×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

وقال:

لو فتّشوا قلبي لاَلفوا به * سطرين قد خطّا بلا كاتبِ
العدل والتوحيد في جانبٍ * وحبّ أهل البيت في جانبِ (١)
وقال:

لئن كان ذنبي حبّ آل محمد * فذلك ذنبٌ لست عنه أتوبُ
هم شفعائي يوم حشري وموقفي * وبغضهم للشافعيّ ذنوبُ (٢)
٧ ـ دعبل بن علي الخزاعي (ت | ٢٤٦ هـ):

قال في تائيته المشهورة التي أنشدها بمحضر الاِمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ومطلعها:

تجاوبن بالاِرنان والزفراتِ * نوائحُ عُجم اللفظ والنطقاتِ
إلى أن قال:

فيا وارثي علم النبي وآله * عليكم سلام دائم النفحاتِ
ملامكَ في آل النبي فإنّهم * أحبّاي ما عاشوا وأهل ثقاتِ
تخيرتهم رشداً لاَمري فإنّهم * على كلِّ حالٍ خيرة الخيراتِ
نبذتُ إليهم بالمودة صادقاً * وسلّمت نفسي طائعاً لولاتي
فياربّ زدني من يقيني بصيرةً * وزد حبّهم ياربِّ في حسناتي

١) ينابيع المودة ٣: ٣٥١.

٢) ينابيع المودة ٣: ٤٨ ـ ٤٩ | ٦٤.

٨١
أحبّ قصيّ الرحم من أجل حبّكم * وأهجر فيكم أُسرتي وبناتي
فيانفس طيبي ثمّ يا نفس أبشري * فغير بعيدٍ كلّ ما هو آتِ
فإنّي من الرحمن أرجو بحبّهم * حياةً لدى الفردوس غير بتاتِ (١)
وقال في غيرها:

في حُبّ آل المصطفى ووصيّه * شغلٌ عن اللذّات والقِيناتِ (٢)
إنّ النشيد (٣) بحبّ آل محمد * أزكى وأنفع لي من القُنياتِ (٤)
فاحشُ القصيدَ بهم وفرّغ * فيهم قلباً حشوتَ هواهُ باللذاتِ
واقطع حِبالة من يُريد سواهمُ * في حُبّه تَحلُل بدار نجاةِ (٥)
٨ ـ أبو الفتح كشاجم (ت | ٣٦٠ هـ):

قال في حبِّ أهل البيت عليهم السلام:

طهرتم فكنتم مديح المديح * وكان سواكم هجاء الهجاء
قضيتُ بحبّكم ما عليَّ * إذا ما دعيتُ لفصل القضاء
وأيقنتُ أنّ ذنوبي به * تساقطُ عنّي سُقوطَ الهباءِ

١) ديوان دعبل: ١٤١ ـ ١٤٦، دار الكتاب اللبناني ـ بيروت.

٢) القِينات: جمع قينة، وهي الاَمة المغنية.

٣) في لسان الميزان: اليسير.

٤) القُنيات: ما اكتسب من مال ونحوه.

٥) ديوان دعبل: ١٤٦. ولسان الميزان ٢: ٤٣١.

٨٢
فصلّى عليكم إله الورى * صلاةً توازي نجوم السماءِ (١)
وقال في حبِّ أمير المؤمنين عليه السلام:

حبّ الوصيّ مبرّة وصلهْ * وطهارة بالاَصل مكتفلهْ
والناس عالمهم يدين بهْ * حبّاً ويجهل حقّه الجهلهْ (٢)
٩ ـ الناشىء الصغير (ت | ٣٦٥ هـ):

قال في حبِّهم عليهم السلام:

يا آل ياسين من يحبّكم * بغير شكّ لنفسه نصحا
أنتم رشاد من الضلال كما * كلّ فسادٍ بحبّكم صلحا
وكلّ مستحسن لغيركم * إن قيس يوماً بفضلكم قبحا (٣)
وقال أيضاً:

بآل محمد عُرِفَ الصوابُ * وفي أبياتهم نزل الكتابُ
محبّتهم صراطٌ مستقيم * ٌولكن في مسالكه عقابُ
همُ النبأ العظيم وفُلك نُوحٍ * وباب الله وانقطع الخِطابُ (٤)

١) الغدير ٤: ١٦.

