×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

إرشاد القلوب (ج 1) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

لمحة من حياة المؤلف(١)

اسمه واسم أبيه:

اتّفقت المصادر المترجمة له على أنّ اسمه "الحسن" ولكنّها اختلفت اختلافاً شديداً في اسم أبيه.

قال صاحب أعيان الشيعة في ترجمته: اقتصر بعضهم في اسم أبيه على أبي الحسن، وبعض سمّاه محمّداً ولم يذكر أبا الحسن، وبعض قال: الحسن بن أبي الحسن محمد، فجعل كنية أبيه أبا الحسن واسمه محمد، وبعضهم قال: الحسن بن أبي الحسن بن محمد.

وعنونه في الرياض مرّة الحسن بن أبي الحسن محمد، واُخرى الحسن بن أبي الحسن بن محمد.

وعنونه صاحب أمل الآمل: الحسن بن محمد الديلمي.

١- أخذنا أكثر هذه الترجمة من مقدّمة كتاب "أعلام الدين في صفات المؤمنين" للمؤلف، والذي عنى بتحقيقه ونشره مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث.

٦

قال صاحب الرياض: لعلّه كان في نسخة صاحب الأمل لفظة "ابن" بعد أبي الحسن ساقطة، فظنّ أنّ أبا الحسن كنية والده محمد فأسقط الكنية رأساً ولعلّه سهواً.

وقال: السيد الأمين أيضاً: وفي صدر نسخ ارشاده وكذا في بعض المواضع منه: الحسن بن محمد الديلمي.

أقول: الصواب انّه الحسن بن أبي الحسن محمد، وأبو الحسن كنية أبيه واسم أبيه محمد، أمّا الحسن بن أبي الحسن بن محمد فزيادة "ابن" قبل محمد من سهو النسّاخ، ومثله يقع كثيراً، فحين يرى الناظر الحسن بن أبي الحسن محمد يسبق إلى ذهنه زيادة ابن قبل محمد.

انتهى ما ذكره السيد الأمين في ج٥/٢٥٠ من أعيان الشيعة.

وعاد في ج٤/٦٢٩ أيضاً قائلا: الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، يأتي في ترجمة الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي، احتمال أن يكون أبو الحسن كنية والده واسمه، وأن يكون محمد اسم جدّه، فراجع.

هذا مجمل القول في اختلافهم في اسم أبيه، والذي نطمئنّ إليه ما جاء في بداية ارشاد القلوب، حيث يقول ما نصّه: "يقول العبد الفقير إلى رحمة ربّه ورضوانه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، جامع هذه الآيات من الذكر الحكيم".

وقال في ص٩٧ من كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين: "يقول العبد الفقير إلى رحمة الله وعفوه، الحسن بن عليّ بن محمد بن الديلمي...".

وهذا ما يحلّ المشكلة في اسم أبيه، إذ تبيّن من كتاب ارشاد القلوب انّ كنية أبيه "أبو الحسن"، وتبيّن من كتاب أعلام الدين انّ اسم أبيه "عليّ" وعليّ يكنّى أبا الحسن، فيكون محمد جدّاً للمؤلّف، فالمحصل انّ المؤلف هو: الحسن بن أبي الحسنعليّ بن محمد الديلمي.

٧

القول في طبقته وعصره:

ينقسم العلماء في تحديد طبقة المترجم له إلى قسمين:

الأوّل: يرى انّه من المتقدّمين على الشيخ المفيد أو من معاصريه، وهو ما ذهب إليه صاحب الرياض، ونقله عنه السيد الأمين في الأعيان، وهذا الرأي غير صحيح كما سيتّضح لك.

الثاني: يرى انّ المؤلف كان معاصراً للعلاّمة الحلّي (٧٢٦ هـ) أو الشهيد الأول (٧٨٦ هـ) أو متأخراً عنهما بقليل، وانّه معاصر لفخر المحقّقين ابن العلاّمة الحلّي المتوفي سنة (٧٧١) أي انّه من أعلام المائة الثامنة، وهذا ما ذهب إليه السيد الخوانساري في الروضات، والشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة.

وممّا يؤيّد هذا الرأي اُمور:

١ ـ انّ الديلمي نقل في الجزء الأوّل من ارشاد القلوب في الباب الثاني والخمسون والثالث والخمسون عن كتاب ورّام، فهو متأخّر عن الشيخ ورّام المتوفي سنة (٦٠٥) قطعاً.

