×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الثاني) / الصفحات: ٢٦١ - ٢٨٠

تربة كربلاء والنجف

(يحتفظ الشيعة بألواح من تربة كربلاء مما يصنع عادة في قوالب مختلفة يتخذون فيها لطهارة تربتها موضعا للجبهة ليتحقق السجود عليها لأداء الصلاة لله تبارك وتعالى، اهتماما بشأن الصلاة ومحافظة على صحتها.

وتزدحم مخازن مشهد الإمام علي، بآلاف من ألواح تربة كربلاء، والتي تعرف عند الشيعة باسم (التربة) الأمر الذي حداني إلى التعرف على أصل هذا التقليد الذي ينفرد به الشيعة دون غيرهم من عامة المسلمين فيما أعلم.

روى أبو نعيم في حديث (أن النبي رأى غلاما لنا يقال له: أفلح ينفخ إذا سجد فقال (صلى الله عليه وسلم) يا أفلح ترب وجهك.

وروى ابن عساكر عن أبي نعيم قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لغلام أسود:

يا رباح ترب وجهك) (١).

ويقول البيهقي (٢) عن الخباب بن الأرت قال: (شكونا إلى رسول الله: (صلى الله عليه وسلم) شدة الحر في جباهنا، وأكفنا فلم يشكنا ولو جاز السجود على غير الأرض لأذن النبي لهم في أن يسجدوا على شئ يمنع عن وجوههم رمضاء الهجير).

وفي رواية أخرى للبيهقي (٣) عن ابن الوليد قال: سألت ابن عمر عن سبب وجود الحصباء في المسجد؟ قال نعم: مطرنا من الليل فخرجنا لصلاة الغداة فجعل

(١) أبو نعيم: كنز العمال ٣ / ٢١٢.

(٢) البيهقي: السنن الكبرى: ٢ / ١٠٥.

(٣) البيهقي: السنن الكبرى: ٢ / ٤٤٠.

٢٦١
الرجل يمر على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصاء فيصلي عليه.

فلما رأى رسول الله ذلك قال: ما أحسن هذا البساط!!

فكان ذلك أول بدئه).

وتأييدا لرواية ابن عمر فإن المراجع التاريخية (١) تذكر لنا أن المساجد الأولى في الإسلام مثل مسجدي البصرة، والكوفة، ومسجد عمر ببيت المقدس، ومسجد عمرو بمصر، كانت على عهد الخلفاء الراشدين، وأوائل العصر الأموي، مفروشة بالحصباء.

كذلك روى البيهقي عن أنس بن مالك أن النبي (صلى الله عليه وسلم)، كان يسجد على بساط من جريد النخل.

وهناك أحاديث متواترة مشهورة أخرجها الحفاظ في كتب السيرة والفقه كالشيخين في الصحيحين والبيهقي (٢) تدل على أن النبي يصلي على الخمرة، وهي حصيرة صغيرة قدر ما يسجد عليه، ينسج من السعف، ففي الحديث لأم سلمة، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لها ناوليني الخمرة. (٣) وجاء في تاج العروس يقال: صلى فلان على الخمرة، وهي حصيرة صغيرة تنسج من السعف - أي سعف النخيل - وترمل بالخيوط - وسميت (خمرة) لأن خيوطها مستورة بسعفها.

ويقول الشهرستاني في وصف الخمرة، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه

(١) الطبري: تاريخ الدول والملوك ٣ / ١٠٣. ابن دقاق: الإنتصار بواسطة عقد الأمصار ٤ / ٥٩، المعارف لابن قتيبة ص ١٢٤، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص ١٩٩، النجوم الزاهرة ١ / ٦٨.

(٢) البيهقي: السنن الكبرى: ٣ / ٤٢١.

(٣) البيهقي السنن ٢ / ٤٣٦.

٢٦٢
في سجوده من حصير أو نسيجة، خوص ونحوه من النبات ثم يضيف: ولا تكون الخمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة " بسعفها ".

وهناك مع ذلك سؤال يفرض نفسه للإجابة عليه وهو:

ما حكم السجود على التربة شرعا؟ ومتى بدأ العمل به؟

فيجيب الشهرستاني عن الشق الأول عن السؤال بقوله:

(إن اتخاذ شئ معين للسجود جائز وغير بدعة من وجوه أخبار الخمرة السابقة إذ يفهم منها: أن اتخاذ قطعة صغيرة مما يصح السجود عليه كالنبات والحصاة، والطين، والتراب، لا مانع منه، بل راجح معمول به بين المسلمين منذ عهد الصحابة والتابعين).