٢) الغدير ٤: ١٧.

٣) الغدير ٤: ٢٤.

٤) الغدير ٤: ٢٥.

٨٣
١٠ ـ ابن حمّاد العبدي (من أعلام القرن الرابع):

قال في حبِّهم عليهم السلام:

آل النبي محمد خير الورى * وأجلّهم عند الاِله مكانا
قومٌ إذا أصفى هواهم مؤمنٌ * يُعطى غداً ممّا يخاف أمانا
قومٌ يطيع الله طائع أمرهم * وإذا عصاه فقد عصى الرحمانا
وهمُ الصراط المستقيم وحبّهم * يوم المعاد يُثقل الميزانا
وتوالت الاَخبار أنّ محمداً * بولائهم وبحفظهم أوصانا
وأتى القرآن بفرض طاعتهم على * كلِّ البرية فاسمع القرآنا (١)
وقال:

وإن يك حبّ أهل البيت ذنبي * فلست بمبتغٍ عنه منابا
أُحبّهم وأمنحهم مديحاً * وأمنح من يسبّهم سبابا
ولم أمدحهم قطّ اكتسابا * ًولكنّي مدحتهم ارتغابا (٢)
١١ ـ الصاحب بن عبّاد (ت | ٣٨٥ هـ):

قال في حبِّهم عليهم السلام:

حبّي محضٌ لبني المصطفى * بذاك قد يشهد اضماري

١) الغدير ٤: ١٤٥.

٢) الغدير ٤: ١٧٠.

٨٤
ولامني جاري في حبّهم * فقلت بعداً لك من جارِ
والله مالي عملٌ صالحٌ * أرجو به العتق من النارِ
إلاّ موالاة بني المصطفى * آل الرسولِ الخالقِ الباري (١)
وقال:

إذا تراضى مديحي آل ياسينا * وجدتُ في القلب أحزاناً أفانينا
يا طبعُ فِضْ بمديح الطاهرين ولا * تَغِضْ وجدّد ثناءاً للوصيّينا
الحمدُ لله لمّا أن هديتُ إلى * محبَّة السادة الغرّ الميامينا
حبّ النبي وأهل البيت معتمدي * إذا الخطوب أساءت رأيها فينا (٢)
وقال في حبِّ أمير المؤمنين عليه السلام:

إنّ المحبّة للوصيّ فريضة * أعني أمير المؤمنين عليا
قد كلّف الله البرية كلّها * واختاره للمؤمنين وليا (٣)
وقال:

بحبّ عليّ تزولُ الشكوك * وتسمو النفوس ويعلو النِّجار
فأين رأيت محبّاً له * فثمّ الزكاء وثمّ الفخار
وأين رأيت عدواً له * ففي أصله نسبٌ مستعار

١) ديوان الصاحب بن عبّاد: ٢١٩، مؤسسة القائم عليه السلام ـ قم.

٢) ديوان الصاحب: ١٠٦.

٣) ديوان الصاحب: ٣٠١.

٨٥
فلا تعذلوه على فعله * فحيطان دار أبيه قصار (١)
وقال:

حبّ علي بن أبي طالب * هو الذي يهدي إلى الجَنّهْ
والنار تصلى لذوي بغضه * فمالهم من دونها جُنّهْ
والحمدُ لله على أنني * ممّن أوالي وله المِنّهْ (٢)
وقال:

حبّ الوصيّ علامةٌ * في الناس من أقوى الشهودِ
فإذا رأيت مُحبّه * فاحكم على كرمٍ وجودِ (٣)
١٢ـ مهيار الديلمي (ت ٤٢٨ هـ):

قال في حبِّهم عليهم السلام:

لهف نفسي يا آل طه عليكم * لهفةً كسبها جوىً وخبال
وقليلٌ لكم ضلوعي تهتـ* ـزّ مع الوجد أو دموعي تزالُ
كان هذا كذا وودّي لكم حسـ * ـب ومالي في الدين بعد اتصالُ
وطروسي (٤) سودٌ فكيف بي الآ * ن ومنكم بياضها والصِّقالُ

١) ديوان الصاحب: ٩٦.

