×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 09 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

ولاُعلينّ بهم كلمتي ولاُطهرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي، ولاُملكنّه مشارق الأرض ومغاربها، ولاُسخرنّ له الرياح ولاُذللنّ له الرقاب الصعاب، ولاُرقينّه في الأسباب، ولأنصرنّه بجندي، ولأمدنّه بملائكتي حتى يعلن دعوته، ويجمع الخلق على توحيدي، ثمّ لأديمنّ ملكه، ولاُداولنّ الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة(١).

٩٤٧٠/٣ ـ وعنه، حدّثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمّد بن خالد، عن محمّد بن داود، عن محمّد بن الجارود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: خرج علينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ويده في يد إبنه الحسن (عليه السلام) وهو يقول: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ويدي في يده هكذا وهو يقول: خير الخلق بعدي وسيّدهم أخي هذا، وهو إمام كلّ مسلم ومولى كلّ مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنّي أقول: خير الخلق بعدي وسيّدهم ابني هذا، وهو إمام كلّ مؤمن ومولى كلّ مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنّه سيُظلم بعدي كما ظُلمتُ بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وخير الخلق وسيّدهم بعد الحسن إبني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كربلا، أما أنّه وأصحابه من سادة الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه، وحججه على عباده واُمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين وقادة المؤمنين وسادة المتّقين، وتاسعهم القائم الذي يملأ الله به الأرض نوراً بعد ظلمتها وعدلا بعد جورها وعلماً بعد جهلها، والذي بعث أخي محمّداً بالنبوّة واختصّني بالامامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرئيل، ولقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده عن الأئمة بعده، فقال للسائل: والسماء ذات البروج إنّ عددهم بعدد البروج، وربّ الليالي والأيام والشهور إنّ عددهم كعدد الشهور، فقال السائل: فمن هم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله يده على رأسي

١- إكمال الدين ١: ٢٥٤; عيون أخبار الرضا ١: ٢٦٢; علل الشرايع: ٥; البحار ١١: ١٣٩.

٢١

فقال: أوّلهم هذا وآخرهم المهدي، مَن والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبّهم فقد أحبّني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني، ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله دينه، وبهم يعمّر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الأرض، هؤلاء أصفيائي وخلفائي، وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين(١).

٩٤٧١/٤ ـ وعنه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن زياد الهمدني، قال: حدّثنا محمّد بن معقل القرميسيني، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله البصري، قال: حدّثنا إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأئمة اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله تعالى فهمي وعلمي وحكمي، وخلقهم من طينتي، فويل للمتكبّرين عليهم بعدي القاطعين فيهم صلتي، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي(٢).

٩٤٧٢/٥ ـ وعنه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، قال: أبي، عن محمّد بن عبد الجبار، عن أحمد بن محمّد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن ثابت بن دينار، عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين، عن سيّد الهداة الحسين بن علي، عن سيّد الأوصياء عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأئمة بعدي اثنا عشر: أوّلهم أنت يا علي وآخرهم القائم، الذي يفتح الله عزّ وجلّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها(٣).

٩٤٧٣/٦ ـ وعنه، حدّثنا المظفّر بن جعفر الحلي السمرقندي، قال: حدّثنا جعفر ابن محمّد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدّثنا محمّد بن نصر، عن الحسن بن موسى

١- إكمال الدين ١: ٢٥٩; البحار ٣٦: ٢٥٣.

٢- إكمال الدين ١: ٢٨١; كشف الغمة، في بيان انّ الأئمة اثنا عشر ٢: ٣١١; اثبات الهداة ٢: ٣٩٤.

٣- إكمال الدين ١: ٢٨٤; كشف الغمة ٢: ٣١٢; في بيان انّ الأئمة اثنا عشر; البحار ٣٦: ٢٢٦; اثبات الهداة ٢: ٣٩٤.

٢٢

الخشّاب، قال: حدّثنا الحكم بن بهلول الأنصاري، عن إسماعيل بن همّام، عن عمران بن قرّة، عن أبي محمّد المدني، عن ابن اُذينة، عن أبان بن أبي عياش، قال: حدّثنا سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: ما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) آية من القرآن إلاّ أقرأنيها، وأملاها عليّ وكتبتها بخطّي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، ودعا الله عزّ وجلّ لي أن يعلّمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علماً أملاه عليّ فكتبته، وما ترك شيئاً علّمه الله عزّ وجلّ من حلال وحرام، ولا أمر ولا نهي، وما كان أو يكون من طاعة أو معصية إلاّ علّمنيه وحفظته، ولم أنس منه حرفاً واحداً.

ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله عزّ وجلّ أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكمةً ونوراً، لم أنس من ذلك شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه، فقلت: يا رسول الله أتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد، فقال (صلى الله عليه وآله): لست أتخوّف عليك نسياناً ولا جهلا، وقد أخبرني ربّي جلّ جلاله أنّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت: يا رسول الله ومن شركائي بعدي؟ قال: الذين قرنهم الله عزّ وجلّ بنفسه وبي فقال: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوُلِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ}(١) الآية، فقلت: يا رسول الله ومَن هم؟ قال: الأوصياء منّي إلى أن يردوا عليّ الحوض، كلّهم هاد مهتد لا يضرّهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه، بهم تنصر اُمّتي وبهم يمطرون، وبهم يدفع عنهم البلاء، ويستجاب دعاؤهم، قلت: يا رسول الله سمّهم لي، فقال: إبني هذا ووضع يده على رأس الحسن، ثمّ إبني هذا ووضع يده على رأس الحسين، ثمّ ابن له يقال له علي، وسيولد في حياتك فاقرأه منّي السلام، ثمّ تكملة اثني عشر، فقلت: بأبي واُمّي يا رسول الله سمّهم لي رجلا فرجلا فسمّاهم رجلا رجلا، فيهم: والله يا أخا بني هلال، مهديّ اُمّتي محمّد الذي يملأ

١- النساء: ٥٩.

٢٣

الأرض قسطاًوعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، والله إنّي لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم(١).

٩٤٧٤/٧ ـ الشيخ الطوسي، باسناده عن التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام، عن الحسن بن علي القوهستاني، عن زيد بن إسحاق، عن أبيه، قال: سألت أبي عيسى بن موسى، فقلت له: من أدركت من التابعين؟ فقال: ما أدري ما تقول، ولكنني كنت بالكوفة فسمعت شيخاً في جامعها يحدّث عن عبد خير، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ياعلي الأئمة الراشدون المهديون المغصوبون حقوقهم من ولدك أحد عشر إماماً وأنت، الحديث(٢).

٩٤٧٥/٨ ـ ابن شهر آشوب: عن: الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر: ولقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده عن الأئمة، فقال: والسماء ذات البروج إن عددهم بعدد البروج، ورب الليالي والأيام والشهور، (عددهم كعدد الشهور)(٣).

٩٤٧٦/٩ ـ النعماني، باسناده عن عبدالرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): مررت يوماً برجل ـ وسماه لي ـ فقال: ما مثل محمد (صلى الله عليه وآله) إلاّ كمثل نخلة نبتت في كناة، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج مغضباً وأتى المنبر ففرغت، (ففزعت) الأنصار إلى السلاح لما رأوا من غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فما

١- إكمال الدين ١: ٢٨٤; تفسير العياشي ١: ١٤; تفسير البرهان ١: ١٦; البحار ٣٦: ٢٥٧; اثبات الهداة ٢: ٣٩٥; كتاب سليم بن قيس: ٦٥.

٢- الغيبة (للطوسي): ١٣٥ ح٩٩، البحار ٣٦:٢٥٩، إثبات الهداة ٢:٤٦٠، العوالم ٣:٢٠٥، الغيبة (للنعماني): ٩٢.

٣- مناقب ابن شهر آشوب باب في الآيات المنزلة فيهم ١:٢٨٤، البحار ٣٦:٢٦٥، إثبات الهداة ٣:١٣٢.

٢٤

أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله إياهم وما اختصهم به من إذهاب الرجس عنهم، وتطهير الله إياهم، وقد سمعوا ما قلته فيفضل أهل بيتي ووصيي وما كرمه الله به، وخصه وفضله (علي) من سبقه إلى الاسلام وبلائه فيه وقرابته مني، وأنه مني بمنزلة هارون من موسى، ثم يمر به، فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حشي؟ ألا إن الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، وفرق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعباً وخيرها قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي، أنا وأخي علي بن أبي طالب.

نظر الله إلى أهل الأرض نظرة واختارني منهم، ثم نظر نظرة فاختار علياً أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في اُمتي، وولي كل مؤمن بعدي، من والاه فقد والاه الله ومن أحبه أحبه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلاّ كل مؤمن ولا يبغضه إلاّ كل كافر، هو زر الأرض بعدي، وسكها، وهو كلمة التقوى وعروة الله الوثقى، يريدون أن يطفؤا نور أخي ويأبى الله أن يتم نوره.

أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم، اللهم اشهد عليهم.

ثم ان الله نظر نظرة ثالثة فاختار من أهل بيتي بعدي وهم خيار اُمتي أحد عشر إماماً بعد أخي واحداً بعد واحد، كلما هلك واحد قام واحد، مثلهم في أهل بيتي كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، إنهم هداة مهديون لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم، بل يضر الله بذلك من كادهم وخذلهم، هم حجج الله في أرضه، وشهداؤه على خلقه من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا عليّ حوضي، وأول الأئمة علي خيرهم ثم ابني حسن ثم تسعة من ولد الحسين (عليه السلام)، وذكر الحديث

٢٥

بطوله(١).

٩٤٧٧/١٠ ـ أبو مجازان الربيع بن زياد الحارثي، سمع عمر، موسى، قال: نا إسحاقأبو يعقوب، قال: حدثنا قتادة عن الربيع، عن علي [(عليه السلام)]: اتقوا أبواب السلطان(٢).

٩٤٧٨/١١ ـ علي بن محمد الخزاز، أخبرنا أبو المفضل الشيباني، قال: حدثني أبو القاسم أحمد بن عامر، عن سليمان الطائي بغداد، قال: حدثنا محمد بن عمران الكوفي، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل وحواري عيسى، من أحبهم فهو مؤمن ومن أبغضهم فهو منافق، هم حجج الله في خلقه وأعلامه في بريته(٣).

٩٤٧٩/١٢ ـ علي بن محمد الخزاز، أخبرنا أبو عبدالله أحمد بن أبي عبدالله أحمد بن محمد بن عبيدالله، قال: حدثنا أبو طالب عبيد بن أحمد بن يعقوب بن نصر الانباري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا عبدالله بن شبيب، قال: حدثنا محمد بن زياد الهاشمي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عمران بن داود، قال: حدثنا ابن الحنفية، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني وان كانت الرعية في نفسها برة، ولأرحمنّ كل رعية دانت بامام عادل مني وان كانت الرعية في نفسها غير برة ولا تقية.

ثم قال: ياعلي أنت الامام والخليفة من بعدي، حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت أبو سبطي وزوج ابنتي، ومن ذريتك الأئمة المطهرون، فأنا سيد الأنبياء وأنت

١- الغيبة (للنعماني): ٨٢، البحار ٣٦:٢٧٨، كتاب سليم بن قيس: ١٠٤.

٢- التاريخ الكبير ٣:٢٦٨.

٣- كفاية الأثر: ١٦٦، إثبات الهداة ٢:٥٤٢، البحار ٣٦:٣٤٠.

٢٦

سيد الأوصياء، وأنا وأنت من شجرة واحدة، ولولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء والملائكة.

قال: قلت يارسول الله فنحن أفضل أم الملائكة؟ قال: ياعلي نحن خير خليقةالله على بسيط الأرض، وخير من الملائكة المقربين، وكيف لا نكون خيراً منهم وقد سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده، ياعلي أنت مني وأنا منك، وأنت أخي ووزيري، فاذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وستكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها لكل وليجة وبطانة وذلك عند فقدان شيعتك، الخامس من ولد السابع من ولدك، يحزن لفقده أهل الأرض والسماء، فكم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران عند فقده.

ثم أطرق ملياً ثم رفع رأسه وقال: بأبي واُمي سمي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور أو ـ قال: جلابيب النور ـ يتوقد من شعاع القدس، كأني بهم آيس من كانوا، ثم نودي بنداء يسمعه من البعد كما يسمعه من القرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذاباً على المنافقين.

قلت: وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب أولها ألا لعنة الله على الظالمين، والثاني أزفت الآزفة، والثالث يرون بدرياً بارزاً مع قرن الشمس ينادي: ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي (عليه السلام) فيه هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم، قلت: يارسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال: بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم(١).

١- كفاية الأثر: ١٥٦، البحار ٣٦:٣٣٧.