٢ ـ انّه قال في الجزء الثاني من ارشاد القلوب: "... فإنّ علماء الشيعة رضوان الله عليهم قد ألّفوا في فضائله [أي فضائل أمير المؤمنين عليه السلام] والأدلة على امامته كتباً كثيرة، من جملتها كتاب واحد من جملة تصانيف الشيخ الأعظم، والبحر الخضم، ينبوع الفضائل والحكم، جمال الإسلام والمسلمين، الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي قدّس الله روحه الزكية، سمّاه كتاب الألفين، فيه ألف دليل من الكتاب العزيز..." فيكون اذاً متأخراً عنه أو معاصراً له لأنّ العلاّمة توفى سنة (٧٢٦).

٨

مضافاً إلى انّه ذكر في الجزء الثاني روايات كثيرة من كتاب المناقب للخوارزمي المتوفي سنة (٥٦٨) وذكر حكايتين من كتاب تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي المتوفي سنة (٦٥٤).

٣ ـ انّ المترجم له قال في كتاب "غرر الأخبار" ما لفظه: "وفي كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد... وقال بعد ذكر ما جرى من بني اُمية ثمّ من بني العباس على المسلمين بتأثير اختلاف ملوك المسلمين شرقاً وغرباً في ضعف الإسلام وتقوية الكفّار ـ إلى قوله ـ فالكفّار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلا ونهباً"(١).

فيظهر من هذا النص انّه ألّف كتابه المذكور بعد انقراض دولة بني العباس في سنة (٦٥٦) بما يقرب من مائة سنة، أي أواسط المائة الثامنة.

وعلى هذا يمكن حصر طبقة المترجم له والفترة التي عاش فيها من ما بعد سنة (٧٢٦) إلى ما قبل سنة (٨٤١) (بما أنّ ابن فهد الحلّي المتوفى سنة (٨٤١) روى عنه في كتاب عدّة الداعي) تقريباً، وهذا الاحتمال أقرب للواقع.

أقوال العلماء فيه:

١ ـ الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل ٢/٧٧: "كان فاضلا محدّثاً صالحاً".

٢ ـ وقال العلامة المجلسي في البحار ١/١٦ بعد ذكر مؤلّفاته: "كلّها للشيخ العارف أبي محمد الحسن بن محمد الديلمي".

وفي ١/٣٣ بعد ذكر كتابي أعلام الدين وغرر الأخبار: "وإن كان يظهر من الجميع ونقل الأكابر عنهما جلالة مؤلّفهما".

١- راجع الذريعة ١٦: ٣٦.

٩

٣ ـ الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء ١/٣٣٨: "الشيخ العارف أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي قدّس الله سرّه، العالم المحدّث الجليل المعروف بالديلمي".

٤ ـ السيد الخوانساري في روضات الجنّات ٢/٢٩١: "العالم العارف الوجيه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي، الواعظ المعروف الذي هو بكلّ جميل موصوف... وبالجملة فهذا الشيخ من كبراء أصحابنا المحدّثين".

٥ ـ السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ٥/٢٥٠: "هو عالم عارف عامل محدّث كامل وجيه، من كبار أصحابنا الفضلاء في الفقه والحديث والعرفان والمغازي والسير".

٦ ـ الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب ٢/٢١٢: "أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي الشيخ المحدّث الوجيه النبيه".

٧ ـ وقال أيضاً في الفوائد الرضوية ص٩٤: "قال صاحب التكملة: الحسن بن أبي الحسن الديلمي صاحب كتاب ارشاد القلوب، كان هذا الشيخ من أهل القرن السابع، ومن كبار أصحابنا الفضلاء في الفقه والحديث والعرفان والمغازي والسير...".

بعض سلوكه وأحواله:

في تواضعه لله تعالى:

قال في كتاب ارشاد القلوب، الباب الثاني والثلاثون: "... كنت في شبيبتي إذا دعوت بالدعاء المقدم على صلاة الليل، ووصلت إلى قوله: "اللّهمّ انّ ذكر الموت وهول المطلع والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي، وأغصني بريقي، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي" أخجل حيث لا أجد هذا كلّه في نفسي،

١٠

فاستخرجت له وجهاً يخرجه عن الكذب، فأضمرت في نفسي انّي أكاد أن يحصل عندي ذلك.

