×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الثاني) / الصفحات: ٢٤١ - ٢٦٠

وكتاب: " ثورة الحسين " وبعد تبادل التحيات الإسلامية ذكر لنا فضيلته عن زيارته لإيران واتصالاته بأعلام الشيعة الإمامية بها قال:

إيران قطر إسلامي وآثار الإسلام ظاهرة هناك وأتمنى أن أراها مرة ثانية.

وأخذ فضيلته يتحدث عن إعجابه بهذا القطر المسلم وعن أحوال المسلمين فيها وذكر اتصالاته بأعلام الشيعة الإمامية كالآشتياني في طهران، والشريعتمداري في قم (١).

(١)

أهمية مدينة - قم

قم من المدن المقدسة الآهلة، ومن الحواضر العلمية القديمة، وهي تبعد عن طهران " ١٥٠ " كيلو مترا تضم ضريح السيدة فاطمة ابنة الإمام موسى بن جعفر الإمام السابع من أئمة أهل البيت الاثنا عشر (عليهم السلام).

ويقصد زيارتها في اليوم عدد كبير من الشيعة الإمامية من جميع أنحاء إيران والعالم الإسلامي.

وهذه السيدة مشهورة ب " معصومة " وهي شقيقة الإمام " علي بن موسى الرضا " الإمام الثامن، من أئمة أهل البيت الاثني عشر (عليهم السلام).

ومدينة قم فيها الآن ما يربو على عشرة آلاف طالب، من طلبة العلوم الدينية وهم:

من إيران، وباكستان، والأفغان، والهند، وتركيا، وسوريا، ولبنان والعراق، والقطيف، وأوندنيسيا، وإفريقيا.

وفيها مدارس عديدة ومكتبات عامة كبيرة ك " مكتبة دار التبليغ الإسلامي ومكتبة الجامع الأعظم، ومكتبة المدرسة الفيضية، ومكتبة المدرسة الحجتية، ومكتبات أخرى وأهمها:

مكتبة آية الله المرعشي: التي تضم حوالي مائة ألف مجلد بين مخطوط ومطبوع، وفيها:

الزعماء، والعلماء، والهيئة العلمية، ومراجع الفتيا في هذا العصر القاطنون فيها هم:

آية الله الكلبايكاني، وآية الله الشريعتمداري، وآية الله النجفي المرعشي.

وقد انتقلوا إلى رحمة الله ورضوانه الشريعتمداري عام ١٤٠٦ والمرعشي النجفي عام ١٤١١ والگلپايگاني عام ١٤١٤ هـ، تغمدهم الله برحمة الواسعة.

٢٤١
والميلاني في مشهد (١) وكانت جلسة ممتعة امتدت حوالي ثلاث ساعات وكان

(١)

مكانة مدينة مشهد

مشهد مدينة كبيرة جميلة تعتبر المحافظة الثالثة من محافظات إيران وسابقا كانت تسمى ب " سناباد " وكانت آنذاك قرية في ضواحي مدينة طوس.

وقد أنجبت كثيرا من أعلام الفكر الإسلامي كالشيخ الطوسي، والمحقق الخواجة نصير الدين الطوسي.

وفي مشهد ضريح الإمام " علي بن موسى الرضا " (عليه السلام) وهو الإمام الثامن من أئمة أهل البيت الاثني عشر (عليهم السلام).

ويقصد " مشهد " في اليوم ما يزيد على عشرة آلاف زائر من جميع المحافظات والمدن الإيرانية في إيران وفي غيرها من البلاد.

وفيها مدارس علمية كثيرة، وجوامع أثرية عديدة أهمها:

" جامع كوهر شاد " الواقع في جنب ضريح الإمام " علي بن موسى الرضا " (عليه السلام).

وتقام فيه صلاة الجماعة في أوقات الصلاة، ولا يشاهد مثل هذا التجمع الإسلامي في العواصم الإسلامية سوى ما يشاهد في الحجاز في أيام موسم الحج.

وفي " مشهد " مكتبات عامة أهمها:

مكتبة الإمام " علي بن موسى الرضا " والمعروفة ب " كتابخانه آستان قدس ".

تضم هذه المكتبة العامة أكثر من ثمانين ألف مجلد " ٢٦٠٠٠ " منها مخطوط والباقي منها مطبوع، تحتوي على مخطوطات أثرية نادرة تكاد تكون منحصرة فيها.

