×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

لا تخونوا الله والرسول / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
 لا تخونوا الله والرسول للأستاذ صباح علي البياتي ( ص ١ - ص ٣٠ )
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :١-٢٩١-٣١٩-٩٦٤

لا تخونوا الله والرسول

صباح علي البياتي

الطبعة الاُولى - سنة ١٤٢١هـ

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٧

مقدّمة المركز

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على خاتم المرسلين محمّد وآله الغرّ الميامين .

من الثوابت المسلّمة في عمليّة البناء الحضاري القويم استنادُ الاُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الاصيلة ، الامر الذي يمنحها الارادة الصلبة والعزم الاكيد في التصدّي لمختلف التحديات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الافكار المنحرفة والاثار الضالة باستخدام أرقى وسائل التقنيّة الحديثة .

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل نلحظ أن المرجعيّة الدينيّة المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الاصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة ، كيف ؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة (عليهم السلام) بأبهى صورها وأجلى مصاديقها .

هذا ، وكانت مرجعيّة سماحة آية الله العظمى السيّد علي السيستاني ـ مدّ ظلّه ـ هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة ، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت

٨
برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحوله تعالى .

و « مركز الابحاث العقائدية » هو واحد من المشاريع المباركة الذي اُسّس لاجل نصرة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وتعاليمه الرفيعة .

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت (عليهم السلام)على مختلف الجهات ، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار ـ حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنَّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم ـ إلى مطبوعات توزّع في شتى أرجاء العالم .

وهذا المؤلَّف « لا تخونوا الله والرسول » الذي يصدر ضمن « سلسلة الرحلة إلى الثقلين » مصداق حي وأثر عملي بارز يؤكّد صحّة هذا المدعى .

على أنّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكلّ معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والاساليب ، مضافاً إلى استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين كي يتسنّى جمعها في كتاب تحت عنوان « التعريف بمعتنقي مذهب أهل البيت » .

سائلينه تبارك وتعالى أن يتقبل هذا القليل بوافر لطفه وعنايته .

مركز الابحاث العقائدية

فارس الحسّون   

٩

مقدّمة المؤلّف

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّد المرسلين وخاتم النبيين محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

إن من الاُمور المزعجة حقاً أن يجد المرء نفسه مضطراً إلى ترديد مقالة سبق له ولغيره أن رددها من قبل ، ولكن لا حيلة له في ترديدها وهو يجد نفسه مضطراً لتفنيد بعض المزاعم التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة ، وإبطال بعض الادعاءات التي تصدر بين آونة وأُخرى عن ناعق هنا وآخر هناك ، فان البعض قد دأب على ترديد هذه المقالات خلفاً عن سلف دون كلل وعلى امتداد عدة قرون ، فيجد المرء نفسه مضطراً للرد على هذه المقولات السقيمة مرة بعد مرة .

١٠
في فترة انشغالي بتأليف كتابي الاول ( الصحوة ) الذي شرعت فيه بطلب من مركز الابحاث العقائدية ، لفت هذا المركز نظري إلى رسالة للشيخ محمد بن عبد الوهاب عنوانها( رسالة في الرد على الرافضة ) يتهجم فيها بشدة على أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، والتي قام بتحقيقها الدكتور ناصر سعيد الرشيد .

جاء في أول الكتاب :

فهذا مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب تغمده الله بالرحمة والرضوان في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنّة حبيب الرحمن واتبعوا في غالب أُمورهم خطوات الشيطان ، فضلّوا وأضلّوا عن كثير من موجبات الايمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولّون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم(١) .

والرسالة تسير على نفس النسق ويزيد عليه ما فيها من السباب المقذع الذي يترفع عنه العوام فكيف بمن يدعي مشيخة الاسلام . والرسالة لم تكن غريبة عليّ ، فقد كنت مطلعاً عليها قبل أكثر من عشر سنوات ، وهي فضلاً عن أُسلوبها البذيء تضم مجموعة لا تحصى من الافتراءات التي يتقوّلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب

(١) رسالة في الردّ على الرافضة : ٥ .
١١
على طائفة كبيرة ربما تنيف على ربع عدد المسلمين في العالم هذا اليوم . فضلاً عن أن الرسالة تكشف عن جهل فاضح لمؤلّفها بمعتقدات هذه الطائفة ، وكذلك بمصادرها ، حيث ينسب الشيخ أقوالاً وكتباً إلى بعض مؤلفي الشيعة وزعماء الطائفة لا تصح نسبتها إليهم ، ويخلط الاوراق ـ كما يفعل كل حاطب ليل ـ ويكشف الشيخ عن جهله حتى بمصادر أهل السنة أيضاً ، إذ ينسب إلى الشيعة بعض الاقوال التي كثيراً ما تكون موجودة في مصادر أهل السنة أيضاً ، والتي قد يستشهد بها علماء الشيعة ومتكلموهم إلزاماً للخصم بما عنده في باب المحاججة .

