×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الملك الصالح وشعره في الغدير / الصفحات: ٢١ - ٤٠

وتجروا على القصور بغدر * وسراج الوفاء فيها ينير
١٥ حرم آمن وشهر حرام * هتكت منهما عرى وستور
لا صيام نهاهم لا إمام * طاهر ترب أخمصيه طهور
أخفروا ذمة الهدى بعد علم * ويقين أن الإمام خفير
وإذا ما وفت خدور البوادي * بذمام فما تقول القصور؟!
غضب العاضد الإمام فكادت * فرقا منه أن تذوب الصخور
٢٠ أدرك الثأر من عداه بعزم * لم يكن في النشاط منه فتور
واستقامت بنصره وهداه * حجة الله واستمر المرير

دفن الملك الصالح بالقاهرة ثم نقل ولده العادل سنة سبع وخمسين وخمسمائة في تاسع صفر تابوت أبيه من القاهرة إلى مشهد بني له في القرافة (١) في وزارته وحفر سردابا يوصل فيه من دار الوزارة إلى دار سعيد السعداء وعمل فيه الفقيه عمارة اليمني قصائد منها:

خربت ربوع المكرمات لراحل * عمرت به الأجداث وهي قفار
نعش الجدود العاثرات مشيع * عميت برؤية نعشه الأبصار
نعش تود بنات نعش لو غدت * ونظامها أسفا عليه نثار
شخص الأنام إليه تحت جنازة * خفضت برفعة قدرها الأقدار

ومنها:

٥ وكأنها تابوت موسى أودعت * في جانبيه سكينة ووقار
أوطنته دار الوزارة ريثما * بنيت لنقلته الكريمة دار
وتغاير الهرمان والحرمان في * تابوته وعلى الكريم يغار
آثرت مصرا منه بالشرف الذي * حسدت قرافتها له الأمصار
غضب الإله على رجال أقدموا * جهلا عليه وآخرين أشاروا ١٠
لا تعجبن لقدار ناقة صالح * فلكل عصر صالح وقدار
أحللت دار كرامة لا تنقضي * أبدا وحل بقاتليك بوار

(١) جبانة في مصر والكلام فيها طويل بسط القول فيها المقريزي في الخطط ج ٤ ص ٣١٧.
٢١
وقع القصاص بهم وليسوا مقنعا * يرضى وأين من السماء غبار؟!
ضاقت بهم سعة الفجاج وربما * نام الولي ولا ينام الثار
فتهن بالأجر الجزيل وميتة * درجت عليها قبلك الأخيار
١٥ مات الوصي بها وحمزة عمه * وابن البتول وجعفر الطيار

وقال في يوم الخميس وقد نقل الصالح إلى تربته بالقرافة:

يا مطلق العبرات وهي غزار * ومقيد الزفرات وهي حرار
ما بال دمعك وهو ماء سافح * يذكى به من حد وجدك نار؟!
لا تتخذني قدوة لك في الأسى * فلدي منه مشاعر وشعار
خفض عليك فإن زند بليتي * وار وفي صدري صدى وأوار
٥ إن كان في يدك الخيار؟ فإنني * ولهان لم أترك وما أختار
في كل يوم لي حنين مضلة * يؤدى لها بعد الحوار حوار
عاهدت دمعي أن يقر فخانني * قلب لسائله الهموم قرار
هل عند محتقر يسير بلية * إن الصغار من الهموم كبار؟!

ومنها:

حتى إذا شيدتها ونصبتها * علما يحج فناؤه ويزار

ومنها:

١٠ أكفيل آل محمد ووليهم * في حيث عرف وليهم إنكار

ومنها:

ولقد وفى لك من صنائعك امرؤ * بثنائه تستسمع السمار
أوفى أبو حسن بعهدك عندما * خذلت يمين أختها ويسار
غابت حماتك واثقين ولم تغب * فكأنهم بحضوره حضار

ومنها:

ملك جناية سيفه وسنانه * في كل جبار عصاره جبار
١٥ جمعت له فرق القلوب على الرضى * والسيف جامعهن والدينار
وهما اللذان إذا أقاما دولة * دانت وكان لأمرها استمرار

