×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 07 / الصفحات: ٤٤١ - ٤٦٠

سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون فردّوه إلينا وقفوا عنده وسلّموا حتّى إذا تبيّن لكم الحقّ ولا تكونوا مذاييع عجلى، إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصّر الذي يقصّر بحقّنا، من تمسّك بنا لحق ومن سلك غير طريقتنا غرق، لمحبّينا أفواج من رحمة الله ولمبغضينا أفواج من غضب الله وطريقنا القصد وفي أمرنا الرشد، لا يكون السهو في خمس: في الوتر والجمعة والركعتين الأوليين من كلّ صلاة وفي الصبح وفي المغرب، ولا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتّى يتطهّر، اعطوا كلّ سورة حظّها من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة، لا يصلّي الرجل في قميص متوشّحاً به فإنّه من أفعال قوم لوط، تجزي الصلاة في ثوب واحد يعقد طرفيه على عنقه وفي القميص الصفيق يزرّه عليه، لا يسجد الرجل على صورة ولا على بساط فيه صورة، ويجوز أن تكون الصورة تحت قدميه، أو يطرح عليها ما يواريها.

لا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه وهو يصلّي ويجوز أن تكون الدراهم في هميان أو في ثوب اذا خاف ويجعلها إلى ظهره، لا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا على شعير ولا على لون ممّا يؤكل ولا يسجد على الخبز، ولا يتوضأ الرجل حتّى يسمّي، يقول قبل أن يمسّ الماء بسم الله وبالله اللّهمّ اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهّرين، فإذا فرغ من طهوره قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله فعندها يستحقّ المغفرة، من أتى الصلاة عارفاً بحقّها غفر له، لا يصلّي الرجل نافلة في وقت فريضة إلاّ من عذر لكن يقضي بعد ذلك إذا أمكنه القضاء قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ}(١) يعني الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار وما فاتهم من النهار بالليل، لا تقضى النافلة في وقت فريضة، ابدأ بالفريضة ثمّ صلّ ما بدا لك، الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة ونفقة درهم في الحجّ تعدل ألف درهم، ليخشع الرجل في

١- المعارج: ٢٣.

٤٤١

صلاته فإنّه من خشع قلبه لله عزّ وجلّ خشعت جوارحه فلا يعبث بشيء، القنوت في صلاة الجمعة قبل الركوع الثانية، ويقرأ في الاُولى الحمد والجمعة، وفي الثانية الحمد والمنافقين، اجلسوا في الركعتين حتّى تسكن جوارحكم ثمّ قوموا فإنّ ذلك من فعلنا، إذا قام أحدكم بين يدي الله جلّ جلاله فليرفع يده حذاء صدره وإذا كان أحدكم بين يدي الله جلّ جلاله فليتحرّى بصدره وليقم صلبه ولا ينحني، إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء.

فقال عبد الله بن سبأ: يا أمير المؤمنين أليس الله في كلّ مكان؟ قال: بلى، قال: فلم يرفع العبد يديه إلى السماء؟ قال: أما تقرأ {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}(١)فمن أين يطلب الرزق إلاّ من موضعه، وموضع الرزق وما وعد الله عزّ وجلّ السماء، لا ينفتل العبد من صلاته حتّى يسأل الله الجنّة ويستجير به من النار ويسأله أن يزوّجه من الحور العين، إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليصلّ صلاة مودّع، لا يقطع الصلاة التبسّم ويقطعها القهقهة، إذا خالط النوم القلب وجب الوضوء، إذا غلبتك عينك وأنت في الصلاة فاقطع الصلاة ونَم فإنّك لا تدري تدعو لك أو على نفسك لعلك أن تدعو على نفسك، من أحبّنا بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل معنا أعدائنا بيده فهو معنا في درجتنا، ومن أحبّنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعدائنا فهو أسفل من ذلك بدرجتين، ومن أحبّنا بقلبه ولم يعنّا بلسانه ولا بيده فهو في الجنّة، ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو مع عدوّنا في النار، ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه فهو في النار، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار.

إنّ أهل الجنّة لينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الإنسان إلى الكواكب في السماء، إذا قرأتم من المسبّحات الأخيرة فقولوا سبحان الله الأعلى، وإذا قرأتم إنّ الله

١- الذاريات: ٢٢.