ويجيب الشهرستاني على الشق الثاني من السؤال بما يلي:

" إنه في السنة الثانية للهجرة لما وقعت الحرب بين المسلمين وقريش في غزوة (أحد) وقتل فيها أقوى حماة الإسلام وهو: حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عظمت المصيبة على النبي وعلى المسلمين عامة ولا سيما وقد مثلت به هند أم معاوية، أمر النبي نساء المسلمين بالنياح عليه في مأتم واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به ويسجدون عليه لله تعالى ويعملون المسبحات منه (١).

* * *

(١) مشهد الإمام علي في النجف وما به من الهدايا والتحف ص: ١٨٦ - ١٨٨.
٢٦٣

- ٣٦ -
الأستاذ أبو الوفا المراغي
مدير المكتبة الأزهرية في الجامع الأزهر

٢٦٤
ولادته: ولد بمراغة " محافظة سوهاج " إحدى بلاد الصعيد في يوم ٢٦ / ١١ / ١٩٠٥ م.

تخرج بتخصص في البلاغة والأدب عام ١٩٣٣ م.

درس بالمعاهد الدينية التابعة لجامعة الأزهر.

عين مديرا لمكتبة جامع الأزهر عام ١٩٤٦ م ثم أمينا مساعدا لمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر عام ١٩٦٩ م.

أهم آثاره: فهرست " مكتبة الأزهر " في ثمان مجلدات، " المعجم الأصغر في تراجم علماء الأزهر "، تاريخ نشأة علوم البلاغة " - مخطوط - بمكتبة جامع الأزهر " الباب البحث " في شرح كتاب البعث لابن أبي داود السجستاني " اللباب " في شرح الشهاب للقضاعي " من رياض السيرة النبوية " " السلوك الخلقي الاجتماعي في الإسلام " " مبادئ الإسلام في تنظيم الأسرة " " رمضان والأعياد " " الشيخ المراغي بأقلام الكتاب ".

حقق كتبا كثيرة منها: " إعلام الساجد في أحكام المساجد " للزركشي، كتاب " السماع " لابن القيسراني.

له مقالات كثيرة نشرت في المجلات الإسلامية كمجلة " الأزهر " و " الوعي الإسلامي " بالكويت، و " الهدى النبوي " بليبيا، و " قافلة الزيت " في المملكة العربية السعودية.

له أحاديث في التلفزيون والإذاعة.

٢٦٥
تعرفت إليه في المكتبة الأزهرية بالقاهرة عام ١٩٥٧ م.

وهو من رجال الفكر والثقافة.

يتحرق سيادته على الحرمان من كتب الشيعة وثقافتها ويدعو إلى نشرها في القاهرة ويحرض على تحقق ذلك، وينحى باللائمة على القدرات الضائعة التي تمكن هذه الطائفة من أن تجد بها ثروتها العلمية، وهي معرضة عنها.

ولما دخلت القاهرة ومكثت فيها مدة تعرفت خلالها على المكتبات العامة والخاصة، وعلى العلماء والأساتذة والكتاب، بدأت أنشر مجموعة من كتب الشيعة الإمامية في مختلف العلوم والفنون: في التفسير، والفقه، والعقائد، والأخلاق: فحملت من هذه الكتب مجموعة وأتيت بها إلى فضيلة الشيخ المراغي مدير المكتبة الأزهرية مهديا هذه الكتب إلى مكتبة الأزهر فرحب بي كثيرا وقال:

نحن مستعدون لدفع ثمنها، والمكتبة الأزهرية لها رصيد لشراء الكتب.

فقلت يا أستاذ: إني أهديت كثيرا من هذه الكتب إلى جماعات كثيرة ومكتبات عامة ليطلعوا عليها ويسجلوا ما يبدو لهم عنها من وجهات نظر أو ملاحظات.

فأجاب: كتابكم يكتبون اللباب.

ثم سأل: هل الشيعة فيهم علماء وتجار؟؟

قلت نعم: فيهم علماء وتجار.

