×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

من حديث النبي (ص) يكون لهذه الأمة إثنا عشر قيّما / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
من حديث النبي (ص) يكون لهذه الأُمّة إثنا عشر قيّماً للسيّد مرتضى العسكري (ص ١ - ص ٤٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى)

(النجم/٣و٤)

(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَْقَاوِيلَ لاََخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)

(الحاقة/٤٤-٤٦)

٥

الوحدة حول مائدة الكتاب والسنّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة على محمّد وآله الطاهرين، والسلام على أصحابه البررة الميامين.

وبعد: تنازعنا معاشر المسلمين على مسائل الخلاف في الداخل ففرّق أعداء الإسلام من الخارج كلمتنا من حيث لا نشعر، وضعفنا عن الدفاع عن بلادنا، وسيطر الأعداء علينا، وقد قال سبحانه وتعالى: (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال/٤٦).

وينبغي لنا اليوم وفي كلّ يوم أن نرجع إلى الكتاب والسنّة في ما اختلفنا فيه ونوحّد كلمتنا حولهما، كما قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) (النساء/٥٩).

وفي هذه السلسلة من البحوث نرجع إلى الكتاب والسنّة ونستنبط منها ما ينير لنا السبيل في مسائل الخلاف، فتكون بإذنه تعالى وسيلة لتوحيد كلمتنا.

راجين من العلماء أن يشاركونا في هذا المجال، ويبعثوا إلينا بوجهات نظرهم على عنوان:

بيروت     
ص.ب ١٢٤/٢٤
العسكـري   

٦
٧
٨
٩

نصّ الرسول على عدد الأئمة

حديث عدد الأئمة

أخبر الرسول أنّ عدد الأئمة الذين يلون من بعده اثنا عشر، كما روى عنه ذلك أصحاب الصحاح والمسانيد الآتية:

أ ـ روى مسلم عن جابر بن سمرة أنّه سمع النبي يقول:

"لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش".

وفي رواية:

"لا يزال أمر الناس ماضياً ...".

وفي حديثين منهما:

"إلى اثني عشر خليفة ...".

وفي سنن أبي داود:

"حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة".

وفي حديث:

١٠
"إلى اثني عشر"(١).

وفي البخاري، قال: سمعت النبيّ (ص) يقول:

"يكون اثنا عشر أميراً"، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: قال: "كلّهم من قريش".

وفي رواية:

ثمّ تكلّم النبيّ (ص) بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي: ماذا قال رسول الله (ص)؟ فقال: "كلّهم من قريش"(٢).

وفي رواية:

"لا تضرّهم عداوة من عاداهم"(٣).

١- صحيح مسلم ٣ : ١٤٥٣ ح١٨٢١ بباب الناس تبع لقريش من كتاب الإمارة. واخترنا هذا اللفظ من الرواية لأنّ جابراً كان قد كتبها. وفي صحيح البخاري ٤ : ١٦٥ كتاب الأحكام. وسنن الترمذي، باب ما جاء في الخلفاء من أبواب الفتن. وسنن أبي داود ٣ : ١٠٦ كتاب المهدي. ومسند الطيالسي ح٧٦٧و١٢٧٨. ومسند أحمد ٥ : ٨٦ ـ ٩٠ و ٩٢ ـ ١٠١ و ١٠٦ ـ ١٠٨. وكنز العمال ١٣ : ٢٦ ـ ٢٧. وحلية أبي نعيم ٤ : ٣٣٣.

وجابر بن سمرة بن جنادة العامري ثمّ السوائي، ابن أخت سعد بن أبي وقاص، وحليفهم، مات في الكوفة بعد السبعين، وروى عنه أصحاب الصحاح ١٤٦ حديثاً، ترجمته بأُسد الغابة. وتقريب التهذيب. وجوامع السيرة : ٢٧٧.

٢- فتح الباري ١٦ : ٣٣٨. ومستدرك الصحيحين ٣ : ٦١٧.

٣- فتح الباري ١٦ : ٣٣٨.

١١
ب ـ وفي رواية:

"لا تزال هذه الأُمّة مستقيماً أمرها، ظاهرة على عدوّها، حتى يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش، ثمّ يكون المرج أو الهرج"(١).

ج ـ وفي رواية:

"يكون لهذه الأُمّة اثنا عشر قيّماً لا يضرّهم من خذلهم كلّهم من قريش"(٢).

د ـ "لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلا"(٣).

هـ ـ وعن أنس:

"لن يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر من قريش، فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها"(٤).

و ـ وفي رواية:

١- منتخب الكنز ٥ : ٣٢١. وتاريخ ابن كثير ٦ : ٢٤٩. وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ١٠. وكنز العمال ١٣ : ٢٦. والصواعق المحرقة : ٢٨.

٢- كنز العمال ١٣ : ٢٧، ومنتخبه ٥ : ٣١٢.

