×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 07 / الصفحات: ٦١ - ٨٠

جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:

إنّ الله تبارك وتعالى خلق نور محمّد (صلى الله عليه وآله) قبل أن خلق السماوات والأرض، والعرش والكرسي، واللوح والقلم، والجنّة والنار، وقبل أن خلق آدم ونوحاً وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان، وكلّ من قال الله عزّ وجلّ في قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} إلى قوله: {وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}(١) وقبل أن خلق الأنبياء كلّهم بأربعمائة ألف وأربع وعشرين ألف سنة، وخلق عزّ وجلّ معه اثني عشر حجاباً: حجاب القدرة، وحجاب العظمة، وحجاب المنّة، وحجاب الرحمة، وحجاب السعادة، وحجاب الكرامة، وحجاب المنزلة، وحجاب الهداية، وحجاب النبوّة، وحجاب الرفعة، وحجاب الهيبة، وحجاب الشفاعة، ثمّ حبس نور محمّد (صلى الله عليه وآله) في حجاب القدرة إثني عشر ألف سنة وهو يقول: سبحان ربّي الأعلى، وفي حجاب العظمة أحد عشر ألف سنة وهو يقول: سبحان عالم السرّ، وفي حجاب المنّة عشرة آلاف سنة وهو يقول: سبحان من هو قائم لا يلهو، وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة وهو يقول: سبحان الرفيع الأعلى، وفي حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة وهو يقول: سبحان من هو قائم لا يسهو، وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة وهو يقول: سبحان من هو غنيّ لا يفتقر، وفي حجاب المنزلة ستة آلاف سنة وهو يقول: سبحان ربّي العليّ الكريم، وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة وهو يقول: سبحان ربّ العرش العظيم، وفي حجاب النبوّة أربعة آلاف سنة وهو يقول: سبحان ربّ العزّة عمّا يصفون، وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة وهو يقول: سبحان ذي الملك والملكوت، وفي حجاب الهيبة ألفي سنة وهو يقول: سبحان الله وبحمده، وفي حجاب الشفاعة ألف سنة وهو يقول: سبحان ربّي العظيم وبحمده.

١- الأنعام: ٨٥-٨٧.

٦١

ثمّ أظهر عزّ وجلّ اسمه على اللوح، وكان على اللوح منوّراً أربعة آلاف سنة، ثمّ أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتاً سبعة آلاف سنة، إلى أن وضعه الله عزّ وجلّ في صلب آدم، ثمّ نقله من صلب آدم إلى صلب نوح، ثمّ جعل يخرجه من صلب إلى صلب حتّى أخرجه من صلب عبد الله بن عبد المطّلب، فأكرمه بستّ كرامات: ألبسه قميص الرضا، وردّاه برداء الهيبة، وتوّجه تاج الهداية، وألبسه سراويل المعرفة، وجعل تكتّه تكّة المحبّة يشدّ بها سراويله، وجعل نعله نعل الخوف، وناوله عصا المنزلة، ثمّ قال له عزّ وجلّ: يا محمّد إذهب إلى الناس فقل لهم: قولوا لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، وكان أصل ذلك القميص من ستّة أشياء: قامته من الياقوت، وكُمّاه من اللؤلؤ، ودَخريصُه من البلّور الأصفر، وإبطاهُ من الزبرجد، وجُربانُهُ من المرجان الأحمر، وجيبه من نور الربّ جلّ جلاله، فقبل الله توبة آدم (عليه السلام) بذلك القميص، وردّ خاتم سليمان به، وردّ يوسف إلى يعقوب به، ونجّا يونس من بطن الحوت به، وكذلك سائر الأنبياء أنجاهم من المحن به، ولم يكن ذلك القميص إلاّ قميص محمّد (صلى الله عليه وآله) (١).

٧٩٥٠/٣ ـ روى المسعودي، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

إنّ الله حين شاء تقدير الخليقة وذرء البريّة وإبداع المبدعات، نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحوّ الأرض ورفع السماء، وهو في انفراد ملكوته وتوحّد جبروته، فأتاح نوراً من نوره، فلمع ونزع قبساً من ضيائه فسطع، ثمّ اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية، فوافق ذلك صورة نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وسلم) فقال الله عزّ وجلّ: أنت المختار المنتخب وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك اُسطح البطحاء واُموّج الماء وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعقاب والجنّة والنار، وأنصب أهل بيتك للهداية، واُوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ولا يعييهم

١- خصال الصدوق، باب الاثنى عشر: ٤٨١; معاني الأخبار: ٣٠٦; البحار ١٥: ٤.