وقد طبع من فهارسها - قبل سنين عديدة - ستة مجلدات كبار.

أسسها سلاطين إيران في العهد الصفوي الزاهر.

وهذه المدينة تحتضن الكثير من العلماء، والزعماء. وكان المرجع الوحيد الديني، والزعيم الروحي فيها للشيعة الإمامية في الآونة الأخيرة صاحب السماحة آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني. وقد وافاه الأجل في يوم الجمعة ٢٩ شهر رجب سنة ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م ودفن في إحدى أروقة الحرم الرضوي الشريف.

تغمده الله تعالى برحمته الواسعة، وحشره مع آبائه الغر الميامين أئمة أهل بيت الحق والصدق سلام الله تعالى عليهم أجمعين.

ودفن في " مشهد ": أبو القاسم الفردوسي، الشاعر الإيراني الكبير المشهور صاحب " الشاهنامة " ونقل " الشاهنامة " هذه إلى العربية الكاتب المصري الأستاذ: الدكتور عبد الوهاب عزام.

٢٤٢
الحديث فيها يدور حول العلم والعلماء والتقارب بين المسلمين.

وأعتقد أنها كانت من أحسن أمسياتي التي حظيت بها في هذه الرحلة مع فضيلة شيخنا الفحام شيخ الجامع الأزهر السابق.

وحددنا الموعد معه للاجتماع بفضيلته ثانيا بعد عيد الفطر المبارك.

وبعد أن حضرنا وتبادلنا التحيات قلت:

ما هي انطباعاتكم عن إيران الإسلامية؟

أجاب فضيلته:

" الذي يرغب أن يطلع على الإسلام فليذهب إلى إيران ويرى المكتبات الإسلامية والمعاهد العلمية، ويرى العلماء فيها، وآثار الإسلام يجدها هناك.

وسألت فضيلته:

هل قرأتم كتاب " المراجعات " للإمام شرف الدين وما رأيكم فيه؟

أجاب: كتاب " كويس " أي جيد.

٢٤٣
كتاب مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الثاني) للسيد الرضوي (ص ٢٤٤ - ص ٢٦٩)
٢٤٤
اطلاعه، وتمكنه من اللغة العربية وتفسير القرآن، ومن دراسته لأصول الفقه، وقد أفتى بذلك فلا أشك أنه أفتى فتوى مبنية على أساس في اعتقادي.

وفي الحق: أننا مأمورون بالتقارب عملا بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وأنا أشعر بأنني بعد زيارتي لكثير من البلدان الإسلامية، ومخالطتي لعلمائها أشعر بشئ غير قليل من التعاطف والتفهم لوقوفهم على كثير من أسرار الإسلام، ورغبتهم الشديدة في التقارب بينهم وبين إخوانهم المسلمين في كل بقاع الأرض.

ونرجو الله أن يوفق المسلمين، ويؤلف بين قلوبهم، ففي هذا التآلف والتقارب، والتحاب خير كثير للمسلمين جميعا وخاصة في هذا العصر الذي عرفنا فيه إقبال كثير من البلاد الإسلامية التي لم تكن اللغة العربية فيها شائعة عندهم على تعلمها ونشرها ويتظافر على ذلك الشعوب وولاة الأمور.

وقلت لفضيلته: بصفتكم شيخا للأزهر وقد رأستم ثلاث مؤتمرات لعلماء المسلمين، وسافرتم إلى معظم البلاد الإسلامية، ما رأيكم في تقارب وجهات النظر بين أبناء الأمة الإسلامية على اختلاف مذاهبها.

أجاب: هذا أمر يجب على كل المسلمين أن يتعاونوا، ويتظافروا على هذا التقارب بالسفر والزيارات المتبادلة. بل هذا:

أول واجب على المسلمين. والمعروف أن المسلم هو: كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يخرجه من إسلامه تمسكه بمذهب من المذاهب.

وقد استفدت أو أفدت من زيارتي لكل البلاد الإسلامية استعداد الجميع لهذا التقارب، ويحثنا على ذلك قول الله تعالى:

(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).

٢٤٥
فالتعارف قد دعى إليه الإسلام من قديم الزمان لأن التعارف يهدي إلى التآلف، والتآلف يهدي إلى المحبة، والمحبة تهدي إلى التفاهم والتفاهم يهدي إلى السلام، والسلام هو الغاية النبيلة التي دعى إليها الإسلام، والإسلام دين المحبة وهذا شعار يجب على كل المسلمين أن يعرفوه.

