×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

من حقي أن أكون شيعية / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب من حقي أن أكون شيعيّة للسيدة أم محمد علي المعتصم (ص ١ - ص ٢٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدمة


من أعظم المخاطر التي واجهت الأمة الإسلامية بعد انتقال الرسول (ص) إلى الرفيق الأعلى، محنة الحكم والخلافة باعتبار أنها تمثل الامتداد العملي للإسلام، ومن هنا قيل (ما سل سيف في الإسلام كما سل في الخلافة) فكل الدماء التي سفكت بعد موت رسول الله (ص) وكل الحروب التي دارت من موقعة الجمل وصفين والنهروان وغيرها من الحروب المتفرقة والثورات المحلية كانت بسبب الحكم والخلافة، وما زال ذلك الواقع التاريخي يخيم بظلاله على واقعنا بصور خلافات مذهبية ونزاعات طائفية، وقد حاولت مئات الكتب معالجة جذور أزمة الحكم والخلافة في المنظور الإسلامي، وخاصة بين الطرح الشيعي والسني الذي برزت بينهما اختلافات جوهرية ما زالت مسيطرة على واقع الجدل المذهبي بين الطرفين.

وأعتقد أن الطرح الفكري المجرد ليس كافياً لحسم الشرخ الذي عملت الأيام على توسيعه، وإنما يحتاج إلى مقدمات ثقافية ونفسية تستوعب دواعي الخلاف ببصيرة قرآنية، فليس المهم أن تَحكم الأمة بإسم الإسلام، وإنما المهم أن تُحَكِّم الأمة فيها الإسلام، وهنا يكمن البون الشاسع بين سياسة القيم، وقيم السياسة، ففي الأولي يتجلى حكم الإسلام بمنظومته القيمية، وفي الثانية تتحكم باسم الإسلام قيم الجاهلية، فبين اتخاذ الحق

٢
وسيلة وهدفاً، وبين الغاية تبرر الوسيلة، يتجلى الفرق بين ما يريده الإسلام وما نريده نحن، والفرق بين الإرادتين هو جذر الإشكالات التي واجهت الأمة الإسلامية في الإطار المعرفي والعملي، وقد نتج عن ذلك في البعد المعرفي الخلاف المذهبي الذي شتت الأمة إلى مدارس متباينة ومتعددة، فتدخلت إرادات الناس لرسم صور معرفية تم نسبتها إلى الإسلام، من معتزلة و أشاعرة و مرجئة وقدرية وحنبلية وغيرها، فكلها محاولات لفهم الإسلام ولكنها محدودة تتحكم فيها إرادة الإنسان وتوجهاته وظروفه النفسية والموضوعية، في حين إن إرادة الله تجلت في طريق واحد وفهم محدد لا يحتمل هذه التعددية المعرفية (إن الدين عند الله هو الإسلام) أما في البعد العملي والتطبيق الخارجي فهناك مثال واضح للمفارقة بين إرادة الله وإرادة البشر وهو اجتهاد الأمة في تعيين خلفاء لرسول الله صلِّ الله عليه وآله وسلم بعيداً عن مراد الله واختياره لأهل البيت عليهم السلام ليكونوا قيادات لهذه الأمة، فتجاوز الأمة للنصوص الدالة على إمامة أهل البيت هو في حقيقته تجاوز لإرادة الله وأمره، فتصادم الإرادات يمثل الحد الفاصل بين إسلام الله وإسلام البشر (فإذا قضى الله ورسوله أمراً...) ولا يرتكز هذا الطرح على مصادرة إرادة الإنسان وإنما تحديد إطارها الذي تنسجم فيه مع إرادة الله، فحقيقة الإسلام التسليم وهو يعني أن تكون إرادة الإنسان في طول الإرادة الإلهية، وحينها تنحصر حرية الإرادة بين الكفر والإيمان، وبعد الإيمان تنصهر الإرادة الفردية والجماعية في الإرادة الإلهية.

فإن كان هناك خطاب لتوحيد الأمة والعمل على تأسيس قواعد علمية يرتكز عليها وعينا الديني، لا بد أن تعيش الأمة أفق الإرادة الإلهية بعيداً عن الإرادة الشخصية الضيقة، بأن

٣
تتحمل الأمة مسؤوليتها (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ولكي نقتحم تلك العقبة من محورية الإنسان على نفسه وأنانيته النرجسية، لا بد أن ننتفض من قيم النفس لنحلق بقيم الله.. ومن الهوى إلى الحق.. ومن الدنيا إلى الآخرة.. ومن الاستسلام للعادات الموروثة للتسليم لله، فليس كافيا أن يدعي الإنسان الإسلام، ليذوب الإسلام فيه، وإنما المهم أن يذوب هو في الإسلام، ولتبديل ضمير الأمة لا بد أن تتوالى الصيحات حتى تتغير آليات الفهم التقليدية ونتخطى كل حدود الفكر المصطنعة.

