×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي (ع) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الامامة(١)، وأي خطب أعظم من وثوب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على آله وخاصته، فان المسلمين قد سمعوا ما سمعه أهل السقيفة، وأدركوه ووعوه، حتى قال قائلهم بعد حين: ان بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها..(٢) وأي فلتة هي أشر من تخطي الأمر أهله؟ وهل غاب عن عمر وغيره من المسلمين قوله يوم ذاك لعلي: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة؟ يوم قال النبي(صلى الله عليه وآله) في غدير خم: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة..(٣).

هذا ما اختزنته ذاكرة الانصار والمهاجرين، فالمشاهد لم تغبْ، والاحداثُ لم تنسَ بعد، فأي أمر يقرهُ المسلمون لأهل السقيفةِ عند ذاك؟ وما الذي يفعله أهلُ السقيفةِ وقد رأوا المسلمين قد أنكروا عليهم غير أخذهم بالقوةِ خوف أن تُفلت الأمور من أيديهم فتنقلب عليهم، وهل لمن أراد الأمور كمثلهم إلاّ أن يعاجلهم؟ فمديده عمر إلى أبي بكر للبيعة وتبعه على ذلك أبو عبيده بن الجراح تحزّباً، ولحقهم أسيد بن حضير تعصّباً وانكفأ الآخرون يرتطمون بمبايعته تخاذلا، وإلى ذلك أشار عمر بقوله: إنا والله ما وجدنا أمراً هو أقوى من بيعة أبي بكر خشيت ان فارقت القوم ولم

١- المسعودي مروج الذهب ٢: ٧٠٣.

٢- الكامل لابن الاثير ٢: ٢٢١ دار الكتاب العربي.

٣- الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٤٠ مؤسسة إلاّ علي بيروت.

٢١

تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فاأما أن نتابعهم على مالا نرضى به وإما أن نخالفهم فيكون فساداً..(١) إذن فأهل السقيفة بين محذورين، بين أن يكونوا تابعين وقد خرج الأمر من أيديهم، وبين أن يكونوا متبوعين وقد دانت اليهم رقاب العرب واشرأبت لهم أعناق الناس، فان تركوا الأمر إلى أهله وقد أفضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى وصيه علي يوم قال من كنت مولاه فعلي مولاه حتى أقر له عمر بالامارة فقال له هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، فقد صاروا تابعين لأمر الله ورسوله وتركوا الأمر راضيين مرضيين في عين الله ورسوله، وان أرادوا الأمر في حوزتهم فليس غير الوثبة على أهليهم من الانصار والمهاجرين وغير الانصار والمهاجرين من الهاشميين وان كان فيهم علياً، فللانسحاب من الأمر إذن تبعاته وهو التخلي عن سلطان السيادة والامارة، ونزعة القبلية وسلطانها لا تزالان تنازعان نفوس قوم كثيرين، وللوثبة تبعاتها وهي ارتكاب الامور مخالفةً والتعدي على غيرهم مجازفةً وحساب العواقب شططاً، وماذا عليهم لو خالفوا الأمور وجازفوا في التعدي وشطّوا في العواقب، فان الذي يطلب الأمر مثلهم لا يهوله ذلك فانها شقشقة تهدر ثم تقر، والمهم أن يكون الأمر في حوزتهم، فاذا فرغوا من أمر سعد وأخرجوه من المسجد مغاضباً لم يبايع، فان الأمر في علي ليس كذلك، فالبيعة لأتتم إلاّ في علي وآل علي، والأمور لا يقر قرارها إلاّ في مجابهة أية معارضة تقف في طريقهم الآن، وهل أقوى معارضة من علي قائماً أو قاعداً؟ ففي قيامه لصدهم فرطُ الأمر من أيديهم، وفي قعوده دون مبايعتهم معارضة صامتة لا

١- الكامل لابن الأثير ٢: ٢٢٢.