٦٢

خفي، وأجعلهم حجّتي على بريّتي، المنبّهين على قدرتي ووحدانيّتي، ثمّ أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبية والاخلاص بالوحدانية، فبعد أن أخذ ما أخذ من ذلك شاب ببصائر الخلق انتخاب محمّد وآله، وأراهم الهداية معه والنور له والإمامة في آله، تقديماً لسنّة العدل، وليكون الاعذار متقدماً.

ثمّ أخفى الله الخليقة في غيبه، وغيّبها في مكنون علمه، ثمّ نصب العوالم وبسط الزمان، ومرج الماء، وأثار الزبد، وأهاج الدخان، فطفا عرشه على الماء، فسطح الأرض على ظهر الماء، وأخرج الماء دخاناً فجعله السماء، ثمّ استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة، ثمّ أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها، وأرواح اخترعها، وقرن بتوحيده نبوّة محمّد (صلى الله عليه وسلم)فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض، فلمّا خلق الله آدم أبان فضله للملائكة، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم حيث عرفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء، فجعل آدم محراباً وكعبة وباباً وقبلةً أسجد إليها الأبرار والروحانيين الأنوار، ثمّ نبّه آدم على مستودعه، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه، بعد ما سمّاه إماماً عند الملائكة.

فكان حظّ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا، ولم يزل الله تعالى يخبأ النور تحت الزمان إلى أن فضّل محمّداً (صلى الله عليه وسلم) في ظاهر الفترات، فدعا الناس ظاهراً وباطناً، وندبهم سرّاً وإعلاناً، واستدعى (عليه السلام) التنبيه على العهد الذي قدّمه الى الذرّ قبل النسل، فمن وافقه واقتبس من مصباح النور المتقدّم اهتدى إلى سره، واستبان واضح أمره، ومن أبلسته الغفلة استحقّ السخط، ثمّ انتقل النور إلى غرائزنا، ولمع في أئمّتنا، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض، فبنا النجاة، ومنا مكنون العلم، وإلينا مصير الاُمور، وبمهديّنا تنقطع الحجج، خاتمة الأئمة، ومنقذ الاُمّة، وغاية النور، ومصدر الاُمور، فنحن أفضل المخلوقين، وأشرف الموحّدين، وحجج ربّ العالمين، فليهنأ بالنعمة من تمسّك بولايتنا، وقبض على عروتنا.

٦٣

قال المسعودي: فهذا ما روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه(١).

٧٩٥١/٤ ـ الصدوق، باسناده عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقاً أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي: فقلت: يارسول الله فأنت أفضل أو جبرئيل؟ فقال: ياعلي إن الله فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل من بعدي لك ياعلي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، ياعلي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، ياعلي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء والأرض، فكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا عزّ وجلّ وتسبيحه وتقديسه; لأن أول ما خلق الله عزّ وجلّ خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون وإنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا(٢).

٧٩٥٢/٥ ـ المفيد: أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: والله ما برأ الله من برّية أفضل من محمد ومني ومن أهل بيتي، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم من شيعتنا(٣).

٧٩٥٣/٦ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

لما وُلد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها، فلمّا أمسى سمع

١- مروج الذهب ١: ٤٢.

٢- كمال الدين: ٢٥٥، تفسير القمي في المقدمة ١:١٨، البحار ٢٦:٣٣٥، علل الشرائع باب ٧:٥، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١:٢٦٢، مصابيح الأنوار ٢:١١٥.

٣- الاختصاص: ٢٣٤، البحار ١:١٨١.

٦٤

صيحة في السماء: جاء الحقُّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً(١).

