×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مواقف الشيعة (الجزء الثالث) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

حفلة عرس حضرها كثير من الشيعة والسنة، وحضرها العالم الكبير والمحقق التقي الشيخ محمد حسين الكاظمي، ومن أهل السنة الشيخ محمود شكري الآلوسي. فالتفت الآلوسي الى الشيخ فقال:

كان الماضون من العلماء يباحثون في مسائل دينية في المجالس فيستفيد منه الناس، فهل لك أن تناظرني في بعض المسائل الشرعية حتى يستفيد هؤلاء؟

قال الشيخ: باختياركم.

قال الآلوسي: فهل في الاصول أو الفروع؟

- باختياركم.

- فاذن نبحث في الأصول ولكن في أي أصل منها؟ فهل نجعلها مناظرة؟

- باختياركم.

- لم لا يقول الشيعة بإمامة الشيخين.

- للمدعي أن يأتي بدليل، فانا نسأل أهل السنة عن أن لم اختاروا إمامة الشيخين؟

- لأن النبي - صلى الله عليه وآله - نصبه للصلاة في أيام مرضه.

- أن المرء ليهجر.

سكت الآلوسي وبهت وتحير، وبان وجهه الأنكسار والعي وفهمه الحاضرون، وانكسر أهل السنة الموجودون في المجلس وسر وفرح الشيعة، فأراد الآلوسي أن يجبر الانكسار بشئ ينسيه فقال:

هلموا بالطعام، فجاءوا بالطعام الي وإليه، فأراد الآلوسي جبران ما فات بالمزاح، وأخذ يأكل من الطعام الموضوع أما الشيخ قائلا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل وحده فشريكه شيطان.

قال الشيخ: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله.

فانكسر الآلوسي أيضا وضحك الحاضرون.

٤٨١
كان على رأس الأرز المطبوخ الموضوع امام كل من الحاضرين دجاجة، فأكل الآلوسي وأخذ من الأرز فانهارت الدجاجة إليه، فقال: عرف الحق أهله فتقدم.

قال الشيخ: لا، بل فحفر الشيخ تحته فتهدم.

نقل السيد الروحاني هذا في منزلي في محلة خاكفرج ليلة الجمعة في شهر ربيع الاول من ١٤٠٦ هـ ق الموافق لاذر من ١٣٦٤ هـ ش.

(٩٤٦)
الصدوق مع ركن الدولة

لما بلغ صيت فضائل شيخنا الصدوق المبرور الى سمع السلطان ركن الدولة المذكور أرسل إليه - رحمه الله - يستدعي حضوره الشريف الى موكب السلطان، فلما حضر قرب مجلسه إليه وأدناه من نفسه وبالغ في إعمال مراسم التعظيم والتكريم بالنسبة إليه، فلما استقر المجلس المبارك التفت الملك الى شيخنا الصدوق - رحمه الله - وقال له:

يا شيخ إن فرقة أهل الفضل الحاضرين هنا والجالسين بحضرتنا لقد اختلفوا في شأن جماعة من الصحابة الكبار تلعنهم الشيعة الامامية ويظهرون منهم البراءة مثل الطوائف غير الاسلامية، فبعض هؤلاء الفضلاء يوافقونهم في ذلك، ويقولون بوجوب إظهار البراءة من اولئك، وبعضهم لا يجوزون ذلك فضلا أن يوجبوه ويراقبوه، فبين لنا أي الفريقين أحق بالاتباع؟ وأي المذهبين أقرب الى رأيك المطاع؟

فلما سمع شيخنا الصدوق كلام الملك بالتمام أخذ بزمام خير الكلام متوكلا على الملك العزيز العلام وقال متوجها الى حضرته السلطانية:

اعلم أيها الملك لازلت مؤيد بالعنايات السبحانية، أن الله سبحانه وتعالى

٤٨٢
لما كان لا يقبل من أحد عن عباده الاقرار بر بوبيته حتى ينفي ما سواه من المعبودين ويخلص العبودية إليه بأحسن التبيين كما ينطق بذلك كلمة توحيد الذات الجامعة بين النفي والاثبات وكذلك كما لا يقبل الاقرار بالنبوة حتى ينفيها عن جميع المدعين بالباطل والمتنبين بلا دليل فاصل مثل مسيلمة الكذاب والاسود العنسي وسجاح الملعونة وأمثالهم المدعين للرسالة في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، فكذلك لا يقبل القول بامامة علي امير المؤمنين عليه السلام وخلافته المسلمة عند جميع المسلمين إلا بعد نفي ذلك عن سائر من ادعاه في زمانه وعجز عن إقامة دليله وبرهانه وبقي على عتوه وعداوته.

فلما التفت الملك إلى مضمون هذا الخطاب أخذ في تحسين ما لفقه (١) من الجواب، زائد على حد الحساب، ثم توجه بجميل نظره الى ذلك الجناب وقال:

اريد أن تزيد لنا في البيان وتبين لنا حقيقة أحوال المتصرفين في الخلافة والامامة على سبيل الظلم والعدوان.