٢٧

الباب الثالث:

في نص النبي (صلى الله عليه وآله) بالإمامة لعلي عليهما السلام

٩٤٨٠/١ ـ الشيخ الطوسي، أخبرنا جماعة، عن أبي عبدالله الحسيني بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسين، عن أحمد ابن محمد بن الخليل، عن جعفر بن أحمد المصري، عن عمه الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيدي العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (عليه السلام): ياأبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته حتى انتهى إلى هذا ص لموضع، فقال: ياعلي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً، فأنت ياعلي أول الاثني عشر إماماً، سماك الله في سمائه علياً المرتضى، وأمير المؤمنين، والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون، والمهدي، فلا تصحّ هذه الأسماء لأحد غيرك.

ياعلي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي، فمن ثبتها لقيتني

٢٨

غداً، ومن طلّقتها فأنا برئ منها، لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على اُمتي من بعدي.

فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البرّ الوصول (الكثير الاعطاء)، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر (العلم) فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد (عليهم السلام)، فلذلك إثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي كاسمي وإسم أبي وهو عبدالله وأحمد، والاسم الثالث المهدي، هو أول المؤمنين(١).

٩٤٨١/٢ ـ النعماني، باسناده عن عبدالرزاق، قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان، عن أبي عياش، عن سليم بن قيس أن علياً (عليه السلام) قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم: ياطلحة أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الاُمة بعده ولا تختلف؟ فقال صاحبك ما قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر، فغضب رسول الله وتركها؟ قال: بلى قد شهدته، قال: فانكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة، وإن جبرئيل أخبره بأن الله قد علم أن الاُمة ستختلف

١- الغيبة (للطوسي): ١٥٠ ح١١١، البحار ٣٦:٢٦٠، مختصر البصائر: ٣٩، إثبات الهداة ١:٥٤٩، الايقاظ من الهجعة: ٣٩٣، العوالم ٣:٢٣٦، غاية المرام: ٥٦.

٢٩
٣٠

الباب الرابع:

ما يتعلق بصفات الإمام

(١) في صفة الإمام

٩٤٨٢/١ ـ محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنّا أهل البيت، شجرة النبوّة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم(١).

٩٤٨٣/٢ ـ وعنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجّته في أرضه، وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا(٢).

٩٤٨٤/٣ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤا به، ثم

١- الكافي ١: ٢٢١.

٢- الكافي ١: ١٩١; إكمال الدين للصدوق، الباب ٢٢: ٢٤٠; وسائل الشيعة ١٨: ١٣٢.

٣١

تلا (عليه السلام) {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ}(١)(٢).

٩٤٨٥/٤ ـ البرسي، عن طارق بن شهاب، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال:

يا طارق الإمام كلمة الله، وحجة الله، ووجه الله، ونور الله، وحجاب الله، وآية الله، يختاره الله، ويجعل فيه منه ما يشاء، ويوجب له بذلك الطاعة والأمر على جميع خلقه، فهو وليّه في سماواته وأرضه، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدّم عليه كفر بالله من فوق عرشه، فهو يفعل ما يشاء، وإذا شاء الله شاء، يكتب على عضده وتمّت كلمة ربّك صدقاً وعدلا، فهو الصدق والعدل، ويُنصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، ويلبس الهيبة وعلم الضمير، ويطّلع على الغيب ويعطي التصرف على الاطلاق، ويرى ما بين الشرق والغرب، فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك والملكوت، ويُعطى منطق الطير عند ولايته، فهذا الذي يختاره الله لوحيه، ويرتضيه لغيبه، ويؤيّده بكلمته، ويلقّنه حكمته، ويجعل قلبه مكان مشيّته، ويُنادى له بالسلطنة، ويُذعن له بالإمرة، ويُحكم له بالطاعة; وذلك لأنّ الإمامة ميراث الأنبياء، ومنزلة الأصفياء، وخلافة الله وخلافة رسل الله، فهي عصمة وولاية، وسلطنة وهداية; لأنّها تمام الدين، ورجح الموازين.

الإمام دليل للقاصدين، ومنار للمهتدين، وسبيل للسالكين، وشمس مشرقة في قلوب العارفين، ولايته سبب النجاة، وطاعته معرفة (مفروضة في) الحياة، وعدّة بعد الممات، وعزّ للمؤمنين وشفاعة المذنبين، ونجاة المحبّين وفوز التابعين; لأنّها رأس الإسلام، وكمال الايمان، ومعرفة الحدود والأحكام، تبيين الحلال من الحرام، فهي رتبة لا ينالها إلاّ من اختاره الله وقدّمه، وولاّه وحكّمه.

١- آل عمران: ٦٨.

