×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الأربعون حديثاً في المهدي / الصفحات: ٤١ - ٦٠

الجزء والصفحة التي جاء فيها الحديث في النسخ الأُخرى المعتمدة في هذا العمل.

٣ ـ ضبط النصّ، من حيث التقطيع والتصحيح.

٤ ـ اسـتخراج جميع الأحاديث النبوية الشريفة، وإرجاعها إلى مصادرها الأصلية، وقد اقتصرت فيها على ذِكرِ بعضِ أهمّ المصادر المخرِّجـة لها من مصادر أهل السُـنّة، ورتّـبتها حسـب التسلسل الزمني لوفيات مؤلّفيها ; إذ لو أردنا التوسّع في ذِكر المصادر ـ ولا سـيّما المصادر الخاصّة بنا ـ لطال بنا المقام، والتفصيل مرهونٌ في مظانّه ممّا أُلّـفَ في أحوال ومختصّات الإمام المهديّ عجّل الله فرجه.

٥ ـ شرح معاني الكلمات الغامضة والغريبة.

٦ ـ ترجمة بعض الأعلام الواردة أسماؤهم في السـند والمتـن.

٧ ـ العنـاوين الرئـيسـة للأحـاديث أثبتـناها من نسـختَي " ك " و " ن "، وتتميماً لهذا النسق أضفنا عنوانَي الحديثين الأوّل والثالث من عندنا لعدم وجودها في النسختين آنفـتَي الذِكر.

٨ ـ وسعياً منّا لتوفير الجهد على القارئ الكريم بالبحث عن أحوال صاحب الرسالة، فقد كـتبنا له ترجمة مختصرة في المقدّمة جمعناها من مصادر مختلفة، وكـتبنا ـ كذلك ـ ترجمة مختصرة لكلّ من صاحب " كشف الغمّة " أبي الفتح الأربلّي، وصاحب

٤١

" العَرف الوردي " الحافظ جلال الدين السـيوطي.

طبعات الرسالة:

كنت قد حقّقتُ هذه الرسالة سابقاً ونُشرت في قم وبيروت على صفحات مجلّة " تراثنا "، في العدد المزدوج، الأوّل والثاني (٧٧ ـ ٧٨)، السـنة ٢٠، المحـرّم ١٤٢٥ هـ.

ثمّ قمت بتنقيحها وإضافة بعض التعليقات والملحوظات المفيدة والنافعة عليها في هذه الطبعة ; كيما تكون أتمّ وأكمل، عسى الله تعالى أن ينفع بها، والله من وراء القصـد.

وفي الخـتـام:

لا يسعني إلاّ أن أُقدّم خالص شكري وتقديري لسماحة العلاّمة السـيّد عليّ الخراساني، الذي تجشّم عناء تصوير النسخة المخطوطة، المحفوظة في " گنجينه خطوط عُـلَما "، ونسخة كتاب " نامه دانشـواران "، ولِما أتحفني به من ملحوظات نافعة.

ولا يفوتني أيضاً أن أُقدّم شكري وامتناني الكبيرين للأخوين الـفـاضـلـيـن: الأُسـتاذ المحقّـق السـيّد محمّـد علي الحكيـم، والأُسـتاذ المحقّـق جـواد حسـين الورد، على مساهمتهما في إخراج هذا الجهد البسـيط ووضعه بين يدي القارئ الكريم.

٤٢

ونسأل المولى العليّ القدير أن يوفّقنا جميعاً لِما فيه خدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وبثّ علومهم ونشرها، وأن يتقبّل منّا هذه البضاعة المزجاة ويوفي لنا الكيل، ويتصدّق علينا، إنّه نعم المجيب.

وآخر دعـوانا أنِ:

" اللّهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة، وفي كلّ ساعة، وليّاً وحافظاً، وقائداً وناصراً، ودليلا وعيناً، حتّى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتّعه فيها طويـلا ".

والحمـد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله على سـيّدنا ونبيّنا محمّـد وآله الطـيّبين الطاهرين، وسلّم تسليماً كـثيراً.


علي جلال باقر                 
١٠ ربيع الآخر ١٤٢٦ هـ           
ذكرى ميلاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
والد الإمام الحجّة المنتظر المهديّ (عليه السلام) 

٤٣

[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٤٤

[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٤٥

[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٤٦
٤٧

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين حقّ حمـده،
وصلاته وسلامه على سـيّدنا محمّـد
رسـولِه وعبـدِه

أمّـا بعـد:

فهذا أربعون حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
في شأن المهديّ صلوات الله عليه..