٢) ديوان الصاحب: ٩٧.

٣) ديوان الصاحب: ٩٦.

٤) الطُروس: جمع طِرس، وهو الصحيفة أو الكتاب، والشاعر يريد كتاب أعماله.

٨٦
حبّكم فَكّ أسري من الشر* ك وفي منكبي له أغلالُ
كم تزمّلت بالمذلّة حتّى * قمتُ في ثوب عزّكم اختالُ (١)
وقال أيضاً:

وفيكم ودادي وديني معا * وإن كان في فارس مولدي
خصمتُ ضلالي بكم فاهتديت * ولولاكم لم أكن أهتدي
وجرّدتموني وقد كنتُ في * يد الشرك كالصارم المغمدِ (٢)
١٣ـ الشيخ العارف محيي الدين بن عربي (ت | ٦٣٨ هـ):

قال في حبِّهم عليهم السلام:

فلا تعدل بأهل البيت خلقاً * فأهل البيت هم أهل الشهادهْ
فبغضهم من الاِنسان خسرٌ * حقيقيّ وحُبّهم عبادهْ (٣)
١٤ ـ كمال الدين الشافعي (ت | ٦٥٢ هـ):

قال في حبِّهم عليهم السلام وتعداد فضائلهم:

هم العروة الوثقى لمعتصم بها * مناقبهم جاءت بوحيٍ وإنزالِ
وهم أهل بيت المصطفى فودادهم * علىالناس مفروضٌ بحكمٍ واسجالِ(٤)

١) الغدير ٤: ٢٣٦.

٢) الغدير ٤: ٢٤٢.

٣) نور الاَبصار: ١١٦. وينابيع المودة ٣: ١٧٤.

٤) الغدير ٥: ٤١٦.

٨٧
وقال:

يا ربِّ بالخمسة أهل العبا * ذوي الهدى والعمل الصالحِ
ومن هم سفن نجاة ومن * والاهمُ ذو متجرٍ رابحِ
فانني أرجو بحبّي لهم * تجاوزاً عن ذنبي الفادحِ
فهم لمن والاهمُ جُنّةٌ * تنجيه من طائره البارحِ (١)
١٥ ـ صفي الدين الحلي (ت ٧٥٢ هـ):

قال في حبِّهم عليهم السلام:

بكم يهتدي يا بني الهدى * وليّ إلى حبِّكم ينتسب
به يكسب الاَجر في بَعثِهِ * ويخلصُ من هول ما يكتسب (٢)
وقال:

يا عترة المختار يامن بهم * يفوز عبدٌ يتولاهمُ
أُعرفُ في الحشر بحبّي لكم * إذ يُعرَف الناس بسيماهمُ (٣)
وقال:

يا عترة المختار يامن بهم * أرجو نجاتي من عذابٍ أليم
حديث حبّي لكم سائرٌ * وسرّ ودّي في هواكم مقيم

١) الغدير ٥: ٤١٧.

٢) ديوان صفي الدين الحلي: ٨٦.

٣) ديوان صفي الدين الحلي: ٨٧.

