×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

من حياة معاوية بن أبي سفيان / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب من حياة معاوية بن أبي سفيان للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٥)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المغالاة في فضائل معاوية
ابن أبي سفيان

كنا نرتأي أن معاوية في غني عن إفاضة القول في مخاريقه لما عرفته الأمة من نفسيته الموبوئة، وأعماله الوبيلة، وجرائمه الموبقة الجمة، ورذائله الكثيرة، ونسبه الموصوم، وأصله اللئيم، ومحتده الدني، وأن من يضع فيه المدائح تندى جبهته عن سردها لمثله، غير أنا وجدنا الأمل قد أكدى، والظن قد أخفق، وأن القحة والصلف لم يدعا لأولئك الوضاعين حدا يقفون عليه، فحاولنا أن نذكر يسيرا من معرفاته لإيقاف الباحث على حقيقة الحال فيما عزوه إليه من الثناء، غير مكترثين لهلجة ابن كثير والهتاف الذي سمعه بعض السلف على جبل بالشام [ولعل الهاتف هو الشيطان] من أبغض معاوية سحبته الزبانية إلى جهنم الحامية يرمى به في الحامية الهاوية.

ولا مبالين بطيف خيال ركن إليه ابن كثير أيضا قال: قال بعضهم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية إذ جاء رجل فقال عمر: يا رسول الله! هذا يتنقصنا فكأنه انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني لا اتنقص هؤلاء ولكن هذا - يعني معاوية - فقال: ويلك أو ليس هو من أصحابي؟ قالها ثلاثا، ثم أخذ رسول الله حربة فناولها معاوية فقال: جابهه في لبته. فضربه بها وانتبهت فبكرت إلى منزلي فإذا ذلك الرجل قد أصابته الذبحة من الليل ومات، وهو راشد الكندي.

ولا معتدين برأي سعيد بن المسيب: من مات محبا لأبي بكر وعمر وعثمان و وعلي وشهد للعشرة بالجنة وترحم على معاوية كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب (١)

ولا بأضغاث أحلام جاءت عن عمر بن عبد العزيز وفيها قول معاوية: غفر لي ورب الكعبة. مر حديثها في الجزء التاسع ص ٣٤٧.

ولا معبأين بقول أحمد: ما لهم ولمعاوية؟ نسأل الله العافية.

فلا نقيم أي وزن لأمثال هذه السفاسف من آراء مجردة، أو ركون إلى خيال،

(١) تاريخ ابن كثير ٨: ١٣٩، ١٤٠.
٢
أو احتجاج بهاتف مجهول، أو جنوح إلى طيف حالم تجاه ما يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الرجل، وما جاء فيه من الكلم القيمة للسلف الصالح الناظرين إلى أعماله من كثب العارفين بعجره وبجره، الواقفين على إعلانه وأسراره، الناقدين لمخازيه، المتبصرين في أمره، الخبيرين بنواياه في جاهليته وإسلامه، وإليك نبذة منها:

١ - عن علي بن الأقمر عن عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله من فج فنظر إلى أبي سفيان وهو راكب، ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق، فلما نظر إليهم رسول الله قال: أللهم العن القائد والسائق والراكب. قلنا: أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، وإلا فصمتا أذناي كما عميتا عيناي (١).

وفي تاريخ الطبري ١١: ٣٥٧: قد رأى صلى الله عليه وآله أبا سفيان مقبلا على حمار ومعاوية يقود به، ويزيد ابنه يسوق به قال: لعن الله القائد والراكب والسائق.

وإلى هذا الحديث أشار الإمام السبط فيما يخاطب به معاوية بقوله: أنشدك الله يا معاوية! أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه وأخوك عتبة هذا يقوده، فرآكم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أللهم العن الراكب والقائد والسائق؟ (٢).

وإليه أشار محمد بن أبي بكر في كتاب كتبه إلى معاوية بقوله: وأنت اللعين ابن اللعين. وسيوافيك الكتاب إنشاء الله تعالى.

٢ - عن البراء بن عازب قال: أقبل أبو سفيان ومعه معاوية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أللهم العن التابع والمتبوع، أللهم عليك بالأقيعس، فقال ابن البراء لأبيه: من الأقيعس؟

قال: معاوية (٣).

ومعاوية فظاظة من لعن رسول الله صلى الله عليه وآله حيثما لعن آكل الربا والخمر وشاربها وبايعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه. والرجل أعرف شخصية بهذه المخازي كما سيوافيك حديثه.

٣ - أخرج أحمد في المسند ٤: ٤٢١، وأبو يعلى، ونصر بن مزاحم في كتاب صفين

(١) كتاب صفين ط مصر ص ٢٤٧.

(٢) سيوافيك تمام كلام أبي محمد السبط عليه السلام في هذا البحث.

(٣) كتاب صفين ط مصر ص ٢٤٤.

٣
ص ٢٤٦ ط مصر من طريق أبي برزة الأسلمي، والطبراني في الكبير من طريق ابن عباس:

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر. وهو يقول:

لا يزال حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا

وفي لفظ ابن عباس:

ولا يزال جوادي تلوح عظامه * ..............................

فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظروا من هما. قال: فقالوا: معاوية وعمرو بن العاصي، فرفع رسول الله يديه فقال: أللهم اركسهما ركسا، ودعهما إلى النار دعا. وفي لفظ ابن عباس: أللهم اركسهما في الفتنة ركسا.

وجاء الايعاز إلى الحديث في لسان العرب ج ٧: ٤٠٤، و ج ٩: ٤٣٩.

قال الأميني: لما لم يجد القوم غمزا في إسناد هذا الحديث، وكان ذلك غزبزا على من يتولى معاوية فحذف أحمد الاسمين وجعل مكانهما (فلان وفلان) واختلق آخرون تجاهه ما أخرجه ابن قانع في معجمه عن محمد بن عبدوس كامل، عن عبد الله بن عمر، عن سعيد أبي العباس التيمي، عن سيف بن عمر عن أبي عمر مولى إبراهيم بن طلحة عن زيد بن أسلم عن صالح شقران قال: بينما نحن ليلة في سفر إذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوتا فذهبت انظر فإذا معاوية بن رافع وعمرو بن رفاعة بن التابوت يقول:

لا يزال جوادي تلوح عظامه * ذوي الحرب عنه أن يموت فيقبرا

فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال. أللهم اركسهما ودعهما إلى نار جهنم دعا فمات عمرو بن رفاعة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم من السفر.

قال السيوطي في اللئالي المصنوعة ١: ٤٢٧: وهذه الرواية أزالت الاشكال وبينت أن الوهم وقع في الحديث الأول في لفظة واحدة وهي قوله: ابن العاصي، وإنما هو ابن رفاعة أحد المنافقين، وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين، والله أعلم.

ألا من يسائل هذا الضليع من فن الحديث المتعهد لتنقيبه عن الاشكال في الحديث الأول من أين أتاه؟ وما الذي ثقل عليه من لفظه حتى ذهب إلى الوهم فيه؟ أفي مفاده شذوذ عن نواميس الشريعة، أو فيه ما يخالف الكتاب والسنة؟ أو حط عن مقام رجل

٤
ينزه ذيله عن كل ما يدنس المسلم الصحيح ويشينه ويزري به؟ أو مس بكرامة من قدس الاسلام ساحته عن كل طعن ومسبة؟ هذا ابن هند، وهو ابن النابغة، وهما هما.

وهل نسي هاهنا ما عنده من الجرح في رجال هذا الاسناد الوعر لروايته التي أزالت عنه الاشكال الموهوم، وبينت الوهم المزعوم الواقع في الحديث، وسكت عما فيه من الغمز؟ مرسلا إياه إرسال المسلم كأنه جاء بالصحيح الثابت، وفيه مع رجال مجاهيل سيف بن عمر الذي قال السيوطي نفسه في اللئالي ١: ١٩٩ في غير هذا الحديث: إنه وضاع. وقال في ص ٤٢٩ في حديث آخر: فيه ضعفاء أشدهم سيف. وقد فصلنا القول في ترجمة الرجل في ٨: ٨٦، و ٣٣٥: إنه ضعيف متروك ساقط كذاب وصاع متهم بالزندقة. أفبالموضوع المكذوب يزول الاشكال ويبين الوهم؟ أللهم غفرانك.

٤ - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي. فطلع معاوية (١).

وفي لفظ ابن مزاحم: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت حين يموت على غير سنتي. كتاب صفين ص ٢٤٧.

أخرجه الحافظ البلاذري في الجزء الأول من تاريخه الكبير قال: حدثني عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن آدم عن شريك عن ليث عن طاووس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت يوم يموت على غير ملتي. قال: وتركت أبي يلبس ثيابه فخشيت أن يطلع فطلع معاوية.

وقال: وحدثني إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام، أنبأنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت جالسا. الخ.

الاسناد

قال العلامة السيد محمد المكي بن عزوز المغربي: الحديث الأول رجاله كلهم من رجال الصحيح حتى ليث فمن رجال مسلم وهو ابن أبي سليم وإن تكلم فيه لاختلاط

(١) تاريخ الطبري ١١: ٣٥٧.
٥
وقع له في آخر أمره، فقد وثقه ابن معين وغيره كما أفاده الشوكاني، على أن التوهم يرتفع بالسند الثاني الذي هو حدثني إسحاق. الخ. لأن الرواي فيه عن طاووس عبد الله ابنه لا ليث، والسند متين ولله الحمد (١).

٥ - وفي الحديث المرفوع المشهور أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي: يا حنان يا منان الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (٢).

٦ - عن أبي ذر الغفاري قال لمعاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وقد مررت به: أللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب (٣).

٧ - عن أبي ذر الغفاري قال لمعاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إست معاوية في النار. فضحك معاوية وأمر بحبسه. راجع تمام الحديث في الجزء الثامن ص ٣١٢ ط ١.

٨ - مرفوعا: إذا ولي الأمة الاعين (كذا) الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع فليأخذ الأمة حذرها منه. قال أبو ذر: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه معاوية.

