×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مواقف الشيعة (الجزء الثاني) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

(٣٠٥)
أبو ذر وعثمان

عن عبد الله بن أبي عمرة الأنصاري، قال: لما قدم أبو ذر على عثمان قال: أخبرني أي البلاد أحب إليك؟ قال: مهاجري، قال: لست بمجاوري، قال: فألحق بحرم الله فأكون فيه؟ قال: لا، قال: فالكوفة أرض بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لا، قال: فلست بمختار غيرهن، فأمره بالمسير إلى الربذة. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: " أسمع وأطع وأنفذ حيث قادوك ولو لعبد حبشي مجدوع " فخرج إلى الربذة.

فأقام هنا مدة، ثم دخل المدينة، فدخل على عثمان والناس عنده سماطين، فقال: يا أمير المؤمنين إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلا شويهات، وليس لي خادم إلا محررة، ولا ظل يظلني إلا ظل شجرة، فأعطني خادما وغنيمات أعيش فيها، فحول وجهه عنه، فتحول إلى السماط الآخر، فقال مثل ذلك.

فقال له حبيب بن مسلمة: لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمسمائة شاة. قال أبو ذر: أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني، فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله.

فجاء علي عليه السلام فقال له عثمان: ألا تغني عنا سفيهك هذا! قال:

أي سفيه؟ قال: أبو ذر، قال علي عليه السلام: ليس بسفيه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر "، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون " إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم " قال عثمان: التراب في فيك! قال علي عليه السلام: بل التراب في فيك، أنشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه

٢١
كتاب مواقف الشيعة (الجزء الثاني) للشيخ الأحمدي الميانجي (ص ٢٢ - ص ٣٩)
٢٢

(٣٠٦)
ابن عباس وعثمان

نزل عثمان فأتى منزله، وأتاه الناس وفيهم ابن عباس، فلما أخذوا مجالسهم أقبل على ابن عباس، فقال: ما لي ولكم يا ابن عباس؟ ما أغراكم بي وأولعكم بتعقيب أمري! لتنقمون (١) علي أمر العامة - وعاتبه بكلام طويل - فأجابه ابن عباس، وقال في جملة كلامه:

أخسئ الشيطان عنك لا يركبك، واغلب غضبك ولا يغلبك، فما دعاك إلى هذا الأمر الذي كان منك؟ قال: دعاني إليه ابن عمك علي بن أبي طالب عليه السلام، قال ابن عباس: وعسى أن يكذب مبلغك، قال عثمان: إنه ثقة، قال ابن عباس: إنه ليس بثقة من أولع وأغرى. قال عثمان: يا ابن عباس والله إنك ما تعلم من علي ما شكوت منه؟ قال: اللهم لا، إلا أن يقول كما يقول الناس وينقم كما ينقمون، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم؟ قال عثمان:

إنما آفتي من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الأمر، وهو علي ابن عمك وهذا والله كلمة من نكده وشؤمه! قال ابن عباس: مهلا استثن يا أمير المؤمنين!

قل: إن شاء الله، فقال: إن شاء الله.

ثم قال: إني أنشدك يا ابن عباس الإسلام والرحم! فقد والله غلبت وابتليت بكم، والله لوددت أن هذا الأمر كان صائرا إليكم دوني، فحملتموه عني وكنت أحد أعوانكم عليه، إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي، ولقد علمت أن الأمر لكم، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم فوالله ما أدري أرفعوكم أم رفعوه عنكم؟.

(١) في شرح النهج: " اتنقمون علي "
٢٣
قال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين! فإنا ننشدك الله والإسلام والرحم مثل ما نشدتنا أن تطمع فينا وفيك عدوا، أو تشمت بنا وبك حسودا، إن أمرك إليك ما كان قولا، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يدك، وإنا والله لنخالفن إن خولفنا، ولننازعن إن نوزعنا، وما يمتنك (١) أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا.

وأما صرف قومنا عنا الأمر: فعن حسد قد والله عرفته، وبغي والله علمته، فالله بيننا وبين قومنا.

وأما قولك: إنك لا تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه، فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلا إلى فضلنا ولا قدرا إلى قدرنا، وإنا لأهل الفضل وأهل القدر، وما فضل فاضل إلا بفضلنا، ولا سبق سابق إلا بسبقنا، ولولا هدانا ما اهتدى أحد، ولا أبصروا من عمى، ولا قصدوا من جور.

