×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

معالم الفتن (ج 2) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

معارك الإمام

أولا - يوم الجمل

تحركت أم المؤمنين عائشة ومن معها نحو البصرة. وروي أن أميرالمؤمنين علي خرج على رأس قوة وهو يرجو أن يدركهم فيحول بينهم وبينالخروج. نظرا لما سيترتب على خروجهم. وبينما هو يستعد للخروج لقيهعبد الله بن سلام. فقال: " يا أمير المؤمنين لا تخرج منها - أي من المدينة - فواللهلئن خرجت منها لا ترجع إليها. ولا يعود سلطان المسلمين أبدا " (١)، وابنسلام لا يقول هذا من فراغ. ولكنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلمفهذا عندما اعترض عليه أصحاب أمير المؤمنين. قال لهم الإمام: دعواالرجل فنعم الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " (٢)، ثم قال:

" وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم " (٣)، لقد عرف ابنسلام أن أمير المؤمنين باتجاهه نحو الناكثين يكون قد بدأ طريقا طويلا ينتهيبقتله. ولقد رأى أن الخطوة الأولى في اتجاه يوم الجمل تلتقي مع الخطوةالأخيرة يوم النهروان. فالأحداث ذات نسيج واحد وإن اختلفت الأعلام

(١) الطبري ١٧٠ / ٥، البداية والنهاية ٢٣٤ / ٧.

(٢) الطبري ١٧٠ / ٥.

(٣) رواه أبو يعلى والبزار وقال الهيثمي رجاله ثقات (الزوائد ١٣٨ / ٩)، ورواه الحاكموصححه (المستدرك ١٤٠ / ٣).

٦

والأسماء. لذلك قال ابن سلام في الحديث الصحيح للإمام: " لا تقدم العراقفإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف فقال: وأيم الله لقد أخبرني به رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال ابن سلام: فما رأيت كاليوم قط محاربا يخبر بذاعن نفسه - وفي رواية - ما رأيت كاليوم رجلا محاربا يحدث الناس بمثلهذا " (١)، أي ما رأيت محاربا يحدث الناس بأنه سيقتل على هذا الطريق، وقتلهواقع لا محالة.

وبينما كان الإمام يتجهز لرد الناكثين جاء رجل من أهل الكوفة فقال: " ماهذا؟ فقالوا: أمير المؤمنين. قال: ما له، قالوا: غلبه طلحة والزبير فخرجيعترض لهما ليردهما. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. آتي عليا فأقاتل معه هذينالرجلين وأم المؤمنين أو أخالفه إن هذا لشديد " (٢)، وكانت هذه أول صفحةعلى طريق الجمل وفيها التباس الأمور عند الناس.

وروي أن الحسن بن علي رضي الله عنه كان قد أشار على والده في أمورمنها: " أنه قال له أخرج من المدينة يوم حصار عثمان. ولكن الإمام عصاه فيذلك وقال له: أما قولك لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان. فوالله لقدأحيط بنا كما أحيط به " (٣)، ويبقي سؤال: من الذي أحاط بأهل البيت وبعثمانفي وقت واحد؟ لقد كان هناك حصار منظور وحصار غير منظور ولكن الإمامالخبير بالرجال يعلمه جيدا. إن الإجابة على هذا السؤال يتعذر الوقوف علىعلمها. ولا يعلم حقائقها إلا من شاهدها ولابسها. بل لعل الحاضرينالمشاهدين لها لا يعلم الكثير منهم باطن الأمر، وروي أن الحسن بن علي كانله رأي في خروج طلحة والزبير ومن معهما. وهو أن يجلس الإمام في بيته ثميراقب الأحداث. فقال الإمام: وأما قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان

(١) رواه أبو يعلى والبزار ورجاله ثقات والحاكم وصححه والحميدي وابن حبان في صحيحه(الزوائد ١٣٨ / ٩)، (المستدرك ١٤٠ / ٣)، (الخصائص الكبرى للسيوطي ٢٣٥ / ٢).

(٢) الطبري ١٧٠ / ٥.

(٣) الطبري ١٧٠ / ٥.

٧

وهنا على أهل الإسلام. ووالله ما زلت مقهورا مذ وليت. منقوصا لا أصل إلىشئ مما ينبغي وأما قولك: اجلس في بيتك. فكيف لي بما قد لزمني أو منيريدني. أريد أن أكون مثل الضبع الذي يحاط بها ويقال دباب دباب ليست ههناحتى يحل عرقوباها ثم تخرج. وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني.

فمن ينظر فيه، فكف عنك أي بني " (١).