لهذا كان كثير من الأمور التي دعى إليها الإسلام وشرعها تدور حول محبة الناس بعضهم بعضا.

من شريعة الإسلام، البدء بالتحية الإسلامية:

السلام عليكم ورحمة الله. وهذه كما أسميها أنا كلمة السر بين المسلمين.

فإذا كان الإنسان في طريق من الطرق في صحراء أو غيرها، ليل أو نهار فقبل إلقاء السلام يحصل للمرء نوع من الخوف والاضطهاد والشك لمن يلقاه ولكن ما إن يسمع منه هذه التحية حتى يستحيل خوفه أمنا واضطرابه هدوء وسكونا.

ولا ننسى هنا أن نذكر ما قاله الشاعر العربي القديم:

كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ مما * يغرس الود في فؤاد الكريم

ولا ننسى الأحاديث الداعية للتحاب والتواد والتعاطف بين المسلمين من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

وقوله عليه الصلاة والسلام:

مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ومما شرع الإسلام مما يساعد على المحبة والوئام:

الحث على إكرام الضيف فقال:

٢٤٦
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. وأيضا الحث على إكرام الجار.

ومن ذلك الحديث المشهور ما زال جبرائيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.

وقوله: رحم الله امرئ سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى. وإذا اكترى.

والأحاديث في مثل هذا الباب لا تعد. وكل الأخلاق الإسلامية والفضائل التي أنذر بها المسلمون، كلها تدعو إلى التحاب، والتواد. والتعاطف.

والواجب على المسلمين أن يخالطوا غيرهم من يخالفونهم في الدين وليشرحوا لهم من فضائل هذا الدين ويزيلوا من نفوسهم ما علق بها من الشبه التي أثارها الكثير من غير المسلمين.

وبعد هذا قمت مستأذنا فضيلته وانصرفت.

وإليك نص الرسالة التي كتبها الأستاذ الأكبر في ذي القعدة عام ١٣٩٧ هـ إلى صاحب السماحة العلامة الكبير الحاج آقا حسن سعيد من كبار علماء الإمامية بطهران - إيران وهذا نصها:

سماحة الشيخ حسن سعيد من كبار علماء طهران - شرفني بزيارة في منزلي شارع علي بن أبي طالب ومعه سماحة العالم العلامة والصديق الكريم السيد طالب الرفاعي. وقد أهاجت هذه الزيارة في نفسي ذكريات جميلة ذكريات الأيام التي قضيتها في طهران سنة ١٩٧٠ م فعرفت فيها طائفة كبيرة من طوائف العلماء الشيعة الإمامية وعرفت فيهم الوفاء والكرم الذي لم أعهده من قبل. وما زيارتهم لي اليوم، إلا مظهر وفائهم جزاهم الله كل خير وشكر لهم مسعاهم الجميل في التعريف بين المذاهب الإسلامية التي هي في الحقيقة والواقع شئ واحد في أصول العقيدة الإسلامية التي جمعت بينهم على صعيد الأخوة التي جسدها القرآن الكريم حيث يقول:

٢٤٧
(إنما المؤمنون إخوة) هذه الأخوة من واجب علماء الأمة على اختلاف اتجاهاتها المذهبية أن يحرصوا على كميتها ونبذ كل ما يسوء إليها ويكدر صفوها من عوامل التفرقة والتي شجبها الله تعالى في كتابه العزيز (ولا تفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).

ورحم الله الشيخ شلتوت الذي التفت إلى هذا المعنى الكريم فخلد في فتواه الصريحة الشجاعة حيث قال ما مضمونه:

بجواز العمل بمذهب الشيعة الإمامية باعتباره مذهبا فقهيا إسلاميا يقوم على الكتاب والسنة والدليل الأسد وأسأل الله أن يوفق العاملين على هذا الفتح القويم في التقريب بين الإخوة في العقيدة الإسلامية الحقة (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم والمؤمنون) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ".

