×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة / الصفحات: ٢١ - ٤٠

١٨ ـ تاريخ بغداد | الخطيب البغدادي ١٠: ٢٧٨ | ٥٣٩٦، دار الكتاب العربي ـ بيروت.

١٩ ـ تفسير الخازن ٥: ٢٥٩، دار المعرفة ـ بيروت.

٢٠ ـ أُسد الغابة في معرفة الصحابة | ابن الاَثير ٢: ١٠، ١٣، ١٩، ٢١ و٤: ٤٦ ـ ٤٧ و٤: ١١٠ و٥: ٤٠٧ و٦: ٧٨ ـ ٧٩، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

٢١ ـ جامع الاصول | ابن الاَثير الجزري ٩: ١٥٥ | ٦٧٠٢ و٦٧٠٣ و٦٧٠٥، دار الفكر ـ بيروت ط٢.

٢٢ ـ أحكام القرآن | الجصاص ٣: ٥٢٩، المكتبة التجارية ـ مكة المكرمة.

٢٣ ـ أحكام القرآن | ابن عربي ٣: ١٥٣٨، دار المعرفة ـ بيروت.

٢٤ ـ تذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي: ٢٣٣، مؤسسة أهل البيت عليهم السلام ـ بيروت.

٢٥ ـ الكشّاف | الزمخشري ١: ٣٦٩، دار الكتاب العربي ـ بيروت ط٣.

٢٦ ـ مفاتيح الغيب | الرازي ٨: ٧١.

٢٧ ـ ترجمة الاِمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق | ابن عساكر، تحقيق محمد باقر المحمودي ١: ٢٧٣ ـ ٢٧٤ | ٣٢٢، دار التعارف ـ بيروت ط١. وترجمة الاِمام الحسين عليه السلام: ٦١ ـ ٧٧، مؤسسة المحمودي ـ بيروت ط١.

٢٨ ـ منهاج السُنّة | ابن تيمية ٣: ٤ و٤: ٢٠، المكتبة العلمية ـ بيروت.

٢١
٢٩ ـ تاريخ الاِسلام | الذهبي ٣: ٤٤ و ٥: ٩٥ ـ ٩٦، دار الكتاب العربي ـ بيروت ط١.

٣٠ ـ سير أعلام النبلاء | الذهبي ٢: ١٢٢ وصححه، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، ط١.

٣١ ـ البداية والنهاية | ابن كثير ٧: ٣٣٨، دار الفكر ـ بيروت ط٣.

٣٢ ـ الاصابة في تمييز الصحابة | ابن حجر ٤: ٢٧٠، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٣٣ ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد | الهيثمي ٧: ٩١ و٩: ١١٩، ١٢١، ١٤٦، ١٦٧ ـ ١٦٩، ١٧٢، دار الكتاب العربي ـ بيروت ط٣.

٣٤ ـ تهذيب التهذيب | ابن حجر العسقلاني ٢: ٢٩٧، حيدرآباد ـ الهند ط١.

٣٥ ـ الاتقان | السيوطي ٤: ٢٧٧، منشورات الرضي ـ قم ط٢.

٣٦ ـ الدر المنثور | السيوطي ٥: ١٩٨، ١٩٩، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ـ قم.

٣٧ ـ الصواعق المحرقة | ابن حجر الهيتمي: ١٣٩، ١٤٣، ١٤٤، ٢٢٩، مكتبة القاهرة ـ مصر ط٢.

٣٨ ـ كنز العمال | المتقي الهندي ١٣: ١٦٣ | ٣٦٤٩٦ وغيره، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ط٥.

٣٩ ـ فتح القدير| الشوكاني ٤: ٣٤٩ ـ ٣٥٠، دار المعرفة ـ بيروت ط٢.

٢٢
٤٠ ـ جميع كتب مناقب أهل البيت عليهم السلام في آية التطهير.

