×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

إرشاد القلوب (ج 1) / الصفحات: ٣٨١ - ٤٠٠

كما يحذّر الراعي غنمه من مراتع الهلكة، وإذا كان هكذا يفرّ من الناس فراراً، وينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء، ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن.

يا أحمد ولاُزيّننّه بالهيبة والعظمة، فهذا هو العيش الهنيّ، والحياة الباقية، وهذا مقام الراضين، فمن عمل برضائي ألزمه ثلاث خصال: اعرفه شكراً لا يخالطه الجهل، وذكراً لا يخالطه النسيان، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين، فإذا أحبّني أحببته وحبّبته.

وأفتح عين قلبه إلى جلالي، فلا اُخفي عليه خاصة خلقي، فاُناجيه في ظلم الليل ونور النهار حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم، واُسمعه كلامي وكلام ملائكتي، واُعرّفه السرّ الذي سترته عن خلقي، واُلبسه الحياء حتّى يستحي منه الخلق كلّهم، ويمشي على الأرض مغفوراً له.

وأجعل قلبه واعياً وبصيراً، ولا اُخفي عليه شيئاً من جنّة ولا نار، واُعرّفه ما يمرّ على الناس يوم القيامة من الهول والشدّة، وما اُحاسب به الأغنياء والفقراء والجهّال والعلماء، واُنوّر له في قبره، وأنزل عليه منكراً ونكيراً حين(١) لا يسألاه، ولا يرى غمّ الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطلع، ثمّ أنصب إليه ميزانه، وأنشر له ديوانه، ثمّ أضع كتابه في يمينه فيقرأه منشوراً، ثمّ لا أجعل بيني وبينه ترجماناً، فهذه صفات المحبّين.

يا أحمد اجعل همّك همّاً واحداً، واجعل لسانك لساناً واحداً، واجعل بدنك حيّاً لا يغفل أبداً، من غفل عنّي لا اُبالي بأيّ واد هلك.

يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب، فمن استعمل عقله لايخطئ ولا يطغى.

[يا أحمد أنت لا تغفل أبداً، من غفل عنّي لا اُبالي بأيّ واد هلك](٢).

١- في "ب": حتّى.

٢- أثبتناه من "ج".

٣٨١

يا أحمد ألم تدر لأيّ شيء فضّلتك على سائر الأنبياء؟ قال: اللّهمّ لا، قال: باليقين، وحسن الخلق، وسخاوة النفس، ورحمة الخلق، وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتاداً إلاّ بهذا.

يا أحمد إنّ العبد إذا جاع بطنه وحفظ لسانه، علّمته الحكمة وإن كان كافراً، يكون حكمته حجّة عليه ووبالا، وإن كان مؤمناً تكون حكمته له نوراً وبرهاناً وشفاءً ورحمةً، فيعلم ما لم يكن يعلم ويبصر ما لم يكن يبصر، فأوّل ما اُبصره عيوب نفسه حتّى يشتغل بها عن عيوب غيره، واُبصره دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان.

يا أحمد ليس شيء من العبادة أحبّ إليّ من الصمت والصوم، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته، فأعطيه أجر القيام ولم أعطيه أجر العابدين.

يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابداً؟ قال: لا يا رب، قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم، وصمت يكفّه عمّا لا يعنيه، وخوف يزداد كلّ يوم من بكائه، وحياء يستحي منه في الحلال(١)، ويأكل ما لابدّ منه، ويبغض الدنيا لبغضي لها، ويحبّ الأخيار لحبّي إيّاهم.

يا أحمد ليس كلّ من قال اُحبّ الله يحبّني حتّى يأخذ قوتاً، ويلبس دوناً، وينام سجوداً، ويطيل قياماً، ويلزم صمتاً، ويتوكّل عليّ، ويبكي كثيراً، ويقلّ ضحكاً، ويخالف هواه، ويتّخذ المسجد بيتاً، والعلم صاحباً، والزهد جليساً، والعلماء أحبّاء، والفقراء رفقاء.

ويطلب رضاي، ويفرّ من العاصين فراراً، ويشتغل بذكري اشتغالا، فيكثر التسبيح دائماً، ويكون بالوعد صادقاً، وبالعهد وافياً، ويكون قلبه طاهراً، وفي

١- في "ب" و "ج": الخلاء.

٣٨٢