×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 02 / الصفحات: ٥٠١ - ٥٢٠


مولاي يا مولاي أنت الغالب وأنا المغلوب، وهل يرحم المغلوب إلاّ الغالب.

مولاي يا مولاي أنت الرب وأنا المربوب، وهل يرحم المربوب إلاّ الرب.

مولاي يا مولاي أنت المتكبّر وأنا الخاشع، وهل يرحم الخاشع إلاّ المتكبّر.

مولاي يا مولاي ارحمني برحمتك، وارض عنّي بجودك وكرمك، يا ذا الجود والاحسان، والطول والإمتنان، يا أرحم الراحمين، وصلّى الله على نبيّنا محمّد وآله أجمعين(١).


١٥٦٢/٣ ـ من الكتاب العتيق، عن علي (عليه السلام) :


إلهي توعّرت الطرق وقلّ السالكون، فكن اُنسي في وحدتي وجليسي في خلوتي، فإليك أشكو فقري وفاقتي، وبك أنزلت ضرّي ومسكنتي، لأنّك غاية أمنيتي، ومنتهى طلبتي، فيا فرحةً لقلوب الواصلين ويا حياةً لنفوس العارفين، ويا نهاية شوق المحبّين.

أنت الذي بفنائك حطّت الرحال، وإليك قصدت الآمال، وعليك كان صدق الإتّكال، فيا مَن تفرّد بالكمال وتسربل بالجمال، وتعزّز بالجلال وجاد بالإفضال، لا تحرمنا منك النوال.

إلهي بك لاذت القلوب لأنّك غاية كلّ محبوب، وبك استجارت فرقاً من العيوب، وأنت الذي علمت فحلمت، ونظرت فرحمت، وخبرت وسترت، وغضيت فغفرت، فهل مؤمّلٌ غيرك فيرجى، أم هل ربّ سواك فيخشى، أم هل معبود سواك فيُدعى، أم هل قدم عندك

١- البحار ٩٤: ١٠٩; مفاتيح الجنان، من أعمال مسجد الكوفة: ٣٩٩.

٥٠١

الشدائد إلاّ وإليك تسعى، فوعزّتك يا سرور الأرواح ويا منتهى غاية الأفراح، إنّي لا أملك غير ذلّي ومسكنتي لديك، وفقري وصدق توكّلي عليك، فأنا الهارب منك إليك، وأنا الطالب منك ما لا يخفى عليك، فإن عفوت فبفضلك، وإن عاقبت فبعدلك، وإن مننت فبجودك، وإن تجاوزت فبدوام خلودك.

إلهي بجلال كبريائك أقسمت، وبدوام خلود بقائك آليت، إلهي إني لا برحت مقيماً ببابك حتّى تؤمنني من سطوات عذابك، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك حيت أروح بجزيل ثوابك.

إلهي عجباً لقلوب سكنت إلى الدنيا وتروّحت بروح المُنى وقد علمت أن ملكها زائل، ونعيمها راحل، وظلّها آفل، وسندها مائل، وحسن نضارة بهجتها حائل، وحقيقتها باطل، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء وأنّى لهم ذلك وقد شغلهم حبُّ المهالك، وأضلّهم الهوى عن سبيل المسالك.

إلهي اجعلنا ممن هام بذكرك لبّه، وطار من شوقه إليك قلبه، فاحتوته عليه دواعي محبّتك، فحصل أسيراً في قبضتك.

إلهي كيف اُثني وبدء الثناء منك عليك، وأنت الذي لا يعبّر عن ذاته نطق، ولا يعيه سمع، ولا يحويه قلب، ولا يدركه وهمٌ، ولا يصحبه عزم، ولا يخطر على بال، فأوزعني شكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تُنسني ذكرك، وجُد بما أنت أولى أن تجود به يا أرحم الراحمين(١).


١٥٦٣/٤ ـ عن الشيخ أبو جعفر محمّد بن بابويه، قال: حدّثني عبد الله بن رفاعة،

١- البحار ٩٤: ١١١.

٥٠٢

قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن الحارث النوفلي، قال: حدّثني أبي وكان خادم عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: لمّا زوّج المأمون محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام)إبنته، كتب إليه: أنّ لكلّ زوجة صداقاً من مال زوجها، وقد جعل الله أموالنا في الآخرة مؤجّلة لنا فكنزناها هناك، كما جعل أموالكم في الدنيا معجّلة لكم فكنزتموها هنا، وقد أمهرت ابنتك الوسائل إلى المسائل، وهي مناجاة دفعها إليّ أبي وقال: دفعها إليّ موسى أبي، وقال: دفعها إليّ جعفر أبي، وقال: دفعها إليّ محمّد أبي، وقال: دفعها إليّ علي أبي، وقال: دفعها إليّ الحسين بن علي أبي وقال: دفعها إليّ الحسن أخي، وقال: دفعها إليّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: دفعها إليّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) في صحيفة قال: دفعها إليّ جبرئيل (عليه السلام) وقال: ربّك يقول: هذه مفاتيح كنوز الدنيا والآخرة فاجعلها وسائلك إلى مسائلك تصل إلى بُغيتك وتنجح في طلبتك، ولا تؤثرها لحوائج دنياك، فتبخس بها الحظّ من آخرتك، وهي عشر وسائل إلى عشر مسائل، تطرق بها أبواب الرغبات فتُفتح، وتطلب بها الحاجات فتنجح، وهذه نسختها:

المناجاة بالإستخارة


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّ خيرتك فيما أستخيرك فيه تنيل الرغائب، وتجزل المواهب، وتغنم المطالب، وتطيب المكاسب، وتهدي إلى أجمل المذاهب، وتسوق إلى أحمد العواقب، وتقي مخوف النوائب.

اللّهمّ إني أستخيرك فيما عزم رأيي عليه، وقادني عقلي إليه، سهّل اللّهمّ فيه ما توعّر ويسّر منه ما تعسّر، واكفني فيه المهمّ وادفع عنّي كلّملمّ، واجعل ربّ عواقبه غُنماً، وخوفه سلماً، وبُعده قرباً، وجدْبهُ خِصباً، وأرسل إليه إجابتي، وأنجح طلبتي، واقض حاجتي، واقطع عنّي عوائقها، وامنع عنّي بوائقها، واعطني اللّهمّ لواء الظفر بالخيرة فيما

٥٠٣

استخرتك، ووفور الغُنم فيما دعوتك، وعوائد الإفضال فيما رجوتك، واقرنه اللّهمّ ربِّ بالنجاح، وخصّه بالصلاح، وأرني أسباب الخيرة واضحة، وأعلام غنمها لائحة، واشدُد خناق تعسّرها، وانعش صريح تيسّرها، وبيّن اللّهمّ ملتبسها، وأطلق محتبسها، ومكّن اُسّها حتّى تكون خيرة مُقبلةً بالغنم، مزيلةً للغرم، عاجلة النفع، باقية الصنع، وإنّك وليُّ المزيد، مبتدئٌ بالجود.


المناجاة بالإستقالة


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّ الرجاء لسعة رحمتك أنطقني باستقالتك، والأمل لأناتك، ورفقك شجّعني على طلب أمانك وعفوك، ولي يا ربّ ذنوب قد واجهتها أوجه الانتقام، وخطايا لاحظتها أعين الإصطلام، واستوجبت بها على عدلك أليم العذاب، واستحققت باجتراحها مبير العقاب، وخفتُ تعويقها الإجابتي، وردّها إيّاي عن قضاء حاجتي وإبطالها لطلبتي، وقطعها لأسباب رغبتي من أجل ما قد أنقض ظهري من ثقلها، وبهظني من الاستقلال بحملها، ثمّ تراجعت ربّ إلى حلمك عن العاصين، وعفوك عن الخاطئين، ورحمتك للمذنبين، فأقبلت بثقتي متوكلا عليك طارحاً نفسي بين يديك، شاكياً بثيّ إليك، سائلا ربّ ما لا أستوجبه من تفريج الغمّ ولا أستحقّه من تنفيس الهمّ، مستقيلا ربّ لك واثقاً مولاي بك.

اللّهمّ فامنُن عليّ بالفرج، وتطوّل عليّ بسلامة المخرج، وأدللني برأفتك على سمت المنهج، وأزلني بقدرتك عن الطريق الأعوج،

٥٠٤

وخلّصني من سجن الكرب بإقالتك، وأطلق أسري برحمتك، وظُل عليّ برضوانك، وجُد عليّ بإحسانك، وأقلني عثرتي، وفرّج كربتي وارحم عبرتي، ولا تحجب دعوتي، واشدُد بالإقالة أزري، وقوّي بها ظهري، وأصلح بها أمري، وأطل بها عمري، وارحمني يوم حشري، ووقت نشري، إنّك جواد كريم، غفور رحيم (صلى الله عليه وآله) .


المناجاة بالسفر


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إني اُريد سفراً فخر لي فيه، وأوضح لي فيه سبيل الرأي وفَهّمنيه، وافتح عزمي بالإستقامة، واشملني في سفري بالسلامة، وأفد علي به جزيل الحظّ والكرامة، واكلأني فيه بحريز الحفظ والحراسة، وجنّبني اللّهمّ وعثاء الأسفار، وسهّل لي حزونة الأوعار، واطوِ ليَ البعيدَ لطول انبساط المراحل، وقرّب منّي بُعدَ نأي المناهل، وباعد في المسير بين خُطى الرواحل، حتّى تُقرّب نياط البعيد، وتُسهّل وعورة الشديد.