وهناك مصادر أخرى كثيرة يطول المقام بذكرها جميعاً، وهي بمجموعها تؤكد أن أهل البيت هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاِمام علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وهو ما أطبق على روايته الشيعة الامامية وأجمع عليه كافة علمائهم (١)، ورواه العامة في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وأجمع عليه مفسروهم وأيدته الغالبية العظمى من علمائهم كما تقدم من ذكر رواة الحديث ومصادره.

صحة الحديث:

لم يقتصر رواة حديث الكساء على روايته وحسب، بل صرّح كثير منهم بصحته وعدم ترقي الشك إليه، كأحمد بن حنبل في مسنده، والحاكم النيسابوري في المستدرك، والذهبي في تلخيص المستدرك، والبيهقي في السنن وغيرهم.

وصرّح بعض العلماء بقوله: أجمع المفسرون، وروى الجمهور (٢).

وممن صرّح بصحة الحديث ابن تيمية المعروف بعدائه السافر لاَهل البيت عليهم السلام ومحاولاته في طمس فضائلهم ومناقبهم، قال في حديث الكساء: (وأما حديث الكساء فهو صحيح، رواه أحمد والترمذي من حديث أم سلمة، ورواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة) (٣).

١) وقد أفرد الكثير من علماء الاِمامية آية التطهير بتأليف خاص.

٢) راجع نهج الحق: ١٧٣.

٣) منهاج السُنّة ٣: ٤ و٤: ٢٠.

٢٣
وقال بعد أن ذكر طائفة من الروايات التي تؤكد على أن الآية خاصة في أهل البيت عليهم السلام: (ولما بيّن سبحانه أنه يريد أن يذهب الرجس عن أهل بيته ويطهرهم تطهيراً، دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاَقرب أهل بيته وأعظمهم اختصاصاً به، وهم: علي وفاطمة رضي الله عنهما وسيدا شباب أهل الجنة، جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير وبين أن قضى لهم بكمال دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم) (١).

وقال الذهبي في حديث الكساء: (وصحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلَّل فاطمة وزوجها وأبنيهما بكساء، وقال: «اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي، اللهمَّ فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً») (٢).

التشكيك في مفهوم أهل البيت

ممّا تقدم من النصوص الصحيحة والتي فاقت حدّ التواتر يتضح بشكل جلي لا لبس فيه أن المراد بأهل البيت المذكورين في آية التطهير هم الخمسة أهل الكساء لا غيرهم.

ورغم الوضوح في تحديد مفهوم أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير المباركة وحَصَرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء ليؤكد على اختصاصهم بالآية ويقطع الطريق لمن تسوّل له نفسه الادّعاء بشمولها لغيرهم، فقد حاول البعض التشكيك والتعويم لهذا المفهوم متجاوزاً الصحيح من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقول عن أئمة الهدى وجمع غفير من

١) رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم | ابن تيمية تعليق أبي تراب الظاهري: ٢٢، دار القبلة للثقافة الاِسلامية ـ السعودية ط١.

٢) سير أعلام النبلاء | الذهبي ٢: ١٢٢.

٢٤
الصحابة والتابعين.

في هذا السياق تجد آراء وأقوال اُخرى في تحديد المراد بأهل البيت في آية التطهير، وجميعها مناقضة لسبب نزول الآية المصرّح به في أغلب التفاسير وكتب الحديث، ومعارضة للسُنّة الصحيحة المتمثلة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره على ما سيأتي بيانه.

وأهم هذه الوجوه:

أولاً: أن المراد من أهل البيت: النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده (١).

وهذا قول شاذ وغريب ومخالف لما صح وتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعيين أهل البيت في كتب الفريقين.

ثانياً: أن المراد من أهل البيت: من حرمت عليهم الصدقة من أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كآل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس، ومستند هذا القول رواية منسوبة إلى زيد بن أرقم (٢).

وهذا القول مردود من عدّة وجوه منها:

١ ـ إنّ تفسير زيد للمراد من أهل البيت في آية التطهير اجتهاد منه في مقابل النصوص الصريحة والمتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعيين أهل البيت.