٢٦٦
فقال: لماذا لا يأتون هنا، ويحضرون المؤتمرات العلمية التي تنعقد بمصر عندنا.

ثم قال: الوهابية يختلف معها جميع الطوائف الإسلامية، ومع ذلك فإنهم جاؤوا إلى مصر ونشروا كتب ابن تيمية وغيره، وأخذ المصريون في نشر كتب الوهابية، عندما تصوروا أن لها سوقا رائجة.

فهل ينتبه أحد منكم إلى هذا ليأتي إلى هنا ويطبع كتبكم وينشرها، فإن الكتاب الذي يطبع في مصر يصل إلى جميع أنحاء العالم، ولا أدري لماذا لا ينتبه علماؤكم، ولا يتحرك تجاركم؟!.

ثم أهدى فضيلته لي مؤلفه: " الشيخ المراغي " فأخذته شاكرا واستأذنته وانصرفت.

وفي جميع رحلاتي إلى القاهرة كنت أزوره في المكتبة الأزهرية الموقرة وفي داره العامرة.

* * *

٢٦٧

- ٣٧ -
الأستاذ عبد الهادي مسعود
بوزارة الثقافة والإرشاد القومي
ومدير الفهارس العامة بدار الكتب المصرية

٢٦٨
ولادته: ولد بمدينة الفيوم في ١٩ / ٢ / ١٩٢٤ م.

حصل على ليسانس الآداب عام ١٩٤٦ م.

رائد دار المنتدى الثقافي وشعارها " الثقافة سبيل الحرية ".

اختير: مديرا للمكتبات الفرعية بدار الكتب المصرية عام ١٩٥٥ م.

عين: وكيلا لدار الكتب المصرية عام ١٩٦٨ م.

أهم آثاره: " شخصيات في السياسة والمجتمع " " والثورات الحديثة في الشرق " " ثورات مصر من أول عهد سعيد إلى آخر عهد توفيق " وله: مقدمة لكتاب " حقيقة الفلسفات الإسلامية " ومؤلفات أخرى مطبوعة.

تعرفت إليه عام ١٩٥٨ م.

رجل الثقافة والعلم، والأبحاث العميقة في مختلف حقول المعرفة.

له: مقدمة لكتاب " وسائل الشيعة ومستدركاتها " تعرض بها لما يمتاز به الفقه الشيعي من الأصالة والدقة والعمق.

كتب مقدمة أخرى لكتاب " المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي " استعرض فيها أوجه ضرورتها للمجتمع الإسلامي وأصالة تشريعها في الكتاب والسنة.

كتب مقدمة ثالثة لكتاب " علي ومناوئوه " عرض فيها الأحاديث الدالة على أحقية الإمام علي (عليه السلام) بالخلافة بعد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام أمير المؤمنين علي هو وزير النبي وخليفته من بعده، ثم ذكر معاوية بن أبي سفيان وأنه من شجرة الفساد " بني أمية " وأن أمه آكلة الأكباد وهي التي نهشت جسد حمزة عم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولاكت كبده... إلخ.

٢٦٩
كتاب مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الثاني) للسيد الرضوي (ص ٢٧٠ - ص ٢٨٥)
٢٧٠

وفي إحدى المرات التي قصدت بها دار الأستاذ حدثته بالحديث الذي دار بيني وبين الدكتور طه حسين وقد تقدم في محادثاتنا معه في حرف الحاء.

ثم قلت: وفي الحقيقة يا أستاذ عبد الهادي أن رجال الصدر الأول آثروا الدنيا على الدين كما قال الإمام الغزالي (١): ولو أنهم آثروا الدين على الدنيا لكنا الآن في

(١)

" الإمام الغزالي وحديث الكتف والدواة "

قال: وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته [ في ] يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال عمر: بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي فهذا تسليم، ورضى وتحكيم، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة، وحمل عمود الخلافة [ وعقود البنود ] (*) وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ازدحام الخيول، وفتح الأمصار، وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمنا قليلا... الأمة.

ولما مات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال قبل وفاته:

إيتوا بدواة وبيضاء و [ بياضا ] لأزيل لكم إشكال الأمر، وأذكر لكم من المستحق لها بعدي (١).

(١) سر العالمين وكشف ما في الدارين باب ترتيب الخلافة والمملكة. مخطوطة.