٢- نهج البلاغة قصار الحكم: ٩٦، مجموعة ورام ١:٢٤، البحار ٧١:١٨٩.

٣٢

فالولاية هي حفظ الثغور، وتدبير الاُمور، وهي بعدد (وتعديد) الأيام والشهور.

الإمام الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى.

الإمام المطهّر من الذنوب، المطّلع على الغيوب.

الإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار، فلا تناله الأيدي والأبصار، وإليه الاشارة بقوله تعالى: {وَللهِِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}(١) والمؤمنون علي وعترته، فالعزّة للنبي (صلى الله عليه وآله)، وللعترة (عليهم السلام)، والنبي والعترة لا يفترقان (في العزّة) إلى آخر الدهر، فهو رأس دائرة الايمان، وقطب الوجود، وسماء الجود، وشرف الموجود، وضوء شمس الشرف ونور قمره، وأصل العزّ والمجد ومبدأه ومعناه ومبناه.

فالإمام هو السراج الوهّاج، والسبيل والمنهاج، والماء الثجّاج، والبحر العجاج، والبدر المشرق، والغدير المغدق، والمنهج الواضح المسالك، والدليل إذا عمت المهالك، والسحاب الهاطل، والغيث الهامل، والبدر الكامل، والدليل الفاضل، والسماء الظليلة، والنعمة الجليلة، والبحر الذي لا ينزف، والشرف الذي لا يوصف، والعين الغزيرة، والروضة المطيرة، والزهر الاريج، والبدر البهيج، والنيّر اللائح، والطيب الفائح، والعمل الصالح، والمتجر الرابح، والمنهج الواضح، والطبيب الرفيق، والأب الشفيق، ومفزع العباد في الدواهي، والحاكم والآمر والناهي، أمير الله على الخلائق، وأمينه على الحقائق، حجّة الله على عباده ومحجّته في أرضه وبلاده، مطهَّر من الذنوب، مَبرأٌ من العيوب، مطّلع على العيوب (الغيوب)، ظاهره أمر لا يملك، وباطنه غيب لا يدرك، واحد دهره، وخليفة الله في نهيه وأمره، لا يوجد له مثيل، ولا يقوم له بديل، فمن ذا ينال معرفتنا، أو يعرف درجتنا (أو يشهد كرامتنا) أو يدرك منزلتنا، حارت الألباب والعقول، وتناهت الأفهام فيما أقول.

١- المنافقون: ٨.

٣٣

تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء، وكلّت الشعراء وخرست البلغاء، ولكنت الخطباء وعجزت الشعراء (الفصحاء)، وتواضعت الأرض والسماء عن وصف شأن الأولياء، وهل يعرف أو يوصف أو يعلم أو يفهم أو يدرك أو يملك شأن من هو نقطة الكائنات، وقطب الدائرات، وسرّ الممكنات، وشعاع جلال الكبرياء، وشرف الأرض والسماء، جلّ مقام آل محمّد عن وصف الواصفين، ونعت الناعتين، وأن يقاس بهم أحد من العالمين، وكيف وهم النور الأوّل، والكلمة العلياء، والتسمية البيضاء، والوحدانية الكبرى، التي أعرض عنها من أدبر وتولّى، وحجاب الله الأعظم الأعلى.

فأين الاختيار من هذا وأين العقول من هذا، ومن ذا عرف من عرف، أو وصف من وصف، ظنّوا أنّ ذلك في غير آل محمّد، كذبوا وزلّت أقدامهم، واتّخذوا العجل ربّاً والشياطين حزباً، كلّ ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة، وحسداً لمعدن الرسالة والحكمة، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فتبّاً لهم وسحقاً، كيف اختاروا إماماً جاهلا عابداً للأصنام جباناً يوم الزحام.

والإمام يجب أن يكون عالماً لا يجهل، وشجاعاً لا ينكل، لا يعلو عليه حسب، ولا يدانيه نسب، فهو في الذروة من قريش، والشرف من هاشم، والبقية من إبراهيم، والنهج من النبع الكريم، والنفس من الرسول، والرضى من الله، والقبول عن الله، فهو شرف الأشراف، والفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة، قائم بالرياسة، مفترض الطاعة إلى يوم الساعة، أودع الله قلبه سرّه، وأطلق به لسانه، فهو معصوم موفّق ليس بجبان ولا جاهل، فتركوه يا طارق واتّبعوا أهوائهم {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ}(١).

