×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 01 / الصفحات: ٤١ - ٦٠

٩٣/٤٥ ـ بإسناد التميمي، عن الرضا (عليه السلام) ، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: العلم ضالة المؤمن(١).

٩٤/٤٦ ـ أبي، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبيدة، عن أبي سخيلة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

أيّها الناس لا خير في دين لا تفقّه فيه، ولا خير في دنيا لا تدبّر فيها، ولا خير في نُسك لا ورع فيه(٢).

٩٥/٤٧ ـ جعفر بن محمّد الأشعري، عن القدّاح، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام)قال: قال عليّ (عليه السلام) في كلام له: لا يستحي الجاهل إذا لم يعلم أن يتعلّم(٣).

٩٦/٤٨ ـ قال علي (عليه السلام) : لا علم كالتفكّر (كالنظر)، ولا شرف كالعلم(٤).

٩٧/٤٩ ـ أبو حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

والله ما برئ الله من بريّته أفضل من محمّد ومنّي ومن أهل بيتي، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم من شيعتنا(٥).

٩٨/٥٠ ـ سُئل علي (عليه السلام) عن الخير ما هو؟ فقال: ليس الخير أن يكثر مالُكَ وولدك; ولكنّ الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك، الخبر(٦).

٩٩/٥١ ـ قال علي (عليه السلام) : كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه، إلاّ وعاء العلم فإنّه يتّسع(٧).

١- البحار ١: ١٦٨.

٢- المحاسن ١: ٦٥ ح٩; البحار ١: ١٧٤.

٣- المحاسن ١: ٧١ ح٢٦; البحار ١: ١٧٦.

٤- روضة الواعظين: ١٠; نهج البلاغة: قصار الحكم ٣١; البحار ١: ١٧٩.

٥- البحار ١: ١٨١; تفسير البرهان ١: ٦; الاختصاص، فضل زيارة المؤمن: ٢٣٤.

٦- نهج البلاغة: قصار الحكم ٩٤; البحار ١: ١٨٣.

٧- نهج البلاغة: قصار الحكم ٢٠٥; البحار ١: ١٨٣.

٤١

١٠٠/٥٢ ـ قال علي (عليه السلام) : الجاهل صغير وإن كان شيخاً، والعالم كبير وإن كان حدثاً(١).

١٠١/٥٣ ـ قال علي (عليه السلام) : من عرف بالحكمة، لحظته العيون بالوقار(٢).

١٠٢/٥٤ ـ قال علي (عليه السلام) : المودّة أشبك الأنساب، والعلم أشرف الأحساب(٣).

١٠٣/٥٥ ـ قال علي (عليه السلام) : لا كنز أنفع من العلم، ولا قرين سوء شرٌّ من الجهل(٤).

١٠٤/٥٦ ـ قال علي (عليه السلام) :

عليكم بطلب العلم فإنّ طلبه فريضة، وهو صلة بين الاخوان، ودالّ على المروّة، وتحفة في المجالس، وصاحب في السفر، واُنس في الغربة(٥).

١٠٥/٥٧ ـ قال علي (عليه السلام) : الشريف من شرّفه علمه(٦).

١٠٦/٥٨ ـ قال علي (عليه السلام) : من عرف الحكمة لم يصبر من الإزدياد منها(٧).

١٠٧/٥٩ ـ قال علي (عليه السلام) : الملوك حكّام على الناس، والعلماء حكّام على الملوك(٨).

١٠٨/٦٠ ـ قال علي (عليه السلام) :

العلم أفضل من المال بسبعة; الأوّل: أنّه ميراث الأنبياء، والمال ميراث الفراعنة، الثاني: العلم لا ينقص بالنفقة والمال ينقص بها، الثالث: يحتاج المال إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه، الرابع: العلم يدخل في الكفن ويبقى المال، الخامس: المال يحصل للمؤمن والكافر والعلم لا يحصل إلاّ للمؤمن خاصّة، السادس: جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم ولا يحتاجون إلى صاحب المال، السابع: العلم يقوّي الرجل على المرور على الصراط والمال يمنعه(٩).