فقال عثمان: حتى متى يا ابن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني! هبوني كنت بعيدا، أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأن أناظر، بلى ورب الكعبة!

ولكن الفرقة سهلت لكم القول في، وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي، والله المستعان.

قال ابن عباس: فخرجت فلقيت عليا، وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان، فأردت تسكينه فامتنع، فأتيت منزلي وأغلقت بابي واعتزلتهما.

فبلغ ذلك عثمان، فأرسل إلي، فأتيته وقد هدأ غضبه، فنظر إلي ثم ضحك، وقال: يا ابن عباس ما أبطأ بك عنا؟ إن تركك العود علينا دليل على ما رأيت عن صاحبك وعرفت من حاله، فالله بيننا وبينه! خذ بنا في غير ذلك.

(١) في شرح النهج: " وما تمنيك "
٢٤
قال ابن عباس: فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن علي عليه السلام شئ فأردت التكذيب عنه يقول: ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا! فلا أدري كيف أرد عليه (١).

(٣٠٧)
صعصعة وعثمان

عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان العبدي - رحمه الله - قال: دخلت على عثمان بن عفان في نفر من المصريين، فقال عثمان: قدموا رجلا منكم يكلمني، فقدموني، فقال عثمان: هذا! وكأنه استحدثني، فقلت له: إن العلم لو كان بالسن لم يكن لي ولا لك فيه سهم، ولكنه بالتعلم، فقال عثمان: هات.

فقلت: بسم الله الرحمن الرحيم " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " فقال عثمان: فينا نزلت هذه الآية، فقلت له: فمر بالمعروف وانه عن المنكر، فقال عثمان: دع ذا وهات ما معك.

فقلت له: بسم الله الرحمن الرحيم " الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله " إلى آخر الآية، فقال عثمان: وهذه أيضا فينا نزلت.

فقلت له: فأعطنا بما أخذت من الله تعالى، فقال عثمان: يا أيها الناس عليكم بالسمع والطاعة، وإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع القذ، فلا تسمعوا إلى قول هذا، فإن هذا لا يدري من الله ولا أين الله.

فقلت له: أما قولك: " عليكم بالسمع والطاعة " فإنك تريد منا أن نقول غدا: " ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ". وأما قولك: " أني لا أدري من الله " فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين. وأما قولك: " أني لا أدري

(١) البحار: ج ٨ ص ٣٤٧ ط الكمباني عن شرح النهج لابن أبي الحديد: ج ٩ ص ٨. وقد مر ج ١ ص ١٥٦
٢٥
أين الله " فإن الله تعالى بالمرصاد.

قال: فغضب وأمر بصرفنا، وغلق الأبواب دوننا (١).

(٣٠٨)
عمار وعثمان

ثم إن عمارا بعد ما صلح - من ضرب عثمان إياه كما تقدم ص ١٧ - من مرضه، فخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فبينما هو كذلك إذ دخل ناعي أبي ذر على عثمان من الربذة، فقال: إن أبا ذر مات بالربذة وحيدا ودفنه قوم سفر! فاسترجع عثمان وقال: رحمه الله! فقال عمار: رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا.

فقال له عثمان: وإنك لهناك بعد ما برأت! أتراني ندمت على تسييري إياه؟ قال له عمار: لا والله ما أظن ذاك. قال: وأنت أيضا إلحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر فلا تبرحه ما حيينا! قال عمار: أفعل، فوالله لمجاورة السباع أحب إلي من مجاورتك.

قال: فتهيأ عمار للخروج، وجاءت بنو مخزوم إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسألوه أن يقوم معهم إلى عثمان ليستنزله عن تسيير عمار، فقام معهم فسأله فيهم ورفق به حتى أجابه إلى ذلك (٢).

(٣٠٩)
أم سلمة وعائشة

روى الشعبي عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي، قال: كنت بمكة مع

(١) البحار: ج ٨ ص ٤٥٠ ط الكمباني عن أمالي الشيخ رحمه الله ج ١ ص ٢٤١ وعنه قاموس الرجال: ج ٥ ص ١٢٢.