٤٨
٤٩

الحديث الأوّل
[ مدّة ملك المهديّ، وتنعّم الأُمّـة في زمانه ](١)


عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه قال:

" يكون في(٢) أُمّتي المهديّ، إن أقصر(٣) عمره فسبع سنين، وإلاّ فثمان، وإلاّ فتسع (سنين)(٤)، تنعّم(٥) أُمّتي في زمانه نعيماً لم يتنعّموا مثله قطّ، البرّ والفاجر، يرسل [ الله ](٦) السماء عليهم مدراراً، ولا تؤخّر(٧) الأرض شـيئاً من نباتها "(٨).

١- أضفنـاه لتوحيـد النسـق.

٢- في " ك " و " ن ": " مـن ".

٣- في " ك " و " ع " و " ن ": " قصـر ".

٤- لم ترد في " ك " و " ن ".

٥- في " ك " و " ع " و " ن ": " تـتنـعّم ".

٦- أثبتـناه من " ك " و " ع " و " ن ".

٧- في " ك " و " ع " و " ن ": " لا تـدّخر ".

٨- انظر: سنن ابن ماجة ٢ / ١٣٦٦ ح ٤٠٨٣، مسند أحمد ٣ / ٢١، سنن الترمذي ٥ / ٤٣٩ ذ ح ٢٢٣٢، الفتن ـ لنعيم بن حمّاد ـ: ٢٣٤ إلى قوله: " فتسعاً " و ص ٢٢٣ من قوله: " تنعّم أُمّتي "، مصنّف عبـد الرزّاق ١١ / ٣٧١ ـ ٣٧٢ ح ٢٠٧٧٠، مصنّف ابن أبي شيبة ٨ / ٦٧٨ ح ١٨٤، المستدرك على الصحيحين ٤ / ٦٠١ ح ٨٦٧٥، السنن الواردة في الفتن ـ للداني ـ: ٢٥٢ ح ٥٥١، الإفراد ـ للدارقطني ـ كما في كنز العمّال ١٤ / ٢٧٤ ح ٣٨٧٠٦، عقد الدرر: ٢٣٨.

وراجع: كشف الغمّة ٢ / ٤٦٧، العَرف الوردي: ٤٤ ح ٤٧، نامه دانشواران ٧ / ٨.

٥٠

الحديث الثاني
في ذِكر المهديّ وأنّـه من عترة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)


عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه قال:

" تُملأ الأرض ظلماً وجوراً، فيقوم رجل من عترتي فيملأُها قسـطاً وعدلا، يملك سـبعاً أو تسـعاً "(١).


*  *  *

١- انظر: مسند أحمد ٣ / ٢٨ و ص ٧٠، المستدرك على الصحيحين ٤ / ٦٠١ ح ٨٦٧٤، عقد الدرر: ١٦، فرائد السمطين ٢ / ٣٢٢ ح ٥٧٣.

وراجع: كشف الغمّة ٢ / ٤٦٨، العَرف الوردي: ٤٥ ح ٤٨، نامه دانشواران ٧ / ٩.

٥١

الحديث الثالث
[ في مـدّة ملكه ](١)


(عـن أبـي ســعـيـد الـخــدري)(٢)، أنّــه قــال: قــال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(٣):

" لا تـنقضي الساعة(٤) حـتّـى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملـئت قبلـه جـوراً، ويملك(٥) سـبع سـنين "(٦).


*  *  *

١- أضفنـاه لتوحيـد النسـق.

٢- في " ك " و " ن ": " وعنه ".

٣- في " ك " و " ع " و " ن ": " قال النبيّ ".

٤- في " ع ": " الدنيـا ".

٥- في " ك " و " ع " و " ن ": " يملك ".

٦- انظر: مسند أحمد ٣ / ١٧، الإحسان بتريب صحيح ابن حبّان ٨ / ٢٩١ ح ٦٧٨٧، مسند أبي يعلى ٢ / ٣٦٧ ح ١١٢٨ و ص ٢٧٤ ح ٩٨٧، المستدرك على الصحيحين ٤ / ٦٠٠ ح ٨٦٦٩، تاريخ أصبهان ـ لأبي نعيم ـ ١ / ١١٥، عقد الدرر: ٢٣٦.