٢ ـ إنّ هذا الحديث معارض بحديث آخر لزيد بن أرقم نفسه، يثبّت فيه أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير داخلات في أهل البيت، فقد سُئل زيد: من

١) الصواعق المحرقة: ١٤٣.

٢) صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣ | ٣٦. وتفسير ابن كثير ٣: ٤٨٦. والجامع لاَحكام القرآن ١٤: ١٨٣. وفتح القدير ٤: ٣٥٠. والدر المنثور ٥: ١٩٨ ـ ١٩٩.

٢٥
أهل بيته، نساؤه ؟ فقال: لا وايم الله، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله (١).

٣ ـ إن هذا الحديث يوحي باخراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل البيت، وهو خلاف المشهور والوارد عنه صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء في سبب نزول الآية.

٤ ـ إنَّ حرمة الصدقة لا تنحصر بالمذكورين في حديث زيد، فإن بني عبد المطلب بل وجميع بني هاشم يشاركونهم في التحريم أيضاً، وهذا يعني دخولهم جميعاً في مفهوم أهل البيت، الاَمر الذي يناقض الاَحاديث الصحيحة الواردة في تحديدهم من قبل مشرع الاسلام النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

ثالثاً: إنّ المراد من أهل البيت خصوص نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لاَنّ سياق الآية في بيان حالهنّ، وهذا الرأي منسوب إلى رواية عكرمة البربري، وإلى عروة بن الزبير، ومقاتل بن سليمان (٢).

وهناك رأي آخر متفرع من هذا القول يذهب إلى أن أهل البيت هم علي وفاطمة والسبطان مع زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم (٣).

١) صحيح مسلم ٤: ١٨٧٤ | ٣٧. وفتح القدير ٤: ٣٥٠. وكنز العمال ١٣: ٦٤١. والصواعق المحرقة: ٢٢٦. والسنن الكبرى| البيهقي ٢: ١٤٨. ومسند أحمد بن حنبل ٢: ١١٤ و٤: ٣٦٧. والمستدرك ٣: ١٠٩.

٢) جامع البيان ٢٢: ٧. وتفسير ابن كثير ٢: ٤٨٣. والدر المنثور ٥: ١٩٨. وفتح القدير ٤: ٣٤٨ ـ ٣٤٩. وسير أعلام النبلاء ٨: ٢٠٨. وأسباب النزول: ٢٠٤. والصواعق المحرقة: ١٤٣. ونور الاَبصار: ١١٠.

٣) السنن الكبرى ٢: ١٥٠. وفتح القدير ٤: ٣٥٠. والجامع لاَحكام القرآن ١٤: ١٨٣.

٢٦
والرأي الثالث قد لاقى رواجاً كبيراً لدى بعض الكتّاب والباحثين الذين احتجوا بورود آية التطهير في سياق الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وفيما يلي أهم النقاط التي تؤكد بطلان هذا القول:

١ ـ إن هذا القول منسوب إلى عكرمة ومقاتل وعروة بن الزبير، وهؤلاء مشهورون بالكذب والخلاف لاَهل البيت عليهم السلام.

أما عكرمة فهو من الخوارج الصفرية وقيل: الاَباضية، ولا ينتظر من خارجي يكفّر الاِمام علياً عليه السلام أن يجعله من أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير، فضلاً عن أن عكرمة مشهور بالكذب وخصوصاً على ابن عباس، فعن عبدالله بن الحارث، قال: دخلت على علي بن عبدالله بن عباس، وعكرمة موثّق على باب الكنيف. فقلت أتفعلون هذا بمولاكم ؟! فقال: إن هذا الخبيث يكذب على أبي.

وعن ابن عمر أنه قال لمولاه نافع: اتق الله، لا تكذب عليّ كما كذّب عكرمة على ابن عباس.

وقال فيه ابن سيرين ويحيى بن معين ومالك: كذَّاب.

وقال محمد بن سعد: ليس يُحتج بحديثه.