هذه البصيرة لا بد أن تكون حاضرة في معالجة كثير من القضايا الخلافية، فإذا تجرد الإنسان في بحثه عن مراد الله وأمره تنكشف أمامه كثير من الحجب التي يمكن أن تكون حائلاً بينه وبين معرفة الحقيقة.

فكان هذا الكتاب.. يحكي عن مولود بمخاض عسير، من بين ظلام الظلم وضلال الجهل، التي عاشها التشيع وهو يجسد التضحية والصبر في محبة أهل البيت، تحسست معه تلك الآلام وأنا أتصفح صحائف التاريخ الأسود، حتى وجدت النور واكتشفت الحقيقة وعرفت أن هناك معنى للهداية، وتذوقت حلاوة العيش في رحاب التشيع عندما جاورت مقام عقيلة الهاشميين السيدة زينب بنت الإمام علي بطلة كربلاء ونصيرة الحسين (ع) بصبرها وحكمتها وصلابتها، عندها أحسست بنشوة الهداية أكثر فأكثر وفي كل يوم بجوارها أستمد من نورها شيئاً جديداً، وأنا أنهل من علومهم ومعارفهم في معاهدهم الدينية.

٤

الفصل الأول
المرأة.. بين حرية البحث والتقليد


تعالت نداءات المرأة مطالبة بحقوقها في شتى ضروب الحياة، بعد أن عاشت عقوداً من الأزمان ترى نفسها مهضومة تعيش على هامش الحياة في طريق سعادة الرجل، فطالبت بحقها في العمل، والمشاركة السياسية، وبحقها في إدارة عجلة الاقتصاد، وتسيير المجتمعات.

فرأت في نفسها أن تتبرج وتعيش مع الرجل حياته خطوة

٥
بخطوة، حتى أنها لم تتنازل عن الأعمال التي قد لا تتناسب مع تكويناتها الجسدية كالأعمال التي تتطلب العنف، ظانة أنها قد تصل إلى حقوقها بهذه الطريقة.

فأصبحت هذه النداءات واقعاً نعيشه يوماً بعد يوم في بلادنا الإسلامية، وبعيداً عن مناقشة هذه الحقوق ومدى سلبياتها وإيجابياتها، فقد أصبح هذا الأمر واقعاً مفروضا علينا شئنا أم أبينا، ولكن بنسب متفاوتة من بلد إلى آخر وذلك على حسب موقعها بين أصالتها الإسلامية ومدى تأثرها بالثقافة الغربية.

وهنا سؤال يفرض نفسه في هذا المقام، فمن بين كل تلك الدعاوي التي تعطي المرأة كل الحق في ما تشاء لم نسمع للمرأة نداء يطالب بحقها في اختيار دينها ومذهبها؟!

فبإطلالة سريعة على تاريخ المرأة الحضاري والفكري لا نجد تجارب ملموسة تؤكد كفاح المرأة في اختيار دينها بعيداً عن تأثيرات مجتمعها وأسرتها، وإن كانت هنالك نماذج فهي محدودة لا تشكل حالة عامة حتى تصبح معياراً نرجع إليه، فالمقولة الحاكمة في هذا الميدان (أن المرأة على دين زوجها) وهذا في الواقع صورة مقلوبة تجسد مأساة المرأة التي طالبت بكل شي ولم تطالب بأي شي.

فحق المرأة في التفكير والبحث العقائدي في الوسط الإسلامي يبدأ منه كل شي وينتهي عنده كل شي، فالمرأة لا تتساوى مع الرجل إذا شاركته في لبسه وعمله وكل ضروب حياته لأنها ستنهزم أمامه عندما تقلد معتقده من غير سؤال أو اعتراض، هذا بالإضافة إلى إن هذا الحق أمر فطري وضرورة عقلية، بل فيه مساءلة شرعية، فالخطاب القرآني متساوي بين الرجل والمرأة وآيات البحث والتفكير تخص المرأة كما تخص الرجل، قال تعالى:{إن المسلمين

٦
والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً}، فالمفاضلة يوم القيامة لا تكون إلا بالأعمال الصالحة قال تعالى:{من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} سورة النحل آية ٩٧.

وتجاهل المرأة لهذا الحق يمثل حالة من السذاجة والقشرية التي تعيشها المرأة المسلمة اليوم.

