×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 02 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الله (صلى الله عليه وآله) ـ بجبل، فإذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : ما يبكيك يا جبل؟ فقال: يا رسول الله كان عيسى مرّ بي وهو يخوّف الناس بنار وقودها الناس والحجارة، فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة، قال له: لا تخف تلك حجارة الكبريت، فقرّ الجبل وسكن(١).

٦٨٩/٣ ـ الإمام العسكري (عليه السلام) ، قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}: يا معاشر شيعتنا اتّقوا الله واحذروا أن تكونوا لتلك النار حطباً وإن لم تكونوا بالله كافرين، فتوقّوها بتوقّي ظلم إخوانكم المؤمنين، وإنّه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلاّ ثقّل الله تعالى في تلك الدار سلاسله وأغلاله ولم يُقِلْه بفكِّه منها إلاّ بشفاعتنا، ولن نشفع له إلى الله تعالى إلاّ بعد أن نشفع له في أخيه المؤمن، فإن عفا عنه شفعنا وإلاّ طال في النار مكثه(٢).

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الاَْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ}(٣)

٦٩٠/٤ ـ الصدوق، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر (رحمه الله)، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، وعليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الاَْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ

١- تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : ٨١، مستدرك الوسائل ١٢: ١٠١ ح ١٣٦٣٠، البحار ٧٥: ٣١٥.

٢- تفسير البرهان ٤: ٣٥٥; الاحتجاج ١: ٥٢٠ ح١٢٧.

٣ ـ البقرة: ٢٩.

٢١

سَمَاوَات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم}، قال:

هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً لتعتبروا به، ولتتوصّلوا به إلى رضوانه، وتتوقّوا به من عذاب نيرانه، ثمّ استوى إلى السماء أخذ في خلقها وإتقانها، فسوّاهنّسبع سماوات وهو بكلّ شيء عليم، ولعلمه بكلّ شيء علم المصالح، فخلق لكم كلّما في الأرض لمصالحكم يا بني آدم(١).

{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَات}(٢)

٦٩١/٥ ـ الديلمي، عن علي [ (عليه السلام) ] قال: سألت النبي (صلى الله عليه وسلم) عن قول الله: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَات} فقال: إنّ الله أهبط آدم بالهند وحوّاء بجدّة، وإبليس بميسان، والحيّة باصبهان، وكان للحيّة قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكياً على خطيئته، حتّى بعث الله تعالى إليه جبرئيل، وقال: يا آدم ألَم أخلقك بيدي، ألم أنفخ فيك من روحي، ألم اُسجد لك ملائكتي، ألم اُزوّجك حوّاء أمتي؟ قال: بلى، قال: فما هذا البكاء؟ قال: وما يمنعني من البكاء وقد اُخرجت من جوار الرحمان، قال: فعليك بهذه الكلمات فإنّ الله قابل توبتك وغافر ذنبك، قل: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، سبحانك لا إله إلاّ أنت عملت سوءاً وظلمت نفسي، فتُب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم، اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فتُب عليّ إنّك التوّاب الرحيم، فهؤلاء الكلمات التي تلقّى آدم(٣).

٦٩٢/٦ ـ قال الإمام أبو محمّد العسكري: قال عليّ بن الحسين: حدّثني أبي، عن

١- عيون أخبار الرضا ١: ١٣٤; البحار ٣: ٤٠; تفسير البرهان ١: ٧٢; تفسير نور الثقلين ١: ٤٥.

٢ ـ البقرة: ٣٧.

٣- كنز العمال ٢: ٣٥٨ ح٤٢٣٧; تفسير السيوطي ١: ٦٠.