٨٨
قد فزتُ كلّ الفوز إذ لم يزل * صراط ديني بكم مستقيم
فمن أتى الله بعرفانكم * فقد أتى الله بقلب سليم (١)
وقال:

توالَ علياً وأبناءه * تفُز في المعاد وأهواله
إمامٌ له عقد يوم الغدير * بنصّ النبي وأقواله
له في التشهّد بعد الصلاة * مقامٌ يخبر عن حاله
فهل بعد ذكر إله السماء * وذكر النبي سوى آله (٢)
١٦ ـ شمس الدين المالكي (ت | ٧٨٠ هـ):

قال في حبّ الحسنين عليهما السلام:

هما قُرّتا عين الرسول وسيّدا * شباب الورى في جنّة وتخلّدِ
وقال هما ريحانتاي أُحبُّ من * أحبّهما، فاصدقهما الحبّ تسعدِ(٣)
١٧ ـ شهاب الدين أحمد بن أحمد الحلواني الشافعي (ت | ١٣٠٨ هـ):

له قصيدة يقول فيها:

بنفسي أهل البيت من مثلهم علاً * وهم في عيون المجد نورٌ قد افترّا
ومن ذا يساوي أو يقارب بَضعة * لهم تنتهي العلياء والرتبة الكبرى

١) ديوان صفي الدين الحلي: ٨٧.

٢) ديوان صفي الدين الحلي: ٩٠.

٣) الغدير ٦: ٥٩.

٨٩
محبّتهم باب الرضا ورضاهم * يسام بأرواح المحبّين لو يُشرى
بمدحتهم جاء الاَمين فأصبحت * عشوراً تؤدي كلّما قارىء يقرا
لعمري هذا المجد والعز والعلا * وأرقى مراقي الفخر والشرف الاَسرا
فيا أيُّها الساعي ليمحو مجدهم * رويدك لا تستطيع أن تطمس البدرا
ويامن يعاديهم لفرط شقائه * تمتّع قليلاً أنت في سقر الحمرا
ويامن يواليهم ويَحفَظ ودّهم * ويكرم مثواهم هنيئاً لك البشرى
فلابدّ يوم العرض تسمع قائلاً * تفضّل تفضّل فادخل الجنة الخضرا(١)
١٨ ـ الشيخ عبدالمنعم الفرطوسي (المولود سنة ١٣٣٥ هـ):

قال في اُرجوزته الشهيرة (ملحمة أهل البيت) مشيراً إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «من أحبّ أهل بيتي دخل الجنة».

أخذ المصطفى النبي بكفّي * حسنٍ والحسين أخذ اصطفاءِ
قال هذان والزكية منّاوهي * بنتي وسيدُ الاَوصياءِ
من أحبّ الجميع منهم ووالى * كلّ فردٍ منهم بخير ولاءِ
نالَ بعد الدخول جنّة عدنٍ * درجاتٍ لخاتم الاَصفياءِ (٢)
وقال تحت عنوان (حبّ فاطمة عليها السلام ينفع في مواطن):

١) مجلة الموسم العدد «١٣»: ٣٥١ ـ ٣٥٢.

٢) فاطمة الزهراء عليها السلام في ديوان الشعر العربي: ٢٥٠، قسم الدراسات الاِسلامية، مؤسسة البعثة ـ بيروت.

٩٠
كتاب مودة أهل البيت عليهم السلام لمركز الرسالة (ص ٩١ - ص ١١١)
٩١

الفصل الثالث
فضائل أهل البيت عليهم السلام في القرآن والسُنّة

المتتبع للنصوص الاِسلامية قرآناً وسُنةً يجد وبوضوح أنّه لم يرد في القرآن الكريم والسُنّة النبوية المطهّرة في أحدٍ مثلما ورد في أهل البيت عليهم السلام من تعداد فضائلهم المتميزة ومناقبهم التي اختصوا بها من بين أفراد الاُمّة وحازوها من دونهم.

ومما لا شكّ فيه أنّ وصول هذا الكم الهائل من الروايات في فضل أهل البيت عليهم السلام وبيان منزلتهم رغم محاولات الطمس والتحريف والتغيير التي تعرضت لها تلك الروايات، يشير بوضوح إلى موقعهم الريادي في قيادة مسيرة الاُمّة وكونهم يحملون مؤهلات واستعدادات لتلك القيادة.

