×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 04 / الصفحات: ٦١ - ٨٠


بيـان:

قال ابن إدريس في السرائر: بانِقيا هي القادسية وما والاها من أعمالها، وإنّما سمّيت بانقيا لأنّ إبراهيم (عليه السلام) اشتراها بمائة نعجة من غنمه، لأنّ "با" مائة و "نقيا" شاة بلفظة النبط.


٣٥٩٤/٧ ـ محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: ما أخذ منك العاشر فطرحه في كوزه فهو من زكاتك، وما لم يطرحه في الكوز فلا تحسبه من زكاتك(١).

٣٥٩٥/٨ ـ محمّد بن الحسن الصفّار، عن السندي بن الربع، عن أبي عبد الله محمّد ابن خالد، عن أبي البُختري، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال عليّ (عليه السلام) : القتال قتالان: قتال لأهل الشرك لا ينفر عنهم حتّى يسلموا أو يؤدّوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتّى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا(٢).

١- الكافي ٣: ٥٤٤; من لا يحضره الفقيه ٢: ٢٩ ح١٦١٣.

٢- تهذيب الأحكام ٤: ١١٤، وسائل الشيعة ١١: ١٨.

٦١


مبحث
الصدقة




٦٢
٦٣

الباب الأول:

فضل الصدقة والحث عليها


٣٥٩٦/١ ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، أنّ علياً (عليه السلام) مرّ بالسوق فنادى بأعلى صوته: إنّ أسواقكم هذه يحضرها أيمان، فشوبوا أيمانكم بالصدقة، فإنّ الله تعالى لا يقدّس من حلف باسمه كاذباً(١).

٣٥٩٧/٢ ـ أخرج ابن مردويه، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: إنّ لكلّ يوم نحساً فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة، ثمّ قال: اقرؤا مواضع الخلف فإنّي سمعت الله يقول: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ}(٢) إذا لم تنفقوا كيف يخلف(٣).

١- الجعفريات: ٥٨; مستدرك الوسائل ٧: ٢٦١ ح٨١٩٥.

٢- سبأ: ٣٩.

٣- تفسير السيوطي ٥: ٢٣٩.

٦٤
٣٥٩٨/٣ ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما نقص مال من صدقة، فاعطوا ولا تجبنوا(١).

٣٥٩٩/٤ ـ وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الصدقة تدفع ميتة السوء(٢).

٣٦٠٠/٥ ـ وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : كلّكم يكلّم ربّه عزّ وجلّ يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أمامه فلا يجد إلاّ ما قدّم، وينظر عن يمينه فلا يجد إلاّ ما قدّم، ثمّ ينظر عن يساره فإذا هو بالنار، فاتّقوا النار ولو بشقّ تمرة، فإن لم يجد أحدكم فبكلمة ليّنة(٣).

٣٦٠١/٦ ـ وبهذا الاسناد، عن علي (عليه السلام) قال: قيل: يا رسول الله ما الذي يباعد الشيطان منّا؟ قال: الصوم يسوّد وجهه، والصدقة تكسر ظهره، الخبر(٤).

٣٦٠٢/٧ ـ وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الصدقة بعشر، الخبر(٥).

٣٦٠٣/٨ ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمّد العسكري، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حديث: إنّ العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدّم، وقالت الناس: ما أخّر، فقدّموا فضلا يكن لكم ولا تؤخّروا كُلاًّ يكن عليكم، فإنّ المحروم من حُرم خير ماله، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه وأحسن في الجنّة بها مهاده، وطيّب على الصراط بها مسلكه(٦).

١- الجعفريات: ٥٥; مستدرك الوسائل ٧: ١٥٣ ح٧٨٨٩.

٢- الجعفريات: ٥٦; مستدرك الوسائل ٧: ١٥٣ ح٧٨٩١.

٣- الجعفريات: ٥٧; مستدرك الوسائل ٧: ١٥٤ ح٧٨٩٣.

