×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مذهب أهل البيت (ع) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب مذهب أهل البيت عليهم السلام للسيد علي نقي الحيدري (ص ١ - ص ٣٨)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق العباد، وكلفهم بما فيه الهدى والرشاد. والصلاة والسلام على نبيّنا نبيّ الرحمة، وهادي الأمة. وعلى آله الذين ثبّتوا قواعد الدين، وعلى أصحابه المنتجبين.

«وبعد»: فان الله سبحانه ما خلق الخلق إلا لطاعته وعبادته فقال: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) (١) فلذلك أرسل لهم رسلاً مبشّرين ومنذرين، وشرع لهم الشرائع، لينالوا بذلك إن أطاعوه سعادة الدارين، وأقام لهم حجّة في أنفسهم وهي عقولهم فللّه الحجة البالغة، والمحجة الواضحة، فبالعقل الذي خلقه فيهم، وبالرسل التي أرسلها اليهم، يحتجّ عليهم يوم العرض عليه. فواجب كل مكلّف أن يستنير بنور عقله حتى يصل الى ساحة الحق الذي به سعادته، وبه يحيى حياة طيبة رغيدة، ويعيش عيشة راضية حميدة.

وان الله سبحانه ذمّ اقواماً على تركهم العمل بعقولهم تقليداّ لآبائهم فقال: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (٢). فالواجب عليك أن لا تقلّد آباءك في دينهم ولا في

(١) سورة الذاريات.

(٢) سورة الزخرف.

٤
مذهبهم، حتى تسرّح نظرك في بقيّة الأديان والمذاهب وتميّز سمينها من غثها، وصحيحها من سقيمها فتختار ما هو الحق الذي هو أحق ان يتّبع فتتبعه سواءً وافق طريقة آباءك أو خالفها.

وان الله قد نصب للحق دلائل وعلامات، وشواهد وبينات. لا تخفى على من ألقى السمع وهو شهيد، وخلع عن نفسه جلابيب العناد والتقليد. وأما من لم يشأ أن يستضيء بنور عقله، ويتعرف الرشد من الغي، فهو عدو نفسه، يريد أن يوردها موارد الهلكة، ووديان العطب ويغرر بها في متائه الضلال.

بغداد 
المؤلف

٥

وديعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته

مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتحق بالرفيق الأعلى بعد أن أدى رسالة ربه، وبلّغ عنه ما أمره بتبليغه، ولم يأل جهداً في النصح لأمته، وارشادهم، وانتشالهم من هوة الجاهلية وغياهبها واباكيلها وأباطيلها. ثم ودّعهم وداعه الأخير تاركاً فيهم وديعته الغالية وهو دينه الذي ارتضاه لهم رب العالمين، وشريعته التي صدع بها، واوصاهم بتعاهدها وحفظها من الضياع والاندثار لأنها القانون الالهي الذي سنّه لعباده، ونشره في بلاده لن يرتضى منه بدلا، ولن يقبل عنه متحولا (ان الدين عند الله الاسلام) (١) (ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في اللآخرة من الخاسرين) (٢) (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (٣).

فواجب الأمة أجمع صيانة هذا الدين من الانطماس والاندراس، والعمل به كما أنزل وشرع بغير تبديل أو تغيير، أو تحريف أو تحوير. ولكن هل دلّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته على طريقة الأخذ بهذا الدين، ومنهج الاتباع لهذه السنّة وعمّن تؤخذ، ومن المفزع عند الاختلاف، ومن الملجأ في الملمات والمهمات؟ هذا ما سنبحث عنه في البحوث الآتية موجزاً ليتناسب مع وضع الرسالة.

(١) سورة آل عمران.

(٢) سورة آل عمران.

(٣) سورة آل عمران.