لقد كان الإمام يتصرف تصرف الحجة. فهو لم يؤمر من رسول اللهصلى الله عليه وسلم بأن يرفع سيفا ما دام الناس لم يلتفوا حوله باختيارهم. فإذاالتفوا حوله فقد لزمه أن يسوقهم إلى ما يعرف وإلا تعطل الدين. وهذا هو شأنالحجة على امتداد التاريخ الإنساني إن تركه الناس بعد دعوته إياهم. إما أنيعتزل بمن آمن معه. وإما أن يهاجر. فإن وقع على أتباعه ما يستأصلهم منحوله فهنا يدخل فقه الدفاع والقتال ولا قتال إلا بنص. وفي جميع الحالاتفإن الحجة لا يهمل من لزمه أو من يريده. وروي أن أمير المؤمنين عندما كانيتجهز لرد الناكثين كان فريق أم المؤمنين قد خطا خطوات واسعة نحو الحربالشاملة.

١ - الناكثون في البصرة:

دخلت أم المؤمنين فناء البصرة. فلقيها عمير بن عامر التميمي فأوصاها أنتراسل وجوه البصرة قبل اقتحامها (٢). وكان على البصرة عثمان بن حنيف عاملالأمير المؤمنين. فقالت أم المؤمنين لابن عامر: جئتني بالرأي وأنت امرؤ صالح.

وكتبت السيدة عائشة إلى رجال من أهل البصرة منهم الأحنف بن قيس. ثمتحركت بقواتها لتحسين أوضاعها حتى إذا كانت بالحفير انتظرت الجواب (٣).

وروى البيهقي عن الحسن البصري أن الأحنف بن قيس قال لأم المؤمنين: يا أمالمؤمنين. هل عهد إليك رسول الله هذا المسير؟ قالت: اللهم لا، قال: فهل

(١) الطبري ١٧٠ / ٥، الكامل ١١٤ / ٣.

(٢) الطبري ١٧٣ / ٥.

(٣) الطبري ١٧٣ / ٥.

٨

وجدته في شئ من كتاب الله جل ذكره؟ قالت: ما نقرأ إلا ما تقرأون. فقال:

فهل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بشئ من نسائه إذا كانفي قلة والمشركين في كثرة؟ قالت: اللهم لا. فقال الأحنف: فإذن ما هوذنبنا " (١).

وروي أن عثمان بن حنيف عندما علم برسائل السيدة عائشة إلى وجوه أهلالبصرة دعا عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي وقال: انطلقا إلى هذه المرأة،فاعلما علمها وعلم من معها، فخرجا، ودخلا على عائشة بعد أن استأذنا وأذنتوقالا: إن أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك. فهل أنت مخبرتنا. فقالت:

أطالب بدم عثمان، فقال أبو الأسود: إنه ليس في البصرة من قتلة عثمان أحد.

قالت: صدقت، ولكنهم مع علي بن أبي طالب في المدينة. وجئت أستنهضأهل البصرة لقتاله. أنغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان منسيوفكم؟ فقال: ما أنت من السوط والسيف إنما أنت حبيس رسول اللهصلى الله عيه وسلم. أمرك أن تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك، وليسعلى النساء قتال ولا لهن الطلب بالدماء، وإن أمير المؤمنين لأولي بعثمان منكوأحسن رحما، فإنهما أبناء عبد مناف. قالت: لست بمنصرفة حتى أمضي لماقدمت إليه. أفتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي. فقال: أما واللهلنقاتلنك قتالا أهونه لشديد. ورجعا إلى عثمان بن حنيف وقال أبو الأسود إنهاالحرب فتأهب لها " (٢).

ومما سبق يضاف إلى أسباب خروج السيدة عائشة. أن القوم ظنوا أن أحدالن يجرؤ على قتالها. ويترتب على ذلك أن يقف أمير المؤمنين علي وحده فيالعراء ومعه قلة لا تغني عنه أمام الكثرة شيئا. وبدأ عثمان بن حنيف يتجهز لصدالعدوان. وكان يعلم أن للناكثين أعوانا بالبصرة (٣). وأقبلت قوات أم المؤمنين،

(١) المحاسن والمساوئ / البيهقي ١ / ٣٥.

(٢) العقد الفريد ٢ / ٢٧٨، الإمامة والسياسة / ابن قتيبة ١ / ٥٧.

(٣) الطبري ١٧٥ / ٥.

٩

حتى إذا انتهوا إلى المربد ودخلوا من أعلاه. أمسكوا ووقفوا حتى خرج ابنحنيف فيمن معه. وخرج إلى السيدة عائشة من أهل البصرة من أراد أن يخرجإليها ويكون معها (١). واصطف الفريقان. وتحدث طلحة فذكر عثمان بن عفان.

