×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الثاني) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

الثبات عليه، وكيف يتخيل ما خيل إليك وقد وردت الآية ناعية على الكفار شناعة صفتهم، وسماجة حالهم، ونيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم، ويجوز أن تضرب الجملة كما هي - وهي ختم الله على قلوبهم - مثلا، كقولهم: سال به الوادي إذا هلك، وطارت به العنقاء، إذا أطال الغيبة، وليس للوادي ولا للعنقاء عمل في هلا كه، ولا في طول غيبة، وإنما هو تمثيل: مثلت حاله في هلاكه بحال من سال به الوادي وفي طول غيبته بحال من طارت به العنقاء، فكذلك مثلت حال قلوبهم فيما كانت عليه من التجافي عن الحق، بحال قلوب ختم الله عليها، نحو قلوب الأغتام (١) التي هي في خلوها من الفطن كقلوب البهائم، أو بحال قلوب البهائم أنفسها، أو بحال قلوب مقدر ختم الله عليها حتى لا تعي شيئا ولا تفقه، وليس له عز وجل فعل في تجافيها عن الحق، ونبوها عن قبوله، وهو متعال عن ذلك.

ويجوز أن يستعار الإسناد في نفسه من غير الله، فيكون الختم مسندا إلى اسم الله على سبيل المجاز، وهو لغيره حقيقة، تفسير هذا: أن للفعل ملابسات شتى:

يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، والمكان، والمسبب له، فإسناده إلى الفاعل حقيقة، وقد يسند إلى هذه الأشياء عن طريق المجاز المسمى استعارة، وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة الفعل، كما يضاهي الرجل الأسد في جراءته، فيستعار له اسمه، فيقال في المفعول به: عيشة راضية، وماء دافق، وفي عكسه: سيل مفعم، وفي المصدر: شعر شاعر، وذيل ذائل، وفي الزمان: نهاره صائم، وليله قائم، وفي المكان: طريق سائر، ونهر جار،، أهل مكة يقولون:

(١) جمع أغتم، وأصل الغتمة اللون المائل إلى السواد، كأنه وصف به من ليس له قلب صاف، قال المؤلف في كتابه " أساس البلاغة " فلان أغتم، من قوم غتم، وأغتام، وفيه غتمة، وهي العجمة في المنطق من الغتم، وهو الأخذ بالنفس.
٦١
صلى المقام، وفي المسبب: بنى الأمير المدينة وناقة ضبوث وحلوب (١) الخ.

هذا هو نص كلام الزمخشري في الكشاف، وبينه وبين كلام الطبرسي فرق بعيد، ومثل هذا الذي جعل مؤلف " مجمع البيان " لا يقنع بما وصل إليه، حتى يصله بما جد له العلم، فيخرج ما أخرج من كتاب جديد، جمع فيه بين الطريف والتليد!.

* * *

إنني أقف هنا موقف الإكبار والإجلال لهذا الخلق العلمي، بل لهذه العظمة في الإخلاص للعلم والمعرفة، فهذا الصنيع يدل على أن الرجل كان قد بلغ به حب الدراسات القرآنية حدا كبيرا، فهو يتابعها في استقصاء، ثم يجهد نفسه في تسجيلها وترتيبها على هذا النحو الفريد الذي ظهر في " مجمع البيان "، ثم لا يكتفي بما بذل في ذلك من جهد كفيل بتخليد ذكره، حتى يضيف إلى آثاره العلمية ما جد له بعد أن انتهى من تأليف كتابه، ولعله حينئذ كان قد بلغ السبعين أو جاوزها!.

إن هذا اللون من المتابعة ومن النشاط العقلي، أو المراقبة العلمية العقلية لفن من الفنون، ما كان منه، وما جد فيه، وما يمكن أن يضاف إليه، هو السمة الأولى التي يتسم بها العالم المخلص المحب لما يدرس، الذي يؤمن بالعلم، ويعرف أن بابه لم يقفل، وأنه ليس لأحد أن يزعم أنه في شئ منه الكلمة الأخيرة، فهو يتابع " السوق العلمية " إن صح هذا التمثيل، ويراقبها مراقبة الهواة الذين يحرصون على اقتناء الطرف والتحف، ونحن نجد هذا الخلق العلمي في عصرنا الحاضر هو الذروة التي

(١) ضبث بالشئ وعليه: قبض قبضا شديدا، وهو مثله في الوزن أيضا، فالناقة الضبوث ضد الناقة الحلوب.
٦٢
وصل إليها علماء الاختراع والكشف. فإن من تقاليد العلم المقدسة أن تراقب الدراسات، وتعرف التطورات، وأن يتجه النظر إلى جديد يعرف، لا أن يتجمد تجاه ما عرف.