٧٩٥٤/٧ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه مناقب الرسول (صلى الله عليه وآله):

ولقد رأى الملائكة ليلة وُلد تصعد وتنزل، وتسبّح وتقدّس وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده، ولقد همّ إبليس بالظعن من السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع، فلمّا رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا هم قد حجبوا عن السماوات كلّها ورُموا بالشهب، دلالة لنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله) (٢).

٧٩٥٥/٨ ـ الصدوق، حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي في مسجد الكوفة، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن أخي يوسف البغدادي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله تعالى جلّ جلاله أنه قال: أنا الله لا إله إلاّ أنا، أنا خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمداً حبيباً وخليلا وصفياً، فبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له علياً فجعلته له أخاً ووصياً ووزيراً ومؤدياً عنه من بعده إلى خلقي وخليفتي إلى عبادي، يبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي اُؤتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمناً من ناري، وحصني الذي من لجأ اليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه اليه لم أصرف وجهي

١- البحار ١٥: ٢٧٤; مناقب ابن شهر آشوب ١: ٣١.

٢- الاحتجاج ١: ٥٢٩ ح١٢٧; تفسير نور الثقلين ٥: ٤٣٦.

٦٥

عنه، وحجتي في السماوات والأرض على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلاّ بالاقرار بولايته مع نبوة محمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لعدوله عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت أنه لا يتولى علياً عبد من عبادي إلاّ زحزحته عن النار، وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلاّ أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير(١).

٧٩٥٦/٩ ـ الصدوق، باسناده عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: من كذب بشفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تنله(٢).

٧٩٥٧/١٠ ـ الصدوق، حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبدالله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم ابن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا عبدالسلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله عزّوجلّ خلقاً أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي (عليه السلام) فقلت: يارسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ياعلي إن الله تبارك وتعالى فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك ياعلي وللأئمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ياعلي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون

١- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢:٤٩، اثبات الهداة ٣:٣٣٨، بشارة المصطفى: ٣١، البحار ٣٨:٩٨، أمالي الصدوق المجلس ٣٩:١٨٤.

٢- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢:٦٦، البحار ٨:٤٠.

٦٦

بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، ياعلي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه; لأن أول ما خلق الله عزّوجلّ خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا، لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلاّ الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلاّ به، فلما شاهدوا ما جعله لنا من العزة والقوة، قلنا لا حول ولا قوة إلاّ بالله لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلاّ بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا الحمد لله لتعلم ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.

ثم [قال (صلى الله عليه وآله)]: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا في صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم لله عزّوجلّ عبودية، ولآدم إكراماً وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.

وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنىً مثنىً، وأقام مثنىً مثنىً، ثم قال لي: تقدم يامحمد، فقلت له ياجبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم; لأن الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدم يامحمد، وتخلف عني، فقلت ياجبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟! فقال: يامحمد: إن انتهاء حدي الذي

٦٧

وضعني الله عزّوجلّ فيه إلى هذا المكان فان تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله، فزخ بي في النور زخة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه، فنوديت يامحمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت يامحمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعليّ فتوكل، فانك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ومن أتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصياءك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي.

فقلت: يارب ومن أوصيائي؟ فنوديت يامحمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربي جلّ جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً، في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي اُمتي، فقلت: يارب هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يامحمد هؤلاء أوليائي (وأوصيائي) وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، لأمكننه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذّللن له السحاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب، ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لاُديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة(١).

٧٩٥٨/١١ ـ الشيخ الطوسي، باسناده عن عبدالله بن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي، وجرير الجبلي. قالا لعلي (عليه السلام): ياأمير المؤمنين، حدثنا في خلواتك أنت وفاطمة؟ قال: نعم، بينا أنا وفاطمة في كساء، إذ أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصف الليل، وكان يأتيها بالتمر واللبن ليعينها على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحيالي ورجلا بحيالها، ثم إن

١- علل الشرائع: ٥، عيون أخبار الرضا ١:٢٦٢، إثبات الهداة ٣:٣٦٤، البحار ١٨:٣٤٥.