٢٢

أبيه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا عباد الله إنّ آدم لمّا رأى النور ساطعاً من صلبه، إذ كان تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور ولم يتبيّن الأشباح، فقال: يا ربّ ما هذه الأنوار؟ قال الله تعالى: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح، فقال آدم: يا ربّ لو بيّنتها لي، فقال الله عزّ وجلّ: اُنظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم (عليه السلام) ووقع أنوار أشباحنا من ظهر آدم (عليه السلام) إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: (يا ربّ) ما هذه الأشباح؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبريّاتي، هذا محمّد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له إسماً من إسمي، وهذا علي وأنا العليّ العظيم شققت له إسماً من إسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي ممّا يعرّهم ويسيئهم(يغريهم،ويشينهم)، فشققت لها إسماً من إسمي، وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن (و) المجمل شققت إسميهما من إسمي، هؤلاء خيار خليقتي وكرائم بريّتي بهم آخذ وبهم اُعطي وبهم اُعاقب وبهم اُثيب، فتوسّل إليّ بهم يا آدم وإذا دَهَتك داهية فاجعلهم إليّ شفعاءك، فإنّي آليت على نفسي قسماً حقّاً أن لا اُخيب لهم آملا ولا أردّ بهم سائلا، فلذلك حين زلّت منه الخطيئة، دعا الله عزّ وجلّ بهم فتاب عليه وغفر له(١).

{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا رَبّهمْ}(٢)

٦٩٣/٧ ـ عن أبي معمّر، عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا رَبّهمْ} يقول: يوقنون أنّهم مبعوثون، ويحشرون، ويحاسبون، ويجزون بالثواب

١- تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : ٢١٩; تفسير البرهان ١: ٨٨.

٢ ـ البقرة: ٤٦.

٢٣

والعقاب، والظنّ منهم يقين(١).

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(٢)

٦٩٤/٨ ـ أخرج ابن أبي حاتم، عن علي (رضي الله عنه) قال: قالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضاً، فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وإبنه، والله لا يبالي من قتل، حتّى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إلى موسى مُرهُم فليرفعوا أيديهم وقد غُفر لمن قتل وتيب على من بقي(٣).

{أُدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ}(٤)

٦٩٥/٩ ـ أخرج ابن أبي شيبة، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: إنّما مثلنا في هذه الاُمّة كسفينة نوح وكباب حطّة في بني إسرائيل(٥).

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ}(٦)

٦٩٦/١٠ ـ أخرج أبو نعيم، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: الويح والويل بابان: فأمّا الويح فباب الرحمة، وأمّا الويل فباب العذاب(٧).

١- تفسير العياشي ١: ٤٤; تفسير البرهان ١: ٩٥; الفصول المهمة للحرّ العاملي: ١٣٣; تفسير الصافي ١: ١٢٦; التوحيد، باب الردّ على الثنوية: ٢٦٧; الاحتجاج ١: ٥٨٩ ح١٣٧.

٢ ـ البقرة: ٥٤.

٣- تفسير السيوطي ١: ٦٩.

٤ ـ البقرة: ٥٨.

٥- تفسير السيوطي ١: ٧١.

٦ ـ البقرة: ٧٩.

٧- تفسير السيوطي ١: ٨٢; دلائل النبوة (أبو نعيم): ٣١٥.

٢٤

{لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}(١)

٦٩٧/١١ ـ وكيع في تفسيره، وابن مردويه، عن علي (عليه السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} قال: لا طاعة إلاّ في المعروف(٢).

{وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}(٣)

٦٩٨/١٢ ـ عن سليم بن قيس الهلالي، عن علي (عليه السلام) : إنّ الله تعالى إيّانا عنى بقوله: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شاهد علينا، ونحن شهداء على خلقه وحجّته في أرضه، ونحن الذين قال الله تعالى: {وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}(٤).

٦٩٩/١٣ ـ روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني، بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي، عن علي (عليه السلام) :

إنّ الله تعالى إيّانا عنى بقوله {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء على خلقه، وحجّته في أرضه، ونحن الذين قال الله تعالى: {وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}(٥).

{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}(٦)

٧٠٠/١٤ ـ البيهقي، أخبرنا محمّد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن إسحاق،ثنا أبو المثنى، ثنا محمّد بن كثير، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد (أو

١ ـ البقرة: ١٢٤.

٢- كنز العمال ٢: ٣٥٨ ح٤٢٣٥; تفسير السيوطي ١: ١١٨.

٣ ـ البقرة: ١٤٣.

٤- تفسير نور الثقلين ١: ١٣٤; شواهد التنزيل ١: ١١٩ ح١٢٩; تفسير مجمع البيان ١: ٢٢٥.

٥- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ١: ١١٩ ح١٢٩; تفسير مجمع البيان ١: ٢٢٥.

٦ ـ البقرة: ١٤٤.