٢١ من شهر ذي القعدة ١٣٩٧ هـ.
محمد محمد الفحام         
شيخ الأزهر السابق         

* * *

٢٤٨
٢٤٩

- ٣٤ -
الأستاذ محمد قطب
الكاتب الإسلامي الشهير بمصر

٢٥٠
أهم آثاره " جاهلية القرن العشرين "، " الإنسان بين المادية والإسلام " " معركة التقاليد "، " شبهات حول الإسلام "، " منهج التربية الإسلامية "، " التطور والثبات في حياة البشرية " " منهج الفن الإسلامي " " قبسات من الرسول " " في النفس والمجتمع "، " هل نحن مسلمون ".

له كتب أخرى مطبوعة.

تعرفت إليه بالقاهرة عام ١٩٦١ م.

كاتب إسلامي يتصلب في أفكاره وآرائه.

يؤمن بأبي هريرة، ويصدق أحاديثه على العكس مما يؤمن به النقاد من إسرافه في الحديث والطعن في خلقه و...

٢٥١
تعرفت على هذا الأستاذ والتقيت به مرارا في مكتبة الأخ وهبة حسن وهبة بشارع الجمهورية خلف المحكمة الشرعية وقصدته مرة إلى الدائرة التي كان موظفا بها وأهديته كتاب عبد الله بن سبأ وطلبت منه أن يكتب لنا كلمة يعبر فيها عن رأيه حول الكتاب، وأخبرته بأن المؤلف أثبت في هذا الكتاب أن عبد الله بن سبأ هذا شخصية خيالية فهو مختلق (١) ولا وجود له وتحدثت معه حول أبي هريرة وكثرة أحاديثه.

فقال: أبو هريرة صحابي جليل.

قلت: صحابي جليل ويختلق الأحاديث، ويكذب على رسول الله كما يقول النقاد عنه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار.

فرأيته وقد ظهر عليه آثار التأثر ولا يرغب سماع حديث كهذا عن أبي هريرة (٢) فتركت الكتاب عنده واستأذنته وانصرفت.

(١) راجع لقاءنا مع الدكتور طه حسين وقد تقدم في حرف الحاء في المجلد الأول من هذا الكتاب وقال الدكتور طه حسين:

إن عبد الله بن سبأ شخصية خيالية أوجدها خصوم الشيعة للطعن بهم " ما فيش حاجة اسمها عبد الله بن سبأ " لم يخلق الله شيئا اسمه عبد الله بن سبأ... الخ.

(٢) ظهر كتاب عن أبي هريرة باسم أبو هريرة للإمام شرف الدين العاملي وصدر كتاب عن أبي هريرة باسم شيخ المضيرة أبو هريرة بقلم فضيلة العلامة الكبير الأستاذ الشيخ محمود أبو رية (رحمه الله) مؤلف كتاب أضواء على السنة المحمدية وقد تكرر طبع هذين الكتابين في مصر ولبنان وإيران.

٢٥٢
٢٥٣

- ٣٥ -
الدكتورة سعاد ماهر
عميدة دار الآثار بجامعة القاهرة

٢٥٤
أستاذة التاريخ الإسلامي والآثار الإسلامية وعميدة دار الآثار بجامعة القاهرة عميدة دار الآثار بجامعة القاهرة أهم آثارها: " مشهد الإمام علي في النجف وما به من الهدايا والتحف " تعرفت إليها بالقاهرة عام ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.

مؤلفة فاضلة وكاتبة مجيدة.

تتميز بحرية الرأي في عرض آرائها.

كاتبة أخصائية بالآثار الإسلامية.

تتحلى بالمرونة وتتقبل الفكرة.

لها خدمات كثيرة في إحياء الآثار الإسلامية.

ترى أن مذهب الشيعة الإمامية مذهب له أصول ثابتة ومستمد من آل بيت الرسول (عليهم السلام).

٢٥٥
تعرفت إلى هذه الدكتورة الفاضلة بواسطة التاجر الوجيه محمود علي رضا (١) والأستاذ المهندس محمد عزت مهدي رضا.

ففي صباح يوم السبت ١٨ / ١٠ / ١٩٧٥ م اتصل بي الأستاذ المهندس (٢) وقال:

إذا أردت أن تعمل حديثا مع الدكتورة سعاد ماهر عميدة دار الآثار بجامعة القاهرة فأنا منتظرك في صباح غد في الساعة الثامنة والنصف.

وحيث أني كنت أسمع دوما من أصحاب الفضيلة: الأساتذة والعلماء أحاديث كثيرة تدل على فضل هذه الدكتورة وعلمها وولائها لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) رغبت نفسي لزيارتها وللاستماع إلى حديثها.