١- كنز الكراجكي: ١٤٧; البحار ١: ١٨٣.

٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧- البحار ١: ١٨٣; كنز الكراجكي: ١٤٧.

٨- البحار ١: ١٨٣; كنز الكراجكي: ١٩٤.

٩- البحار ١: ١٨٥; تفسير أبي الفتوح الرازي ٢: ١٨٣.

٤٢

١٠٩/٦١ ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ علياً يقول:

اقتربوا واسألوا فإنّ العلم يقبض قبضاً، ويضرب بيده على بطنه ويقول: أما والله ما هو مملوء شحماً، ولكنّه مملوء علماً، والله ما من آية نزلت في رجل من قريش ولا في الأرض في برٍّ ولا بحر ولا سهل ولا جبل إلاّ أنا أعلم فيمن نزلت، وفي أيّ يوم وفي أيّ ساعة نزلت(١).

١١٠/٦٢ ـ قال علي (عليه السلام) : إذا أرذل الله عبداً حظر عليه العلم، أي لم يوفّقه لتحصيله(٢).

١١١/٦٣ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : اُغدُ عالماً أو متعلماً، ولا تكن الثالث فتعطب(٣).

١١٢/٦٤ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من جالس العلماء وُقِّر، ومن خالط الأنذال حُقّر(٤).

١١٣/٦٥ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

المتعبّد من غير فقه كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح، وركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل; لأنّ العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه، وتأتي الجاهل فتنسفه نسفاً، وقليل العمل مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم والشك والشبهة(٥).

١١٤/٦٦ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

فليصدق رائدٌ أهله، وليحضر عقله، وليكن من أبناء الآخرة فإنّه منها قدم

١- البحار ١: ١٨٦.

٢- نهج البلاغة: قصار الحكم ٢٨٨; البحار ١: ١٩٦.

٣- كنز الكراجكي: ٢٤٠; البحار ١: ١٩٦.

٤- كنز الكراجكي: ١٤٧; البحار ١: ٢٠٥.

٥- الاختصاص، صفة العقل والجهل: ٢٤٥; البحار ١: ٢٠٨.

٤٣

وإليها ينقلب، فالناظر بالقلب، العامل بالصبر، يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعَمَلُهُ عليه أم له، فإن كان له مضى فيه، وإن كان عليه وقف عنه، فإنّ العالم بغير علم كالسائر على غير طريق، فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلاّ بُعداً من حاجته، والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع(١).

١١٥/٦٧ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده محمّد: تفقّه في الدين فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء(٢).

١١٦/٦٨ ـ قال علي (عليه السلام) :

لا تكونوا كجفاة الجاهلية، لا في الدين يتفقّهون، ولا عن الله يعقلون، كقبض بيض في أداح، يكون كسرها وزراً ويخرج حضانها شراً(٣).

بيـان:

القبض قشر البيض، والأداحي جمع الأدحية، وهي مبيض النعام في الرمل، وحضن الطائر بيضه حضناً وحضاناً، ضمّه إلى نفسه تحت جناحه للتفريخ، وقيل: الغرض التشبيه ببيض أفاعي وجدت في عشّ حيوان لا يمكن كسرها، لاحتمال كونها مِن حيوان محلّل، وإن تركت تخرج منها أفاعي، هكذا هؤلاء إن تُركوا صاروا شياطين يضلّون الناس، ولا يمكن قتلهم لظاهر الإسلام.