وفي لفظ: لا يذهب أمر هذه الأمة إلا على رجل واسع السرم، ضخم البلعوم. راجع ٣١٢ من الجزء الثامن ط ١.

٩ - أخرج نصر بن مزاحم في كتاب صفين، وابن عدي، والعقيلي، والخطيب، والمناوي من طريق أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود مرفوعا: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه.

وفي لفظ: يخطب على منبري فاقتلوه.

وفي لفظ: يخطب على منبري فاضربوا عنقه.

وفي لفظ أبي سعيد: فلم نفعل ولم نفلح.

وقال الحسن: فما فعلوا ولا أفلحوا. (٤)

(١) العتب الجميل ص ٨٦.

(٢) تاريخ الطبري ١١: ٣٥٧، كتاب صفين ص ٢٤٣ واللفظ للأول.

(٣) راجع ما أسلفناه في الجزء الثامن ص ٣١٢ ط ١.

(٤) كتاب صفين ٢٤٣، ٢٤٨ ط مصر، تاريخ الطبري ١١: ٣٥٧، تاريخ الخطيب ١٢، ١٨١، شرح ابن أبي الحديد ١: ٣٤٨، كنوز الدقائق للمناوي ص ١٠، اللئالي المصنوعة ١: ٤٢٤ ٤٢٥، تهذيب التهذيب ٢: ٤٢٨.

٦
قال الأميني ذكره السيوطي في اللئالي المصنوعة ١: ٤٢٤، ٤٢٥ بعدة طرق لابن عدي والعقيلي وزيفها، غير أن البلاذري أخرجه بغير تلكم الطرق في تاريخه الكبير قال: حدثنا يوسف بن موسى وأبو موسى إسحاق الفروي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد والأعمش عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. فتركوا أمره فلم يفلحوا ولم ينجحوا.

رجال الاسناد

١ - يوسف بن موسى أبو يعقوب الكوفي. من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحاحهم، وثقه غير واحد.

٢ - جرير بن عبد الحميد أبو عبد الله الرازي، من رجال الصحاح الست، مجمع على ثقته.

٣ - إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي الكوفي، أحد رجال الصحاح الست متفق على ثقته.

٤ - الأعمش سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي، أحد رجال الصحاح الست ليس في المحدثين أصدق منه.

٥ - الحسن البصري، أحد رجال الصحاح مجمع على ثقته.

فلم يبق في الحديث غمز إلا من ناحية إرساله وهو لا يعد علة في مثل المقام إذ لا يهم القوم عرفان الصحابة الراوي للحديث لعدالة الصحابة كلهم عندهم. فالحديث صحيح لا مغمز فيه وإرساله يجبر بإسناد متصل قال البلاذري:

حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من الأنصار أراد قتل معاوية فقلنا له: لا تسل السيف في عهد عمر حتى نكتب إليه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأيتم معاوية يخطب على الأعواد فاقتلوه. قالوا: ونحن سمعناه ولكن لا نفعل حتى نكتب إلى عمر فكتبوا إليه فلم يأتهم جواب حتى مات.

رجال الاسناد:

١ - إسحاق بن أبي إسرائيل أبو يعقوب المروزي، من رجال البخاري في الأدب

٧
المفرد وأبي داود والنسائي، وثقه ابن معين، والدارقطني، والبغوي، وأحمد بن حنبل.

٢ - حجاج بن محمد المصيصي أبو محمد الأعور، أحد رجال الصحيحين وبقية الصحاح.

٣ - حماد بن سلمة أبو سلمة البصري، من رجال مسلم في صحيحه، والبخاري في التعاليق وبقية أصحاب السنن، أجمع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته.

٤ - علي بن زيد بن جدعان أبو الحسن البصري، من رواة مسلم في صحيحه، والبخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن، شيعي ثقة صدوق.

٥ - أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي البصري، من رجال صحيح مسلم، والتعاليق للبخاري، وبقية السنن، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، وأحمد ابن حنبل.

٦ - أبو سعيد الخدري الصحابي الشهير.

وبهذا الطريق ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ٧: ٣٢٤ فقال: وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، والمحفوظ عن عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن علي، ولكن لفظ ابن عيينة: فارجموه.

أورده ابن عدي عن الحسن بن سفيان.

وطريق الحسن بن سفيان هذا أيضا صحيح رجاله كلهم ثقات، وبهذا الاسناد أخرجه ابن عدي كما في ميزان الاعتدال ٢ ص ١٢٨ قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا ابن راهويه. قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعا: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه.

قال: وحدثنا، محمد بن سعيد بن معاوية بنصيبين حدثنا سليمان بن أيوب الصريفيني حدثنا ابن عيينة.

وثناه محمد بن العباس الدمشقي عن عمار بن رجاء عن ابن المديني عن سفيان (ابن عيينة).

وثناه محمد بن إبراهيم الاصبهاني، حدثنا أحمد بن الفرات، حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان عن ابن جدعان نحوه.