لذلك حرَّم مالك الرواية عنه، وشهد معظم أهل العلم بكذبه.

أما من حيث عقيدته الفاسدة، فقد عُرف عنه أنه يتهاون بالصلاة، فقد ذُكر عند أيوب بأنّ عكرمة لا يحسن الصلاة، فقال أيوب: أوكان يصلي ؟!

وعُرف عكرمة أيضاً بطعنه في الدين، وذلك لمقولاته الباطلة، منها:

٢٧
قوله وقد وقف ذات يوم على باب مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما فيه إلاّ كافر !

وكان يحب الغناء ويستمعه، ويلعب بالنرد، وكان خفيف العقل، ولهذا نراهم قد زهدوا فيه وتركوا جنازته ولم يشيّعه أحد، فاكتروا له أربعة من السودان (١).

وأما مقاتل بن سليمان فشأنه شأن عكرمة في عدائه لاَمير المؤمنين عليه السلام، وكان من الكذابين والمتروكين ومن القائلين بالاِرجاء والتشبيه.

قال خارجة بن مصعب: كان جهم ومقاتل عندنا فاسقين فاجرين.

وقال: لم أستحلّ دم يهودي ولا ذمي، ولو قدرت على مقاتل بن سليمان في موضع لا يراني فيه أحد لقتلته.

وقال الجوزجاني: كان كذاباً جسوراً.

وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، كذاب.

وقال ابن حبّان: كان يكذب في الحديث.

وقال أبو حاتم: متروك الحديث.

١) راجع: ميزان الاعتدال في نقد الرجال | الذهبي ٣: ٩٣ ـ ٩٦، دار إحياء الكتب العربية ـ القاهرة ط١. وتهذيب التهذيب ٧: ٢٦٣ ـ ٢٧٣. والطبقات الكبرى | ابن سعد ٥: ٢٨٧ ـ ٢٨٩، دار صادر ـ بيروت. وشذرات الذهب | أبو الفلاح الحنبلي ١: ١٣٠، مكتبة القدسي ـ القاهرة. والضعفاء الكبير | العقيلي المكي ٣: ٣٧٣ ـ ٣٧٤ | ١٤١٣، دار الكتب العلمية ـ بيروت ط١. ووفيات الاَعيان | ابن خلكان ٣: ٢٦٥، منشورات الشريف الرضي ـ قم ط٢. والمغني في الضعفاء | الذهبي ٢: ٤٣٨ ـ ٤٣٩، دار المعارف ـ سورية ط١.

٢٨
وقال النسائي: كذاب، ثم قال: الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة، وعدّ مقاتلاً منهم.

وقال الذهبي: أجمعوا على تركه (١).

أما عروة بن الزبير، فكان ممّن يحملون عداءً شديداً لاَمير المؤمنين علي عليه السلام حتى إنه إذا ذُكر علي عليه السلام نال منه.

وعدّه الاسكافي من التابعين الذين كانوا يضعون أخباراً قبيحة في الاِمام علي عليه السلام (٢).

٢ ـ أما دعوى وحدة السياق باعتبار أن آية التطهير وردت ضمن آيات الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن اختلاف الضمائر بين آية التطهير والآيات السابقة عليها والآيات اللاحقة لها يدلّ على اختلاف المخاطب، فالخطاب قبل آية التطهير كان موجّهاً لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضمير التأنيث (يانِسَاءَ النَّبيِّ لستُنَّ كأحدٍ مِن النِّساءِ) (٣)، ثم جاء الخطاب في آية التطهير بضمير التذكير، فلو كان المراد بها نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبقي الخطاب بضمير التأنيث (عنكنّ) و (يطهركنّ)، وقد روي هذا الاستدلال عن زيد بن