١١٧/٦٩ ـ قال علي (عليه السلام) في وصيّته للحسن (عليه السلام) :

خض الغمرات إلى الحق حيث كان، وتفقّه في الدين، إلى قوله (عليه السلام) : وتفهّم وصيّتي ولا تذهبنّ عنك صفحاً، فإنّ خير القول ما نفع، واعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه، إلى قوله: وأن أبتدءك بتعليم كتاب الله عزّوجلّ وتأويله، وشرائع الإسلام وأحكامه، وحلاله وحرامه، لا اُجاوز ذلك بك

١- نهج البلاغة: خ١٥٤; البحار ١: ٢٠٩.

٢- نهج البلاغة: كتاب ٣١; البحار ١: ٢١٦.

٣- نهج البلاغة: خ١٦٦; البحار ١: ٢١٩.

٤٤

إلى غيره(١).

١١٨/٧٠ ـ قال علي (رضي الله عنه) للحسن:

يا بني جالس العلماء فإن أصبت حمدوك، وإن جهلت علّموك، وإن أخطأت لم يعنّفوك، ولا تجالس السفهاء فإنّهم خلاف ذلك(٢).

١١٩/٧١ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

إذا جلس المتعلّم بين يدي العالم، فتح الله له سبعين باباً من الرحمة ولا يقوم من عنده إلاّ كيوم ولدته اُمّه، وأعطاه ـ الله ـ بكلّ حديث عبادة سنة، ويبني له بكلّ ورقة مدينة مثل الدنيا عشر مرّات(٣).

١٢٠/٧٢ ـ قال علي (عليه السلام) :

جلوس ساعة عند العلماء أحبّ إلى الله تعالى من عبادة سنة لا يعصى الله فيها طرفة عين، والنظر إلى العالم أحبّ إلى الله تعالى من اعتكاف سنة في البيت الحرام، وزيارة العلماء أحبّ إلى الله تعالى من سبعين حجّة وعمرة، وأفضل من سبعين طوافاً حول البيت، ورفع الله له سبعين درجة، ويكتب له بكلّ حرف حجّة مقبولة، وأنزل الله عليه الرحمة وشهدت الملائكة له بأنّه قد وجبت له الجنة(٤).

١٢١/٧٣ ـ قال علي صلوات الله عليه:

من تواضع للمتعلّمين وذلّ للعلماء ساد بعلمه، فالعلم يرفع الوضيع، وتركه يضع الرفيع، ورأس العلم التواضع، وبصره البراءة من الحسد، وسمعه الفهم، ولسانه الصدق، وقلبه حُسن النيّة، وعقله معرفة أسباب الأمور، ومن ثمراته التقوى واجتناب الهوى واتّباع الهدى، ومجانبة الذنوب، ومودّة الاخوان،

١- نهج البلاغة: كتاب ٣١; البحار ١: ٢١٩.

٢- ربيع الأبرار للزمخشري ٣: ٢٩٣.

٣- إرشاد القلوب، باب الأدب ١: ١٦٠.

٤- إرشاد القلوب، باب الأدب ١: ١٦٠; البحار ١: ٢٠٥.

٤٥
٤٦

١٢٥/٧٧ ـ قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

طلبت القدر والمنزلة فما وجدت إلاّ بالعلم، تعلّموا يعظم قدركم في الدارين، وطلبتُ الكرامة فما وجدتُ إلاّ بالتقوى، اتّقوا لتكرموا، وطلبتُ الغنى فما وجدتُ إلاّ بالقناعة، عليكم بالقناعة تستغنوا، وطلبتُ الراحة فما وجدتُ إلاّ بترك مخالطة الناس، إلاّ لقوام عيش الدنيا، أتركوا الدنيا ومخالطة الناس تستريحوا في الدارين، وتأمنوا من العذاب، وطلبت السلامة فما وجدت إلاّ بطاعة الله، أطيعوا الله تسلموا، وطلبت الخضوع فما وجدت الاّ بقبول الحق، اقبلوا الحقّ فإنّ قبول الحقّ يبعد من الكبر، وطلبت العيش فما وجدت الاّ بترك الهوى، فاتركوا الهوى ليطيب عيشكم، وطلبت المدح فما وجدت الاّ بالسخاء، كونوا أسخياء تُمدحوا، وطلبت نعيم الدنيا والآخرة فما وجدت الاّ بهذه الخصال التي ذكرتُها(١).