٨

إسناد آخر:

وأخرجه ابن حبان من طريق عباد بن يعقوب، عن شريك، عن عاصم، عن زر عن عبد الله مرفوعا: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. تهذيب التهذيب ٥: ١١٠.

رجال الاسناد:

١ - عباد بن يعقوب الأسدي أبو سعيد الكوفي، من رجال البخاري والترمذي و ابن ماجة، وثقه ابن خزيمة، وأبو حاتم، وقال الدارقطني: شيعي صدوق.

٢ - شريك النخعي الكوفي، من رجال مسلم في صحيحه، والبخاري في التعاليق وأصحاب السنن الأربع، وثقه ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وابن سعيد، وأبو داود، والحربي.

٣ عاصم بن بهدلة الأسدي الكوفي أبو بكر المقري، من رجال الصحاح الست متفق على ثقته.

٤ - زر بن حبيش الكوفي، مخضرم أدرك الجاهلية، من رجال الصحاح الست.

٥ - عبد الله بن مسعود الصحابي العظيم.

فالاسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. فللحديث طرق أربعة صحيحة لا غمز فيها غير أن ابن كثير حببته أمانته أن لا يذكر من طرق الحديث إلا الضعيف كما أن السيوطي راقه أن لا ينضد في سلك لئالئه إلا المزيف ساكتا عن الأسانيد الصحيحة حفظا لكرامة ابن هند.

وهذا الحديث معتضد بحديث صحيح ثابت متسالم عليه ألا وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم:

إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر (١)

وللقوم تجاه حديث " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه " تصويب وتصعيد و جلبة ولغط، رواه أناس بالموحدة مع زيادة، أخرجه الخطيب عن الحسن بن محمد الخلال

(١) مر تفصيل هذين الصحيحين في هذا الجزء ص ٢٧، ٢٨.
٩
عن يوسف بن أبي حفص الزاهد عن محمد بن إسحاق الفقيه، عن أبي نضر الغازي عن الحسن بن كثير عن بكر بن أيمن القيسي عن عامر بن يحيي الصريمي، عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه، فإنه أمين مأمون.

قال الخطيب: لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ورجال إسناده ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير كلهم مجهولون (١). ونص الذهبي في الميزان وابن حجر في لسانه في ترجمة الحسن بن كثير وبكر بن أيمن وعامر بن يحيى على أنهم مجاهيل، والأقوال في أبي الزبير محمد بن مسلم المكي متضاربة من ناحية الجرح والتوثيق، و صرح بجهالة الاسناد ابن كثير في تاريخه ٨: ١٣٣.

وزيادة " فإنه أمين مأمون " أقوى شاهد على بطلان الرواية واختلاقها، وقد فصلنا القول في أمانة الرجل ج ٥ ص ٢٦٤ و ج ٩: ٢٩٢.

وجاء آخر وهو جاهل بتحريف من روى " فاقتلوه " بالموحدة. أو أنه لم يرقه ذلك التحريف فوضع رواية في أن معاوية غير معاوية بن أبي سفيان. أخرج الحافظ ابن عساكر عن محمد بن ناصر الحافظ عن عبد القادر بن محمد عن ابن إسحاق البرمكي، عن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: قال لي أبو بكر بن أبي داود لما روى حديث إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه: هذا معاوية بن تابوت رأس المنافقين وكان حلف أن يبول ويتغوط على منبره وليس هو معاوية بن أبي سفيان.

قال السيوطي في اللئالي ١: ٤٢٥ بعد ذكر الرواية: قال المؤلف: وهذا يحتاج إلى نقل، ومن نقل هذا؟ قلت: قال ابن عساكر: هذا تأويل بعيد والله أعلم.

قال الأميني: هل عندك خبر بتاريخ معاوية بن تابوت؟ وإنه أي ابن بي هو؟

ومتى ولدته أم الدنيا؟ وأنى ولد؟ وأين ولد؟ ومن رآه؟ ومن سمع منه؟ ومن الذي أوحى خبره إلى أبي بكر بن أبي داود؟ وهل هو أبر يمينه أو حنثها؟ وهل رآه

(١) كذا نجده في المطبوع من تاريخ بغداد وحكاه عنه حرفيا ابن حجر في لسان الميزان ٢ ص ٢٤٧، وفي اللئالي ١: ٤٢٦ نقلا عن التاريخ بلفظ: قال الخطيب: محمد بن إسحاق كثير الخطاء والمناكير، ومن فوقه إلى أبي الزبير كلهم مجهولون به.
١٠
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على منبره وقتلوه؟ أو لم ير حتى اليوم، ولن يرى قط إلى آخر الأبد؟.

ونظير هذا التأويل قد جاء في حديث فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن معاوية وأبا جهم خطباني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: معاوية صعلوك لا مال له. حكى الرافعي إنه ليس هو معاوية بن أبي سفيان الذي ولي الخلافة بل هو آخر. الإصابة ٣: ٤٩٨

نعم: هكذا أوله الرافعي حبا لابن هند غير أن النووي قال: وهذا غلط صريح فقد وقع في صحيح مسلم في هذا الحديث: معاوية بن أبي سفيان.