والإمام بشر ملكي وجسد سماويّ، وأمر إلهيّ وروح قدسيّ، ومقام عليّ ونور

١- القصص: ٥٠.

٣٤

جليّ، وسرٍّ خفيّ، فهو ملكيّ الذات، إلهيّ الصفات، زائد الحسنات، عالم بالمغيّبات، خصّاً من ربّ العالمين، ونصّاً من الصادق الأمين.

وهذا كلّه لآل محمّد (صلى الله عليه وآله) لا يشاركهم فيهم مشارك; لأنّهم معدن التنزيل، ومعنى التأويل، وخاصّة الرب الجليل، ومهبط (الوحي) الأمين جبرئيل، صفات الله وصفوته، وسرّه وكلمته، شجرة النبوّة، ومعدن الفتوة، عين المقالة ومنتهى الدلالة، ومحكم الرسالة، ونور الجلالة، حبيب (جنب) الله ووديعته، وموضع كلمة الله ومفتاح حكمته، ومصابيح رحمته وينابيع نعمته، والسبيل إلى الله والسلسبيل، والقسطاس المستقيم، والمنهاج القويم، والذكر الحكيم، والوجه الكريم، والنور القويم (القديم)، أهل التشريف والتقويم والتقديم، والتعظيم والتفضيل، خلفاء النبيّ الكريم، وأمناء الرؤوف الرحيم، واُمناء العليّ العظيم {ذُرِّيَّة بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلَيْهِمْ}(١).

السنام الأعظم والطريق الأقوم، من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم، وإليه الاشارة بقوله: {وَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}(٢) خلقهم الله من نور عظمته، وولاّهم أمر مملكته، فهم سرّ الله المخزون، وأولياؤه المقرّبون وأمره بين الكاف والنون، لا بل هم الكاف والنون، إلى الله يدعون وعنه يقولون، وبأمره يعملون، علم الأنبياء في علمهم، وسرّ الأوصياء في سرّهم، وعزّ الأولياء في عزّهم، كالقطرة في البحر، والذرّة في القفر، والسماوات والأرض عند الإمام منهم كيَدِه من راحته، يعرف ظاهرها من باطنها، ويعلم برّها من فاجرها، ورطبها من يابسها; لأنّ الله علّم نبيّه (صلى الله عليه وآله) علم ما كان وما يكون، وورث ذلك السرّ المصون الأوصياء المنتجبون، ومن أنكر ذلك فهو شقيّ ملعون، يلعنه الله ويلعنه اللاّعنون.

١- آل عمران: ٣٤.

٢- إبراهيم: ٣٦.

٣٥

وكيف يفرض الله على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماوات والأرض، وإنّ الكلمة من آل محمّد (صلى الله عليه وآله) تنصرف إلى سبعين وجهاً، وكلّما في الذكر الحكيم والكتاب الكريم والكلام القديم، من آية تذكر فيها العين والوجه، واليد والجنب، فالمراد منها الولي; لأنّه جنب الله، ووجه الله الغني، حقّ الله وعلم الله وعين الله ويد الله، فهو الجنب العليّ والوجه الرضيّ، والمنهل الرويّ، والصراط السويّ، والوسيلة إلى الله، والوصلة إلى عفوه ورضاه، سرّ الواحد والأحد، فلا يقاس بهم من الخلق أحد، فهم خاصّة الله وخالصته، وسرّ الديّان وكلمته، وباب الايمان وكعبته، وحجّة الله ومحجّته، وأعلام الهدى ورايته وفضل الله ورحمته، وعين اليقين وحقيقته، وصراط الحق وعصمته، ومبدأ الوجود وغايته، وقدرة الرب ومشيّته، واُمّ الكتاب وخاتمته، وفصل الخطاب ودلالته، وخزينة الوحي وحفظته، وآية الذكر وتراجمته، ومعدن التنزيل ونهايته.

فهم الكواكب العلوية، والأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية في سماء العظمة المحمدية، والأغصان النبويّة النابتة في الدوحة الأحمدية، والأسرار الإلهيّة المودعة في الهياكل البشرية، والذريّة الزكية والعترة الهاشمية الهادية المهديّة اُولئك هم خير البريّة.