١٢٦/٧٨ ـ عن علي صلوات الله عليه: من أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهو حظّه(٢).

١٢٧/٧٩ ـ عن عليّ صلوات الله عليه:

المتّقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم زيادة، وعالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد(٣).

١٢٨/٨٠ ـ محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي اُسامة، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عمّن حدّثه ممّن يوثق به، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

١- البحار ٦٩: ٣٩٩; جامع الأخبار: ٣٤١ باب طلب الحاجات.

٢- شرح الصحيفة السجادية لعلي خان المدني: ٢٣٦.

٣- كنز العمال ٣: ٩٣ ح٥٦٥٤.

٤٧

إنّ الناس آلوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ثلاثة: آلوا إلى عالم على هدى من الله قد أغناه الله بما علم عن علم غيره، وجاهل مدّع للعلم لا علم له معجب بما عنده قد فتنته الدنيا وفتن غيره، ومتعلّم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة، ثمّ هلك من ادّعى وخاب من افترى(١).

١٢٩/٨١ ـ زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين(٢).

١٣٠/٨٢ ـ قال علي (عليه السلام) :

العلم حياة القلب ونور الأبصار، وينزل الله تعالى حامله منازل الأخيار، ويمنحه صحبة الأبرار، ويرفعه في الدنيا والآخرة(٣).

١٣١/٨٣ ـ الصدوق، حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سُئل أمير المؤمنين (عليه السلام) : مَن أعلم الناس؟ قال: من جمع علم الناس إلى علمه(٤).

١٣٢/٨٤ ـ جامع البزنطي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علي (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم الرجل الفقيه في الدين، إن احتيج إليه نفع، وإن لم يحتج إليه نفع نفسه(٥).

١٣٣/٨٥ ـ محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن

١- الكافي ١: ٣٣; وسائل الشيعة ١٨: ٧.

٢- مسند زيد بن علي: ٣٨٣.

٣- شرح قصيدة العمري العينية لمحمود الآلوسي: ٥٨.

٤- الخصال، باب الواحد: ٥; روضة الواعظين، باب ماهية العلوم: ٦; البحار ١: ١٦٧.

٥- السرائر ٣: ٥٧٨; البحار ١: ٢١٦.

٤٨

عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فضل العلم أحبّ إلى الله من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع ـ أي أفضل أعمال دينكم الورع ـ(١).

١٣٤/٨٦ ـ قال علي (عليه السلام) :

إذا مات مؤمن وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة ستراً بينه وبين النار، وأعطاه الله بكلّ حرف عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرّات(٢).

١٣٥/٨٧ ـ قال عليّ (عليه السلام) لفتيان من قريش: يا بنيّ ويا بني أخي، إنّكم صغار قوم، ويوشك أن تكونا كبار قوم آخرين، فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع أن يحفظه فليكتبه(٣).

١٣٦/٨٨ ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن حكم بن بهلول، عن إسماعيل بن همام، عن عمر بن اُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني:

يا أبا الطفيل العلم علمان: علمٌ لا يسع الناس إلاّ النظر فيه وهو صبغة الإسلام، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه، وهو قدرة الله عزّ وجلّ(٤).

١٣٧/٨٩ ـ قال علي (رضي الله عنه): الناس عالم ومتعلّم، وسائر الناس همج لا خير فيهم(٥).

١- وسائل الشيعة ١٤: ٢٧١; البحار ١: ١٦٧; الخصال، باب الواحد: ٤.

٢- جامع السعادات ١: ١٠٤.

٣- ربيع الأبرار للزمخشري ٣: ٢٢٦.

