×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مواقف الشيعة (الجزء الأول) / الصفحات: ٤٢١ - ٤٤٠

يخرجك من هدى، يا عمار من تقلد سيفا وأعان به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در، ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي قلده الله تعالى يوم القيامة وشاحين من نار.

قلنا: يا هذا حسبك يرحمك الله! حسبك يرحمك الله! (١).

(٢٧٤)
ابن عباس وقريش

عن سعيد، عن ابن عباس، أنه مر بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لقائده: ما يقول هؤلاء؟ قال: يسبون عليا! قال: قربني إليهم، فلما أن وقف عليهم قال: أيكم الساب الله؟ قالوا:

سبحان الله! ومن يسب الله فقد أشرك بالله، قال: فأيكم الساب رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا: ومن يسب رسول الله فقد كفر، قال: فأيكم الساب علي بن أبي طالب؟ قالوا: قد كان ذلك، قال: فأشهد بالله وأشهد لله! لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله عز وجل " ثم مضى، فقال لقائده: فهل قالوا شيئا حين قلت لهم ما قلت؟ قال: ما قالوا شيئا، قال: كيف رأيت وجوههم؟ قال:

نظروا إليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر

قال: زدني فداك أبوك! قال:

خرز الحواجب ناكسوا أذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر

قال: زدني فداك أبوك! قال: ما عندي غير هذا، قال: لكن عندي:

أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر (٢)

(١) البحار: ج ٣٨ ص ٣٨ - ٣٩ عن الطرائف عن الخطيب.

(٢) البحار: ح ٣٩ ص ٣١١ عن أمالي الصدوق رحمه الله. وقاموس الرجال: ج ٦ ص ٢٨ عن

=>

٤٢١

(٢٧٥)
خليل بن أحمد ويونس

عن يونس بن حبيب النحوي - وكان عثمانيا - قال: قلت: للخليل بن أحمد:

أريد أن أسألك عن شئ، فتكتمها علي؟ قال: إن قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال، فتكتمه أنت أيضا؟ قال: قلت: نعم أيام حياتك.

قال: سل، قال: قلت: ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمهم كأنهم كلهم بنو أم واحدة، وعلي بن أبي طالب عليه السلام من بينهم كأنه ابن علة؟ قال: من أين لك هذا السؤال؟ قال: قلت: قد وعدتني الجواب، قال: وقد ضمنت لي الكتمان، قال: قلت: أيام حياتك، فقال: إن عليا تقدمهم إسلاما، وفاقهم علما، وبزهم شرفا، ورجحهم زهدا، وطالهم جهادا، فحسدوه، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم، فافهم (١).

(٢٧٦)
خليل بن أحمد وأبو زيد النحوي

عن أبي زيد النحوي، قال سألت الخليل بن أحمد العروضي: لم هجر الناس عليا عليه السلام وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله قرباه وموضعه من المسلمين موضعه وعناؤه في الإسلام عناؤه؟ فقال: بهر والله نوره أنوارهم،

<=

المسعودي. والغدير: ج ٢ ص ٣٠٠ عن الملأ في سيرته، والرياض: ج ١ ص ١٦٦، وكفاية الطالب:

ص ٢٧، والفرائد للحموي، والفصول لابن صباغ.

(١) البحار: ج ٤٠ ص ٧٤ - ص ٧٥ عن أمالي الشيخ رحمه الله. وج ٨ ص ١٥١ ط الكمباني عن المناقب قريبا منه، وص ١٥٣ عن الشيخ رحمه الله. وراجع قاموس الرجال: ج ٩ ص ٤٨٤. ونور القبس: ص ٥٧. وبهج الصباغة: ج ٤ ص ١٥٧ و ٥١٧. والكنى والألقاب: ج ١ ص ٤١٧.