٣- صحيح مسلم بشرح النووي ١٢ : ٢٠٢. والصواعق المحرقة : ١٨. وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ١٠.

٤- كنز العمال ١٣ : ٢٧.

١٢
"لا يزال أمر هذه الأُمّة ظاهراً حتى يقوم اثنا عشر كلّهم من قريش"(١).

ز ـ وروى أحمد والحاكم وغيرهما واللفظ للأول عن مسروق قال:

كنّا جلوساً ليلة عند عبد الله (ابن مسعود) يقرئنا القرآن، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك، قال: سألناه فقال: "اثنا عشر عدّة نقباء بني اسرائيل"(٢).

١- كنز العمال ١٣ : ٢٧ عن ابن النجار.

٢- مسند أحمد ١ : ٣٩٨ و ٤٠٦.

قال أحمد شاكر في هامش الأول: اسناده صحيح.

ومستدرك الحاكم، وتلخيصه للذهبي ٤ : ٥٠١. وفتح الباري ١٦ : ٣٣٩ مختصراً. ومجمع الزوائد ٥ : ١٩٠. والصواعق المحرقة لابن حجر : ١٢. وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ١٠. والجامع الصغير له ١ : ٧٥. وكنز العمال للمتقي ١٣ : ٢٧.

وقال: أخرجه الطبراني ونعيم بن حمّاد في الفتن.

وفيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي ٢ : ٤٥٨. وأورد الخبرين ابن كثير في تاريخه عن ابن مسعود، باب ذكر الأئمة الاثني عشر الّذين كلّهم من قريش ٦ : ٢٤٨ ـ ٢٥٠.

١٣
ح ـ وفي رواية قال ابن مسعود: قال رسول الله:

"يكون بعدي من الخلفاء عدّة أصحاب موسى"(١).

قال ابن كثير: وقد روي مثل هذا عن عبد الله بن عمر وحذيفة وابن عباس(٢).

ولست أدري هل قصد من رواية ابن عباس ما رواه الحاكم الحسكاني عن ابن عباس أو غيره.

نصّت الروايات الآنفة أنّ عدد الولاة اثنا عشر وأنّهم من قريش، وقد بيّن الإمام عليّ (عليه السلام) في كلامه المقصود من قريش وقال:

"إنّ الأئمة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم ولا يصلح الولاة من غيرهم"(٣). وقال:

"اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناته ..."(٤).

١- ابن كثير ٦ : ٢٤٨. وكنز العمال ١٣ : ٢٧. وراجع شواهد التنزيل للحسكاني ١ : ٤٥٥ ح٦٢٦.

٢- ابن كثير ٦ : ٢٤٨.

٣- نهج البلاغة، الخطبة ١٤٢.

٤- ينابيع المودّة للشيخ سليمان الحنفي في الباب المائة : ٥٢٣. وراجع إحياء علوم الدين للغزالي ١ : ٥٤. وفي حلية الأولياء ١ : ٨٠ بإيجاز.

١٤

الأئمة الاثنا عشر في التوراة

وقال ابن كثير:

وفي التوراة الّتي بأيدي أهل الكتاب ما معناه: أنّ الله تعالى بشّر إبراهيم بإسماعيل، وأنّه ينمّيه ويكثّره ويجعل من ذرّيّته اثني عشر عظيماً.

وقال:

قال ابن تيميّة: وهؤلاء المبشّر بهم في حديث جابر بن سمرة وقرّر أنّهم يكونون مفرّقين في الأمّة ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا.

وغلط كثير ممّن تشرف بالإسلام من اليهود، فظنّوا أنّهم الّذين تدعو إليهم فرقة الرافضة فاتّبعوهم(١).

قال المؤلف:

والبشارة المذكورة أعلاه في سفر التكوين، الإصحاح

١- تاريخ ابن كثير ٦ : ٢٤٩ ـ ٢٥٠.

١٥
(١٧/الرقم ١٨ ـ ٢٠) من التوراة المتداولة في عصرنا، وقد جاءت هذه البشارة في الأصل العبري كالآتي:

جاء في سفر التكوين قول (الرب) لإبراهيم (عليه السلام) ما نصّه بالعبرية:

"قي لِيشْماعيل بيرَخْتي أوتوقي هِفْريتي أوتو قي هِرْبيتي بِمِئوْد مِئودشنيم عَسار نِسيئيم يوليد قي نِتتيف لِگوي گدول"(١).

وتعني حرفيّاً: "وإسماعيل أُباركه، وأُثمّره، وأكثّره جداً جداً، اثنا عشر إماماً يلد، وأجعلهُ أُمةً كبيرة".