٤- خصال الصدوق، باب الاثنين: ٤١; البحار ١: ٢٠٩ و ٤: ١٣٦.

٥- ربيع الأبرار للزمخشري ٣: ٢٧٦.

٤٩

الباب الثاني:

في صفات العلماء وآدابهم

١٣٨/١ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : وحسبك من العلم أن تخشى الله عزّ وجلّ، وحسبك من الجهل أن تعجب بعقلك، أو قال: بعلمك(١).

١٣٩/٢ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) :

أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلاّ به، وأوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عنه، وألزم العلم لك ما دلّك على صلاح قلبك، وأظهر لك فساده، وأحمد العلم ما فيه ما زاد في عملك العاجل، فلا تشغلنّ بعلم لا يضرّك جهله، ولا تغفلنّ عن علم يزيد في جهلك تركه(٢).

١٤٠/٣ ـ قال علي (عليه السلام) : قطَع العلم عذر المتعلّلين(٣).

١٤١/٤ ـ قال علي (عليه السلام) : تعلّموا العلم، وتعلّموا للعلم السكينة والحلم،

١- مجموعة ورام: ٣٢٤.

٢- مجموعة ورام: ٣٩٠.

٣- البحار ٢: ٣٦; نهج البلاغة: قصار الحكم ٢٨٤.

٥٠

ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم(١).

١٤٢/٥ ـ ابن الوليد، عن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الفارسي، عن الجعفري، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما جمع شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم(٢).

١٤٣/٦ ـ قال علي (عليه السلام) : كن كالطبيب الرفيق (الشقيق) الذي يضع الدواء بحيث ينفع(٣).

١٤٤/٧ ـ جماعة، عن أبي المفضّل، عن عبد الرزاق بن سليمان، عن الفضل بن المفضّل بن قيس، عن حمّاد بن عيسى، عن ابن اُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه الرجل قلّة كلامه فيما لا يعنيه(٤).

١٤٥/٨ ـ ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمّد بن عيسى الضرير، عن محمّد بن زكريا المكي، عن كثير بن طارق، عن زيد، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: سُئل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : مَن أفصح الناس؟ قال: المجيب المسكت عند بديهة السؤال(٥).

١٤٦/٩ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له:

والناس منقوصون مدخولون إلاّ مَن عصم الله، سائلهم متعنّت، ومجيبهم متكلّف، يكاد أفضلهم رأياً يردّه عن فضل رأيه الرضاءُ والسخط، ويكاد أصلبهم عوداً تنكاه اللّحظة وتستحيله الكلمة الواحدة(٦).

١- البحار ٢: ٣٧; كنز الكراجكي: ٢٤٠.

٢- البحار ٢: ٤٦; وسائل الشيعة ١١: ٢١٢; الخصال، باب الواحد: ٤; الجامع الصغير للسيوطي ٢: ٤٩٣.

٣- البحار ٢: ٥٣.

٤- البحار ٢: ٥٥; أمالي الطوسي: ٦٢٢ ح١٢٨٣.

٥- البحار ٢: ٥٥; أمالي الطوسي: ٧٠٣ ح١٥٠٦.

٦- البحار ٢: ٥٦; نهج البلاغة: قصار الحكم ٣٤٣.

٥١

١٤٧/١٠ ـ قال علي (عليه السلام) :

من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم(١).

١٤٨/١١ ـ قال علي (عليه السلام) : إنّ أوضع العلم ما وقف على اللّسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان(٢).

١٤٩/١٢ ـ قال علي (عليه السلام) :

العالم من عرف قدره، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره، وإنّ أبغض الرجال إلى الله تعالى لعبداً وكّله الله إلى نفسه، جائراً عن قصد السبيل، سائراً بغير دليل، إن دُعي إلى حرث الدنيا عمل، وإن دُعي إلى حرث الآخرة كسل، كأنّ ما عمل له واجب عليه، وكأنّ ما ونى فيه ساقط عنه(٣).