٦

وضع المذاهب

أخذ المسلمون بعد نبيّهم صلى الله عليه وآله وسلم بسنته وشريعته، واختلفوا في الخلافة والإمامة اختلافاً لا ينقضي إلى يوم القيامة. ولما كانت الخلافة ـ كما فهمها المسلمون من الكتاب والسنة النبوية ـ تعم السلطة الزمنية والدينية فكانوا ـ فيما لم يعرفوه من الأحكام من ظاهر الكتاب المجيد والسنة المقدسة ـ يرجعون فيه إلى نفس الخليفة فهو المفزع في ذلك عندهم. فان لم يكن عنده من ذلك علم استفهم من الفقهاء وأفتى به.. ولكن لما تسافل أمر الخلافة حتى ربما صارت إلى أجهل الناس بالدين والأحكام بالقوة والغلبة صار المسلمون يرجعون في أخذ الأحكام إلى الفقهاء رأساً من دون مراجعة الخليفة. ولكن للخليفة الهيمنة التامة على العلماء بسلطته وقبضه على أزمة الأمور. فمن لم يكن منهم سائراً على وتيرته، وموافقاً له في منهجه لا يسمح له أن يعلن فتواه بين ملأ المسلمين فكان في زوايا الخمول. نعم إلا أن يأخذ بفقهه البعض خفية تحت ستار التقية والمداراة. فاتسع أمر العلم والعلماء ولا سيما الذين تزلفوا إلى السلطة القائمة واتسعت فتاواهم، وأتسع أمر الاجتهاد، وصار ثوب الاجتهاد يخلع على كل من له أدنى علم أو من ليس له من العلم نصيب حتى تسوهل في اطلاق الاجتهاد على بعض من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو أشهراً لأجل الستر على موبقاته ومنكراته باسم الاجتهاد. فقيل: «هو مجتهد وهو

٧
معذور بل مأجور» ولو خالف الكتاب ومن أنزل عليه. بل ولو كان رادّاً في اجتهاده المزعوم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم لما اتسعت دائرة الفتاوى، وتشعبت الآراء، وكثرت دعاوى الاجتهاد شعر أهل الحل والعقد بالخطر العظيم من ضياع الأحكام بكثرة الآراء المختلفة التي خلقتها الميول والسبل الملتوية في استنباط الأحكام وأوصد باب الاجتهاد على المسلمين المساكين، وحصر الاجتهاد في فقهاء معدودين. كأن بقية المسلمين قد مسخوا ـ على حد تعبير العلامة الجليل السيد محمد بن عقيل في بعض مؤلفاته ـ فلم يبلغ أحد منهم بزعمهم درجة الاجتهاد وملكة الاستنباط ولو بلغ مبلغ الشيخ الرازي أو الشيخ المفيد في العلم والفقه وأضرابهما من فطاحل العلماء وأكابر الفقهاء فهذا الإيصاد لباب الاجتهاد بعد أن اعتبر مفتوحاً على مصراعيه تحكم لا مبرر له مع أن سدّ بابه وفتحه ليس بيد أحد لأنه ملكة تحصل بالجد والجهد في استنباط الأحكام.

وهذا التحكم في سد بابه وإن كان فيه شل للحركة العلمية وخلق مشاكل كثيرة دينية ولكن لعل لهم فيه غاية وهي توقيف اتساع الآراء الاجتهادية التي بلغت مبلغاً ربما لا يمت بعضها إلى جوهر الدين وأحكامه بصلة قوية فتشكلت لأجل ذلك المذاهب الإسلامية، فحكم على أهل كل قطر بالرجوع إلى فقيه خاص لا يعدوه إلى غيره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

٨

هذا وقد اقتضت سياسة السلطات القائمة ـ في ذلك العهد ـ أن لا يجعلوا لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حق الفتيا في شرعهم ودين جدهم صلى الله عليه وآله وسلم، ولا حق الأخذ عنهم، بل لا يؤخذ إلا بفتوى غيرهم وإن كان بعيداً.

هكذا كان نصيب ذوي القربى أهل بيت الوحي من دينهم بحيث حرم المسلمون من أخذ شرعهم الذي نزل في بيتهم عنهم. فلم يكن فقه فقيههم بفقه رسمي مشروع. ولكن لم يفت طائفة من المسلمين الاغتناء بثروة فقههم عليهم السلام، والانتفاع بذخيرة كنز علمهم، فأخذوا عنهم خاصة دون غيرهم، ولكن تحت ستار التقية من السلطات الزمنية، فعرف المنتمون لهم عليهم السلام بالإمامية الاثني عشرية واشتهروا بالشيعة لتسمية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اتباع علي عليه السلام وأولاده الطاهرين عليهم السلام بذلك كما سيأتي في أحاديث مدحه صلى الله عليه وآله وسلم للشيعة.