(٢) البحار: ج ٨ ص ٣٥١ ط الكمباني عن أمالي المفيد رحمه الله

٢٦
عبد الله بن الزبير وطلحة والزبير، فأرسلا إلى عبد الله بن الزبير فأتاهما وأنا معه، فقالا له: إن عثمان قتل مظلوما، وإنا نخاف أن ينقض أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله، فإن رأت عائشة أن تخرج معنا، لعل الله أن يرتق بها فتقا، ويشعب بها صدعا.

قال: فخرجنا نمشي حتى انتهينا إليها، فدخل عبد الله بن الزبير معها في سترها فجلست على الباب، فأبلغها ما أرسلا.

فقالت: سبحان الله! والله ما أمرت بالخروج! وما يحضرني من أمهات المؤمنين إلا أم سلمة، فإن خرجت خرجت معها.

فرجع إليهما فبلغهما ذلك، فقالا: ارجع إليهما فلتأتها فهي أثقل عليها منا.

فرجع إليها فبلغها، فأقبلت حتى دخلت على أم سلمة.

فقالت لها أم سلمة: مرحبا بعائشة! والله ما كنت لي بزوارة فما بدا لك؟

قالت: قدم طلحة والزبير فخبرا أن أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما! قال:

فصرخت أم سلمة صرخة أسمعت من في الدار، فقالت:

يا عائشة أنت بالأمس تشهدين عليه بالكفر وهو اليوم أمير المؤمنين قتل مظلوما؟ فما تريدين؟ قالت: تخرجين معنا فلعل الله أن يصلح بخروجنا أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله. قالت: يا عائشة أخرج (١) وقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ما سمعنا؟ نشدتك الله يا عائشة! الذي يعلم صدقك إن صدقت أتذكرين يوما كان يومك من رسول الله صلى الله عليه وآله فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو عليه وآله السلام يقول: " والله لا تذهب الليالي والأيام حتى تتنابح [ كلاب ] ماء بالعراق يقال له: الحوأب امرأة من نسائي في فئة باغية " فسقط الإناء من يدي، فرفع رأسه إلي وقال: " ما لك يا أم سلمة؟ "

(١) في الاحتجاج: " تخرجين "
٢٧
فقلت: يا رسول الله ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول؟ ما يؤمنني أن تكون أنا هي؟ فضحكت أنت فالتفت إليك، فقال عليه السلام: " أما تضحكين يا حميراء الساقين إني أحسبك هيه ".

ونشدتك بالله يا عائشة! أتذكرين ليلة أسري بنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله من كذا وكذا وهو بيني وبين علي بن أبي طالب عليه السلام يحدثنا، فأدخلت جملك فحال بينه وبين علي بن أبي طالب، فرفع مقرعة كانت عنده يضرب بها وجه جملك، وقال: أما والله! ما يومه منك بواحد ولا بليته منك بواحدة، أما إنه لا يبغضه إلا منافق كذاب.

وأنشدك بالله! أتذكرين مرض رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قبض فيه، فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر، وقد كان علي بن أبي طالب عليه السلام يتعاهد ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله ونعله وخفه ويصلح ما وهي منها، فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وهي حضرمية فهو يخصفها خلف البيت، فاستأذنا عليه، فأذن لهما، فقالا: يا رسول الله كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أحمد الله، قالا: ما بد من الموت؟ قال: أجل لا بد منه، قالا: يا رسول الله فهل استخلفت أحدا؟ قال: " ما خليفتي فيكم إلا خاصف النعل " فخرجا فمرا على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يخصف نعل رسول الله، وكل ذلك تعرفينه يا عائشة وتشهدين عليه.

ثم قالت أم سلمة: يا عائشة أنا أخرج على علي بعد الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله؟

فرجعت عائشة إلى منزلها وقالت: يا ابن الزبير أبلغهما أني لست بخارجة بعد الذي سمعت من أم سلمة.

فرجع فبلغهما، قال: فما انتصف الليل حتى سمعنا رغاء إبلها ترتحل!

٢٨
فارتحلت معهما (١).