٤- الجعفريات: ٥٨; مستدرك الوسائل ٧: ١٥٤ ح٧٨٩٤; البحار ٦٣: ٢٦٤; نوادر الراوندي: ١٩.

٥- الجعفريات: ١٨٨; مستدرك الوسائل ٧: ١٥٤ ح٧٨٩٥.

٦- أمالي الصدوق، المجلس ٢٣: ٩٧; البحار ٩٦: ١٤٤; مستدرك الوسائل ٧: ١٥٧ ح٧٩٠٤.

٦٥
كتاب مسند الإمام علي (ع) ج ـ ٤ للسيد حسن القبانچي (ص ٦٦ - ص ٨٢)

٦٦
٣٦١٠/١٥ ـ (الجعفريات)، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال في حديث: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : دخلت الجنّة فرأيت فيها صاحب الكلب الذي أرواه من الماء(١).

٣٦١١/١٦ ـ عن علي (عليه السلام) أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من أقرض قرضاً كان له مثله صدقة، ثمّ قال بعد ذلك: من أقرض قرضاً كان له مثله كلّ يوم صدقة، قلت: يا رسول الله، قلتَ لنا قبل هذا له مثله صدقة، وقلت لنا اليوم له مثله كلّ يوم صدقة، قال: نعم، من أقرض قرضاً فهو كمن تصدّق به، فإن أخّره عن محلّه كان له مثله كلّ يوم صدقة(٢).

٣٦١٢/١٧ ـ عن علي (عليه السلام) أنّه قال: لا يتّبع أحداً من الناس بعد الموت شيء إلاّ صدقة جارية، أو علم صواب، أو دعاء ولد(٣).

٣٦١٣/١٨ ـ عن علي (عليه السلام) أنّه قال: الصدقة والحبسَ ذخيرتان فدعوهما ليومهما(٤).

٣٦١٤/١٩ ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنّ مكارم الأخلاق صدق الحديث واعطاء السائل، الخبر(٥).

٣٦١٥/٢٠ ـ وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من سألكم بالله تعالى

١- الجعفريات: ١٤٢; مستدرك الوسائل ٧: ١٩١ ح٨٠٠٢.

٢- دعائم الإسلام ٢: ٣٢٩.

٣- دعائم الإسلام ٢: ٣٤٠; مستدرك الوسائل ١٤: ٤٥ ح١٦٠٦٦.

٤- دعائم الإسلام ٢: ٣٤٠; مستدرك الوسائل ١٤: ٤٥ ح١٦٠٦٨.

٥- الجعفريات: ١٥١; مستدرك الوسائل ٧: ٢٠٠ ح٨٠٢٧.

٦٧
فاعطوه(١).

٣٦١٦/٢١ ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الصدقة شيء عجيب، قال: فقال أبو ذر الغفاري: يا رسول الله فأيّ الصدقات أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها، قال: فإن لم يكن له مال؟ قال: عفو طعامك، قال: يا رسول الله فمن لم يكن له عفو طعام؟ قال: فضل رأي ترشد به صاحبك، قال: فإن لم يكن له رأي؟ قال: فضل قوّة تعين به على ضعيف، قال: فإن لم يستطع؟ قال: الصنيع لأجر وأن تعين مغلوباً، قال: فإن لم يفعل؟ قال: فينحّي عن طريق المسلمين ما يؤذيهم، قال: يا رسول الله فإن لم يفعل؟ قال: تكفّ أذاك عن الناس فإنّها صدقة تطهر بها عن نفسك(٢).

٣٦١٧/٢٢ ـ عن علي (عليه السلام) أنّه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنّ صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتّى يُفكّ عنها لحيا سبعين شيطاناً، وصدقة السرّ تطفئ غضب الربّ كما يطفئ الماء النار، فإذا تصدّق أحدكم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله(٣).

