبو الطفيل وعمر بن أبي سلمة جميع الكتاب على الإمام زين العابدين عليه السلام طيلة ثلاثة أيام في سنة ٧٧. نص على ذلك في مفتتح الكتاب.

٣. المناولة بين أبان وابن أذينة وقراءة أبان له في سنة ١٣٨. نص على ذلك في مفتتح الكتاب.

٤. القراءة في سنة ٥٢٠، نص على ذلك في مفتتح الكتاب هكذا: (حدثني أبو عبد الله المقدادي قراءة عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه سنة عشرين وخمسمائة).

٥. القراءة في سنة ٥٦٠، نص على ذلك في مفتتح الكتاب هكذا: (أخبرني الحسن بن هبة الله بن رطبة عن المفيد أبي علي عن والده فيما سمعته يقرء عليه بمشهد مولانا السبط الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي صلوات الله عليهما في المحرم سنة ستين وخمسمائة).

٦. القراءة والمناولة في سنة ٥٦٥، نص على ذلك في مفتتح الكتاب هكذا: (أخبرني هبة الله بن نما قراءة عليه بداره بحلة الجامعيين في جمادى الأولى سنة خمس وستين وخمسمائة).

٦٥

٧. القراءة في سنة ٥٦٧، نص على ذلك في مفتتح الكتاب هكذا: (أخبرني الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب قراءة عليه بحلة الجامعيين في شهور سنة سبع وستين وخمسمائة).

ثم إنه وقع كثير من المناولات والقراءات قطعا مما لم يخبر بها. ولا يخفى أن المناولة والقراءة تدلا ن على وجود نسخة الكتاب عند المناولين والمقرئين، وبذلك فقد اطلعنا على وجود عدة من مخطوطات الكتاب أيضا وإن لم يصل إلينا.

الأسانيد التي وصل بها كتاب سليم إلينا

إن ابن أذينة رحمه الله أول من نشر كتاب سليم، فقد وردت أسماء سبعة أشخاص نسخوه منه(١) وهم: ابن أبي عمير، وحماد بن عيسى، وعثمان بن عيسى، ومعمر بن راشد البصري، وإبراهيم بن عمر اليماني، وهمام بن نافع الصنعاني، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني.

وتصل الأسانيد التي نقلت إلينا كتاب سليم إلى سبع طرق، ثلاث منها تنتهي إلى الشيخ الطوسي وواحدة منها إلى محمد بن صبيح وواحدة إلى ابن عقدة وواحدة إلى الكشي وواحدة إلى الحسن بن أبي يعقوب الدينوري.

وهذه الأسانيد تنتهي إلى ثلاثة من كبار رجال العلم والحديث وهم: ابن أبي عمير وحماد بن عيسى وعبد الرزاق بن همام، وكانت نسخة كتاب سليم موجودة عند هؤلاء الثلاثة، ثم انتشر في الأقطار على أيديهم.

وفيما يلي أستعرض سلسلة الأسانيد الناقلة للكتاب وهو يكشف عن كيفية انتشار نسخه في الأوساط العلمية والاجتماعية طيلة القرون، فأقول:

١- راجع مشجرة الأسانيد المنتهية إلى سليم.

٦٦

الأول: نسخة عبد الرزاق، وقد وصلت إلينا بأربعة طرق:

١. طريق ابن عقدة المتوفى ٣٣٣.

٢. طريق محمد بن همام بن سهيل المتوفى ٣٣٢.

٣. طريق الحسن بن أبي يعقوب الدينوري.

٤. طريق أبو طالب محمد بن صبيح بن رجاء بدمشق في سنة ٣٣٤.

وأصبح الكتاب متداولا حيث كانت عدة نسخ خطية منها موجودة عند كبار علمائنا كما توجد اليوم مخطوطات منها في مكتبات إيران والعراق والهند.

الثاني: نسخة حماد بن عيسى، وقد وصلت إلينا عن طريق الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي (صاحب كتاب الرجال) بأسانيد متصلة.

الثالث: نسخة ابن أبي عمير، وقد وصلت إلينا عن طريق الشيخ الطوسي بأسانيد متصلة كما وصلت إلى العلامة الشيخ الحر العاملي والعلامة المجلسي وهي المتداولة اليوم مطبوعا.