١٥٠/١٣ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : رأس العلم الرفق، وآفته الخرق(٤).

١٥١/١٤ ـ قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : عين العلم من العلو، ولامه من اللطف، وميمه من المروءة(٥).

١٥٢/١٥ ـ قال علي (عليه السلام) : زلّة العالم كانكسار السفينة، تَغرق وتُغرق(٦).

١٥٣/١٦ ـ قال علي (عليه السلام) : الآداب تلقيح الأفهام، ونتائج الأذهان(٧).

١٥٤/١٧ ـ ابن عقدة، عن أحمد بن محمّد الدينوري، عن عليّ بن الحسن الكوفي،

١- البحار ٢: ٥٦; ربيع الأبرار للزمخشري ٢: ٢٠٠.

٢- البحار ٢: ٥٦; نهج البلاغة: قصار الحكم ٩٢.

٣- البحار ٢: ٥٨; نهج البلاغة: خ١٠٣.

٤- البحار ٢: ٥٨; كنز الكراجكي: ١٤٧.

٥- تفسير أبي الفتوح الرازي ٢: ٢٠١.

٦- البحار ٢: ٥٨; كنز الكراجكي: ١٤٧.

٥٢

عن عميرة بنت أوس، قالت: حدّثني جدّي الخضر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدّه عمرو بن سعيد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال لحذيفة بن اليمان:

يا حذيفة لا تحدّث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا، إنّ من العلم صعباً شديداً محمله، لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إنّ علمنا أهل البيت يستنكر ويبطل، وتقتل رواته، ويُساء إلى مَن يتلوه بغياً وحسداً لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبي (صلى الله عليه وآله)(١).

١٥٥/١٨ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا خير في الصمت عن الحكم، كما أنّه لا خير في القول بالجهل(٢).

١٥٦/١٩ ـ الحسن بن محمّد الطوسي، عن أبيه، عن المفيد، عن عمر بن محمّد، عن عليّ بن مهرويه، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال:

الملوك حكّام على الناس، والعلم حاكم عليهم، وحسبك من العلم أن تخشى الله، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك(٣).

١٥٧/٢٠ ـ قال علي (عليه السلام) : كفى بالعلم شرفاً أن يدّعيه من لا يحسنه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذمّاً أن يبرأ منه من هو فيه(٤).

١٥٨/٢١ ـ الإمام أبو محمّد العسكري (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: مَن خير الخلق بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا، قيل: فمن شرار خلق الله بعد إبليس وفرعون وبعد المتسمّين بأسماءكم والمتلقّبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتأمّرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا،

١- البحار ٢: ٧٨.

٢- نهج البلاغة: قصار الحكم ١٨٢; البحار ٢: ٨١.

٣- وسائل الشيعة ١: ٧٩; البحار ٢: ٤٨; أمالي الطوسي: ٥٦ ح٤٧.

٤- البحار ١: ١٨٥.

٥٣

وأنّهم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزّ وجلّ: {اُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}(١).

١٥٩/٢٢ ـ محمد بن يعقوب، عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القمّاط، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ألا أخبركم بالفقيه حقّ الفقيه، من لم يُقنِّط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر.

وفي رواية اُخرى: ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها، ألا لا خير في نُسك لا ورع فيه(٢).

١٦٠/٢٣ ـ أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن بعض أصحابه رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

لا يكون السفه والغرّة في قلب العالم(٣).

١٦١/٢٤ ـ عن عليّ (عليه السلام) :

نعم الرجل الفقيه، إن احتيج إليه انتُفع به، وإن استغني عنه أغنى نفسه(٤).

١٦٢/٢٥ ـ عن عليّ (عليه السلام) :

الفقهاء اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، ويتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك

١ ـ البقرة: ١٥٩.

(١) تفسير البرهان ١: ١٧١.