(*) ما بين المعقوفين في نسخة مخطوطة تاريخ كتابتها ١١٣٣ هـ تجدها بدار الكتب المصرية بالقاهرة تحت رقم ١٨٠ مجاميع. أنظر: فهرست الدار: ١ / ٣١٦.

المؤلف: يظهر من كلام الغزالي ارتداد الصحابة لأجل حب الجاه والرئاسة فخالفوا الله تعالى ورسوله حيث قال: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * الحشر: ٧.

قال عمر (رض): دعوا الرجل فإنه ليهجر... الخ هذا الكلام نقلناه من الصفحة الثانية في الورقة السادسة من نسخة مخطوطة بخط جيد وقد كتبت عناوين الكتاب والأبواب بخط ذهبي جميل على ورق جيد أنظر فهرست دار الكتب المصرية ١ / ٣١٦ تحت رقم ٢٠٤ مجاميع.

وأخرج البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي البيت رجال فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده...

صحيح البخاري: ٦ / ١١

وقال الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود (١):

لكن ذلك العاصم من الضلال.. ضيعوه..

ذلك الكتاب الذي ود محمد أن يمليه، أبوا عليه أن يخرج إلى النور.. حجبوه..

لكأنما مزقوه..

فعلى من تقع تبعة هذه الخسارة التي تكبدتها منذ تلك اللحظة أمة الإسلام، وما زالت إلى اليوم تتكبدها، وتدفع ثمنها من دمها وعرقها ونصيبها في الحياتين، جيلا وراء جيل..

من المسئول؟..

وهل عمر وحده الملوم؟..

ولأي غاية كان هذا السلوك؟..

كيفما كانت احتمالات الخطأ أو احتمالات الصواب في أي سلوك، فهذا السلوك الذي يبرز لنا من وراء قصته والصحيفة، كفة الخطأ هي الراجحة فيه كل الرجحان وإن ظن ظان إنه الخطأ المغفور الذي يثاب عليه صاحبه بأجر حين يكون لصاحب الصواب أجران..

إلى أن يقول:

ومع هذا كله.. ومع غيره من ألوان التبرير - لو حق تبرير - لا يعدم المرء أن يرى وجها آخر لهذا الموقف العمري يتعذر العثور على دواعيه..

أم من ذا الذي يسعه أن يغتفر لابن الخطاب تصديه لمعارضة رسول الله معارضة أدت إلى منعه، عليه الصلاة والسلام قبيل احتضاره ببضعة أيام، أن يمارس حقه الشرعي في الإيصاء بما يشاء لمن يشاء؟

إن الله سبحانه وتعالى قد كفل للمسلم حق الوصية في المال، بقوله عز من قائل في محكم التنزيل:

* (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف - حقا على المتقين) * فهلا يحق لرسول الإسلام - وقد حضرته الوفاة - أن يوصي لأمته من بعده بما هو خير لها في الدنيا والدين؟

ولماذا كان ذلك الموقف الغريب الذي وقفه ابن الخطاب وأدى إلى حرمان محمد حقه في الايصاء؟

ثم ما هو التفسير المقبول لهذا الموقف..

ونعود إلى ما أسلفنا، فنقول:

إن كثيرين كانوا يرون ولا يزالون إلى الآن، أن هذا الذي جاء نتيجة تدبير سابق أبرمه الصاحبان قبل وفاة الرسول الكريم..

بل قد جاء قبل يوم صحيفة الوصية التي طواها عن أعين المسلمين وعن سمع الزمان كنص مكتوب ومقروء ذلك الصاحب منهما المحسوب بين صفوة أصحاب محمد، وخيرة رجال الإسلام..

بل قد جاء قبل هذا وذاك من الأيام بوقت لم يتكشف لنا مداه، ربما يقصر وربما يطول..

الشيخان، كما يقال، عقدا اتفاقا وضعاه في الخفاء، وغلفاه بالأسرار. ثم مضيا إلى غايتهما على طريق رسماه.. ورافقهما في هذه الرحلة " السلطانية " قدما بقدم، وكتفا إلى كتف، وساعة بساعة ثالث ثلاثتهم: أبو عبيدة بن الجراح..

ما قد نسب إلى الشيخين: أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب من اتفاق في قضية الخلافة.. يكاد يبديهما كأنما يستحوذا على إمرة المؤمنين غصبا بعد تدبير محكم دقيق ومن وراء الظهور والأبواب..

