×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الأول) / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

وعن زيد بن أرقم (رضي الله عنه) أنه قال:

خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى انتهينا إلى غدير خم فأمر بدوح فكسح في يوم ما أتى علينا يوم أشد حرا منه فحمد الله وأثنى عليه وقال:

يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله عز وجل ثم قال:

فأخذ بيد علي (عليه السلام) وقال:

يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا: الله ورسوله أعلم (١).

قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. هذا حديث صحيح بالإسناد ولم يخرجاه (٢).

وعن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " أنا المنذر وعلي الهادي وبك يا علي

(١) سقط من هاهنا هذه العبارة: " فقال: ألست أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلى " هامش المستدرك مع التلخيص: ٣ / ٥٣٣.

(٢) المستدرك على الصحيحين ٣ / ٥٣٣.

٣٢١
يهتدي المهتدون بعدي " (١).

وعن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) - يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (عليه السلام) (٢).

وأخرج الطبراني عن خلف بن خليفة أنه قال:

سمعت أبا هارون يذكر عن زيد بن أرقم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه (٣).

وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لعلي يوم غدير خم:

" اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه " (٤).

وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال:

حذيفة بن أسيد الغفاري قال:

نزل النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم الجحفة ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

" إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، فما أنتم قائلون؟ "

قالوا: نصحت. قال:

" أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق،

(١) إمام العارفين " مخطوط " لأحمد تيمور باشا " الحديث الرابع عشر " من الأحاديث النبوية في فضل الإمام علي (عليه السلام).

(٢) الواحدي " أسباب النزول " ص ١٢٣ طبعة مؤسسة الحلبي بمصر، وغدير خم: هو موضع بين مكة والمدينة قريب من الجحفة (عن هامش المستدرك).

(٣) المعجم الكبير: ٥ / ٢٠٤.

(٤) المصدر نفسه: ٥ / ٢٠٤.

٣٢٢
والنار حق، وأن البعث بعد الموت حق؟ ".

قالوا: نشهد قال:

فرفع يديه فوضوعهما على صدره ثم قال:

" وأنا أشهد معكم " ثم قال: " ألا تسمعون؟ ".

قالوا: نعم. قال:

" فإني فرطكم على الحوض، وأنتم واردون علي الحوض، وإن عرضه أبعد ما بين صنعاء، وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلفونني في الثقلين ".

" كتاب الله طرف بيد الله [ عز وجل ] وطرف بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا، والآخر عترتي، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ".

" من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " (١) وأخرج الطبراني عن خلف بن خليفة أنه قال:

سمعت أبا هارون يذكر عن زيد بن أرقم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال يوم غدير خم:

من كنت مولاه فعلي مولاه (٢).

وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لعلي يوم غدير خم:

(١) المعجم الكبير: ٥ / ١٦٧.

(٢) المعجم الكبير: ٥ / ٢٠٤.

٣٢٣
اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه (١).

وواصلت الحديث معه فقلت:

قال محمد حسين هيكل: بعد ثلاث سنين من حين البعث أمر الله رسوله أن يظهر ما خفي من أمره، وأن يصدع بما جاءه منه، ونزل الوحي: (أن أنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين، وقل إني أنا النذير المبين، فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين).

ودعا محمد عشيرته إلى طعام في بيته وحاول أن يحدثهم داعيا إياهم إلى الله فقطع عمه أبو لهب حديثه واستنفر القوم ليقوموا. ودعاهم محمد في الغداة مرة أخرى، فلما طعموا قال لهم:

ما أعلم إنسانا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة.. وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه. فأيكم يؤازرني على هذا الأمر [ وأن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم؟ ] (٢) فأعرضوا عنه وهموا بتركه. لكن عليا

(١) المصدر نفسه ٥ / ٢٠٤.

(٢) ما بين المعقوفين حذف بعد الطبعة الأولى، انظر: تحريف صريح في " حياة محمد " وكذلك شرح " نهج البلاغة " ما بين المعقوفين حذف في الطبعات التي طبع فيها بعد الطبعة الأولى.