ولقّني اللّهمّ في سفري نجحَ طائر الواقية، وهَنِّئني غُنَم العافية وخفير الاستقلال ودليل مجاوزة الأهوال، وباعث وفور الكفاية، وسانح خفير الولاية، واجعله اللّهمّ ربّ عظيم السلم، حاصل الغُنم، واجعل اللّهمّ ربِّ الليل ستراً لي من الآفات، والنهار مانعاً من الهلكات، واقطع عنّي قطع لصوصه بقدرتك، واحرسني من وحوشه بقوّتك، حتّى تكون السلامة فيه مصاحبتي، والعافية مقارنتي، واليمن سائقي، واليُسر معانقي، والعُسر مفارقي، والنجح بين مفارقي، والقدر موافقي، والأمر مرافقي، إنّك ذو المنّ والطول، والقوّة والحول، وأنت على كلّ شيء قدير.

٥٠٥

المناجاة بطلب الرزق


اللّهمّ أرسل عليّ سجال رزقك مدراراً، وأمطِر سحائب إفضالك عليّ غزاراً، وارمِ غيث نيلك إليّ سجالا، وأسبل مزيد نعمك على خلّتي إسبالا، وافقرني بجودك إليك، وأغنني عمّن يطلب ما لديك، وداوِ فقري بدواء فضلك، وانعش صرعة عيلتي بطولك، واجبر كسر خلّتي بنولك، وتصدّق على إقلالي بكثرة عطائك، وعلى اختلالي بكرم حبائك، وسهّل ربّ سبيل الرزق إليّ وأثبت قواعده لديّ.

وبجّسْ لي عيون سعة رحمتك، وفجّر أنهار رغد العيش قِبَلي برأفتك ورحمتك، وأجدب أرض فقري، وأخصِب جدب ضرّي، واصرف عنّي في الرزق العوائق، واقطع عنّي من الضيق العلائق، وارمني اللّهمّ من سعة الرزق بأخصَبِ سهامه، واحبُني من رغد العيش بأكثر دوامه.

واكسني اللّهمّ سرابيل السعة وجلابيب الدعة، فإنّي ربّ منتظر لانعامك بحذف المضيق، ولتطوّلك بقطع التعويق، ولتفضّلك ببتر التقصير، ولوصل حبلي بكرمك بالتيسير، وأمطر اللّهمّ عليّ سماء رزقك بسجال الديم، واغنني عن خلقك بعوائد النعم، وارم مقاتل الأقتار منّي واحمل كشف الضرّ عنّي، واضرب عنّي الضّيق بسيف الإستيصال، واتحفني ربّ منك بسعة الافضال، وامددني بنموّ الأموال، واحرسني من ضيق الإقلال، واقبض عنّي سوء الجدب، وابسط لي بساط الخصب، وصحّبني بالاستظهار، ومسّني بالتمكن من اليسار، إنّك ذو الطَول العظيم، والفضل العميم، وأنت الجواد الكريم، الملك الغفور الرحيم، اللّهمّ اسقني من ماء رزقك غدقاً، وانهج الي من

٥٠٦

عميم بَذلِكَ طرقاً، وافجأني بالثروة والمال، وأنعشني فيه بالاستقلال.


المناجاة بالإستعاذة


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من ملمّات نوازل البلاء، وأهوال عظائم الضرّاء، فأعذني ربّ من صراعة البأساء، واحجبني من سطوات البلاء، ونجّني من مفاجأة النقم، واحرسني من زوال النعم ومن زلل القدم، واجعلني اللّهمّ ربّ في حمى عزّك وحياطة حرزك من مباغتة الدوائر، ومعاجلة البوادر، اللّهمّ ربّ وأرض البلاء فاخسفها، وعرصة المحن فارجفها، وشمس النوائب فاكسفها، وجبال السوء فانسفها، وكرب الدهر فاكشفها، وعوائق الاُمور فاصرفها، وأوردني حياض السلامة، واحملني على مطايا الكرامة، واصحبني بإقالة العثرة، واشملني بستر العورة، وجُد عليّ ربّ بآلائك، واكشف بلائك ودفع ضرّائك، وادفع عنّي كلاكل عذابك، واصرف عنّي أليم عقابك، وأعذني من بوائق الدهور، وأنقذني من سوء عواقب الاُمور، واحرسني من جميع المحذور، واصدع صفاة البلاء عن أمري، واشلل يده عنّي مدة عمري، إنّك الربّ المجيد، المبدئ المعيد، الفعّال لما تريد.