وقد استنكفت في بداية الامر عن الرد على هذه الرسالة المتهافتة التي لا تستحق أن يوليها المرء أي اهتمام ، لولا أن المركز نبهني إلى أن هذه الرسالة ما تزال متداولة ويعاد طبعها ضمن مؤلفات محمد بن عبد الوهاب ، وأن هناك الكثير من المسلمين ممن ينخدع بها ويصدقها . وتذكرت أنني كنت أيضاً ممن يصدقون بما جاء في هذه الرسالة عند ما كنت منخرطاً في سلك إحدى الجماعات السلفية التي تحمل هذه الافكار وتتبناها ، وعندها قررت الشروع بالرد على ما جاء فيها حتى قبل الفراغ من كتاب ( الصحوة ) الذي هو الان في طريقه إلى الطبع .

١٢
ورسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تتألّف من إثنين وثلاثين مطلباً وخاتمة ، ويغلب على بعض مطالبها التكرار الممل في بعض الموارد ، لذا ارتأيت أن أجمع بعض المطالب أو بعض فقراتها في مطلب واحد متصدياً لادلته ، ناقضاً ما فيها من إفتراءات ومزاعم بحول الله وقوته ، ولسوف يلاحظ القارئ الكريم مدى تهافت هذه الرسالة وضعف أدلة الشيخ لقصر باعه في العلم ، ممّا يدفعه إلى تغطية عجزه بسيل من الشتائم التي يطلقها كما هي عادة الضعفاء ، ومن الله نستمد العون والرشاد ونعوذ به من زيغ القلوب وزلاّت اللّسان .
١٣

الفصل الاول : الخلافة


قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ضمن « مطلب الوصية بالخلافة » :

إن مفيدهم ابن المعلم قال في كتابه ( روضة الواعظين ) : إن الله أنزل جبريل على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد توجهه إلى المدينة في الطريق في حجة الوداع فقال : يا محمد ، إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك : انصب علياً للامامة ، ونبّه أُمتك على خلافته ; فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : « يا أخي جبريل إن الله بغّض أصحابي لعلي ، إني أخاف منهم أن يجتمعوا على إضراري ، فاستعفِ لي ربي » ، فصعد جبريل وعرض جوابه على الله تعالى فأنزله الله تعالى مرة اُخرى وقال للنبي (صلى الله عليه وسلم)مثلما قال أولاً فاستعفى النبي (صلى الله عليه وسلم)كما في المرة
١٤
الاولى ، ثم صعد جبريل فكرر جواب النبي (صلى الله عليه وسلم) فأمره الله بتكرير نزوله معاتباً له مشدّداً عليه بقوله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ، فجمع أصحابه وقال : « يا أيها الناس ، إن علياً أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ، ليس لاحد أن يكون خليفة بعدي سواه ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » انتهى .

فانظر أيها المؤمن إلى حديث هؤلاء الكذبة الذي يدل على اختلاقه ركاكة ألفاظه وبطلان أغراضه ولا يصح منه إلاّ : « من كنت مولاه » ومن اعتقد منهم صحة هذا فقد هلك ، إذ فيه إتهام المعصوم قطعاً من المخالفة بعدم إمتثال أمر ربه ابتداءً وهو نقص ، ونقص الانبياء عليهم الصلاة والسلام كفر ... »(١) .

هناك أمران ينبغي ذكرهما رداً على مقالة الشيخ :

أولهما : إننا تحققنا من مؤلفات الشيخ المفيد الملقب بابن المعلم ، فلم نجد له كتاباً يحمل عنوان روضة الواعظين ! إذ أن هناك أربعة كتب للشيعة تحمل هذا العنوان ، وهي كالاتي :

(١) رسالة في الردّ على الرافضة : ٥ ـ ٦ .
١٥
١ ـ روضة الواعظين في أحاديث الائمة الطاهرين ، للسيد هاشم بن إسماعيل الكتكاني البحراني .

٢ ـ روضة الواعظين في شرح الاحاديث الاربعين عن سيد المرسلين ، للمولى مسكين الفراهي .

٣ ـ روضة الواعظين وبصيرة المتعظين ، للشيخ السعيد الشهيد أبي علي محمد بن علي بن أحمد بن علي الحافظ الواعظ الفارسي أبو محمد بن أحمد بن علي الفتّال النيسابوري المعروف بابن الفارسي .

٤ ـ روضة الواعظين بالحق اليقين ، فارسي في المواعظ وأحوال الائمة مختصراً في سبع وعشرين فصلاً وخاتمة .

فمن هذا يتبين بجلاء أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يجهل كل شيء عن الشيخ المفيد وعن مؤلّفاته ، وإنه إنما يرجم بالغيب عن غير بصيرة .

أما الامر الثاني : فلو أننا افترضنا أن هذه الرواية موجودة في كتب الشيعة ، فهل انفرد الشيعة بروايتها ، أم أن أهل السنة يروون ما في معناها في كتبهم وتفاسيرهم أيضاً ؟

ولكي يعرف القارئ الكريم أن جهل الشيخ ابن عبد الوهاب لا يقتصر على عدم معرفته بمصنفات الشيعة بل يتعداه إلى الجهل

١٦
بمصنفات أهل السنة أيضاً ، نورد طائفة مما أخرجه أئمة أهل السنة فيما يتعلق بهذا الامر :

١ ـ عن الحسن ، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : « لما بعثني الله تعالى برسالته ضقت بها ذرعاً ، وعرفت أن من الناس من يكذبني ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يهاب قريشاً واليهود والنصارى ، فأنزل الله تعالى هذه الاية .