فلمّا كبرت السن، وضعفت القوّة، وقربت سرعة النقلة إلى دار الوحشة والغربة ما بقي يندفع هذا عن الخاطر، فصرت ربّما أرجو أن لا اُصبح إذا أمسيت، ولا اُمسي إذا أصبحت، ولا إذا مددت خطوة أن أتبعها اُخرى، ولا أن يكون في فمي لقمة أسيغها، فصرت أقول: "اللّهمّ انّ ذكر الموت وهول المطلع والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي، وأغصني بريقي، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي، ونغّص عليّ سهادي، وابتزّني راحة فؤادي.

الهي وسيّدي ومولاي مخافتك أورثتني طول الحزن، ونحول الجسد، وألزمتني عظيم الهمّ والغم ودوام الكمد، وأشغلتني عن الأهل والولد والمال والعبيد، وتركتني مسكيناً غريباً وحيداً، وإن كنت بفناء الأهل والولد، ما أحسّ بدمعة ترقأ من أماقي، وزفير يتردّد بين صدري والتراقي.

سيّدي فبرّد حزني ببرد عفوك، ونفّس غمّي وهمّي ببسط رحمتك ومغفرتك، فإنّي لا آمن إلاّ بالخوف منك، ولا أعزّ إلاّ بالذل لك، ولا أفوز إلاّ بالثقة بك والتوكل عليك يا أرحم الراحمين وخير الغافرين".

في غربته:

قد ابتلى المؤلّف بالغربة والوحشة وضيق ذات اليد، وهذا ما تنبأ له والده، قال المؤلف في كتاب أعلام الدين ص٣٢٦ بعد ذكر عدّة آيات في الموالاة في الله والمعاداة فيه:

"يقسم بالله جلّ جلاله مملي هذا الكتاب: انّ أوثق وأنجح ما توخّيته فيما بيني وبين الله عزوجل بعد المعرفة والولاية هذا المعنى، ولقد فعل الله تعالى معي به كلّ

١١

خير، وإن كان أكسبني العداوة من الناس، فقد ألبسني ثوب الولاية لله تعالى، لأنّ الله تعالى علم منّي مراعاة هذا الأمر صغيراً وكبيراً، وما عرفني به معرفة صحيحة غير والدي رحمه الله، فإنّه قال لي يوماً من الأيام: يا ولدي، أنت تريد الأشياء بيضاء نقيّة خالية من الغشّ من كلّ الناس، وهذا أمر ما صحّ منهم لله، ولا لرسوله، ولا لأمير المؤمنين، ولا لأولاده الأئمة عليهم السلام، فإذاً تعيش فريداً وحيداً غريباً فقيراً، وكان الأمر كما قال، ولست بحمد الله بندمان على ما فات حيث كان في ذلك حفاظ جنب الله تعالى، وكفى به حسيباً ونصيراً".

وقال في مدح الحزن في ارشادالقلوب، الباب الثاني والثلاثون: "ليس العجب من أن يكون الإنسان حزيناً بل العجب أن يخلو من الحزن ساعة واحدة...".

في ذمّه لعلماء السوء:

قال رحمه الله في الباب السابع عشر من كتاب ارشاد القلوب في ذمّ علماء السوء: "... ومثل ذلك مثل رجل كان عطشاناً فرأى جرّة مملوّة فيها ماء، فأراد أن يشرب منها فقال له رجل: لا تدخل يدك فيها فإنّ فيها أفعى يلسعك وقد ملأها سمّاً، فامتنع الرجل من ذلك، ثمّ انّ المخبر بذلك أخذ يدخل يده فيها، فقال العطشان: لو كان فيها سمّاً لما أدخل يده.

وكذلك حال الناس مع علماء السوء، زهدوا الناس في الدنيا ورغبوا هم فيها، وحسنوا إليهم أفعالهم، ووعدوهم بالسلامة، لا بل قالوا لهم: قد رأينا لكم المنامات بعظيم المنازل والقبول...".