وهذا التدبير، في رأي من يقولون بحدوثه، يرجع إلى ما قبل موعد اجتماع السقيفة بوقت لا يذكرون مداه، لأنه لا يعرف على وجه التحقيق والتحديد..

لكنه يسبق وفاة رسول الله، بطبيعة الحال.

ويجمع أبا عبيدة بن الجراح إلى صاحبيه الكبيرين في رباط واحد، جمع قرين إلى قرين..

ويرسم الرجال الثلاثة كطلاب سيادة، ما أن تسنح لهم الفرصة التي ترقبوها حتى يلقفوا الإمرة المنتظرة، ليتداولوها من بعد تباعا، كل واحد بميقات إنه في رأي القائلين به، أفعال صورتها أقوال، وأقوال جسدتها أفعال.. والنماذج بادية بلا خفاء..

٢٧١
٢٧٢
نعيم ولم تكن لهذه الخرافات عين ولا أثر.

وفي إحدى زياراتي له في داه قلت:

أجد في كتبكم خلافا بيننا في بعض المسائل والأحكام وغيرهما.

فأجاب الأستاذ: - زي إيه - نظير أي شئ.

فقلت: أشياء وخلافات تاريخية وفقهية كثيرة.

فأجاب قائلا:

٢٧٣
الحديث الذي تراه وفي نظرك أنه فيه خلاف أثبته لي بمنطق العلم وأنا أكتب عنه ولا يهمني لو خالفت العالم كله، إنما المهم أن أقتنع به.

فقلت له: ومنها مسألة المتعة (١).

فهي عندنا - أي الشيعة الإمامية - جائزة وعندكم محرمة وقد أحلها الله تعالى في كتابه العزيز فقال:

(فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) النساء: ٢٤.

وهذا هو نص القرآن الكريم.

وأما السنة النبوية: فعن جابر: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهى عنه عمر (٢) وأن ابن الزبير ولد من المتعة (٣).

(١) قال الراغب الأصبهاني في كتابه: " المفردات في غريب الحديث " ص ٤٦١ في مادة " متع " ومتعة النكاح هي: أن الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم فإذا انقضى الأجل فارقها من غير طلاق. " إنتهى " وقال زعيم الحوزة في جامعة النجف الأشرف " السيد الخوئي ": إن نكاح المتعة قد ثبت في الشريعة الإسلامية دون أن يثبت له ناسخ، فلم يبق للقائلين بتحريمه غير اتباع أقوال كتبهم دون كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).

البيان في تفسير القرآن ص ٥٨٤ الطبعة الثانية

(٢) شرح مسلم المسمى بإكمال إكمال المعلم للوشتاني الآبي.

(٣) وقال الإمام كاشف الغطاء طاب ثراه:

الراغب الإصبهاني من عظماء علماء السنة يحدثنا وهو الثقة الثبت في كتابه:

" المحاضرات " ما نصه:

إن عبد الله بن الزبير عير ابن عباس بتحليله المتعة، فقال له ابن عباس: سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك، فسألها فقالت: والله ما ولدتك إلا بالمتعة. وأنت تعلم من هي أم عبد الله بن الزبير؟ هي أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة أم المؤمنين وزوجها الزبير من حواري رسول الله وقد تزوجها بالمتعة، فما تقول بعد هذا أيها المكابر المجادل؟!

ثم إن الراغب ذكر عقيب هذه الحكاية (رواية أخرى) فقال: سأل يحيى بن أكثم شيخا من أهل البصرة فقال له بمن اقتديت في جواز المتعة فقال: بعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال له: كيف وعمر كان من أشد الناس فيها قال: نعم. صح الحديث عنه أنه صعد المنبر فقال:

يا أيها الناس متعتان أحلهما الله ورسوله لكم، وأنا أحرمهما عليكم وأعاقب عليهما فقبلنا شهادته، ولم نقبل تحريمه انتهى.

أصل الشيعة وأصولها ص ١٧٧ - ١٧٨ ط القاهرة عام ١٣٧٧ هـ ١٩٥٨ م

٢٧٤
ووردت روايات كثيرة في الصحاح وغيرها مما تثبت حليتها، ولا يعرف سبب ذلك، ومع ذلك تفتون بحرمتها.