٤٤٢

وملائكته يصلّون على النبي فصلّوا عليه في الصلاة كنتم أو في غيرها، ليس في البدن شيء أقلّ شكراً من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله عزّ وجلّ، إذا قرأتم والتين فقولوا في آخرها: ونحن على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأتم {قُولُوا آمَنّا بِاللهِ}(١) فقولوا: آمنّا بالله حتّى تبلغوا إلى قوله {مُسْلِمُونَ}، إذا قال العبد في التشهد في الأخيرتين وهو جالس: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله وإنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور ثمّ أحدث حدثاً فقد تمّت صلاته، ما عبد الله بشيء أشدّ من المشي الى بيته، اُطلبوا الخير في أخفاف الابل وأعناقها صادرة وواردة، إنّما سمّى (الله زمزم) السقاية لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بزبيب اُتي به من الطائف أن ينبذ ويطرح في حوض زمزم لأنّ مائها مرّ فأراد أن يكسر مرارته فلا تشربوه إذا عتق، إذا تعرّى الرجل نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا، ليس للرجل أن يكشف ثيابه على فخذه ويجلس بين قوم، من أكل شيئاً من المؤذيات بريحها فلا يقربنّ المسجد، ليرفع الرجل الساجد مؤخّره في الفريضة إذا سجد، إذا أراد أحدكم الغسل فليبدأ بذراعيه فليغسلهما، إذا صلّيت فأسمع نفسك القراءة والتكبير والتسبيح، إذا انفتلت من الصلاة فانفتل عن يمينك، تزوّد من الدنيا فإنّ خير ما تزوّد منها التقوى، فقدت من بني إسرائيل اُمّتان واحدة في البحر واُخرى في البرّ، فلا تأكلوا إلاّ ما عرفتم، من كتم وجعاً أصابه ثلاثة أيام من الناس وشكا إلى الله كان حقّاً على الله أن يعافيه منه، أبعد ما كان العبد من الله إذا كان همّه بطنه وفرجه، لا يخرج الرجل في سفر يخاف منه على دينه وصلاته، أعط السمع أربعة في الدعاء: الصلاة على النبي وآله والطلب من ربّك الجنّة والتعوّذ من النار وسؤالك إيّاه الحور العين، إذا فرغ العبد من صلاته فليصلّ على النبي ويسأل الجنّة ويستجير بالله من النار ويسأله أن يزوّجه من الحور العين، فإنّه من

١- البقرة: ١٣٦.

٤٤٣

صلّى على النبي سمعه النبي ورفعت دعوته ومن سأل الله الجنّة قالت الجنّة: يا ربّ أعط عبدك ما سأله، ومن استجار من النار قالت النار: يا ربّ أجِر عبدك ممّا استجارك، ومن سأل الحور العين قلن: اللّهمّ أعط عبدك ما سأل، الغناء نوح إبليس على الجنّة، إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خدّه اليمنى وليقل: بسم الله وضعت جنبي لله على ملّة إبراهيم ودين محمّد وولاية من افترض الله طاعته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فمن قال ذلك عند منامه حفظ من اللص والمغير والهدم واستغفرت له الملائكة.

من قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكّل الله عزّ وجلّ به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته، إذا أراد أحدكم النوم فلا يضعنّ جنبه على الأرض حتّى يقول: اُعيذ نفسي وديني وأهلي وولدي ومالي وخواتيم عملي وما رزقني ربّي وخوّلني، بعزّة الله وعظمة الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران الله وقوّة الله وقدرة الله وجلال الله، وبصنع الله وأركان الله وبجمع الله وبرسول الله وبقدرة الله على ما يشاء الله من شرّ السامّة والهامّة ومن شرّ الجنّ والانس ومن شرّ ما يدبّ في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شرّ كلّ دابة ربّي آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم وهو على كلّ شيء قدير ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعوّذ بها الحسن والحسين عليهما السلام وبذلك أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونحن الخزّان لدين الله ونحن مصابيح العلم إذا مضى منّا علم بدا علم.

لا يضلّ من اتّبعنا ولا يهتدي من أنكرنا ولا ينجو من أعان علينا عدوّنا ولا يُعان من أسلمنا، فلا تتخلّفوا عنّا لطمع دنياً وحطام زائل عنكم وأنتم تزولون عنه، فإنّ من آثر الدنيا واختارها علينا عظمت حسرته غداً وذلك قول الله عزّ وجلّ:

٤٤٤

{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتِى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}(١)، واغسلوا صبيانكم من الغمر فإنّ الشياطين تشمّ الغمر فيفزع الصبي في رقاده ويتأذّى به الكاتبان، لكم أوّل نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها بنظرة اُخرى واحذروا الفتنة، مدمن الخمر يلقى الله عزّ وجلّ حين يلقاه كعابد وَثَن، فقال حجر بن عدي: يا أمير المؤمنين ما المُدمِن؟ قال: الذي إذا وجدها شربها، من شرب المسكر لم تقبل صلاته أربعين يوماً وليلة، من قال لمسلم قولا يريد به انتقاص مروّته حبسه الله في طينة خَبال حتّى يأتي ممّا قال بمخرج، لا ينام الرجل مع الرجل في ثوب واحد فمن فعل ذلك وجب عليه الأدب ـ وهو التعزير.