٢- الكافي ١: ٣٦ باب صفة العالم ح٣; معاني الأخبار: ٢٢٦; البحار ٢: ٤٨; الحقائق: ٣٠; كنز العمال ١٠: ١٨١ ح٢٨٩٤٣; تفسير السيوطي ٥: ٣٣٢; حلية الأولياء ١: ٧٧; الصواعق المحرقة: ٢٠١; تاريخ ابن عساكر في كتاب ترجمة عليّ قريب منه بسند آخر ٣: ٢٣٠.

٣- الكافي ١: ٣٦; وسائل الشيعة ١١: ٣٢٥.

٤- كنز العمال ١٠: ١٧٤ ح٢٨٩٠٧.

٥٤

فاحذروهم(١).

١٦٣/٢٦ ـ عن عليّ (عليه السلام) :

من ازداد علماً ولم يزدَد في الدنيا زهداً، لم يزدَد من الله إلاّ بُعداً(٢).

١٦٤/٢٧ ـ عن عليّ (عليه السلام) :

إنّي لا أتخوّف على اُمّتي مؤمناً ولا مُشركاً، أمّا المؤمن فيحجزه إيمانه، وأمّا المشرك فيقمعه كفره، ولكن أتخوّف عليكم منافقاً، عالم اللّسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون(٣).

١٦٥/٢٨ ـ عن عليّ (عليه السلام) قال: إذا قرأت العلم على العالم فلا بأس أن ترويه عنه(٤).

١٦٦/٢٩ ـ الحافظ أبو نعيم، حدّثنا يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي الجرجاني، ثنا عليّ بن محمّد القزويني، ثنا داود بن سليمان القزاز، ثنا عليّ بن موسى الرضا، حدّثني أبي، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العلم خزائن ومفتاحها السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنّه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلّم، والمستمع، والمجيب لهم(٥).

١٦٧/٣٠ ـ محمد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عمّن ذكره، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: يا طالب العلم إنّ للعالم ثلاث علامات: العلم، والحلم، والصمت، وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه بالمعصية، ويظلم من دونه بالغلبة، ويظاهر

١- كنز العمال ١٠: ١٨٣ ح٢٨٩٥٣; الجامع الصغير ٢: ١٣٤.

٢- كنز العمال ١٠: ١٩٣ ح٢٩٠١٦.

٣- كنز العمال ١٠: ١٩٩ ح٢٩٠٤٦.

٤- كنز العمال ١٠: ٢٩٤ ح٢٩٤٨٧.

٥- حلية الأولياء ٣: ٩٢.

٥٥

الظلمة(١).

١٦٨/٣١ ـ أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن جعفر بن محمّد بن عبيد الله الأشعري، عن ابن القدّاح ـ وهو عبد الله بن ميمون ـ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام) في كلام له:

لا يستحي العالم إذا سُئل عمّا لا يعلم أن يقول لا علم لي به(٢).

١٦٩/٣٢ ـ قال علي (عليه السلام) :

لا يخافنّ أحد منكم إلاّ ذنبه، ولا يرجو إلاّ ربّه، ولا يستحي مَن لا يعلم أن يتعلّم، ولا يستحي مَن يعلم إذا سُئل عمّا لا يعلم أن يقول: الله أعلم، (ما أبردها على الكبد إذا سُئلتُ عمّا لا أعلم أن أقول الله أعلم)(٣).

١٧٠/٣٣ ـ عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رجل: يا رسول الله ما ينفي عنّي حجة الجهل؟ قال: العلم، فما ينفي عنّي حجّة العلم؟ قال: العمل(٤).

١٧١/٣٤ ـ عن عليّ (عليه السلام) قال:

تعلّموا العلم فإذا علمتموه فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك وباطل فَتَمجَّه القلوب(٥).

١٧٢/٣٥ ـ عن أبي البُختري وزاذان، قالا: قال عليّ (عليه السلام) : وأبردُها على الكبد إذا سئلتُ عمّا لا أعلمُ أن أقول: الله أعلمُ(٦).