٤٢٢
وغلبهم على صفو كل منهل، والناس إلى أشكالهم أميل، أما سمعت الأول حيث يقول:

وكل شكل لشكله آلف * أما ترى الفيل يألف الفيلا؟

قال: وأنشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن الأحنف:

وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف
لم يكن من شكلي فهاجرته * والناس أشكال وألاف (١)

(٢٧٧)
جمع من الصحابة أنكروا على أبي بكر

عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: جعلت فداك! هل كان أحد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله؟

فقال: نعم كان الذي أنكر على أبي بكر اثنا عشر رجلا من المهاجرين: خالد ابن سعيد بن العاص وكان من بني أمية، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وبريدة الأسلمي. ومن الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان، وسهل وعثمان ابنا حنيف، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأبي بن كعب، وأبو أيوب الأنصاري.

قال: فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم، فقال بعضهم لبعض: والله لنأتينه ولننزلنه عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال الآخرون منهم:

والله لئن فعلتم ذلك إذا لأعنتم على أنفسكم وقد قال الله عز وجل: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام لنستشيره

(١) البحار: ج ٨ ص ١٥١ ط الكمباني عن علل الشرايع والأمالي للصدوق - رحمه الله - وبهج الصباغة: ج ٤ ص ١٥٧.
٤٢٣
ونستطلع رأيه.

فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين بأجمعهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين تركت حقا أنت أحق به وأولى منه، لأنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " علي مع الحق والحق مع علي، يميل مع الحق كيف مال " ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فجئناك نستشيرك ونستطلع رأيك فيما تأمرنا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وأيم الله! لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حربا، ولكنكم كالملح في الزاد وكالكحل في العين، وأيم الله! لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدين للحرب والقتال، إذا لأتوني فقالوا لي:

بايع وإلا قتلناك، فلا بد من أن أدفع القوم عن نفسي، وذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أوعز إلي قبل وفاته فقال لي: يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك بعدي وتنقض فيك عهدي، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى، وأن الأمة من بعدي بمنزلة هارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه، فقلت: يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان ذلك، فقال: إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا كف يدك وأحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه، ثم آليت يمينا أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، ففعلت. ثم أخذت بيد فاطمة عليها السلام وابني الحسن والحسين عليهما السلام فدرت على أهل بدر وأهل السابقة، فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط منهم: سلمان، وعمار، والمقداد، وأبو ذر. ولقد راودت في ذلك تقييد بينتي، فاتقوا الله على السكوت لما علمتم من وغر صدور القوم وبغضهم لله ولرسوله ولأهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل، فعرفوه ما سمعتم من قول رسولكم صلى الله عليه وآله ليكون ذلك أوكد للحجة وأبلغ للعذر، وأبعد لهم من رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وردوا عليه.

٤٢٤
فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يوم الجمعة، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار: تقدموا فتكلموا، وقال الأنصار للمهاجرين: بل تكلموا أنتم، فإن الله عز وجل أدناكم في كتابه إذ قال الله: " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار ". قال أبان: فقلت له:

يا ابن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك، فقال: وكيف تقرأ يا أبان؟ قال:

قلت: إنها تقرأ: " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " فقال:

ويلهم! وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى تاب الله عليه منه؟

إنما تاب الله به على أمته. فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص، ثم باقي المهاجرين، ثم من بعدهم الأنصار. وروي أنهم كانوا غيبا عن وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقدموا وقد تولى أبو بكر! وهم يومئذ أعلام مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله.

فقام خالد بن سعيد بن العاص وقال:

اتق الله يا أبا بكر، فقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله - قال - ونحن محتوشوه يوم قريظة حين فتح الله له وقد قتل علي يومئذ عدة من صناديد رجالهم وأولي البأس والنجدة منهم: يا معاشر المهاجرين والأنصار! إني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه، ألا إن علي بن أبي طالب عليه السلام أميركم بعدي وخليفتي فيكم، بذلك أوصاني ربي، ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم، واضطرب عليكم أمر دينكم، ووليكم شراركم، ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمري والعاملون بأمر أمتي من بعدي، اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي واجعل لهم نصيبا من مرافقتي يدركون به نور الآخرة، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض.