(٣١٠)
أم سلمة وعائشة

عن أبي أخنس الأرحبي، قال: لما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة كتبت إليها أم سلمة - رضي الله عنها - زوجة النبي صلى الله عليه وآله:

أما بعد، فإنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أمته، حجابه المضروب على حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه، وسكن عقيراك فلا تصحريها [ إن ] الله من وراء هذه الأمة، قد علم رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك، لو أراد أن يعهد إليك لفعل، ولقد عهد فاحفظي ما عهد، فلا تخالفي فيخالف بك، واذكري قوله عليه السلام في نباح الكلاب بحوأب، وقوله:

" ما للنساء والغزو؟ " وقوله صلى الله عليه وآله: " انظري يا حميراء ألا تكوني أنت علت علت " بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد، وأن عمود الإسلام لن يثاب بالنساء إن مال ولن يرأب بهن إن صدع، حماديات النساء غض الأبصار وخفر الأعراض وقصر الوهازة. ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصا من منهل إلى آخر؟ إن بعين الله مهواك، وعلى رسول الله تردين، قد وجهت سدافته، وتركت عهيداه. لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: " ادخلي الفردوس " لاستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله هاتكة حجابا قد ضربه علي. اجعلي حصنك بيتك،

(١) البحار: ج ٨ ص ٣٩٦ ط الكمباني عن الاحتجاج: ج ١ ص ٢٤٢. وص ٤٠٠ عن ابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٢١٧ - ٢١٨. وقاموس الرجال: ج ١٠ ص ٣٩٧ عنه. وسيأتي ص ٩٨ لما بين النقلين من الاختلاف. وراجع أيضا قاموس الرجال: ج ٢ ص ١٧١، فإنه نقله عن المرتضى في شرح بائية السيد الحميري وكذا ج ٦ ص ٣٨١ و ج ١٠ ص ٤٦٧ و ٣٦٧. وبهج الصباغة: ج ٤ ص ٤١٥. والغدير: ج ٥ ص ٣٦٥ و ج ٩ ص ٨٣. وروضة المؤمنين ص ١٢٩
٢٩
ورباعة الستر قبرك حتى تلقيه، وأنت على تلك الحال أطوع ما تكونين لله ما لزمته، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، لو ذكرتك بقول تعرفينه لنهشتني نهش الرقشاء المطرق.

فقالت عائشة: ما أقبلني لوعظك وما أعرفني بنصحك! وليس الأمر على ما تظنين، ولنعم المسير مسيرا فزعت إلي فيه فئتان متشاجرتان، إن أقعد ففي غير حرج، وإن أنهض فإلى ما لا بد من الازدياد منه.

فقالت أم سلمة:

لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبي على الناس
كم سنة لرسول الله دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع الله من قوم عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الرأس (١)

أقول: نقله الصدوق - رحمه الله - وابن عبد ربه وأحمد بن طاهر على أنه كان كتابا منها إليها، والباقون على أنه كان خطابا، وبين الروايات اختلاف في الألفاظ، فراجع.

فأجابتها عائشة: من عائشة أم المؤمنين إلى أم سلمة: سلام عليك: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.

أما بعد، فما أقبلني لوعظك وأعرفني لحقي نصيحتك، وما أنا بمعتمرة بعد تعريج، ولمنعم المطلع مطلع فرقت فيه بين فئتين متشاجرتين بين المسلمين، فإن

(١) راجع معاني الأخبار ص ٣٧٨. والعقد الفريد: ج ٤ ص ٣١٦. والاحتجاج: ج ١ ص ٢٤٤.

والاختصاص: ص ١١٣. والإمامة والسياسة: ج ١ ص ٥٥ وتاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٦٩. والبحار: ج ٨ ص ٣٩٦ ط الكمباني عن الاحتجاج، وص ٣٩٧ عن معاني الأخبار، وص ٣٩٩ عن الاختصاص، وص ٤٠٠ عن ابن أبي الحديد، وقال: كلامها رضي الله عنها مع عائشة متواترة المعنى، رواه الخاصة والعامة بأسانيد جمة وفسروا ألفاظه. ورواه ابن أبي الحديد في شرح النهج، وذكره ابن قتيبة في غريب الحديث، ورواه أحمد بن طاهر في بلاغات النساء: ص ٧، وابن أبي الحديد في شرح النهج: ج ٦ ص ٢٢٠ عن غريب الحديث لابن قتيبة

٣٠
أقعد فعن حرج، وإن أمضي فإلى ما لا غنى بي عن الازدياد منه، والسلام.

