×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي (ع) / الصفحات: ٦٨١ - ٧٠٠

٦٨١

الشيخ محسن الفاضلي

إذا اعتاد البعض أن يقتصر على خطابته التقليدية ليتعامل مع مستمعيه فقط، فان الشيخ محسن الفاضلي قد انفتح في منبره الحسيني على قصيدته الرثائية ليتعامل مع أجيال، واستطاع أن يعبّر عن هواجسه الفاطمية في عدة أبيات أثبت فيها واقعة الاسقاط بعد تحقيق موضوعي في هذا الباب ـ فضلا عن كون الواقعة صارت من مرتكزات الأمة ومسلماتها ـ ففي ثنائه على السيدة الزهراء (عليها السلام) يعرّج على مظلوميتها التي بدأت بفاجعة الاسقاط وانتهت بشهادتها لتنفتح سلسلة المصائب على آلها الميامين وأتباعها المضطهدين.

* * *
٦٨٢

في أبياته هذه قدّم ملخّصاً لمظلوميتها (عليها السلام).

[١٥٠] قال:

تَوَسَّلْتُ بالحوراءِ فاطمةَ الزَّهرالتُلهمَني حتّى أقولَ بها شعرا
فجاء بحَمد اللهِ ما كنتُ أبتغيفأبَدَيتُ للمعبودِ خالِقي الشُّكْرا
أجَلْ هي روحُ المصطفى كُفو حيدرواُمُّ أبيها هَلْ ترى مثلَه فَخْرا
او المثلُ الأعلى بكل خِصالِهاجلا لا كمالا عفَّةً شرَفا قَدْرا
حوت مكرمات لا تَخَلْ غيرَها حوتفمَن بالسَّامنها الأقل لَنا أحْرى
وسيلَتُنا أكرمْ بها من وسيلةشفيعتُا نعم الشفيعةُ في الأُخرى
٦٨٣
ايا قاتل الله الذي راعَها وقدعليها قَسى ظلما ورَوَّعَها عصرا
وسوَّد متنَيها وأحرق بابَهاواسقطَها ذاك الجنين على الغبرا
أيا مَن تواليها أتنسى مصابَهاوتسلوا وقد أمست ومقلتُها حَمرا
من الضربِ ضربِ الرجس يومَ تمانعتبان يذهبوا بالمرتضى بعلها قسْرا(١)

١- الشاعر خص كتابنا بأبياته هذه مشكوراً.

٦٨٤
٦٨٥

الشيخ صالح الطرفي

استطاع الشيخ هاشم الكبعي أن يترك بقايا مدرسته الشعرية في بلاده المبدعة، واستطاعت بلاده الخوزستانية أن تحتفظ بأساسيات هذه المدرسة لتؤسس مدرستها المتميزة بها، وارتبطت هذه المدرسة فكرةً ومضموناً بالمدرسة الأدبية الامامية، واستقلت بشخصيتها الأدبية الفنية عن المدارس الأدبية الأخرى.

استطاع الشاعر صالح الطرفي أن يقدّم هذه المدرسة الخوزستانية ـ فكرة ومضموناً ـ في قصيدته الرثائية، فمأساة السيدة فاطمة (عليها السلام) وقضية الاسقاط

٦٨٦

تأكدت في قصيدة الشاعر الطرفي على انها من مسلمات هذه المدرسة التي ترجع في أصولها إلى المدرسة الكعبية يوم كان الحاج هاشم الكعبي يثبت من خلال أدبياته واقعة الاسقاط على أنها من مسلمات الضمير الشيعي بل هي من مرتكزات التاريخ الإسلامي الذي أثبت في شهادته مجريات الاحداث الفاطمية ورسّخ في وجدانيات الأمة حقيقة هذه الوقائع، فان خصوصيات الظرف السياسي المرتجل يوم ذاك والتوجهات السياسية الحادة للبعض يثبت الحدث وتفاصيل الواقعة، لذا فان قصيدة الشاعر الطرفي جاءت تأكيداً على بيانية التاريخ ومسلّمات الأمة.