٤٢٥
فقال عمر بن الخطاب: أسكت يا خالد، فلست من أهل المشورة ولا ممن يقتدى برأيه.

فقال خالد: اسكت يا ابن الخطاب، فإنك تنطق عن لسان غيرك، وأيم الله! لقد علمت قريش أنك من ألأمها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا وأخملها ذكرا وأقلهم غناء عن الله ورسوله، وأنك لجبان في الحروب بخيل بالمال لئيم العنصر، ما لك في قريش من فخر ولا في الحروب من ذكر، وإنك في هذا الأمر بمنزلة الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين. فأبلس عمر، وجلس خالد بن سعيد.

ثم قام سلمان الفارسي وقال:

كرديد ونكرديد [ وندانيد چه كرديد ] أي فعلتم ولم تفعلوا [ وما علمتم ما فعلتم ] وامتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجئ عنقه، فقال: يا أبا بكر! إلى من تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه؟ وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه؟ وما عذرك في تقدم من هو أولى منك وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأعلم بتأويل كتاب الله عز وجل لو سنة نبيه ومن قدمه النبي صلى الله عليه وآله في حياته وأوصاكم به عند وفاته؟ فنبذتم قوله وتناسيتم وصيته، وأخلفتم الوعد ونقضتم العهد، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد، حذرا من مثل ما أتيتموه وتنبيها للأمة على عظيم ما اجترحتموه من مخالفة أمره، فعن قليل يصفو لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك، وحملت معك ما اكتسبت يداك، فلو راجعت الحق من قرب وتلافيت نفسك وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذو ونصرتك، فقد سمعت كما سمعنا

٤٢٦
ورأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذر لك في تقلده، ولاحظ للدين والمسلمين في قيامك به، فالله الله في نفسك!

فقد أعذر من أنذر، ولا تكن كمن أدبر واستكبر.

ثم قام أبو ذر:

فقال: يا معاشر قريش! أصبتم قباحة وتركتم قرابة، والله! لترتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين، ولو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان، والله! لقد صارت لمن غلب، ولتطمحن إليها عين من ليس من أهلها وليسفكن في طلبها دماء كثيرة - فكان كما قال أبو ذر - ثم قال: لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الأمر بعدي لعلي، ثم لابني الحسن والحسين، ثم للطاهرين من ذريتي، فأطرحتم قول نبيكم، وتناسيتم ما عهد به إليكم، فأطعتم الدنيا الفانية، وبعتم الآخرة الباقية، التي لا يهرم شبابها ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا تموت سكانها، بالحقير التافه الفاني الزائل، وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ونكصت على أعقابها وغيرت وبدلت واختلفت، فساويتموهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وعما قليل تذوقون وبال أمركم، وتجزون بما قدمت أيديكم، وما الله بظلام للعبيد.

ثم قام المقداد بن الأسود وقال:

ارجع يا أبا بكر عن ظلمك، وتب إلى ربك، والزم بيتك، وابك على خطيئتك، وسلم الأمر لصاحبه الذي هو أولى به منك، فقد علمت ما عقده رسول الله صلى الله عليه وآله في عنقك من بيعته، وألزمك من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد وهو مولاه، ونبه على بطلان وجوب هذا الأمر لك ولمن عضدك