٣٦١٨/٢٣ ـ عن علي (عليه السلام) أنّه قال: أتى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة نفر، فقال أحدهم: يا رسول الله لي مائة أوقية من ذهب فهذه عشرة أواق منها صدقة، وجاء بعده آخر، فقال: يا رسول الله لي مائة دينار فهذه عشرة دنانير منها صدقة، وجاء الثالث فقال: يا رسول الله لي عشرة دنانير فهذا دينار منها صدقة، فنظر إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: كلّكم في الأجر سواء، كلّ واحد تصدّق بعشر ماله(٤).

١- الجعفريات: ١٥٢; مستدرك الوسائل ٧: ٢٠٠ ح٨٠٢٨.

٢- الجعفريات: ٣٢; مستدرك الوسائل ١٢: ٣٨٤ ح١٤٣٥٨; دار السلام ٢: ٤٤١.

٣- دعائم الإسلام ١: ٢٤١; دار السلام ٣: ٤٤١; البحار ٩٦: ٢٤.

٤- دعائم الإسلام ١: ٢٤٤، مستدرك الوسائل ٧: ١٥٥ ح٧٨٩٩.

٦٨
٣٦١٩/٢٤ ـ محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أوّل ما يُبدأ به في الآخرة صدقة الماء يعني في الأجر(١).

٣٦٢٠/٢٥ ـ عن علي [(عليه السلام)]: الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم تحوّل الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء(٢).

٣٦٢١/٢٦ ـ الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : تصدّقت يوماً بدينار، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أما علمت يا علي أنّ صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتّى يفكّ عنها من لحى سبعين شيطاناً كلّهم يأمروه بأن لا يفعل، وما تقع في يد السائل حتّى تقع في يد الربّ جلّ جلاله، ثمّ تلا هذه الآية: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(٣)(٤).

٣٦٢٢/٢٧ ـ محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن إبراهيم ابن إسحاق الأزدي، عن أبي عثمان العبدي، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: الصدقة جُنّة من النار(٥).

٣٦٢٣/٢٨ ـ محمّد بن الحسين الرضي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: إذا أملقتم

١- الكافي ٤: ٥٧; جامع السعادات ٢: ١٥١; وسائل الشيعة ٦: ٣٣٠.

٢- كنز العمال ٦: ٣٤٦ ح١٥٩٨٤.

٣- التوبة: ١٠٤.

٤- ثواب الأعمال: ١٤١; وسائل الشيعة ٦: ٢٥٧; تفسير العياشي ٢: ١٠٧.

٥- وسائل الشيعة ٦: ٢٥٨; عن البصائر مع الاختلاف في المتن.

٦٩
فتاجروا الله بالصدقة(١).

٣٦٢٤/٢٩ ـ محمّد بن الحسين الرضي، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنّ أفضل ما يتوسّل به المتوسّلون الايمان بالله، إلى أن قال: وصلة الرحم فإنّها مثراة في المال، ومنسأة في الأجل، وصدقة السرّ فإنّها تكفّر الخطيئة (وتطفئ غضب الربّ عزّ وجلّ)، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السوء، وصنائع المعروف فإنّها تقي مصارع الهوان، الحديث(٢).

٣٦٢٥/٣٠ ـ الصدوق، بإسناده عن أمير المؤمنين، قال: تصدّقوا بالليل فإنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ جلّ جلاله(٣).

٣٦٢٦/٣١ ـ العياشي: عن أبي إسحاق، قال: كان لعلي (عليه السلام) أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدّق بدرهم ليلا، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانية، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود الله، فأنزل الله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً}(٤) الآيات(٥).

٣٦٢٧/٣٢ ـ قال علي (عليه السلام) : أنفقوا ممّا رزقكم الله عزّ وجلّ، فإنّ المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل الله، فمن أيقن بالخلف جاد و سخت نفسه بالنفقة(٦).

٣٦٢٨/٣٣ ـ محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن

١- نهج البلاغة: قصار الحكم: ٢٥٨; وسائل الشيعة ٦: ٢٥٩.