٢٢

يئمنون من وثوب من بايعهم بالأمس أن يرجع اليوم عنهم فيثب عليهم وينقلب عن أمرهم، أليس بشير بن سعد وهو أول من بايع من الانصار حين سمع نداء علي اعتذر وندم على فعلته حتى اعتذر لعلي أن الناس لو سمعوا منك كلامك ما اختلف عليك اثنان(١) أي أن الأمور كانت تنذر بالانقلاب بين الحين والأخر فيفرط الأمر من أيديهم، وتنفلت قيادها عن حوزتهم، فما العمل إذن وعلي في بيته تحيطُ به انصاره وقد رغبوا عن بيعتهم، وماذا يعتذر أهل السقيفة غداً لو أن علياً وغيره من وجوه الصحابة قد كفوّا أيديهم عن مبايعتم وتجهزوا للقائهم بالحجة والبرهان؟ وحاجوهم أن الأمر أخرجوه من بيت محمد إلى بيوتهم فنازعوه سلطانه ووصفوهم بالنكوص والخذلان؟

فليعاجلوا علياً اذن وليأخذوا البيعة منه قهراً وغلبة، أو طوعاً وانصياعاً، ومعلوم أن الحق لا يذهب سدى ولا يخذله أهله كما أنه لا يخذل أهله، فعليٌ لم يبايع اذا خلّي هو ونفسه، وانه لم يرضَ إذا تُرِكَ لسبيله، فان السقيفة العارمة تَسحقُ كل من يقف في وجهها اليوم بالقهرِ والغلبةِ، وتسالم كل من أيدها بالطوع والانصياع، فانه الانقلاب الذي يسحق كل شيء ويثب على كل شيء. فمن هو عليٌ في مفهوم الواثبين على الأمر غلبةً وقوة؟ ومن هذا وذاك وأولئك اذا توقّف إنجاح المجازفةِ على سحقِ كل الثوابتِ والمسلّمات؟ فانها الغلبةُ وانها المعاجلةُ وانها الخدعةُ، فليعبّروا عنها ما يشاؤون فان باب الاعتذار واسع بعد ذلك، ومحاولات التبرير سخيّة، وليقضوا أمرهم ثم فليكن ما يكون.

١- راجع المسعودي مروج الذهب ١: ١٢.

٢٣

وإذا كانت الأمور كذلك فما الغرابة من دخول القوم بيت علي؟ وإذا كانت فاطمة حبيبة رسول الله وبضعته قد استقبلت القوم بالتوبيخ على ما خلّقوا نبيهم في عترته، فما الذي يمنع القوم من أن يتموا مهمتهم العاجلة بعد ذلك ليطالبوا علياً بالبيعة وإلا حرّقوا عليه الدار، وان كانت فاطمة فيها، فمن هي فاطمة في سنّةِ القوم؟ أليس هو الانقلاب الذي يتطلب الاجهاز على أية حركة تصده؟ وهل غير المجازفة العسكرية التي تأخذ بالقوم إلى أبعد من ذلك ليضربوا فاطمة ويسقطوا ما في أحشائها ويباغتوا علياً وأصحابه بالدخول؟ فالوقت لا يسمح بالتأمل في عواقب الأمور، والمجازفة لا ترتضي التسامح في القرارات، فاما النصر على حساب المبادىء والاعراف، وأما الهزيمة على حساب السلطة والجاه.

هذه هي السقيفة، وهذه تحركاتها، فهي إذن حالةٌ طبيعية في أعراف الانقلاباتِ العسكرية والمناوراتِ السياسية، وهي طبيعيةٌ إذن في مفهومِ الوثوبِ على قضية لم يُذعنَ الناسُ لها، فالثوابتُ لا زالت هي نفسُ الثوابتِ التي درج عليها المسلمون، والاعرافُ هي نفسُ الاعراف التي أذعن اليها المسلمون، والذاكرةُ لم تُغيّرها الخطبُ والمهاترات، والجدال وتزويق الالفاظ لا يلغي ما ارتكز عند المهاجرين والانصار من النصوص الواضحة الجلية، ففي علي حفظ كل المسلمين وقائع الاستخلاف، وفي علي روى كل واحد منهم منقبةً أو فضيلةً، وفيه جرت على يد كل منهم مكرمة نبوية جليلة، فكيف والحال هذه يقنع المسلمون الخلافة في غير علي، وكيف بعد ذلك كله يأخذ المسلمون من غير علي أحكامهم وقد شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) له بالقضاء والعلم والزهد والشجاعة ومن ثم شهد له بانه يحب الله ورسوله كما يحبه الله