وقد أعيد طبع كتاب " حياة محمد " بمطبعة دار الكتب المصرية بنفس العام الذي طبع بمطبعة مصر وحذف منها العبارة المذكورة بين المعقوفين.

ولقد طبع هذا الكتاب ١٣ طبعة والثاني عشرة نشرتها دار المعارف بمصر عام ١٩٧٤ م والعبارة المذكورة بين المعقوفين حذفت منها أيضا في ص (١٥٨).

وفي عام ١٩٧٥ م أعادت دار المعارف بمصر طبع الكتاب وحذفت منه أيضا العبارة المذكورة بين المعقوفين وهي: " وأن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم ". وقد اعترض جمع من الأساتذة والكتاب المتطرفين على الأستاذ محمد حسين هيكل باشا لإيراده هذا الحديث فأجاب: إن هذا الخبر مذكور في كتب السير والحديث.

وكان قد نشر هذا الخبر الأستاذ هيكل في جريدة " السياسة المصرية " في ملحق عدد (٢٧٥١) الصادر يوم السبت ١٢ ذو القعدة ١٣٥٠ هـ الموافق ١٩ مارس ١٩٢٢ م في العمود الثاني من الصفحة الخامسة وزاد عليه:

فوضع محمد يده على عنق الغلام وقال:

" هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ". فابتسم بنو هاشم وقهقة بعضهم وجعل نظرهم ينتقل من أبي طالب إلى ابنه ثم انصرفوا مستهزئين. إنتهى.

وقد وقع التحريف في شرح " نهج البلاغة " لابن أبي الحديد عند حديث قدوم عمرو بن العاص على عمر واطلعنا على التحريف عندما وقفنا على كتب اللغة حول كلمة " غبرات المئالي " وسنذكر الحديث بتمامه من شرح النهج ونشير إلى التحريف في الهامش.

وإليك النص:

قال ابن أبي الحديد:

قدم عمرو بن العاص على عمر، وكان واليا لمصر، فقال له: في كم سرت؟

قال: في عشرين.

قال عمر: لقد سرت سير عاشق!

فقال عمرو: إني والله ما تأبطتني الإماء، ولا حملتني في غبرات المئالي.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: في حديث عمرو بن العاص حين قدم على عمر (رضي الله عنه) من مصر، وكان واليا عليها.

فقال: كم سرت؟ فقال عشرين.

فقال عمر: لقد سيرت سير عاشق!

فقال عمرو: إني والله ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المئالي.

فقال عمر: والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل وإنما تنسب البيضة إلى طرقها.

فقام عمرو مربد الوجه.

قوله: ولا حملتني البغايا في غبرات المئالي،

أما البغايا فإنها الفواجر، والمئالي خرق تمسكهن النوائح إذا نحن يشرن بها بأيديهم...

واحدتها مئلاة.

وإنما أراد عمرو خرق المحيض فشبهها بتلك المئالي، وأما الغبرات فإنها البقايا واحدتها:

غابر ثم يجمع غبر ثم غبرات جمع الجمع..

" غريب الحديث " ٤ / ١٦١ - ١٦٢ ط حيدر آباد الدكن - الهند.

وقال الأزهري: وفي حديث عمرو بن العاص أنه قال لعمر: ما تأبطتني الإماء، ولا حملتني البغايا في غبرات المئالي، الغبرات: البقايا، واحدها غابر، ثم يجمع غبرا، ثم غبرات جمع الجمع. تهذيب اللغة ٨ / ١٢٢ مادة غبر ط الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر بالقاهرة.

وقال الزبيدي: وفي حديث عمرو بن العاص: " ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المئالي "، أراد أنه لم تتول إلا ما تربيته. وغبرات المئالي: بقايا خرق الحيض.

تاج العروس: ١٣ / ١٨٨ ط حكومة الكويت.

وذكر ابن الأثير: في مادة (أبط) وقال: ومنه عمرو بن العاص أنه قال لعمر:

" إني والله ما تأبطتني الإماء " أي لم يحضنني، ويتولين تربيتي. النهاية في غريب الحديث ١ / ١٥.