٢- نهج البلاغة: الخطبة ١١٠; من لا يحضره الفقيه ١: ٢٠٥ ح٦١٣; وسائل الشيعة ٦: ٢٧٥; البحار ٩٦: ١٧٧; أمالي الطوسي، المجلس ٨: ٢١٦ ح٣٨٠.

٣- الخصال، حديث الأربعمائة: ٦١٩; وسائل الشيعة ٦: ٢٨٠.

٤- البقرة: ٢٧٤.

٥- تفسير العياشي ١: ١٥١; وسائل الشيعة ٦: ٢٨١; تفسير البرهان ١: ٢٥٦.

٦- الخصال، حديث الأربعمائة: ٦١٩; البحار ٩٦: ١٢٠.

٧٠
السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال عليّ (عليه السلام) : كانوا يرون أنّ الصدقة يدفع بها عن الرجل الظلوم(١).

٣٦٢٩/٣٤ ـ عن علي [(عليه السلام)] قال: اللاّعب والجادّ في الصدقة سواء(٢).

٣٦٣٠/٣٥ ـ عن علي [(عليه السلام)] قال: ما أنفقت على نفسك وأهلك من غير سرف ولا تقتير فلك، وما تصدّقت فلك، وما أنفقت رياءاً وسمعتةً فذلك حظّ الشيطان(٣).

٣٦٣١/٣٦ ـ عن أبي البُختري، عن علي [(عليه السلام)] قال: قال عمر بن الخطّاب للناس: ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين قد شغلناك عن أهلك وضيعتك وتجارتك فهو لك، فقال لي: ما تقول أنت؟ فقلت: قد أشاروا عليك، فقال لي: قل، فقلت: لِمَ تجعل يقينك ظنّاً، فقال: لتخرجنّ ممّا قلت؟ فقلت: أجل والله لأخرجنّ منه، أتذكر حين بعثك نبيّ الله (صلى الله عليه وسلم) ساعياً فأتيت العباس بن عبد المطّلب فمنعك صدقته، فكان بينكما شيء، فقلت لي: انطلق معي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فلنخبره بالذي صنع، فانطلقنا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فوجدناه خاثراً فرجعنا، ثمّ غدونا عليه الغد، فوجدناه طيّب النفس فأخبرته بالذي صنع العباس، فقال لك: أما علمت أنّ عمّ الرجل صنو أبيه، وذكرنا له الذي رأينا من خثوره في اليوم الأوّل، والذي رأينا من طيب نفسه في اليوم الثاني، فقال: إنّكما أتيتماني في اليوم الأوّل، وقد بقي عندي من الصدقة ديناران فكان ذلك الذي رأيتما من خثوري لذلك، وأتيتماني في اليوم وقد وجّهتهما، فذلك الذي رأيتما من طيب نفسي، فقال عمر: صدقت أما والله لأشركنّ لك الاُولى والآخرة(٤).

١- الكافي ٤: ٥; وسائل الشيعة ٦: ٢٢٨.

٢- كنز العمال ٦: ٥٩٠ ح١٧٠٢٩.

٣- كنز العمال ٦: ٥٩٠ ح١٧٠٣١.

٤- كنز العمال ٧: ١٩٢ ح١٨٦١٧; مسند أحمد ١: ٩٤.

٧١
٣٦٣٢/٣٧ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: العمرى والرُقبى سواء، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : العُمرى والسُكنى أن يجعل الرجل للرجل السكنى في دار حياته، وكذلك إن جعلها له ولعقبه من بعده حتّى يفنى عقبه، وليس لهم أن يبيعوا، فإذا فُنوا رجعت الدار إلى صاحبها الأوّل(١).

٣٦٣٣/٣٨ ـ (الجعفريات)، بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : البائس الفقير الذي لا يستطيع أن يخرج من زمانته(٢).

٣٦٣٤/٣٩ ـ وبهذا الاسناد، عن علي (عليه السلام) أنّ قال في قوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}(٣) قال: هو الزمن الذي لا يستطيع أن يخرج إليك من زمانته(٤).