٢٢
وإذا هما افترقا ولم يتناصرا * عز العدو وذلت الأنصار
يا خير من نقضت له عقد الحبى * وغدا إليه النقض والإمرار
ومضت أوامره المطاعة حسب ما * يقضى به الايراد والاصدار
٢٠ إن الكفالة والوزارة لم يزل * يومى إليك بفضلها ويشار
كانت مسافرة إليك وتعبد الأخطار * ما لم تركب الأخطار
حتى إذا نزلت عليك وشاهدت * ملكا لزند الملك منه أوار
ألقت عصاها في ذراك وعريت * عنها السروج وحطت الأوكار
لله سيرتك التي أطلقتها * وقيودها التأريخ والأشعار
٢٥ جلت فصلى خاطري في مدحها * وكبت ورائي قرح ومهار
والخيل لا يرضيك منها مخبر * إلا إذا ما لزها المضمار
ومدائحي ما قد علمت وطالما * سبقت ولم يبلل لهن عذار
إن أخرتني عن جنابك محنة * بأقل منها تبسط الأعذار
فلدي من حسن الولاء عقيدة * يرضيك منها الجهر والأسرار

وقال يرثيه ويمدح ولده الملك الناصر العادل بن الصالح أنشدها في مشهده بالقرافة في شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة:

أرى كل جمع بالردى يتفرق * وكل جديد بالبلي يتمزق
وما هذه الاعمار إلا صحائف * تؤرخ وقتا ثم تمحى وتمحق

ومنها:

ولما تقضى الحول إلا لياليا * تضاف إلى الماضي قريبا وتلحق
وعجنا بصحراء القرافة والأسى * يغرب في أكبادنا ويشرق
٥ عقدنا على رب القوافي عقائلا * تغر إذا هانت جياد وأينق
وقلنا له: خذ بعض ما كنت منعما * به وقضاء الحق بالحر أليق
عقود قواف من قوافيك تنتقي * ودر معان من معانيك يسرق
نثرنا على حصباء قبرك درها - صحيحا ودر الدمع في الخد يفلق

ويقول فيها:

٢٣
وجدناكم يا آل رزيك خير من * تنص إليه اليعملات وتعنق
١٠ وفدنا إليكم نطلب الجاه والغنى * فأكرم ذو مثوى وأغنى مملق
وعلمتمونا عزة النفس بالندى * وملقى وجوه لم يشنها التملق
وصيرتم الفسطاط بالجود كعبة * يطوف بركنيها العراق وجلق (١)
فلا ستركم عن مرتج قط مرتج * ولا بابكم عن معلق الحظ مغلق
وليس لقلب في سواكم علاقة * ولا ليد إلا بكم متعلق

نماذج من شعر الملك الصالح

ذكر ابن شهر آشوب كثيرا من شعره في كتابه [مناقب آل أبي طالب] منه قوله:

محمد خاتم الرسل الذي سبقت * به بشارة قس وابن ذي يزن
وأنذر النطقاء الصادقون بما * يكون من أمره والطهر لم يكن
الكامل الوصف في حلم وفي كرم * والطاهر الأصل من ذم ومن درن
ظل الإله ومفتاح النجاة وينبوع الحياة وغيث العارض الهتن
فاجعله ذخرك في الدارين معتصما * به وبالمرتضى الهادي أبي الحسن

وله:

ولايتي لأمير المؤمنين علي * بها بلغت الذي أرجوه من أملي
إن كان قد أنكر الحساد رتبته * في جوده فتمسك يا أخي بهل (٢)

وله:

كأني إذ جعلت إليك قصدي * قصدت الركن بالبيت الحرام
وخيل لي بأني في مقامي * لديه بين زمزم والمقام
أيا مولاي ذكرك في قعودي * ويا مولاي ذكرك في قيامي
وأنت إذا انتبهت سمير فكري * كذلك أنت أنسي في مقامي
وحبك إن يكن قد حل قلبي * ففي لحمي استكن وفي عظامي

(١) جلق بكسرتين وتشديد اللام: اسم لكورة الغوطة كلها وقيل. بل هي دمشق نفسها

(٢) أشار إلى سورة هل أتى ونزولها في العترة الطاهرة عليهم السلام.

٢٤
فلولا أنت لم تقبل صلاتي * ولولا أنت لم يقبل صيامي
عسى أسقى بكأسك يوم حشري * ويبرد حين أشربها أو أمي

وله:

يا عروة الدين المتين * وبحر علم العارفينا
يا قبلة للأولياء * وكعبة للطايفينا
من أهل بيت لم يزالوا * في البرية محسنينا
التائبين العابدين * الصائمين القائمينا
العالمين الحافظين * الراكعين الساجدينا
يا من إذا نام الورى * باتوا قياما ساهرينا

وله:

قوم علومهم عن جدهم أخذت * عن جبرئيل وجبريل عن الله
هم السفينة ما كنا لنطمع أن * ننجو من الهول يوم الحشر لولا هي
الخاشعون إذا جن الظلام فما * تغشاهم سنة تنفي بأنباه
ولا بدت ليلة إلا وقابلها * من التهجد منهم كل أواه
وليس يشغلهم عن ذكر ربهم * تغريد شاد ولا ساق ولا طاهي
سحايب لم تزل بالعلم هامية * أجل من سحب تهمي بأمواه

وله:

إن النبي محمدا ووصيه * وابنيه وابنته البتول الطاهره
أهل العباء فإنني بولائهم * أرجو السلامة والنجا في الآخره
وأرى محبة من يقول بفضلهم * سببا يجير من السبيل الحايره
أرجو بذاك رضا المهيمن وحده * يوم الوقوف على ظهور الساحره

وله يمدح أمير المؤمنين عليه السلام.

هو النور نور الله والنور مشرق * علينا ونور الله ليس يزول
سما بين أملاك السماوات ذكره * نبيه فما أن يعتريه خمول

وله:

٢٥
لا تعذلني إنني لا أقتفي * سبل الضلال لقول كل عذول
عند التباهل ما علمنا سادسا * تحت الكسا منهم سوى جبريل

وله في أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الطاهرين عليهم السلام:

بحب علي ارتقي منكب العلى * وأسحب ذيلي فوق هام السحائب
إمامي الذي لما تلفظت باسمه * غلبت به من كان بالكثر غالبي
أئمة حق لو يسرون في الدجى * بلا قمر لاستصحبوا بالمناسب
بهم تبلغ الآمال من كل آمل * بهم تقبل التوبات من كل تائب

وله في زهد أمير المؤمنين عليه السلام:

ذاك الذي طلق الدنيا لعمري عن * زهد وقد سفرت عن وجهها الحسن
وأوضح المشكلات الخافيات وقد * دقت عن الفكر واعتاصت على الفطن

وله في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم:

آل رسول الإله قوم * مقدارهم في العلى خطير
إذ جاءهم سائل يتيم * وجاء من بعده أسير
أخافهم في المعاد يوم * معظم الهول قمطرير
فقد وقوا شر ما اتقوه * وصار عقباهم السرور
في جنة لا يرون فيها * شمسا ولا ثم زمهرير
يطوف ولدانهم عليهم * كأنهم لؤلؤ نثير
لباسهم في جنان عدن * سندسها الأخضر الحرير
جزاهم ربهم بهذا * وهو لما قد سعوا شكور

وله في المعنى (١):

إن الأبرار يشربون بكأس * كان حقا مزاجها كافورا
ولهم أنشأ المهيمن عينا * فجروها عباده تفجيرا
وهداهم وقال: يوفون بالنذر * فمن مثلهم يوفي النذورا؟!
ويخافون بعد ذلك يوما * هائلا كان شره مستطيرا

(١) مر حديث هذا المعنى في الجزء الثالث من كتابنا ص ١٠٦ - ١١١، ١٦٩، ٢٤٣
٢٦
٥ يطعمون الطعام ذا اليتم * والمسكين في حب ربهم والأسيرا
إنما نطعم الطعام لوجه الله * لا نبتغي لديكم شكورا
غير أنا نخاف من ربنا يوما * عبوسا عصبصبا قمطريرا
فوقاهم إلههم ذلك اليوم * يلقون نضرة وسرورا
وجزاهم بأنهم صبروا * في السر والجهر جنة وحريرا
١٠ متكئين لا يرون لدى الجنة * شمسا كلا ولا زمهريرا
وعليهم ظلالها دانيات * ذللت في قطوفها تيسيرا
وبأكواب فضة وقوارير * قوارير قدرت تقديرا
ويطوف الولدان فيها عليهم * فيخالون لؤلؤا منثورا
بكؤس قد مزجت زنجبيلا * لذة الشاربين تشفي الصدورا
١٥ ويحلون بالأساور فيها * وسقاهم ربي شرابا طهورا
وعليهم فيها ثياب من السندس * خضر في الخلد تلمع نورا
إن هذا لكم جزاء من الله * وقد كان سعيكم مشكورا

وله في المعنى أيضا:

والله أثنى عليهم * لما وفوا بالنذور
وخصهم وحباهم * بجنة وحرير
لا يعرفون بشمس * فيها ولا زمهرير
يسقون كأسا رحيقا * مزيجة الكافور

وله في المعنى أيضا:

في هل أتى إن كنت تقرأ هل أتى * ستصيب سعيهم بها مشكورا
إذ أطعموا المسكين ثمة أطعموا * الطفل اليتيم وأطعموا المأسورا
قالوا: لوجه الله نطعمكم فلا * منكم جزاء نبتغي وشكورا
إنا نخاف ونتقي من ربنا * يوما عبوسا لم يزل مجذورا
٥ فوقوا بذلك شر يوم باسل * ولقوا بذلك نضرة وسرورا
وجزاهم رب العباد بصبرهم * يوم القيامة جنة وحريرا

٢٧
وسقاهم من سلسبيل كأسها * بمزاجها قد فجرت تفجيرا
يسقون فيها من رحيق تختم * بالمسك كان مزاجها كافورا
فيها قوارير وأكواب لها * من فضة قد قدرت تقديرا
يسعى بها ولدانها فتخالهم * للحسن منهم لؤلؤا منثورا ١٠

وله في المعنى المذكور:

هل أتى فيهم تنزل فيها * فضلهم محكما وفي السورات
يطعمون الطعام خوفا فقيرا * ويتيما وعانيا في العنات
إنما نطعم الطعام لوجه * الله لا للجزاء في العاجلات
فجزاهم بصبرهم جنة الخلد * بها من كواعب خيرات

ومن شعر الملك الصالح قصيدته التي جارى بها قصيدة دعبل الخزاعي الشهيرة التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات

وأول قصيدة الملك قوله:

ألايم دع لومي على صبواتي * فما فات يمحوه الذي هو آت
وما جزعي من سيئات تقدمت * ذهابا إذا اتبعتها حسنات
ألا إنني أقلعت عن كل شبهة * وجانبت غرقي أبحر الشبهات
شغلت عن الدنيا بحبي معشرا * بهم يصفح الرحمن عن هفواتي

وقال في آخرها:

أعارض من قول الخزاعي دعبلا * وإن كنت قد أقللت في مدحاتي
[مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات] (١)

وفي (أنوار الربيع) ص ٣١٢: ومن الاستثناء الذي ما خرج حجاب السمع ألطف منه قول الصالح طلايع، وقد ألزم الأمير ابن سنان بمال رفع عليه لكونه كان يتولى أموالا له واعتقله فأرسل إليه يمت بقديم الخدمة والتشيع الموافق لمذهبه فقال الصالح:

(١) أنوار الربيع ص ٣١٢. الرائق ذكر من القصيدة ٤٠ بيتا.
٢٨
أتى ابن سنان ببهتانه * يحصن بالدين ما في يديه
برئت من الرفض إلا له * وتبت من النصب إلا عليه

وكان قدر المال ستين ألف دينار فأخذ منه اثنى عشر ألفا وترك له الباقي.

كتب الملك الصالح إلى صاحب الروم قلج أرسلان بن مسعود في تنافس وقع بينه وبين نور الدين محمود بن زنكي:

نقول ولكن: أين من يتفهم * ويعلم وجه الرأي والرأي مبهم؟!
وما كل من قاس الأمور وساسها * يوفق للأمر الذي هو أحزم
وما أحد في الملك يبقى مخلدا * وما أحد مما قضى الله يسلم
أمن بعد ما ذاق العدى طعم حربكم * بفيهم وكانت وهي صاب وعلقم
رجعتم إلى حكم التنافس بينكم * وفيكم من الشحناء نار تضرم؟!
أما عندكم من يتقي الله وحده؟! * أما في رعاياكم من الناس مسلم؟!
تعالوا لعل الله ينصر دينكم * إذا ما نصرنا الدين نحن وأنتم
وننهض نحو الكافرين بعزمة * بأمثالها تحوى البلاد وتقسم

ويأتي من شعر المترجم في ترجمة الفقيه عمارة اليمني، ووقفت من شعر الملك الصالح على شطر مهم في أهل البيت عليهم السلام مدحا ورثاءا يربو على ألف و أربعمائة بيتا. وقد جمعها سيدنا العلامة السيد أحمد العطار في كتابه (الرائق) و لعل ما فاته من شعره في أهل البيت عليهم السلام نزر يسير.

توجد ترجمة طلايع الملك الصالح في كثير من الكتب والمعاجم منها:

وفيات الأعيان ١ ص ٢٥٩. الكامل لابن الأثير ١١ ص ١٠٣. الخطط للمقريزي ٤ ص ٨١ تاريخ ابن كثير ١٢ ص ٢٤٣. روض المناظر لابن شحنة. تاريخ أبي الفدا ٣ ص ٤٠. مرآة الجنان ٣ ص ٣١٠. أنوار الربيع ص ٣١٢. تحفة الأحباب للسخاوي ١٧٦ شذرات الذهب ٤ ص ١٧٧. نسمة السحر الجزء الثاني. خواص العصر الفاطمي ٢٣٤ دائرة المعارف لفريد وجدي ٥ ص ٧٧١. الأعلام للزركلي ٢ ص ٤٤٩. تاريخ مصر الحديث لجرجي زيدان ١ ص ٢٩٨. شهداء الفضيلة ص ٥٧.