(٣١١)
أم سلمة وعائشة

نقل ابن أعثم في الفتوح (١)، قال: وأقبلت عائشة حتى دخلت على أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وهي يومئذ بمكة، فقالت لها: يا بنت أبي أمية إنك أول ظعينة هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لنا بين بيتك، وقد خبرت أن القوم استتابوا عثمان بن عفان حتى إذا تاب وثبوا عليه فقتلوه، وقد أخبرني عبد الله بن عامر أن بالبصرة مائة ألف سيف يقتل فيها بعضهم بعضا، فهل لك أن تسيري بنا إلى البصرة لعل الله تبارك وتعالى أن يصلح هذا الأمر على أيدينا؟.

قال: فقالت لها أم سلمة رحمة الله عليها:

يا بنت أبي بكر بدم عثمان تطلبين! والله لقد كنت من أشد الناس عليه، وما كنت تسميه إلا نعثلا، فما لك ودم عثمان! وعثمان رجل من عبد مناف وأنت امرأة من بني تيم بن مرة، ويحك يا عائشة! أعلى علي وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله تخرجين وقد بايعه المهاجرون والأنصار؟.

ثم جعلت أم سلمة - رحمة الله عليها - تذكر عائشة فضائل علي رضي الله عنه وعبد الله بن الزبير على الباب يسمع ذلك كله، فصاح بأم سلمة، قال: يا بنت أبي أمية إننا قد عرفنا عداوتك لآل الزبير.

فقالت أم سلمة: والله لتوردنها ثم لا تصدرنها أنت ولا أبوك! أتطمع أن يرضى المهاجرون والأنصار بأبيك الزبير وصاحبه طلحة، وعلي بن أبي طالب

(١) الفتوح لابن أعثم: ج ٢ ص ٢٨١
٣١
حي وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة!؟.

فقال عبد الله بن الزبير: ما سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة قط. فقالت أم سلمة رحمة الله عليها: إن لم تكن أنت سمعته فقد سمعته خالتك عائشة، وها هي فأسألها، فقد سمعته صلى الله عليه وآله يقول: " علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي، فمن عصاه فقد عصاني " أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا؟ فقالت عائشة: اللهم نعم.

قالت أم سلمة رحمة الله عليها: فاتقي الله يا عائشة في نفسك، واحذري ما حذرك الله ورسوله صلى الله عليه وآله، ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب، ولا يغرنك الزبير وطلحة، فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئا (١).

أقول: لا بأس هنا بنقل كتاب أم سلمة إلى علي أمير المؤمنين عليه السلام بعد خروج عائشة أم المؤمنين إلى البصرة، وإن كان خارجا عن شرط الكتاب:

لعبد الله علي أمير المؤمنين من أم سلمة بنت أبي أمية سلام عليك ورحمة الله وبركاته.

أما بعد، فإن طلحة والزبير وعائشة وبنيها بني السوء وشيعة الضلال خرجوا مع ابن الجزار عبد الله بن عامر إلى البصرة، يزعمون أن عثمان بن عفان قتل مظلوما وأنهم يطلبون بدمه، والله كافيكم وجاعل دائرة السوء عليهم إن شاء الله تعالى. وتالله لولا ما نهي الله عز وجل منه من خروج النساء من بيوتهن وما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته لشخصت معك، ولكن قد بعثت إليك بأحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وإليك ابني عمر ابن أبي سلمة، والسلام (٢).

(١) راجع البحار: ج ٨ ص ٤٠٠ أيضا ط الكمباني.

(٢) راجع الفتوح لابن أعثم: ج ٢ ص ٢٨٤. وأحاديث أم المؤمنين: ج ١ ص ١٣٩. والبحار: ج ٨ ص ٤٠٠ ط الكمباني عن شرح النهج لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٢١٩ تجده بألفاظ متقاربة

٣٢

(٣١٢)
الأشتر وعائشة

كتب الأشتر إلى عائشة، وهي بمكة:

أما بعد، فإنك ظعينة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أمرك أن تقري في بيتك، فإن فعلت فهو خير لك، وإن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك وتلقي جلبابك وتبدي للناس شعيراتك، قاتلتك حتى أردك إلى بيتك والموضع الذي يرضاه لك ربك.