واجب المكلفين

أشرنا في المقدمة إلى أن واجب كل مكلف التتبع والفحص عن الدين الذي ارتضاه لنا رب العالمين وعن المذهب الذي رسمه لنا الصادق الأمين، أي المنهج الذي فرض علينا سلوكه في أخذ أحكام الشريعة. ومعلوم أنه لم يكن في القرن الأول من بزوغ شمس الإسلام على ربوع هذه الأرض اسم مذهب، وإنما هو اصطلاح

٩
نشأ في القرن الثاني ظاهراً أو بعده على بعض الانقال. فلا بد لمن اعتنق الدين الإسلامي واعتقد بصحته أن يغربل الكتاب والتاريخ والحديث وأدلة العقل ليقف على برهان رصين يدلّه على براءة ذمته باتباع منهج ومذهب معين من المذاهب الإسلامية فيتبعه بعد البحث والتنقيب ليكون على بينة من أمره، وهدى من دينه، باتباع ذلك المذهب والطريق في أخذ الأحكام. فمن قصّر في ذلك كان على غير هدى، وذهب سعيه سدى.

تنوير في طريق التنقيب

بعد ما علمت بالاختلاف الشديد بين المسلمين في طوائفهم ونحلهم وطرقهم وفرقهم ومذاهبهم وآرائهم وكلٌ يدعي أحقية مذهبه أصولاً أو فروعاً، وكل حزب بما لديهم فرحون، فلا بد للباحث عن الدليل والبرهان على أحقية بعض المذاهب بالاتباع، أن يخلع عنه جلايب التقليد والعاطفة، وأن يتخلى عن كل عصبية، وأن يتحلى بحلي العدل والنصفة حتى يصل إلى ميادين الحق والحقيقة.

وأهم ما يلزم المتتبع الحريص على الوقوف على الحقيقة أن لا يأخذ بآراء طائفة دون أخرى، ولا بأخبار فرقة دون فرقة، ولا يعتمد على رجال مذهب دون مذهب، ولا كتب صنف دون صنف لأنه ربما كان في بعض هذه دون البعض الآخر خطأ أو تأثر بالعاطفة المذهبية. وهذه هي أم المشاكل، ومنها نشأ كل اختلاف،

١٠
بل منها نشأ كل ما اصاب المسلمين من محن وإحن، وتمزيق شمل، وتشتيت جمع ـ يا للاسف ـ. فالحل الوحيد لها، والطريقة الوسطى في تذليل صعوبتها عند اختيار مذهب من المذاهب: هو الأخذ بما اتفق عليه المسلمون أجمع. يعني ما ذُكر في كتب الفريقين المهمة المشهورة المعتمد عليها بينهم من الأحاديث الدالة على أحقية مذهب من المذاهب.

فالأحاديث التي روتها رواة ثقاة من الفريقين يعوّل عليها ويؤخذ بها، وتكون هي المرجع عند الاختلاف وعليها الاعتماد في باب الاستدلال الأوّلى. والاحتجاج على أولوية مذهب من المذاهب. نعم بعد إقامة البرهان القاطع على صحة مذهب أو قول طائفة يصح التعويل في إقامة الحجج في أعمال المكلف نفسه على رواة تلك الطائفة الثقاة.

فعليك أيها المسلم المتتبع «أولاً» أن تحترم مذاهب المسلمين أجمع فإنها مأخوذة من فقهاء ذوي علم وفضل «وثانياً» أن تحرص كل الحرص على أن تقف على آية صريحة أو روايات صحيحة متفق عليها غير معارضة بأرجح منها، مذكورة في كتب طوائف المسلمين عن نبيّهم الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم فيها تصريح أو تلويح بكيفية أخذ الأحكام، وممن وعمن يؤخذ الشرع الشريف. بشرط أن لا يكون فيها ما يصادم العقل أو الكتاب المجيد فتتمسك بها وتتبع مؤداها ومعناها، وتكون بيدك حجة قائمة، ومحجة لا حبة، إذا

١١
سألك ربك يوم العرض عليه ممن أخذت دينك، وعلى من اعتمدت في أحكام حلاله وحرامه. هذا هو القول الفصل، والحكم العدل، في طريقة التنقيب عن الحقيقة المطلوبة، والغاية المرغوبة، للناس أجمعين وبدونها فالحكم زلل، والرأي خطل.