المناجاة بطلب التوبة


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّي قصدتُ إليك بإخلاص توبة نصوح، وتثبيت عقد صحيح، ودعاء قلب جريح، وإعلان قولصريح، اللّهمّ ربّ فتقبّل منّي إنابة مخلص التوبة، وإقبال سريع الأوبة، ومصارع تجشّع الحوبة، وقابل ربّ توبتي بجزيل الثواب، وكريم المآب وحطّ العقاب، وصرف العذاب وغنم الإياب وستر الحجاب،

٥٠٧

وامح اللّهمّ ربّ بالتوبة ما ثبت من ذنوبي، واغسل بقبولها جميع عيوبي، واجعلها جالية لِرَين قلبي شاخصة لبصيرة لبّي، غاسلة لِدَرني، مطهّرة لنجاسة بدني، مصحّحة فيها ضمري، عاجلةً إلى الوفاء بها مصيري، واقبل ربّ توبتي فإنّها بصدق من إخلاص نيّتي، ومحض من تصحيح بصيرتي، واحتفال في طوّيتي، واجتهاد في نقاء سريرتي، وتثبيت إنابتي، ومسارعة إلى أمرك بطاعتي.

واجل اللّهم ربّ عنّي بالتوبة ظلمة الإصرار، وامح بها ما قدّمته من الأوزار، واكسني بها لباس التقوى، وجلابيب الهدى، فقد خلعت رِقَ المعاصي عن جلدي، ونزعتُ سربال الذنوب عن جسدي، متمسّكاً ربّ بقدرتك، مستعيناً على نفسي بعزّتك، مستودعاً توبتي من النكث بخُفرتك، معتصماً من الخذلان بعصمتك، مقرّاً بلا حول ولا قوّة إلاّ بك.


المناجاة بطلب الحج


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ ارزقني الحجّ الذي فرضته على مَن استطاع إليه سبيلا، واجعل لي فيه هادياً وإليه دليلا، وقرّب لي بُعد المسالك، وأعنّي فيه على تأدية المناسك، وحَرِّم بإحرامي على النار جسدي، وزد للسفر في زادي وقوّتي وجلدي، وارزقني ربّ الوقوف بين يديك والإفاضة إليك، وظفرني بالنجح واحبُني بوافر الربح، وأصدرني ربّ من موقف الحج الأكبر إلى مزدلفة المشعر، واجعلهازُلفةً الى رحمتك وطريقاً إلى جنّتك، وقفني موقف المشعر الحرام ومقام وفود الإحرام، وأهلّني لتأدية المناسك، ونحر الهدي التَوامِك، بدم يثُجُّ وأوداج تمُجُّ، وإراقة الدماء المسفوحة من الهدايا المذبوحة،

٥٠٨

وفَريّ أوداجها على ما أمرت، والتنفّل بها كما رسمت، وأحضرني اللّهمّ صلاة العيد راجياً للوعد، حالقاً شعر رأسي ومقصّراً مجتهداً في طاعتك، مشمّراً رامياً للجمار بسبع بعد سبع من الأحجار، وأدخلني اللّهمّ عرصة بيتك وعقوتك، وأولجني محلّ أمنك وكعبتك ومساكينك وسؤالك، ووفدك ومحاويجك، وجُد عليّ اللّهمّ بوافر الأجر من الإنكفاء والنفر، واختم لي مناسك حجّي وانقضاء عَجّي بقبول منك لي ورأفة منك يا غفور يا رحيم يا أرحم الراحمين.


المناجاة بكشف الظلم


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّ ظلم عبادك قد تمكّن في بلادك حتّى أمات العدل وقطع السبل، ومحق الحق، وأبطل الصدق، وأخفى البرّ، وأظهر الشرّ، وأخمد التقوى، وأزال الهدى، وأزاح الخير، وأثبت الضَير، وأنمى الفساد، وقوّي العباد، وبسط الجور، وعدى الطور، اللّهمّ يا ربّ لا يكشف ذلك إلاّ سلطانك، ولا يُجير منه إلاّ امتنانك، اللّهمّ ربّ ما بتر الظلم، وبُتَّ جبال الغشم، وأخمل سوق المنكر، وأعزّ من عنه زجر، واحصد شأفة أهل الجور، وألبسهم الحور بعد الكور، وعجّل لهم البتات وأنزل عليهم المثلات، وأمت حياة المنكرات، ليأمن المخوف ويسكن الملهوف، ويشبع الجائع، ويحفظ الضائع، ويؤوي الطريد ويعود الشريد، ويُغني الفقير، ويُجار المستجير، ويُوقّر الكبير ويُرحم الصغير، ويُعزّ المظلوم ويُذلّ الظلوم، ويُفرج الغمّاء وتسكن الدهماء، ويموت الاختلاف ويحيى الائتلاف، ويعلو العلمُ ويشمل السلم، وتجمل النيّات ويُجمع الشتات، ويقوى الايمان ويُتلى القرآن، إنّك أنت الديّان المنعم المنّان.