وراجع: كشف الغمّة ٢ / ٤٦٨، العَرف الوردي: ٤٥ ح ٤٩، نامه دانشواران ٧ / ٩.

٥٢

الحديث الرابع
في قوله لفاطمة (عليها السلام): المهديّ من وُلدك


(١) عن عليّ بن الحسـين، عن أبيه (عليهم السلام)، أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال لفاطمـة (عليها السلام):

" المهديّ من وُلْـدِك "(٢).


*  *  *

١- في " ك " و " ن " زيادة: " عن الزهري ".

٢- مقاتل الطالبيّين: ١٣٨، تاريخ دمشق ١٩ / ٤٧٥ وفيه: " أبشري! المهديّ منكِ "، ذخائر العقبى: ٢٣٦، وانظر: سنن ابن ماجة ٢ / ١٣٦٨ ح ٤٠٨٦، سنن أبي داود ٤ / ١٠٤ ح ٤٢٨٤، التاريخ الكبير ـ للبخاري ـ ٣ / ٣٤٦ رقم ١١٧١، الفتن ـ لنعيم ابن حمّـاد ـ: ٢٣١، المعجـم الكبيـر ٢٣ / ٢٦٧ ح ٥٦٦، تاريخ الرقّـة: ٩٥ ح ١٤٣ و ١٤٤، المستدرك على الصحيحين ٤ / ٦٠١ ح ٨٦٧١ و ٨٦٧٢، الملاحم ـ لابن المنادي ـ: ١٧٩ ح ١٢٠ و ١٢١ عن أُمّ سلمة، السنن الواردة في الفتن ـ للداني ـ: ٢٥٨ ح ٥٦٦ و ص ٢٦١ ح ٥٧٦ و ص ٢٦٣ ح ٥٨٢، عقد الدرر: ٢١، ذخائر العقبى: ٢٣٦.

وراجع: كشف الغمّة ٢ / ٤٦٨، العَرف الوردي: ٥٦ ح ٨٤، نامه دانشواران ٧ / ٩.

٥٣

الحديث الخامس
قوله (عليه السلام): إنّ منهما مهديّ هذه الأُمّـة


يعني: الحسـن والحسـين عليهما السلامعن عليّ بن عليّ الهلالي(١)، عن أبيـه، قال:

" دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في الحالة التي قبض فيها، فـإذا فاطمـة عنـد رأسـه، فبكـت حتّـى ارتفـع صوتهـا، فرفـع رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (طرفـه إليها)(٢)، فقال:

حبيبتي فاطمة! ما الذي يبكيك؟!

فقالت: أخشى الضيعـة من بعـدك.

فقال: يا حبيبتي! أما علمتِ أنّ الله عزّ وجلّ اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع اطّلاعة فاختار منها بعلكِ، وأَوحى إليَّ أن أُنكحك إيّـاه.

١- في " ك " و " ن ": " عن عليّ بن هلال "، وفي " ع ": " عن عليّ الهلالي ".

وانظر ترجمته في: معرفة الصحابة ـ لأبي نُعيم ـ ٤ / ١٩٧٥ رقم ٢٠٣٤، أُسد الغابة ٣ / ٦٢٤ رقم ٣٧٩٠، الإصابة ٤ / ٥٧٣ رقم ٥٧٠٠.

٢- في " ك " و " ن ": " إليها رأسه ".

٥٤

يا فاطمة! ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عزّ وجلّ سبع خصال لم يعطِ أحداً قبلنا ولا يعطي أحداً بعدنا، أنا خاتم النبيّين، وأكرم النبيّين على الله عزّ وجلّ، (١) وأنا أبوك، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله، وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله، وهو حمزة بن عبـد المطّلب عمّ أبيك وعمّ بعلك، ومنّـا مَن له جناحـان (أخضران)(٢) يطير في الجنّـة مع الملائكة حيث يشاء، وهو ابن [ عمّ ](٣) أبيك وأخو بعلك، ومنّا سـبطا هذه الأُمّـة، وهما ابناكِ الحسـن والحسـين، وهما سـيّدا شـباب أهل الجنّـة، وأبوهما والّذي بعثني بالحـقّ خير منهما.

[ يا فاطمـة! ](٤) والذي بعثني بالحقّ! إنّ منهما مهديّ هذه الأُمّـة، إذا صـارت الدنيـا هـرجاً ومـرجاً(٥)، وتظاهرت الفتن،

١- في " ك " و " ن " زيادة: " وأحبّ المخلوقين إلى الله عـزّ وجلّ ".