ودعا إلى الطلب بدمه. وقال: إن في ذلك إعزاز دين الله عز وجل. وتكلم الزبيربمثل ذلك. وبعد حديثهما انقسم الناس. فقال البعض: صدقا وبرا، وقالالبعض الآخر: فجرا وغدرا، وقالا الباطل وأمرا به. قد بايعا ثم جاءا يقولان مايقولان " (٢)، وكان من نتيجة هذا الانقسام أن تحاتى الناس وتحاصبواوأرهجوا (٣). وعندئذ تكلمت أم المؤمنين. وكانت جهورية يعلو صوتها كثرةكأن صوت امرأة جليلة (٤)، فقالت: كان الناس يتجنون على عثمان بن عفانويزرون على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيرونا فيما يخبروننا عنهم، ويرونحسنا من كلامنا في صلاح بينهم. ثم قالت: ألا إن مما ينبغي لا ينبغي لكمغيره. أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب الله عز وجل " (٥)، وترتب على بيان السيدةعائشة. افتراق أصحاب عثمان بن حنيف أمير علي فرقتين. فرقة قالت: صدقتوالله وجاءت والله بالمعروف. وقال الآخرون: كذبتم والله ما نعرف ما تقولون،فتحاتوا وتحاصبوا وأرهجوا (٦)... ومال بعضهم إلى عائشة وبقي بعضهم مععثمان.

وبينما يضرب الناس بعضهم بعضا بالحجارة. أقبل جارية بن قدامةالسعدي وقال: يا أم المؤمنين. والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك منبيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح. إنه كان لك من الله ستر وحرمة.

فهتكت سترك وأبحت حرمتك. إنه من رأي قتالك فإنه يرى قتلك. إن كنت أتيتنا

(١) الطبري ١٧٥ / ٥.

(٢) الطبري ١٧٥ / ٥.

(٣) الطبري ١٧٥ / ٥.

(٤) الطبري ١٧٥ / ٥ البداية والنهاية ٣٣٣ / ٧.

(٥) الطبري ١٧٥ / ٥ البداية والنهاية ٣٣٣ / ٧.

(٦) الطبري ١٧٥ / ٥ البداية والنهاية ٣٣٣ / ٧.

١٠

طائعة فارجعي إلى منزلك. وإن كنت أتيتنا مستكرهة. فاستعيني بالناس " (١)،ولكن فوات أم المؤمنين قامت بتنفيذ أمر القتال الأول الذي سمعه أبو الأسودالدؤلي حين بعثه ابن حنيف إلى السيدة عائشة. وهذا الأمر " لست بمنصرفة حتىأمضي لما قدمت إليه (٢)، ودار قتال شديد وكثر عدد القتلى في أصحاب ابنحنيف (٣)، وتدخلت أطراف لإنهاء هذا النزاع ولكن الأمور كانت تجري بسرعةنحو يوم الجمل. ففي نهاية المطاف تم الاستيلاء على البصرة. وأخرجواعثمان بن حنيف، من قصره. وروى الطبري: أنهم أرسلوا إلى عائشة يستشيرونهافي أمر ابن حنيف فقالت: إقتلوه. فقالت لها امرأة: نشدتك بالله يا أم المؤمنينفي عثمان وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: احبسوهولا تقتلوه " (٤).

وأمر مجاشع بن مسعود وكان أحد جنود أم المؤمنين بضرب عثمان ونتفشعر لحيته: فضربوه أربعين سوطا ونتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفارعينيه وحبسوه (٥) وخطبت أم المؤمنين: أيها الناس، إنه ما بلغ من ذنب عثمانما يستحل به دمه. مصتموه كما يماص الثوب الرخيص. ثم عدوتم عليه فقتلتموهبعد توبته وخروجه من ذنبه وبايعتم ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازاوغصبا أتروني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه. ولا أغضب لعثمان منسيوفكم. ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته. فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم. ثماجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.

ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان " (٦).

وهكذا خرج علي بن أبي طالب من الخلافة عند أول خطوة داخل البصرة

(١) الطبري ١٧٦ / ٥، البداية والنهاية ٢٣٣ / ٧، الكامل ١٠٩ / ٣.

(٢) العقد الفريد ٢ / ٢٧٨، الإمام والسياسة ١ / ٥٧.

(٣) الطبري ١٧٧ / ٥، البداية ٣٣٣ / ٧.