٦٨

فاطمة (عليها السلام) بكت فقال لها (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يابنية محمد؟ فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يافاطمة، أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك فاتخذه صفيّاً، وابتعثه برسالته، وائتمنه على وحيه، يافاطمة، أما تعلمين أن الله اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها بعلك وأمرني أن أزوّجكه وأن أتخذه وصياً، يافاطمة، أما تعلمين أن العرش سأل (شاك) ربه أن يزينه بزينة لم يزين بها بشراً من خلقه، فزينه بالحسن والحسين، بركنين من أركان الجنة!! وروي ركن من أركان العرش(١).

٧٩٥٩/١٢ ـ فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد معنعناً: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن النبي (صلى الله عليه وآله) اُوتي علم النبيين وعلم الوصيين وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم تلا هذه الآية يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): {هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي}(٢)(٣).

٧٩٦٠/١٣ ـ عن علي [(عليه السلام)] عن النبي (صلى الله عليه وسلم): ما لي لا أضحك، وهذا جبرئيل يخبرني عن الله عزّوجلّ أن الله باهى بي وبعمي العباس وبأخي علي بن أبي طالب سكان الهواء وحملة العرش وأرواح النبيين وملائكة ست سماوات، وباهى باُمتي أهل سماء الدنيا(٤).

٧٩٦١/١٤ ـ عن علي [(عليه السلام)] قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الفجر ذات يوم بغلس وكان مما يُغلسُ ويُسفِرُ ويقولُ: ما بين هذين وقت، لكيلا يختلف المؤمنون، فصلى بنا ذات يوم بغلس، فلما قضى الصلاة التفت الينا كأن وجهه ورقة مصحف، فقال: أفيكم من رأى الليلة شيئاً؟ قلنا لا يارسول الله، قال: ولكني رأيت ملكين أتياني

١- أمالي الطوسي المجلس ١٤:٤٠٦ ح٩١٠، البحار ٣٧:٤٣.

٢- الأنبياء: ٢٤.

٣- تفسير فرات: ٢٦٣ ح٣٥٧، البحار ١٦:٣٥٢.

٤- كنز العمال ١١:٤٥٤ ح٣٢١٣٣.

٦٩

الليلة، فأخذا بضبعي فانطلقا بي إلى السماء الدنيا، فمررت بملك وأمامه آدمي وبيده صخرة فيضرب بها هامة الآدمي فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة جانباً، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضه، فمضيت فاذا أنا بملك وأمامه آدمي، وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه حتى ينتهي إلى اُذنه، ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضه فمضيت فاذا أنا بنهر من دم يمور كمور المرجل، على فيه قوم عراة، على حافة النهر ملائكة بأيديهم مدرتان، كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه وينتقل إلى أسفل ذلك النهر، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضه فمضيت، فاذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة توقد من تحتهم النار، فأمسكت على أنفي من نتن ما أجد من ريحهم، قلت: من هؤلاء؟ قالا لي: امضه فمضيت فاذا أنا بتل أسود، عليه قوم مخبلين، تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضه فمضيت فاذا أنا بنار مطبقة موكل بها ملك، لا يخرج منها شيء إلاّ اتبعه حتى يعيده فيها، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضه، فمضيت فاذا أنا بروضة وإذا فيها شيخ جميل لا أجمل منه، وإذا حوله الولدان وإذا شجرة ورقها كأذان الفيلة، فصعدت ما شاء الله من تلك الشجرة، وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء، وفيه قدحان وأباريق تطرد، قلت: ما هذا؟ قالا لي: انزل، فنزلت فضربت بيدي إلى إناء منها فغرفت ثم شربت، فاذا أحلى من العسل وأشد بياضاً من اللبن وألين من الزبد.

فقالا لي: أما صاحب الصخرة التي رأيت يضرب بها هامة الآدمي فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة في جانب فاُولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة ويصلون الصلوات لغير مواقيتها، يضربون بها حتى يصيروا إلى النار، وأما صاحب الكلوب الذي رأيت ملكاً موكلا بيده كلوب من حديد يشق شدقه الأيمن حتى ينتهي إلى اُذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن، فاُولئك الذين كانوا يمشون

٧٠

بين المؤمنين بالنميمة فيغدون بينهم، فهم يعذبون بها حتى يصيروا إلى النار، وأما الملائكة التي بأيديهم مدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه فينتقل إلى أسفل ذلك النهر، فاُولئك أكلة الربا يعذبون حتى يصيروا إلى النار.