وأما عندنا - نحن الشيعة الإمامية أتباع أهل البيت - فهي مشروعة بل مستحبة. ثم بعد هذا كله طلب الأستاذ عبد الهادي مني مدة ليراجع النصوص ووعدني بكتابة مقدمة عن هذا الموضوع بعد المراجعة، وقد لبى سيادته هذا الطلب.

وفي إحدى الأمسيات ذهبت على عادتي إلى داره وصحبت معي الكتب التي نشرتها في القاهرة وأهديتها له مع كتاب " مصادر نهج البلاغة وأسانيده " وكتاب:

" النص والاجتهاد " للإمام شرف الدين الموسوي وقد تفضل مشكورا بإهدائي مجموعة من مؤلفاته القيمة وأطلعني على مقالاته التي نشرها في الصحف والمجلات، وطلبت منه أن يقدم لكتابين الأول كتاب " وسائل الشيعة ومستدركاتها " والثاني:

كتاب " المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي " فكتب سيادته التقديم للكتابين واعتبر ما كتبه هو من أهم ما كتب حول هذين الكتابين.

وفي إحدى زياراتي له في داره قلت:

وقد قيل: لأجل عين ألف عين تكرم.

نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يخلف سوى ابنته فاطمة الزهراء البتول وقال في حقها أحاديث مستفيضة منها:

٢٧٥
قوله: (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني (١).

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو آخذ بيدها - أي بيد فاطمة -: من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي بضعة مني وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني (٢).

وقد جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا نفسه كما جاء بنص القرآن الكريم:

قال الله تعالى: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) آل عمران: ٦١.

وقال النيسابوري:

(ندع أبناءنا وأبناءكم) أي يدع كل منا ومنكم أبناءه، ونساءه، ويأت هو بنفسه وبمن هو كنفسه إلى المباهلة.

وإنما يعلم إتيانه بنفسه من قرينة ذكر النفس، ومن إحضار من هم أعز من النفس، ويعلم إتيان من هو بمنزلة النفس من قرينة أن الإنسان لا يدعو نفسه.. (٣) وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): خير رجالكم علي بن أبي طالب وخير نسائكم فاطمة بنت محمد (٤).

وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: آخر ما تكلم به النبي (صلى الله عليه وسلم) أخلفوني في أهل بيتي (٥) وقال (صلى الله عليه وآله): علي خير البشر ومن أبى فقد كفر (٦).

(١) أخرجه البخاري في صحيحه، والنسائي في خصائص أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ص ٣٥.

(٢) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص ١٠٥ نزهة المجالس ٢ / ٢٢٨ نور الأبصار للشبلنجي ص ٤٥.

(٣) غرائب القرآن: ٣ / ٢١٤ ط مصر (٤) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه: ٤ / ٢٩٢.

(٥) الشرف المؤيد لآل محمد النبهاني ص ٩٧.

(٦) كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير ٢ / ١٦ كنز العمال ٦ / ١٥٩.

٢٧٦
وصح عن النبي (صلى الله عليه وسلم): قوله من أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله (١).

وقال تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) الأحزاب: ٥٧.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي (٢).

وقال (صلى الله عليه وسلم): لفاطمة (عليها السلام) إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك (٣).

وعن محمد بن علي بن الحسن عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: أتاني جبريل فقال يا محمد إن الله يحب من أصحابك ثلاثة فأحبهم: علي، وأبو ذر، والمقداد ابن الأسود.

يا محمد إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان (أخرجه أبو يعلى الموصلي) (٤).

(١) الإستيعاب ٢ / ٤٦١ ذخائر العقبى ص ٦٥ الإصابة ٣ / ١٠٣ نزهة المجالس ٢ / ٢٠٧.

(٢) مسند أحمد: ٥ / ٣٥٦.

(٣) مستدرك الحاكم ٣ / ١٥٤ ذخائر العقبى ص ٣٩ الصواعق المحرقة ص ١٠٥.

(٤) وقال الأستاذ الكاتب المصري صالح الورداني:

ولعل هذا ما دفع بخصوم علي من الصحابة إلى إنكار ما سمعوه من الرسول بحقه بعد وفاته عندما احتدم الصراع على الحكم. فقد كانت القبلية لا زالت مستحكمة في نفوس الناس آنذاك. كما أن المنافقون وهم قطاع بارز في المجتمع المدني في حياة الرسول قد برز أكثر بعد وفاته.