الأسانيد المنتهية إلى سليم

إن لكتاب سليم ٢٢ سندا موثوقا بها وذلك أن الأسانيد الموجودة في مفتتح نسخ الكتاب بنفسها تتضمن ١٨ طريقا ورواتها في جميع الطبقات من أعاظم العلماء، بالإضافة إلى طرق أخرى سنبينها، وإليك تفاصيلها:

١ إلى ١٦ - وهي السند المذكور في عدد من نسخ الكتاب كنسخة الشيخ الحر ونسخة العلامة المجلسي، وهذا بيانه:

يتصل الأسانيد إلى الشيخ الطوسي بأربعة طرق هكذا:

٦٧

١. هبة الله عن المقدادي عن ابن الشيخ عن الشيخ الطوسي.

٢. الحسن بن هبة الله عن ابن الشيخ عن الشيخ الطوسي.

٣. ابن الكال عن العريضي عن ابن شهريار الخازن عن الشيخ الطوسي.

٤. ابن شهرآشوب عن جده عن الشيخ الطوسي.

ويتصل الأسانيد من الشيخ الطوسي إلى سليم بأربعة طرق:

١. الشيخ عن ابن أبي جيد عن ابن الوليد، وماجيلويه عن الصيرفي عن أبان عن سليم.

٢. الغضائري عن التلعكبري عن أبي علي بن همام عن الحميري عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبان عن سليم.

٣. الغضائري عن التلعكبري عن أبي علي بن همام عن الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبان عن سليم.

٤. الغضائري عن التلعكبري عن أبي علي بن همام عن الحميري عن ابن أبي الخطاب عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبان عن سليم.

وعلى هذا فإذا ضربت عدد الأسانيد الأربعة المنتهية إلى الشيخ في عدد الأسانيد الأربعة المنتهية من الشيخ إلى سليم تحصل على ١٦ طريقا كلها صحيحة معتبرة.

١٧ - السند المذكور في مفتتح عدد آخر من نسخ الكتاب كنسخة صاحب الروضات والمحدث النوري وهي أسانيد صحيحة ورجالها مقبول بين الفريقين وهذا نصه: (محمد بن صبيح بن رجاء عن عصمة بن أبي عصمة البخاري عن أحمد بن المنذر الصنعاني عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني عن معمر بن راشد البصري عن أبان عن سليم). وقد ثبت توسط ابن أذينة بين معمر وأبان في محله.

١٨ - السند المذكور في مفتتح عدد آخر من نسخ الكتاب وهذا نصه: (الحسن بن أبي يعقوب الدينوري عن إبراهيم بن عمر اليماني عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني عن أبيه عن أبان عن سليم).

٦٨

١٩ - السند المذكور في الذريعة: (إبراهيم بن عمر اليماني عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن سليم).

٢٠ و ٢١ - السند المذكور في فهرستي الشيخ والنجاشي، وهو يتضمن طريقين:

١. ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن ماجيلويه عن الصيرفي عن حماد وعثمان ابني عيسى عن أبان عن سليم.

٢. ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن ماجيلويه عن الصيرفي عن حماد عن إبراهيم بن عمر عن سليم.

٢٢ - السند المذكور في رجال الكشي: (محمد بن الحسن عن الحسن بن علي عن إسحاق بن إبراهيم بن عمر عن ابن أذينة عن أبان عن سليم).

تعريف بمفردات رجال أسانيد الكتاب

قمنا بترجمة مفردات رجال أسانيد الكتاب على ترتيب طبقات الرواة في الفصل الثامن من المقدمة المفصلة التي جاء في طبعة الكتاب في ثلاث مجلدات وهو بحث رجالي يراجعها الطالب هناك. ونكتفي هنا بترجمة سليم المؤلف للكتاب وأبان الراوي الوحيد عن مؤلفه.

٦٩

حياة سليم بن قيس الهلالي

أبو صادق سليم - بالضم مصغرا(١)- بن قيس الهلالي العامري الكوفي.