٢- لم ترد في " ك " و " ن ".

٣- أثبتـناه من " ك " و " ن "، وهو الصحيح.

٤- أثبتناه من " ك " و " ن "، وهو الأنسـب للسـياق.

٥- الـهَـرْج: شدّة القتل وكـثرته، والفتنة والاختلاط ; انظر مادّة " هرج " في: الصحاح ١ / ٣٥٠، لسان العرب ١٥ / ٦٩.

الـمَـرْجُ: الفِتْـنَـةُ الـمُـشكِلةُ، والفساد، وفي الحديث: كيف أنتم إذا مَرِج الدِّين؟! أي: فسَدَ وقَلِقَت أسـبابه، والـمَـرْجُ: الخلط ; انظر: لسان العرب ١٣ / ٦٥ مادّة " مرج ".

والمراد هنا: كـثرة الحروب واشـتداد الفتن والاضطراب بين الناس.

٥٥

وتقطّعت(١) السـبل، وأغـار بعضهـم على بعض، فـلا كبير يرحم صـغيراً، ولا صـغير يوقّـر كـبيراً، فيبعـث الله عنـد ذلك منهمـا مـن يفتـح حصـون الضـلالـة وقلوبـاً غلفـاً، يقـوم بالدين في آخـر الزمان (كما قمتُ به في أوّل الزمان)(٢)، ويملأُ الأرض عدلا كما ملئت جـوراً.

يـا فاطمـة! لا تحـزني ولا تبكـي، فـإنّ الله عـزّ وجـلّ أرحـم بـك وأرأفُ عليـك منّـي، وذلـك لمكـانـك منّـي وموقعك مـن قلبـي، قـد زوّجك الله زوجَـك وهـو أعظمهم حسـباً(٣)، وأكرمهـم منصـباً، وأرحمهـم بالرعيّـة، وأعدلهـم بالسـويّـة، وأبصرهم بالقضـيّـة، وقد سَألتُ ربّي عـزّ وجـلّ أن تكوني أوّل مـن يلحقني مـن أهـل بيتي.

قال عليٌّ(٤): فلمّا قبض النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم تبق فاطمة [ بعده ](٥)

١- في " ك " و " ن ": " وانقطعت ".

٢- ما بين القوسـين لم يرد في " ن ".

٣- كان في الأصل: " حسـناً "، وهو تصحيف، وما أثبتناه من " ك " و " ن ".

٤- هو أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) ; ويعضده أنّ في " ك ": " عليٌّ عليه السلام "، وفي المعجم الكبير: " عليٌّ رضي الله عنه "، وفي المعجم الأوسط: " عليُّ بن أبي طالب ".

والظاهـر أنّ عليّ بن هـلال ـ الراوي للحـديث ـ أراد التأكيـد على أنّ الزهـراء (عليها السلام) كانت أوّل أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لحوقاً به، وذلك بإتمام روايته للحديث بحديث عن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، يذكر فيه مدّة بقاء الزهـراء (عليها السلام) بعـد وفـاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).

وما في " ن ": " عليّ بن هلال " فهو غلط واضح ; فلاحـظ!

٥- أثبتناه من " ك " و " ن ".

٥٦
٥٧

الحديث السادس
في أنّ المهديّ هو الحسـيني


عن حذيفة، قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكّرنا بما هو كائن، ثمّ قـال:

" لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله تعالى ذلك اليوم حتّى يبعث رجلا من وُلدي، اسمه اسمي.

فقام سلمان فقال: يا رسـول الله! من أيِّ وُلدك هو؟

قال: مِن وَلَدي هذا ; وضرب بيده على الحسـين (عليه السلام) "(١).

١- المنار المنيف: ١٤٨ ح ٣٣٩ عن الطبراني، التذكرة ـ للقرطبي ـ: ٦١٥، عقد الدرر: ٢٤ عن " صفة المهديّ " لأبي نعيم، ذخائر العقبى: ٢٣٦، فرائد السمطين ٢ / ٣٢٥ ـ ٣٢٦ ح ٥٧٥، وانظر: سنن أبي داود ٤ / ١٠٤ ح ٤٢٨٢، المعجم الكبير ١٠ / ١٣٧ ح ١٠٢٣٠، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧ / ٥٧٦ ح ٥٩٢٣ عن ابن مسعود.