كلوا الدَباء فإنّه يزيد في الدماغ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعجبه الدَباء، كلوا الأترج قبل الطعام وبعده فإنّ آل محمّد يفعلون ذلك، الكمّثرى يجلو القلب ويسكّن أوجاع الجوف، إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل إبليس ينظر إليه حسداً لما يرى من رحمة الله التي تغشاه، شرّ الاُمور محدثاتها وخير الاُمور ما كان لله عزّ وجلّ رضى، من عبد الدنيا وآثرها على الآخرة استوخم العاقبة، اتّخذوا الماء طيّباً، من رضي من الله عزّ وجلّ بما قسم له استراح بدنه، خسر من ذهبت حياته وعمره فيما يباعده من الله عزّ وجلّ، لو يعلم المصلّي ما يغشاه من جلال الله ما سرّه أن يرفع رأسه من سجوده، إيّاكم وتسويف العمل بادروا به ما أمكنكم، ما كان لكم من رزق فسيأتيكم على ضعفكم وما كان عليكم فلن تقدروا أن تدفعوه بحيلة، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم، سراج المؤمن معرفة حقّنا، أشدّ العمى من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منّا إلاّ إنّا دعونا إلى الحقّ ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا فأتاهما ونصب البراءة منّا والعداوة لنا، لنا راية الحقّ من استظلّ بها كنّتهُ ومن سبق فاز ومن تخلّف عنها هلك ومن فارقها

١- الزمر: ٥٦.

٤٤٥

هوى ومن تمسّك بها نجا، أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، والله لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق، إذا لقيتم اخوانكم فتصافحوا وأظهروا لهم البشاشة والبشر تتفرقوا وما عليكم من الأوزار قد ذهب، إذا عطس أحدكم فسمّتوه قولوا يرحمك الله وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيِّة فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}(١)، صافح عدوّك وإن كره فإنّه ممّا أمر الله عزّ وجلّ به عباده يقول: {إِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيم}(٢).

ما يكافئ عدوّك بشيء أشدّ عليه من أن تطيع الله فيه وحسبك أن ترى عدوّك يعمل بمعاصي الله عزّ وجلّ، الدنيا دول فاطلب حظّك منها بأجمل الطلب حتّى تأتيك دولتك، المؤمن يقظان مترقّب خائف ينتظر إحدى الحسنيين ويخاف البلاء حذراً من ذنوبه يرجو رحمة الله عزّ وجلّ، لا يعري المؤمن من خوفه ورجائه يخاف ممّا قدّم ولا يسهو عن طلب ما وعده الله ولا يأمن ممّا خوّفه الله عزّ وجلّ، أنتم عمّار الأرض الذين استخلفكم الله عزّ وجلّ فيها لينظر كيف تعملون فراقبوه فيما يرى منكم، عليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها لا تستبدل بكم غيركم، من كمل عقله حسن عمله ونظره إلى دينه، سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السماوات والأرض اُعدّت للمتّقين فإنّكم لن تنالوها إلاّ بالتقوى، من صدىء بالإثم أعشى عن ذكر الله عزّ وجلّ، من ترك الأخذ عن أمر الله بطاعته قيّض الله له شيطاناً فهو له قرين، ما بال من خالفكم أشدّ بصيرة في ضلالتهم وأبذل لما في أيديهم منكم ما ذاك إلاّ أنّكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم وشححتم على الحطام وفرّطتم فيما فيه عزّكم وسعادتكم وقوّتكم على من بغى عليكم لا من ربّكم

١- النساء: ٨٦.

٢- فصلت: ٣٤-٣٥.

٤٤٦
٤٤٧

الآخرة من نصيب، باللّسان كبّ أهل النار في النار وباللّسان اُعطي أهل النور النور فاحفظوا ألسنتكم واشغلوها بذكر الله، أخبث الأعمال ما ورت الضلال وخير ما اكتسب أعمال البرّ، إيّاكم وعمل الصور فتُسألوا عنها يوم القيامة، إذا أخذت منك قذاة فقل: أماط الله عنك ما تكره، إذا قال لك أخوك وقد خرجت من الحمّام: طاب حمّامك وحميمك فقل: أنعم الله بالك، إذا قال لك أخوك: حيّاك الله بالسلام فقل: وأنت فحيّاك الله بالسلام وأحلّك دار المقام، لا تَبُل على المحجّة ولا تتغوّط عليها، السؤال بعد المدح فامدحوا الله ثم اسألوا الحوائج، أثنوا على الله عزّ وجلّ وامدحوه قبل طلب الحوائج، يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون ولا يحلّ.

إذا هنّيتم الرجل عن مولود ذكر فقولوا: بارك الله لك في هبته وبلّغه أشدّه ورزقك برّه، إذا قدم أخوك من مكّة فقبّل بين عينيه وفمه الذي قبّل به الحجر الأسود الذي قبّله رسول الله (صلى الله عليه وآله) والعين التي نظر بها إلى بيت الله عزّ وجلّ وقبّل موضع سجوده ووجهه وإذا هنّيتموه فقولوا: قبل الله نسكك ورحم سعيك وأخلف عليك نفقتك ولا جعله آخر عهدك ببيته الحرام، احذروا السفلة فإنّ السفلة من لا يخاف الله عزّ وجلّ فيهم قتلة الأنبياء وفيهم أعداؤنا، إنّ الله تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا اُولئك منّا وإلينا.

ما من الشيعة عبد (شيعتنا أحد) يقارف أمراً نهيناه عنه فيموت حتّى يبتلي ببلية تمحّص بها ذنوبه أمّا في مال وأمّا في ولد وأمّا في نفسه حتّى يلقى الله عزّ وجلّ وما له ذنب وإنّه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدّد به عليه عند موته.