من خواص أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين والإمام زين العابدين عليهم السلام، وقد أدرك الإمام الباقر عليه السلام أيضا. ذكر ذلك البرقي والطوسي وابن النديم.(٢)

وقد أورده في أصحابهم كل من تعرض لترجمته من الرجاليين، مضافا إلى أن محتوى كتابه وأحاديثه أقوى شاهد على أنه من أصحاب الأئمة الخمسة المذكورين.(٣)

*أصله من بني هلال بن عامر بطن من عامر بن صعصعة، من هوازن من قيس بن عيلان، من العدنانية الذين كانوا يقطنون الحجاز، وما زال قسم من عشيرتهم إلى عصرنا في المنطقة.(٤)

*ولد سليم قبل الهجرة بسنتين(٥)، وكان عمره عند وفاة رسول الله صلی الله عليه و اله اثنتي عشرة سنة. ولم يأت المدينة زمن رسول الله صلی الله عليه و اله ولا زمن أبي بكر، وإنما دخلها شابا في أوائل إمارة

١- ضبطه البرقي في رجاله: ص ٤، والنجاشي في رجاله: ص ٦، والطوسي في فهرسته: ص ٨١ رقم ٣٣٦ ورجاله: ص ٩١، والكشي في اختيار معرفة الرجال: ج ١ ص ٣٢١، والعلامة في خلاصة الأقوال: ص ٨٢ و ٨٦.

٢- رجال البرقي: ص ٤ و ٧ و ٨ و ٩. رجال الشيخ: ص ٤٣ و ٦٨ و ٧٤ و ٩١ و ١٢٤. الفهرست لابن النديم: ص ٢٧٥. خلاصة الأقوال: ص ٨٣. الإختصاص: ص ٢. مناقب ابن شهرآشوب: ج ٣ ص ٢٠١. استقصاء الإفحام: ج ١ ص ٨٥٩.

٣- يراجع في هذا الكتاب: الأحاديث ٧، ١٠، ٢٤، ٢٦، ٣٧، ٣٨، ٦٧، ٦٩، ٧٤، ٧٦، ومفتتح الكتاب، بالإضافة إلى أن سليما روى أكثر من نصف أحاديثه (٥٠ حديثا) عن أمير المؤمنين عليه السلام.

٤- معجم قبائل العرب: ج ٣ ص ١٢٢١. اللباب لابن الأثير: ج ٣ ص ٣٩٦.

٥- يدل على ذلك الحديث ٣٤ من كتاب سليم إذ يسأل أبان سليما عن سنه في أواخر وقعة صفين وهذا نصه: (قال أبان: وسمعت سليم بن قيس يقول: وسألته: هل شهدت صفين؟ قال: نعم. قلت: هل شهدت يوم الهرير؟ قال: نعم. قلت: كم كان أتى عليك من السن؟ قال: أربعون سنة). فإذا علمنا أن وقعة الهرير كانت في العاشر من صفر سنة ٣٨ (كتاب صفين لنصر بن مزاحم: ص ٤٧٣) وهو آخر أيام صفين وعلمنا أيضا أن عمر سليم كان في تلك الوقعة أربعين سنة يكون النتيجة أن سليما ولد قبل الهجرة بسنتين وذلك بعد كسر ٣٨ من ٤٠.

٧٠

عمر قبل السنة ١٦ الهجرية.

*لا خبر عندنا عن أوائل نشأة سليم حتى الرابعة عشرة من عمره، إلا أن ما رواه في الحديث ٣٩ من كتابه عن أبي سعيد الخدري يدل على أنه لم يكن في المدينة في فترة حياة رسول الله صلی الله عليه و اله، كما أنه لم يرو أي حديث يدل على رؤيته لرسول الله صلی الله عليه و اله أو حضوره في المدينة في عصره.

*كذلك لم يكن سليم في المدينة في فترة خلافة أبي بكر من سنة ١٠ إلى ١٣. فقد روى أحداث السقيفة وما جرى بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه و اله عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعن سلمان وأبي ذر والمقداد وابن عباس، والبراء بن عازب، كما لا يوجد ما يدل

على التقائه بأبي بكر أو وجوده في المدينة إلى آخر عهده.

*كان سليم حاضرا في المدينة أو كان يختلف إليها شابا بعد انقضاء عهد أبي بكر وفي أول إمارة عمر حدود سنة ١٤ هجرية.

يدل على ذلك أن سلمان قدم المدائن واليا عليها سنة ١٦(١) وتوفي بها ولم يرجع إلى المدينة، بينما يروي عنه سليم في مجالس حضرها أشخاص غير سلمان ممن لم يكونوا في المدائن. ولم نجد شيئا تدل على رحلة سليم إلى المدائن في عصر سلمان.

فمن ذلك نستنتج أن لقاءاته بسلمان كانت قبل سنة ١٦ في المدينة، وقد صرح بذلك في بعضها كما ترى في الأحاديث ١٣، ١٤، ١٩، ٥٢.