٣٦٣٥/٤٠ ـ عماد الدين الطبري، أخبرنا أبو البقاء إبراهيم بن الحسين البصري، قال: حدّثنا أبو طالب محمّد بن الحسن بن عتبة، قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن الحسين بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن وهبان الدبيلي، عن عليّ بن أحمد بن كثير العسكري، قال: حدّثني أحمد بن المفضّل أبي سلمة الاصفهاني، قال: أخبرني راشد ابن علي بن وابل القرشي، قال: حدّثني عبد الله بن حفص المدني، قال: أخبرني محمّد بن إسحاق، عن سعد بن زيد بن اُرطاة، عن كميل بن زياد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال فيما أوصاه إليه:

يا كميل البركة في المال من ايتاء الزكاة ومواساة المؤمنين وصلة الأقربين وهم الأقربون لنا، يا كميل زد قرابتك المؤمن على ما تعطي سواه من المؤمنين، وكن بهم أرأف وعليهم أعطف، وتصدّق على المساكين، يا كميل لا تردّن سائلا ولو بشقّ

١- دعائم الإسلام ٢: ٣٢٤; مستدرك الوسائل ١٤: ٦٥ ح١٦١١٣.

٢- الجعفريات: ١٧٧; مستدرك الوسائل ٧: ٢٤٣ ح٨١٤٨.

٣- الحج: ٢٨.

٤- الجعفريات: ١٧٦; مستدرك الوسائل ٧: ٢٤٣ ح٨١٤٩.

٧٢
تمرة، أو من شطر عنب، يا كميل الصدقة تنمى عند الله تعالى، الخبر(١).

٣٦٣٦/٤١ ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قيل: يا رسول الله أيّ الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح(٢).

٣٦٣٧/٤٢ ـ زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما من صدقة أعظم أجراً عند الله عزّ وجلّ من صدقة على ذي رحم أو أخ مسلم، قالوا: وكيف الصدقة عليهم؟ قال: صِلاتكم إيّاهم بمنزلة الصدقة عند الله عزّوجلّ(٣).

٣٦٣٨/٤٣ ـ (الجعفريات)، أخبرنا عبد الله بن محمّد، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثني موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الصدقة بعشر، والقرض بثمانية عشر، وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين(٤).

٣٦٣٩/٤٤ ـ الشيخ الطبرسي، عن أبي الطفيل، قال: اشترى علي (عليه السلام) ثوباً فأعجبه فتصدّق به، وقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنّة، ومن أحبّ شيئاً فجعله لله قال الله تعالى يوم القيامة: قد كان العباد يكافؤون فيما بينهم بالمعروف، وأنا اُكافيك اليوم بالجنّة(٥).

٣٦٤٠/٤٥ ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن

١- بشارة المصطفى: ٢٥; مستدرك الوسائل ٧: ٢٠٢ ح٨٠٣٢; تحف العقول: ١١٥.

٢- الجعفريات: ٥٥; مستدرك الوسائل ٧: ٢٤٠ ح٨١٣٧; البحار ٩٦: ١٨١; نوادر الراوندي: ٣.

٣- مسند زيد بن علي: ١٩٨.

٤- الجعفريات: ١٨٨; مستدرك الوسائل ٧: ١٩٤ ح٨٠١٠.

٥- تفسير مجمع البيان ١: ٤٧٣; مستدرك الوسائل ٧: ٢٤٩ ح٨١٦٦.

٧٣
جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي صلوات الله عليه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أفضل الصدقة على مملوك عَبد مليك سوء(١).

٣٦٤١/٤٦ ـ فضل الله بن علي الراوندي، عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمّد بن الحسن التميمي، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمّد بن محمّد الأشعث، عن موسى بن إسماعيل، عن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه الصادق، عن آبائه(عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام) قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا رسول الله أيّ الصدقة أفضل؟ قال: الصدقة على الأسير قد اخضلتا (المخضرتا) عيناه(٢).