الميّت من شيعتنا صدّيق شهيد، صدّق بأمرنا وأحبّ فينا وأبغض فينا يريد بذلك وجه الله عزّ وجلّ مؤمن بالله وبرسوله، قال الله عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا

٤٤٨

بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}(١).

افترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الاُمّة على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنّة، من أذاع سرّنا أذاقه الله بأس الحديد، اختنوا أولادكم يوم السابع لا يمنعكم حرّ ولا برد فإنّه طهور للجسد وأنّ الأرض لتضجّ إلى الله من بول الأَغلف، السكر أربع سكرات: سكر الشراب وسكر المال وسكر النوم وسكر الملك، إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خدّه الأيمن وانّه لا يدري أينتبه من رقدته أم لا، أحبّ للمؤمن أن يطلي في كلّ خمسة عشر يوماً من النورة، أقلّوا من أكل الحيتان فإنّها تذيب البدن وتكثر البلغم وتغلّظ النفس، حسو اللبن شفاء من كلّ داء إلاّ الموت، كلوا الرّمان بشحمه فإنّه دباغ للمعدة في كلّ حبّة من الرّمان إذا استقرّت في المعدة حياة للقلب وإنارة للنفس وتمرض وسواس الشيطان أربعين ليلة، نعم الإدام الخلّ يكسر المرّة ويحيي القلب، كلوا الهندباء فما من صباح إلاّ وعليه قطرة من قطر الجنّة، اشربوا ماء السماء فإنّه يطهّر البدن ويدفع الأسقام، قال الله تبارك وتعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانَ وَلْيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاَْقْدَامَ}(٢)، ما من داء إلاّ وفي الحبّة السوداء منه شفاء إلاّ السام.

لحوم البقر داء وألبانها دواء وأسمانها شفاء، ما تأكل الحامل من شيء ولا تتداوى به أفضل من الرطب، قال الله عزّ وجلّ لمريم: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقِط عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً}(٣)، حنّكوا أولادكم بالتمر فهكذا فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحسن والحسين، إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا

١- الحديد: ١٩.

٢- الأنفال: ١١.

٣- مريم: ٢٥-٢٦.

٤٤٩

يعجّلها فإنّ للنساء حوائج، إذا رأى أحدكم إمرأة تعجبه فليأت أهله فإنّ عند أهله مثل ما رأى ولا يجعلنّ للشيطان إلى قلبه سبيلا وليصرف بصره عنها فإن لم تكن له زوجة فليصلّ ركعتين ويحمد الله كثيراً ويصلّي على النبي وآله ثمّ ليسأل الله من فضله فإنّه يبيح له برأفته مايغنيه، إذا أتى أحدكم زوجته فليقلّ الكلام فإنّ الكلام عند ذلك يورث الخرس، لا ينظرنّ أحدكم إلى باطن فرج إمرأته لعلّه يرى ما يكره ويورث العمى، إذا أراد أحدكم مجامعة زوجته فليقل: اللّهمّ إنّي استحللت فرجها بأمرك وقبلتها بأمانتك فإن قضيت لي منها ولداً فاجعله ذكراً سويّاً ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً ولا شريكاً، ألحُقنة من الأربع التي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ أفضل ما تداويتم به الحقنة وهي تعظم البطن وتنفي داء الجوف وتقوّي البدن، استعطوا بالبنفسج (فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو يعلم الناس ما في البنفسج لحسّوه حسواً)، وعليكم بالحجامة، اذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليتوقّ أول الأهلة وأنصاف الشهور فإنّ الشيطان يطلب الولد في هذين الوقتين والشياطين يطلبون الشرك فيهما فيجيؤون ويحيلون، توقّوا الحجامة والنورة يوم الأربعاء يوم نحس مستمرّ وفيه خلقت جهنّم، وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلاّ مات(١).


بيـان:

قال المجلسي (رحمه الله) : اعلم أنّ أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة والاعتبار على طريقة القدماء، وإن لم يكن صحيحاً لزعم المتأخّرين، واعتمد عليه الكليني (رحمه الله) وذكر أكثر أجزائه متفرّقة في أبواب الكافي، وكذا غيره من أكابر المحدّثين.

وقال في تحف العقول مرسلا مثله بتغيّر ما، وإنّما اعتمدنا على ما في الخصال; لأنّه كان أصحّ سنداً ونسخةً، وفيه قال صلوات الله عليه: "إذا أراد أحدكم الخلاء فليقل: بسم الله اللّهمّ أمِط عنّي الأذى وأعذني من الشيطان الرجيم،


١- خصال الصدوق، باب علّم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه أربعمائة باب: ٦٠٣; تحف العقول، في باب آدابه (عليه السلام) لأصحابه وهي أربعمائة: ٦٦; البحار ١٠: ٨٩.

٤٥٠

وليقل إذا جلس: اللّهمّ كما أطعمتنيه طيباً وسوغتنيه فاكفنيه، فإذا نظر بعد فراغه إلى حدثه فليقل: اللّهمّ ارزقني الحلال وجنّبني الحرام، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما من عبد إلاّ وقد وكّل الله به ملكاً يلوي عنقه إذا أحدث حتّى ينظر إليه، فعند ذلك ينبغي له أن يسأل الله الحلال، فإنّ الملك يقول: يا ابن آدم هذا ما حرصت عليه اُنظر من أين أخذته وإلى ماذا صار.