١) راجع: ميزان الاعتدال ٤: ١٧٣. وسير أعلام النبلاء ٧: ٢٠١. وشذرات الذهب ١: ٢٢٧. وتهذيب التهذيب ١٠: ٢٧٩ ـ ٢٨٥. ووفيات الاَعيان ٥: ٢٥٥. ولسان الميزان | ابن حجر العسقلاني ٦: ٨٢، مؤسسة الاَعلمي ـ بيروت ط٢. والضعفاء والمتروكين | الدارقطني: ٦٤، مكتبة المعارف ـ الرياض ط١. والجرح والتعديل | ابن أبي حاتم ٨: ٣٥٤، حيدر آباد ـ الهند ط١. والمغني في الضعفاء ٢٠: ٦٧٥. والضعفاء الكبير ٤: ٢٣٨ ـ ٢٤١ | ١٨٣٣.

٢) شرح ابن أبي الحديد ٤: ٦٣، دار إحياء الكتب العلمية ط٢. والغارات | الثقفي ٢: ٥٧٦.

٣) سورة الاحزاب: ٣٣ | ٣٢.

٢٩
علي بن الحسين عليهم السلام (١).

وقال أبو حيان الاندلسي في تفسيره في معرض ردّه على من ذهب إلى اختصاص الآية بالاَزواج: ليس بجيّد، إذ لو كان كما قالوا لكان التركيب: (عنكنّ) و (يطهركنّ) (٢).

ثم إن اختلاف المخاطب لا يقدح بوحدة سياق الآيات القرآنية؛ لاَن الانتقال في سياق الضمائر وارد في القرآن الكريم في كثير من الآيات (٣)، ووارد في الفصيح من لسان العرب وأشعارهم وأقوالهم، وهو أحد وجوه البديع في علم البلاغة العربية، ويسمى الالتفات.

ومن خلال تتبع الروايات التي تحدّثت عن آية التطهير، يبدو واضحاً أنها لم تنزل مع الآيات التي تخاطب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل نزلت بصورة منفردة وفي واقعة معينة وقضية خاصة، كما توحي بذلك روايات أمّ سلمة التي نزلت الآية في بيتها (٤).

وذلك يدل على عدم صحة الاحتجاج بوحدة السياق التي روّج لها بعض من يهمهم التشكيك في كل فضيلة لعترة النبي المصطفى (صلوات الله عليهم أجمعين).

٣ ـ لقد صرّحت الكثير من الروايات التي جاءت على لسان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدم شمول آية التطهير لهنّ، وقد قدّمنا رواية الترمذي التي

١) تفسير القمي ٢: ١٩٣.

٢) البحر المحيط | أبو حيّان الاَندلسي ٧: ٢٣١، دار الفكر ـ بيروت ط٢.

٣) راجع: سورة يوسف: ١٢ | ٢٨ ـ ٢٩. وسورة الواقعة: ٥٦ | ٧٦. وسورة المنافقين: ٦٣ | ٧.

٤) راجع: مشكل الآثار | الطحاوي ١: ٣٣٣. ومستدرك الحاكم ٣: ١٤٦.

٣٠
أخرجها عن أم سلمة، أنها قالت: وأنا معهم يارسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: « إنك على خير».

وأخرج الطحاوي عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً) وفي البيت سبعة: جبريل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين ـ ورسول الله ـ وأنا على الباب، قلتُ: ألست من أهل البيت ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي» (١).

وفي رواية أخرى: قالت أم سلمة: ألست من أهل البيت ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أنت إلى خير، إنك من أزواج النبي، وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين (٢).

وفي رواية الحاكم: أنه صلى الله عليه وآله وسلم منع زينب من الدخول معهم، وقال لها: «مكانك، فانك إلى خير إن شاء الله» (٣).

فهذه الروايات وغيرها كثير التي جاءت بألفاظ متقاربة قد أخرجت نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مفهوم أهل البيت، ومن الروايات الاخرى التي جاءت من غير أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم، ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم

١) مشكل الآثار | الطحاوي ١: ٣٣٣. والدر المنثور | السيوطي ٥: ١٩٨.

٢) مشكل الآثار ١: ٣٣٤.