ويبدون أن هناك تحالف بين جبهة القبليين وجبهة المنافقين تم في مواجهة جبهة علي وشيعته من الصحابة انتهت بهزيمة جبهة علي...

عمر والإمام علي:

تعايش الإمام علي مع عمر كما تعايش مع أبي بكر من قبل. تعايش المغلوب على أمره

=>

٢٧٧

<=

الإيجابي في مواجهة الواقع والأحداث. المستعد على الدوام لتقديم المشورة ونصرة المظلوم والبذل والعطاء من أجل صالح الإسلام والمسلمين..

وإذا كانت هناك ضغوط على الإمام في عصر أبي بكر فإن الضغوط عليه في عصر عمر أشد لأن أبا بكر كان سابقا هو رأس الأمر كله. وكان عمر هو الرجل الثاني في السلطة أيام أبي بكر إن لم يكن هو الحاكم الحقيقي ولم يكن أبو بكر سوى ظل له. فإذا ما تسلم عمر السلطة وهو ما كان يخطط له فلا بد وأن تكون له سياسة أكثر شدة في مواجهة آل البيت والإمام علي بحكم كونه يمثل جماعة ضغط فاعلة لها وزنها الشرعي والجماهيري وهي جديرة بالحكم.

فضلا عن اعتقاده بأحقيتها بإمامة المسلمين..

وأمر آخر يبرر موقف عمر المتشدد والعدائي من آل البيت هو قناعته بضآلة قدراته العلمية والقيادية أمام قدرات الإمام علي..

يقول عمر عن نفسه بعد أن كثرت أخطاؤه في الفتيا وقراراته التي تصطدم بأحكام الإسلام: كل الناس أفقه من عمر...

انظر قصة عمر مع المرأة حين صعد المنبر ينهي عن المغالاة في المهور حين قال أصابت امرأة وأخطأ عمر في الدر المنثور ج ١ / ١٣٣ / وتفسير قوله تعالى: * (وآتيتم إحداهن قنطارا) * في كتب التفسير.

ويقول مقرا بضآلته العلمية أمام الإمام علي: ما من معضلة ليس لها أبو الحسن...

أنظر مستدرك الحاكم ويروي الحاكم لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلا علي.

ويقول أيضا مبرزا حجم الموقف الإيجابي الذي التزم به الإمام تجاهه حفاظا على مصالح المسلمين: لولا علي. لهلك عمر..

أنظر الإستيعاب هامش الإصابة ج ٣٩. والرياض النضرة ج ٢ / ١٩٤.

وكتب الحديث والتاريخ مليئة بالمواقف والممارسات والأحكام التي أصدرها عمر وتبين اصطدامها مع النصوص ومخالفتها لأحكام الإسلام مما يدل على ضآلة علمه وقلة فقهه وحاجته الماسة لمن يدعمه فقهيا..

أنظر النص والاجتهاد للسيد شرف الدين. ومعالم المدرستين ج ٢ للسيد مرتضى العسكري.

وانظر لنا فقه الهزيمة فصل الرجل..

فهو قد حرم متعة الحج ومتعة النساء...

=>

٢٧٨

<=

أنظر صحيح مسلم والبخاري يتبين لك أن زواج المتعة كان معمولا به على عهد رسول (صلى الله عليه وسلم) بقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء..) أنظر سنن البيهقي وكتب التفسير. وانظر كتاب المتعة وأثرها في الاصلاح الاجتماعي بيروت. وانظر كتابنا زواج المتعة حلال.

وجعل الثلاث طلقات في مكان واحد طلقة بائنة بينونة كبرى لا تحل بعدها الزوجة حتى تنكح زوجا غيره...

أنظر صحيح مسلم وسنن البيهقي ومسند أحمد وكتب التفسير ويذكر أن الأزهر وأهل السنة وشرع لصلاة التراويح جماعة ولا جماعة في نفل...

كانت صلاة التراويح تصلى مثنى مثنى في البيوت على عهد الرسول وعهد أبي بكر حتى جاء عمر فجمع الناس ليصلونها جماعة وكان يقول: إنها بدعة ونعمت البدعة انظر البخاري ومسلم كتاب الصلاة.