وقال أعلى الله مقامه: ورأيت رسالة قديمة قال فيها: حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (رحمه الله) ، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدّثنا أحمدبن أبي الله البرقي، ومحمّد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، وحدّث أيضاً عن أبيه، ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن القاسم بن يحيى بن حسن بن راشد، عن جدّه، عن أبي بصير، ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قال: حدّثنا أبي، عن جدّي، عن آبائه (عليهم السلام)، وساق الحديث نحوه باختلافات يسيرة.


٤٥١

الباب الثامن:

ما جاء في إصابته وشهادته (عليه السلام)

٨٦٤٢/١ ـ المفيد، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابيّ، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف العطّار الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان المقري الكندي، عن عبد الصمد بن علي النوفلي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأصبغ بن نباتة العبدي، قال: لمّا ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عدونا عليه نفر من أصحابنا، أنا والحرث وسويد بن غفلة وجماعة معنا، فقعدنا على الباب، فسمعنا البكاء فبكينا، فخرج إلينا الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يقول لكم أمير المؤمنين انصرفوا إلى منازلكم، فانصرف القوم غيري، واشتدّ البكاء من منزله فبكيت، فخرج الحسن فقال: ألم أقل لكم انصرفوا، فقلت: لا والله يا بن رسول الله ما تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أن أنصرف حتّى أرى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: فلبثت، فدخل ولم يلبث أن خرج فقال لي: اُدخل، فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فإذا هو مستند

٤٥٢

معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف دمه واصفرّ وجهه، ما أدري وجهه أصفر أو العمامة، فأكببت عليه فقبّلته وبكيت، فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنّها والله الجنة، فقلت له: جعلت فداك إنّي أعلم والله إنّك تصير إلى الجنّة، وإنّما أبكي لفقداني إيّاك يا أمير المؤمنين، جعلت فداك حدّثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنّي أراني لا أسمع منك حديثاً بعد يومي هذا أبداً، فقال: نعم، يا أصبغ دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً فقال لي: يا علي انطلق حتّى تأتي مسجدي ثمّ تصعد على منبري، ثمّ تدعو الناس إليك، فتحمد الله عزّ وجلّ وتثني عليه، وتصلّي عليّ صلاة كثيرة، ثمّ تقول:

أيّها الناس إنّي رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم: ألا لعنة الله ولعنة ملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين، ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه، أو ادّعى إلى غير مواليه، أو ظلم أجيراً آجره، فأتيت مسجده (صلى الله عليه وآله) وصعدت المنبر، فلمّا رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي، فحمدت الله وأثنيت عليه وصلّيت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة كثيرة، ثمّ قلت: أيّها الناس إنّي رسول رسول الله اليكم وهو يقول لكم: ألا لعنة الله ولعنة ملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين، ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه، أو ظلم أجيراً آجره، (قال:) فلم يتكلّم أحد من القوم إلاّ عمر بن الخطّاب فإنّه قال: قد أبلغت يا أبا الحسن، ولكنّك جئت بكلام غير مفسّر، فقلت: اُبلّغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرجعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته الخبر، فقال: ارجع إلى مسجدي حتّى تصعد منبري، فاحمد الله وأثنِ عليه، وصلِّ عليّ ثمّ قل: أيّها الناس ما كنّا لنجيئكم بشيء إلاّ عندنا تأويله وتفسيره، ألا وإنّي أنا أبوكم، ألا وإنّي أنا مولاكم، ألا وإنّي أنا أجيركم(١).

٨٦٤٣/٢ ـ كتاب (الروضة): بالإسناد، يرفعه إلى الأصبغ قال: لمّا ضُرِبَ أمير

١- أمالي الشيخ المفيد، المجلس ٤٢: ٢١٦; أمالي الطوسي، مجلس ٥: ١٢٢ ح١٩١; تفسير البرهان ٣: ٢٧٥; البحار ٤٢: ٢٠٤; بشارة المصطفى: ٢٦٠.

٤٥٣

المؤمنين (عليه السلام) الضربة التي كانت وفاته فيها، اجتمع الناس إليه بباب القصر، وكان يريدون قتل ابن ملجم لعنه الله قال: فخرج الحسن (عليه السلام) وقال: معاشر الناس إنّ أبي أوصاني أن أترك قاتلة إلى يوم وفاته، قال: فإن كان له الوفاة وإلاّ نظر هو في حقّه، فانصرفوا يرحمكم الله، قال: فانصرف الناس ولم أنصرف، قال: وخرج ثانية وقال: يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين؟ قلت: بلى ولكنّي رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فاسمع منه حديثاً، فاستأذن لي رحمك الله، فدخل ولم يلبث أن خرج وقال: اُدخل، فدخلت فإذا أمير المؤمنين صلوات الله عليه معصّب بعصابة صفراء وقد علت صفرة في وجهه على تلك العصابة، فإذا هو يرفع فخذاً ويضع أخرى من شدّة الضربة وكثرة السم، فقال لي: يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين ولكنّي رأيتك في حالة فأحببت النظر إليك وأن أسمع منك حديثاً، فقال لي: اُقعد فلا أراك تسمع منّي حديثاً بعد يومك هذا.