قال الأميني: عرفه مسلم بابن أبي سفيان في صحيحه ٤: ١٩٥، وأبو داود في السنن ١: ٣٥٩، والنسائي في سننه ٦: ٢٠٨، والطيالسي في مسنده ص ٢٢٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٧: ٤٧١.

فالتأويل بغير معاوية بن أبي سفيان غلط صريح كما قاله النووي.

ولابني كثير وحجر في تزييف حديث " فاقتلوه " خطة أخرى، قال ابن كثير في تاريخه ٨: ١٣٣، هذا الحديث كذب بلا شك، ولو كان صحيحا لبادر الصحابة إلى فعل ذلك، لأنهم كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم.

وقال ابن حجر في تطهير الجنان (١) يلزم على فرض صحته نقيصة سائر الصحابة إن بلغهم ذلك الحديث، أو نقيصة من بلغه منهم وكتمه، لأن مثل هذا يجب تبليغه للأمة حتى يعملوا به، على أنه لو كتمه لم يبلغ التابعين حتى نقلوه لمن بعدهم، وهكذا فلم يبق إلا القسم الأول وهو أن يبلغهم فلا يعملون به، وهو لا يتصور شرعا إذا لو جاز عليهم ذلك جاز عليهم كتم بعض القرآن أو رفض العمل به، وكل ذلك محال شرعا، لا سيما مع قوله صلى الله عليه وآله: تركتكم على الواضحة البيضاء. الحديث. ا هـ

ما أحسن ظن هؤلاء القوم بالصحابة؟ وما أجمله لو كان يساعده المنطق؟ لو لم يخالفه التاريخ الصحيح، أو الثابت المسلم من سيرة الصحابة، أو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله من أقواله التي تلقتها الأمة بالقبول، ورواها أئمة الحديث في الصحاح والمسانيد مما أسلفنا شطرا منه في الجزء الثالث ٢٦١، ٢٦٢ ط ١.

(١) هامش الصواعق المحرقة ص ٦٠.
١١
وهل عمل الصحابة أو عيونهم بأمره صلى الله عليه وآله في قتل ذي الثدية بعد ما عرفه إياهم بشخصه، وأنبأهم بهواجسه المكفرة، واعترف الرجل بها؟ أو خالفوه وضيعوا أمره ونبذوه وراء ظهورهم وهو بين ظهرانيهم؟ راجع ما مر في الجزء السابع ص ٢١٦ - ٢١٨ ط ١.

وهل عملوا بما صح وثبت عندهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما؟ أو قوله: من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان؟ أو قوله: فإن جاء آخر ينازعه - الإمام - فاضربوا عنق الآخر؟ إلى صحاح أخرى مرت جملة منها في هذا الجزء ص ٢٠.

١٠ جاء من طريق زيد بن أرقم وعبادة بن الصامت مرفوعا: إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما فإنهما لن يجتمعا على خير (١).

١١ - ورد مرفوعا: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت حين يموت وهو على غير سنتي. فطلع معاوية. كتاب صفين لنصر بن مزاحم.

١٢ - من كتاب لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية: أتاني كتابك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه، وقاده الضلال فاتبعه - إلى أن قال: - وأما شرفي في الاسلام وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وموضعي من قريش فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته.

وفي لفظ: فقد أتتني منك موعظة موصلة، ورسالة محبرة، نمقتها بضلالك، وأمضيتها بسوء رأيك، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، قد دعاه الهوى فأجابه، وقاده الضلال فاتبعه، فهجر لاغطا، وضل خابطا.

العقد الفريد ٢. ٢٣٣، الكامل للمبرد ١: ١٥٧، وفي ط ٢٢٥، كتاب صفين ص ٦٤ الإمامة والسياسة ١: ٧٧، نهج البلاغة ٢: ٥، شرح ابن أبي الحديد ١: ٢٥٢، ج ٣: ٣٠٢.

١٣ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل: فاقلع عما أنت عليه من الغي والضلال على كبر سنك وفناء عمرك، فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر، وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا، خدعتهم بغيك، وألقيتهم في موج

(١) راجع الجزء الثاني ص ١٢٧ ط ١.
١٢
بحرك، تغشاهم الظلمات، وتتلاطم بهم الشبهات، فجاروا عن وجهتهم، ونكصوا على أعقابهم، وتولوا على أدبارهم، وعولوا على أحسابهم، إلا من فاء من أهل البصائر، فإنهم فارقوك بعد معرفتك، وهربوا إلى الله من موازرتك، إذ حملتهم على الصعب، وعدلت بهم عن القصد نهج البلاغة ٢: ٤١، شرح ابن أبي الحديد ٤: ٥٠.

١٤ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل: فإن ما أتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه مما أتى به أهلك وقومك الذين حملهم الكفر وتمنى الأباطيل على حسد محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى صرعوا مصارعهم حيث علمت، لم يمنعوا حريما، ولم يدفعوا عظيما، وأنا صاحبهم في تلك المواطن الصالي بحربهم، والفال لحدهم، والقاتل لرؤسهم ورؤس الضلالة، والمتبع إن شاء الله خلفهم بسلفهم، فبئس الخلف خلف اتبع سلفا محله ومحطه النار.