٣٦٤٢/٤٧ ـ وبهذا الاسناد، عنه (عليه السلام) قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : أيّ الصدقة أفضل؟ فقال: جهد من مقل يسير إلى فقير(٣).

٣٦٤٣/٤٨ ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لسراقة بن مالك بن خثعم: يا سراقة بن مالك ألا أدلّك على أفضل الصدقة؟ قال: بلى بأبي أنت واُمّي يا رسول الله، قال: أفضل الصدقة على اُختك وابنتك مردودة عليك ليس لهما كاسب غيرك.

ورواه في موضع آخر بلفظ على أخيك وأبيك(٤).

١- الجعفريات: ٥٦; مستدرك الوسائل ٧: ٢٦١ ح٨١٩٢.

٢- نوادر الراوندي: ٣; البحار ٩٦: ١٨١.

٣- نوادر الراوندي: ٣; البحار ٩٦: ١٨١.

٤- الجعفريات: ٥٥; مستدرك الوسائل ٧: ١٩٤ ح٨٠٠٨; البحار ٩٦: ١٨١; نوادر الراوندي: ٣.

٧٤

الباب الثاني:

في آثار الصدقة


٣٦٤٤/١ ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن عمر بن محمّد بن سلم بن البراء الجعابي، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن عبد الله بن العباس الرازي التميمي، قال: حدّثني سيّدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: باكروا بالصدقة، فمن باكر بها لم يتخطّاه الدعاء (البلاء)(١).

٣٦٤٥/٢ ـ أخرج الطبراني، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : باكروا بالصدقة فإنّ البلاء لا يتخطّاها(٢).

٣٦٤٦/٣ ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي

١- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٦٢; البحار ٩٦: ١٧٧.

٢- تفسير السيوطي ١: ٣٥٥.

٧٥
طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: داووا مرضاكم بالصدقة وردّوا أبواب البلاء بالدعاء(١).

٣٦٤٧/٤ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : داووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا أمواج البلاء عنكم بالدعاء قبل ورود البلاء، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لَلبلاء أسرع إلى المؤمن من انحدار السيل من أعلا التلعة إلى أسفلها، ومن ركض البراذين(٢).

٣٦٤٨/٥ ـ عن علي (عليه السلام) ، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يُدفع بالصدقة الداء والدبيلة والغرق والحرق والهدم والجنون، حتّى عدّ سبعين نوعاً من البلاء(٣).

٣٦٤٩/٦ ـ الحسن بن أبي الحسن الديلمي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لرجل: إذا أردت أن يثري الله مالك فزكّه، وإذا أردت أن يصحّ الله بدنك فأكثر من الصدقة(٤).

٣٦٥٠/٧ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الصدقة دواء منجح(٥).

٣٦٥١/٨ ـ إبراهيم بن يسار، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جدّه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : داووا مرضاكم بالصدقة(٦).

٣٦٥٢/٩ ـ القطب الراوندي في (لبّ اللباب): عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه خرج ذات يوم معه خمسة دراهم، فأقسم عليه فقير فدفعها إليه، فلمّا مضى فإذا بأعرابي على جمل فقال: اشتر هذا الجمل، قال: ليس معي ثمنه، قال: اشتر نسيّة، فاشتراه

١- الجعفريات: ٥٣; مستدرك الوسائل ٢: ٩٩ ح١٥٣٠.

٢- الخصال، حديث الأربعمائة: ٦٢١; البحار ٨١: ٢٠٣.

٣- دعائم الإسلام ١: ٢٤٢; البحار ٩٦: ٢٤.

٤- أعلام الدين: ٢٦٨; مستدرك الوسائل ٧: ١٨٨ ح٧٩٩٥; البحار ٩٦: ٢٣.

٥- الدعوات: ١٨١ ح٥٠١; البحار ٦٢: ٢٦٩.

٦- طبّ الأئمة: ١٢٣; البحار ٦٢: ٢٦٤; الخصال، حديث الأربعمائة: ٦٢٠.