٢٤

ورسوله؟ هذه هي حيثيات أحقية علي للخلافة، شهادة الكل بأنه إمام الكل، وتلك هي حيثيات الانقلابات العسكرية، تحركٌ سريع من السقيفة إلى المسجد حتى دار علي، تشاورٌ سريع ومباغتة الانصار لأخذ البيعةِ، وهجوم الدار لاخراج علي مبايعاً قهراً وغلبةً.

ساعات عدة لينتهي كل شيء، ويُغلق كل شيء، ويعطل كل شيء، فلا معارضة الزهريين، ولا مماطلة الأمويين، ولا شقشقة الانصار، فالزهريون دخلوا تحت مظلة الشيخيين لينتهي الأمر بعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص تابعين ضعيفين قد رضيا الخلافة دون علي بن أبي طالب، والأمويون قد أخذوا نصيبهم من الامارة بعد توعيد وتهديد أبي سفيان حتى ولي ابنه امارة، فدعى لهم وأيدهم وأقر ما في أيديهم، والانصار هدرت شقشقتهم بعد خذلان أسُيد بن حضير باخوانه الخزرج ليخرجها من أيديهم منافسة، فنكصوا الخزرج عن سيدهم سعداً وانقادوا لمنافسهم أُسيد جهلا وتغريراً.

هذه هي الحالة العامة الهائجة المائجة في المدينة، وهذه هي الحالة العامة من الخذلان والنكوص لتلك الاحياء التي سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصه في علي واستخلافه له، فقد تخاذل الناس عنه، وقد توازر القوم عليه، فما الذي يمنع هؤلاء الذين ارتبط مصير مهمتهم ببيعة علي وبسط يده اليهم، وهل في أعراف المناورات السياسية غير معاجلة علي ومَنْ امتنع مثله من أصحابه بأخذ البيعة قهراً وغلبةً حتى لو كلف الأمر اقتحام الدار، أو تطلّب الأمر تهديدهم بالقتل مرة وبالاحراق أخرى؟ وهل يمنع القوم حرمة علي في داره أو يمنع القوم وقوف بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)في وجوههم تعذّلهم على ما

٢٥

ارتكبوه وتوبخّهم فيما هم أقدموا عليه؟ وفي أعراف العرب وتقاليد الناس أن المرأة لها حرمتها ولها كرامتها ان هي استغاثتهم أو سمعوا نجدتها، والشهامة العربية لا ترتضي من أصحابها أن يقفوا في وجه امرأة رحمة بضعف حالها، فكيف بابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد خرجت تصدهم عن علي وقد أحدقوا به ليخرجوه قهراً أو يقتلوه وأصحابه، وتذكرهم بأن للبيت حرمته وللمرأة المصابة كرامتها، فكيف ببيت الوحي ومهبط الرسالة؟ وكيف بحرمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكرامة بضعته؟

فحسبت فاطمة أن في خروجها استنجاداً بهذه الاعراف الانسانية واستنهاضاً لتلك التقاليد العربية من أن تضام المرأة أو تنهتك حرمتها، أو تمنع الآخرين من اقتحام الدار درأً للفتنة وتطييباً للخواطر، إلاّ أن القوم لهم حساباتهم فان الفرصة مؤاتية لأخذ البيعة وأي تأخير أو تردد أو تراجع سيقلب الأمور في غير صالحهم فهل بعد هذا إنتظار؟ وهل بعد هذا تردد وتراجع؟

إذن فخروج الزهراء للقوم كان عملا بمقتضيات النجدة والمروءة، تصد القوم وتمنعهم ذوداً عن علي واطفاءً للنائرةِ، آملةً أن ينسحب القومُ وقد ردعتهم أعرافُ النخوة والشهامة، وكان هجوم القوم عملا بمقتضيات المعاجلةِ العسكريةِ ومناوراتِ السياسةِ فأيُ تأخيير أو تردد في أخذ البيعة من علي سيُسقط الأمر من أيديهم وتنقلب العواقب بما لا يحمدوها.