وراجع: كشف الغمّة ٢ / ٤٦٩، نامه دانشواران ٧ / ١١.

٥٨

الحديث السابع
في القرية التي يخرج منها المهديّ


عن عبـد الله بن عمر، قال: قال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

" يخرج المهديّ من قرية يقال لها: كـرعة "(١).


*  *  *

١- الكامل في ضعفاء الرجال ٥ / ٢٩٥ رقم ١٤٣٥ وفيه: " من قرية باليمن يقال لها: كرعة "، البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥١١ عن أبي الشـيخ في " عواليه " وأبي نُعيم في " مناقب المهديّ "، الحاوي للفتاوي ٢ / ٦٦ عن أبي بكر المقري في " معجمه "، معجم البلدان ٤ / ٥١٣ رقم ١٠٢٠٩ وفيه كما في " الكامل " لابن عديّ.

وراجع: كشف الغمّة ٢ / ٤٦٩، العَرف الوردي: ٥٦ ح ٨٣، نامه دانشواران ٧ / ١١.

هذا، وقد روى أبو القاسم عليّ بن محمّـد بن عليّ الخزّاز القمّي الرازي في كفاية الأثر: ١٤٧ ـ ١٥١ حديثاً طويلا، بسـنده عن عبـد الرحمن بن أبي ليلى، قال: " قال عليّ (عليه السلام): كنت عند النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت أُمّ سلمة إذ دخل علينا جماعة من أصحابه، منهم: سلمان وأبو ذرّ والمقداد وعبـد الرحمن بن عوف ; فقال سلمان: يا رسول الله! إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً وسـبطين، فمن وصيّـك وسـبطاك؟

فأطرق ساعة ثمّ قال: يا سلمان! إنّ الله بعث أربعة آلاف نبيّ، وكان لهم أربعة آلاف وصيّ وثمانية آلاف سـبط، فوالذي نفسي بيده لأَنا خير الأنبياء، ووصيّي خير الأوصياء، وسـبطاي خير الأسـباط...

إلى أن قال: فيخـرج [ يعني: المهديّ ] من اليمن، من قـرية يقال لها: كرعـة، على رأسـه عمامـة، متدرّع بدرعي، متقلّـد بسـيفي ذي الفَـقار، ومناد ينـادي: هذا المهديّ خليفـة الله فاتّبعوه، يملأ الأرض قسـطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، ذلك عندمـا يصـير الدنيا هرجـاً ومرجـاً، ويغـار بعضهم على بعض، فلا الكبير يرحم الصغير، ولا القوي يرحم الضعيف، فحينئذ يأذن الله له بالخـروج ".

أقـول: لقد استفاضت الأحاديث من الفريقين التي تنصّ على ظهور الإمام المهديّ (عليه السلام) من المسـجد الحـرام في مكّـة المكـرّمة ; وأمّـا مـا جـاء في الحديث المذكـور وفي بعض الأحـاديث الأُخرى، كحـديث الرايات السـود التي تظهر في خراسـان، وأنّ فيها المهديّ (عليه السلام)، فمن الممكن حملهـا على وجـوه عديـدة:

منها: كلّنا نعلم بأنّ الإمام المهديّ (عليه السلام) حيٌّ يتردّد بين العباد، يمشي في أسواقهم، ويطأ فرشهم، يتنقّل في جميع أنحاء الأرض، يرعى بلطفه محبّيه ومواليه من حيث يشعرون أو لا يشعرون، ولا يعرفونه حتّى يأذن الله له أن يعرّفهم نفسه ; لذا لا يسـتبعد أن يكون ابتداء حركته من هذه الأماكن المذكورة في هذه الروايات، أو من أيّ مكان آخر من دون أيّ تحديد، إلاّ أنّ مبدأه وإعلان أمره ـ من دون شكّ ـ سـيكون من مكّـة المكـرّمـة.

ومنها: إنّه قد يكون المقصود به اليمـاني، الذي من الممكن أن يكون مبـدأ ظهوره من اليمن، وكذا الأمر بالنسبة للخراساني، الذي من الممكن ـ هو الآخـر ـ أن يظهر من خراسـان.

ولكن كون أحدهمـا يمانياً أو خراسانياً لا يدلّ ـ بالضرورة ـ على ظهورهما من اليمن أو خراسان ; فتأمّـل.

٥٩

٦٠