٧٦
بمائة درهم، ثمّ أتاه إنسان فاشتراه منه بمائة وخمسين درهماً نقداً، فدفع إلى البايع مائة وجاء بخمسين إلى داره، فسألته ـ أي فاطمة (عليها السلام) ـ عن ذلك، فقال: اتّجرت مع الله فأعطيته واحداً فأعطاني مكانه عشرة(١).

٣٦٥٣/١٠ ـ عن عبيد الله بن محمّد بن عائشة، قال: وقف سائل على أمير المؤمنين عليّ [(عليه السلام)] فقال للحسن أو الحسين: اذهب إلى اُمّك فقل لها تركت عندك ستّة دراهم فهات منها درهماً، فذهب ثمّ رجع فقال: قالت: إنّما تركت ستة دراهم للدقيق، فقال علي [(عليه السلام)]: لا يصدق إيمان عبد حتّى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده، قل لها: ابعثي بالستّة دراهم، فبعثت بها إليه فدفعها إلى السائل، قال: فما حلّ حبوته حتّى مرّ به رجل معه جمل يبيعه، فقال علي: بكم الجمل؟ قال: بمائة وأربعين درهماً، فقال علي: اعقله عليّ إنّا نؤخّرك بثمنه شيئاً، فعقله الرجل ومضى، ثمّ أقبل رجل فقال: لمن هذا البعير؟ فقال علي [(عليه السلام)]: لي، فقال: أتبيعه؟ قال: نعم، قال: بكم؟ قال: بمائتي درهم، قال: قد ابتعته، قال: فأخذ البعير وأعطاه المائتين، فأعطى الرجل الذي أراد أن يؤخّره مائة وأربعين درهماً وجاء بستّين درهماً إلى فاطمة، فقالت: ما هذا؟ قال: هذا ما وعدنا الله على لسان نبيّه (صلى الله عليه وسلم) : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها(٢).

٣٦٥٤/١١ ـ قال علي (عليه السلام) : استنزلوا الرزق بالصدقة(٣).

٣٦٥٥/١٢ ـ قال علي (عليه السلام) لابنه محمّد: يا بني كم فضل معك من تلك النفقة؟ قال: أربعون ديناراً، قال: أخرج فتصدّق بها، قال: إنّه لم يبق معي غيرها، قال: تصدّق بها فإنّ الله عزّ وجلّ يخلفها، أما علمت أنّ لكلّ شيء مفتاحاً ومفتاح الرزق

١- مستدرك الوسائل ٧: ٢٠٤ ح٨٠٤٢.

٢- كنز العمال ٦: ٥٧٢ ح١٦٩٧٦.

٣- الخصال، حديث الأربعمائة: ٦٢١; البحار ٩٦: ١٢٠.

٧٧
الصدقة، فتصدّق بها، قال: ففعلت(١).

٣٦٥٦/١٣ ـ محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن ابن الحجّاج، قال: بعث إليّ أبو الحسن موسى (عليه السلام) بوصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهي:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اُوصي به وقضى في ماله عبد الله عليٌّ ابتغاء وجه الله ليولجني الله به الجنّة، ويصرفني عن النار ويصرف النار عنّي، يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه، أنّ ما كان لي بينبع من مال يعرف لي فيها وما حولها صدقة ورقيقها، غير أنّ رباحاً وأبا يثرب وجبيراً عتقاء ليس لأحد عليهم سبيل، فهم موالي يعملون في المال خمس حجج، وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهاليهم، ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى كلّه من مال لبني فاطمة ورقيقها صدقة، وما كان لي بديمة وأهلها صدقة، غير أنّ زريقاً له مثل ما كتب لأصحابه، وما كان لي باُذينة وأهلها صدقة، والفقيرين كما قد علمتم صدقة في سبيل الله وانّ الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة، حيّاً أنا أو ميّتاً، ينفق في كلّ نفقة يبتغى بها وجه الله في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني عبد المطلب والقريب والبعيد، فانّه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يراه الله، في حلّ مُحلّل لا حرج عليه فيه، (فإن أراد أن يبدّل مالا من مال الصدقة مكان مال فإنّه يفعل لا حرج عليه فيه)، فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدين، فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله سرى الملك، وإنّ ولد علي ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن علي، وأن كانت دار الحسن بن عليّ غير دار الصدقة، فبدا له أن يبيعها فليبع إن شاء ولا حرج عليه فيه، وإن باع فإنّه يقسم ثلاثة أثلاث فيجعل ثلثاً في