(٤) الطبري ١٧٨ / ٥، البداية والنهاية ٢٣٣ / ٧.

(٥) الطبري ١٧٨ / ٥، البداية والنهاية ٢٣٣ / ٧.

(٦) الإمامة والسياسة ٦٤، ٦٥ / ١، ابن أبي الحديد ٣٥٧ / ٣.

١١

لأنه عندهم من الذين اشتركوا في دم عثمان. وروى اليعقوبي أنهم بعد استيلائهمعلى البصرة. انتهبوا بيت المال وأخذوا ما فيه. فلما حضر وقت الصلاة تنازعطلحة والزبير وجذب كل منهما صاحبه حتى فات وقت الصلاة. وصاح الناس:

الصلاة الصلاة يا أصحاب محمد، فقالت أم المؤمنين رضي الله عنها: يصليمحمد بن طلحة يوما وعبد الله بن الزبير يوما. وروى ابن الأثير: لما بايع أهلالبصرة طلحة والزبير قال الزبير: أريد ألف فارس أسير بهم إلى علي بن أبيطالب أقتله بياتا أو صباحا قبل أن يصل إلينا. فلم يجبه أحد. فقال: إن هذهللفتنة التي كنا نحدث عنها. فقال له مولاه: أتسميها فتنة وتقاتل فيها؟ قال:

ويلك إنا نبصر ولا تبصر. ما كان أمر قط إلا وأنا أعلم موضع قدمي فيه. غيرهذا الأمر. فإني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر (١)، وعندما لم يجب الزبيرأحد. قال طلحة والزبير: إن قدم علينا علي ونحن على هذا الحال من القلةوالضعف ليأخذن بأعناقنا. فأجمعا على مراسلة القبائل واستمالة العرب، فبايعهم.

على ذلك الأزد وضبة وقيس غيلان.

وبعث طلحة والزبير إلى أهل الشام بما صنعوا وصاروا إليه وقالا: " وإنانناشدكم الله في أنفسكم. ألا نهضتم بمثل ما نهضنا به " (٢)، وكتبت أم المؤمنينإلى أهل الكوفة بما كان منهم وأمرتهم أن يثبطوا الناس عن علي بن أبي طالبوتحثهم على طلب قتلة عثمان وكتبت إلى أهل اليمامة وإلى أهل المدينة بما كانمنهم أيضا وسيرت الكتب (٣) وروى ابن الأثير أن أم المؤمنين بعثت إلى أبيموسى الأشعري بكتاب تأمره فيه بملازمة بيته أو نصرتها (٤). وكانت سيرة أبيموسى بعد ذلك هي نصره أم المؤمنين على امتداد الطريق. وكتبت عائشة إلىزيد بن صوحان (٥) تقول له: " من عائشة ابنة أبي

(١) الكامل ١١٣ / ٣، الطبري ١٨٣ / ٥.

(٢) الطبري ١٨١ / ٥، الكامل ١١٢ / ٣.

(٣) الكامل ١١٢ / ٣.

(٤) الكامل ١١٧ / ٣.

(٥) كان من الذين سيرهم عثمان وقال النبي فيه: زيد وما زيد وأخبر بأنه في الجنة.

١٢

بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ابنها الخالصزيد بن صوحان. أما بعد: فإذا أتاك كتابي هذا. فأقدم فانصرنا على أمرنا هذا.

فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي بن أبي طالب " (١)، فكتب إليها. من زيد بنصوحان إلى عائشة ابنة أبي بكر حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمابعد. فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك. وإلا فأنا أولمن نابذك، وقال زيد رضي الله عنه: " رحم الله أم المؤمنين أمرت أن تلزم بيتها.

وأمرنا أن نقاتل فتركت ما أمرت به وأمرتنا به. وصنعت ما أمرنا به ونهتناعنه " (٢).

وروى ابن كثير أن أبا موسى وهو يثبط الناس عن علي. قام زيد بنصوحان وقال للناس: أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين.

سيروا إليه أجمعين " (٣)، وإذا سبقنا الأحداث بخطوتين سنجد زيدا على أرضمعركة الجمل شهيدا. وروي عنه أنه قال: لا تنزعوا عني ثوبا ولا تغسلوا عنيدما فإني رجل مخاصم " (٤).