في شعره:

قال في أعلام الدين:

١٢
تخيّر قريناً من فعالك صالحاًيُعِنْكَ على هول القيامة والقبر
ويسعى به نوراً لديك ورحمةتعمّك يوم الروع في عرصة الحشر
وتأتي به يوم التغابن آمناًأمانك في يمناك من روعة النشر
فما يصحب الإنسان من جلّ مالهسوى صالح الأعمال أو خالص البر
بهذا أتى التنزيل في كلّ سورةيفصّلها ربّ الخلائق في الذكر
وفي سنّة المبعوث للناس رحمةسلام عليه بالعشي وفي الفجر
حديث رواه ابن الحصين خليفةيحدّثه قيس بن عاصم ذو الوفر

قاله بعد ذكر حديث عن خليفة بن الحصين، وقال أيضاً في ارشاد القلوب:

لا تنسوا الموت في غم ولا فرحوالأرض ذئب وعزرائيل قصّاب

وقال أيضاً:

صبرت ولم اُطلع هواي على صبريوأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر
مخافة أن يشكو ضميري صبابتيإلى دمعتي سرّاً فيجري ولا أدري

مؤلّفاته:

١ ـ الأربعون حديثاً:

ذكره الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة، قال: "قال الفاضل المعاصر الشيخ علي اكبر البجنوردي: انّه كانت عندي نسخة منه وتلفت، وكان أوّل أحاديثه حديث جنود العقل والجهل، وثالثها حديث الغدير"(١).

١- الذريعة ١: ٤١٤.

١٣

٢ ـ غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب الأطهار:

ذكر الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة وقال: "ينقل عنه المجلسي في أوّل البحار، وأيضاً ينقل عن الغرر المولى محمد حسين الكوهرودي المعاصر المتوفي بالكاظمية في (١٣١٤ هـ) في تأليفاته كثيراً، منها حديث الكساء بالترتيب الموجود في منتخب الطريحي باختلاف يسير جداً، بأسانيد عديدة".

وقال أيضاً: "وينقل في الغرر أيضاً عن كتاب "نزهة السامع" الملقّب بالمحبوبي جملة من مطاعن معاوية وفضائحه، وينقل فيه أيضاً عن كتاب "السقيفة" رواية أبي صالح السليل أحمد بن عيسى.

وذكره الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب قائلا: "وله كتاب غرر الأخبار ودرر الآثار... قيل انّ حديث الكساء المشهور الذي يعدّ من متفرّدات منتخب الطريحي موجود في غرر هذا الشيخ".

٣ ـ أعلام الدين في صفات المؤمنين:

وقد عنى بتحقيقه وطبعه مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث.

وهو كتاب مهمّ نقل فيه تمام كتاب "البرهان على ثبوت الايمان" لأبي الصلاح الحلبي، ونقل أيضاً "الأربعون الودعانيّة" بكاملها، وهي أربعون حديثاً رواها ابن ودعان الموصلي.

٤ ـ ارشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب:

وهو هذا الكتاب الذي بين يديك، ويعدّ من أشهر مؤلفاته ويعرف بارشاد الديلمي، نقل عنه العلامة المجلسي في البحار، وقال عنه: "وكتاب ارشاد القلوب

١٤

كتاب لطيف مشتمل على أخبار متينة غريبة"(١).

واعتمده الشيخ الحرّ في موسوعته وسائل الشيعة، وعنونه في الفائدة الرابعة من خاتمة الكتاب بعد أن قال: "الفائدة الرابعة: في ذكر الكتب التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب، وشهد بصحّتها مؤلّفوها وغيرهم، وقامت القرائن على ثبوتها، وتواترت عن مؤلّفيها، أو علمت صحّة نسبتها إليهم، وقامت بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب، كوجودها بخطوط أكابر العلماء، وتكرّر ذكرها في مصنّفاتهم، وشهادتهم بنسبتها، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة، وغير ذلك وهي... كتاب الارشاد للديلمي الحسن بن محمد".

وقال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني: "وهو كتاب جليل قرّظه السيد عليّ صدر الدين المدني المتوفّي سنة (١١٢٠) برباعيّتين، إحداهما:

إذا ضلّت قلوب عن هداهافلم تدر العقاب من الثواب
فأرشدها جزاك الله خيراًبارشاد القلوب إلى الصواب

وثانيتهما:

هذا كتاب في معانيه حسنللديلمي أبي محمد الحسن
أشهى إلى المضني العليل من الشفاوألذّ للعينين من غمض الوسن(٢)

وذكره اسماعيل باشا في ايضاح المكنون قائلا: "ارشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب، للشيخ أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد، الواعظ الشيعي"(٣).