١٧٣/٣٦ ـ عن الصدوق، عن أبيه، عن محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد

١- الكافي ١: ٣٧.

٢- محاسن البرقي ١: ٣٢٨ ح٦٦٤ باب القول بدون علم; البحار ٢: ١١٩.

٣- الصواعق المحرقة لابن حجر: ٢٠١; السيرة الحلبية ٢: ٢١٩.

٤- كنز العمال ١٠: ٢٥٤ ح٢٩٣٦١.

٥- كنز العمال ١٠: ٣٠٤ ح٢٩٥٢٥; حلية الأولياء ٧: ٣٠٠.

٦- كنز العمال ١٠: ٣٠٨ ح٢٩٥٤٥.

٥٦

ابن علي الصيرفي، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن فضيل بن خديج، عن كميل بن زياد النخعي، قال: كنت مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في مسجد الكوفة، وقد صلّينا العشاء الآخرة، فأخذ بيدي حتّى خرجنا من المسجد، فمشى حتّى خرج إلى ظهر الكوفة ولا يكلّمني بكلمة، فلمّا أصحر تنفّس، ثمّ قال:

يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ منّي ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم ربّاني، ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، يا كميل صحبة العالم دين يدان به، وتكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته، يا كميل منفعة المال تزول بزواله، يا كميل مات خزّان الأموال، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه هاه إنّ هاهنا ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لعلماً جماً لو أصبت له حملة، بلى أصبت له لَقِناً غير مأمون، يستعمل آلة الدين في الدنيا، ويستظهر بحجج الله على خلقه وبنعمه على عباده، ليتّخذه الضعفاء وليجة من دون وليّ الحق أو منقاداً للحكمة لا بصيرة له في أحنائه، يقدح الشك في قلبه بأول عارض لشبهة، ألا لا ذا ولا ذاك، أو منهوماً باللذات سلس القياد بالشهوات، أو مُغرّى بالجمع والإدّخار ليس من رعاة الدين، أقرب شبهاً بهؤلاء الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة ظاهراً مشهوراً، أو مستتراً مغموراً، لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناته وأين اُولئك؟ والله الأقلّون عدداً الأعظمون خطراً، بهم يحفظ الله حججه حتّى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الاُمور فباشروا أرواح اليقين واستلانوا ما

٥٧

استوعره المترفون، وأنِسُوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلّقة بالمحلّ الأعلى، اُولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة لدينه، آه آه شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولكم، ثمّ نزع يده من يدي وقال: انصرف اذا شئت(١).

١- أمالي الطوسي، المجلس الأوّل: ٢٠ ح٢٣; البحار ١: ١٨٨ وفى ٢٣: ٤٥ منه أيضاً; مصابيح الأنوار ٢: ٨٣; خصال الصدوق، باب الثلاثة: ١٨٦; كنز العمال ١٠: ١٥٨ ح٢٩٣٩١; تفسير الرازي ٢: ١٩٢; حلية الأولياء ١: ٧٩; تحف العقول: ١١٣.

٥٨

الباب الثالث:

في حقّ العالم

١٧٤/١ ـ محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال، ولا تأخذ بثوبه، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً وخصّه بالتحيّة دونهم، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه، ولا تغمز بعينك ولا تشر بيدك، ولا تكثر من القول: قال فلان وقال فلان خلافاً لقوله، ولا تضجر بطول صحبته، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتّى يسقط عليك منها شيء، والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله(١).

١- الكافي ١: ٣٧; مستدرك الوسائل ٩: ٥١ ح١٠١٧١; أنوار النعمانية ٣: ٣٦٠; إرشاد القلوب للديلمي، باب الأدب; كنز العمال ١٠: ٢٥٥ ح٢٩٣٦٣ مثله.

٥٩
٦٠