٤٢٧
كتاب مواقف الشيعة (الجزء الأول) للشيخ الأحمدي الميانجي (ص ٤٢٨ - ص ٤٤٧)
٤٢٨

أن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بإرثه وأقوم بأمور الدين وآمن على المؤمنين وأحفظ لملته وأنصح لأمته، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ويضعف أمركم ويظفر عدوكم ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة بكم وتختلفون فيما بينكم ويطمع فيكم عدوكم، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم، وعلي من بينهم وليكم بعهد الله وبرسوله، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال: عند سد النبي صلى الله عليه وآله أبوابكم التي كانت إلى المسجد فسدها كلها غير بابه، وإيثاره إياه بكريمته فاطمة دون سائر من خطبها إليه منكم، وقوله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها " وأنتم جميعا مصطرخون فيما أشكل عليكم من أمور دينكم إليه، وهو مستغن عن كل أحد منكم إلى ماله من السوابق التي ليست لأفضلكم عند نفسه، فما بالكم تحيدون عنه وتغيرون على حقه وتؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة؟ بئس للظالمين بدلا! أعطوه ما جعله الله له، ولا تتولوا عنه مدبرين، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.

ثم قام أبي بن كعب فقال:

يا أبا بكر! لا تجحد حقا جعله الله لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيه وصفيه وصدف عن أمره، اردد الحق إلى أهله تسلم، ولا تتماد في غيك فتندم، وبادر الإنابة يخف وزرك، ولا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربك فيسألك عما جنيت، وما ربك بظلام للعبيد.

ثم قام خزيمة بن ثابت فقال:

أيها الناس! ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل

٤٢٩
شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري؟ قالوا: بلى، قال: فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل، وهم الأئمة الذين يقتدى بهم " وقد قلت ما علمت، وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

ثم قام أبو الهيثم بن التيهان فقال:

وأنا أشهد على نبينا صلى الله عليه وآله أنه أقام عليا عليه السلام يعني يوم غدير خم، فقالت الأنصار: ما أقامه إلا للخلافة، وقام بعضهم:

ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مولاه، وأكثروا الخوض في ذلك، فبعثنا رجالا منا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه عن ذلك، فقال: " قولوا لهم: علي عليه السلام ولي المؤمنين بعدي، وأنصح الناس لأمتي " وقد شهدت بما حضرني، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إن يوم الفصل كان ميقاتا.

ثم قام سهل بن حنيف:

فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي محمد وآله، ثم قال:

يا معاشر قريش إشهدوا علي أني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد رأيته في هذا المكان - يعني الروضة - وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: أيها الناس! هذا علي إمامكم من بعدي، ووصي في حياتي وبعد وفاتي وقاضي ديني، ومنجز وعدي، وأول من يصافحني على حوضي، فطوبى لمن تبعه ونصره! والويل لمن تخلف عنه وخذله!

٤٣٠

وقام معه أخوه عثمان بن حنيف فقال:

سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أهل بيتي نجوم الأرض فلا تتقدموهم وقدموهم، فهم الولاة بعدي " فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله وأي أهل بيتك؟ فقال صلى الله عليه وآله: " علي والطاهرون من ولده "، وقد بين صلى الله عليه وآله فلا تكن يا أبا بكر أول كافر به، ولا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون.

ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال:

اتقوا الله عباد الله في أهل بيت نبيكم، وردوا إليهم حقهم الذي جعله الله لهم، فقد سمعتم مثل ما سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبينا صلى الله عليه وآله ومجلس بعد مجلس يقول: " أهل بيتي أئمتكم بعدي " ويومئ إلى علي عليه السلام ويقول: " هذا أمير البررة وقاتل الكفرة، مخذول من خذله منصور من نصره " فتوبوا إلى الله من ظلمكم إن الله تواب رحيم، ولا تتولوا عنه مدبرين، ولا تتولوا عنه معرضين.

قال الصادق عليه السلام فأفحم أبو بكر على المنبر حتى لم يحر جوابا، ثم قال: وليتكم ولست بخيركم! أقيلوني أقيلوني! فقال عمر بن الخطاب: انزل عنها يا لكع! إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك هذا المقام؟ والله لقد هممت أن أخلعك واجعلها في سالم مولى أبي حذيفة!

قال: فنزل ثم أخذ بيده وانطلق إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل، وقال لهم: ما جلوسكم؟ فقد طمع فيها والله بنو هاشم، وجاءهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه

٤٣١
ألف رجل، فما زال يجتمع رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل، فخرجوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله، فقال عمر: والله يا صحابة علي، لئن ذهب الرجل منكم يتكلم بالذي تكلم به بالأمس لنأخذن الذي فيه عيناه.

فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال:

يا ابن صهاك الحبشية! أبأسيافكم تهددونا؟ أم بجمعكم تفزعونا؟

والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم، وإنا لأكثر منكم وإن كنا قليلين، لأن حجة الله فينا، والله لولا أني أعلم أن طاعة إمامي أولى بي لشهرت سيفي ولجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري. فقال له أمير المؤمنين: اجلس يا خالد، فقد عرف الله مقامك و شكر لك سعيك، فجلس.

وقام إليه سلمان الفارسي وقال:

الله أكبر! الله أكبر! سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا صمتا، يقول: بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه، إذ يكبسه جماعة من كلاب أهل النار يريدون قتله وقتل من معه، ولست أشك إلا وأنكم هم! فهم به عمر بن الخطاب.

فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض، ثم قال: يا ابن صهاك الحبشية! لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم لأريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: انصرفوا رحمكم الله، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون، إذ قال له أصحابه: إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، والله لا أدخل إلا لزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله أو لقضية أقضيها،

٤٣٢
فإنه لا يجوز لحجة أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يترك الناس في حيرة (١).

ولا بأس بنقل ما ذكره الصدوق - رحمه الله - في الخصال بإسناده عن زيد بن وهب.

قال: كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمه على علي ابن أبي طالب عليه السلام اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار، كان من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص (٢)، والمقداد بن الأسود، وأبي بن كعب، وعمار بن ياسر، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، و عبد الله بن مسعود، وبريدة الأسلمي، وكان من الأنصار: خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، وغيرهم.

فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره، فقال بعضهم: هلا نأتيه فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقال آخرون: إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقد قال الله عز وجل: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام نستشيره ونستطلع أمره.

فأتوا عليا عليه السلام فقالوا: يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك وتركت حقا أنت أولى به، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الحق حقك وأنت أولى بالأمر منه، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك فقال لهم علي عليه السلام: لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم، ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول:

نبيها والكاذبة على ربها، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت، لما يعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه، وإنهم

(١) البحار: ج ٢٨ ص ١٨٩ - ٢٠٣ عن الاحتجاج: ج ١ ص ٩٧ وص ٢٠٨ عن الخصال وص ٢١٤ عن كشف اليقين وذكر محل الخلاف من الروايات من طرق العامة والخاصة.

(٢) في الاحتجاج: " عمرو بن سعيد ".

٤٣٣
يطالبون بثارات الجاهلية، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال، كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني وقالوا لي: بايع وإلا قتلناك، فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي، وذلك: أني ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي! إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك وعصوني فيك فعليك بالصبر حتى ينزل الله الأمر، ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذ لا لك وسفك دمك، فإن الأمة ستغدر بك بعدي، كذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربي تبارك وتعالى " ولكن أئتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم، ولا تدعوه في الشبهة من أمره، ليكون ذلك أعظم للحجة عليه: وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه وخالف أمره.

قال: فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة، فقالوا للمهاجرين: إن الله عز وجل بدأ بكم في القرآن، فقال: " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " فبكم بدء.

فكان أول من بدأ وقام خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببني أمية.

فقال: يا أبا بكر اتق الله! قد علمت ما تقدم لعلي من رسول الله صلى الله عليه وآله، ألا تعلم أن رسول الله. صلى الله عليه وآله قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة، وقد أقبل على رجال منا ذوي قدر، فقال: معاشر المهاجرين والأنصار! أوصيكم بوصية فاحفظوها، وإني مود إليكم أمرا فاقبلوه، ألا إن عليا عليه السلام أميركم من بعدي وخليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربي وربكم، وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتؤوه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم وولي عليكم الأمر شراركم، ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمري القائمون بأمر أمتي، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي، واجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة، اللهم ومن أساء خلافتي في

٤٣٤
أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض.