وقال ابن الأثير: ومنه حديث عمرو بن العاص (ولا حملتني البغايا في غبرات المئالي) أراد أنه لم تتول الإماء تربيته والمئالي: خرق الحيض، أي في بقاياها.

النهاية في غريب الحديث والأثر: ٣ / ٣٣٨ مادة غبر ط المكتبة الإسلامية تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي. وانظر: الفائق للزمخشري ١ / ١٩ ط عيسى البادي الحلبي بمصر ولسان العرب لابن منظور ٥ / ٣ ط بيروت. مادة: غبر. وراجع ما تقدم عن أبي عبيد في غريب الحديث مادة (غبر).

فقال عمر: والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، وإنما تنسب البيضة إلى طرقها.

فقام عمرو مربد الوجه.

قلت: المئالي: خرق سود يحملها النوائح، ويسرن.

مصحف يشرن بها بأيديهم عند اللطم، وأراد خرق الحيض هاهنا، وشبهها بتلك، وأنكر عمر فخره بالأمهات وقال: إن الفخر للأب الذي إليه النسب.

قال ابن أبي الحديد: وسألت النقيب أبا جعفر عن هذا الحديث في عمر، فقال:

إن عمرو أفخر على عمر، لأن أم الخطاب زنجية، وتعرف بباطحلي، تسمهى صهاك.

فقلت له: وأم عمرو النابغة أمة من سبايا العرب.

فقال: أمة عربية من عنزة، سبيت في بعض الغارات، فليس يلحقها من النقص عندهم ما يلحق الإماء الزنجيات.

فقلت له: أكان عمرو يقدم على عمر بمثل هذا القول قال قد يكون بلغه عنه قول قدح في نفسه فلم يحتمله له ونفث بما في صدره منه، وإن لم يكن جوابا مطابقا للسؤال، وقد كان عمر مع خشونته يحتمل نحو هذا فقد جبهه الزبير مرة وجعل يحكي كلامه يمططه.

وجبهه سعد بن أبي وقاص أيضا فأغضى عنه.

ومر يوما في السوق على ناقة له فوثب غلام من بني ضبة فإذا هو خلفه فالتفت إليه وقال ممن أنت قال ضبي قال: جسور والله.

فقال الغلام على العدو، قال عمر:

وعلى الصديق أيضا ما حاجتك فقضى حاجته ثم قال: دع الآن لنا ظهر راحلتنا انتهى.

شرح نهج البلاغة: ١٢ / ٣٩ ط عيسى البالي الحلبي بمصر.
شرح نهج البلاغة: ٣ / ١٠٢ - ١٠٣ طبعة أولى بمصر.

المؤلف: إن التحريف في الكتب للحوادث والوقائع التاريخية هي دسيسة يقوم بها المتعصبون تعصبا أعمى لمحو الحقائق الثابتة فيجب على المسلمين جميعا أن يحافظوا على تراثهم المجيد وأن لا يغفلوا عن هذا العمل الإجرامي ويجب أن نكون في يقظة وحذر فلو فسحنا المجال لهذه الأيدي العابثة فسوف نخسر تاريخنا وتراثنا كما خسر من قبلنا.

عندما امتدت أيديهم إلى كتبهم المقدسة وتراثهم وتاريخهم.

٣٢٤
٣٢٥
٣٢٦
نهض وما يزال صبيا دون الحلم وقال: " أنا يا رسول الله عونك، أنا حرب على من حاربت " (١).

(١) أخرج الإمام أحمد في زازان أبي عمرو، قال:

سمعت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس:

من شهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم غدير خم، وهو يقول: ما قال؟ فقام ثلاثة عشر رجلا، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه ".

مسند الإمام أحمد: ١ / ٣٠٠ الحديث برقم ٦٤١ ط مصر تحقيق الدكتور محمد أحمد عاشور.