(١) محمود رضا هو نجل التاجر الكبير المعروف محمد باقر القزويني المتوفى ٨ / ٢ / ١٩٣٣ والمدفون في القاهرة وسبط التاجر الوجيه الحاج ميرزا محمد رفيع مشكي الذي كان رئيسا للجالية الإيرانية بمصر وقد ورد إلى القاهرة عام ١٨٦٤ م وكان خلفه الأستاذ الكبير والأديب الفاضل الوجيه مهدي رفيع مشكي وقد تعين رئيسا للجالية المذكورة في القاهرة بعد رحيل والده إلى الرفيق الأعلى وإني كنت قد زرت هذا الأستاذ والتقيت به في عام ١٩٦٠ م وما قبله وكنت قد أهديته بعض مطبوعاتنا في القاهرة وتوفي إلى رحمة الله ودفن بالقاهرة تغمده الله برحمته الواسعة وحشره مع أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

(٢) رئيس جمعية أهل البيت اليوم بمصر ومدير الإدارة العامة للتنفيذ - شركة القاهرة العامة للمقاولات.

٢٥٦
وفي صباح الأحد ١٣ شوال عام ١٣٩٥ هـ الموافق ١٩ / ١٠ / ١٩٧٥ م زرت الأستاذ المهندس بداره العامرة ومنها توجهنا إلى دار الوجيه محمود رضا ليكون معنا في زيارة الدكتورة.

وعند وصولنا الجامعة دخلنا غرفة السكرتارية وتكلم الأخ محمود رضا مع موظف هناك لتحديد موعد لمقابلة الدكتورة سعاد ماهر.

فكان التحديد من الدكتورة يوم الأربعاء ٢٢ / ١٠ / ١٩٧٥ م بعد الساعة العاشرة صباحا.

وفي يوم موعد المقابلة حضرنا الجامعة وقعدنا في غرفة السكرتارية حتى جاء دورنا وقصدنا مكتبها وإذا بها على بابه تودع زائريها وعندما شاهدتنا رحبت بنا كثيرا وحيتنا ومدت يدها لتصافحني فصافحتها من وراء منديل وقلت:

نحن الشيعة الإمامية يحرم عندنا لمس بدن الأجنبي للأجنبية ولا مانع عندنا من وراء حاجز (١) فضحكت وقالت تفضلوا.

فدخلنا المكتب وجلسنا فترة وبعدها قام الأخ محمود رضا وتكلم معها وقال:

السيد مرتضى الرضوي جاء إلى مصر وعنده أسئلة ويريد أن يتحدث معك حولها. فأخذت في إنهاء أعمال بعض الحاضرين وصرفتهم وأشارت إلينا أن نكون بالقرب من مكتبها، فجاءت إلينا ورحبت بنا وقعدت بالقرب منا.

فقلت: هل سافرت إلى العراق وإيران وما هي انطباعاتك عنها؟؟

(١) كل من يحرم النظر إليه يحرم مسه، فلا يجوز مس الأجنبي الأجنبية وبالعكس، بل لو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفين في الأجنبية لم نقل بجواز مسهما منها، فلا يجوز للرجل مصافحتها. نعم لا بأس من وراء الثوب انظر " وسيلة النجاة " بتعليقة آية الله الفقيه الكلپايگاني ٣ / ١٤٧، ١٤٨ طبع مطبعة مهر استوار - قم - إيران.

- المؤلف -

٢٥٧
قالت: سافرت إلى العراق وإيران وذهبت إلى سامراء والكاظمية، وكربلاء، والنجف ومشهد وكتبت عن الآثار الإسلامية التي شاهدتها وكتبت شيئا لم يذكر في الآثار الإسلامية عنه في كتابي: (مشهد الإمام علي في النجف وما به من الهدايا والتحف) وسأقدم لك نسخة منه وقالت:

شاهدت في حرم الإمام علي في النجف وفي كربلاء (تربا يسجدون عليها).

سألتها عن رأيها في السجود على هذه الترب؟؟

أجابت: الرسول كان يستعملها وكان يضعها في قميص ويصلي عليها. وإني عندما أسافر أصحب معي التربة الحسينية في جيبي وأسجد عليها - في أوقات الصلاة.