إن هذا السلوك العلمي الرفيع هو الذي يوحي به القرآن الكريم، فإن الله تعالى يقول:

" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " ويأمر رسوله بأن يستزيده من العلم، ويجعله من أعز آماله التي يتوجه فيها بالدعاء إلى ربه فيقول: " وقل رب زدني علما " فإذا كان الإنسان مهما أوتي من العلم لم يؤت إلا قليلا منه.

وإذا كان المثل الأعلى للبشرية الكاملة، وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم محتاجا إلى أن يتزيد ربه علم ما لم يعلم، فما بالنا بالإنسان المحدود علما وعقلا، أليس من واجبه أن يتطلع دائما إلى كل أفق ليعلم ما لم يكن يعلم.

ولذلك طربت وأخذ تني روعة لصنيع هذا العالم الشيعي الإمامي، حيث لم يكتف بما عنده وبما جمعه من علم شيخ الطائفة ومرجعها الأكبر في التفسير " الإمام الطوسي صاحب كتاب التبيان " حتى نزعت نفسه إلى علم جديد بلغه، هو علم صاحب الكشاف، فضم هذا الجديد إلى القديم، ولم يحل بينه وبينه اختلاف المذهب، وما لعله يسوق إليه من عصبية، كما لم يحل بينه وبينه حجاب المعاصرة، حجاب، فهذا رجل قد انتصر بعد انتصاره العلمي الأول نصرين آخرين: نصرا على العصبية المذهبية، ونصرا على حجاب المعاصرة، كلاهما كان يقضي المعارضة والمنافسة، لا المتابعة، الناقدة، وإن جهاد النفس لهو الجهاد الأكبر لو كانوا يعلمون.

٦٣

- ٤ -

فإذا كنت أقدم هذا الكتاب للمسلمين في مذهب، وفي كل شعب، فإنما أقدمه لهذه المزايا وأمثالها، وليعتبروا بخير ما فيه من العلم القوي والنهج السوي، والخلق الرضي.

وقد يكون في كتاب بعد ما لا أوافق أنا عليه، أو ما لا يوافق عليه هؤلاء أو أولئك من قارئيه أو دارسيه، ولكن هذا لا يغض من عظمة هذا البناء الشامخ الذي بناه الطبرسي، فإن هذا شأن المسائل التي تقبل أن تختلف فيها وجهات النظر، فليقرأ المسلمون بعضهم لبعض، وليقبل بعضهم على علم بعض، فإن العلم هنا وهناك، والرأي مشترك، ولم يقصر الله مواهبه على فريق من الناس دون فريق، ولا ينبغي أن نظل على ما أورثتنا إياه عوامل الطائفية، والعنصرية من تقاطع وتدابر وسوء ظن، فإن هذه العوامل مزورة على المسلمين، مسخرة من أعدائهم عن غرض مقصود لم يعد يخفى على أحد.

إن المسلمين ليسوا أرباب مختلفة، أديان مختلفة، ولا أناجيل مختلفة، وإنما هم أرباب دين واحد، وكتاب واحد، وأصول واحدة، فإذا اختلفوا فإنما هو اختلاف الرأي مع الرأي، والرواية مع الرواية، والمنهج مع المنهج، وكلهم طلاب الحقيقة المستمدة من كتاب الله، وسنة رسول الله، والحكمة ضالتهم جميعا ينشدونها من أي أفق.

فأول شئ على المسلمين وأوجبه على قادتهم وعلمائهم أن يتبادلوا الثقافة والمعرفة، وأن يقلعوا عن سوء الظن وعن التنابز بالألقاب، والتهاجر بالطعن والسباب، وأن يجعلوا الحق رائدهم، والإنصاف قائدهم، وأن يأخذوا من كل شئ بأحسنه:

" فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب "

محمود شلتوت

* * *

٦٤
٦٥

- ٢٤ -
الأستاذ محمود محمد شاكر

٦٦
من مواليد عام ١٩٠٩ م بالقاهرة.

قرأ علي يد الشيخ سيد بن علي المرصفي.