٥٠٩

المناجاة بالشكر لله تعالى


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ لك الحمد على مردّ نوازل البلاء، وملمّات الضرّاء وكشف نوائب اللأواء، وتوالي سبوغ النعماء، ولك الحمد ربّ على هنيء عطائك ومحمود بلائك، وجليل آلائك، ولك الحمد على إحسانك الكثير وخيرك الغزير، وتكليفك اليسير، ودفعك العسير، ولك الحمد يا ربّ على تثميرك قليل الشكر وإعطائك وافر الأجر، وحطّك مُثقل الوزر، وقبولك ضيّق العذر، ووضعك باهظ الإصر، وتسهيلك موضع الوَعر، ومنعك مُفظع الأمر، ولك الحمد على البلاء المصروف ووافر المعروف، ودفع المخوف وإذلال العسوف، ولك الحمد على قلّة التخفيف وتقوية الضعيف، وإغاثة اللهيف، ولك الحمد على سعة إمهالك ودوام إفضالك وصرف مِحالك، وحميد فعالك، وتوالي نوالك، ولك الحمد على تأخير مُعالجة العقاب، وترك مغافصة العذاب، وتسهيل طُرق المآب، وانزال غيث السحاب، إنّك أنت المنّان الوهّاب.


المناجاة بطلب الحاجة


بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ جدير مَن أمرته بالدعاء أن يدعوك ومَن وعدتَه بالإجابة أن يرجوك، ولي اللّهمّ حاجة قد عجزت عنها حيلتي، وكلّت فيها طاقتي، وضعفت عن مرامها قدرتي، وسوّلت لي نفسي الأمارة بالسوء وعدوّي الغَرور الذي أنا منه مُبتلى أن أرغب فيها إلى ضعيف مثلي ومن هو في النكول شكلي، حتّى تداركتني رحمتك وبادرتني بالتوفيق رأفتك، ورددت عليّ عقلي بتطوّلك، وألهمتني رُشدي بتفضّلك وأحييت بالرجاء لك قلبي، وأزلت خُدعة

٥١٠

عدوّي عن لُبّي وصحّحت بالتأميل فكري، وشرحت بالرجاء لإسعافك صدري، وصوّرت لي الفوز ببلوغ ما رجوته، والوصول إلى ما أملته، فوقفت اللّهمّ ربّ بين يديك سائلا لك ضارعاً إليك، واثقاً بك متوكّلا عليك في قضاء حاجتي وتحقيق اُمنيتي، وتصديق رغبتي، فأنجح اللّهمّ حاجتي بأيمن نجاح، واهدها سبيل الفلاح، وأعذني اللّهمّ ربّ بكرمك من الخيبة والقنوط والإناءة والتثبيط بهَنيء إجابتك وسابغ موهبتك، إنّك مليّ وليّ وعلى عبادك بالمنائح الجزيلة وفيّ، وأنت على كلّ شيء قدير، وبكلّ شيء محيط، وبعبادك خبير بصير(١).


١٥٦٤/٥ ـ ومن مناجاته (عليه السلام) :


إلهي كأنّي بنفسي قد أضجعت في حفرتها وانصرف عنها المشيّعون من جيرتها، وبكى الغريب عليها لغربتها، وجاد عليها المشفقون من جيرتها (عشيرتها)، وناداها من شفير القبر ذو مودّتها، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين ضرّ فاقتها، ولا على من رآها قد توسّدت الثرى وعجز حيلتها، فقلتَ ملائكتي فريدٌ نأى عنه الأقربون، وبعيدٌ جفاه الأهلون، نزل بي قريباً وأصبح في اللحد غريباً، وقد كان لي في دار الدنيا داعياً، ولنظري له في هذا اليوم راجياً، فيحسنُ عند ذلك ضيافتي، وتكون أشفق عليّ من أهلي وقرابتي(٢).

١- البلد الأمين: ٥١٦-٥٢١; البحار ٩٤: ١١٣.

٢- البحار ٩٤: ٩٣; الدعوات، باب دعاء العليل: ١٧٩ ح٤٩٧.

٥١١

١٥٦٥/٦ ـ الإمام القاضي أبي عبد الله محمّد بن سلامة القضاعي، قال: أخبرني أبو عبد الله محمّد بن منصور بن شِيكان التستري مُجيزاً، قال: أخبرنا محمّد بن الحسن بن غُراب، قال: حدّثنا القاضي أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا القاضي موسى ابن إسحاق، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي شيبة، قال: حدّثنا محمّد بن فُضَيل، عن عبد الله الأسدي، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في مناجاته:


إلهي لولا ما جَهِلتُ من أمري ما شكوتُ عثراتي، ولولا ما ذكرتُ من الإفراط ما سفحَتْ عبراتي.

إلهي فامحُ مثبتات العثرات بمرسلات العبرات، وهَب كثير السيّئات لقليل الحسنات.