.. هل المرأة على دين زوجها؟

هنالك مساحة كبيرة جداً بين الأمر الذاتي في الشيء الذي لا يقبل التحول، وبين الأمر الغالب الذي درجت عليه العادة والتقليد، وهذه نقطة حاسمة لفهم كثير من الأحكام الشرعية التي راعت الحالة العرفية، فحكم الإسلام الذي يفرق بين الرجل والمرأة في حكم الزواج من الكتابي حيث يجوز للرجل المسلم دون المرأة المسلمة، وذلك لأن الإسلام يتعامل مع واقع المرأة التي عادةً تقلد زوجها في معتقده ودينه.

ولكن.. هل هذا واقع محتوم على المرأة بحيث لا يمكن أن تشق طريقها وتثبت جدارتها في الحقل العقائدي؟

الإجابة على هذا السؤال قطعاً لا، فالدين الإسلامي يحاسب المرأة كإنسان ليس له تبعية، ولها الحرية التامة التي كفلها لها الإسلام في اختيار المعتقد الذي تريده.وقد وضح لنا القرآن الكريم نماذج في التاريخ لانتصارات منقطعة النظير في هذا المجال، (كآسية بنت مزاحم_رضي الله عنها)، وهي زوجة أكبر طاغية في التاريخ، بلغ به الطغيان والكفر حداً جعله

٧
ينصب نفسه إلـهاً {أنا ربكم الأعلى}، فتحدت هذا الواقع الكافر وقامت بالتمرد على زوجها الطاغية وعاشت مؤمنة، ولاقت ما لاقت في هذا الطريق حتى تكون سراج هداية في دروب النساء المطالبات للحق، يقول تعالى:{وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابنِ لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين} سورة التحريم. فضرب لنا هذا النموذج القرآني أروع مثل لإمرأة مؤمنة لم يتزحزح أيمانها بسبب طغيان زوجها فأثابها الله تعالى بأن جعلها من أفضل نساء أهل الجنة.

وكذلك المثال بالعكس فإن كان زوج المرأة مؤمناً لا يكون عاصماً لها من النار إذا لم تكن تستحق الجنة، وإيمان زوجها أو أبيها لا يكون شافعاً لها حتى لو كان زوجها نبياً من الأنبياء، مع كون الأنبياء شفعاء لأممهم قال تعالى:{ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأت نوحٍ وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين} سورة التحريم.

فبالبحث وإحترام العقل به تنال المرأة حقها الحقيقي، فالمعيار الحاكم في هذا الإطار ليس الأنوثة والذكورة وإنما الإنسانية بمعناها العام.

ورغم كل ما ذكرت فإن هذا لا ينفي المفارقة الواقعية بين المرأة والرجل، وإن كان هذا لا يرضي كثيراً من النساء المطالبات بالمساواة المطلقة باعتبار أنه لا فرق بين المرأة والرجل سوى المفارقة الشكلية، فحقيقة الإنسان تكمن في عقله والعقل واحد بين الجنسين.

مع أن هذا الطرح يناسبني كامرأة ولكن الأنصاف يمنعني من الالتزام به على إطلاقه، فلو سلمنا بأن العقل واحد فالعاطفة

٨
ليست واحدة، فعاطفة المرأة تفوق بكثير عاطفة الرجل وهذا ثابت بالبديهة، وبما أن هنالك نزاع بين العقل والعاطفة فتارة يتغلب العقل وتارة العكس مما يؤدي إلى أضعاف للعقل؛ وبالتالي إن لم نقل أن عقل المرأة ضعيف يمكننا القول بأنه معرض للضعف دائماً، ولا يعتبر هذا نقصاً وإنما كمالاً في المرأة، لأن كل شي يفهم في إطاره فإذا كانت المرأة قليلة العاطفة والرجل كثير العاطفة لكان هذا هو النقص بعينه، وكذلك الخشونة في المرأة نقص وفي الرجل كمال.

وبالتالي لا يمكن المفاضلة مع قطع النظر عن الخصوصيات، فالدعاوى التي تقول أن الرجل أفضل من المرأة أو العكس؛ دعاوى لا تستند على أسس علمية، لأن الرجل كائن له خصوصيته وكذلك المرأة ولكل منهما إطاره الخاص ذو القوانين والمفاهيم الخاصة والخلط بين هذه المقاييس مقدمة خاطئة تؤدي حتماً إلى نتائج خاطئة، لأن التفاضل عادةً لا يتحقق إلا بين أفراد متساوين في الهوية والشخصية، فمثلاً يصح القول أن هذا الرجل أفضل من هذا الرجل أو تلك المرأة أفضل من هذه المرأة، وهكذا المعادلة بين الأجناس فلا يمكن أن تقول بأن الليمون أفضل من التفاح فالحموضة في الليمون كمال وفي التفاح نقص.