فكر في دخول قسم الفلك بالجامعة.

شرح لديوان الحماسة لأبي تمام... والكامل للمبرد في عام ١٩٢٥ م.

وكتاب " جمهرة نسب قريش " للزبير بن بكار، و " طبقات فحول الشعراء " لابن سلام

الأستاذ من محققي الحديث والسنة المرموقين.

تعرفت إليه في القاهرة عام ١٩٦٥ م.

يتصلب في آرائه إلى حد الافراط، ويتعصب لأبي هريرة بما لم يستكثر عليه حفظ هذا المبلغ من الحديث، وهو لا يفرق - في مذهبه هذا - بين حفظ الحديث وسماعه، مع قصر الفترة التي سمع بها النبي وجالسه، وأخذ عنه.

يكتب؟ عن (مداخل الإعجاز في القرآن)
٦٧
بسم الله الرحمن الرحيم

تعرفت إلى هذا الأستاذ والتقيت به مرارا عند المجلد الفني الحاج سعد خضر وكان أحد علماء الأزهر الشريف جالسا عن شماله فجلست عن يمينه وبعد أن عرفني قال لي:

هات المذكرة " اللي " معك فأخرجتها من جيبي ودفعتها إليه - وكنت قد سجلت فيها بعض الحقائق التاريخية - وصار يقلب أوراقها وينظر في صفحاتها وجد فيها ما يخالف رأيه وعقيدته وما يغيضه وبعد ذلك قال:

سأغيضك الآن:

وأخذ يكتب عنوان داره في المذكرة وأول شئ كتبه: رسم " خريطة " موصلة إلى داره، وأول ما كتب فيها شارع أبو بكر " الصديق ".

وفي أثناء ما كان يكتب قلت له:

صديق ايه يا أستاذ:

وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين علي (عليه السلام):

يا على: أنت الفاروق الأعظم وأنت الصديق الأكبر (١). وقد قالهما في حق أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

وبعد ذلك سجل في المذكرة رقم تليفون منزله بمصر الجديدة وقال:

(١) أخرجه القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ٢ / ٤٩٥ طبعة استانبول.
٦٨
إذا ضللت الطريق تتصل بي بهذا الرقم وتنتظرني حتى أحضر فأجبته فورا، وقلت: يا أستاذ نحن أتباع أهل البيت، وأتباع أهل البيت لا يضلون. وعند ذلك رفع يده وضرب بها على فخذي وقال:

هذا لا أقدر عليه.

وبعد أن عرفته أن لي دار نشر في العراق سألني عن الكتب التي قمت بطبعها في القاهرة فذكرتها له ومنها كتاب: " المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي " للأستاذ المحامي توفيق الفكيكي.

فقال الأستاذ: هل هناك متعة (١) الآن؟

(١) يقصد به الأستاذ كتاب المتعة للأستاذ الفكيكي وزواج المتعة وارد في القرآن الكريم قال الله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) *.

١ - أخرج البخاري عن قتادة أنه قال: حدثني مطرف عن عمران (رضي الله عنه) قال:

تمتعنا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنزل القرآن - قال رجل برأيه ما شاء.

صحيح البخاري: ١ / ٢٧٤ باب التمتع على عهد النبي.

٢ - وقال القسطلاني: (فرخص لنا بعد ذلك بالثوب) أي إلى أجل، وهو نكاح المتعة، وليس قوله بالثوب قيدا فيجوز بغيره، مما يتراضيان عليه، ثم قرأ ابن مسعود:

* (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) *

قال النووي: في استشهاد ابن مسعود بالآية كان يعتقد إباحة المتعة كابن عباس.

إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري: ٧ / ١٠٧.

٣ - وأخرج الترمذي، عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله حدثه أنه سمع رجلا من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج

فقال عبد الله بن عمر: هي حلال.

فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها.

فقال عبد الله بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها، وصنعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أأمر أبي نتبع، أم أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟! فقال الرجل: بل أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

فقال [ عبد الله بن عمر ]: قد صنعها رسول الله. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

صحيح الترمذي: ٢ / ١٩٥ رقم حديث ٨٢٣ تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان.

٤ - قال السيوطي: وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أنه قال: نهى عمر عن متعتين: متعة الحج، ومتعة النساء.