* * *

[١٥١] قال في قصيدته:

حنيني لطفل قد تفتّح برعمَّاًولما يرى الدنيا يجيىء مقطّعا
لام ثكول ما أتت بجنايةوقد فقدت ارثا بحقد مضيّعا
ترى محسنا من بين باب وحائطفخرت كما خر الجنين مروعا
٦٨٧
بظلع له روحي الفداء مهشّمبه اتخذ البسمار للكسر موضعا
لقد كان ذاك الطود يدرى بما جرىولكن زوى عينا تراها ومسمعا
وحين دعت بنت الرسول لفضّةتزلزل هدّا اللندا وتضعضعا
فلبّت دعاءَ الطهر عدواً بصيحةلكارثة في الام ثم ابنها معا
لقد كان ذاك الفعل بعد جريمةبها غصبوها نحلة الوحي اجمعا
لكِ الله في شكواكِ يا ام محسنوانتِ ترين السقط ظلماً تجرعا
وليس لما يجني الطغاة مدافعسوى من له اوصى النبي بما رعى
ولو لم تكن تلك الوصية برزخاًلكانت بهم ارض المدينة بلقعا
ولكنّ حكم الله يبني قواعداًبها لجدكم قد جاءِ بالفخر ارفعا(١)

١- الشاعر خص الكتاب بقصيدته هذه مشكوراً.

٦٨٨
٦٨٩

احسان محمد شاكر

إذا كانت الهجرة في التقليديات السياسية هي تغييب للشخصية الفكرية، فان الهجرة العراقية قد تعدّت حدود هذه التعريفات، وإذا كانت الهجرة اخماد للصوت والتعبير، فان الهجرة العراقية قد تجاوزت حدود هذه التقليدية إلى واقعية لا يمكن الغض عنها، فالهجرة العراقية كانت سفارة ولاء تجول في أرجاء المعمورة لتعرّفها في علي وآل علي، وكأن الشخصية العراقية التي بحثت عن وجودها المضيّع، تجده في منهج ساداتها الميامين من آل البيت (عليهم السلام).

٦٩٠

فالعراق العلوية التي تضم كوفة علي قديماً، هي اليوم تحمل اطروحة علي لتبثها في عالم مقهور حجبت عنه رؤية علي وآله الطيبين، فبات يعيش على فتات التنظير وتقليديات التهميش "المقدس"، والهجرة العراقية الثورية التي اكتسحت حدود الحواجز الفكرية تمتد اليوم لتكتسح مخلّفات التثقيف المضاد الذي برمجته وجودات حاكمية تنازع حقوق آل الله في شرعيتهم الإلهية، وتحرّكت الهجرة العراقية التثقيفية على أساس أيد لوجيات مختلفة، فمن التنظير العلمي إلى الطرح الأدبي إلى الرؤى المنبثة هنا وهناك، تقدّم الفكر المعصومي على أنه البديل المنقذ لعالم مضيّع مقهور.

فالاطروحة الولائية التي يقدّمها الشاعر احسان محمد شاكر، هي تعريف بهذه الحركة الثورية الفكرية، فسياحته الادبية بين أرجاءالبلدان الإسلامية، تبرز أهميتها في تقديم القضية العراقية ضمن فاجعة ساداتهم المظلومين، فهي امتداد لهذا الحيف الذي نال آل الله، والتشريد الذي لاقاه أتباعهم من الأمة العراقية هي استطرادٌ لتاريخ مضطهد مظلوم عاشه آل البيت (عليهم السلام) وامتدت آثاره إلى أتباعهم المضطهدين، وأدرك الشاعر أن القضية العراقية بكل امتداداتها قد تشكلت من معالم مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام)، فكانت هذه المأساة شعار لمظلمة هذه الأمة المقهورة، فرثاء قضية السيدة الزهراء (عليها السلام) رثاء للمعاناة العراقية المفجعة هذه هي هواجس الشاعر وهذه هي أبعاد ملحمته الحسينية ـ الفاطمية قدّمت للامة قراءة لمأساة السيدة الزهراء (عليها السلام)، لتقدّم فصلا من مشاهد القهر والبطش لأمة الزهراء من أهل العراق العلوية.

٦٩١
٦٩٢
أيها الطاعنون صدراً تجلىفيه رب العلى، فعزّ عُلاهُ
لست أنساه ظامناً، وهو يسقيمن كؤوس الوصال صرعى هواه
صاولته معاشرٌ حتفتهم فيراحتيه فان يشأ أمضاهُ

إلى أن يقول مخاطباً الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف):