٣٢٧
وذكر أبو جعفر الإسكافي في مناقضاته لبعض ما أورده الجاحظ في العثمانية قال:

وروى في الخبر الصحيح أنه كلفه - أي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلف عليا (عليه السلام) - في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع لهم طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم، ولم ينذرهم (صلى الله عليه وآله وسلم) لكلمة قالها عمه أبو لهب، فكلفه في اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام، وأن يدعوه ثانية، فصنع ودعاهم فأكلوا، ثم كلمهم (صلى الله عليه وآله وسلم) فدعاهم إلى الدين، ودعاهم معهم لأنه من بني عبد المطلب، ثم ضمن لم يؤازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين، ووصيه بعد موته، وخليفته من بعده، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال:

أنا أنصرك على ما جئت به، وأوازرك، وأبايعك!

فقال لهم - لما رأى منهم الخذلان، ومنه النصر، وشاهد منهم المعصية، ومنه الطاعة، وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة قال:

هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي!

فقاموا يسخرون، ويضحكون ويقولون لأبي طالب:

أطع ابنك فقد أمره عليك!

فهل يكلف عمل الطعام، ودعاء القوم صغير غير مميز، وغير عاقل؟!

وهل يؤتمن على سر النبوة طفل ابن خمس، أو ابن سبع؟!

وهل يدعى في جملة الشيوخ، والكهول إلا لبيب عاقل؟!

وهل يضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يده في يده ويعطيه صفقة يمينه بالأخوة والوصية، والخلافة إلا وهو أهل لذلك، بالغ حد التكليف، محتمل لولاية الله، وعداوة أعدائه؟!

٣٢٨
وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه، ولم يلصق بأشكاله، ولم يرفع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه، وهو كأحدهم في طبقته، كبعضهم في معرفته.

وكيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته فيقال:

دعاه نقص الصبا، وخاطر من خواطر الدنيا، وحملته الغرة والحداثة على حضور لهوهم، والدخول في حالهم، بل ما رأيناه إلا ماضيا على إسلامه، مصمما في أمره، محققا لقوله بفعله، وقد صدق إسلامه بعفافه، وزهده، ولصق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من بين جميع من بحضرته، فهو أمينه، وأليفه في دنياه وآخرته. وقد قهر شهوته، وجاذب خواطره، صابرا على ذلك نفسه، لما يرجوه من فوز العاقبة، وثواب الآخرة.

وقد ذكر هو (عليه السلام) في كلامه وخطبه بدء حاله، وافتتاح أمره حيث أسلم لما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الشجرة فأقبلت تخد الأرض، فقالت قريش:

ساحر خفيف السحر!

فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، أنا أول من يؤمن بك، آمنت بالله ورسوله، وصدقتك فيما جئت به، وأنا أشهد أن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تصديقا لنبوتك، وبرهانا على صحة دعوتك.

فهل يكون إيمان قط أصح من هذا الإيمان، وأوثق عقدة، وأحكم مرة؟!

ولكن حنق العثمانية وغيظهم، وعصبية الجاحظ وانحرافه، مما لا حيلة فيه (١).

وأخرج علي بن أبي بكر الهيثمي عن سلمان قال:

قلت يا رسول الله إن لكل نبي وصيا فمن وصيك؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني.

(١) العثمانية ص ٣٠٣ - ٣٠٤ ط مصر عام ١٩٥٥ - ١٣٧٤ هـ تحقيق الأستاذ محمد عبد السلام هارون.
٣٢٩
فقال يا سلمان: فأسرعت إليه، قلت لبيك؟ قال:

تعلم من وصي موسى قال: نعم. يوشع بن نون. قال: لم؟

قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ.

قال: فإن وصيي، وموضع سري، وخير من أترك بعدي، وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب (١).

وبقيت أعرض عليه وجهة نظري نقلا عن الأحاديث الشريفة فقلت:

وعن البراء بن عازب قال:

كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه فقال:

ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى، قال:

ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى.

قال: فأخذ بيد علي فقال:

" من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه "، قال:

فلقيه عمر بعد ذلك فقال له:

هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (٢).