شرح ابن أبي الحديد ٤: ٥٠.

١٥ - من كتاب له سلام الله عليه إلى الرجل: أما بعد: فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الرجيم الحق أساطير الأولين، ونبذتموه وراء ظهوركم، وحاولتم إطفاء نور الله بأيديكم وأفواهكم، والله متم نوره ولو كره الكافرون، ولعمري ليتمن النور على كرهك، ولينفذن العلم بصغارك، ولتجازين بعملك، فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك، فكأنك بباطلك وقد انقضى، وبعملك وقد هوى، ثم تصير إلى لظى، لم يظلمك الله شيئا، وما ربك بظلام للعبيد.

شرح ابن أبي الحديد ٤: ٥١، و ج ٣: ٤١١.

١٦ - من كتاب له صلوات الله عليه إلى الرجل: أما بعد: فإن مساويك مع علم الله تعالى فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك، وأن يرعوي قلبك، يا بن صخر يا ابن اللعين [وفي لفظ: يا بن الصخر اللعين] زعمت أن يزن الجبال حلمك، ويفصل بين أهل الشك علمك، وأنت الجلف المنافق، الأغلف القلب، القليل العقل، الجبان الرذل.

شرح ابن أبي الحديد ٣: ٤١١، و ج ٤: ٥١.

١٧ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل: قد وصلني كتابك، فوجدتك ترمي غير غرضك

١٣
وتنشد غير ضالتك، وتخبط في عماية، وتتيه في ضلالة، وتعتصم بغير حجة، وتلوذ بأضعف شبهة.

فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة، والحيرة المتبعة، مع تضييع الحقائق، واطراح الوثائق التي هي لله تعالى طلبة، وعلى عباده حجة.

نهج البلاغة ٢: ٤٤، شرح ابن أبي الحديد ٤: ٥٧.

١٨ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل لما دعاه إلى التحكيم: ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن، ولقد علمت أنك لست من أهل القرآن ولا حكمه تريد، والله المستعان.

كتاب صفين ص ٥٥٦، نهج البلاغة ٢: ٥٦، شرح ابن أبي الحديد ١: ١٨٨.

١٩ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل: أما بعد: فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور، فلقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل، واقتحامك غرور اللين والأكاذيب، من انتحالك ما قد علا عنك، وابتزازك لما قد احتزن دونك، فرارا من الحق، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك، مما قد وعاه سمعك، وملئ به صدرك، فماذا بعد الحق إلا الضلال المبين.

نهج البلاغة ٢: ١٢٥.

٢٠ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل: متى كنتم يا معاوية! ساسة للرعية؟ أو ولاة لأمر هذه الأمة بغير قدم حسن؟ ولا شرف سابق (١) على قومكم، فشمر لما قد نزل بك، ولا تمكن الشيطان من بغيته فيك، مع أني أعرف أن الله ورسوله صادقان، فنعوذ بالله من لزوم سابق الشقاء، وإلا تفعل أعلمك ما أغفلك من نفسك، فإنك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه، فجرى منك مجرى الدم في العروق.

كتاب صفين ص ١٢٢، نهج البلاغة ٢: ١١، شرح ابن أبي الحديد ٣: ٤١٢.

٢١ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل: فاتق الله فيما لديك، وانظر في حقه عليك، وراجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته، فإن للطاعة أعلاما واضحة، وسبلا نيرة، ومحجة نهجة، وغاية مطلوبة يردها الأكياس، ويخالفها الأنكاس، من نكب عنها جار

(١) في نهج البلاغة: باسق.
١٤
عن الحق، وخبط في التيه، وغير الله نعمته، وأحل به نقمته، فنفسك نفسك، فقد بين الله لك سبيلك، وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر ومحلة كفر وإن نفسك قد أولجتك شرا، وأقحمتك غيا، وأوردتك المهالك، وأوعرت عليك المسالك.

نهج البلاغة ٢: ٣٦، ٣٧.

٢٢ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل جوابا: أما بعد: فإنا كنا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة، ففرق بيننا وبينكم أمس إنا آمنا وكفرتم، واليوم إنا استقمنا وفتنتم، وما أسلم مسلمكم إلا كرها، وبعد أن كان أنف الاسلام كله لرسول الله صلى الله عليه وآله حربا.

ومنه: وعندي السيف الذي أعضضته بجدك وخالك وأخيك في مقام واحد، و إنك والله ما علمت لأغلف القلب، المقارب (١) العقل، والأولى أن يقال لك: إنك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لآلك، لأنك نشدت غير ضالتك، ورعيت غير سائمتك، وطلبت أمرا لست من أهله ولا في معدنه، فما أبعد قولك من فعلك، وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال حملتهم الشقاوة وتمنى الباطل على الجحود بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فصرعوا مصارعهم حيث علمت، لم يدفعوا عظيما، ولم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا منها الوغى، ولم تماشها الهويني. (٢)

نهج البلاغة ٢: ١٢٤.