قلت: كيف رأيت مذهب الشيعة الإمامية؟؟

قالت: مذهب فيه أصول ثابتة، وهو مذهب عظيم، وأئمته آل البيت ويكفي هذا ونحن نأخذهم وساطة إلى رسول الله. هم الشجرة العطرة.

قلت: ما هي انطباعاتك عن الشيعة الإمامية؟

قالت: دراستنا للشيعة كمذهب من مذاهب الإسلام كانت ناقصة ولم نكن نقرأ المذهب الشيعي كما يجب. ودرست مذاهب أهل السنة، ومذهب الشيعة ولم أتعمق في دراستي لكلا المذهبين كما يجب لأن مدرس الدين لم يكن رجل دين وأنا لا أفرق بين الشيعة الإمامية من غيرها من المذاهب.

وقلت: متى قرأت كتب الشيعة؟؟

قالت بدأت هذه الدراسة منذ عام ١٩٥٢ م وأدخل المذهب الشيعي إلى الأزهر والشيخ شلتوت وقف في المؤتمر وقال:

٢٥٨
يجب أن تبحثوا عن المذاهب الإسلامية.

وقلت بعد أن قدمت لسعادتها مجموعة من مطبوعاتنا في القاهرة وغيرها والمراجعات ومن ضمنها: كتاب: (علي ومناوئوه):

أرجو أن تطالعي هذا الكتاب وتكتبي انطباعاتك عنه.

قالت: الإمام علي في القلب، وكل حاسد منافق، لأنه مناوئ للإمام علي.

ثم قالت:

مصر كانت شيعية وجامع ابن طولون جامع سني وجد فيه خمسة محاريب أربعة كتب فيها: آيات قرآنية وكتب على الباقي.

لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله.

ووضعت هذه المحاريب الدولة الفاطمية، ولولا قراءتنا لكتب الفاطميين لم نكن لنعرف شيئا عن الشيعة.

ورجال السنة قبل الثورة (كانوا يتحرجوا) من الصلاة أمام أي محراب.

وجاء صلاح الدين، وبنى مدارس وقضى على المذهب الشيعي.

وقلت: ما رأيك في تحريم عمر المتعة مع أن الراغب الأصبهاني ذكر في كتابه (المحاضرات) رواية فقال:

سأل يحيى بن أكتم شيخا من أهل البصرة فقال له بمن اقتديت في جواز المتعة.

فقال: بعمر بن الخطاب، فقال له كيف وعمر من أشد الناس فيها!؟.

قال نعم: صح الحديث عنه أنه صعد المنبر فقال:

يا أيها الناس، متعتان أحلهما الله ورسوله لكم وأنا أحرمها عليكم وأعاقب

٢٥٩
عليهما فقبلنا شهادته - من أنها كانت قائمة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - ولم نقبل تحريمه انتهى - وقريب منها ما ينقل عن ابن عمر.

قالت الدكتورة: هذه اجتهادات شخصية، ما دام أفتى بها والحالة كانت قائمة، إذا تحريمها في عصر آخر لوجود ضرورة معينة.

ثم قالت: المتعة حلال، لأنها كانت حلالا، لما أفتى به في عصر الرسول والصحابة واستخدام هذه الرخصة جائز.

وفي مجرى الحديث مع الدكتورة سعاد ورد: ذكر أبي هريرة فسألتها وقلت:

ما رأيك في أبي هريرة وكثرة أحاديثه.

أجابت: أخشى أن لا أستطيع أن أدافع عن رأيي وأرجو أن تعذرني وإنه خارج عن موضوعي، والدين من عصر الأمويين دخل في السياسة.

وقلت: هل كتبت بحثا عن موضوع التربة الحسينية:

قالت: إني أقول: التربة الزكية التي دفن فيها سيد الشهداء وأنا رأيت حديثا عن الرسول أنه كان يحمل معه ترابا ليسجد عليه.

ونشرت عن موضوع التربة في كتابي الذي نشرته دار المعارف بمصر (١).

ثم قالت: أنا مستعدة للإجابة على أسئلة إن كانت لديك.

فشكرتها كثيرا واستأذنتها وانصرفت:

وإلى القارئ ما نشرته الدكتورة في كتابها (مشهد الإمام) عن موضوع التربة الحسينية وهذا نصه:

(١) مشهد الإمام علي في النجف وما به من الهدايا والتحف.
٢٦٠