فكتبت إليه في الجواب:

أما بعد، فإنك أول العرب شب الفتنة، ودعا إلى الفرقة، وخالف الأئمة وسعى في قتل الخليفة، وقد علمت أنك لن تعجز الله حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم، وقد جاءني كتابك وفهمت ما فيه، وسيكفينيك الله وكل من أصبح مماثلا لك في ضلالك وغيك إن شاء الله (١).

(٣١٣)
أبو الأسود وعائشة

لما انتهت عائشة وطلحة والزبير إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة، أرسل عثمان بن حنيف - وهو يومئذ عامل علي عليه السلام على البصرة - إلى القوم أبا الأسود الدؤلي يعلم له علمهم، فجاء حتى دخل على عائشة، فسألها عن مسيرها، فقالت: أطلب بدم عثمان. قال: إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد، قالت: صدقت ولكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة، وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله، أنغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب

(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٢٢٥. والبحار: ج ٨ ص ٣٩٤ ط الكمباني
٣٣
لعثمان من سيوفكم؟ فقال لها: ما أنت من السوط والسيف! إنما أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله، أمرك أن تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك، وليس على النساء قتال ولا لهن الطلب بالدماء، وإن عليا لأولى بعثمان منك وأمس رحما، فإنهما ابنا عبد مناف.

فقالت: لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت له، أفتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي؟ فقال: أما والله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد.

ثم قام فأتى الزبير، فقال: يا أبا عبد الله عهد الناس بك وأنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول: " لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبي طالب " وأين هذا المقام من ذاك؟ فذكر له دم عثمان. قال: أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا! قال: فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول.

فذهب إلى طلحة، فوجده سادرا في غيه، مصرا على الحرب والفتنة. فرجع إلى عثمان بن حنيف، فقال: إنها الحرب! فتأهب لها (١).

(٣١٤)
زيد بن صوحان وعائشة

لما نزل علي عليه السلام بالبصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان العبدي:

من عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وآله إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان. أما بعد، فأقم في بيتك وخذل الناس عن علي، وليبلغني عنك ما أحب، فإنك أوثق أهلي عندي، والسلام.

فكتب إليها:

(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٢٢٥ - ٢٢٦. والبحار: ج ٨ ص ٣٩٤ ط الكمباني عنه.

والغدير: ج ٩ ص ١٠٦ عن الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٥٧ وسيأتي، نصه والعقد الفريد: ج ٢ ص ٢٧٨، وابن أبي الحديد

٣٤
من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر. أما بعد، فإن الله أمرك بأمر وأمرنا بأمر، أمرك أن تقري في بيتك، وأمرنا أن نجاهد، وقد أتاني كتابك فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله، فأكون قد صنعت ما أمرك الله به وصنعت ما أمرني الله به! فأمرك عندي غير مطاع وكتابك غير مجاب، والسلام (١).

(٣١٥)
الأحنف وعائشة

ثم إنهم - يعني عائشة وطلحة والزبير - بعثوا إلى الأحنف بن قيس، فدعوه وقالوا: إننا نريد منك أن تنصرنا على دم عثمان بن عفان، فإنه قتل مظلوما.

قال: فالتفت الأحنف إلى عائشة، وقال: يا أم المؤمنين أنشدك الله! أما قلت لي ذلك اليوم: إن قتل عثمان فمن أبايع؟ قلت: علي بن أبي طالب، فقالت عائشة: قد كان ذلك يا أحنف، ولكن هاهنا أمور نحن بها أعلم منك.

فقال الأحنف: لا والله! لا أقاتل علي بن أبي طالب أبدا، وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه وزوج ابنته وأبو سبطيه، وقد بايعه المهاجرون والأنصار (٢).

(٣١٦)
عمران وعائشة وطلحة والزبير

وفي نقل المفيد - رحمه الله -: دعا عثمان بن حنيف عمران بن الحصين الخزاعي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فبعثه وبعث معه

(١) ابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٢٢٦ - ٢٢٧. والبحار: ج ٨ ص ٣٩٤ ط الكمباني عنه. والعقد الفريد:

ج ٤ ص ٣١٧ وفي طبعة ج ٢ ص ٣١٨. وقاموس الرجال: ج ٤ ص ٢٥٦. وبهج الصباغة: ج ١١ ص ٩٣، و ج ٦ ص ٣٩٤ - ٣٩٥. وروضة المؤمنين: ص ١٣٤ عن العقد وجمهرة رسائل العرب وابن أبي الحديد.