وإذا عرفنا ذلك عرفنا ضرورة الاقدام على أي اجراء من شأنه ضمان انجاح عمل القوم في تضييع الفرصة على علي وعلى غير علي، وضمان اسكات أية معارضة من شأنها أن تُعّرقل عمل الانقلاب على أقل تقدير إن

٢٦

هي لم تستطيع أخذ الأمر لنفسها ـ ففي أعراف الانقلابات العسكرية معاجلة الأمور قبل نتائجها، والعمل على أساس أسوأ الاحتمالات، لذا فقد جاء عمل القوم على أساس الحسابات العسكرية، لا على أساس الأعراف التقليدية، وفرقٌ بين هذا وذاك، فالحسابات العسكرية لها حيثياتها المذكورة أنفاً، والاعراف التقليدية لها حيثياتها المذكورة آنفاً، فمن السذاجة الخلط بين الانقلاب العسكري الذي يسحق كل شيء، وبين الاعراف الاجتماعية التي تتطلب التأني في كل شيء، وعلى هذا الاساس الذي أوردناه جاءت الروايات التاريخية عن طريق الفريقين كلها تورد الحادثة بمضمون واحد، إلا أن الذي يفرّق بين الأثنين أن بعضها تورد الحادثة مع تبريرات اعتذارية تحفظُ قداسةِ القوم، والأخرى تورد الحادثة على أساس مقتضيات الظرف السياسي المرتجل الذي عاجل الأمة وأربك وحدتها، ولا يهمنا بأي المسلكين نأخذ، إلا أن المهم هو صحة الحادثة وورودها من قبل الفريقين.

فروايات الهجوم على الدار واسقاط المحسن سنوردها عن طرق الفريقين تاركين تمحلات الاعتذار والتبرير لمن يسلك هذه الطرق الوعرة على حساب الواقعية والموضوعية.

٢٧

روايات الهجوم على الدار

أولا: ما ورد عن طرق الامامية..

١ ـ كتاب سليم بن قيس:

أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: كنت عند عبد الله بن عباس في بيته، و معنا جماعة من شيعة علي (عليه السلام) فحدثنا، فكان فيما حدّثنا أن قال: يا أخوتي! توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا، وأجمعوا على الخلاف...

إلى أن قال... فانطلق قنفذ، فأخبر أبا بكر، فوثب عمر غضبان، فنادى خالد ابن الوليد وقنفذاً، فأمرهما أن يحملا حطباً وناراً، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي (عليه السلام)، وفاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب، قد عصّبت رأسها، ونحل جسمها في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: يابن أبي طالب! افتح الباب.

فقالت فاطمة: يا عمر! أما تتقي الله عز وجل، تدخل عليَّ بيتي وتهجم على داري؟

فأبى أن ينصرف.

٢٨

ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثم دفعه فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت:

يا أبتاه! يا رسول الله!..(١)

٢ ـ كتاب سليم بن قيس كذلك:

عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت سلمان الفارسي، قال:... فقال عمر لأبي: ما يمنعك أن تبعث اليه فيبايع، فانه لم يبق أحد الا قد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة؟

وكان أبو بكر أرق الرجلين، وأرفقهما، وأدهاهما، وأبعدهما غوراً، والآخر أفظهما وأغلظهما، وأجفاهما.فقال أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر: نرسل إليه قنفذاً، وهو رجل فظ، غليظ، جاف من الطلقاء، أحدبني عدي بن كعب.