وأما البيت الذي أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة تتوقد تحتهم النار، أمسكت على أنفك من نتن ما تجد من ريحهم فاُولئك الزناة، وذلك نتن فروجهم، يعذبون حتى يصيروا إلى النار، وأما التل الأسود الذي رأيت عليه قوماً مخبلين تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم، فاُولئك الذين يعملون عمل قوم لوط، الفاعل والمفعول به، فهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار، وأما المطبقة التي رأيت ملكاً موكلا بها كلما خرج منها شيء اتبعه حتى يعيده فيها، فتلك جهنم تفرق من بين أهل الجنة وأهل النار.

وأما الروضة التي رأيتها فتلك الجنة المأوى، وأما الشيخ الذي رأيت ومن حوله من الولدان فهو إبراهيم وهم بنوه، وأما الشجرة التي رأيت فطلعت اليها فيها منازل، منازل أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة، خضراء وياقوتة حمراء تلك منازل أهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اُولئك رفيقاً.

وأما النهر فهو نهرك الذي أعطاك الله الكوثر، وهذه منازل لك ولأهل بيتك، قال: فنوديت من فوقي: يامحمد يامحمد سل تعطه، فارتعدت فرائصي، ورجف فؤادي، واضطرب كل عضو مني، ولم استطع أن اُجيب شيئاً، فأخذ أحد الملكين يده اليمنى فوضعها في يدي، وأخذ الآخر يده اليمنى فوضعها بين كتفي، فسكن ذلك مني، ثم نوديت: يامحمد سل تعطه، قلت: اللهم إني أسألك أن تثبت شفاعتي وان تلحق بي أهل بيتي، وأن ألقاك ولا ذنب لي، ثم دُلّي بي ونزلت عليّ هذه الآية: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ إلى قوله: صِرَاطاً

٧١

مُسْتَقِيماً}(١) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فكما اُعطيت هذه كذلك أعطانيها إن شاء الله تعالى(٢).

٧٩٦٢/١٥ ـ علي بن محمد الخزاز، أخبرنا محمد بن عبدالله الشيباني، قال: حدثنا الحسن بن علي البزوفري، قال: حدثنا يعلى بن عباد، قال: حدثنا شعبة بن سعيد ابن إبراهيم (عن إبراهيم) بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من أهل بيت فيهم من اسمه اسم نبي إلاّ بعث الله عزّوجلّ اليهم ملكاً يسددهم، وإن من الأئمة بعدي (من ذريتك) من اسمه اسمي، ومن هو سمي موسى بن عمران، وأن الأئمة بعدي كعدد نقباء بني إسرائيل، أعطاهم الله علمي وفهمي، فمن خالفهم فقد خالفني، ومن ردهم وأنكرهم فقد ردني وأنكرني، ومن أحبهم في الله فهو من الفائزين يوم القيامة(٣).

٧٩٦٣/١٦ ـ شرف الدين علي الحسيني، قال محمد بن العباس، عن محمد بن همام، عن عيسى بن داود، باسناده يرفعه إلى أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده علي (عليه السلام) في قوله عزّوجلّ: {إِذْ يَغشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى}(٤) قال فإن النبي (صلى الله عليه وآله): لما اُسري به إلى ربه، قال: وقف بي جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على كل غصن منها ملك، وعلى كلّ ورقة منها ملك، وعلى كلّ ثمرة منها ملك، وقد تجللّها نور من نور الله عزّوجلّ، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء قبلك إليها، ثم لا يجاوزوها، وأنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته الكبرى، فاطمئنّ أيدك الله بالثبات حتى تستكمل كرامات الله وتصير إلى جواره، ثم صعد بي إلى تحت العرش فدنا إليّ رفرف أخضر ما أحسن أصفه، فرفعني الرفرف بإذن الله

١- الفتح: ١ ـ ٢.

٢- كنز العمال ١٤:٦٦٨ ح٣٩٨٠١، تفسير السيوطي ٦:٦٩.

٣- كفاية الأثر: ١٥٤، البحار ٣٦:٣٣٦.

٤- النجم: ١٦.