الدر المنثور: ١ / ١٤١

٥ - أخرج ابن شبة عن جابر (رضي الله عنه) عنه أنه قال: لما ولي عمر (رض) خطب الناس وقال:

إن القرآن هو القرآن، وإن الرسول هو الرسول وإنهما كانتا متعتين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء فأفصلوا بين حجكم عن عمرتكم فإنه أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم، والأخرى: متعة النساء. فلا أوتي برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته في الحجارة.

تاريخ المدينة المنورة: ٢ / ٧٠٢ مسند الإمام أحمد ١ / ٥٢ ط القاهرة

٦ - قال الفخر الرازي " والقول الثاني أن المراد بهذه الآية:

* (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) *.

حكم المتعة وهي عبارة أن يستأجر الرجل: المرأة بمال معلوم، إلى أجل معين فيجامعها.

واتفقوا: أنها كانت مباحة في ابتداء الإسلام.

وروى: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما قدم مكة في عمرته تزين نساء مكة، فشكا أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) طول العزوبة فقال: " استمتعوا من هذه النساء ".

تفسير مفاتيح الغيب ١٠ / ٥٠ ط بيروت.

٦٩
قلت: لا. قال: إذا طبعتها لمن.

قلت: طبعتها للعقول المتحررة، لا المتحجرة. فازداد غيضا وسكت.

وذهبت مرة أنا والأستاذ رشيد الصفار (١) إلى داره في مصر الجديدة فسألني عن أبي هريرة فقلت له: رجل يقول عنه النقاد والمحققون بأنه وضاع (٢) فقال لماذا؟

(١) من رجال التحقيق للآثار الإسلامية المعروفين في أنحاء العراق ومصر حقق كتبا نفيسة منها:

" ديوان الشريف المرتضى " في ثلاث مجلدات طبع بمصر و " جمل العلم والعمل " للشريف المرتضى طبع في العراق و " نسمة السحر فيمن تشيع وشعر " وغيرها. وكان رئيس ملاحظي الحقوق في المصرف الزراعي المركزي - بغداد.

(٢) أنظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢ / ١٠٦ ونصه: " أن الصحابة أنكرت على أبي هريرة كثرة روايته حتى قالت عائشة: (رض) رحم الله أبا هريرة لقد كان رجلا مهذارا، وفي لسان العرب مادة هذر: الهذر هو الكلام الذي لا يعبأ به. وهذر في كلامه كفرح: أكثر من الخطأ والباطل. والهذر: الكثير الردى.

٧٠
قلت: إن أبا هريرة أحد أفراد رجال الصفة (١) وهم عدة قليلون يسعون طول النهار لتحصيل قوت يومهم ولذلك لا ترى لأحدهم سوى خمسة أحاديث أو ثلاثة وهكذا وإن أبا هريرة كان واحدا منهم فكيف استطاع رواية آلاف الأحاديث بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

فقام الأستاذ شاكر، وتناول كتابا من مكتبته بحجم متوسط ودفعه إلي وقال:

أنظر صفحات هذا الكتاب وعلى كم صفحة يحتوي.

قلت: ٢٣٠ صفحة فقال: الصفحة فيها كم سطر قلت ٢٣ سطرا.

فقال: إضرب أسطر الكتاب بالصفحات فكم يكون الحاصل.

قلت: - بعد أن قمت بعملية الضرب - ٥٢٩٠ سطرا.

فأخذ الكتاب بيده وقال:

أنت تستكثر حفظ هذا الكتاب على أبي هريرة.

فقلت له يا أستاذ: كيف اختص أبو هريرة بسماع هذه الأحاديث وحفظها من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يختص بها غيره من هو أخص الناس بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

فأجابني قائلا:

أبو هريرة كان ملازما للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

فأجبته: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحضر أوقات الصلوات في المسجد، وكان عنده تسعة

(١) الصفة بالضم: اسم لبيت صيفي وقيل: الصفة في المسجد كانت مسقوفة بجريدة النخل.

انظر: أقرب الموارد.

٧١
أزواج وكان يحضر ويجيب دعوة من يدعوه من الصحابة إلى وليمة وإلى غيرها.

وإن أبا هريرة لم يحضر عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سوى سنة وتسعة أشهر لأنه أسلم في سنة من الهجرة وأقصاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى البحرين مع العلاء بن الحضرمي في سنة ثمان من الهجرة (١).