٣) المستدرك على الصحيحين ٢: ٤١٥. والروايات في هذا المعنى كثيرة، راجع: أسباب النزول | الواحدي: ٢٠٣. والصواعق المحرقة: ١٤٣ ـ ١٤٤. ومسند أحمد ٦: ٢٩٢ و٣٠٤. والسنن الكبرى | البيهقي ٥: ١١٢ | ٨٤٠٩. وكفاية الطالب | الكنجي الشافعي: ٢١٢، دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ـ طهران ط٣.

٣١
وقد سُئل: من أهل بيته، نساؤه ؟ قال: لا وايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله (١).

٤ ـ لقد مارس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إجراءً عملياً في ضمّ علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بردائه ليؤكد نزول آية التطهير فيهم دون غيرهم من أهل بيته وأزواجه وسائر المسلمين، ولم يكتف صلى الله عليه وآله وسلم بهذا القدر، بل أكّد على تطبيق هذا المفهوم مراراً ليؤكد للناس أن هؤلاء هم أهل بيته دون غيرهم وليبيّن عظم منزلتهم.

فقد روي عن أبي الحمراء أنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: «الصلاة الصلاة (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً)» (٢)، وذلك بعد نزول قوله تعالى (وأمُر أهلَكَ بالصَّلاةِ) (٣).

وفي رواية اخرى عن أبي الحمراء، قال: شهدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً)» (٤).

١) صحيح مسلم ٤: ١٨٧٤ | ٣٧ كتاب فضائل الصحابة.

٢) الدر المنثور | السيوطي ٥: ١٩٩.

٣) سورة طه: ٢٠ | ١٣٢.

٤) مشكل الآثار | الطحاوي ١: ٣٣٨.

٣٢
وروي نحوه عن ابن عباس (١).

ولم يكن هذا الاجراء اعتباطياً من نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، بل إنه قول وفعل وتقرير ينبىَ عن الارادة الالهية في تحديد المصداق الحقيقي لاَهل البيت في آية التطهير.

٥ ـ إن آية التطهير تقضي بإذهاب الرجس الذي هو الذنوب والآثام عن أهل البيت، وقد صدّر النص بأقوى أدواة الحصر (إنما) لاِرادة التطهير وإذهاب الرجس.

قال الزمخشري: تطهّر من الاثم: تنزّه منه (٢).

وقال الرازي: (لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ) أي يزيل عنكم الذنوب (٣).

وقال الطبري: إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد ويطهّركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيراً.

وروى بسنده إلى سعيد بن قتادة أنه قال: (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ

١) الدر المنثور ٥: ١٩٩، وفي رواية ستة أشهر، وفي أخرى سبعة أشهر، وفي ثالثة عشرة، وفي رابعة سبعة عشر شهراً، وفي خامسة تسعة عشر شهراً، وقيل: استمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك إلى آخر عمره الشريف؛ وذلك بحسب الفترة التي حفظها الراوي أو شاهدها، وراجع مصادر اُخرى لهذه الاَحاديث: جامع البيان ٢٢: ٥ و٦. وتفسير ابن كثير ٣: ٤٨٣. وكنز العمال ١٦: ٢٥٧. ومجمع الزوائد ٩: ١٢١ و١٦٨. ومسند أحمد ٣: ٢٥٩ و ٢٨٥. والجامع الصحيح ٥: ٣٥٢. والمستدرك ٣: ١٥٨ وصححه. ومسند الطيالسي ٨: ٢٧٤. وأُسد الغابة ٥: ٤٠٧ و ٦: ٧٨ ـ ٧٩. والبداية والنهاية ٥: ٣٢١ و ٨: ٢٠٥ وغيرها كثير.

٢) أساس البلاغة | الزمخشري: ٣٩٩ مادة طهر، دار الفكر ـ بيروت.

٣) التفسير الكبير ٢٥: ٢٩.

٣٣
الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً) فهم أهل بيتٍ طهّرهم الله من السوء وخصّهم برحمة منه (١).