٧٢
٧٣

وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}(١) قال: ذلك لك يامحمد ولذريتك.

يامحمد، قلت: لبيك ربي وسعديك سيدي وإلهي، قال: أسألك عما أنا أعلم به منك، من خلفت في الأرض بعدك؟ قلت: خير أهلها أخي وابن عمي وناصر دينك والغاضب لمحارمك إذا استحلّت ولنبيك غضب النمر إذا غضب علي بن أبي طالب، قال: صدقت يامحمد إني اصطفيتك بالنبوة، وبعثتك بالرسالة، وامتحنت علياً بالشهادة على اُمتك، وجعلته حجة في الأرض معك وبعدك، وهو نور أوليائي، وولي من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، يامحمد وزوجته فاطمة، فإنه وصيك ووارثك ووزيرك وغاسل عورتك وناصر دينك والمقتول على سنتي وسنتك، يقتله شقي هذه الاُمة.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم إن ربي أمرني باُمور وأشياء، وأمرني أن أكتمها ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها، ثم هوى بي الرفرف فإذا أنا بجبرئيل يتناولني منها حتى صرت إلى سدرة المنتهى، فوقف بي تحتها، ثم أدخلني جنة المأوى فرأيت مسكني ومسكنك ياعلي فيها، فبينما جبرئيل يكلمني إذ علاني نور من نور الله فنظرت من مثل خيط الابرة إلى ما كنت نظرت اليه في المرة الاُولى، فناداني ربي جلّ جلاله: يامحمد قلت: لبيك ربي وإلهي وسيدي، قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك، أنت صفوتي من خلقي، وأنت أميني وحبيبي ورسولي، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو ينقصونك أو ينقصون صفوتي من ذريتك، لأدخلتهم ناري ولا اُبالي، يامحمد علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وقائد الغرّ المحجلّين إلى جنات النعيم، وأبو السبطين سيدي شباب جنتي المقتولين بي ظلماً، ثم فرض عليّ الصلاة وما أراد تبارك وتعالى، وقد كنت قريباً منه في المرة

١- البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦.

٧٤

الاُولى مثل ما بين كبد القوس إلى سيته، فذلك قوله تعالى: {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى}(١) من ذلك (٢).

٧٩٦٤/١٧ ـ محمد بن الحسن الصفار، حدثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسي، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل علي (عليه السلام) عن علم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: علم النبي علم جميع النبيين وعلم ما كان وعلم ما هو كائن إلى قيام الساعة، ثم قال: والذي نفسي بيده اني لأعلم علم النبي (صلى الله عليه وآله) وعلم ما كان وما هو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة(٣).

٧٩٦٥/١٨ ـ ذكر صاحب كتاب (شفاء الصدور) (في مختصره): عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الله عزّوجلّ أنه قال: يامحمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي، ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء، وفي رواية عنه ولا خلقت سماءاً ولا أرضاً ولا طولا ولا عرضاً(٤).

٧٩٦٦/١٩ ـ عن الطبرسي: روى عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال إن يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) فإن موسى (عليه السلام) قد اُعطي المن والسلوى، فهل فعل بمحمد نظير هذا؟ قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عزّوجلّ أحلّ له الغنائم ولاُمته، ولم تحل الغنائم لأحد قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى(٥).

٧٩٦٧/٢٠ ـ عن الطبرسي: روى عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن

١- النجم: ٩.

٢- تأويل الآيات الظاهرة: ٦٠٥، البحار ٦:١٦٢.

٣- بصائر الدرجات باب في علم الأئمة بما في السماوات والأرض: ١٤٧.

٤- السيرة الحلبية ١:٢٤٣.

٥- تفسير نور الثقلين ٥:٦٤، الاحتجاج ١:٥١٨ ح١٢٧، البحار ١٠:٣٩.

٧٥

الحسين بن علي عليهما السلام قال: إن يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): هذا يوسف قاس من مرارة الغربة وحبس في السجن توقياً من المعصية، واُلقي في الجب وحيداً؟ قال له علي (عليه السلام) لقد كان ذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد، مهاجراً من حرم الله تعالى واُمته، فلما رأى عزّوجلّ كآبته واستشعاره الحزن، أراه تبارك وتعالى اسمه رؤياً توازي رؤيا يوسف في تأويلها، وأبان للعالمين صدق تحقيقها فقال له: {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ}(١)(٢).