وجعل التكبير في صلاة الجنائز أربعا بعد أن كان خمسا..

أنظر تاريخ الخلفاء للسيوطي

وأفتى في المواريث فتاوى تناقض بعضها بعضا..

أنظر البيهقي ج ٦ / ٢٤٥ حيث يروي عن عبيدة قوله: إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضا.

وتجسس على الناس بمجرد الظن مخالفا القرآن..

قصة تجسس عمر على البيوت مشهورة حين تسلق بيتا على أصحابه. والله ينهى عن التجسس وانظر سيرة عمر في كتب التاريخ.

عموما يطبقون رأي عمر هذا ويلتزمون به ويفتون على أساسه اليوم.

وأوقف إقامة الحد على المغيرة بن شعبة..

شهد مجموعة من الصحابة على المغيرة بن شعبة أنه زنى بامرأة محصنة ذات بعل ولم يقم عمر الحد عليه بل أقامه على الشهود بتهمة القذف انظر ترجمة المغيرة في الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر وأسد الغابة لابن الأثير.

ورفض أن يورث أحدا من الأعاجم..

أنظر موطأ مالك ج ٢ / ١٢.

ورجم حبلى ومضطرة وأقام الحد بغير وجه حق..

=>

٢٧٩

<=

حاول عمر أن يقيم الحد على امرأة اضطرت للزنا ولا إثم على المضطر كما حاول أن يقيم الحد على امرأة حبلى من الزنا وامرأة مجنونة وامرأة حملت من ستة أشهر وقد تدخل الإمام علي ومنع إقامة هذه الحدود وأثبت جهل عمر. أنظر كتب السنن. وانظر قصة أخذ الدية بغير حق في الإستيعاب ترجمة أبي خراش الهزلي. وانظر جهله بأحكام الصلاة فتح الباري ج ٣ / ٦٩.

وأسهم في زرع الطبقية بين المسلمين وشاطر العمال أموالهم..

قدم عمر البدريين على من سواهم والمهاجرين على الأنصار وأمهات المؤمنين على غيرهن.

وكان يقتسم أموال العمال مثل أبو هريرة عامل البحرين. أنظر الأموال لأبي عبيدة وتاريخ عمر ابن الخطاب لابن الجوزي وكتب الفقه.

وغير ذلك من التجاوزات والمخالفات التي لا يتسع المجال لذكرها هنا والتي تؤكد عدم جدارة عمر لأمر الخلافة وأنه أقحم نفسه فيها..

ولقد كان للإمام علي دورا بارزا في التصدي لانحرافات عمر وتجاوزاته للنصوص وأحكامه الجائرة على الرعية وسياسة البطش والإرهاب التي ألقت الرعب في قلوب الناس حتى أن امرأة حاملا أسقطت جنينها خوفا منه حيث بعث في طلبها وقد جمع كبار الصحابة ليشيروا عليه في حكم هذا الأمر..

أنظر تاريخ الخلفاء والبيهقي وكتب السنن وترجمة عمر في الإصابة وأسد الغابة والاستيعاب.

وعندما منع زواج المتعة هدد الصحابة من المؤمنين بوجوبه والقائلين به وعلى رأسهم ابن عباس الذي لم يجهر برأيه في هذا الزواج إلا بعد وفاته..

قال عمر لا أوتي برجل تزوج متعة إلا غيبته تحت الحجارة. يعني الرجم.. تأمل. أنظر القرطبي تفسير سورة النساء قوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) * وانظر تفسير الخازن وروح المعاني للآلوسي وتفسير ابن كثير وكتب الفقه.

إن التهديد والتخويف علامة بارزة في سياسة عمر وشخصيته من أيام الرسول ((صلى الله عليه وسلم)) عندما كان يرفع شعار (دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله) وعندما هدد القائلين بوفاة الرسول.

وعندما هدد الأنصار والرافضين لبيعة أبي بكر في السقيفة.

وإذا كان عمر يمارس الإرهاب في حدود الأحكام الفقهية وفي حدود الرعية أفلا يمارسها ضد آل البيت الذين يشكلون خطرا على نفوذه وسلطانه...

السيف والسياسة ص ٧٤ - ٧٧.

=>

٢٨٠