فقال له عمر بن الخطاب: اسكت يا خالد! فلست من أهل الشورى، ولا ممن يرضى بقوله.

فقال خالد: بل اسكت أنت يا ابن الخطاب! فوالله إنك لتعلم أنك لتنطق بغير لسانك وتعتصم بغير أركانك، والله إن قريشا لتعلم أنك ألأمها حسبا، وأقلها أدبا، وأخملها ذكرا، وأقلها غناء (١) عن الله عز وجل وعن رسوله، وأنك لجبان عند الحرب، بخيل في الجدب، لئيم العنصر، ما لك في قريش مفخر.

قال: فأسكته خالد، فجلس.

ثم قام أبو ذر - رحمة الله عليه - فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:

أما بعد، يا معاشر المهاجرين والأنصار! لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " الأمر لعلي عليه السلام بعدي، ثم للحسن والحسين، ثم في أهل بيتي من ولد الحسين عليهم السلام " فاطر حتم قول نبيكم وتناسيتم ما أوعز إليكم، واتبعتم الدنيا، وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا يهدم بنيانها ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها، وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها بدلت وغيرت، فحاذيتموها حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل فعما قليل تذوقون وبال أمركم وما الله بظلام للعبيد.

ثم قام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال:

يا أبا بكر! إلى من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء؟ وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم؟ وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاما

(١) ليس في الخصال " غناء " وأثبتناه لموافقته السياق.
٤٣٥
ومناقب منك، وأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة وقدمة في حياته، وقد أوعز إليكم، فتركتم قوله وتناسيتم وصيته، فعما قليل يصفو لك الأمر، حين تزور القبور وقد أثقلت ظهرك من الأوزار، لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت، فلو راجعت الحق وأنصفت أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرد في حفرتك بذنوبك، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت له فاعل، فالله الله! في نفسك، فقد أعذر من أنذر.

ثم قام المقداد بن الأسود - رحمه الله - فقال:

يا أبا بكر! إربع على نفسك، وقس شبرك بفترك، والزم بيتك، وابك على خطيئتك، فإن ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك، ورد هذا الأمر إلى حيث جعله الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله، ولا تركن إلى الدنيا، ولا يغرنك من قد ترى من أوغادها، فعما قليل تضمحل دنياك، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك، وقد علمت أن هذا الأمر لعلي، وهو صاحبه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد نصحتك إن قبلت نصحي.

ثم قام بريدة الأسلمي فقال:

يا أبا بكر! نسيت أم تناسيت؟ أم خادعتك نفسك؟ أما نذكر إذ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين ونبينا بين أظهرنا؟ فاتق الله ربك، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها، وأنقذها من هلكتها، ودع هذا الأمر وكله إلى من هو أحق به منك، ولا تماد في غيك، وارجع وأنت تستطيع الرجوع، وقد منحتك نصحي وبذلت لك ما عندي، وإن قبلت وفقت ورشدت.

٤٣٦

ثم قام عبد الله بن مسعود فقال:

يا معشر قريش! قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منكم، وإن كنتم إنما تدعون هذا الأمر بقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وتقولون: إن السابقة لنا، فأهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منكم وأقدم سابقة منكم، وعلي بن أبي طالب صاحب هذا الأمر بعد نبيكم، فاعطوه ما جعله الله له، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.

ثم قام عمار بن ياسر - رحمه الله - فقال:

يا أبا بكر! لا تجعل لنفسك حقا جعله الله عز وجل لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله وخالفه في أهل بيته، واردد الحق إلى أهله يخف ظهرك، ويقل وزرك، وتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنك راض، ثم تصير إلى الرحمن فيحاسبك بعملك ويسألك عما فعلت.

ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال:

يا أبا بكر! ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري؟ قال: نعم، قال: فأشهد بالله أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل وهم الأئمة الذين يقتدى بهم.