٢٥

زيادة) الكندي، عن علي (رضي الله عنه): {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}قال: شطره قِبَلَه(١).

{أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}(٢)

٧٠١/١٥ ـ عن أبي محمّد العسكري (عليه السلام) في حديث طويل، قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : مَن خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا، قيل: فمَن شر خلق الله بعد ابليس وفرعون وثمود، وبعد المسمّين بأسمائكم وبعد المتلقّبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتأمّرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزّ وجلّ: {أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ * إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا}الآية(٣).

{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}(٤)

٧٠٢/١٦ ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قال: الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم، يفطر ويطعم مكان كلّ يوم مسكيناً(٥).

{وَلَيْسَ الْبِرَّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ}(٦)

٧٠٣/١٧ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرَّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ}

١- سنن البيهقي ٢: ٣; كنز العمال ٢: ٣٥٩ ح٤٢٣٩.

٢ ـ البقرة: ١٥٩، ١٦٠.

٣- الاحتجاج ٢: ٥١٣ ح٣٣٧; تفسير نور الثقلين ١: ١٤٩.

٤ ـ البقرة: ١٨٤.

٥- كنز العمال ٢: ٣٥٩ ح٤٢٤٠.

٦ ـ البقرة: ١٨٩.

٢٦

الآية، وقوله: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ}(١) نحن البيوت التي أمر الله أن يؤتى من أبوابها، ونحن باب الله وبيوته التي يُؤتى منها، فمن تابعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها(٢).

{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ}(٣)

٧٠٤/١٨ ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ} قال: أن تحرم من دويرة أهلك(٤).

{فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك}(٥)

٧٠٥/١٩ ـ عن علي [ (عليه السلام) ] أنّه سئل عن قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك} فقال: الصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين والنسك شاة(٦).

{فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}(٧)

٧٠٦/٢٠ ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} قال:

١ ـ البقرة: ٥٨.

٢- تفسير البرهان ١: ١٩٠; البحار ٢٣: ٣٢٨; تفسير فرات: ٦٣; الخرائج والجرائح: ١٨٩; الاحتجاج ١: ٥٤٠ ح١٢٩.

٣ ـ البقرة: ١٩٦.

٤- كنز العمال ٢: ٣٥٩ ح٤٢٤١; تفسير السيوطي ١: ٢٠٨.

٥ ـ البقرة: ١٩٦.

٦- كنز العمال ٢: ٣٦٠ ح٤٢٤٣.

٧ ـ البقرة: ١٩٦.

٢٧
٢٨

حدّثته، قالت: كأنّي أنظر إلى علي (رضي الله عنه) على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) البيضاء في شعب الأنصار وهو يقول: أيّها الناس إنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إنّها ليست أيام صيام إنّها أيام أكل وشرب وذكر(١).

{فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ}(٢)

٧١١/٢٥ ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: غُفر له {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ} قال: غُفر له(٣).

{وَإِذَا تَوَلّى سَعَى فِي الاَْرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}(٤)

٧١٢/٢٦ ـ العياشي: عن أبي إسحاق السبيعي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله تعالى: {وَإِذَا تَوَلّى سَعَى فِي الاَْرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} بظلمه وسوء سيرته، والله لا يحبّ الفساد(٥).

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}(٦)

٧١٣/٢٧ ـ عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكر عترة خاتم النبيين والمرسلين: وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافة ولا تتّبعوا خطوات الشيطان(٧).

١- تفسير السيوط ١: ٢٣٥.

٢ ـ البقرة: ٢٠٣.

٣- كنز العمال ٢: ٣٦١ ح٤٢٤٦.

٤ ـ البقرة: ٢٠٥.

٥- تفسير العياشي ١: ١٠١; البحار ٩٢: ٥٧; تفسير البرهان ١: ٢٠٥; الكافي ٨: ٢٨٩.

٦ ـ البقرة: ٢٠٨.

٧- تفسير نور الثقلين ١: ٢٠٦; تفسير العياشي ١: ١٠٢; تفسير البرهان ١: ٢٠٨.

٢٩

{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء}(١)

٧١٤/٢٨ ـ أخرج الشافعي، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، والبيهقي، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: تحلّ لزوجها الرجعة عليها حتّى تغتسل من الحيضة الثالثة، وتحلّ للأزواج(٢).

{وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ}(٣)

٧١٥/٢٩ ـ عن الأصبغ بن نباتة، قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قول الله: {وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ} انّ السماء والأرض وما فيهما، من خلق مخلوق في جوف الكرسي، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله(٤).

٧١٦/٣٠ ـ محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وإن تجهر بالقول فإنّه يعلم السرّ وأخفى، وذلك قوله تعالى: {وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}(٥).

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ}(٦)

٧١٧/٣١ ـ أخرج الطيالسي، وابن أبي حاتم، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: الذي حاجّ إبراهيم في ربّه هو نمرود بن كنعان(٧).

١ ـ البقرة: ٢٢٨.

٢- تفسير السيوطي ١: ٢٧٥.

٣ ـ البقرة: ٢٥٥.

٤- تفسير العياشي ١: ١٣٨; البحار ٥٨: ٣٣; البرهان ١: ٢٤٢; تفسير القمي ١: ٨٥.

٥- الكافي ١: ١٢٩; تفسير نور الثقلين ١: ٢٦٠.

٦ ـ البقرة: ٢٥٨.

٧- تفسير السيوطي ١: ٣٣١.

٣٠

{أَو كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَةٌ}(١)

٧١٨/٣٢ ـ أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصحّحه البيهقي في الشعب، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله: {أَو كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَة }قال:

عزير نبيّ خرج الله من مدينته وهو شاب، فمرّ على قرية خربة وهي خاوية على عروشها فقال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام، ثمّ بعثه، فأوّل ما خلق منه عيناه فجعل ينظر إلى عظامه ينظمّ بعضها إلى بعض ثمّ كسيت لحماً ثمّ نفخ فيه الروح، فقيل له: كم لبثت؟ قال: لبثت يوماً أو بعض يوم، قال: بل لبثت مائة عام، فأتى مدينته وقد ترك جاراً له اسكافاً شاباً، فجاء وهو شيخ كبير(٢).

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}(٣)

٧١٩/٣٣ ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قال: من الذهب والفضة {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الاَْرْضِ} قال: يعني من الحبّ والتمر وكلّ شيء فيه زكاة(٤).

٧٢٠/٣٤ ـ عن عبيدة السلماني، قال: سألت عليّ بن أبي طالب عن قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} الآية، فقال: نزلت هذه الآية فيالزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيّد ناحية، فإذا جاء

١ ـ البقرة: ٢٥٩.

٢- تفسير السيوطي ١: ٣٣١.

٣ ـ البقرة: ٢٦٧.

٤- كنز العمال ٢: ٣٦٥ ح٤٢٦٤.

٣١

صاحب الصدقة أعطاه من الرديء، فقال الله: {ولاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} يقول: ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتّى يهضم له(١).

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَة}(٢)

٧٢١/٣٥ ـ ابن بابويه، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن محمّد الجعابي، قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن عبد الله بن محمّد بن العباس الرازي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سيدي عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) ، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وذكر عدّة أحاديث ـ، ثمّ قال: نزلت {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَة} في عليّ (عليه السلام) (٣).

{فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(٤)

٧٢٢/٣٦ ـ الطوسي، بإسناده إلى علي (عليه السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنّه تلا هذه الآية: {أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}قيل: يا رسول الله مَن أصحاب النار؟ قال: من قاتل عليّاً بعدي، اُولئك هم أصحاب النار مع الكفار، فقد كفروا بالحق لمّا جاءهم(٥).

١- كنز العمال ٢: ٣٦٥ ح٤٢٦٥.

٢ ـ البقرة: ٢٧٤.

٣- تفسير البرهان ١: ٢٥٧.

٤ ـ البقرة: ٢٧٥.

٥- أمالي الطوسي، المجلس ١٣: ٣٦٣ ح٧٦٣; تفسير نور الثقلين ١: ٢٦٦.

٣٢

{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ}(١)

٧٢٣/٣٧ ـ أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق علي (رضي الله عنه)، عن ابن عباس في قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} فذلك سرائرك وعلانيتك يحاسبكم به الله، فإنّها لم تنسخ ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة، يقول: إنّي اُخبركم بما أخفيتم في أنفسكم ممّا لم تطّلع عليه ملائكتي، فأمّا المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدّثوا به أنفسهم وهو يقول: {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} يقول: يخبركم، وأمّا أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله: {وَلكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}(٢)(٣).