فأرسله اليه، وأرسل معه أعواناً وانطلق، فاستأذن على علي (عليه السلام) فأبى أن يأذن لهم، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر، وهما جالسان في المسجد والناس حولهما، فقالوا: لم يؤذن لنا.

١- كتاب سليم بن قيس: ٢٤٩ منشورات دار الفنون بيروت ١٤٠٠ هـ ـ ١٩٨٠ م قال النعماني في غيبته: وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة (عليهم السلام) خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الاصول التي رواها أهل العلم من حملة حديث أهل البيت (عليهم السلام) وأقدمها لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل انما هو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وسمع منهما، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة اليها ويعوِّل عليها.. (*)

٢٩

فقال: إذهبوا، فان أذن لكم، والا فاد خلوا عليه بغير اذن:

فانطلقوا فاستأذنوا.فقالت فاطمة (عليها السلام):

أُحرّج عليكم أن تدخلوا عليَّ بيتي بغير إذن.

فرجعوا، وثبت قنفذ الملعون، فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا، فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير إذن.

فغضب عمر، وقال: مالنا وللنساء. ثم أمر أُناساً حوله أن يحملوا الحطب، فحملوا الحطب وحمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل علي وفاطمة وابناهما(١).

ثم نادى عمر حتى أسمع علياً (عليه السلام) وفاطمة:

والله لتخرجنّ يا علي، ولتبايعن خليفة رسول الله، والا أضرمت عليك.

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر مالنا ولك؟

فقال: افتحي الباب، والاّ أحرقنا عليكم بيتكم.

فقالت: يا عمر أما تتقي الله، تدخل عليّ بيتي.

١- هنا تعارض بين التكليف الشرعي الذي لا يحل لأحد أن يدخل دار أحد دون اذنه، والاعراف الاجتماعية التي تفرض على الرجل أن يتحرج من التعامل مع امرأة بالعنف والقسوة، وبين الانقلاب العسكري الذي يتطلب معاجلة القوم لاتخاذ ما يلزم، وإلا فان تضييع الفرصة أو التأخير عن أي عمل عسكري مباغت سيُكلّف الانقلابيين حركتهم وأنفسهم، لذا كانت مقتضيات المباغتة العسكرية، وعدم ملاحظة التحرج الديني أو الاجتماعي من دواعي تحرك الخليفة بهذا الاسلوب العنيف، وعدم تضييع الفرصة العسكرية بالانصياع إلى مقتضيات المرؤة، والا فان عليه ألا يقدم على عمل خطير كهذا، فان في حساباته المسبقة مواجهة مثل هذا وأكثر.

٣٠

فأبى أن ينصرف، ودعا عمر بالنار، فأضرمهما في الباب، ثم دفعه فدخل..(١)

٣ ـ تفسير العياشي:

إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال انه مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي، وكان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المواطن كلها، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال وكان أول الناس ايماناً، فلما قبض نبي الله (صلى الله عليه وآله) كان الذي كان لما قد قضى من الاختلاف وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله)بعد، فلما رأى ذلك علي (عليه السلام)ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشي أن يفتتن الناس ففرغ إلى كتاب الله وأخذ بجمعه في مصحف فارسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع فقال علي: لا أخرج حتى أجمع القرآن فارسل إليه مرة أخرى فقال: لا أخرج حتى أفرغ فارسل اليه الثالثة ابن عم له يقال له قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحول بينه وبين علي (عليه السلام)، فضربها فانطلق قنفذ وليس معه علي (عليه السلام) فخشى أن يجمع عليٌ الناس فأمر بحطب فجعل حوالي بيته ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على علي بيته وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فلما رأى علي ذلك خرج فبايع كارهاً غير طائع.(٢)

١- المصدر السابق.

٢- تفسير العياشي ٢: ٣٠٧ المكتبة العلمية الإسلامية طهران.