ومن هنا نعرف عندما يكون الحديث حول المرأة والرجل يكون حديثاً عن كيانين بينهما خصوصيات متباينة، نعم هنالك قواسم مشتركة بين الرجل والمرأة ونقاط تلاقي منها كان الاشتراك في الأحكام الشرعية، ولكن هذا الاشتراك لا يمنع أن الشارع يراعي هذا الاختلاف الذي ذكرناه، فجعل شهادة امرأتين في مقابل شهادة الرجل الواحد، وكذلك لم يوجب عليها الجهاد ومبارزة الأعداء.

٩
والسؤال الذي يطرح نفسه هل نسبة الضعف العقلي المحتمل عند المرأة حاجز ومانع عن البحث العقائدي؟

أن الله سبحانه وتعالى خالق حكيم عندما جعل للمرأة عاطفة جياشة إنما جعل ذلك حتى تتمكن المرأة من القيام بمهام خاصة بها وعلى رأس تلك المهام وأعظمها شأناً هي الأمومة التي تعتبر عمود المجتمعات وكهف الأسرة الحنين، فجعل الله الجنة تحت أقدام الأمهات، فهذا هو الإطار الذي نفهم فيه العاطفة، فالبحث العقائدي الذي يستدعي مجهوداً عقلياً ليس هو حكراً على الرجل (باعتبار أن عاطفته قليلة) لأن قلة العاطفة وكثرتها ليست لها مدخلية في استقلالية العقل بذلك، فالحد الذي يكفل للرجل البحث هو ذاته عند المرأة لأنه الحد الذي تشترك فيه التكاليف الشرعية بين الرجل والمرأة.

وإيماناً بهذا المبدأ وتأصيلاً لهذا المنهج أحببت أن أسجل تجربتي الشخصية في هذا المجال التي مررت بها في نهاية دراستي الثانوية، وهي لا تتعدى كونها تجربة خاصة إلا أنها يمكن أن تكون نموذجاً للنساء الطالبات للحق.

المرأة بين ثقافة البحث.. وضغط الثقافة

إن ثقافة البحث والجهد الفكري في الإختيار العقائدي هي من الحقوق الأولى التي يجب أن تطالب بها النساء، وإن كانت المرأة تسعى إلى حرية حقيقة تتشرف بها يجب عليها كسر أغلال الثقافة الهابطة التي ظنت أن بأمتلاكها نالت حريتها فانقلبت الصورة وانقلبت معها كل القيم الأخلاقية، حيث أصبحت المرأة في هذا العصر جُلّ اهتمامها الأمور القشرية التي تخص مظهرها الخارجي، فأصبح الطرح الثقافي الذي

١٠
يجلب اهتمام المرأة هو الكتب والمجلات التي تقدم آخر صيحات الأزياء والموضة، تاركة مجال البحث الفكري والعقائدي للرجل فقط وكأنها غير معنية فيه.

وعند ما تعرضت المرأة للهجمة الشرسة من قبل الثقافة الغربية التي جعلتها سلعة تباع وتشترى، لم تشهر قلمها لتدافع عن حقوقها في الإسلام، تاركة هذا المجال للرجل أيضاً، بل أصبحت تخلع جلباب الإسلام شيئاً فشيئاً.

ومن هنا نخلص إلى أنه إذا أرادت المرأة مراعاة حقوقها المشتركة مع الرجل التي ترى أنها مهضومة فيها، فعليها بالتفكر والبحث العقائدي فهو الذي يكفل لها حريتها وحقها المسلوب منها أو بالأحرى الذي لم تطالب به، وفي اعتقادي أن المغريات التي كانت تدفع المرأة في الأتجاه المعاكس مع بداية النهضة الحضارية قد أستنفدت أغراضها ولم تبق بتلك الجاذبية التي بدأت بها، وخاصة عندما تكشفت كثير من المساويء والآثار السلبية، فتحتم على المرأة المسلمة أن تتحمل دورها في عملية الصراع الحضاري الذي يتجلى في أوضح صوره في الإطار الثقافي والفكري في عصر العولمة، ولتحقيق تلك الغاية المطلوبة لا بد أن تحسم كثيراً من القضايا العالقة في أرثنا الإسلامي وتبين رؤية موحدة تمثل الإسلام بأجلى معانيه لكي نتمكن من أدارة الصراع بجدارة، ولاستخلاص ذلك لا بد من البحث أولاً في الجدل المذهبي الذي يمثل عبئاً كبيراً على كاهل الاجيال المسلمة، فتتجلى الشجاعة هنا بخوض الممنوع وتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها لنا الأيام الخالية من غير أن يكون لنا وعي فيها، ولكي تتسع العقلية الاجتماعية التقليدية لاستيعاب دواعي الخلاف المذهبي لا بد أن نطرق الأبواب بقوة حتى تنفتح على أفق مشرق نكون قد ساهمنا فيه

١١
أو على أقل تقدير نكون قد أخترنا ديننا بمحض إرادتنا، بعد أن كنا نورث حتى أنتماءتنا وعداواتنا.