*كان سليم في هذه الفترة - أي من سنة ١٤ إلى سنة ١٦ هجرية - يلتقي كثيرا بأمير المؤمنين عليه السلام وسلمان وأبي ذر والمقداد.

يدل على ذلك ما رواه عنهم جميعا في مجلس واحد، كما في الأحاديث: ٥، ١٩، ٢١، ٢٤، أو بحضور الثلاثة غير علي عليه السلام، كما في الأحاديث: ٣٨، ٤٤، ٧١، كما أنه روى أحاديث كثيرة عن سلمان فقط مثل الأحاديث: ١، ٤، ٥، ٤٧، ٤٩، ٥٢، ٥٨، ٦٢، ٧٧، ٩١.

١- مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٠٦.

٧١

*لا ندري أين كان سليم بعد رحلة سلمان إلى المدائن في سنة ١٦ إلى أوائل إمارة عثمان، إذ لا نجد في أحاديثه شيئا يدل على ذلك، إلا ما صرح به في الحديث ٤٢ حيث يقول (وسمعت ابن جعفر يحدث بهذا الحديث في زمان عمر بن الخطاب).

نعم بعض أحاديثه عن أبي ذر والمقداد معا أو منفردا(١)يكشف عن اتصاله بأمير المؤمنين عليه السلام وأبي ذر والمقداد في تلك الفترة.

ويقوى احتمال بقائه في المدينة إلى آخر عهد عثمان أو تردده بين الحجاز والعراق في تلك الفترة.

*حج سليم في أواسط أيام عثمان عندما قدم أبو ذر حاجا وحضر الموسم ورجع معه إلى المدينة. يدل على ذلك الحديث ٧٥.

*عاش سليم في المدينة من حدود سنة ٢٧ إلى آخر عهد عثمان أي سنة ٣٥.

يدل على ذلك قوله في الحديث ١١: (رأيت عليا عليه السلام في خلافة عثمان وعدة جماعة يتحدثون... وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل...). ثم يعد منهم أبي بن كعب الذي مات سنة ٣٠ وعبد الرحمن بن عوف الذي مات سنة ٣١، وهذا يدل على حضوره في المدينة في تلك السنين.

*سافر سليم إلى الربذة في سنة ٣٤ التي توفي فيها أبو ذر، كما يدل عليه الحديث ٢٠.

*في أول عهد أمير المؤمنين عليه السلام - سنة ٣٥ - كان سليم من خلص أصحابه والفدائيين في سبيله، وهذا أمر يلوح من جميع ما أورده سليم في كتابه.

*شهد سليم مع أمير المؤمنين عليه السلام وقعة الجمل في سنة ٣٥، وكتب كثيرا من جزئيات ما وقع في تلك الوقعة وبعدها، كما في الأحاديث ٢٨، ٢٩، ٥٣، ٥٦، ٥٩، ٦٧.

*شهد سليم وقعة صفين في سنة ٣٦ من أولها إلى آخرها، وكان من شرطة الخميس المتقدمين في الحرب. وكان حاضرا ليلة الهرير العاشر من صفر سنة ٣٨، وهي آخر وقعات صفين. وقد رجع سليم مع علي عليه السلام إلى الكوفة، بعد ما حضر في

١- راجع الأحاديث: ٦، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٤، ٣٦، ٣٨، ٤٤، ٤٦، ٥٢، ٧١، ٧٢، ٧٥.

٧٢

قصة الحكمين كما يدل على ذلك الأحاديث: ١٥، ١٦، ٢٥، ٣٤، مضافا إلى ما مر في الحديثين ٥٣ و ٥٩، وما مر من أنه كان من شرطة الخميس.

*كان سليم في الكوفة بعد وقعة صفين وقبل النهروان وذلك في الفترة التي استشهد فيها محمد بن أبي بكر بمصر سنة ٣٨، كما في الحديثين ٣٧ و ٧٨.

*شهد سليم وقعة النهروان في سنة ٣٩، كما في الأحاديث ٥٦ و ٥٩.

*كان سليم في الكوفة بعد وقعة النهروان إلى شهادة أمير المؤمنين * في شهر رمضان سنة ٤٠، كما في الأحاديث: ١٢، ١٧، ٦٩، ٧٩.

*كان سليم في الكوفة بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وعند ما دخلها معاوية ووقع معاهدة الصلح بينه وبين الإمام الحسن عليه السلام، كما في الحديث ٧٦.