أي سبط يا صاحب الامر يُنسىودماه فوارةٌ من ثراه؟
خصك الله بالبقاء لثأرقرّح الجفن بالبكا أو لياهُ
فمتى يا بقية الله تشفيصدر أم الحسين في اعداهُ؟
إشف صدراً لبنت ياسين، وأجبركسر ضلع باءت به خلفاهُ!
كيف تسطيع يا مداوي كلوم الــدين صبراً عما أتى أدعياهُ؟
حسبُ "يوم المسمار" عاراً لقومهدموا بعد أحمد ما بناهُ
٦٩٣
لم يدع فيهم الوصية... حتىصيرتها سقيفة خُصماهُ
فهل ارتاب معشرٌ في عليِّإذ أقاموا شورى حوت سفهاهُ؟
حسبهم في خساسة الرأي ليثَقرنتهُ ـ في الزعم ـ ومنهم شياهُ
فطوى دونها على الرغم كشحاًيوم طالت أعناقُا الاشباه
نكثوا بيعة الغدير بخمثم ولوْا عبداً على مولاه
فتنةً بيعة السقيفةِ كانتلعن الله قطبها ورحاهُ
عجباً كيف ساغَ ارثُ نبيٍّحرموا منه بنتهُ وأخاه
ورث القوم للرسول مقاماًواستحلوا من بعد سفك دماهُ!!(١)

١- مرثية الوادي المقدس. احسان محمد شاكر الطبعة الأولى ١٩٩٥ م.

٦٩٤
٦٩٥

[١٥٣]

وللشيخ علي
ابن الشيخ محمد آل سيف الخطي:

أفبعد فاطمة البتول ودفنهابالليل عين لا تجود بمائها
أم نفس من يهوى ولاها ترتديبردى لها من بعد طول عنائها
لا بل جدير بعد وشك عنائهاحزناً مذيب النفس عن أقصائها
فلقد قضت مكظومة وتراثهاترنوه شرراً في يدي أعدائها
مضروبة بالسوط حتى انهاأبدت نحيباً من عظيم أذائها
مسقوطة لجنينها تبدى أسىلأ نينها وجداً على أبنائها
فليبكها عين المحب بمدمعجار كعين السحب في أجرائها(١)

١- وفاة فاطمة الزهراء (عليها السلام) للشيخ علي الشيخ محمد آل سيف الخطي: ٨٥ المطبعة الحيدرية النجف ط٢ ١٣٨١ هـ.

٦٩٦
٦٩٧

[١٥٤]

وللسيد رضا الهندي قوله

بنفسي التي لاهُم أعزوا جوارهاولا تركوها تستجير بدمعها
رأوها تُقضي ليلها ونهارهابكاءً على الهادي فجدوا بمنعها
ومذ ألفت ظل "الاراكة" لم تكنتطيب نفوس القوم الا بقطعها
اذا كان قصد القوم بيعة بعلهافما كان يحدوهم على كسر ضلعها(١)

١- ديوان السيد رضا الموسوي الهندي. دار الكتاب الإسلامي.

٦٩٨

[١٥٥] ولبعض الطالبين من أهل الحجاز برواية النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد العلوي قال:

يا أبا حفص الهوينى وما كنتمليَّا بذاك لولا الحمامُ
أتموت البتولُ غضبى وترضىما كذا يصنعُ البنون الكرامُ(١)

* * *

[١٥٦] قال السيد علي بن أحمد بن ناصر الجد حفصي:

آل النبي الطاهرين الطيبينالجامعين لهم حسان خصال
جادوا بقوت فطورهم لثلاثةمع حبه وطووا ثلاث ليالي
غضوا عن الدنيا العيون وطلقوافسرت لهم يد الأغوال
ما بين مسقطة وبين مجرّعسماً ومضروب كريم قذال
ومضرج بنجيعه قاضي ظمىلم يرو ذلا من حدود صقال(٢)

* * *

[١٥٧] وللشيخ محمد بن أبي ابراهيم آل عصفور:

ما بال عينك في الليالي ساهرهترعى الملاهي والنجوم السائره
لم لا حزنت على الهداة الطاهرهأهل المعالي والنجوم الزاهره

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ٦: ٤٩.

٢- موسوعة شعراء البحرين ٣: ٣٩٦ مطبعة أمير قم ١٤١٨ هـ.

٦٩٩
فلقد سقوا كأس المنية والردىوفنوا بأسياف العداة الجائرة
قد أسقطوا بالباب بنت محمدوحووا تراث المصطفى وذخائره
لم تستطع تبكي أباها جهرةفقضت بغصتها عليه صابره
ضرب الوصي على مفارق رأسهفي فرضه لرضى قطام العاهره
سم الزكي جعيدة فتقطعتأمعاؤه والعين منه غائره
ذبح الحسين من القفاء بكربلاءدفنوا بنيه حوله وعشائره

إلى آخر قصيدته.

٧٠٠