إلهي إن كنتَ لا ترحم إلاّ المجدّين في طاعتك فإلى مَن يفزع المقصّرون، وإن كنتَ لا تقبل إلاّ من المجتهدين فإلى مَن يَلتجئ المخطِئون، وإن كنتَ لا تُكرم إلاّ أهل الاحسان فكيف يصنع المُسيئون، وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلاّ المتّقون فبمن يستغيث المذنبون.

إلهي إن كان لا يجوز على الصراط إلاّ مَن أجازته براءةُ عمله فأنّى بالجواز لمن لم يتُب إليك قبل حلول أجله.

إلهي إن حُجِبَ عن مُوحّديك نَظَرُ تعمّد لجناياتهم أوقَعَهم غضبك بين المشركين في كُرُباتهم.

إلهي فأوجِب لنا بالإسلام مَذخورَ هِباتك، واستصفِ لنا ما كدّرته الجرائم بصفحِ صِلاتِك.

إلهي ارحم غُربتنا إذا تضمّنتنا بطونُ لحودنا، وعميت علينا باللّبن

٥١٢

سقوف بيوتنا، واُضجِعنا على الإيمان في قبورنا، وخُلِّفنا فرادى في أضيق المضاجِع، وصَرَعتنا المنايا في أنكر المصارع، وصِرنا في ديار قوم كأنها مأهُولَةٌ وهي منهم بلاقِع.

إلهي فإذا جئناك عُراة مُغبرّة من ثرى الأجداث رؤوسنا، وشاحِبةً من تُراب الملاحِدِ وجوهُنا، وخاشعة من أهوال القيامة أبصارنا، وجائعةً من طول القيام بطوننا، وبادية هناك للعيون سَوآتنا، ومثقلةً من أعباء الأوزار ظهورنا، ومشغولين بما قد دَهانا عن أهلينا وأولادنا، فلا تُضاعِف علينا المصائب بإعراض وجهك الكريم عنّا، وسلبِ عائدة ما مثّله الرجاء منّا.

إلهي ما حَنّت هذه العيونُ إلى بكائها، ولا جادت مُتَسرّبةً بمائها، ولا شَهرتَ بنحيب المثكلات فقدَ عزائها، إلاّ لما سلف من نفورها وإبائها، وما دعاها إليه عواقب بلائها، وأنت القادر يا كريم على كشف غمائها.

إلهي ثبّت حلاوة ما يستعذبُه لساني من النطق في بلاغته بزهادة ما يرفعه قلبي من النُصح في دلالته.

إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين، وأمرت بصَلَةِ السؤال وأنت خير المسؤولين.

إلهي كيف يقبِلُ بنا اليأسُ عن الإمساك كما لَهِجنا بطِلابه، وقد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغَ أثوابِهِ.

إلهي إذا تلونا من صفاتك شديدَ العقاب أشفقنا، وإذا تلونا منها الغفور الرحيم فرحنا فنحن بين أمرين: لا يؤمّنا سخطُك ولا تؤيسنا رحمتُك.

٥١٣
٥١٤

محاسني، وبُليَ جسمي، وتقطّعت أوصالي، وتفرّقت أعضائي.

إلهي فارحمني، إلهي أفحَمتني ذنوبي، وانقطعت مقالتي، فلا حجة لي ولا عذرَ، فأنا المُقِرُّ بجرمي والمعترف بإساءتي، والأسيرُ بذنبي، والمرتهن بعملي، المُتهوّرُ في خطيئتي، المُتحيّر عن قصدي المنقطع بي.

إلهي فصلّ على محمّد وآل محمّد وارحمني برحمتك وتجاوز عنّي.

إلهي إن كان صَغُرَ في جنب طاعتك عملي، فقد كَبُرَ في جنب رجائك أملي.

إلهي كيف أنقلبُ بالخيبة من عندك محروماً، وكان ظنّي بجودك أن تقلُبني مرحوماً، كلاّ إنّي لم اُسلّط على حسن ظنّي بك قنوطَ ظنّ الآيسين، فلا تبطل صدق رجائي بك بين الأملين، إلهي إن كنّا مرحومين فإنّا نبكي على ما ضيّعناه في طاعتك ما تَستَوجبه، وإن كنّا محرومين فإنّا نبكي إذا فاتنا من جوارك ما نطلبه.

إلهي عظمَ جُرمي إذ كنتَ المبارزَ به، وكَبُرَ ذنبي إذ كنتَ المطالِبَ به، ألا إنّي إذا ذكرتُ كثرة ذنوبي وعظيمَ غُفرانك، وجدتُ الحاصلَ لي بينهما عَفْوَ رضوانك.

إلهي إن أوحشتني الخطايا من محاسن لُطفك فقد آنسني اليقينُ بمكارم عطفك.

إلهي إن أنامَتني الغفلةُ عن الإستعداد للقائك فقد أنبهتني المعرفةُ بكريم آلائك.