إعلم يا أصبغ إنّي أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عائداً كما جئت الساعة، فقال لي: اُخرج يا أبا الحسن فناد بالناس الصلاة جامعة واصعد منبري وقم دون مقامي بمرقاة، وقل للناس: ألا من عقّ والديه فلعنة الله عليه، ألا من أبق من مواليه فلعنة الله عليه، ألا من ظلم أجيراً اُجرته فلعنة الله عليه، يا أصبغ فقلت ما أمرني به حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام من أقصى المسجد رجل فقال: يا أبا الحسن تكلّمت بثلاث كلمات وأوجزتهنّ فاشرحهنّ لنا، فلم أردّ جواباً حتّى أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقلت له ما قال الرجل.

قال الأصبغ: ثمّ أخذ بيدي وقال: يا أصبغ اُبسط يدك فبسطت يدي، فتناول اصبعاً من أصابع يدي وقال: يا أصبغ كذا تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصبعاً من أصابع يدي كما تناولت اصبعاً من أصابعك، ثمّ قال: يا أبا الحسن، ألا وإنّي وأنت أبوا هذه الاُمّة فمن عقّنا فلعنة الله عليه، ألا وإنّي وأنت مَوليا هذه الاُمّة فعلى من أبق عنّا

٤٥٤

فلعنة الله عليه، ألا وإنّي وأنت أجيرا هذه الاُمّة فمن ظلمنا اُجرتنا فلعنة الله عليه، قال: فقل آمين، فقلت: آمين. (ويقول مؤلف الكتاب حسن علي القبانچي: آمين).

ثمّ قال الأصبغ: ثمّ اُغمي عليه (عليه السلام)، ثمّ أفاق، فقال لي: أقاعدٌ أنت يا أصبغ؟ قلت: نعم يا مولاي، فقال: أزيدك حديثاً آخر؟ قلت: نعم زادك الله من مزيد خير، قال: يا أصبغ لقيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبيّن الغم في وجهي، فقال لي: يا أبا الحسن أراك مغموماً ألا اُحدّثك بحديث لا تغتمّ بعده أبداً؟ قلت: نعم، قال: اذا كان يوم القيامة نصب الله لي منبراً يعلو منابر سائر النبيين والشهداء، ثمّ يأمرني الله أن أصعد فوقه، ثمّ يأمرك الله أن تصعد دوني بمرقاة، ثمّ يأمر الله ملكين فيجلسان دونك بمرقاة، فإذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الأوّلين والآخرين إلاّ يرانا، فينادي الملك الذي دونك بمرقاة: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اُعرّفه بنفسي، أنا رضوان خازن الجنان، ألا إنّ الله بمنّه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنّة إلى محمّد، وأنّ محمّداً أمرني أن أدفعها إلى عليّ بن أبي طالب (فاشهدوا لي عليه)، ثمّ يقوم ذلك الذي تحت ذلك الملك بمرقاة منادياً يسمع أهل الموقف: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اُعرّفه بنفسي، أنا مالك خازن النيران، ألا إنّ الله بفضله ومنّه وكرمه (وجلاله) قد أمرني أن أدفع مفاتيح النار إلى محمّد، وأنّ محمّداً قد أمرني أن أدفعها إلى عليّ بن أبي طالب، فاشهدوا لي عليه، انّه قد أخذ مفاتيح الجنان والنيران.

ثمّ قال: يا علي فتأخذ بحجزتي، وأهل بيتك يأخذون بحجزتك، وشيعتك يأخذون بحجزة أهل بيتك، قال: وصفّقت بكلتا يديّ إلى الجنّة يا رسول الله؟ قال: إي وربّ الكعبة. قال الأصبغ: فلم أسمع من مولاي غير هذين الحديثين، ثمّ توفّي

٤٥٥

صلوات الله عليه(١).

٨٦٤٤/٣ ـ عن الحسن بن علي (عليه السلام) قال: دخلت على أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو يجود بنفسه لمّا ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك، فقال لي: أتجزع؟ فقلت: كيف لا أجزع وأنا أراك على حالك هذه، فقال صلوات الله عليه: ألا اُعلّمك خصالا أربع إن أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة، وإن أنت ضيّعتهنّ فاتك الداران: يا بني لا غنًى أكبر من العقل، ولا فقر مثل الجهل، ولا وحشة أشدّ من العجب، ولا عيش ألذّ من حسن الخلق(٢).

٨٦٤٥/٤ ـ عن صعصعة بن صوحان، أنّه دخل على أمير المؤمنين صلوات الله عليه لمّا ضرب، فقال: يا أمير المؤمنين أنت أفضل أم آدم أبو البشر؟ قال علي (عليه السلام): تزكية المرء نفسه قبيح، لكن قال الله تعالى لآدم: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتَُما وَلاَ تَقْرَبَا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}(٣) وأنا أكثر الأشياء أباحها لي وتركتها وما قاربتها.