(٢) الفتوح لابن أعثم: ج ٢ ص ٢٨٩

٣٥
أبا الأسود الدؤلي إلى طلحة والزبير وعائشة، فقال: انطلقا فاعلما ما أقدم علينا هؤلاء القوم وما يريدون؟.

قال أبو الأسود: فدخلنا على عائشة، فقال لها عمران بن الحصين: يا أم المؤمنين ما أقدمك بلدنا؟ ولم تركت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي فارقك فيه وقد أمرك أن تقري في بيتك؟ وقد علمت أنك إنما أصبت الفضيلة والكرامة والشرف وسميت أم المؤمنين، وضرب عليك الحجاب ببني هاشم، فهم أعظم الناس عليك منة وأحسنهم عندك يدا، ولست من اختلاف الناس في شئ ولا لك من الأمر شئ، وعلي أولى بدم عثمان، فاتقي الله واحفظي قرابته وسابقته، فقد علمت أن الناس بايعوا أباك فما أظهر عليه خلافا، وبايع أبوك عمر وجعل الأمر له دونه فصبر وسلم ولم يزل بهما برا، ثم كان من أمرك وأمر الناس وعثمان ما قد علمت، ثم بايعتم عليا عليه السلام فغبنا عنكم، فأتتنا رسلكم بالبيعة فبايعنا وسلمنا.

فلما قضى كلامه، قالت عائشة: يا أبا عبد الله ألقيت أخاك أبا محمد؟

تعني طلحة - فقال لها: ما لقيته بعد، وما كنت لآتي أحدا ولا أبدأ به قبلك.

قالت: فأته فانظر ماذا يقول.

قال: فأتيناه، فكلمه عمران فلم يجد عنده شيئا مما يحب. فخرجنا من عنده فأتينا الزبير وهو متكئ، فقد بلغه كلام عمران وما قال لعائشة. فلما رآنا قعد، وقال: أيحب ابن أبي طالب أنه حين ملك ليس لأحد معه أمر!

فلما رأى ذلك عمران لم يكلمه، فأتى عمران عثمان فأخبره.

وعن عبد الجليل بن إبراهيم، أن الأحنف بن قيس أقبل حين نزلت عائشة أول مرحلة من البصرة، فدخل عليها، فقال: يا أم المؤمنين وما الذي أقدمك، وما أشخصك، وما تريدين؟ قالت: يا أحنف قتلوا عثمان! فقال: يا أم المؤمنين مررت بك عام أول بالمدينة وأنا أريد مكة وقد أجمع الناس على قتل

٣٦
عثمان ورمي بالحجارة وحيل بينه وبين الماء، فقلت لك: يا أم المؤمنين اعلمي أن هذا الرجل مقتول، ولو شئت لتردين عنه فعلت، فإن قتل فإلى من؟ فقلت: إلى علي بن أبي طالب.

قالت: يا أحنف صفوه حتى إذا جعلوه مثل الزجاجة قتلوه! فقال لها:

أقبل قولك في الرضا ولا أقبل قولك في الغضب.

ثم أتى طلحة، فقال: يا أبا محمد ما الذي أقدمك وما الذي أشخصك وما تريد؟ فقال: قتلوا عثمان! قال: مررت بك عاما أول بالمدينة وأنا أريد العمرة وقد أجمع الناس على قتل عثمان ورمي بالحجارة وحيل بينه وبين الماء، فقلت لكم: إنكم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله لو تشاؤون أن تردوا عنه فعلتم. فقلت: دبر فأدبر، فقلت لك: فإن قتل فإلى من؟ فقلت:

إلى علي بن أبي طالب عليه السلام.

فقال: ما كنا نرى أن أمير المؤمنين يرى أن يأكل الأمر وحده (١).