٧٢٤/٣٨ ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: لما نزلت هذه الآية {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} أحزنتنا، قلنا: يحدّث أحدنا نفسه فيحاسب ولا يدري ما يغفر منه ولا ما لا يغفر، فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}(٤)(٥).

٧٢٥/٣٩ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} إنّ هذه الآية عرضت على الأنبياء والاُمم السالفة فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضها على اُمّته فقبلوها، فلمّا رأى الله عزّ وجلّ منهم القبول على أنّهم لا يطيقوها، قال: أمّا إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها، وقد عرضتها على الاُمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها اُمّتك، فحقّ عليّ أن أرفعها عن

١ ـ البقرة: ٢٨٤.

٢ ـ البقرة: ٢٢٥.

٣ ـ تفسير السيوطي ١: ٣٧٥.

٤ ـ البقرة: ٢٨٦.

٥ ـ كنز العمال ٢: ٣٧٤ ح٤٢٨٧.

٣٣

اُمّتك، وقال: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا}(١) فظهر أنّ ما لا يدخل تحت الوسع لا يؤاخذ به(٢).

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}(٣)

٧٢٦/٤٠ ـ عن الكاظم، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنّه لمّا اُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة، حتّى انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلّى فدلّي له من الجنّة رفرف أخضر، وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربّه عزّ وجلّ بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان قاب قوسين بينه وبينها أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة، قوله تعالى: {للهِِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ}(٤) وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن

١ ـ البقرة: ٢٨٥-٢٨٦.

٢- الحقائق للفيض الكاشاني: ٥٧.

٣ ـ البقرة: ٢٨٥-٢٨٦.

٤ ـ البقرة: ٢٨٤.

٣٤

آدم إلى أن بعث الله تبارك وتعالى محمّداً وعرضت على الاُمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضها على اُمّته فقبلوها، فلمّا رأى الله عزّ وجلّ منهم القبول، على أنّهم لا يطيقونها.

فلمّا أن صار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه فقال: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} فأجاب (صلى الله عليه وآله) مجيباً عنه وعن اُمّته فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ} فقال جلّ ذكره: لهم الجنّة والمغفرة على أن فعلوا ذلك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ، أمّا إذا فعلت ذلك بنا فـ {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}ـ يعني المرجع في الآخرة ـ قال: فأجابه الله جلّ ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وباُمّتك، ثمّ قال عزّ وجلّ: أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها، وقد عرضتها على الاُمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها اُمّتك، فحقّ عليَّ أن أدفعها عن اُمّتك، وقال: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ} من خير {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ }من شرٍّ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لما سمع ذلك: أمّا إذا فعلت ذلك بي وباُمّتي فزدني، قال: سَل، قال: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال الله تعالى: لست اُآخذ اُمّتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ.

وكانت الاُمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك، وكانت الاُمم السالفة إذا أخطأوا اُخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك لكرامتك عليّ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اللّهمّ إذا أعطيتني ذلك فزدني، قال الله تعالى له: سَل، قال: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا، فأجابه الله إلى ذلك، فقال الله تبارك اسمه: قد رفعت عن اُمّتك الآصار التي كانت على الاُمم السالفة، كنت لا أقبل صلاتهم إلاّ في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وإن

٣٥

بعدت، وقد جعلت الأرض كلّها لاُمّتك مسجداً وطهوراً، فهذه من الآصار التي كانت على الاُمم التي قبلك فرفعتها عن اُمّتك.

وكانت الاُمم السالفة إذا أصابهم من نجاسة قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء لاُمّتك طهوراً، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك.

وكانت الاُمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أَرسلت عليه ناراً فأكلته فرجع مسروراً، ومن لم أقبل منه ذلك رجع مثبوراً، وقد جعلت قربان اُمّتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافاً مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك، وهي من الآصار التي كانت على الاُمم السالفة قبلك.

وكانت الاُمم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار، وفي أوقات نشاطهم.

وكانت الاُمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتاً، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك وجعلتها خمساً في خمسة أوقات، وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة.