فقال الصدوق - رحمه الله -: نعم أيها الامير إن حق القول في ذلك: أن إجماع الامة منعقد على قبول قصة سورة البراءة، وهي كافية في إثبات خروج المتغلب الاول عن دائرة الاسلام، وأنه ليس من الله ورسوله في شئ، وأن إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام منزلته (٢) من جانب السماء قال: فأنبئني عن تفصيل هذه القصة رحمك الله.

فقال: الشيخ: إن نقلة الاثار من المخالف والمؤالف متفقون على انه لما نزلت سورة براءة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله باابكر وقال له: خذ هذه السورة واخرج إلى جهة مكة واقرأها عني على أهل الموسم، فلما خرج وقطع

(١) في المصدر (لقفه) والصحيح ما أثبتناه.

(٢) كذا في المصدر والظاهر (منزلة).

٤٨٣
شيئا من الطريق نزل جبرئيل وقال: يا محمد، إن ربك العلام يقرؤك السلام ويقول: لايؤدي عنك إلا انت أو رجل كان منك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأن يخرج من المدينة ويأخذ منه السورة المذكورة حيثما بلغه، فخرج على أثره حتى وصل إليه وأخذ منه السورة وذهب بها الى الميقات وقرأها على أهل الموسم بنيابة رسول الله صلى الله عليه وآله.

فبموجب هذا الحديث لا يكون أبو بكر من النبي صلى الله عليه وآله في شئ، وإذا لم يكن منه فليس بتابع له، لان الله تعالى يقول: (فمن تبعني فإنه مني) ومتى لم يكن تابعا له فليس بمحب له فهو كما قال سبحانه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ولما لم يكن محبا ثبت أنه كان مبغضا، ومن المسلم عند الكل أن حب النبي صلى الله عليه وآله الايمان وبغضه الكفر، وبهذا ثبت أيضا أن عليا عليه السلام كان منه وبمنزلة نفسه كما يشهد به كثير من الروايات بل الايات:

مثل ما نقله المخالفون في تفسير قوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه): أن المراد بصاحب البينة هو النبي صلى الله عليه وآله وبالشاهد التالي هو أمير المؤمنين. وما نقلوه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: طاعة علي - عليه السلام - كطاعت ومعصيته كمعصيتي. وما رووه أيضا: أن جبرئيل الامين عليه السلام لما نظر في واقعة احد الى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، وانه كيف يجاهد في سبيل ربه سبحانه وتعالى بتمام جهده وكده قال: يا محمد، إن هذا لهو غاية النصر وبذل المجهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم يا جبرئيل، إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما.

فانظر أيها الملك إذا كان الرجل لا يأمن الله تعالى عليه في تبليغ سورة من القرآن الى جماعة الى جماعة من المسلمين في خصوص الزمان والمكان، فكيف يصلح

٤٨٤
لتبليغ جميع الايات وإمامة جميع الامة بعد رسول الله؟ وكيف يتصور كونه أمينا على دين الله مع أن عزله عن حمل هذه السورة الواحدة يكون فوق السماوات السبع؟

وأيضا كيف لا يكون مظلوما من نزلت ولايته من السماء فأخذها منه رجل آخر على سبيل الظلم والعدوان؟

فاستحسنه الملك وقال: نعم، كل ما ذكرته ظاهر واضح وغير خفي على أرباب القرائح.

ثم استأذنه في خلال تلك الاحوال واحد من رجال الدولة العلية يدعى أبا القاسم في الكلام مع شيخنا الصدوق - رحمه الله - وهو بين يدي السلطان قائم، فلما أذن له قال:

كيف يجوز أن تكون هذه الامة على ضلالة مع الامر مع أن النبي - صلى الله الله عليه وآله - قال: لا تجتمع امتي على الضلال؟

فأخذ الشيخ في الجواب عن ادعائه الاجماع حلا ونقضا بجميع ما هو مذكور في كتب اصول الشيعة، وهو من الظهور بمنزلة النور على شاهق الطور.

ثم إنه قد طال الكلام على أثر هذا المقام بين الملك والصدوق في مراتب شتى، وعرض عليه في ذلك الضمن أيضا كثيرا من أحاديث لزوم الحجة في كل زمان فانبسط وجه الملك جدا، وأظهر غاية اللطف والمرحمة بالنسبة إليه، وأعلن كلمة الحق في ذلك النادي، ونادى: أن اعتقادي في الدين هو ما ذكره هذا الشيخ الامين، والحق ما تذهب إليه الفرقة الامامية دون غيرهم.

واستدعى أيضا حضوره - رحمه الله - في مجلس الملك كثيرا.

فلما ورد الصدوق عليه من الغد وأخذ الملك في مدحه وثنائه أظهر بعضهم بحضرته المقدسة أن هذا الشيخ يرى أن رأس الحسين - عليه السلام كان يقرأ على القناة سورة الكهف.

٤٨٥