وقال أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني المتوفى عام ٤٤٠ هـ:

واليوم الثامن عشر (من شهر ذي الحجة) يسمى: غدير خم وهو اسم مرحلة

(١) مجمع الزوائد: ٩ / ١١٣ ط ٢ بمصر ١٩٦٧ م.

(٢) الإمام أحمد بن حنبل: المسند ٤ / ٢٨١ الطبعة الأولى.

٣٣٠
نزل بها النبي (صلى الله عليه وسلم) عند منصرفه من حجة الوداع، وجمع القتب، والرحال، وعلاها آخذا بعضد علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقال:

" أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى.

قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيثما دار. اللهم هل بلغت ثلاثة " (١).

وروى جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي: عن علي (عليه السلام) قال:

عممني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (يوم غدير خم) بعمامة فسدل نمرقها على منكبي وقال:

إن الله أمدني يوم بدر، وحنين بملائكة معممين هذه العمامة.

وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمم علي بن أبي طالب عمامته السحابة، وأرخاها من بين يديه، ومن خلفه ثم قال:

أقبل: فأقبل، ثم قال: أدبر، فأدبر، فقال: هكذا جائتني الملائكة. ثم قال:

" من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ".

(١) الآثار الباقية عن القرون الخالية ص ٣٣٤ ط ألمانيا عام ١٩٢٣ م.

وانظر صحيح الترمذي: ٥ / ٦٣٣، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٣ فضل علي بن أبي طالب رقم الحديث ١٦٦ - ١٦٧، مستدرك الصحيحين: ٣ / ١١٠، مسند الإمام أحمد بن حنبل: ١ / ١١٨ - ١٥٢. الدر المنثور: ٢ / ٢٥٩ - ٢٩٣، تفسير الفخر الرازي: ١١ / ١٤٠ ط دار الفكر بيروت، تاريخ بغداد: ٨ / ٢٩٠، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: ٢ / ٥٠٩، أسد الغابة في معرفة الصحابة: ٤ / ٢٨، خصائص النسائي ص ٢٢ كنز العمال: ١١ / ٦٠٢ ط مؤسسة الرسالة رقم الحديث ٣٢٩٠٤ مجمع الزوائد للهيثمي: ٩ / ١٠٣ - ١٠٨ تلخيص المستدرك: ٣ / ١١٠ ١١٦ تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٩ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى للمحب الطبري: ٦٧ - ٦٨ فيض القدير: ٤ / ٣٥٧ - ٦ / ٢١٧.

٣٣١
قال حسان بن ثابت: إئذن لي أن أقول أبياتا سمعها فقال:

قل على بركة الله، فقام حسان فقال:

يا معشر قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ثم أنشأ يقول:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا
فقال فمن مولاكم ونبيكم فقالوا: * ولم يبدوا هناك التعاميا

الأبيات (١)

وبعد أن شرحت هذا كله وجهت سؤالي إلى الكاتب المؤرخ عنه:

أليست هذه النصوص يا أستاذ خالد دالة على إثبات خلافة الإمام علي (عليه السلام).

فسكت وقال:

إن الإمام علي كان راضيا عن الخلفاء.

فأجبته: إن الإمام (عليه السلام) لو كان راضيا عنهم كما تقول: لما قال - في الخطبة الشقشقية - التي وردت عنه (عليه السلام) في نهج البلاغة:

" فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا " (٢).

والدليل عدم رضاه عنهم وسخطه عليهم هذه الخطبة (٣) التي خطبها آنذاك ولو

(١) نظم درر السبطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين ص ١١٠ - ١١١ ط العراق.

(٢) ابن أبي الحديد: في شرح نهج البلاغة: ١ / ٥٥ طبعة الحلبي.

(٣) قال ابن أبي الحديد: وما أحسن ما عقب به عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب على زعم من زعم أن هذه الخطبة نحلها الشريف الرضي إياه عليه السلام بقوله:

أنا للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب: قد وقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر.

والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضي بمأتي سنة ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء من أهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي.

شرح النهج: ١ / ٦٩ الطبعة الأولى طبعة الحلبي بمصر.

وقال الأستاذ الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو:

الحلو من رجال التحقيق البارزين في مصر حقق كتبا كثيرة منها: (ريحانة الألباء) و (التمثيل والمحاضرة) للثعالبي و (طبقات الشافعية) و (الجواهر المعنية) وأجزاء من كتاب:

(تاج العروس) طبع الكويت وأخيرا عهد إليه: بتحقيق كتاب (عقد الدر في الإمام الثاني عشر) وطبع بمطابع الأستاذ صلاح فهمي الدجوي صاحب مطابع الدجوي بالقاهرة. - المؤلف - في العدد ٥ / ٣٠٤ من مجلة كلية اللغة العربية والعلوم التي تصدرها جامعة ابن سعود في المملكة العربية السعودية ما يلي:

" قلت: وجدت أنا كثيرا في هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغدادين من المعتزلة، وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة. ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلمي الإمامية، وهو الكتاب المشهور بكتاب " الإنصاف " وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه الله تعالى:

ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي رحمه الله تعالى موجودا.

" شرح نهج البلاغة " ١ / ٢٠٥، ٢٠٦ ".

وإذا كان ابن الخشاب قد وثق هذه الخطبة، ونفى وضع الرضي لها، لأسلوبها الذي لا يستطيعه غير الإمام علي عليه السلام، ولعثوره عليها هو وابن أبي الحديد في مصنفات وخطوط قبل أن يخلق الرضي، فإني لا أجد مساغا للطعن فيها لما تضمنته من الكلام على صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإن المتتبع لمشكلة الخلافة من لدن قبض رسول الله في أوثق كتب أهل السنة ومراجع التاريخ يدرك مدى المرارة التي كان يحسها علي بن أبي طالب عليه السلام، لحرمانه من الخلافة، فقد كان يرى نفسه أحق بها وأهلا، فما الذي يمنعه من إخراج هذه الشقشقة التي هدرت ثم قرت.

وإذا كنا نسلم بأن الإمام عليا عليه السلام دفع إلى حرب طاحنة مع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية، ولهم قدرهم من الجلالة والصحبة، وأن دماء كثيرة أريقت في هذه الحروب، إذا كنا نسلم بأن الخصومة وصلت إلى مرحلة القتال، فلم ننكر هذا التنفيس عن النفس المكلومة يصدر من الإمام علي؟ ولم نحرم عليه أن يسجل تصوره لتتابع الحوادث بعد قبض رسول الله، وهو نفسه يصرح بأنها " شقشقة هدرت ثم قرت " انتهى.

٣٣٢
٣٣٣
كان الحال كما تقول: لما أمكنه (عليه السلام) أن يعلن رأيه هذا للناس.

ثم أهديت له كتاب: " مصادر نهج البلاغة وأسانيده " للعلامة المحقق السيد عبد الزهراء الخطيب كنت قد صحبته معي من العراق مع مجموعة من الكتب التي قمت بنشرها في القاهرة فشكرني عليها كثيرا ودعاني إلى داره لأرى مكتبته.

وقال لي: أريد منكم تأليف كتاب بهذا الاسم:

هذه هي الشيعة؟

ويتناول الكتاب هذه الفصول:

١ - عرض لعقيدة الشيعة وفلسفتها وتطورها في التاريخ.

٢ - عرض لمدارسها وأعلامها.

٣ - نقط الخلاف التي يخالفون بها أهل السنة وتبيان أن هذا الخلاف لا يعني أن الشيعة تخالف الإسلام ويضرب المثل بالخلاف الموجود بين المذاهب الأربعة مع أنه غير خارج عن الإسلام.

٤ - الكشف عن القوى المنحرفة التي تطفلت على الشيعة وحملت اسمها.

٥ - ثقافة الشيعة، ويشير فيها إلى الكتب التي تعبر بصدق عن الشيعة.