ـ محل المخطوط ـ

"بشارات سِفر التكوين ١٧/٢٠ (الأصل العبري) بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبالأئمة (عليهم السلام)" أشارت هذه الفقرة إلى أنّ المباركة، والأثمار، والتكثير إنّما يكون في صلب إسماعيل (عليه السلام) و "شنيم عسار" تعني "إثنا عشر"، ولفظة "عسار" تأتي في "العدد التركيبي إذا كان

١- "العهد القديم" سِفر التكوين ١٧/٢٠، ص٢٢ ـ ٢٣.

١٦
المعدود مذكراً"(١)، والمعدود هنا "نسيئيم" وهو مذكر وبصيغة الجمع لاضافة الـ (يم) في آخر الاسم، والمفرد "ناسي" وتعني: إمام، زعيم، رئيس"(٢).

وأما قول (الرب) لإبراهيم (عليه السلام) في الفقرة نفسها أيضاً:

"في نِتتيف كوي كدول"، نلاحظ أنّ "في نِتتيف" مكوّنة من حرف العطف (في)، والفعل (ناتَن) بمعنى: (أجعل، أذهب)(٣)، والضمير "يف" في آخر الفعل "نِتتيف" يعود على إسماعيل (عليه السلام)، أي "وأجعله"، وأمّا كلمة (كوي) فتعني: "أُمّة، شعب"(٤)، و "كدول" تعني: "كبير، عظيم"(٥)، فتصبح (وأجعله أُمّة كبيرة).

فيتّضح من هذه الفقرة أنّ التكثير والمباركة إنّما هما في صلب إسماعيل (عليه السلام)، ممّا يجعل القصد واضحاً في الرسول محمّد(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام) باعتبارهم امتداداً لنسل

١- "المعجم الحديث" عبري ـ عربي : ٣١٦.

٢- المصدر نفسه : ٣٦٠.

٣- المصدر نفسه : ٣١٧.

٤- المصدر نفسه : ٨٤.

٥- المصدر نفسه : ٨٢.

١٧
إسماعيل(عليه السلام)، ذلك لأنّ الله ـ تعالى ـ أمر إبراهيم بالخروج من بلاد "نمرود" إلى الشام، فخرج ومعه امرأته "سارة" و "لوط"، مهاجرين إلى حيث أمرهم الله ـ تعالى ـ ، فنزلوا أرض فلسطين.

ووسّع الله ـ تعالى ـ على إبراهيم (عليه السلام) في كثرة المال، فقال: "ربّ ما أصنع بالمال ولا ولد لي"، فأوحى الله ـ عزّوجلّ ـ إليه: "إنّي مكثّر ولدك حتى يكونوا عدد النجوم". وكانت "هاجر" جاريةً لسارة، فوهبتها لإبراهيم (عليه السلام)، فحملت منه، وولدت له إسماعيل (عليه السلام)، وإبراهيم (عليه السلام) يومئذ ابن "ست وثمانين ستة"(١).

والقرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة من خلال توجّه إبراهيم (عليه السلام) بالدعاء إلى الله تعالى: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ الُْمحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)(إبراهيم/٣٧).

فالآية الكريمة تؤكّد أنّ إبراهيم (عليه السلام) قد أسكن بعضاً من

١- تاريخ اليعقوبي ١ : ٢٤ ـ ٢٥ مؤسسة نشر ثقافة أهل البيت، قم.

١٨
ذريّته وهو اسماعيل (عليه السلام) ومَن ولد منه في مكّة ودعا الله تعالى أن يجعل في ذريّته الرّحمة والهداية للبشرية ما بقي الدهر، فاستجاب الله لدعوته بأن جعل في ذريّته محمّداً (صلى الله عليه وآله)واثني عشر إماماً من بعده.

وقد قال الإمام الباقر (عليه السلام): "نحنُ بقيّة تلك العترة وكانت دعوة إبراهيم لنا"(١).

١- نقلنا ما ورد في الأصل العبري من التوراة والتعليق عليها من مقال للاُستاذ أحمد الواسطي في مجلة التوحيد، إصدار منظمة الإعلام الإسلامي في طهران. العدد ٥٤ : ص١٢٧ ـ ١٢٨.

١٩

خلاصة الأحاديث الآنفة

نستخلص ممّا سبق ونستنتج: أنّ عدد الأئمة في هذه الأُمّة اثنا عشر على التوالي، وأنّ بعد الثاني عشر منهم ينتهي عمر هذه الدنيا.

فقد ورد في الحديث الأوّل:

"لا يزال هذا الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة...".

فإنّ هذا الحديث يعيّن مدّة قيام الدين ويحدّدها بقيام الساعة، ويعيّن عدد الأئمة في هذه الأُمّة باثني عشر شخصاً. وفي الحديث الخامس:

"لن يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر من قريش فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها".

ويدلّ هذا الحديث على تأييد وجود الدين بامتداد الاثني عشر وأنّ بعدهم تموج الأرض.

وفي الحديث الثامن: حصر عددهم باثني عشر بقوله:

٢٠