٢٣ - من كتاب له عليه السلام إلى الرجل جوابا: وأما قولك: إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل، فلعمري إنا بنو أب واحد، ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب. ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق، ولا المحق كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل، ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم (٣)

(١) مقارب العقل: ناقصه ضعيفه.

(٢) أي لم ترافقها المساهلة.

(٣) راجع ج ٣: ٢٢٤.

١٥
كتاب من حياة معاوية بن أبي سفيان للعلامة الأميني (ص ١٦ - ص ٣٠)
١٦
لقلبه تبعا كما قيل: وافق شن طبقه، فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك. راجع الجزء الثاني من كتابنا هذه ص ١١٨ وفيه قوله: فإن يمكن الله منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقتكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على رسول الله، وإن تعجزا وتبقيا بعدي فالله حسبكما، وكفى بانتقامه انتقاما، وبعقابه عقابا.

٢٨ - من كتاب له صلوات الله عليه إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر: إياكم ودعوة الكذاب ابن هند، وتأملوا واعلموا أنه لا سواء إمام الهدى، وإمام الردى، ووصي النبي وعدو النبي، جعلنا الله وإياكم ممن يحب ويرضى.

شرح ابن أبي الحديد ٢: ٢٦، جمهرة الرسائل ١: ٥٤١.

٢٩ - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر وقد بعث إليه عليه السلام ما كتبه معاوية وعمرو إليه وسيوافيك نصه: قد قرأت كتاب الفاجر ابن الفاجر معاوية، والفاجر ابن الكافر عمرو، المتحابين في عمل المعصية، والمتوافقين المرتشيين في الحكومة، المنكرين (١) في الدنيا، قد استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم، فلا يضرنك إرعادهما وإبراقهما.

تاريخ الطبري ٦، ٥٨، شرح ابن أبي الحديد ٢: ٣٢.

٣٠ - من كتاب له عليه السلام إلى أهل العراق: فأيقظوا رحمكم الله نائمكم، وأجمعوا على حقكم، وتجردوا لحرب عدوكم، قد أبدت الرغدة عن الصريح، وبان الصبح لذي عينين، إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء، وأولي الجفاء، ومن أسلم كرها وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنف الاسلام كله حربا، أعداء الله والسنة والقرآن، وأهل الأحزاب والبدع والأحداث، ومن كانت بوائقه تتقى، وكان على الاسلام مخوفا، أكلة الرشا وعبدة الدنيا، لقد أنهي إلي أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى أعطاه، وشرط عليه أن يعطيه إتاوة هي أعظم مما في يديه من سلطانه، ألا صفرت يد هذا البايع دينه بالدنيا، وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال المسلمين، وإن منهم لمن قد شرب فيكم الخمر وجلد حدا في الاسلام (٢) يعرف بالفساد في الدين والفعل السئ، وإن فيهم

(١) المنكرين بصيغة المفعول، وفي شرح ابن أبي الحديد: والمتكبرين على أهل الدين.

(٢) يعني الوليد بن عقبة.

١٧
من لم يسلم حتى رضخ له على الاسلام رضيخة (١) فهؤلاء قادة القوم، ومن تركت ذكر مساوئه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شر وأضر، وهؤلاء الذين ذكرت لو ولوا عليكم لأظهروا فيكم الكبر والفخر والفجور والتسلط بجبرته، والتطاول بالغضب، والفساد في الأرض، ولاتبعوا الهوى، وما حكموا بالرشاد [إلى قوله:] أفلا تسخطون وتهتمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم والأشرار والأراذل منكم فاسمعوا قولي وأطيعوا أمري، فوالله لئن أطعتموني لا تغوون، وإن عصيتموني لا ترشدون خذوا للحرب أهبتها، وأعدوا لها عدتها، فقد شبت نارها، وعلا سنانها، وتجرد لكم فيها الفاسقون كي يعذبوا عباد الله، ويطفئوا نور الله، ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى في الجد في غيهم وضلالتهم من أهل البر والزهادة والاءخبات في حقهم وطاعة ربهم، والله لو لقيتهم فردا وهم ملء الأرض ما باليت ولا استوحشت، وإني من ضلالتهم التي هم فيها، والهدى الذي نحن عليه، لعلى ثقة وبينة ويقين وبصيرة، وإني إلى لقاء ربي لمشتاق، ولحسن ثوابه لمنتظر، ولكن أسفا يعتريني وحزنا يخامرني أن يلي أمر هذه الأمة سفاؤها وفجارها فيتخذوا مال الله دولا، و عباد الله خولا، والصالحين حربا، والقاسطين حزبا.

الإمامة والسياسة ١: ١١٣، شرح ابن أبي الحديد ٢: ٣٧.

٣١ - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه: إن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فاحذره ثم احذره ثم احذره، والسلام.

شرح ابن أبي الحديد ٤: ٦٨.

٣٢ - من خطبة له عليه السلام حين أمر أصحابه بالمسير إلى حرب معاوية قال: سيروا إلى أعداء الله، سيروا إلى أعداء السنن والقرآن، سيروا إلى بقية الأحزاب قتلة المهاجرين والأنصار.