وكانت الاُمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيّئتهم بسيّئة، وهي من الآصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن اُمّتك وجعلت الحسنة بعشر والسيّئة بواحدة.

وكانت الاُمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثمّ لم يعملها لم تُكتب له وإن عملها كتبت له حسنة وإنّ اُمّتك إذا همّ أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشراً، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك.

وكانت الاُمم السالفة إذا همّ أحدهم بسيّئة فلم يعملها لم تُكتب عليه وإن

٣٦

عملها كُتبت عليه سيّئة وإنّ اُمّتك إذا همّ أحدهم بسيّئة ثمّ لم يعملها كُتبت له حسنة وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك.

وكانت الاُمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرّمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم، وجعلت عليهم ستوراً كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا اُعاقبهم بأن اُحرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم.

وكانت الاُمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد إلى الله مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثمّ لا أقبل توبته دون أن اُعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك، وإنّ الرجل من اُمّتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثمّ يتوب ويندم طرفة عين فأغفر ذلك كلّه.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اللّهمّ إذا أعطيتني ذلك كلّه فزدني، قال: سَل، قال: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك باُمّتك، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الاُمم، وذلك حكمي في جميع الاُمم أن لا اُكلّف خلقاً فوق طاقتهم، قال النبي (صلى الله عليه وآله) : {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا} قال الله عزّ وجلّ: قد فعلت ذلك بتائبي اُمّتك، ثمّ قال: {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قال الله جلّ اسمه: إنّ اُمّتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود، هم القادرون وهم القاهرون، يَستخدمون ولا يُستخدمون، لكرامتك عليّ، وحقٌّ عليَّ أن اُظهر دينك على الأديان حتّى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دينٌ إلاّ دينك أو يؤدّون إلى أهل دينك الجزية(١).

١- الاحتجاج ١: ٥٢١ ح١٢٧; تفسير الصافي ١: ٣١١.

٣٧

"وأقيموا الحجّ والعمرة للبيت"

٧٢٧/٤١ ـ أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن علي (رضي الله عنه) أنه قرأ "وأقيموا الحجّ والعمرة للبيت"، قال: هي واجبة مثل الحجّ(١).

١- تفسير السيوطي ١: ٢٠٨.

٣٨

الباب الثالث:

سورة آل عمران

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}(١)

٧٢٨/١ ـ أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق علي (رضي الله عنه)، عن ابن عباس قال: المحكمات ناسِخُهُ، وحَلالُهُ وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به، والمتشابهات منسوخة ومقدّمه ومؤخّره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به(٢).

{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}(٣)

٧٢٩/٢ ـ أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق علي (رضي الله عنه)، عن ابن عباس: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} يعني أهل الشك، فيحملون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم، ويلبسون، فلبّس الله عليهم، {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} قال: تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلاّ الله(٤).

١ ـ آل عمران: ٧.

٢- تفسير السيوطي ٢: ٤.

٣ ـ آل عمران: ٧.

٤- تفسير السيوطي ٢: ٥.

٣٩

٧٣٠/٣ ـ أخرج ابن النجار في (تاريخ بغداد)، عن علي (رضي الله عنه)، أنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال في خطبته: أيّها الناس قد بيّن الله لكم في محكم كتابه ما أحلّ لكم وما حرّم عليكم، فأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه، وآمنوا بمتشابهه واعملوا بمحكمه واعتبروا بأمثاله(١).

{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}(٢)

٧٣١/٤ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الإقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب، فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فقالوا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا}، فمدح الله عزّ وجلّ اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه منهم رسوخاً، فاقتصر على ذلك، ولا تقدّر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين(٣).

{شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ}(٤)

٧٣٢/٥ ـ ابن السني، حدّثنا أبو جعفر بكر، حدّثنا محمّد بن زنبور المكّي، حدّثنا الحارث بن عمير، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إنّ فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِْسْلاَمُ} و {قُلِ اللّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ

١- تفسير السيوطي ٢: ٦.

٢ ـ آل عمران: ٧.

٣- تفسير الصافي ١: ٣١٩; العياشي ١: ١٦٣; تفسير البرهان ١: ٢٧١; البحار ٣: ٢٥٧.

٤ ـ آل عمران: ١٨.

٤٠