*بعد انتقال الإمامين الحسنين عليهما السلام إلى المدينة سافر سليم إليها والتقى بهما، ولا ندري هل بقي فيها أم لا، إلا أنه كان حاضرا بالمدينة سنة ٥٠ بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام، وفي السنة التي قدم فيها معاوية حاجا كما في الحديث ١٠ و ٢٦.

*كان سليم في الكوفة في بعض الفترات بين سنة ٤٩ وسنة ٥٣، عندما كان زياد بن أبيه واليا عليها، فأخذ من كاتب زياد رسالة معاوية إلى زياد كما في الحديث ٢٣.

*حج سليم قبل موت معاوية بسنة أو سنتين، وحضر في منى في مجلس الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام، كما في الحديث ٢٦.

*لا علم لنا بالظروف التي عاشها سليم من سنة ٦٠ إلى ٧٥ الهجرية، إلا ما ذكره عن التقائه بالإمام السجاد والإمام الباقر عليهما السلام، وكذلك ابن عباس في تلك الفترة. يدل على ذلك ما في الحديثين ١٠ و ٦٦.

*كان سليم في الكوفة ظاهرا في سنة ٧٥ عندما قدم الحجاج واليا عليها، فطلبه ليقتله، فهرب منه إلى البصرة ثم إلى فارس، ووصل إلى مدينة (نوبندجان) وآوى في تلك البلدة إلى أبان بن أبي عياش. ولم يلبث كثيرا في نوبندجان حتى مرض، ثم توفي إلى رحمة الله تعالى.

يدل على ذلك ما في مفتتح الكتاب، وما قال ابن النديم والعقيقي: (كان (سليم)

٧٣

هاربا من الحجاج، لأنه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن أبي عياش فآواه).(١)

*كان وفاة سليم في سنة ٧٦ من الهجرة عن ٧٨ سنة بعد أن صرف أكثر من ٦٠ سنة من عمره الشريف في سبيل إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام.

يدل على ذلك أن سليما كان من أول من طلبه الحجاج، وذكر أبان في مفتتح الكتاب والحديث ٥٨ أنه بعد وفاة سليم التقى بالحسن البصري في أوائل عمره وفي أول إمارة الحجاج أي سنة ٧٥، فيحاسب السنة الأولى التي طلبه فيها الحجاج (وهي السنة ٧٥) وهروبه وبقائه مدة في نوبندجان ثم وفاته هناك. وظاهر كلام أبان في قوله (لم ألبث أن حضرته الوفاة) أنه لم يكن بعد قدوم سليم بأكثر من سنة.

عدالة سليم

يدل على وثاقة سليم وعدالته جميع ما مر في اعتبار كتابه ورواية الراوين الثقات لأحاديثه وتصديقهم له.

ونورد بعض النصوص في ذلك:

١. نص أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث ٣٨ من هذا الكتاب على أنه من الأصفياء الأولياء ذوي الخبرة في الدين، وأنه عبد امتحن الله قلبه بالإيمان. وقد مر تصديق خمسة من الأئمة عليهم السلام له، وخاصة الإمام السجاد عليه السلام الذي صدقه في جميع كتابه وترحم عليه.

٢. قال أبان بن أبي عياش في مفتتح الكتاب: (لم أر رجلا كان أشد إجلالا لنفسه ولا أشد اجتهادا ولا أطول حزنا ولا أشد خمولا لنفسه ولا أشد بغضا لشهرة نفسه منه).

١- الفهرست لابن النديم: ص ٢٧٥. خلاصة الأقوال: ص ٨٣.

٧٤

٣. قال أبان أيضا فيما نقله عنه ابن النديم والعقيقي: (كان (سليم) شيخا متعبدا له نور يعلوه).(١)

٤. ذكره البرقي في رجاله من الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ونقله عنه العلامة في الخلاصة.(٢)

٥. مرت الرواية التي رواها الشيخ المفيد في كتاب الإختصاص الدالة على أن سليما كان من شرطة الخميس(٣)، وبذلك يعلم جلالة سليم.

٦. أورد الكشي في رجاله روايتين تدلان على تصديق الأئمة عليهم السلام لسليم(٤) ، وقد رواهما سليم بنفس النص في مفتتح كتابه في الحديث ١٠.