٦ - ماذا يقولون عنا، أو بماذا يحاربوننا.

هذا وإني عندما عدت إلى العراق راجعا من القاهرة راجعت جماعة من العلماء

٣٣٤
والأساتذة في النجف الأشرف منهم:

صاحب السماحة السيد محمد باقر الصدر.

العلامة الشيخ محمد أمين زين الدين (١).

العلامة الشيخ كاظم شمشاد.

العلامة السيد جمال الخوئي.

العلامة الشيخ مهدي الآصفي.

العلامة عبد الهادي الفضلي.

وعرضت عليهم ما اقترحه الأستاذ خالد كما عرضنا، حتى أنني طلبت من كل واحد منهم أن يلتزم بكتابة موضوع واحد من هذه المواضيع المذكورة فلم يتسن لأي واحد منهم أن يستجيب إلى ذلك حتى الآن (٢).

على أنه من الممكن أن يدرس مثل هذا الاتجاه ويتبناه مجموعة من هؤلاء الأساتذة والكتاب.

وفي رحلتي إلى القاهرة عام ١٣٩٥ هـ موافق ١٩٧٥ م توجهت إلى دار الأستاذ الكبير عبد الكريم الخطيب حاملا معي:

" ثورة الحسين " و " دراسات في نهج البلاغة " مهداة للأستاذ الخطيب من سماحة

(١) مؤلف كتاب: " الإسلام، ينابيعه، مناهجه، غاياته "، " العفاف بين السلب والإيجاب "، " الأخلاق عند الإمام الصادق "، " مع الدكتور أحمد أمين " في حديث المهدي والمهدوية. وغيرها.

(٢) ما يطالب به الأستاذ خالد موجود جله - إن لم نقل كله - في الجزء الأول من كتاب (أعيان الشيعة) بقسميه الأول والثاني. وهو من تأليف سماحة آية الله السيد محسن الأمين العاملي.

- المؤلف -

٣٣٥
العلامة الكبير مؤلفهما دام ظله و " والمراجعات " للسيد شرف الدين و " تحت راية الحق "؟ للعلامة الشيخ عبد الله السبيتي.

وكان ذلك في الليلة العاشرة في شهر رمضان المبارك بعد الساعة التاسعة والنصف مساء ولما وصلت داره العامرة طرقت الباب وإذا بالسيدة حرمه فتحت الباب سألتها عن فضيلته قالت:

له حديث في الإذاعة وقد خرج وسيعود بعد الساعة الحادية عشر مساء فسلمتها الكتب التي كنت حملتها إليه وانصرفت.

وفي عصر يوم الأحد سادس عشر شهر رمضان المبارك في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر قصدت دار الأستاذ الخطيب وإذا به قد خرج من الدار وبصحبته أحد الإخوان وعندما انصرف الأخ المصاحب له سألته عن الأستاذ خالد فقال:

لي الآن موعد معه عند (الدكتور في أول عمارة شارع أرض شريف فذهبت بصحبته والتقيت بالأستاذ خالد وذهبت بمعيتهما إلى جامع الكخيا في أول شارع قصر النيل لأداء صلاة العصر وبعد أداء الصلاة خرجنا من الجامع قاصدين عيادة الدكتور عبد السلام طبيب العيون فطلبت من الأستاذ خالد صورته مع ترجمة مختصرة عن حياته وآثاره وهذا نص ما أملاه علي:

الولادة: كانت بإحدى قرى محافظة الشرقية في شهر يونيو عام ١٩٢٥ م.

بدأت بحفظ القرآن الكريم وعمري ١١ عاما وأتممت دراسته في القسم الابتدائي ثم القانوني ثم كلية الشريعة ثم تخصصت بالتدريس.

بعد تخرجي:

عملت في التدريس في وزارة المعارف المصرية عام ١٩٤٧ م.

بقيت في التدريس بضع سنين ثم انتقلت إلى العمل بوزارة الثقافة بعد إنشائها في

٣٣٦
عدة وظائف كان آخرها مستشارا للنشر في هيئة الكتاب.