٣١

٤ ـ تلخيص الشافي للشيخ الطوسي:

روى ابراهيم بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا أحمد بن عمرو البجلي قال: حدثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام)قال: والله، ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته.

٥ ـ بحار الانوار للعلامة المجلسي:

حدثنا أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا أبي (ره) قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدثني عبد الرحمن بن سنان الصيرفي عن جعفر بن علي الجواد عن الحسن ابن مسكان عن المفضل بن عمر الجعفي عن جابر الجعفي عن سعيد بن المسبب قال في حديث طويل يذكر فيه وصية عمر بن الخطاب وفيها:

أتيت دار علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، وابنتيهما زينب وأم كلثوم، والأمة المدعوة بفضة، ومعي خالد بن الوليد وقنفذ مولى أبي بكر، ومن صحب من خواصنا، فقرعت الباب عليهم قرعاً شديداً، فأجابتني، فقلت لها قولي لعلي... إلى أن قال:...(١) فقالت: إن أمير المؤمنين علياً مشغول، فقلت: خلي عنك هذا وقولي له يخرج وإلاّ دخلنا عليه وأخرجناه كرهاً.

فخرجت فاطمة، فوقفت من وراء الباب، فقالت:

أيها الضالون المكذبون ماذا تقولون وأي شيء تريدون؟

١- تلخيص الشافي ٣: ٧٦.

٣٢

فقلت يا فاطمة، فقالت فاطمة ما تشاء يا عمر.

فقلت: ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب، وجلس من وراء الحجاب؟ فقالت لي:

طغيانك يا شقي أخرجني وألزمك الحجة وكل ضال غوي.

فقلت دعي عنك الاباطيل وأساطير النساء، وقولي لعلي يخرج لا حب ولا كرامة.

فقالت: أبحزب الشيطان تخوفني يا عمر؟ وكان حزب الشيطان ضعيفاً.

فقلت: إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل، وأضرمتها ناراً على أهل هذا البيت وأحرق من فيه أو يقاد علي إلى البيعة.

وأخذت سوط قنفذ فضربتها، وقلت لخالد بن الوليد: أنت ورجالنا هلمّوا في جمع الحطب، فقلت اني مضرمها.

فقالت: يا عدوا الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين.

فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته فتصعّب عليّ فضربت كفيها بالسوط فآلمها.

فسمعت لها زفيراً وبكاءً فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب، فذكرت أحقاد علي وولوغه في دماء صناديد العرب، وكيد محمد وسحره..

فركلت الباب، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها وقالت:

٣٣
٣٤

ودخلت البيت فأسقطت سقطاً سماه علي "محسناً"...(١)

٦ ـ الاحتجاج للعلامة الطبرسي:

في رواية طويلة إلى أن قال فيها..

فانطلق ـ أي قنفذ ـ فاستأذن فأبي علي (عليه السلام) أن يأذن له، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد والناس حولهما فقالوا: لم يأذن لنا. فقال عمر: هو أن اذن لكم وإلا فادخلوا عليه بغير اذنه.

فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة (عليها السلام): احرّج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن، فرجعوا وثبت قنفذ فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا فحرجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها، فغضب عمر وقال: مالنا وللنساء. ثم أمر أُناساً حوله فحملوا حطباً وحمل معنم فجعلوه حول منزله وفيه علي وفاطمة وابناهما عليهما السلام ثم نادى عمر حتى أسمع علياً (عليه السلام): والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله أو لأضرمن عليك بيتك ناراً، ثم رجع فقعد إلى أبي بكر وهو يخاف أن يخرج علي بسيفه لما قد عرف من بأسه وشدته. ثم قال لقنفذ إن خرج وإلا فاقتحم عليه، فان امتنع فاضرم عليهم بيتهم ناراً...(٢)

٧ ـ الاختصاص للشيخ المفيد:

ابو محمد، عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده قال: ما أتى على علي (عليه السلام)يومٌ قط أعظم من يومين أتياه، فأما أول يوم فاليوم الذي قبض فيه

١- البحار ٢٨: ٢٦٨.