نماذج من حجج الشيعة
لمذهب أهل البيت عليهم السلام

جرد لي أيها الأخ المسلم نفسك عن غير الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم سويعة، وأعرني نظرك خالصاً من كل عاطفة، وأنظر إلى الحجج الآتية بالشروط الآنفة.

أخذت الشيعة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحكام دينها من الكتاب والسنة. أما الكتاب، فالمجتهد منهم يأخذ بنصوص آيات الأحكام منه، أو بما له ظاهر كالنص. وأما ما يحتاج إلى التفسير فيتوقف فيه حتى يرد فيه تفسير من المعصوم عليه السلام.

وأما السنة: فيأخذ بصحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل بيته عليهم السلام وأفعالهم وتقريرهم على ما هو مرسوم في الأصول. وغير المجتهد منهم، إما أن يحتاط في أحكامه، أو يقلد مجتهداً عدلاً على شروط مذكورة في كتبهم. أهمها أن يكون ذلك المجتهد ممن يأخذ فقهه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام مع الكتاب المجيد والاستضاءة بنور العقل. ولهم في تدعيم مذهبهم حجج متينة، وبراهين

١٢
رصينة، منبثة في كثير من مؤلفاتهم المنشورة في كل عصر. وقد ذكرنا بعض أدلتهم في مقدمة كتابنا «أصول الأستنباط» في أصول الفقه المطبوع ببغداد. وأدلتهم في ذلك كثيرة لا تحصر. وها أنا ذا أعرض لك نبذة منها وهي: طوائف من الأحاديث التي رواها علماء أهل السنة المعتمد عليهم في كتبهم المشهورة واتفق الشيعة معهم على روايتها بنصها أو بمعناها.

الطائفة الأولى: الأحاديث الناصة على أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتباع أهل بيته عليهم السلام وأخذ أحكام الشريعة عنهم.

الطائفة الثانية: الأحاديث الدالة على أن علياً عليه السلام خير أهل الأرض.

الطائفة الثالثة: الأحاديث الناطقة بأسماء الأئمة الاثني عشر وانهم أوصياءه وأئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين.

الطائفة الرابعة: الأحاديث الدالة على شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأعلميتهم في أحكام شريعته.

الطائفة الخامسة: الأحاديث الناصة على مدح شيعتهم المتبعين لهم. واليك نص الأحاديث:

الطائفة الأول
في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتباع أهل بيته

١ ـ الحديث الذي تناقله المسلمون عامة، ورووه في تصانيفهم،

١٣
واعتمدوا عليه، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً وقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض). بخ بخ ما أفضلها من مكرمة يقرن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أهل بيته بكتاب ربه، ويحث أمته على التمسك بهما معاً. وان المتمسك بهما لا يضل عن دينه بعده في كل عصر أبداً إلى يوم القيامة. وان أهل بيته لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم حتى يردا معاً عليه الحوض. وهل يجد المسلم في نفسه حاجة بعد قول نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذا الصريح الفصيح إلى دليل آخر على الاقتداء بأهل بيته، وأخذ الأحكام منهم. وهل يحتاج مذهبهم إلى حث من صاحب الشريعة اعظم وأأكد من هذا الحث. وقد اتفق المسلمون من الفريقين على رواية هذا الحديث بمعاني متحدة وألفاظ متقاربة. وهو منقول عن أكثر من ثلاثين صحابياً. أنظره في سنن الترمذي، وكتاب الشفاء للقاضي عياض، وشرح نسيم الرياض، واسعاف الراغبين، ومسند أحمد بن حنبل، والصواعق المحرقة، وينابيع المودة، وكتاب الطبراني، وصحيح مسلم، وتفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (١)، ومناقب ابن المغازلي الشافعي في سبعة طرق، وصحيح أبي داود، ومسند ابن أبي أوفى، وفضائل الصحابة للسمعاني، ومناقب موفق

(١) سور آل عمران
١٤
ابن أحمد الحنفي، وكتاب سير الصحابة، وشرح ابن أبي الحديد في عدة طرق، وذخائر العقبى لمحب الدين الشافعي، وتذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي الحنفي وغيرها. وبعض هذه روته بطرق متعددة.