٢ ـ عن مجاهد قال : لما نزلت (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) قال : يارب إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس ؟ فنزلت (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) .

٣ ـ عن ابن عباس في قوله : (وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) يعني إن كتمت آية مما أُنزل إليك لم تبلغ رسالته(١) .

وقال القرطبي : قيل معناه : أظهر التبليغ ، لانه كان في أول الاسلام يخفيه خوفاً من المشركين ، ثم أمر بإظهاره في هذه الاية ، وأعلمه الله أنه يعصمه من الناس(٢) .

وقال ابن قتيبة : والذي عندي في هذا أن فيه مضمراً يبينه ما

(١) أُنظر : أسباب نزول القرآن : ٢٠٤ ، فتح القدير ٢/٦٠ ، الدر المنثور ٣/١١٧ ، روح المعاني ٦/١٨٩ ، التفسير الكبير ٢/٤٩ ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري ١٨/٢٠٦ ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٨٠ .

(٢) الجامع لاحكام القرآن ٦/٢٤٢ .

١٧
بعده ، وهو أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يتوقى بعض التوقي ويستخفي ببعض ما يؤمر به على نحو ما كان عليه قبل الهجرة ، فلما فتح الله عليه مكة ، وأفشى الاسلام ، أمره أن يبلغ ما أُرسل إليه مجاهراً به غير متوق ولا هائب ولا متألّف . وقيل له : إن أنت لم تفعل ذلك على هذا الوجه لم تكن مبلغاً لرسالات ربك ، ويشهد لهذا قوله بعد : ( وَاللهُ يَعصِمُكُ مِنَ النِّاس ) أي : يمنعك منهم(١) .

وقال الفخر الرازي : وروي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان أيام إقامته بمكة يجاهر ببعض القرآن ويخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من تسرع المشركين إليه وإلى أصحابه ، فلما أعز الله الاسلام وأيده بالمؤمنين قال له : (يِا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أي لا تُراقبنَّ أحداً ولا تترك شيئاً مما أنزل إليك خوفاً من أن ينالك مكروه(٢) .

يتبيّن مما سبق أن روايات أهل السنة أيضاً تحمل إتهام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بالمخالفة وعدم امتثال أمر ربه إبتداءً .

سبب نزول الاية

أما بشأن نزول الاية في ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي

(١) المسائل والاجوبة في الحديث والتفسير : ٢٢٢ .

(٢) التفسير الكبير ١٢/٤٩ .

١٨
طالب (عليه السلام) فنورد بعض الروايات التي أخرجها أئمة أهل السنة بهذا الشأن ونعرض عن الباقي لكثرته .

١ ـ أخرج الواحدي والسيوطي وابن عساكر والعيني والشوكاني وابن الصباغ المالكي عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الاية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ) على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)(١) .

٢ ـ وقال الفخر الرازي : نزلت الاية في فضل علي بن أبي طالب ، ولما نزلت هذه الاية أخذ بيده وقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » فلقيه عمر (رضي الله عنه) فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن و مؤمنة ، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي(٢) .

وقال السيوطي والشوكاني : وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أن علياً مولى المؤمنين ، (وَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَمَا بلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ

(١) أسباب نزول القرآن : ٢٠٤ ، الدر المنثور ٣/١١٧ ، تاريخ دمشق ٤٢/٣٧ ، عمدة القاري ١٨/٢٠٦ ، فتح القدير ٢/٦٠ ، الفصول المهمة : ٤٢ .

(٢) التفسير الكبير ١٢/٥٠ .

١٩
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(١) .

تواتر حديث الغدير

أما إدعاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنه لا يصح من حديث الغدير إلاّ قوله (صلى الله عليه وسلم) : « من كنت مولاه » فهذا مما يدعو إلى العجب من قلّة إطلاع الشيخ وقصر باعه في علوم الحديث ، لان أئمة الحديث وحفّاظه قد صحّحوا من الحديث أكثر مما يدعيه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فقد نقل الحافظ ابن كثير الدمشقي عن الحافظ شمس الدين الذهبي قوله : وصدر الحديث متواتر أتيقن أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)قاله ، وأما « اللهم وال من والاه » فزيادة قوية الاسناد(٢) .

كما اعترف بتواتره الحافظ ابن الجزري بروايته عن أبي ليلى ، قال سمعت علياً (رضي الله عنه) بالرحبة ينشد الناس : من سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » فقام اثنا عشر بدرياً فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول ذلك . هذا حديث حسن من هذا الوجه ، صحيح من وجوه كثيرة ، متواتر عن أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) ، وهو متواتر أيضاً عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، رواه

(١) الدر المنثور ٣/١١٧ ، فتح القدير ٢/٦٠ .

(٢) البداية والنهاية ٥/٢١٤ .

٢٠