٢- الاحتجاج، للطبرسي ١: ٨٢ مؤسسة الأعلمي بيروت ١٩٨٩ م.

٣٥

رسول الله (صلى الله عليه وآله)وأما اليوم الثاني فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر: يا هذا لم تصنع شيئاً مالم يبايعك علي فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك، قال: فبعث قنفذاً، فقال له: أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي (عليه السلام): لأسرع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما خلّف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحداً غيري، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة علي (عليه السلام) فقال أبو بكر: انطلق اليه فقل له: يدعوك أبو بكر ويقول: تعال حتى تبايع فانما أنت رجل من المسلمين، فقال علي (عليه السلام) أمرني رسول الله من أن لا أخرج بعده من بيتي حتى أؤلّف الكتاب فانه في جرائد النخل وأكتاف الابل فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة علي (عليه السلام) فقال عمر: قم إلى الرجل فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيده بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وقمت معهم، وظنت فاطمة (عليها السلام) أنه لا تدخل بيتها إلاّ باذنها فأجافت الباب وأغلقته، فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره ـ وكان من سعف ـ فدخلوا على علي (عليه السلام) وأخرجوه ملبباً...(١)

٨ ـ كتاب الجمل للشيخ المفيد:

ولما اجتمع من اجتمع إلى دار فاطمة (عليها السلام) من بني هاشم وغيرهم للتحيّز عن أبي بكر واظهار الخلاف عليه، أنفذ عمر بن الخطاب قنفذاً وقال له: أخرجهم مِن البيت، فان خرجوا والا فاجمع الاحطاب على بابه وأعلمهم أنهم إن لم يخرجوا للبيعة أضرمتُ البيت عليهم ناراً، ثم قام بنفسه في جماعة منهم المغيرة بن شعبة الثقفي وسالم مولى أبي حذيفة حتى صاروا

١- الاختصاص للشيخ المفيد: ١٨٥ دار المفيد بيروت ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٣ م.

٣٦

إلى باب علي (عليه السلام) فنادى: يا فاطمة بنت رسول الله أخرجي من اعتصم ببيتك ليبايع ويدخل فيما دخل فيه المسلمون، والا واللهِ أضرمتُ عليهم ناراً في حديث مشهور.(١)

٩ ـ الامالي للشيخ المفيد:

قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو الحسين العباس بن المغيرة قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن مروان بن عثمان قال: لما بايع الناس أبا بكر دخل عليٌ (عليه السلام) والزبير والمقداد بيت فاطمة (عليها السلام) وأبوا أن يخرجوا فقال عمر بن الخطاب: اضرموا عليهم البيت ناراً فخرج الزبير ومعه سيفه فقال أبو بكر: عليكم بالكلب فقصدوا نحوه، فزلّت قدمه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده، فقال أبو بكر اضربوا به الحجر، فضرب بسيفه الحجر حتى انكسر. وخرج علي ابن أبي طالب (عليه السلام) نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس، فقال: ما شأنك يا أبا الحسن؟ فقال أرادوا أن يحرقوا عليَّ بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له ولا يدفع عن ذلك ولا ينكره فقال له ثابت: ولا تفارق كفي يدك حتى أقتل دونك، فانطلقا جميعاً حتى عادا إلى المدينة وإذا فاطمة (عليها السلام) واقفة على بابها، وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضراً منكم، تركتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنازه بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا، وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقاً.(٢)

١- الجمل للشيخ المفيد: ١١٧ دار المفيد بيروت ط ٢، ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٣ م.

٢- الامالي للشيخ المفيد ٤٩ دار المفيد بيروت طبعة ثانية ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م.