منذ البداية كنت هاشمية

إن الانطباع الذي يرتسم على مخيلة الزائر للسودان من أول وهلة هو تعدد الثقافات الناتجة من الاختلاف العرقي وتعدد القبائل التي تكون بمجموعها هوية الشعب السوداني مشكلة في ما بينها أروع تعددية حضارية، فعدد القبائل (٢٥٠) قبيلة على وجه التقريب، ولكل قبيلة عاداتها وتقاليدها التي تختلف عن الأخرى، فهنالك القبائل النوبية صاحبة حضارة وادي النيل منذ تاريخ ما قبل الميلاد وهي من أقدم الحضارات في التاريخ البشري وما تزال أثارها موجودة في شمال السودان وتتحدث هذه القبائل باللغة النوبية.

وهنالك القبائل الأفريقية في جنوب السودان مثل قبيلة (الدينكة) التي تعتبر ثاني أكبر قبيلة في العالم وقبيلة (النوير) و (الشُلك) وغيرها، وهي قبائل ذات عادات وتقاليد أفريقية ولكل قبيلة منها لغتها الخاصة بها.

أما في غرب السودان فهنالك مزيج من القبائل مثل قبائل (الفور) وهي قبائل مشتركة بين السودان وتشاد وكانت لهما حكومة خاصة تسمى سلطنة الفور، وقبائل أخرى لها لغتها ولهجاتها الخاصة.

أما شرق السودان فهنالك قبائل بدوية تسمى (بالبجة) وهي تضم مجموعة من القبائل مثل (الهدندوة) (البشاريين) (والبني عامر) وغيرها، وتتحدث هذه القبائل بلغة خاصة أيضاً، وكذلك في شرق السودان هنالك قبيلة عربية تعتبر من آخر القبائل التي نزحت إلى السودان قبل (٢٠٠) سنة وهي قبائل

١٢
الرشايدة من الجزيرة العربية وهي مازالت محافظة على عاداتها البدوية.

أما القبائل العربية في السودان فهي كثيرة تقطن معظمها في شمال ووسط السودان ويرجع لها الأثر الكبير في تعريب وإسلام السودان ومعظمها من الجزيرة العربية.

رغم هذا التباين العرقي الذي يتكون منه الشعب السوداني إلا أنه بفضل دخول الإسلام إلى السودان أصبح مجتمعاً مترابطاً تسوده القيم والفضيلة الإسلامية، فمنطقة واحدة يسكنها خليط من القبائل ذات طباع وعادات مختلفة تربط في ما بينهم علاقة حميمة، وهذا يرجع أولاً إلى تعاليم الإسلام، وثانياً إلى كيفية دخول الإسلام إلى السودان، حيث دخل مسالماً بالدليل والبرهان لا بالقهر والإجبار.

وقد لعب الهاشميون دوراً كبيراً في تثبيت دعائم الإسلام، إذ يرجع إليهم الفضل في تأسيس نظام الخلاوي في السودان، وهي عبارة عن معاهد متخصصة في العلوم الدينية، التي تركت بصمات واضحة في تكوين الهوية الدينية، ويعود نسب بعضهم إلى الإمام علي بن أبي طالب u مثل (المراغنة) و (الجعافرة، نسبة إلى الإمام جعفر الصادق) وغيرهم من السادة الأشراف العلويين، ومنهم من ينتسب إلى العباس بن عبد المطلب،، ويلقون جميعاً احتراماً وتبجيلاً.

وقد نشأتُ في هذا المجتمع حيث ترجع أصولي إلى شمال السودان من قبيلة (الرباطاب) وينتسب أجدادي إلى العباس بن عبد المطلب، ونسمى بـ (بالعبابسة)، ومازال ضريح جدي يزار في منطقة تسمى (نادي) وهو الذي أسس أول خلوة لتعليم القرآن والعلوم الإسلامية في هذه المنطقة التي سميت بـ (نادي) لأنها كانت نادياً لمدارسة العلوم الدينية، فكان لذلك

١٣
العرق الهاشمي الذي ينبض في كياني الأثر الوجداني في تكوين شخصيتي التي تربت في أسرة هاشمية أباً وأماً فكانت ملتزمة بتعاليم الدين، يسودها حنان الأم وعطف الوالد والعلاقة الحميمة بين الأخوان، أمضيت طفولتي في مدينة (شندي) في شمال السودان، وكان العالم بالنسبة لي هو السودان حتى قمنا بالسفر إلى منطقة الخليج العربي (سلطنة عُمان) بسبب عمل الوالد، عندها تعرفت على قبائل مختلفة ذات عادات وثقافات مختلفة، وسعت من مداركي ومعرفتي، فحينها عرفت تعدد المذاهب في الإسلام حيث كان معظم أهل عُمان يعتنقون مذهب (الأباضية)، بعد أن كنت أعتقد أن العالم الإسلامي كله مالكيٌ كما عندنا في السودان.