لي مؤلفات كثيرة في السياسة والاجتماع، وفي الإسلاميات التي عكفت الآن على الكتابة فيها دون سواها.

أول مؤلفاتي: كان كتاب: " من هنا نبدأ " صدر عام ١٩٥٠ م وقد أحدث في وقته دويا وحوارا كثيرا دار حول الصحافة والإذاعة وكانت له أمام القضاء قضية انتهت بالإفراج عن الكتاب وبراءتي مما نسب إلي وكانت حيثيات الحكم نادرة، إذ أن رئيس المحكمة كان وقتئذ الأستاذ حافظ سابق كتب في الحيثيات يقول:

إن هذا الكتاب دفاع عن دين الله، وتمجيد لحقوق الشعب.

بعد هذا الكتاب صدر لي في عصر الملك فاروق عام ١٩٥١ م كتاب (مواطنون لا رعايا) وأيضا صادرته النيابة وكان المحقق في قضية الأستاذ جمال العطيفي وكيل النائب العام يومئذ ووكيل مجلس الشعب المصري الآن ثم أفرج عنه.

وفي الشهور الأولى لثورة - ٢٣ - يوليو صدر لي كتاب: " الديموقراطية أبدا " حذرت فيه قادة الثورة والجيش من أن يستسلموا للحكم الدكتاتوري وأن يفسحوا الطريق للديموقراطية الحقيقية ثم توالت كتبي بعد ذلك.

" لكي لا تحرثوا في البحر "، " أزمة الحرية في عالمنا "، " في البدء كان الكلمة "، " الوصايا العشر "، " معا على الطريق محمد والمسيح "، " وجاء أبو بكر "، " بين يدي عمر "، " وداعا عثمان "، " في رحاب علي "، " معجزة الإسلام عمر بن عبد العزيز "، " أبناء الرسول في كربلاء "، " كما تحدث القرآن "، " كما تحدث الرسول "، " عشرة أيام في حياة الرسول ".

* * *

٣٣٧

- ١٨ -
عبد الكريم الخطيب
من كبار المؤلفين البارزين في القاهرة

٣٣٨
مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الأول) للسيد الرضوي (ص ٣٣٩ - ص ٣٦٣)
٣٣٩

تعرفت إلى هذا الأستاذ منذ كان مديرا لمكتب وزير الأوقاف العلامة الكبير الشيخ أحمد حسن الباقوري ودعاني في شهر رمضان مع جماعة من الأساتذة والعلماء في الوزارة وكان ذلك في شهر رمضان عام ١٣٧٧ هـ الموافق ١٩٥٨ م.

وفي كل مرة عندما أعود إلى القاهرة ألتقي به في داره الواقعة في ٣٠ شارع عبد العزيز.

وفي أحد الأيام ذهبت إلى داره العامرة وطلبت منه أن يعرفني على دار نشر لأتعامل معها فأرشدني إلى الحاج عبد المنعم الخضري صاحب دار الفكر العربي.

فذهبت مرة معه وعرفني عليه وعرفه بي وقال لي:

اترك هنا من جميع كتبك عددا معينا من كل كتاب واستلم وصلا بالكتب وفي السفرة القادمة تستلم منه ثمن المصروف وهكذا فعلت.

وبعد أعوام صادف مجئ إلى القاهرة في شهر رمضان المبارك فطرقت باب دار الأستاذ صباحا فرحب بي كثيرا على عادته وأدخلني غرفة الاستراحة ولما أردت الانصراف قال:

أرغب أن تحضر هذه الليلة للإفطار عندنا، فلبيت الطلب، وقصدت داره العامرة وصادف دخولي داره وقت المغرب ولما دخلت سلمت وجلست في الغرفة المعدة للضيوف فحياني سيادته وغاب عني دقائق ثم عاد وبيده صحن صغير فيه تمر محشو باللوز فتناول سيادته واحدة وضعها في فيه وتناول ثانية بيده وقدمها لي وقال:

تفضل: فأخذتها من يده وتركتها أمامي على المنضدة.

٣٤٠