٧. ذكره الشيخ أبو العباس النجاشي في رجاله في عداد المتقدمين في التصنيف من سلفنا الصالح).(٥)

٨. قال ابن قتيبة الدينوري في المعارف عند ذكر فرق المسلمين والمشهورين من كل فرقة: (الشيعة: الحارث الأعور، وصعصعة بن صوحان، والأصبغ بن نباتة، وعطية العوفي، وطاووس، والأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو صادق...).(٦) والظاهر أنه يريد بأبي صادق سليم بن قيس.

٩. قال العلامة الحلي في الخلاصة: (روى الكشي أحاديث تشهد بشكره... والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه). ثم أورده في أولياء أمير المؤمنين عليه السلام.(٧)

١٠. قال العلامة السيد محمد باقر الداماد في تعليقته على أصول الكافي: (صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ومن خواص أصحابه... وهو من الأولياء المتنسكين، والحق عندي

١- الفهرست لابن النديم: ص ٢٧٥. خلاصة الأقوال: ص ٨٣.

٢- رجال البرقي: ص ٤. خلاصة الأقوال: ص ١٩٢، باب الكنى.

٣- الإختصاص: ص ٢.

٤- اختيار معرفة الرجال: ج ١ ص ٣٢١ ح ١٦٧.

٥- الفهرست للنجاشي: ص ٦.

٦- المعارف: ص ٣٤١.

٧- خلاصة الأقوال: ص ٨٣، ١٩٢.

٧٥

فيه وفاقا للعلامة وغيره من وجوه الأصحاب تعديله).(١)

١١. ذكره العلامة المجلسي في البحار في عداد الثقات العظام والعلماء الأعلام.(٢)

١٣. قال السيد حسين بن محمد رضا البروجردي في نخبة المقال:


سليم بن قيس الهلالي(صه) ثقة من أولياء الآل(٣)

١٤. قال العلامة الميرزا محمد الأخباري في كتابه تحفة الأمين: (كان (سليم بن قيس) من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد الباقر عليهم السلام وهو من تلامذة سلمان وأبي ذر والمقداد...).(٤)

١٥. قال العلامة السيد الخوانساري في روضات الجنات: (قد كان من قدماء علماء أهل البيت عليهم السلام وكبراء أصحابهم... ويظهر لك من التضاعيف أضعاف ما يكون فيه الكفاية لأجل التعديل. كيف لا ومن الظاهر أن الرجل كان عند الأئمة عليهم السلام بمنزلة الأركان الأربعة ومحبوبا لدى حضراتهم في الغاية.

وحسب الدلالة على رفعة مكانته عندهم وغاية جلالته... أنه لم ينقل إلى الآن

رواية في مذمته، كما روي في مدحه وجلالته، ولا وجد بيننا ناص على جهالته فضلا عن خلاف عدالته. ويعلم منازل الرجال من رواياتهم ويعلم منها أنه كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام... وأوليائه وكان متصلبا في دينه ولم يرجع إلى أعداء أمير المؤمنين عليه السلام حتى أن الحجاج طلبه ليقتله).(٥)

١٦. قال السيد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة: (إن المترجم (أي سليم)... يكفي فيه عد البرقي إياه من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام، وكونه صاحب كتاب مشهور، وأنه السبب في هداية أبان بن أبي عياش، وقول أبان: أنه كان شيخا متعبدا له نور يعلوه،

١- تعليقة السيد الداماد على أصول الكافي: ص ١٤٥. ونقل المحدث القمي هذا الكلام في سفينة البحار: ج ١ ص ٦٥٢.

٢- بحار الأنوار: ج ٥٣ ح ١٢٢.

٣- نخبة المقال: ص ٥٠. وقوله (صه) يريد أنه مذكور في (خلاصة الأقوال) للعلامة الحلي.

٤- روضات الجنات: ج ٧ ص ١٢٩.

٥- روضات الجنات: ج ٤ ص ٦٥، ٧٣.