٧٩٦٨/٢١ ـ عن الطبرسي: روى موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين ابن علي (عليهم السلام) قال: إن يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) فان موسى ناجاه الله عزّوجلّ على طور سيناء؟ قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد أوحى الله عزّوجلّ إلى محمد (صلى الله عليه وآله) عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود وعند منتهى العرش مذكور(٣).

٧٩٦٩/٢٢ ـ عن الطبرسي: روى عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: إن يهودياً من يهود الشام وأحبارهم، قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): فان نوحاً دعا ربه فهطلت السماء بماء منهمر، قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب، ومحمد (صلى الله عليه وآله) هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، انه (صلى الله عليه وآله) لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة، فقالوا له: يا رسول الله احتبس المطر واصفر العود وتهافت الورق، فرفع يده المباركة إلى السماء حتى رأى بياض

١- الفتح: ٢٧.

٢- تفسير نور الثقلين ٥:٧٥، الاحتجاج ١:٥٠٨ ح١٢٧، البحار ١٠:٣٤.

٣- تفسير نور الثقلين ٥:١٥١، الاحتجاج ١:٥٠٩ ح١٢٧، البحار ١٠:٣٤.

٧٦

أبطيه، وما يرى في السماء سحابة، فما برح حتى سقاهم الله، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر من شدة السيل، فدام اسبوعاً، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يا رسول الله لقد تهدمت الجدر واحتبس الركب والسفر، فضحك (صلى الله عليه وآله) وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في اُصول الشيح ومراتع البقر، فرأي حول المدينة يقطر قطراً وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على الله عزّوجلّ(١).

٧٩٧٠/٢٣ ـ عن الطبرسي: روي عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال وقد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله): أنه اُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى ساق العرش، الحديث(٢).

٧٩٧١/٢٤ ـ عن الطبرسي: عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين ابن علي(عليهم السلام) قال إن يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي (عليه السلام) هذا إدريس (عليه السلام) أعطاه الله عزّوجلّ مكاناً علياً؟ قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله جل ثناؤه قال فيه: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}(٣) فكفى بهذا من الله رفعة، قال له اليهودي: فقد ألقى الله على موسى محبة منه؟ قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك وقد أعطى الله محمداً (صلى الله عليه وآله) ما هو أفضل من هذا، لقد ألقى الله عزّوجلّ عليه محبة منه، فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من الله عزّوجلّ به الشهادة، فلا تتم الشهادة إلاّ أن يقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمد رسول الله، ينادي على المنار، فلا يرفع صوت بذكر الله عزّوجلّ إلاّ رفع بذكر محمد (صلى الله عليه وآله) معه(٤).

١- تفسير نور الثقلين ٥:١٨٠، الاحتجاج ١:٥٠١ ح١٢٧، البحار ١٠:٣١.

٢- تفسير نور الثقلين ٥:٤١٣، الاحتجاج ١:٥٢١ ح١٢٧، البحار ٣:٣٢٠.

٣- الشرح: ٤.

٤- تفسير نور الثقلين ٥:٦٠٣، الاحتجاج ١:٤٩٩ ح١٢٧، البحار ١٠:٢٩.

٧٧

٧٩٧٢/٢٥ ـ الطبرسي: باسناده روى عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: إن يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): فإن هذا إبراهيم جذّ أصنام قومه غضباً لله عزّوجلّ، قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة وستين صنماً ونفاها من جزيرة العرب وأذلّ من عبدها بالسيف(١).

٧٩٧٣/٢٦ ـ الطبرسي: باسناده روى عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: إن يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): فإنّ إبراهيم قد أسلمه قومه إلى الحريق، فصبر فجعل الله عزّوجلّ النار عليه برداً وسلاماً، فهل فُعِلَ بمحمّد شيئاً من ذلك؟ قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) لما نزل بخيبر، سمته الخيبرية فصير الله السم في جوفه برداً وسلاماً إلى منتهى أجله، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف كما أنّ النار تحرق، فهذا من قدرته لا تنكره(٢).