كتاب صفين ص ١٠٥، جمهرة الخطب ١: ١٤٢.

٣٣ - من خطبة له عليه السلام في الدعوة إلى جهاد الرجل: نحن سائرون إنشاء الله إلى من سفه نفسه، وتناول ما ليس له وما لا يدركه، معاوية وجنده الفئة الباغية الطاغية،

يعني معاوية. راجع جمهرة الرسائل ١: ٥٥١.
١٨
يقودهم إبليس ويبرق لهم ببارق تسويفه، ويدليهم بغروره.

كتاب صفين ص ١٢٦.

٣٤ - من خطبة له سلام الله عليه يوم صفين: ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم فقالوا لي: بايع. فأبيت عليهم، فقالوا لي: بايع فإن الأمة لا ترضى إلا بك، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس. فبايعتهم، فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني، وخلاف معاوية إياي الذي لم يجعل الله له سابقة في. الدين، ولا سلف صدق في الاسلام، طليق ابن طليق، وحزب من الأحزاب لم يزل لله ولرسوله وللمسلمين عدوا هو وأبوه حتى دخلا في الاسلام كارهين مكرهين، فعجبنا لكم (١) ولإجلابكم معه، وانقيادكم له، وتدعون أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم، ولا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس، إني أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وإماتة الباطل، وإحياء معالم الدين.

كتاب صفين ص ٢٢٧، تاريخ الطبري ٦ ص ٤، جمهرة الخطب ١: ١٦١.

٣٥ - من خطبة له عليه السلام يوم صفين: إنهدوا إليهم، عليكم السكينة والوقار، وقار الاسلام، وسيمى الصالحين، فوالله لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤذنهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الخمر، المجلود حدا في الاسلام، وهم أولى من يقومون فينقصونني ويجذبونني وقبل اليوم ما قاتلوني، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الاسلام، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام، الحمد لله قديما عاداني الفاسقون، فعبدهم (٢) الله، ألم يفتحوا؟ (٢) إن هذا لهو الخطب الجليل، إن فساقا كانوا غير مرضيين، وعلى الاسلام وأهله متخوفين، خدعوا شطر هذه الأمة، واشربوا قلوبهم حب الفتنة، واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان، قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور الله عز وجل، أللهم فافضض خدمتهم (٤) وشتت كلمتهم، وأبسلهم بخطاياهم، فإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.

(١) عند ابن أبي الحديد: فيا عجبا لكم. الطبري: فلا غرو إلا خلافكم معه.

(٢) أي ذللهم. المعبد: المذلل.

(٣) الفتح: القهر والغلبة والتذليل.

(٤) أي: فرق بينهم.

١٩
تاريخ الطبري ٦: ٢٤، كتاب صفين ص ٤٤٥.

٣٦ - من خطبة له عليه السلام بصفين: وقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله عهدا، فلست أحيد عنه، وقد حضرتم عدوكم، وعلمتم أن رئيسهم منافق ابن منافق يدعوهم إلى النار، وابن عم نبيكم معكم وبين أظهركم يدعوكم إلى الجنة وإلى طاعة ربكم، والعمل بسنة نبيكم، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر، لا يسبقني الصلاة مع رسول الله أحد وأنا من أهل بدر، ومعاوية طليق ابن طليق، والله إنا على الحق وإنهم على الباطل، فلا يجتمعن على باطلهم، وتتفرقوا عن حقكم حتى يغلب باطلهم حقكم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، فإن لم تفعلوا يعذبهم بأيدي غيركم.

كتاب صفين ص ٣٥٥، شرح ابن أبي الحديد ١: ٥٠٣، جمهرة الخطب ١: ١٧٨.

٣٧ - من خطبة له عليه السلام: أما بعد: فإن الله قد أحسن بلاءكم، وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى معاوية وأشياعه القاسطين، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون.

الإمامة والسياسة ١: ١١٠، تاريخ الطبري ٦: ٥١، مروج الذهب ٢: ٣٨، شرح ابن أبي الحديد ١: ١٧٩، جمهرة الخطب ١: ٢٣١.

٣٨ - من خطبة له عليه السلام يستنفر الناس لقتال معاوية: يا أيها الناس استعدوا لقتال عدو في جهادهم القربة إلى الله عز وجل ودرك الوسيلة عنده، قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه، موزعين بالجور والظلم لا يعدلون به، جفاة عن الكتاب، نكب عن الدين، يعمهون في الطغيان، ويتسكعون في غمرة الضلال، فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا.

كتاب صفين، تاريخ الطبري ٦: ٥١، الإمامة والسياسة ١: ١١٠، شرح ابن أبي الحديد ١: ١٧٩.

٣٩ - من خطبة له عليه السلام لما رفع أهل الشام المصاحف على الرماح: عباد الله إني أحق من أجاب إلى كتاب الله ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إني أعرف بهم منكم، صحبتهم أطفالا، وصحبتهم رجالا، فكانوا شر أطفال وشر رجال، إنها كلمة حق يراد بها الباطل،

٢٠