١- البحار ١: ٣٣.

٢- الذريعة ١: ٥١٧.

٣- ايضاح المكنون ٣: ٦٢.

١٥

وقال السيد الخوانساري في الروضات: "وله كتب ومصنّفات منها كتاب ارشاد القلوب في مجلّدين، رأيت منه نسخاً كثيرة، وينقل عنه صاحب الوسائل والبحار كثيراً، معتمدين عليه"(١).

يقع الكتاب في مجلّدين، المجلّد الأوّل في المواعظ والنصائح ونحوها، والمجلّد الثاني في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام.

قال الشيخ الحرّ بعد الثناء على المؤلّف: "له كتاب ارشاد القلوب مجلّدان"(٢).

وقد شكّك صاحب الرياض في نسبة المجلّد الثاني من الكتاب للديلمي وقال: "وبالجملة المجلّد الثاني من كتاب ارشاده كثيراً ما يشتبه الحال فيه، بل لا يعلم الأكثر انّه المجلّد الثاني من ذلك الكتاب"(٣).

وقال السيد الخوانساري: "إلاّ انّ في كون المجلّد الثاني منه المخصوص بأخبار المناقب تصنيفاً له أو جزءاً من الكتاب نظراً بيّناً، حيث انّ وضعه كما استفيد لنا من خطبته على خمس وخمسين باباً كلّها في الحكم والمواعظ، فبتمام المجلّد الأوّل تتصرّم عدّة الأبواب، مضافاً إلى أنّ في الثاني توجد نقل أبيات في المناقب عن الحافظ رجب البرسي، مع انّه من علماء المائة التاسعة"(٤).

وقال السيد الأمين بعد ذكره قول الميرزا الأفندي والسيد الخوانساري: "ويرشد إليه ما ستعرف من اسمه الدال على انّه في المواعظ خاصة"(٥).

ويقوى هذا التشكيك انّه لا يوجد في الجزء الثاني من الكتاب ما يدلّ على كونه للديلمي، مع انّه يذكر في المجلّد الأوّل عدّة مرّات عبارات تؤكّد نسبته إليه،

١- روضات الجنات ٢: ٢٩١.

٢- أمل الآمل ٢: ٧٧.

٣- رياض العلماء ١: ٣٤٠.

٤- روضات الجنات ٢: ٢٩١.

٥- أعيان الشيعة ٥: ٢٥٠.

١٦

مثل عبارة: "يقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه الحسن بن محمد الديلمي تغمّده الله برحمته"، وغيرها، ولكن لا توجد أيّ عبارة هكذا وعلى هذا السياق العام للكتاب في الجزء الثاني.

وأيضاً فقد ذُكر في الجزء الثاني ـ في النسخة المطبوعة في منشورات الرضي ـ بعد ذكر حديث يرفعه إلى الشيخ المفيد:

"وذكره المجلسي رحمه الله في المجلّد التاسع من كتاب بحار الأنوار، والسيد البحراني في كتاب مدينة المعاجز بتغيير ما، فمن أراده فليراجعهما".

أقول: انّ ما ذكره السيد الخوانساري من ايراد أبيات للحافظ رجب البرسي، فإنّها جاءت في ابتداء الجزء الثاني ومعها عدّة أحاديث، ثمّ بعد تمامها يبدأ الكتاب هكذا: "بسم الله الرحيم الرحيم، روي عن النبي صلى الله عليه وآله انّه قال: لأخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا تحصى كثرة...".

فيحتمل أن تكون هذه الأشعار من زيادة النسّاخ، مضافاً إلى أنّها لم ترد في النسخة المطبوعة في منشورات الشريف الرضي، بل ذكر الناشر عدّة أبيات للحافظ البرسي في نهاية الكتاب.

وكذلك الحال بالنسبة إلى قوله: "وذكره المجلسي رحمه الله في المجلّد التاسع من كتاب بحار الأنوار، والسيد البحراني في كتاب مدينة المعاجز..." فنحن نجزم بعدم كون هذه الجملة من أصل الكتاب، لعدم ورودها في النسخ التي اعتمدنا عليها في تحقيق الكتاب.