٢ - مسير الإمام علي:

لم يترك الإمام طريقا إلا أقام فيه حجة على القوم، فلقد بعث إليهمبالرسائل وبأصحابه وطالب بالتحكيم بينه وبينهم بواسطة أطراف تخلفت عنهوعنهم. ولكن القوم أبوا إلا المضي في طريقهم الذي خرجوا من أجله. فعندماعلم الإمام بهياج المعارضين من مكة وجاءته رسالة من أم المؤمنين أم سلمةوفيها: أما بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم. أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوابعائشة ومعهم عبد الله بن عامر. يذكرون أن عثمان قتل مظلوما والله كافيهم

(١) الطبري ١٨٤ / ٥، البداية والنهاية ٢٣٤ / ٧، الإمامة والسياسة ١ / ٦٠.

(٢) الطبري ١٨٤ / ٥، البداية والنهاية ٢٣٤ / ٧، الإمامة والسياسة ١ / ٦٠.

(٣) البداية والنهاية ٢٣٧ / ٧.

(٤) رواه البخاري ويعقوب بن سفيان في تاريخهما (الإصابة ٥٨٣ / ١)، (الإستيعاب٥٦٠ / ١).

١٣

بحوله وقوته. ولولا ما نهانا الله عن الخروج وأنت لم ترض به. لم أدع الخروجإليك والنصرة لك. ولكني باعثة إليك بابني وهو عدل نفسي عمر بن سلمة، يشهدشاهدك فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا " (١). وكانت عائشة قد كتبت إلى أمالمؤمنين أم سلمة تريد. منها الخروج للطلب بدم عثمان. ولكن أم سلمة وعظتهاموعظة بليغة رواها ابن قتيبة في كتابه غريب الحديث فقالت: إن عمود الإسلاملا يثأب بالنساء. ولا يرأب بهن إن صدع... ما كنت قائلة لو أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم عارضك في بعض هذه الفلوات... والله لو سرتسيرك هذا ثم قيل لي ادخلي الفردوس. لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجاباضربه علي ".

وروي أن الإمام خطب يومئذ فقال: إن آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بماصلح أوله. فانصروا الله ينصركم ويصلح لكم أمركم. فقام أبو قتادة الأنصاريوقال: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلدني هذا السيفوقد أغمدته زمانا. وقد حان تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين لم يألواالأمة غشا " (٢)، وتحرك الإمام من المدينة إلى الربذة فأقام فيها أياما بمن معه منقوات. وفي أثناء مسيره بعث إلى أهل الكوفة وغيرهم. للإصلاح فقال: " أما بعدفإني خرجت من حيي هذا إما ظالما وإما مظلوما وإما باغيا وإما مبغيا عليه.

وإني أذكر الله من بلغه كتابي هذا. لما نفر إلى. فإن كنت محسنا أعانني وإنكنت مسيئا استعتبني " (٣) إنه صوت الحجة - فالإمام يخاطب الحاضر وفقا لمايعلم عن المستقبل الذي كشف عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخبربالغيب عن ربه عز وجل. والإمام يخبر الحاضر قبل أن يأتي المستقبل وهذا عينالعدل في الشريعة الغراء وروي أنه كتب إلى الأمصار لما قدم إلى الربذة؟ كونوالدين الله أعوانا وأنصارا وأيدونا وانهضوا إلينا فالإصلاح ما نريد لتعود الأمة

(١) الطبري ٥ / ١٦٧، الكامل ٣ / ١١٣، الحاكم (المستدرك ١١٩ / ٣) ابن أبي الحديد٤١١ / ٢.

(٢) الكامل ١١٣ / ٣، الطبري ١٦٧ / ٥.

(٣) ابن أبي الحديد.

١٤

إخوانا. ومن أحب ذلك وآثره فقد أحب الحق وآثره، ومن أبغض ذلك فقد أبغضالحق وغمضه "، وقال: " لقد أصيب هذا الرجل.. يعني عثمان - بأيدي هؤلاءالقوم. الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الأمة. ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقةكما افترقت الأمم قبلهم فنعوذ بالله من شر ما هو كائن "، ثم قال: " إنه لا بد مماهو كائن أن يكون. ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة. وشرهافرقة تنتحلني ولا تعمل بعملي. فقد أدركتم ورأيتم. فالزموا دينكم واهدوا بهدينبيكم صلى الله عليه وسلم. واتبعوا سنته. واعرضوا ما أشكل عليكم علىالقرآن. فما عرفه القرآن فالزموه وما أنكره فردوه. وارضوا بالله جل وعز رباوبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن حكما وإماما " (١) -فالإمام كان يتحرك تحرك الدعوة، يخاطب الحاضر بزاد الماضي الطاهرالمطهر. ليعبر الحاضر إلى المستقبل في أمان، وفي علم الله المطلق أن كلحاضر فيه غثاء لا يسمع ولا يبصر - وهذا الغثاء يسير بزاد الآباء والأهواء، لذافهو عدو لكل حاضر ولكل مستقبل فيه من الله برهان، وهنا كانت الحجة مهمةيقوم بها الهداة إلى الله حتى لا يكون للغثاء على الله حجة يوم لا ينفع مال ولابنون. وروي أن الإمام عندما بعث إلى الأمصار للإصلاح. كتب أيضا إلى طلحةوالزبير وأرسل كتابه مع عمران بن حصين وفيه: أما بعد: فقد علمتما وإن كتمتماأني لم أرد الناس حتى أرادوني. ولم أبايعهم حتى بايعوني. وإنكما ممن أرادنيوبايعني، وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب. ولا لحرص حاضر. فإن كنتمابايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى الله من قريب. وإن كنتما بايعتمانيكارهين. فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية.

ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان، وإن دفعكما هذاالأمر قبل أن تدخلا فيه. كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به.

وقد زعمتما أني قتلت عثمان. فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل

(١) الطبري ١٨٥ / ٥، الكامل ١١٥ / ٣.

١٥

المدينة. ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل. فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما.

فإن الآن أعظم أمركما بالعار. من قبل أن يجتمع العار والنار. والسلام " (١).

وبينما الإمام يبعث برسائله، علم وهو في الربذة بما حدث لعاملهعثمان بن حنيفة في البصرة وبالقتلى الذين قتلوا ظلما وعدوانا (٢)، كما علم أنأبا موسى الأشعري يثبط الناس عنه بالكوفة. وتحرك الإمام إلى ذي قار، يقولابن عباس عندما دخل عليه: فأتيته فوجدته يخصف نعلا (٣). فقلت له: نحنإلى أن تصلح من أمورنا أحوج منا إلى ما تصنع. فلم يكلمني حتى فرغ مننعله. ثم ضمها إلى صاحبتها وقال لي: قومهما. فقلت: ليس لهما قيمة، قال:

ذاك! قلت: كسر درهمه، قال: والله أيهما أحب إلى من أمركم هذا إلا أن أقيم حقاأو أدفع باطلا. ثم خرج فخطب الناس فقال:

إن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، وليس أحد منالعرب يقرأ كتابا، ولا يدعي نبوة. فساق الناس حتى بوأهم محلتهم (٤) وبلغهممنجاتهم. فاستقامت قناتهم (٥). واطمأنت صفاتهم (٦). أما والله إن كنت لفيساقتها. حتى تولت بحذافيرها. ما عجزت ولا جبنت وإن مسيري هذا لمثلها.

فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه. ما لي ولقريش! والله لقد قاتلتهمكافرين، ولأقاتلنهم مفتونين، وإني لصاحبهم بالأمس. كما أنا صاحبهم اليوموالله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم. فأدخلناهم في حيزنا " (٧).

فالإمام في كلامه. كأنه جعل الباطل كشئ قد اشتمل على الحق. واحتوىعليه. وصار الحق في طيه. كالشئ الكامن المستتر فيه. فأقسم لينقبن ذلك.

(١) ابن أبي الحديد ٩٥ / ٥.

(٢) الطبري ١٨٦ / ٥.

(٣) يخصف بغله / أي يخرزها.

(٤) أي أسكنهم منزلهم، أي ضرب الناس على الإسلام حتى أوصلهم إليه.

(٥) أي كانت قناتهم معوجة فاستقامت.

(٦) أي كانت تزلزله فاستقرت.

(٧) ابن أبي الحديد ٤٠٤ / ١.

١٦

الباطل إلى أن يخرج الحق من جنبه. ثم قال: ما لي ولقريش، ولم يقل: ما ليوطلحة والزبير. وذلك لأن الإمام ينظر إلى مساحة طويلة وعريضة. بصفته خبيربمعرفة الرجال، ثم أخبر عن هذه المساحة الطويلة العريضة فقال: لقد قاتلتهمكافرين. ثم قال خاصف النعل الأول. أي نعل رسول الله صلى الله عليهوسلم: ولأقاتلنهم مفتونين. يقول ابن أبي الحديد: لأن الباقي على الإماممفتون فاسق (١). ثم ربط الإمام بين ماضي المساحة وحاضرها برباط واحد،فقال: وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم، ثم اختصر أسباب النزاعكله فقال: والله ما تنتقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم. فأدخلناهم فيحيزنا. هكذا تحدث الإمام بعد إن خصف نعله.