ثمّ قال: أنت أفضل يا أمير المؤمنين أم نوح؟ قال علي (عليه السلام): إنّ نوحاً دعا على قومه، وأنا ما دعوت على ظالمي حقي، وابن نوح كان كافراً وإبناي سيّدا شباب أهل الجنّة.

قال: أنت أفضل أم موسى؟ قال (عليه السلام): إنّ الله تعالى أرسل موسى إلى فرعون، فقال: إنّي أخاف أن يقتلوني، حتى قال الله تعالى: {لاَ تَخَفْ إنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ}(٤) وقال: {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}(٥) وأنا ما خفت

١- الروضة في الفضائل: ٢١; البحار ٤٠: ٤٤.

٢- كشف الغمة ٢: ١٩٤; البحار ٧٨: ١١١.

٣- البقرة: ٣٥.

٤- النمل: ١٠.

٥- القصص: ٣٣.

٤٥٦

حين أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتبليغ سورة براءة أن أقرأها على قريش في الموسم، مع إنّي كنت قتلت كثيراً من صناديدهم، فذهبت إليهم وقرأتها عليهم وما خفتهم.

ثمّ قال: أنت أفضل أم عيسى بن مريم؟ قال (عليه السلام): عيسى كانت اُمّه في بيت المقدس، فلمّا جاء وقت ولادتها سمعت قائلا يقول: اُخرجي هذا بيت العبادة لا بيت الولادة، وأنا اُمّي فاطمة بنت أسد لمّا قرب وضع حملها كانت في الحرم فانشقّ حائط الكعبة وسمعت قائلا يقول: اُدخلي فدخلت في وسط البيت وأنا وُلدت به، وليس لأحد هذه الفضيلة لا قبلي ولا بعدي(١).

٨٦٤٦/٥ ـ أبو منصور السكري، حدّثنا جدي عليّ بن عمر، حدّثني محمّد بن محمّد الباغندي، حدّثنا أبو ثور هاشم بن ناجية، حدّثنا عطاء بن مسلم الخفاف، قال: سمعت الوليد بن يسار يذكر، عن عمران بن ميثم، عن أبيه ميثم، قال: شهدت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يجود بنفسه، فسمعته يقول: يا حسن، قال الحسن: لبّيك يا أبتاه، قال: إنّ الله تعالى أخذ ميثاق أبيك، وربّما قال: أعطى ميثاقي وميثاق كلّ مؤمن على بغض كلّ منافق أو فاسق، وأخذ ميثاق كلّ منافق أو فاسق على بغض أبيك(٢).

يقول العلامة السيد محسن الأمين: (أقول:) هذا بمعنى ما ورد لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق، وأخذ الميثاق على المنافق والفاسق فيه نوع تجوز ومسامحة.

٨٦٤٧/٦ ـ الصدوق، حدّثنا أبي (قدس سره) قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن حبيب بن عمر، قال:

١- أنوار النعمانية ١: ٢٨.

٢- أعيان الشيعة ١٠: ٢٢٤.

٤٥٧

دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه في مرضه الذي قبض فيه فحل عن جراحته، فقلت: يا أمير المؤمنين ما جرحك هذا بشيء وما بك من بأس، فقال لي: يا حبيب أنا والله مفارقكم الساعة، فبكيت عند ذلك، وبكت اُمّ كلثوم وكانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنيّة؟ فقالت: ذكرت يا أبة أنّك تفارقنا الساعة فبكيت، قال لها: يا بنيّة لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت (بكيتي)، قال حبيب: فقلت له: وما الذي ترى يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا حبيب أرى ملائكة السماوات والأرضين والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفاً إلى أن تتلقوني، وهذا أخي محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس عندي يقول: أقدم فإنّ أمامك خير لك مما أنت فيه، قال: فما خرجت من عنده حتّى توفّي صلوات الله عليه(١).

٨٦٤٨/٧ ـ عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبعي، عن عمرو بن الحمق، قال: دخلت على عليّ (عليه السلام) حين ضُرِب الضربة بالكوفة، فقلت: ليس عليك بأس إنّما هو خدش، قال: لعمري إنّي مفارقكم، ثمّ قال: إلى السبعين بلاء، قالها ثلاثاً، قلت: فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني واُغمي عليه، فبكت اُمّ كلثوم فلمّا أفاق قال: لا تؤذيني يا اُمّ كلثوم فإنّك لو ترين ما أرى لم تبك، إنّ الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض والنبيّين يقولون لي انطلق يا علي فما أمامك خير لك مما أنت فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّك قلت إلى السبعين بلاء فهل بعد السبعين رخاء؟ قال: نعم، وإنّ بعد البلاء رخاء {يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ}(٢)(٣).

٨٦٤٩/٨ ـ عن أبي الحسن البكري، في حديث طويل في وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام)

١- أمالي الصدوق، المجلس ٥٢: ٢٦٢; روضة الواعظين، باب وفاة أمير المؤمنين ١: ١٢٤; البحار ٤٢: ٢٠١; غاية المرام: ٤٨٨; اثبات الهداة ٤: ٤٧٧.

٢- الرعد: ٣٩.