فكيف استطاع حفظ هذه الأحاديث وسماعها من النبي (صلى الله عليه وآله) بشكل مباشر، مع أن سماعها يستلزم زمنا طويلا لا يحتاج إليه الحفظ عن ظهر القلب فلم يحر جوابا، وبعد فترة استأذناه وانصرفنا.

وعند ما كنت في القاهرة ذهبت لزيارته في داره في أحد الأيام فخاطبني قائلا:

لما ذا لا تطبع كتب علماء الإمامية في القرن الرابع؟!

قلت: كتب أي عالم منهم.

قال: كتب الشريف المرتضى.

قلت: حملت الآن في هذه الرحلة كتاب " الشافي " في الإمامة للشريف المرتضى وحيث أن هذا الكتاب هو نقد لكتاب: " الإمامة " للقاضي عبد الجبار المعتزلي وهو أحد مجلدات كتب " المغنى " وقد طبع منه عدة مجلدات وكتاب " الإمامة " عنه لم يطبع لحد الآن وإني في انتظار طبعه وبعده فسوف نقوم بطبعه إن شاء الله تعالى والشريف المرتضى كثيرا ما ينقل منه في كتاب " الشافي " ولأني أخشى سقوط بعض الكلمات أثناء النقل من الناسخ لذلك لا أرى من الصالح نشر هذا الكتاب قبل صدور كتاب: " الإمامة " للقاضي عبد الجبار والغرض من ذلك هو مقابلة بعض النصوص منه لمطابقتها مع الأصل تحريا للأمانة العلمية.

(١) راجع شيخ المضيرة أبو هريرة ص ٦٣ الطبعة الثالثة طبعة دار المعارف بمصر.

٧٢
أجاب: كتاب " الشافي " إطبعه عندكم في إيران - قال هذا باعتبار أن إيران قطر شيعي وباعتباري أنا متشيع لأهل البيت (عليهم السلام) جابهني بهذا الكلام مع العلم أني لست مقيما في إيران بل مقيم في مدينة " النجف الأشرف " العراق. البلد الذي يضم مرقد أكبر شخصية إسلامية بعد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) - الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

* * *

٧٣

- ١٠ -
حرف الضاد




٢٥- الدكتور شوقي ضيف

٧٤
٧٥

- ٢٥ -
الدكتور شوقي ضيف
من كتاب مصر البارزين

٧٦
تخرج من كلية الآداب جامعة القاهرة.

ماجستير درجة الشرف عام ١٩٣٥ م.

دكتوراه درجة الشرف الممتازة عام ١٩٤٣.

أهم آثاره:

" تاريخ الأدب العربي " ٤ أجزاء " المدارس النحوية " البلاغة تطور وتاريخ " " النقد "، " دراسات في الشعر العربي المعاصر "، " الرثاء "، " الرحلات "، " المقامة "، " ابن زيدون " " البحث الأدبي " الفن ومذاهبه في النثر العربي " " الفن ومذاهبه في الشعر العربي "، " في النقد الأدبي " " الأدب العربي المعاصر في مصر " " شوقي شاعر العصر الحديث ".

تعرفت إليه بالقاهرة عام ١٩٦٧ م.

من الأساتذة المرموقين وذوي الشهرة في عالم الفكر.

يتعصب لعقائده ويقف عندها بقوة وصلابة.

يشعر بحساسية تجاه الإمامية متأثرا بخصومهم ومعانديهم.

٧٧
بسم الله الرحمن الرحيم

عرفني إلى هذا الدكتور وحدثني عنه: الدكتور حامد حفني داود أستاذ الأدب العربي في كلية الألسن وقد رغب الدكتور حامد أن نحدد معه وقتا للمقابلة في مسكنه.

فاتصل به الدكتور حامد ذات يوم وحدد معه الوقت للمقابلة فذهبت بصحبة الدكتور حامد إلى داره وصحبت معي كتاب: عبد الله بن سبأ الطبعة الثانية التي طبعتها في القاهرة بمطابع الحاج محمد حلمي المنياوي.

ولما دخلنا عليه داره وجلسنا عنده أخرجت الكتاب وأهديته له وقلت:

إن عبد الله بن سبأ هذا شخصية خيالية وهمية لا وجود لها.

ثم طلبت منه أن يكتب تقديما للكتاب فأبى وقال:

لا يمكن أن يكون شخصا خياليا.