وأمّا بالنسبة إلى قول السيد الأمين بأنّ اسم الكتاب يدلّ على أنّه في المواعظ خاصّة، فإنّا لا نرى هذه الخاصية لأنّ اسم الكتاب كما عرفت هو "ارشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب" فكما انّ العمل بالمواعظ منجي فكذلك ذكر أهل البيت وذكر فضائلهم سيّما الإمام أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة

١٧

والسلام، فإنّهم حجج الله، وصراطه، وميزانه، وانّ حساب الخلق عليهم، وايابهم إليهم وفصل الخطاب عندهم.

وبعد هذا كلّه وبعد اعتراف الشيخ الحرّ بأنّ الكتاب يقع في مجلّدين، وبعد اعتماد العلامة المجلسي رحمه الله، والسيد هاشم البحراني في كتبهما على الجزء الثاني، واذعانهما بأنّه للؤلّف بذكرهما أحاديث كثيرة عنه، لا يبقى لنا مجال للتشكيك في انّ المجلّد الثاني من كتاب ارشاد القلوب للديلمي أم لغيره، هذا ما توصّلنا إليه من ظاهر الأمر، والله أعلم بحقائق الاُمور.

١٨

منهج التحقيق

اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على عدّة نسخ:

١ ـ النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدّسة برقم (١٤٣٧٢) وهي التي اعتمدت عليها في استنساخ الكتاب لجودة خطّها وقلّة خطأها، ورمزت لها بـ "الف"، ولم يرد تاريخ نسخها في آخرها لكن ذكر في فهرس المكتبة الرضويّة انّها نسخت في القرن التاسع الهجري.

٢ ـ النسخة المحفوظة في مدرسة الشهيد المطهّري في طهران، تحت رقم (٥٢٨٦) ولم يُعلم تاريخ نسخها لانمحاء الأسطر الأخيرة منها، ورمزت لها بحرف "ب".

٣ ـ النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي قدّس سره، تحت رقم (٥٧٧)، وجاء في آخرها: "ولقد وقع الفراغ من استنساخ هذه النسخة الشريفة عصر يوم السبت ثالث عشر شهر محرّم الحرام في سنة (١١٢٧)". ولم أعتمد عليها كثيراً إلاّ في ما لم أجده في النسختين المتقدّمتين، فإنّه

١٩

وقع في هاتين النسختين سقط في موضعين من المجلّد الأوّل، أحدهما في الباب الرابع عشر، والثاني في الباب الثالث والعشرون.

٤ ـ النسخة المطبوعة من قبل منشورات الشريف الرضي، ورمزت لها بحرف "ج"، وهي نسخة كثيرة الأخطاء والأغلاط، وقد حذف الناشر من آخرها ـ للظروف التي كانت آنذاك في بغداد ـ فصلا كاملا في ذكر صفات أعداء أمير المؤمنين عليه السلام ومثالبهم والبدع التي ابتدعوها.

وممّا يؤيّد انّ هذا الفصل من أصل الكتاب، مجيئه أوّلا في النسخ الخطّية، وثانياً نَقْلُ العلاّمة المجلسي رحمه الله إيّاه في المجلّد الثامن من البحار ونسبته إلى المؤلّف.

٥ ـ راجعنا في بعض الأحيان إلى ما أورده العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار وذكرنا موارد الاختلاف في الهامش.

وانّي بعد الاستنساخ والمقابلة حاولت ـ حسب وسعي وجهدي ـ في تخريج الأحاديث، ولكن بقيت أحاديث لم أستطع تخريجها، أو وجدت ما يشابهها فذكرت المصدر مع الاشارة إلى أنّ هذا ليس نصّ الحديث بقولي: "نحوه" أو "مثله" أو "باختلاف"، وأرجعت بعضها الآخر إلى البحار، وهو وإن كان متأخّراً إلاّ انّي رأيت عدم الاهمال أولى من الاهمال.

وذكر المؤلّف قدّس سرّه في الباب الثاني والخمسون، وكذلك في الباب الثالث والخمسون أحاديث كثيرة من كتاب ورّام بن أبي فراس، ولكن مع الفحص الشديد ـ بحيث تصفّحت ورقة ورقة من الكتاب ـ لم أعثر على بعض الأحاديث، ولا يبعد أن يكون هذا الكتاب ناقصاً، مع كونه جديراً باعادة الطبع والتحقيق لمن يتمكّن ذلك ويُوَفَّق.

وفي الختام أسأل الله العليّ الأعلى أن يتقبّل منّا هذا القليل، وأن ينفع به

٢٠