فهم الأئمة القاهرون، والعترة المعصومون، والذريّة الأكرمون، والخلفاء الراشدون، والكبرياء الصدّيقون، والأوصياء المنتجبون، والأسباط المرضيّون، والهداة المهديّون، والغرّ الميامين من آل طاها وياسين، وحجج الله على الأوّلين والآخرين، واسمهم مكتوب على الأحجار، وعلى أوراق الأشجار، وعلى أجنحة الأطيار، وعلى أبواب الجنّة والنار، وعلى العرش والأفلاك، وعلى أجنحة الأملاك، وعلى حجب الجلال وسرادق العزّ والجمال، وباسمهم تسبّح الأطيار، وتستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار، وإنّ الله لم يخلق أحداً إلاّ وأخذ عليهم الاقرار

٣٦

بالوحدانية والولاية للذريّة الزكية والبراءة من أعدائهم، وإنّ العرش لم يستقرّ حتّى كتب عليه بالنور لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله عليّ وليّ الله(١).

٩٤٨٦/٥ ـ عن إسماعيل، عن جابر، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

والإمام المستحق للإمامة له علامات: فمنها أن يعلم أنّه معصوم من الذنوب كلّها صغيرها وكبيرها، لا يزلّ في الفتيا ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا(٢).

٩٤٨٧/٦ ـ قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض خطبه:

وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائفُ الجائف للدول فيتّخذ قوماً دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهبَ بالحقوق، ويقف بها دون المقاطعِ، ولا المعطّل للسنة فيهلك الاُمّة(٣).

٩٤٨٨/٧ ـ عليّ بن الحسين المرتضى، نقلا عن تفسير النعماني، بالإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال:

لمّا ثبت أنّ قوام الاُمّة بالأمر والنهي الوارد عن الله عزّ وجلّ، صحّ لنا أنّه لابدّ للناس من رسول من عند الله عزّ وجلّ، فيه صفات يتميّز بها عن جميع الخلق، منهما العصمة من جميع الذنوب وإظهار المعجزات وبيان الدلالات لنفي الشبهات، طاهر مطهّر، متّصل بملكوت الله سبحانه غير منفصل، لأنّه لا يؤدّي عن الله

١- مشارق الأنوار: ١١٤; تفسير البرهان ٣: ٣٦٨; البحار ٢٥: ١٦٩.

٢- رسالة المحكم والمتشابه: ٥٩; البحار ٢٥: ١٦٤.

٣- نهج البلاغة: الخطبة ١٣١; البحار ٢٥: ١٦٧.

٣٧

عزّوجلّ إلى خلقه إلاّ مَن كانت هذه صفته، ولا يصحّ بقاء المأمومين الذين لا عصمة لهم إلاّ بإمام معصوم يقيم حدود الله وأوامره فيهم، إلى أن قال: ولابدّ مَن هذه صفته في عصر بعد عصر، وأوان بعد أوان، واُمّة بعد اُمّة، جارياً ذلك في الخلق ما داموا، ودام فرض التكليف عليهم، لا يستقيم لهم الأمر، ولا تدوم لهم الحياة إلاّ بذلك...(١).

٩٤٨٩/٨ ـ الصدوق، حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن، قالا: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عبدالحميد، عن منصور بن يونس، عن عبدالرحمن بن سليمان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن الحارث بن نوفل، قال: قال علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يارسول الله أمنّا الهداة أم من غيرنا؟ قال: (لا) بل منّا الهداة إلى الله إلى يوم القيامة، بنا استنقذهم من ضلالة الشرك، وبنا يستنقذهم الله من ضلالة الفتنة، وبنا يصبحون إخواناً بعد ضلالة الفتنة، كما بنا أصبحوا إخواناً بعد ضلالة الشرك، وبنا يختم الله كما بنا فتح الله(٢).

٩٤٩٠/٩ ـ الصدوق، باسناده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله: من (صلى الله عليه وآله) أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض(٣).

٩٤٩١/١٠ ـ عن علي (عليه السلام) قال: خير أهل الزمان كل نومة، اُولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم، ليسوا بالعجل المذاييع البذر(٤).

٩٤٩٢/١١ ـ الصدوق، حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن الفضل بن السكن،

١- رسالة المحكم والمتشابه: ٤٣; اثبات الهداة ١: ٢٥٣.

٢- إكمال الدين: ٢٣٠، البحار ٢٣:٤٢، إثبات الهداة ٢:٣٦٥.

٣- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢:٤٦، البحار ٢:١١٥، مجموعة ورام ١:٣، ربيع الأبرار ٣:٢٧٨، كنز العمال ١٠:١٩٣ ح٢٩٠١٨.