٧٩٧٤/٢٧ ـ الطبرسي: روى عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن ابن علي (عليه السلام) قال: إن يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي (عليه السلام) فإن هذا موسى ابن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى، قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أرسله الله إلى فراعنة شتى، مثل أبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، وأبي البختري، والنضر بن الحرث، وأبي خلف، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، وإلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب والحارث بن الطلاطلة، فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق(٣).

١- تفسير نور الثقلين ٣:٤٣٣، الاحتجاج ١:٥٠٦ ح١٢٧، البحار ١٠:٣٢.

٢- تفسير نور الثقلين: ٣: ٤٣٨، الاحتجاج ١: ٥٠٦ ح ١٢٧، البحار ١٠: ٣٣.

٣- تفسير نور الثقلين ٤:٥٥٥، الاحتجاج ١:٥١١ ح١٢٧، البحار ١٠:٣٥.

٧٨

٧٩٧٥/٢٨ ـ عن علي [(عليه السلام)] عن النبي (صلى الله عليه وسلم): إن الله تعالى بعثني إلى كل أحمر وأسود، ونصرت بالرعب، وأُحِل لي الغنم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، واُعطيت الشفاعة للمذنبين من اُمتي يوم القيامة(١).

٧٩٧٦/٢٩ ـ عن علي [(عليه السلام)] : في الجنة درجة تدعى الوسيلة، فاذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة، قالوا: يارسول الله من يسكن معك فيها؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين(٢).

٧٩٧٧/٣٠ ـ الشيخ الطوسي، أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي العلوي، قال: حدثني جعفر بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا عبيدالله بن علي، قال: حدثنا علي بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلاّ نسبي وسببي(٣).

٧٩٧٨/٣١ ـ المجلسي: ما رواه ابن بابويه مرفوعاً إلى عبدالله بن المبارك، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن الله خلق نور محمد (صلى الله عليه وآله) قبل المخلوقات بأربعة عشر ألف سنة، وخلق معه اثني عشر حجاباً ـ والمراد بالحجاب الأئمة(٤).

٧٩٧٩/٣٢ ـ المجلسي: روى محمد بن بابويه مرفوعاً إلى عبدالله بن المبارك عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن الله خلق نور محمد (صلى الله عليه وآله) قبل خلق المخلوقات كلها باربعمائة ألف سنة وأربعة

١- كنز العمال ١١:٤١٥ ح٣١٩٤٨.

٢- كنز العمال ١٢:١٠٣ ح٣٤١٩٥.

٣- أمالي الطوسي المجلس ١٢:٣٤٠ ح٦٩٤، البحار ٧:٢٣٨، الفصول المهمة للحر العاملي: ١٢٦.

٤- البحار ٢٥:٢١.

٧٩

وعشرين ألف سنة، وخلق منه اثني عشر حجاباً ـ والمراد بالحجب الأئمة (عليهم السلام)(١).

٧٩٨٠/٣٣ ـ عن علي بن الحسين (رضي الله عنهما)، عن أبيه، عن جده أن النبي (صلى الله عليه وسلم)قال: كنت نوراً بين ربي قبل خلق آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف عام(٢).

٧٩٨١/٣٤ ـ الطبرسي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وأما قوله: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا}(٣) فهذا من براهين نبينا (صلى الله عليه وآله) التي آتاه الله إياها، وأوجب به الحجة على سائر خلقه، لأنه لما ختم به الأنبياء، وجعله الله رسولا إلى جميع الاُمم، وسائر الملل، خصّه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج، وجمع له يومئذ الأنبياء، فعلم منهم ما أرسلوا به، وحملوا من عزائم الله وآبائه وبراهينه، وأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات، الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم، ولم يستكبروا عن أمرهم، وعرف من أطاعهم وعصاهم من اُممهم وسائر من مضى ومن غبر، أو تقدم أو تأخر(٤).

١- البحار ٢٥:٢٤.

٢- السيرة الحلبية ١:٤٩.

٣- الزخرف: ٤٥.

٤- الاحتجاج ١:٥٨٤ ح١٣٧، البحار ١٨:٣٦٤.

٨٠