إلهي إن عَزَبَ لُبّي عن تقويم ما يصلِحني فما عَزَبَ إيقاني بنظرك لي فيما ينفعني.

٥١٥

إلهي جئتك ملهوفاً قد اُلبِستُ عدمي وفاقتي، وأقامني مقام الأذلّين بين يديك ذُلُّ حاجتي.

إلهي كرمتَ فأكرمني إن كنت من سؤالك، وجُد بمعروفكَ وأخلِطني بأهل نوالِكَ.

إلهي أصبحتُ على باب من أبواب منحك سائلا، وعن التعرّض لغيرك بالمسألة عادلا، وليس من جميل امتنانك أن تردّ سائلا ملهوفاً، ومضطرّاً لانتظار أمرك مألوفاً.

إلهي أقمتُ على قنطرة الأخطار، مَبلوّاً بالأعمال وبالإعتبار، فأنا الهالكُ إن لم تُعِن عليها بتخفيف الآصار.

إلهي أمِن أهل الشقاء خلقتني فاُطيل بكائي، أم من أهل السعادة فاُبشِّرَ رجائي.

إلهي لو لم تَهدني إلى الإسلام ما اهتديتُ، ولو لم تُطلِقُ لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم ترزُقني الايمانَ بك ما آمنت، ولو لم تعرفني حلاوة نعمتك ما عرفتُ، ولو لم تُبيّن شديدَ عقابك ما استجرتُ.

إلهي إن أقعدَني التخلّف عن السبق مع الأبرار فقد أقاتدني الثقةُ بك على مَدارِج الأخيار.

إلهي نفساً أعززتَها بتأييد إيمانك، كيف تُذلُّها بين أطباق نيرانك.

إلهي لساناً كسوتَه من وحدانيّتك أنقى أثوابها، كيف تَهوي إليه من النار شعلاتُ التهابِها.

إلهي كلّ مكروب فإليك يلتجي وكلّ محزون فإيّاك يرتجي.

إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المذنبون بسعة

٥١٦

رحمتك فَقَنِعوا، وسمع المولّونَ عن القصدِ بجودك فرجعوا، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فَطَمِعوا، حتّى ازدحمت عَصائِبُ العُصاة من عبادك ببابك، ووعجّ منهم إليك عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك، ولكن أملٌ ساق صاحبَهُ إليك محتاجاً، ولكلّ قلبٌ تركه يا ربّ وجيف الخوف منك مُهتاجاً، فأنت المسؤولُ الذي لا تسودُ لديه وجوهُ المطالِب ولا يردّ نائِلهُ قاطعاتُ المَعاطِب.

إلهي إذا أخطأتُ طريق النظر لنفسي بما فيه كرامَتُها، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتُها.

إلهي إن كانت نفسي استَسعدَتني مُتمرّدةً على ما يرديها فقد استَسعَدتُها الآن بدعائك على ما يُنجيها.

إلهي إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حَسرتُها فقد أقسطت في تَعريفي إيّاها من رحمتك أسباب رأفتها.

إلهي إن قَطَعني قلّة الزاد في المسير إليك فقد وصلتُهُ بذخائر ما أعددتُهُ من فضل تعويلي عليك.

إلهي إذا ذكرتُ رحمتك ضحكَت لها عيونُ وسائلي، وإذا ذكرتُ سخطك بكت له عيونُ مسائلي.

إلهي أدعوك دعاءَ من لم يَرجُ غيرك في دعائه، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك في رجائه.

إلهي كيف أسكت بالإفحام لسانُ ضراعَتي وقد أقلقني ما أبهَمَ عليّ من مَصير عاقبتي.

إلهي قد علمتَ حاجةَ جِسمي إلى ما تكفّلتَ له من الرزق في حياتي،

٥١٧

وعرفتَ قِلّةَ استغنائي عنه في الجنّة بعد وفاتي، فيا مَن سَمَحَ لي به مُتفضّلا في العاجل، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل.

إلهي إن عذّبتني فعبدٌ خلقتَهُ لما أردتَ فعذّبته، وإن رحمتني فعبدٌ ألفيته مسيئاً فأنجيتهُ.

إلهي لا إحتراسَ من الذنب إلاّ بعصمتك، ولا وُصولَ إلى عمل الخيرات إلاّ بمشيئتك، كيف لي بإفادةِ ما سلبتني فيه مشيئتك، وكيف لي بالاحتراس من الذنب ما لم تُدرِكني فيه عِصمتُك.

إلهي أنت دَللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها، فأقبلت النفس بعد العِرفان على مسألتها، أفتدلّ على خيرك السؤال ثمّ تمنعُهُ وأنت الكريم المحمود في كلّ ما تصنعُهُ، يا ذا الجلال والإكرام.

إلهي إن كنتُ غيرَ مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنتَ أهلٌ أن تجود على المذنبين بفضل سَعَتك.