٤- عوالي اللئالي ١:٧١، مستدرك الوسائل ١١:٣٩٢ ح١٣٣٤٩.

٣٨

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اعرفوا الله بالله، والرسول بالرسالة واُولي الأمر بالمعروف والعدل والاحسان(١).


تبيين:

هذا الخبر من غوامض الأخبار ومعضلات الآثار وهو يحتمل معان:

(الأول) ما قال الكليني: قال: معنى قوله (عليه السلام) (اعرفوا الله بالله) يعني إن خلق الأشخاص والأنوار والجواهر، فالأعيان الأبدان، والجواهر الأرواح، فهو جلّ وعزّ لا يشبه جسماً ولا روحاً، وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر ولا سبب، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام، فاذا نفي عنه الشبيهين شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله، وإذا شبهه بالروح أو النور فلم يعرف الله بالله.

أقول: وتوضيح كلامه (رحمه الله) أن معني قوله (عليه السلام): (اعرفوا الله بالله) اعرفوه بأنه هو الله مسلوباً عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر والأعراض ومشابهة شيء منها، وعلى هذا فمعنى قوله (عليه السلام): (والرسول بالرسالة) إلى آخره، معرفة الرسول بأنه أرسل بهذه الشريعة، وهذه الأحكام وهذا الدين والكتاب، ومعرفة كل من اُولي الأمر بأنه الآمر بالمعروف العالم العامل به، وبالعدل أي لزوم الطريقة الوسطى في كل شيء والاحسان أي الشفقة على خلق الله والتفضل عليهم ودفع الظلم عنهم.

(الثاني) ما ذكره الصدوق في كتاب التوحيد بعد ما ذكر هذا الخبر ونحوه، وأسند هذا المعنى إلى الكليني قال: القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال عرفنا الله بالله، لأنا إن عرفنا بعقولنا فهو عزّوجلّ واهبه وإن عرفناه عزّوجلّ بأنبيائه ورسله وحججه فهو عزّوجلّ باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججاً، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزّوجلّ محدثها، فبه عرفناه، وقد قال الصادق (عليه السلام): لولا الله ما عرفناه، ولولا نحن ما عرف الله، ومعناه لولا الحجج ما عرف الله حق معرفته،


١- التوحيد: ٢٨٥، البحار ٢٥:١٤١، الكافي ١:٨٥.

٣٩

ولولا الله ما عرف الحجج انتهى.

وحاصل كلامه أن جميع ما يعرف سبحانه به ينتهي اليه سبحانه وتعالى، ويرد عليه أولا أنه يعطي انحصار طريق معرفة الله سبحانه في معرفته به تعالى، وظاهر الخبر يعطي أن لها طريقاً آخر غير هذا، أن هذا هو الأولى والأرجح والأصوب، وثانياً أنه على هذا تكون معرفة الرسول واُولي الأمر أيضاً بالله، فما الفرق بينهما وبين معرفة الله في ذلك، وأيضاً لا يلائمه قوله: (اعرفوا الله بالله) اللهم إلاّ أن يقال إن الفرق باعتبار أصناف المعرفة، فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منهما، ومعرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف، والمراد بقوله (عليه السلام) اعرفوا الله بالله حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله وفيه بعد.

(الثالث) أن يكون المعنى اعرفوا الله بالله حصلوا أي بما يناسب اُلوهيته من التنزيه والتقديس، والرسول بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والكمال، واُولي الأمر بما يناسب درجتهم العالية التي هي الرياسة العامة للدين والدنيا وبما يحكم العقل به من إنصاف صاحب تلك الدرجة القصوى به من العلم والعصمة والفضل والمزية على من سواه.

(الرابع) أن يكون الغرض من هذا الحديث ترك الخوض في معرفته تعالى ومعرفة رسوله وحججه بالعقول الناقصة فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى اليه وإلى الغلو في أمر الرسول والأئمة، وعلى هذا فيحتمل الحديث وجهين: أحدهما أن يكون المراد اعرفوا الله بعقولكم بمحض انه خالق إله، والرسول بأنه رسول أرسله الله إلى الخلق، واُولي الأمر بأنهم المحتاج اليهم لاقامة المعروف والعدل والاحسان، ثم عولوا في صفاته تعالى وصفات حججه (عليهم السلام) على ما بينوا ووصفوا لكم ولا تخوضوا فيها بعقولكم.

وثانيهما: أن يكون المعنى، اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه وعلى لسان نبيه،


٤٠