٧٦

إلى غير ذلك).(١)

١٧. قال العلامة المامقاني في تنقيح المقال: (هو من الأولياء المتنسكين والعلماء المشهورين بين العامة والخاصة، وظاهر أهل الرجال أنه ثقة معتمد عليه، وقد يطمئن بوثاقة الرجل من عد الشيخ في باب أصحاب السجاد عليه السلام إياه صاحب أمير المؤمنين عليه السلام وجعله إياه من أوليائه وغير ذلك مما لا يخفى على أهل الفن).(٢)

١٨. قال المحقق الخبير السيد حسن الصدر في كتابه (تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام): سليم - بالتصغير - ابن قيس الهلالي التابعي صاحب علي عليه السلام والملازم له وللحسنين عليهما السلام المنقطع إليهم. أول من كتب الحوادث الكائنة بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه و اله، ثقة صدوق متكلم فقيه كثير السماع).(٣)

١٩. قال المتتبع الخبير الحاج مولى هاشم الخراساني في كتابه منتخب التواريخ: (سليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي، كان من عظماء الرجال في الغاية).(٤)

٢٠. قال الشيخ جواد الخراساني في منظومته الرجالية:


علي بن عيسى وأبانا صدقهسليم بن قيس وكذا الفراء ثقة(٥)

٢١. قال المحقق الخياباني في ريحانة الأدب: (هو من أكابر أصحاب أمير المؤمنين والحسنين والسجاد والباقر عليهم السلام. كان محبوبا لدى حضراتهم في الغاية، وكان بمنزلة الأركان الأربعة، وورد أخبار كثيرة في مدحه، وهو من أولياء أهل بيت العصمة عليهم السلام).(٦)

٢٢. قال العلامة الأميني في كتابه الغدير: (هو ممن يحتج به وبكتابه عند الفريقين)، وعبر عنه ب (التابعي الكبير الصدوق الثبت).(٧)

٢٣. قال العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم في مقدمته على كتاب سليم:

١- أعيان الشيعة: ج ٣٥ ص ٢٩٣.

٢- تنقيح المقال: ج ٢ ص ٥٤.

٣- تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ص ٢٨٢، ٣٥٧.

٤- منتخب التواريخ: ص ٢١٠.

٥- منظومة في الرجال: ص ٥١.

٦- ريحانة الأدب: ج ٦ ص ٣٦٩.

٧- الغدير: ج ١ ص ٦٦ و ١٦٣ و ج ٢ ص ٣٤.

٧٧

(قد أدرك سليم خمسة من الأئمة عليهم السلام واتصل بهم... وكان موثقا عندهم مقتبسا من علومهم الفياضة، وكان متصلبا في دينه مناوئا لأعداء آل البيت النبوي مجاهرا بالعداء لهم حتى أن الحجاج طلبه ليقتله فاختفى عنه أيام إمارته الغاشمة خو فاعلي نفسه).(١)

٢٤. قال العلامة السيد الخوئي في معجم رجال الحديث: (ثقة جليل القدر عظيم الشأن، ويكفي في ذلك شهادة البرقي بأنه من الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام).(٢)

حياة أبان بن أبي عياش

الشيخ الثقة الفقيه الزاهد العابد طاووس القراء أبو إسماعيل أبان بن أبي عياش العبدي البصري.

ولد أبان حدود سنة ٦٢ وتوفي في أول رجب من سنة ١٣٨ عن عمر بلغ ٧٦ سنة، وكان له عند قدوم سليم نحو ١٤ سنة.(٣)

ولا شك أن سليم بن قيس رحمه الله كان يعرف والد أبان أو أحد أقاربه أو معارفه، حيث كان فارا من الحجاج مختفيا عنه، وقد دخل إلى بلدتهم نوبندجان تلك المدينة الخارجة نسبيا عن حكم الحجاج ووجد المأوى فيها، وقد استضافوا هذا الشيخ المشرد المطارد الذي يبلغ الثمانين من عمره، وتحملوا الخطر على أنفسهم، وحموا سليما من سيف الحجاج.

وفي ذلك الجو الخاص المحمي كان يوجد شاب صغير السن، له ولع بالعلم والأحاديث، على نمط الشباب المتدينين المتحفزين للمعرفة في ذلك الزمان.. وهو أبان بن أبي عياش.. فاختاره سليم أو اختاره له الذين آووه، لكي يسلمه تلك الأمانة العلمية المهمة والخطيرة، والتي هي كتاب سليم

١- راجع مقدمة الطبعة الأولى من كتاب سليم في القطع الرقعي من الطبعات النجفية.

٢- معجم رجال الحديث: ج ٨ ص ٢٢٠.

٣- مفتتح كتاب سليم. أعيان الشيعة: ج ٥ ص ٤٨. ميزان الاعتدال: ج ١ ص ١٤.