١- عدة الداعي: ٦٩; البحار ٩٦: ١٣٤.

٧٨
سبيل الله، وثلثاً في بني هاشم وبني عبد المطلب، ويجعل الثلث في آل أبي طالب، وإنّه يضعه فيهم حيث يراه الله، وإن حدث بحسن حدث وحسين حيّ فإنّه إلى الحسين بن علي، وإنّ حسيناً يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسناً، له مثل الذي كتبت للحسن وعليه مثل الذي على الحسن، وإنّ لبني إبنتي فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي.

وإنّي إنّما جعلت الذي جعلت لابنَي فاطمة ابتغاء وجه الله عزّ وجلّ وتكريم حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعظيمها وتشريفها ورضاهما، وإن حدث بحسن وحسين حدث فإنّ الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهداه وإسلامه وأمانته، فإنّه يجعله إليه إن شاء، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريده فإنّه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب يرضى به، فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبراؤهم وذووا آرائهم، فإنّه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم، وإنّه يشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على اُصوله وينفق ثمره حيث أمرته به في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطّلب والقريب والبعيد، لا يباع منه شيء ولا يوهب ولا يورث، وإنّ مال محمّد بن عليّ على ناحيته، وهو إلى إبنَي فاطمة، وإنّ رقيقي الذين في صحيفة صغيرة التي كتبت لي عتقاء، هذا ما قضى به عليّ بن أبي طالب في أمواله هذه الغد من يوم قدم مسكن، ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، والله المستعان على كلّ حال، ولا يحلّ لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء قضيته من مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب أو بعيد.

أمّا بعد فإنّ ولائدي اللاّئي أطوف عليهنّ السبعة عشر، منهنّ اُمّهات أولاد معهنّ أولادهنّ، ومنهنّ حبالى، ومن منهنّ لا ولد لها، فقضائي فيهنّ إن حدث بي حدث، أنّه من كان منهنّ ليس لها ولد وليست بحبلى فهي عتيق لوجه الله عزّ وجلّ،

٧٩
ليس لأحد عليهنّ سبيل، ومن كانت منهنّ لها ولد أو حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظّه، فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيق ليس لأحد عليها سبيل.

هذا ما قضى به عليّ في ماله الغد من يوم قدم مسكن، شهد أبو سمر بن أبرهة، وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس، وهياج بن أبي هياج، وكتب عليّ بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادي الاُولى سنة سبع وثلاثين(١).

٣٦٥٧/١٤ ـ محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيّوب بن عطيّة الحذّاء، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قسّم نبي الله (صلى الله عليه وآله) الفيء فأصاب علياً (عليه السلام) أرضاً فاحتفر فيها عيناً، فخرج ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير، فسمّاها ينبع، فجاء البشير يبشّر، فقال (صلى الله عليه وآله) : بشّر الوارث هي صدقة بتّة بتلا في حجيج بيت الله وعابري سبيل الله، لا تباع ولا توهب ولا تورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا(٢).

١- الكافي ٧: ٤٩; البحار ٤١: ٤٠; مستدرك الوسائل ١٤: ٥٢ ح١٦٠٨٩; دعائم الإسلام ٢: ٣٤١.

٢- الكافي ٧: ٥٤; وسائل الشيعة ١٣: ٣٠٣; البحار ٤١: ٣٩; تهذيب الأحكام ٩: ١٤٨.

٨٠