وكنت دائماً استشعر عظمة الإسلام الذي هو الرابط القوي بين كل الدول الإسلامية وبسببه يمكن أن تتعايش كل الشعوب مع بعضها وإن اختلفت أصولها قال تعالى {يا أيها الذين أمنوا إنا جعلناكم شعوباً ….}

وبعد أربعة أعوام رجعنا إلى السودان، وكان ذلك بعد فترة وجيزة من استيلاء الجبهة الإسلامية على زمام الحكم في البلاد ورفع شعار الحكم الإسلامي، والسيطرة التامة على المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات ومن ثم استقطاب أكبر عدد من الشباب والشابات الذين كانوا يمثلون طليعة الحركة الإسلامية في السودان.

فأزداد نشاطهم داعين الناس باسم الدين للالتزام بحركتهم، حتى أصبح الفكر الذي يسيطر على الشارع السوداني هو الفكر الإسلامي، وكان ذلك حافزاً لبدء مشواري في البحث العقائدي.

١٤

خطوات في أول الطريق

أثناء دراستي في المرحلة الثانوية، كانت هناك مجموعة من الزميلات يلقين محاضرات دينية في فترة الاستراحة، و قد دعوني إلى الاشتراك معهن نظراً لما رأوه مني من التزامي بالحجاب، فضلاً عن علاقتي الوثيقة مع بعض المسؤولات عن برامج المحاضرات.

كنت أذهب للاستماع وكانت المحاضرات تتناول العديد من المواضيع اغلبها حول انشغال الإنسان عن الآخرة واهتمامه بالدنيا، وما ينبغي للإنسان فعله للاستفادة من هذه الدنيا الزائلة، والتفكر في الحقيقة الحتمية للإنسان مهما طال عمره فإن الموت هو مصيره {كل من عليها فان}.. عندها بدأت تنتابني حالة من الخوف … فلو فاجأني الموت في هذه اللحظة.. ماذا يا ترى قدمت لآخرتي سوى الذنوب والمعاصي.. ؟

وماذا على أن أفعل إذا كنت أريد أن أغير مسار حياتي؟

ما هو الطريق الصحيح الذي يجب أن أسلكه لأصل إلى النجاة؟

حقاً.. كنت خائفة أشد الخوف، وبدأت أفكر في الموت كثيراً حتى كان يخيل لي أني سأموت بين الحينة والأخرى، فأصبحت تصرفاتي تختلف عن الفتيات اللائي في عمري من حيث اهتمامي بنفسي.

حينها فكرت في الانضمام إلى (الجبهة الإسلامية).. فأقترب منهم حيناً وابتعد حيناً.. فبين الخوف من الموت وبين الحيرة والخوف من المجهول.. لا بد أن أتخذ لنفسي طريقاً من بين الطرق التي بدأت تتشعب أمامي فلم تكن الجبهة هي نهاية الطريق كما كنت أتصور وإنما بداية الحيرة والشك فعندما

١٥
اقتربت منهم اكتشفت أشياء حجزت بيني وبينهم، التجسس وسوء الظن في الجميع ومراقبة أعمالهم، كأن التنظيم هو الهاجس الأكبر عندهم، فهل يا ترى هذه سياسة الدين؟!.. أم هو دين السياسة؟!، فحكومة الإسلام هي نقطة في أول الطريق لخدمة أهداف وقيم كبيرة وليست غاية في حد ذاتها، فكانت الميكافيلية واضحة في تصرفاتهم فالوسيلة تبررها الغاية وإن كانت الوسيلة محرمة، فيمكن أن تكون الموسيقى والغناء والاختلاط حلالاً إذا كان وسيلة إلى تجنيد الشباب، وكذلك التزوير والكذب والخداع يكون جائزاً في سبيل الفوز في الأتنخابات للحصول على رئاسة اتحاد الطلبة، وهكذا خلط دائم بين قيم السياسة وقيم الدين مما جعل شعاراتهم أطراً فارغة من غير محتوى.