٢ ـ «حديث السفينة» المتواتر بين طوائف المسلمين وهو قوله: (أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى) وهو صريح في أن الآخذ عنهم، والمتمسك بهم ناجي في دينه، وقد ذكر هذا الحديث جلّ أصحاب السنن. طالعه في صحيح مسلم، وصواعق ابن حجر، وذخائر العقبى، ومستدرك الحاكم، ومسند أحمد بن حنبل، وفرائد السمطين، والجامع الصغير وتذكرة الخواص، واسعاف الراغبين، وينابيع المودة للشيخ إبراهيم الحنفي، وغيرها. وفي الأخير في باب (٥٩) قال: وجاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً: (إنما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك). وفي رواية مسلم: (ومن تخلّف عنها غرق) انتهى… وبودّي أن اروي لك أحد الطرق التي رواها ابن المغازلي الشافعي في فضائله بسنده المعنعن عن هارون الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تأخر عنها هلك) أقرأوا واعجب من صنيع هؤلاء بأهل البيت مع ما يروون من فضلهم. وقال الشبلنجي في نور الأبصار: روى جماعة من أصحاب السنن عن عدة من الصحابة أن

١٥
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك) وفي رواية غرق وفي أخرى زج في النار. وقد تواتر هذا الحديث عند الشيعة أيضاً حتى صار من القطعيات.

٣ ـ ما في فرائد السمطين للحافظ الكبير الشيخ أبراهيم الشافعي في الجزء الأول الباب الخامس بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي، فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمة من بعدي، فانهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزقوا علماً وفهماً، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي). وإن شئت أيضاً فراجعه في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم، ومنتخب كنز العمال، وينابيع المودّة في باب «٥٩».

٤ ـ ما في مناقب الخوارزمي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعمار: (تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق والحق معك، يا عمار إذا رأيت علياً سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فأسلك مع علي ودع الناس فانه لن يدخلك في أذى، ولن يخرجك من الهدى).

٥ ـ ما رواه في فرائد السمطين في باب «٣٦» بسنده عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (علي مع الحق والقرآن والحق والقرآن مع علي ولن يفترقا

١٦
حتى يردا عليّ الحوض) ورواه بطرق ومضامين قريبة من هذا ورواه في غاية المرام عن كتاب «فضائل الصحابة» مسنداً عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وعن الصواعق رواه عن الطبراني في الأوسط بلفظ: «علي مع القرآن الخ…». ومضمونه مذكور في كتب الفريقين بأكثر من حد التواتر.

٦ ـ ما في مناقب اخطب خوارزم الحنفي بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فألزموا علي بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل). ورواه في الينابيع عن الإصابة عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فألزموا علي بن أبي طالب فانه أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمة، وهو يعسوب المؤمنين). وتلقيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بالصديق. والفاروق مستفيض في كتب الفريقين.

٧ ـ ما في الينابيع في باب «٢٩» عن فضائل ابن المغازلي الشافعي بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ضرب يده في يد علي وقال: (تمسكوا بهذا هو حبل الله المتين). وتسمية علي بحبل الله المتين كثير في كتب الحديث والفضائل.

٨ ـ ما في فرائد السمطين، ومناقب الخوارزمي، ومطالب السؤل لابن طلحة الشافعي بسندهم عن أنس بن مالك قال: قال النبي: (يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد

١٧
المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين فجاء علي عليه السلام وقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي). انتهى باختصار. ورواه في الفرائد من طريق آخر.