فأجبته: أستاذك يقول:

إن عبد الله بن سبأ شخصية خيالية أوجدها خصوم الشيعة للطعن بهم " مفيش حاجة اسمها عبد الله بن سبأ " لم يخلق الله شيئا اسمه عبد الله بن سبأ قال:

من أستاذي؟ وقد علا وجهه الغضب.

قلت: الدكتور طه حسين يقول هذا.

وقد ذكر كتابه الفتنة الكبرى ٢ / ٩٨ طبعة القاهرة عام ١٩٥٣ م وقال:

٧٨
كتاب مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الثاني) للسيد الرضوي (ص ٧٩ - ص ١٠٢)
٧٩
بالدكتور شوقي فقال:

إني حضرت مناقشة رسالة الدكتور المقدمة من قبل " الأستاذ أحمد الربيعي " " وقد كان المشرف عليها الأستاذ الدكتور شوقي ضيف وكانت لجنة المناقشة مؤلفة منه ومن الدكتور حسين نصار، والدكتور جمعة وكان صاحب الرسالة قد تعرض إلى بعض نصوص من خطبة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) (١). الشهيرة ببلاغتها وفصاحتها. وإلى بعض ما جاء في نهج البلاغة في كلام الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حول الخطبة الشقشقية والذي أخاله أن تعرض كذلك إلى بعض فقرات مما دار من الحوار في سقيفة بني ساعدة (٢). ما بين بعض الأنصار، وأبي قحافة وصاحبه أبي

(١) أخرجها أبو بكر بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة وفدك راجع شرح النهج لابن أبي الحديد، وأخرجها أبو الفضل أحمد بن طاهر البغدادي المتوفى عام ٢٨٠ هـ في كتابه:

" بلاغات النساء ".

(٢)

سقيفة بني ساعدة

اختلف المؤرخون في موقعها ويرى السمهودي - صاحب كتاب (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) يحتوي هذا الكتاب على تاريخ المدينة المنورة طبع بمصر أكثر من مرة ويقع في مجلدين - " المؤلف " - أنها بالقرب من بئر بضاعة وهي شبه البهو الواسع الطويل وكانت لبني ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري من أيام الجاهلية، وقصة هذه السقيفة مشهورة في التاريخ الإسلامي...

ثم اجتمع فيها الأنصار من الأوس والخزرج ليبايعوا سعد بن عبادة رئيس الخزرج خليفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته ولكن الأمر تبدل لميل الأوس إلى المهاجرين وتمت حينذاك بيعة أبي بكر بالخلافة في السقيفة المذكورة وقتل سعد بن عبادة وزعموا أن الجن قتلوه!!

وكسبت السقيفة منذ ذلك اليوم شهرة لما جرى من اختلاف بسبب هذا الاجتماع، وبسبب الخلافة.

أنظر موسوعة العتبات المقدسة الخاص بالمدينة المنورة، و " السقيفة " للمرحوم سماحة العلامة المظفر مؤلف كتاب: " عقائد الإمامية " المطبوع بمصر.

نموذج من الخطبة الشقشقية

المؤلف: السبب في بعض جمهور السنيين إنكار هذه " الخطبة الشقشقية " للإمام أمير المؤمنين على عليه السلام لأن الإمام علي عليه السلام أظهر في هذه الخطبة مظلوميته، وأعلن للجمهور أنه اعتدى عليه وأشار فيها على من غصبه حقه حتى أنه صلوات الله عليه صعد المنبر متألما من كثرة ما ناله من الظلم والاضطهاد فقال:

أما والله لقد تقمصها فلان - إشارة إلى أبي بكر بن أبي قحافة - وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلى الطير، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا وطفقت أن أرتئي بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه. فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا... الخ.

راجع " نهج البلاغة ١ / الخطبة ٣.

وقد انتصر ابن أبي الحديد لصحة الكتاب وقال هكذا:

" لا يخلو إما أن يكون كل نهج البلاغة مصنوعا منحولا، أو بعضه، والأول باطل بالضرورة لأنا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقد نقل المحدثون كلهم أو جلهم، والمؤرخون كثيرا منه، وليس فيهم شيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك.

والثاني - يدل على ما قلناه لأن من قد أنس بالكلام والخطابة، وشدا طرفا من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب، لا بد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح، وبين الفصيح والأفصح، وبين الأصيل والمولد...

أنظر: مجلة كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية العدد ٥ / ٣١٠ - ٣١١ التي تصدر في المملكة العربية السعودية.

٨٠