وروي عن ابن عطية أنه قال: الرجس اسم يقع على الاثم والعذاب وعلى النجاسات والنقائص، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت (٢).

فالآية حسب كلام هؤلاء الاَعلام تفيد عصمة أهل البيت عليهم السلام، وأن الله تعالى أذهب عنهم الذنوب والآثام وطهّرهم من كل ألوان المعاصي، وذلك مقتضى العصمة.

والسيرة الفعلية لبعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته الشريفة وبعد وفاته تنبىَ بخروجهن عن دائرة العصمة والطهارة من الذنوب والآثام، فقوله تعالى في بعضهن: (إن تَتُوبا إلى اللهِ) (٣)يدلُّ على وقوع المعصية؛ لاَنّ التوبة مترتبة على المعصية.

وقوله تعالى (فَقَد صَغَت قُلُوبُكُما) (٤)أي عدلت ومالت عن الحق، وهو صريح بمخالفتهما.

وفي قوله تعالى: (وإن تَظَاهَرا عَليهِ) (٥)، روى البخاري في الصحيح عن ابن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب عن اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أزواجه، فقال: هما حفصة وعائشة (٦).

١) تفسير الطبري ٢٢: ٥.

٢) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز | ابن عطية الاَندلسي ١٣: ٧٢، تحقيق المجلس العلمي بمكناس.

٣) و٤) و ٥) سورة التحريم: ٦٦ | ٤.

٦) صحيح البخاري ٦: ٢٧٧ | ٤٠٧ كتاب التفسير و ٧: ٥٠ | ١٢١ كتاب النكاح. وراجع مزيداً

=

٣٤
وقال الزمخشري في تفسيره لبعض الآيات التي ذكرت ونوّهت بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وفي طي هذين التمثيلين بأميّ المؤمنين ـ يعني عائشة وحفصة ـ وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر) (١).

وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمعلوم في السيرة والتاريخ موقف عائشة من عثمان وتأليبها الناس على قتله وتسميته بنعثل، ولما قتل وعلمت بمبايعة الناس الاِمام علياً عليه السلام، ادّعت أن عثمان قُتل مظلوماً، وفي ذلك يقول عبيدة بن أبي سلمة وهو ابن أمّ كلاب:

فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الاِمام * وقلت لنا إنه قد كفر (٢)
ومن ثمَّ خروجها بعد ذلك على الخليفة الشرعي وتجهيزها جيشاً لمحاربته، وقتل نتيجة تلك الحرب ثلاثون ألفاً من المسلمين.

ومثل هذه الاَعمال تخرج صاحبها عن حدّ الطهارة والعصمة من الآثام، سيّما وأن إرادة الطهارة في الآية لا يمكن تفسيرها بالارادة التشريعية القاضية بإذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيت عليهم السلام بل هي إرادة التسديد والتوفيق اللذين يمدّ بهما سبحانه

=

من الاَمثلة عن سيرة حفصة وعائشة التي تدل على خروجهما من آية التطهير في كتاب النص والاجتهاد | الاِمام شرف الدين العاملي: ٤١٣ ـ ٤٢٨، وقد نقلها من أوثق كتب الجمهور.

١) الكشاف ٤: ٥٧١.

٢) تاريخ الطبري ٣: ١٢ حوادث سنة ٣٦، دار الكتب العلمية ـ بيروت ط٢. والكامل في التاريخ| ابن الاَثير ٢: ٣١٣، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ط١.

٣٥
الصفحة: ٣٦ فارغة
كتاب مودة أهل البيت عليهم السلام لمركز الرسالة (ص ٣٧ - ص ٥٩)
٣٧

الفصل الثاني
حبّ أهل البيت عليهم السلام في الكتاب والسُنّة

إنّ محبة أهل البيت عليهم السلام والولاء لهم عنصر أساسي من عناصر العقيدة ومقومات الايمان ومرتكزات الرسالة المحمدية الغراء، ولقد جاءت النصوص القرآنية والحديثية واضحة وصريحة في تأصيل هذا المبدأ الولائي وتعميق دلالاته ومعطياته.