٩ ـ ما عن شرح ابن أبي الحديد المعتزلي عن زيد بن أرقم قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا أدلّكم على ما أن تسالمتم عليه لم تهلكوا أن وليكم وإمامكم علي بن أبي طالب فناصحوه وصدقوه، جبريل أخبرني بذلك). والأخبار النبوية التي ذكرت فيها إمامة علي وأولاده الطاهرين عليهم السلام قد طفحت بها كتب الفريقين، وأني لم أتعرض لها لخصوصها وإنما تعرضت لذكر جملة من الأخبار الدالة على لزوم الأخذ عنهم عليهم السلام واتباعهم، ووجوب الاقتداء بهم، والتمسك بحبلهم، لأن موضوع رسالتي هو ذلك لا إثبات أدلة إمامتهم، ولكن ذكرت بعض أخبار الإمامة لدلالتها على وجوب التمسك بهم وأخذ الفقه عنهم.

١٠ ـ ما في ينابيع المودة باب (٤٥) عن موفق بن أحمد بسنده إلى ابن أبي ليلى قال: أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الراية يوم خيبر إلى علي ففتح الله عليه. وفي يوم غدير خم أعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال له: (أنت مني وأنا منك وأنت تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) وقال له (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وقال له: (أنا سلم لمن سالمك،

١٨
وحرب لمن حاربك، وأنت العروة الوثقى، وأنت تبين ما اشتبه عليهم من بعدي، وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي، وأنت الذي أنزل الله فيك: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) (١)، وأنت الآخذ بسنتي، والذاب عن ملتي الخ…) وهو حديث يحتوي على مناقب جمة.

١١ ـ ما في خصائص النسائي بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (علي مني وأنا منه فلا يؤدي عني إلا أنا وعلي) ورواه في الينابيع في باب (٥٩) عن الصواعق لابن حجر قال: الحديث السادس أخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن حبشي بن جنادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي).

١٢ ـ ما في الينابيع في باب (٥٩) عن شرح نهج البلاغة للمعتزلي في حديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: (انه ليس أحد أحق منك بمقامي لقدمك في الاسلام، وقربك مني، وصهرك لي، وعندك سيدة نساء العالمين وقبل ذلك ما كان من حماية أبيك أبي طالب لي، وبلائه عندي حين نزول القرآن الخ…). رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير القرآن.

١٣ ـ ما فيه أيضاً في الباب نفسه عن الصواعق المحرقة قال: أخرج ابن سعد حديثين الأول: (أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة،

(١) سورة التوبة.
١٩
وأغصانها في الدنيا، فمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً فليتمسك بها). والثاني: (في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألا وان أئمتكم وفدكم الى الله عز وجل فانظروا من توفدون). واخرج هذين الحديثين المحب الطبري الشافعي في ذخائر العقبى.

١٤ ـ ما عن حلية الأولياء لأبي نعيم، وكنز العمال بتفاوت يسير (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: (مرحباً بسيد المسلمين، وإمام المتقين) والإمام لابد أن تأخذ عنه الأحكام. وهذا المضمون منتشر في كتب الفريقين انتشار الكواكب في السماء.

١٥ ـ ما عن كتاب الفردوس عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أنا وعلي حجة الله على عباده). وبمضمونه أحاديث كثيرة ومن عرف حجة الله وأخذ أحكامه منه فقد فاز فوزاً عظيماً.

١٦ ـ ما عن مناقب ابن مردوية عن سلمان قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عمّن نأخذ بعدك؟ وبمن نثق؟ قال: فسكت عني حتى سألت ذلك عشراً ثم قال: (يا سلمان إن وصيي وخليفتي واخي ووزيري وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب يؤدي عني، وينجز موعدي). وعن مناقب الخوارزمي، وذخائر المحب الطبري، والوسيلة بمضمونه. وكأنّ النبي أراد تأخير الجواب إلى وقت حضور جماعة يبلغون ذلك لأمته. أو لتقام عليهم الحجة البالغة.

١٧ ـ ما في مناقب الخطيب عن ابن عباس، وعن كفاية

٢٠