وروي أن الإمام علي بعث إلى أبي موسى بعد أن علم خبره. أنه اختارالكوفة للنزول بين أظهرهم. وإنه اختارهم على الأمصار. لأنهم أشد الناس حباله. فلما دخل مبعوثا علي قال أبو موسى: أما والله إن بيعة عثمان بن عفان فيعنقي وعنق صاحبكما الذي أرسلكما. إن أردنا أن تقاتل لا نقاتل حتى لا يبقىأحد من قتلة عثمان إلا قتل حيث كان " (٢)، فانطلق المبعوثان إلى علي بن أبيطالب بذي قار وأخبراه الخبر (٣)، فأرسل الإمام علي مبعوثا آخر هو عبد الله بنعباس ومعه الأشتر (٤)، وعندما لم تفلح هذه المحاولة أيضا مع أبي موسى.

بعث الإمام بالحسن بن علي وعمار بن ياسر، وروى ابن الأثير. أن عبد الخيرالحيواني قال: يا أبا موسى. هل بايع طلحة والزبير؟ قال: نعم، قال: هلأحدث علي بن أبي طالب ما يحل به نقض بيعته. قال: لا أدري، فقال: لادريت، نحن نتركك حتى تدري، هل تعلم أحدا خارجا من هذه الفتنة، إنماالناس أربع فرق، علي بظهر الكوفة، وطلحة والزبير بالبصرة. ومعاوية بالشام،وفرقة بالحجاز لا غناء بها ولا يقاتل بها عدو، قال أبو موسى: أولئك خير

(١) ابن أبي الحديد ٤٠٥ / ١.

(٢) الطبري ١٨٤ / ٥.

(٣) الطبري ١٨٧ / ١.

(٤) الطبري ١٨٧ / ٥.

١٧

الناس وهي فتنة. فقال عبد الخير: غلب عليك غشك يا أبا موسى " (١).

وعندما قدم الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة. صعدا المنبرفكان الحسن فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن (٢)، قال في فتحالباري: فقال الحسن: إن عليا يقول: إني أذكركم الله رجلا رعي لله حقا إلا نفرفإن كنت مظلوما أعانني، وإن كنت ظالما خذلني. والله إن طلحة والزبير لأولمن بايعني ثم نكثا. ولم أستأثر بمال. ولا بدلت حكما " (٣)، والبخاري لم يروشيئا من كلمة الحسن. علما بأنه ذكر أن الحسن كان في أعلى المنبر. وروىالبخاري ما قاله عمار. فقال: قال عمار: إن عائشة قد سارت إلى البصرة وواللهإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياهتطيعون أم هي " (٤)، وقال في فتح الباري: قال بعض الشراح: الضمير في إياه.

لعلي بن أبي طالب، والظاهر خلافه وإنه لله تعالى (٥)، وأقول: إن الكتاب وأهلالبيت في حبل واحد كما روى مسلم وغيره. وروي أن أبا موسى قال لعمار: ياأبا اليقظان أعدوت فيمن عدا على عثمان أمير المؤمنين فأحللت نفسك معالفجار. فقال عمار: لم أفعل ولم يسوءني (٦)، قال الحسن،: يا أبا موسى لمتثبط الناس عنا. فوالله ما أردنا إلا الاصلاح، ولا مثل أمير المؤمنين يخاف علىشئ. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنها ستكون فتنةالقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي والماشي خير منالراكب فقال عمار: يا أيها الناس. إنما قال له خاصة: أنت فيهاقاعدا خير منك قائما. فقام رجل فقال لعمار: اسكت أيها العبد أنت أمس معالغوغاء واليوم تسافه أميرنا. وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار

(١) الكامل ١١٧ / ٣، الطبري ١٩٠ / ٥.

(٢) البخاري (الصحيح ٢٢٩ / ٤) أحمد (الفتح الرباني ١٤٠ / ٢٣).

(٣) رواه أبو يعلى (فتح الباري ٥٨ / ١٣).

(٤) البخاري ك الفتن (الصحيح ٢٢٩ / ٤) أحمد (الفتح الرباني ١٤٠ / ٢٣).

(٥) فتح الباري / ابن حجر ٥٨ / ١٣.

(٦) الطبري ١٨٧ / ٥، البداية والنهاية ٢٣٦ / ٧.

١٨

الناس " (١).

ثم ألقى زيد بالمفاجأة. جاء ومعه كتابان من عائشة إلى أهل الكوفة كتابللخاصة وآخر للعامة وفيهما: أما بعد فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم إلاعن قتلة عثمان بن عفان. فلما فرغ زيد من قراءة الكتاب في المسجد قال: أمرتبأمر وأمرنا بأمر. أمرت أن تقر في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة.