وما كدت أن أقلب تلك الصفحة حتى تراء لي عنوان الصفحة الأخرى، الوهابية.. فأثار فضولي وجذب أهتمامي فقد كنت كثيرة الاستماع إلى محاضراتهم وقراءة كتبهم ذات المظهر الجذاب و المتواجدة بكثرة و مجانا في أيدينا.

وقد أخذ هذا الخط في النمو والازدياد مع كون المجتمع السوداني تغلب عليه الحالة الصوفية، ولكن بسبب الحالة المادية البسيطة في السودان والإمكانات الهائلة التي يتمتع بها هذا الخط دفعت كثيراً من الناس إلى الانضمام إليهم، ولهذا نجد أكثر المناطق انتشارا فيها هي المناطق الريفية التي زينوها بمساجدهم الفخمة والمراكز الصحية وغيرها من المنشآت الخيرية، فقد كنت مثل غيري قد أعجبت بهذا الخط وخاصة شعارات التوحيد التي يرفعونها دائماً، ومظاهرهم التي يوحون بها إلى الناس أنها صورة المسلم الأول الذي تعلم من رسول الله والسلف الصالح، معتبرين أنفسهم يقلدون الرسول (ص)

١٦
وأصحابه في لبسه وكيفية تصرفاته مما يجعل الإنسان البسيط ينخدع أمام تلك المظاهر كما انخدعت أنا عند ما رأيت حجاب المرأة عندهم، فهذا المظهر الذي تخرج به الوهابية من حجاب كامل لجسدها بما فيه وجهها وكفيها صورة لم تكن مألوفة في مجتمعنا مما جعلني أتصور أن هذا هو النموذج الذي يمثل الإسلام الحقيقي، وهذه النظرة القشرية لظواهر الأمور كانت هي السبب الذي جعل كثيراً من النساء ضحايا المد الوهابي، فكل ما تعلمته منهم هو التوحيد الذي يقتضي تكفير كل المسلمين وليس التوحيد الذي يمثل ظلال وارفة يستظل تحته كل المؤمنين، فأنظر إليهم تارة وأنظر إلى أجدادي الهاشميين الذين كان لهم السبق في دخول الإسلام إلى السودان تارة أخرى فهل كانوا كفاراً بما عرفناه عنهم من التوسل بالصالحين وزيارة مراقد الأولياء، لم يخلق هذا الأمر أزمة نفسية عشتها كتجربة فردية وإنما حالة عامة استنفرت كل جهود المسلمين في السودان في الوقوف ضدهم مما جعلني أتريث وأتأمل، ولم يكن هذا هو الحاجز الوحيد إذ أكسبتني تجربتي مع الجبهة الإسلامية أن أتعرف على البعد الحضاري والحركي فقد كانت شعارات الجبهة محط إعجابي من ثقافة التجديد والنهضة وحكم الإسلام وبناء حضارة إسلامية بطابع عصري، فقد كان هذا الخطاب غائباً عن الخط الوهابي وكأن رسالة الإسلام الحفر في الذاكرة التاريخية لكي تكون لنا مقابر بين السلف الصالح ليشملنا رضوان الله معهم.

مفارقة بين الخطين... المرأة وحقها في العمل

حرية المرأة في العمل محور خلاف بين المذاهب الإسلامية كغيرها من محاور الخلاف في الجدل الفقهي، وقد أصبح هذا

١٧
الخلاف أكثر إلحاحاً في هذا العصر، فضرورة الحياة المدنية تستدعي أن يدخل المجتمع بكلا نصفيه الرجال والنساء في حالة سباق مع الزمن العصري الذي فرض نظاماً يحتاج فيه إلى (الطبيبة، المعلمة، المهندسة، بل مراكز اجتماعية وسياسية عالية مثل الوزارة).

ولمراعاة هذا الواقع لابد من تحديد إطار ديني سليم يكفل للمرأة أن تمارس جميع حقوقها من دون تنازل عن قيمها الدينية، ومن أجل خلق هذا التوازن بين الضرورة العصرية وبين حفاظ المرأة على خصوصياتها الدينية، ارتبكت كثير من النظريات الإسلامية في خلق هذا التوازن، فالمرأة في الإسلام ليست كائناً منبوذاً بحيث لا يجعل لها الإسلام إطارها الخاص الذي يكفل لها حريتها في العيش بشكل طبيعي، فالإسلام من أكثر الأديان التي تحترم المرأة، وتوفر لها مكانتها الإنسانية في المجتمع، فيمكنها الخروج للعمل بشرط بعض القيود التي لا تحول عن أداء وظيفتها، و بذلك تستطيع أن تمارس المهن التي تحتاجها فيها أختها المسلمة، فالمرأة الآن لا تجد حرج في الذهاب إلى المستشفى فهناك طبيبة يمكنها الفحص لها بدون حرج، وهكذا غيرها من المهن الأخر التي يمكن للمرأة أن تخدم فيها المجتمع.