٣٧

١٠ ـ نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي:

قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع علي وأصحابه البيعة أن يبايعوا، فقال عمر لفاطمة: أخرجي من في البيت وإلا أحرقته ومن فيه. قال: وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، فقالت فاطمة: تحرق على ولدي؟ قال: إي والله.(١)

١١ ـ علم اليقين في أصول الدين للمولى محسن الكاشاني:

.. ثم إن عمر جمع جماعة من الطلقاء والمنافقين، وأتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) فوافوا بابه مغلق، فصاحوا به: اخرج يا علي، فان خليفة رسول الله يدعوك، فلم يفتح لهم الباب، فأتوا بحطب فوضعوه على الباب وجاؤوا بالنار ليضرموه، فصاح عمر: والله لئن لم تفتحوا لنضرمنه بالنار..(٢)

١٢ ـ الغدير للعلامة الاميني:

في حديث طويل قال:

وبعث اليهم أبو بكر عمر بن الخطاب وقال لهم إن أبوا فقاتلهم. فأقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة فقالت: يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخل فيه الأمة... ثم قال: وكشف بيت فاطمة وقد علت عقيرة قائدهم بعد ما دعا بالحطب: والله

١- نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي: ٢٧١.

٢- علم اليقين في أصول الدين للمولى محسن الكاشاني ٦٨٦.

٣٨

لتحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة ـ أو لأحرقنّها على من فيها ـ فيقال للرجل: أنَّ فيها فاطمة، فيقول: وإن..(١)

١٣ ـ وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام) للمحقق السيد عبد الرزاق الموسوي المقرم:

.. فرجع الجماعة وثبت قنفذ على الباب ولما سمع عمر من الجماعة ذلك غضب وأمرهم بحمل حطب يضعون على الباب فان خرج أمير المؤمنين إلى البيعة والا احرقوا البيت على من فيه ووقف على الباب وصاح بصوت رفيع يُسمع علياً وفاطمة لتخرجن يا علي إلى البيعة والا أضرمت عليك النار، فصاحت فاطمة مالنا ولك فأبى أن ينصرف أو تفتح له الباب ولما رأى منهم الامتناع أضرم النار في الحطب..(٢) قال السيد عبد الرزاق المقرم في تعليقته على هذا الخبر: لا يرتاب من له وقوف على جوامع الحديث والسير في مجيء عمر بالحطب ليحرق بيت فاطمة مُجداً في ذلك أو مهدداً، ثم عد مصادر الهجوم على الدار من الفريقين.

ثانياً: ما رواه أهل السنة من خبر الهجوم على الدار

١ ـ تاريخ الأمم والمملوك لابن جرير الطبري:

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير عن مغيرة، عن زياد بن كليب، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي، وفيه طلحة والزبير ورجال من

١- الغدير للعلامة الأميني ٧: ٧٥.

٢- وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام) للسيد عبد الرزاق المقرم: ٦١ منشورات المطبعة الحيدرية النجف ١٣٧٠ ـ ١٩٥١.

٣٩

المهاجرين، فقال: والله لأحرقنّ عليكم، أو لتخرجُن إلى البيعة فخرج عليه الزبير مُصلتاً بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه.(١)

٢ ـ تاريخ اليعقوبي لأحمد بن أبي يعقوب الكاتب العباسي المعروف باليعقوبي:

وبلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والانصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله، فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار... ودخلوا الدار فخرجت فاطمة فقالت: والله لتخرجن أو لأكشفن شعري ولأعجن إلى الله..(٢)

٣ ـ العقد الفريد لابن عبد ربه الاندلسي:

قال: الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر، علي والعباس والزبير وسعد بن عبادة.

فأما علي والعباس والزبير، فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث اليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة، وقال له إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة، فقالت:

يابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة..(٣)

١- تاريخ الامم والملوك لابن جرير الطبري: ٣: ١٩٨.

٢- تاريخ اليعقوبي ٢: ١١ مؤسسة الاعلمي بيروت.

٣- العقد الفريد لابن عبد ربه الاندلسي ٥: ١٢.

٤٠