٢٩

الملك العادل

خلف الصالح ولده رزيك بن طلايع الملقب بالملك الناصر والعادل، ولي الوزارة بعد والده الصالح ستة عشر شهرا وعدة أيام وكان والده قد أوصاه بأن لا يتعرض شاور ولا يغير عليه حاله فإنه لا يأمن عصيانه والخروج عليه وكان كما أشار فإن العادل حسن له أهله عزل شاور واستعمال بعضهم مكانه وخوفوه منه إن أقره على عمله فأرسل إليه بالعزل فجمع جموعا كثيرة وسار بهم إلى القاهرة ودخلها يوم الأحد الثاني والعشرين من المحرم سنة ٥٥٨ وهرب العادل بن الصالح وأهله من القاهرة ليلة العشرين من المحرم فأخذ وقتل وأخذ موضعه من الوزارة واستولى شاور على ديار مصر، ودفن العادل في تربة الملك الصالح وبها جماعة أخرى.

ترجمه الفقيه عمارة في كتابه [النكت العصرية] ص ٥٣ وقال في ص ٦٦: دخلت قاعة السر من دار الوزارة فيها طي بن شاور وضرغام وجماعة من الأمراء مثل عز الزمان، ومرتفع الظهير، ورأس رزيك بن الصالح بين أيديهم في طست فما هو إلا أن لمحته عيني ورددت كمي على وجهي ورجعت على عقبي، وما ملأت عيني من صورة الرأس وما من هؤلاء الجماعة الذين كان الرأس بين أيديهم إلا من مات قتيلا وقطعت رأسه عن جسده فأمر طي من ردني فقلت: والله ما أدخل حتى تغيب الرأس عن عيني. فرفع الدست وقال لي ضرغام: لم رجعت؟ قلت: بالأمس وهو سلطان الوقت الذي نتقلب في نعمته. قال: لو ظفر رزيك بأمير الجيوش أو بنا ما أبقى علينا. قلت: لا خير في شئ يؤول الأمر بصاحبه من الدست إلى الطست ثم خرجت وقلت:

أعزز علي أبا شجاع أن أرى * ذاك الجبين مضرجا بدمائه
ما قلبته سوى رجال قلبوا * أيديهم من قبل في نعمائه

وللفقيه عمارة اليمني شعر كثير يمدح به الملك العادل رزيك بن طلايع ذكره في كتابه [النكت العصرية] وفي ديوانه، منه قصيدة أولها:

جاور بمجدك أنجم الجوزاء * وازدد علوا فوق كل علاء

وقصيدة أخرى مستهلها:

في ليل الشباب مشيب * فأصبح برد الهم وهو قشب

٣٠
وثالثة مطلعها:

دانت لأمرك طاعة الأقدار * وتواضعت لك عزة الأقدار

ورابعة أولها:

في مثل مدحك شرح القول مختصر * وفي طوال القوافي عنده قصر

وخامسة مبدؤها:

لما أراد مدامة الأحداق * دبت حميا نشوة الأخلاق

وسادسة مطلعها:

لكل مقام في علاك مقال * يصدقه بالجود منك فعال

وسابعة أولها:

فقت الملوك مهابة وجلالا * وطرائقا وخلائقا وخلالا

وثامنة مطلعها:

لك أن تقول إذا أردت وتفعلا * ولمن سعى في ذا المدى أن يخجلا

وتاسعة أولها:

لله من يوم أغر محجل * في ظل محترم الفناء مبجل

وعاشرة مستهلها:

لولا جفون ومقل * مكحولة من الكحل
ولحظات لم تزل * أرمى نبالا من ثعل
وبرد رضا به * ألذ من طعم العسل
يظمأ إلى بروده * من عل منه ونهل
لما وصلت قاطعا * إذا رأى جدي هزل ٥
مخالف لو أنه * أضمر هجري لوصل
وأغيد منعم * يميل كلما اعتدل
يهتز غصن قده * لينا إذا ارتج الكفل
غر إذا جمشته * أطرق من فرط الخجل
اريعن مدلل * غزيل يأبى الغزل ١٠

٣١