٧٨

أبان وكتاب سليم في البصرة

ذكر أبان أنه كان بعد وفاة سليم ينظر في كتابه ويطالعه، وأنه رحل لطلب العلم من بلاده إلى أقرب الحواضر الإسلامية إلى شيراز، وهي البصرة وذلك في حدود سنة ٧٧ هجرية، وكان معه كتاب سليم.

وقد استوطن أبان في البصرة إلى آخر عمره وكان هو وأهله من موالي قبيلة عبد القيس، فقد ذكر له مترجموه نسبة العبدي التي هي نسبة إلى عبد القيس، وهي قبيلة بصرية معروفة كان يرأسها في عهده المنذر بن الجارود، وقد شاركت في فتح منطقة فارس التي كان منها أبان، وقد كان فتح فارس في سنة ١٩ وترجع سابقة تشيع بني عبد القيس إلى قبل سنة ٣٠ وصاروا شيعة بالتدريج.(١)

وقد درس أبان في البصرة ونبغ في الفقه، حتى أن قبيلة عبد القيس كانت تفتخر بأن بين مواليها أبان بن أبي عياش الفقيه(٢)، وكان يلقب ب (طاووس القراء).(٣)

كما كان أبان من الأتقياء العباد الذين يسهرون الليل بالقيام ويطوون النهار بالصيام.(٤)

وقد وصفه مترجموه بأنه الشيخ التابعي العالم الفقيه العابد أبو إسماعيل أبان بن أبي عياش فيروز العبدي البصري الزاهد من موالي عبد القيس.(٥)

وقد كان أبان من أصحاب الإمام السجاد والباقر والصادق عليهم السلام(٦)، وتوفي قبل وفاة الإمام الصادق عليه السلام بعشر سنين.

ثم إن أبانا أطلع الحسن البصري على كتاب سليم في البصرة، فطالعه الحسن البصري بأجمعه ثم قال: (ما في حديثه شئ إلا حق سمعته من الثقات).(٧)

١- فتوح البلاذري: ص ٣٧٨ - ٣٨٠.

٢- المعارف لابن قتيبة: ص ٢٣٩.

٣- الضعفاء الكبير: ج ١ ص ٣٨.

٤- ميزان الاعتدال: ج ١ ص ١٢.

٥- معجم رجال الحديث: ج ١ ص ١٨. أعيان الشيعة: ج ٥ ص ٤٨.

٦- رجال البرقي: ص ٩. رجال الشيخ: ص ٨٣، ١٠٦، ١٥٦.

٧- مفتتح كتاب سليم.

٧٩

أبان وكتاب سليم في مكة والمدينة

قدم أبان من البصرة إلى مكة حاجا، والتقى بكثير من العلماء، وزار الإمام زين العابدين عليه السلام وعرض عليه كتاب سليم، وكان ذلك بحضور الصحابيين أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، وعمر بن أبي سلمة.

وعلى مدى ثلاثة أيام كان يغدو عليه كل يوم ويقرؤون الكتاب والإمام عليه السلام يستمع إلى قرائتهم.

ولما فرغوا قال الإمام عليه السلام:

(صدق سليم، رحمه الله، هذا حديثنا كله نعرفه).

ثم إن أبا الطفيل وابن أبي سلمة أيضا شهدا بصحة الكتاب فقالا: (ما فيه حديث إلا وقد سمعناه من علي صلوات الله عليه ومن سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد).(١)

أبان يوصي بكتاب سليم إلى عمر بن أذينة

لا يبعد أن يكون أبان أعطى نسخة الكتاب إلى تلاميذه وأصدقائه في البصرة، فقد صار فقيها كبيرا، ودرس عنده واستفاد منه كثيرون.

ولكن الروايات تقتصر على أنه أطلع الإمام زين العابدين عليه السلام وأبي الطفيل وابن أبي سلمة والحسن البصري على الكتاب، وتذكر أنه عندما جاوز السبعين من عمره سلم نسخة كتاب سليم إلى شيخ الشيعة في البصرة ووجههم عمر بن أذينة، الذي هو من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، ثم من أعاظم أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام.

فقد أخبره أبان بقصة الكتاب كلها وقرأه عليه وناوله إياه كما فعل سليم، وبهذا أدى أمانة سليم إلى من كان يثق به.

ولم يلبث أبان بعد ذلك إلا قليلا حتى فاز بلقاء ربه، وكان ذلك في رجب سنة ١٣٨ الهجرية.

١- مفتتح كتاب سليم.

٨٠