٣- الخرائج والجرائح ١: ١٧٨; تفسير العياشي ٢: ٢١٧; البحار ٤: ١٢٠; تفسير البرهان ٢: ٣٠٠; البحار أيضاً ٤٢: ٢٢٣; تفسير نور الثقلين ٢: ٥١٣.

٤٥٨

إلى أن قال الراوي: وكان من كرم أخلاقه (عليه السلام) إنّه يتفقّد النائمين في المسجد ويقول للنائم: الصلاة يرحمك الله، الصلاة المكتوبة عليك، ثمّ يتلو (عليه السلام): {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ}(١) ففعل ذلك كما كان يفعله على جاري عاداته مع النائمين في المسجد، حتّى بلغ الى الملعون فرآه نائماً على وجهه، قال له: يا هذا قم من نومتك هذه فإنّها نومة يمقتها الله وهي نومة الشيطان ونومة أهل النار، بل نَم على يمينك فإنّها نومة العلماء، أو على يسارك فإنّها نومة الحكماء، ونَم على ظهرك فإنّها نومة الأنبياء (عليهم السلام)(٢).

٨٦٥٠/٩ ـ عبد الله بن جعفر، عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، إنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما قتله ابن ملجم، قال:

احبسوا هذا الأسير وأطعموه وأحسنوا أساره، فإن عشت فأنا أولى بما صنع بي، إن شئت استقدت، وإن شئت عفوت، وإن شئت صالحت، وإن متّ فذلك اليكم، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به(٣).

٨٦٥١/١٠ ـ عن بعض كتب المناقب، برواية أبي الحسن البكري، عن لوط بن يحيى في خبر طويل في كيفية مقتله (عليه السلام) وفيه: ثمّ صلّى (عليه السلام) حتّى ذهب بعض الليل، ثمّ جلس للتعقيب، ثمّ نامت عيناه وهو جالس، ثمّ انتبه مرعوباً، قالت اُمّ كلثوم: كأنّي به وقد جمع أولاده وأهله وقال لهم: في هذا الشهر تفقدوني، إنّي رأيت في هذه الليلة رؤياً هالتني واُريد أن أقصّها عليكم، قالوا: وما هي؟ قال: إنّي رأيت الساعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي وهو يقول: يا أبا الحسن إنّك قادم إلينا عن قريب يجيء

١- العنكبوت: ٤٥.

٢- مستدرك الوسائل٥: ١١٥ ح٤٦٦; دار السلام ٣: ٨٠; البحار ٤٢: ٢٨١; الخصال، حديث الأربعمائة.

٣- قرب الاسناد: ١٤٣ ح٥١٥; البحار ٤٢: ٢٠٦; الجعفريات: ٥٣; وسائل الشيعة ١٩: ٩٦.

٤٥٩

إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك، وأنا والله مشتاق إليك، وأنّك عندنا في العشر الآخر من شهر رمضان، فهلمّ إلينا فما عندنا خير لك وأبقى(١).

٨٦٥٢/١١ ـ عن بعض كتب المناقب، عن علي صلوات الله عليه لمّا خرج إلى المسجد في ليلة شهادته، تبعه إبنه الحسن (عليه السلام) فلحق به قبل أن يدخل الجامع، فقال: يا أباه ما أخرجك في هذه الساعة وقد بقي من الليل ثلثه؟ فقال: يا حبيبي ويا قرّة عيني خرجت لرؤياً رأيتها في هذه الليلة هالتني وأزعجتني وأقلقتني، فقال له: خيراً رأيت وخيراً يكون فقصّها عليّ، فقال (عليه السلام): يا بُني رأيت كأنّ جبرئيل (عليه السلام) قد نزل من السماء على جبل أبي قبيس فتناول منه حجرين ومضى بهما إلى الكعبة وتركهما على ظهرها، وضرب أحدهما على الآخر فصارا كالرميم، ثمّ ذراها في الريح، فما بقي بمكة ولا بالمدينة بيت إلاّ ودخله من ذلك الرماد، فقال له: يا أبتِ وما تأويلها؟ فقال (عليه السلام): يا بُني إن صدقت رؤياي فإنّ أباك مقتول، ولا يبقى بمكّة ولا بالمدينة بيت إلاّ ويدخله من ذلك غمّ ومصيبة من أجلي(٢).

٨٦٥٣/١٢ ـ عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: لمّا ضرب ابن ملجم ـ لعنه الله ـ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وكان معه آخر، فوقعت ضربته على الحائط، وأمّا ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على رأسه، على الضربة التي كانت، فخرج الحسن والحسين عليهما السلام وأخذا ابن ملجم وأوثقاه، واحتُمل أمير المؤمنين فاُدخل داره، فقعدت لبابة عند رأسه وجلست اُمّ كلثوم عند رجليه، ففتح عينيه فنظر إليهما فقال: الرفيق الأعلى خير مستقرّاً وأحسن مقيلا، ضربة بضربة أو العفو إن كان ذلك، ثمّ عرق ثمّ آفاق فقال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمرني بالرواح إليه عشيّاً

١- دار السلام ١: ٦١; البحار ٤٢: ٢٧٦.

٢- دار السلام ١: ٦١; البحار ٤٢: ٢٧٧.

٤٦٠