ثم قام أبو الهيثم بن التيهان فقال:

أنا أشهد على النبي أنه أقام عليا، فقالت الأنصار: ما أقامه إلا

٤٣٧
للخلافة، وقال بعضهم: ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه ولي من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مولاه، فقال عليه السلام إن أهل بيتي نجوم أهل الأرض فقدموهم ولا تقدموهم.

ثم قام سهل بن حنيف فقال:

أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال على المنبر:

إمامكم من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو أنصح الناس لأمتي.

ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال:

اتقوا الله في أهل بيت نبيكم، وردوا هذا الأمر إليهم، فقد سمعتم كما سمعنا في مقام بعد مقام من نبي الله صلى الله عليه وآله إنهم أولى به منكم، ثم جلس.

ثم قام زيد بن وهب، فتكلم.
وقام جماعة بعده، فتكلموا بنحو هذا.

فأخبر الثقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن أبا بكر جلس في بيته ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطاب وطلحة والزبير وعثمان بن عفان و عبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح، مع كل واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم شاهرين للسيوف، فأخرجوه من منزله، وعلا المنبر، فقال قائل منهم: والله لئن عاد منكم أحد فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملأن أسيافنا منه! فجلسوا في منازلهم، ولم يتكلم أحد بعد ذلك (١).

(١) راجع الخصال ص ٤٦١ - ٤٦٥.
٤٣٨
أقول، روى (١) ذلك عن كشف اليقين عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من رواة العامة ورجالهم. وهنا تعاليق على البحار وتحقيق العلامة المجلسي - رحمه الله - في الكتاب، فليراجع، لما فيها من الفوائد. وقد ذكر بعد ذلك بعض جمل رواية كشف اليقين عن الطبري، لم بينه وبين ما تقدم من الروايتين من الاختلاف.

وهو:

ثم قام عمار بن ياسر فقال:

معاشر قريش! هل علمتم أن أهل بيت نبيكم أحق بهذا الأمر منكم؟ فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ويضعف مسلككم وتختلفوا فيما بينكم، فقد علمتم أن بني هاشم أول بهذا الأمر منكم، وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن قلتم: إن السابقة لنا، فأهل بيت نبيكم أقدم منكم سابقة وأعظم غناء من صاحبهم، وعلي بن أي طالب صاحب هذا الأمر من بعد نبيكم، فاعطوه ما جعله الله له، ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين.

ثم قام سهل بن حنيف الأنصاري فقال:

يا أبا بكر! لا تجحد حقا ما جعله الله لك، ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل بيته، وأد الحق إلى أهله يخف ظهرك ويقل وزرك وتلقى رسول الله راضيا، ولا تختص به نفسك، فعما قليل ينقضي عنك ما أنت فيه، ثم تصير إلى الملك الرحمن فيحاسبك بعملك ويسألك عما جئت له، وما الله بظلام للعبيد.

(١) أي العلامة المجلسي قدس سره.
٤٣٩

ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال:

يا أبا بكر! ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري؟ قال: نعم، قال: فأشهد بالله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي إمامكم بعدي.

قال:

وقام أبي بن كعب الأنصاري فقال:

أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل، وهم الأئمة الذين يقتدى بهم.

وقام أبو الهيثم بن التيهان فقال:

وأنا أشهد على نبينا محمد صلى الله عليه وآله أنه أقام عليا لتسلم له، فقال بعضهم: ما أقامة إلا للخلافة، وقال بعضهم: ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مولاه، فتشاجروا في ذلك، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، رجلا يسأله عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو وليكم بعدي، وأنصح الناس لكم بعد وفاتي.

وقام عثمان بن حنيف الأنصاري فقال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أهل بيتي نجوم الأرض ونور الأرض، فلا تقدموهم وقدموهم فهم الولاة بعدي " فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وأي أهل بيتك أولى بذلك؟ فقال:

علي وولده.

٤٤٠