وسنتناول في هذا الفصل بعض الاَمثلة من النصوص القرآنية التي تظافرت الروايات على نزولها في أهل البيت عليهم السلام لتوكيد محبتهم وفرض مودّتهم، ونعرض كذلك بعض الاَحاديث والاَخبار التي جاءت لتعميق هذا المبدأ العقائدي القويم، وذلك في مبحثين:

٣٨

المبحث الاَول
حب أهل البيت: في القرآن الكريم

فيما يلي نعرض أهم النصوص القرآنية النازلة في محبة أهل البيت عليهم السلام أو المفسرة بذلك مع بيان الروايات والاخبار الموضحة لذلك من المصادر المعتبرة.

١ ـ قوله تعالى: (قل لا أسالكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)(١).

هذه هي آية المودة التي أكدت أغلب كتب التفسير وكثير من مصادر الحديث والسيرة والتاريخ نزولها في قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: علي والزهراء والحسن والحسين وذريتهم الطاهرين عليهم السلام.

روى السيوطي وغيره في تفسير هذه الآية بالاسناد إلى ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية (قُل لا أسألُكُم عَليه أجراً إلاّ المودَّةَ في القُربى) قالوا: يارسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجّبت علينا مودتهم ؟

قال صلى الله عليه وآله وسلم: «علي وفاطمة وولداهما» (٢).

١) سورة الشورى: ٢١ | ٢٣.

٢) الدر المنثور | السيوطي ٦: ٧، وروي الحديث أيضاً في: فضائل الصحابة | أحمد بن حنبل ٢: ٦٦٩ | ١١٤١. والمستدرك على الصحيحين ٣: ١٧٢. وشواهد التنزيل | الحسكاني ٢: ١٣٠ من عدّة طرق. والصواعق المحرقة | ابن حجر: ١٧٠. وتفسير الرازي ٢٧: ١٦٦. ومجمع الزوائد | الهيثمي ٩: ١٦٨. والكشاف | الزمخشري ٤: ٢١٩. وذخائر العقبى | المحب الطبري: ٢٥. وإسعاف الراغبين | الصبان: ١١٣. وسائر كتب المناقب والتفاسير. وراجع كتاب التشيع | السيد الغريفي: ٢١٥ ـ ٢١٦.

٣٩
وهذه الآية تدلّ على وجوب المودة لاَهل البيت الذين نصّ الحديث على تحديدهم، وقد استدلّ الفخر الرازي على ذلك بثلاثة وجوه، فبعد أن روى الحديث عن الزمخشري قال: فثبت أن هؤلاء الاَربعة أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيدٍ من التعظيم ، ويدلّ عليه وجوه:

الاَول: قوله تعالى: (إلاّ المودَّةَ في القُربَى).

الثاني: لاشك أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحبّ فاطمة عليها السلام، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما يؤذيها» وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يحبّ علياً والحسن والحسين، واذا ثبت ذلك وجب على كلّ الاَمة مثله، لقوله تعالى:(واتَّبعُوهُ لَعلَّكُم تَهتَدُونَ) (١)، ولقوله: (فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفُونَ عَن أمرِهِ) (٢).

الثالث:إنّ الدعاء للآل منصب عظيم، ولذلك جُعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة، وهوقوله: «اللهم ّصلِّ على محمد وآل محمد وهذا التعظيم لم يوجد في حق غيرالآل، فكلّ ذلك يدل على أن حب محمد وآل محمد واجب.

وقال الشافعي:

يا راكباً قف بالمُحصّب من منى * واهتف بساكن خِيفها والناهضِ
سَحَراً إذا فاض الحجيجُ إلى منى * فيضاً كما نَظم الفراتِ الفائضِ

١) سورة الاعراف: ٧ | ١٥٨.

٢) سورة النور: ٢٤ | ٦٣.

٤٠