فأمرتنا بما أمرت به. وركبت ما أمرنا به (٢). وبعد أن فرغ زيد من كلامه. انقسمالناس. فريق هنا وفريق هناك. وقام الحسن بن علي فقال: أيها الناس أجيبوادعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم. فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه، واللهلأن يليه أولو النهى. أمثل في العاجلة وخير في العاقبة. فأجيبوا دعوتنا. وأعينوناعلى ما ابتلينا به وابتليتم (٣)، وقام حجر بن عدي فقال: أيها الناس أجيبوا أميرالمؤمنين. وانفروا خفافا وثقالا. وأنا أولكم (٤)، وقام زيد بن صوحان وقال:

أيها الناس. سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين. سيروا إليه أجمعين " (٥).

ثم جاءت المفاجأة الأخرى على يد عمار بن ياسر، قال عمار: يا أباموسى أنشدك الله. ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منكذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وأنا سائلك عن حديث. فإن صدقتوإلا بعثت عليك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقررك به.

أنشدك الله. أليس إنما عناك رسول الله أنت نفسك فقال: إنها ستكون فتنة بينأمتي أنت يا أبا موسى فيه نائما خير منك قاعدا. وقاعدا خير منك قائما. وقائماخير منك ماشيا. فخصك رسول الله ولم يعم الناس. فخرج أبو موسى ولم يردعليه شيئا " (٦)، وعن أبي نجاء قال: كنت جالسا مع عمار، فجاء أبو موسى

(١) الطبري ١٨٨ / ٥.

(٢) الطبري ١٨٨ / ٥.

(٣) الطبري ١٨٩ / ٥، الكامل ١١٨ / ٣.

(٤) الطبري ١٨٩ / ٥، البداية والنهاية ٢٣٧ / ٧.

(٥) البداية والنهاية ٢٣٧ / ٧.

(٦) رواه ابن عساكر (كنز العمال ٢٧٤ / ١١)، وأبو يعلى (كنز ٢٤٦ / ٧) وحديث الفتنة التي

١٩

قال: ما لي وما لك، ألست أخاك. فقال عمار: ما أدري ولكني سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يلعنك ليلة الجبل!!؟ قال أبو موسى: قد استغفر لي.

فقال عمار: قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار (١)، وإذا أخذنا خطوتين إلىالإمام نحو الأحداث. نجد أن الإمام عليا كان يرفض اشتراك أبي موسى فيالتحكيم بعد صفين (٢). ولكن القوم أصروا على اشتراكه. فقال الإمام: إنه ليسلي بثقة قد فارقني. وخذل الناس عني ثم هرب مني (٣). وعندما أصروا قالالإمام: لقد كنت بالأمس أميرا. فأصبحت اليوم مأمورا. وكنت بالأمس ناهيافأصبحت اليوم منهيا. وسيأتي هذا في موضعه.

وروي أن أبا موسى لم يكف عن تثبيط الناس. فبعث الإمام علي قرظة بنكعب الأنصاري أميرا على الكوفة. وكتب معه إلى أبي موسى: إني قد بعثتالحسن وعمارا يستنفران الناس. وبعثت قرظة بن كعب واليا على الكوفة. فاعتزلعملنا مذموما مدحورا. وإن لم تفعل فإني قد أمرته أن ينابذك. فإن نابذته فظفربك يقطعك إربا إربا (٤) ثم بعث الأشتر فجاء وكان لا يمر بقبيلة فيها جماعة إلا دعاهم ويقول:

اتبعوني إلى القصر. فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس فدخله. وأخرجالأشتر غلمان أبي موسى من القصر. فخرجوا ينادون: يا أبا موسى هذا الأشترقد دخل القصر. فضربنا وأخرجنا. فنزل أبو موسى فدخل القصر. فصاح بهالأشتر: أخرج لا أم لك. أخرج الله نفسك. فقال: أجلني هذه العشية،فقال: هي لك (٥) فلما قدم الكتاب على أبي موسى اعتزل (٦) واستجاب

= يكون فيها القاعد خير من القائم رواه أبو داوود حديث ٤٢٦٢ ولكنه لم يخص فيه أبو موسى.

(١) رواه ابن عساكر (كنز العمال ٦٠٨ / ١٣).

(٢) الطبري ٢٨ / ٦، مروج الذهب ٤٠٦ / ٢.

(٣) الطبري ٢٨ / ٦.

(٤) الكامل ١٣٣ / ٣.

(٥) الكامل ١١٨ / ٣، البداية ٢٣٧ / ٧.

(٦) الكامل ١٣٣ / ٣.

٢٠