إلهي نفسي قائمة بين يديك وقد أظلّها حسنُ توكّلها عليك، فاصنع بي ما أنت أهله وتغمّدني برحمتك.

إلهي إن كان دنا أجلي ولم يقرّبني منك عملي فقد جعلتُ الاعتراف بالذنب وسائل عِللي، فإن عفوتَ نحن أولى منك بذلك، وإن عذّبت فمن أعدَلُ منك في الحُكمِ هُنالك.

إلهي إنّك لم تزل بارّاً بي أيامَ حياتي فلا تقطع برّكَ بي بعد وفاتي.

إلهي كيف آيسُ من حسن نظرك بعدَ مماتي وأنتَ لم تُولِّني إلاّ الجميل في حياتي.

إلهي إنّ ذنوبي قد أخافتني ومحبّتي لك قد أجارَتني فتولَّ في أمري ما

٥١٨

أنت أهله، وعُد بفضلك على من غمرهُ جهلهُ، يا من لا تُخفى عليه خافية صلّ على محمّد وعلى آل محمّد واغفر لي ما خُفِيَ عن الناس من أمري.

إلهي ليس اعتذاري إليك اعتذارَ من يُستغنى عن قبول عُذره فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه المسيئون.

إلهي إنّك لو أردت إهانتي لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تُعافني، فمتّعني بما له هَدَيتني، وأدِم لي ما به سترتَني.

إلهي لولا ما اقترفتُ من الذنوب ما خِفتُ عقابك، ولولا ما عرفتُ من كرمك ما رجوتُ ثوابك، وأنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين، وأرحم منِ استرحمَ في تجاوزه عن المذنبين.

إلهي نفسي تُمنيني بأنّك تغفِر لي فأكرِم بها اُمنيتي، فقد بشرت بعفوك وصِدقِ كرمك مُبشّراتُ تمنّيها، وهَب لي بجودك مُقصّراتِ تجنّيها.

إلهي ألقتني الحسناتُ بين جودك وكرمك، وألقتني السيّئاتُ بين عفوك ومغفرتك، وقد رجَوتُ أن لا يَضيعَ بين ذَين وذَين مُسيءٌ ومحسنٌ.

إلهي إذا شهدَ ليَ الايمانُ بتوحيدك، وانطلقَ لساني بتمجيدك، ودلّني القرآنُ على فضائل جودك، فكيف لا يبتَهِج رجائي بحسنِ موعدك.

إلهي تتابُعُ إحسانك يدُلّني على حُسن نظرك، فكيف يشقى امرؤ أوليته منك حسنَ النظر.

إلهي إن نظرت إليّ بالهلكة عيونُ سخطِكَ، فما نامت عن استنقاذي منها عيونُ رحمتك.

٥١٩

إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك.

إلهي إن غفرتَ فبفضلك وإن عذّبت فبعدلك، فيا مَن لا يُرجى إلاّ فضلُهُ ولا يُخاف إلاّ عدلُهُ صلّ على محمّد وآل محمّد وامنُن عليّ بفضلك ولا تستقص عليّ عدلَكَ.

إلهي خلقتَ لي جسماً وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك بها وأرضيك، وجعلتَ لي من نفسي داعياً إلى الشهوات، وأسكنتني داراً مُلئَت من الآفات، وقلتَ لي إزدَجِر، فبك أعتصمُ وبك أحترزُ، وأستوقِفُك لما يُرضيك، وأسألك فإنّ سؤالي لا يُحفيك.

إلهي لو عرفتُ اعتذاراً وتفضُّلا، هو أبلغ من الاعتراف به لأتيتهُ، فهَب لي ذنبي بالاعتراف ولا تردّني في طلبي بالخيبة عند الإنصراف.

إلهي كأني بنفسي قد اضطجعت في حُفرتها، وانصرف عنها المشيّعون من عشيرتها، وناداها من شفير القبر ذووا مودّتِها ورحمها، المُعادي لها في الحياة عند صَرعتها، ولم يَخف على الناظرين إليها ذُلُّ فاقتها، ولا على من قد رآها توسّدت الثرى عجزُ حيلتها، فقلتَ ملائكتي قريب نأى عنه الأقربون وبعيدٌ جَفاه الأهلون وخذله المؤمّلون ونزل بي قريباً، وأصبح في اللحدِ غريباً، وقد كان لي في دار الدنيا راعياً، ولنظري إليه في هذا اليوم راجياً، فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكونُ أشفقَ عليّ من أهلي وقرابتي.

إلهي سترت عليّ في الدنيا ذنوباً ولم تُظهِرها، فلا تفضحني يوم ألقاك على رؤوس العالمين، واسترها عليّ هناك يا أرحم الراحمين.

إلهي لو طبّقتُ ذنوبي بين السماء والأرض، وخَرَقتِ النجومَ وبلغت

٥٢٠