كما أن تعليم المرأة أصبح ضروريا في هذا العصر، حتى تستطيع أن تمارس التربية بكل وعي و إدراك بما يجري حولها في العالم الذي أصبح كالقرية، فكلما كانت المرأة واعية و متفهمة لما حولها، تكون أكثر حرصا على حماية أسرتها من أي ضرر خارجي.

ومن المتناقضات التي وجدتها عند الجبهة الإسلامية والوهابية في هذا الأمر، هو التباين بين طرح الجبهة

١٨
الإسلامية الداعي للانفتاح، والوهابية الذين يدعون إلى الانغلاق المطلق، حيث يحرمون على المرأة الخروج من منزلها للعمل وإن التزمت بالحجاب، فمكان المرأة بيتها فقط، فأولاً بيت أبيها، ثم بيت زوجها، ثم إلى قبرها، هذه ثلاثة مناطق يمكن أن تخرج إليها، وما دون ذلك إذا خرجت من غير محرم تكون في دور الزانية.

وهذا الإفراط في النظرة الوهابية يقابله تفريط عند الجبهة الإسلامية التي ترى أنه يجوز للمرأة ممارسة كافة المهن، حتى خوض المعارك و حمل السلاح مع أخيها الرجل، فبسبب الحرب الموجودة في جنوب السودان، نجد بعض الفتيات يتركن دراستهن أو عملهن ويحملن السلاح و يركبن الخيول مع الرجال باعتبار أنه جهاد في سبيل الله، فخروج المرأة إلى الجهاد لا يعتبر كسباً حققته المرأة في كفاحها المستميت للتساوي مع الرجل، فالمرأة مهما بلغت درجة قوتها فهي كائن ضعيف لا تقوى على حمل السلاح وإن قويت فهو أمر لا يتناسب مع طبيعتها للدخول في الحرب مثل الرجل، أما من الجانب الشرعي فلا تعتبر المرأة نظيرة للرجل في الأجر والثواب إذا جاهدت في سبيل الله بدخول المعارك، فقد جعل الإسلام للمرأة ما يساوي أجر الرجل في الجهاد، فعندما تأتي امرأة إلى الرسول (ص) لتستأذنه في الذهاب إلى الحرب و ذلك للفوز بالأجر العظيم، كان الرسول يرفض ذلك، ويذكر أن جهاد المرأة حسن تبعلها لزوجها.

(إذاً… ماذا يسمح للمرأة؟

و ماذا لا يسمح لها …؟

إن الأجوبة تختلف باختلاف المقاييس التي تصنعها المبادىءو الدين.

١٩
و في رأيي أنه يسمح للمرأة بكل شيء في إطار واحد هو: أن تكون المرأة إنسانة كاملة، فيسمح لها بمزاولة جميع النشاطات شريطة الحفاظ على عفة الجسد.

و هذا المقياس يعتمد على دراسة علمية وواقعية للمرأة، كإنسان وكأنثى. فالمرأة امرأة أولا.. و إنسان ثانيا.

لهذا لا يجوز إعطاءها كامل الحرية في استغلال أنوثتها على حساب إنسانيتها، و على هذا الأساس، فأي استغلال لجسد المرأة و محاسنها حرام في عادات و تقاليد المؤمنين بهذا المقياس … فالإسلام يمنع من:

١_ ترشيح المرأة نفسها للقيادة.

٢- دخول المرأة في التجنيد.

و ليس كل ذلك إلا إكراماً للمرأة و ليس تنقيصا لها، كما أن القانون عندما يمنع رئيس الجمهورية من مزاولة كنس الشوارع و الاشتغال بالوظائف الصغيرة إنما يكرم الرئيس و ليس يهينه.

قد يظن البعض أن الإسلام يفضل الرجل على المرأة، و لكن الإسلام ليس فقط لا يفضل الرجل على المرأة، و إنما يمكن اتهامه بأنه يفضل المرأة على الرجل.

أليس هو الذي يقول (النساء أمانة الله عندكم فلا تعضلوهن و لا تضاروهن).

و أليس هو الذي يقول (كفى بالمرء إثما أن يضيع ما يعول أهله).

أليس هو القائل (أي رجل لطم امرأته لطمة، أمر الله (مالك) خازن النيران فيلطمه على حر وجهه سبعين لطمة في نار جهنم).

إن ذلك يكشف عن مدى احترام و تقدير الإسلام للمرأة، و

٢٠