(٣١٧)
عبيد بن كلاب وعائشة

قدمت عائشة من مكة وقد قضت حجها، حتى إذا صارت قريبا من المدينة استقبلها عبيد بن أبي سلمة الليثي، وكان يقال له: " ابن أم كلاب " فقالت له عائشة: ويحك! لنا أم علينا؟ فقال: قتل عثمان بن عفان، فقالت: ثم ماذا؟ فقال: بايع الناس علي بن أبي طالب، قالت عائشة:

وددت أن هذه وقعت علي! قتل والله عثمان بن عفان مظلوما! وأنا مطالبة بدمه، والله ليوم من عثمان خير من علي الدهر كله.

فقال لها عبيد بن أم كلاب: ولم تقولين ذلك؟ فوالله ما أظن أن أحدا

(١) البحار: ج ٨ ص ٣٩٥ ط الكمباني عن الكافية
٣٧
بين السماء والأرض في هذا اليوم أكرم من علي بن أبي طالب على الله عز وجل: فلم تكرهين ولايته؟ ألم تكونين تحرضين الناس على قتله؟ ثم إنك أظهرت عيبه وقلت: اقتلوا نعثلا فقد كفر!

فقالت عائشة: لعمري قد قلت ذلك وقالوا، ثم رجعت عما قلت لما عرفت خبره من أوله، وذلك أنكم استتبتموه حتى إذا جعلتموه كالفضة البيضاء قتلتموه، فوالله لأطلبن بدمه!.

فقال لها عبيد بن أم كلاب: هذا والله التخليط يا أم المؤمنين، ثم أنشأ يقول:

إذا زرتماها فقولا لها * وحط القضاء بذاك القدر
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت كذا أنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * فقاتله عندنا من أمر
فقد بايع الناس ذا مرة * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر
فلم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكف شمسنا والقمر

قال: فقالت عائشة: يا عبيد إنه لو قال هذه الأبيات غيرك لم يحتمل، ولكنك في عثمان غير ظنين (١).

(٣١٨)
عمار وعائشة

عن سعيد بن كرز، قال: كنت مع مولاي يوم الجمل مع اللواء، فأقبل فارس فقال: يا أم المؤمنين، قالت عائشة: سلوه من هو؟ قيل له: من أنت؟

(١) الفتوح لابن أعثم: ج ٢ ص ٢٤٨. والبحار: ج ٨ ص ٣٩٥ ط الكمباني عنه، ويأتي بلفظ آخر
٣٨
قال: أنا عمار بن ياسر، قالت: قولوا له: ما تريد؟ قال: أنشدك بالله الذي أخرج الكتاب على نبيه رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتك، أتعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل عليا عليه السلام وصيه على أهله؟ قالت:

اللهم نعم.

قال: وجاء فوارس أربعة، فهتف رجل منهم، قالت عائشة: هذا ابن أبي طالب ورب الكعبة! سلوه ما يريد؟ قال: أنشدك بالله الذي أنزل الكتاب على رسول الله في بيتك، أتعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعلني وصيه على أهله؟ قالت: اللهم نعم (١).

(٣١٩)
عمار وعائشة

لما انهزم أهل البصرة أمر علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام أن تنزل عائشة قصر ابن أبي خلف. فلما نزلت جاءها عمار بن ياسر - رضي الله عنه - فقال: يا أمه؟ كيف رأيت ضرب بنيك دون دينهم بالسيف؟ فقالت:

استبصرت يا عمار من أجل أنك غلبت! فقال: أنا أشد استبصارا من ذلك، أم والله لو ضربتمونا حتى تبلغونا مسعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنكم على الباطل.

فقالت له عائشة: هكذا يخيل إليك، اتق الله يا عمار! فإن سنك قد كبرت، ودق عظمك، وفني أجلك وأذهبت دينك لابن أبي طالب.

فقال عمار رحمه الله: إني والله اخترت لنفسي في أصحاب رسول الله

(١) البحار: ج ٨ ص ٤٠٨ ط الكمباني عن سعد السعود لابن طاوس رحمه الله، والايضاح: ص ٧٨، وفي هامشه عن سعد السعود: ص ٢٣٦ - ٢٣٧. والبحار: ج ٨ ص ٥٥٥ من تعليقاته عن مجمع الزوائد للهيثمي
٣٩
كتاب مواقف الشيعة (الجزء الثاني) للشيخ الأحمدي الميانجي (ص ٤٠ - ص ٥٨)
٤٠