ونحن أمام هذه الكثافة الكبيرة من نصوص المناقب والفضائل الخاصة بأهل البيت عليهم السلام لا يسعنا إلاّ أن نقدّم نماذج منها لتكون مؤشرات صريحة على الخصوصية التي تميز بها أهل البيت عليهم السلام دون سائر الاُمّة، وذلك من خلال مبحثين.

٩٢

المبحث الاَول
فضائل أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم

عرض الكتاب الكريم جوانب مهمة من فضائل أهل البيت عليهم السلام وموقعهم المتميز في حياة الاُمّة، فأكّد على حالة الاقتران بين الرسول الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم السلام، ومن الشواهد المتفق عليها آية المباهلة وآية التطهير، وأكّد على أهمية الولاء والحبّ لاَهل البيت عليهم السلام وأوجبه على المسلمين، كما جاء في آية المودّة، وثمة مظاهر متعددة من فضائلهم ومناقبهم التي اختصوا بها تدل عليها الآيات الكثيرة النازلة في حقهم، والتي سنذكر بعضها في هذا المبحث:

١ ـ قوله تعالى: (فَمن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ ما جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالوا نَدعُ أبناءَنَا وأبناءَكُم ونِساءَنا ونِسَاءَكُم وأنفُسَنَا وأنفُسَكَم ثُم نَبتَهِلْ فَنَجعَلْ لَّعنةَ اللهِ عَلى الكَاذِبينَ) (١).

جاء هذا الخطاب الالهي على أثر المحاجّة بين الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم ووفد نصارى نجران الذين ادعوا الحق لاَنفسهم والظهور على الدين، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة بناءً على هذه الآية المباركة، وكان نتيجة ذلك أن ردّ ادعاءهم إلى نحورهم، وأفحمهم بالحجة وغلبهم بالبرهان، فاختاروا الموادعة ودفع الجزية على أن يباهلوا الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام بعد أن تيقنوا العذاب الاَليم واللعنة الدائمة،

١) سورة آل عمران: ٣ | ٦١.

٩٣
والقصة أشهر من أن تذكر تفاصيلها وجزئياتها، فقد تكفلت كتب التاريخ والحديث والسيرة والتفسير ببيانها على وجه التفصيل.

والذي يهمنا هنا هو بيان مصاديق هذه الآية المباركة الذين اصطفاهم الله تعالى لتلك المنازل العظمى، وبيان مدلولات هذا الاختيار الالهي الهادف.

أجمعت كتب التفسير والحديث والسيرة على أن الذين انتخبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بناء على الاَمر الالهي كمصاديق للآية الكريمة هم علي وفاطمة والحسن والحسين ولا أحد سواهم (١).

فعن سعد بن أبي وقاص، قال: لما نزلت هذه الآية (فَقُلْ تَعَالوا نَدعُ أبناءَنَا وأبناءَكُم) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام فقال : «اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي» (٢).

وعن جابر بن عبدالله، قال: (أنفُسَنَا وأنفُسَكُم) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي ، و (وأبنَاءَنا) الحسن والحسين، و (نِسَاءَنا) فاطمة (٣)، وروي

١) راجع: صحيح مسلم ٤: ١٨٧١. وسنن الترمذي ٥: ٢٢٥ | ٢٩٩٩. ومصابيح السُنّة ٤: ١٨٣ | ٤٧٩٥. والكامل في التاريخ ٢: ٢٩٣. وأسباب النزول للواحدي: ٦٠. وتفسير الرازي ٨: ٨١. وتفسير الزمخشري ١: ٣٦٨. وتفسير القرطبي ٤: ١٠٤. وتفسير الآلوسي ٣: ١٨٨ ـ ١٨٩. وتفسير النسفي ١: ٢٢١. وفتح القدير | الشوكاني ١: ٣٤٧. ومعالم التنزيل | البغوي ١: ٤٨٠. وجامع الاُصول ٩: ٤٧٠ | ٦٤٧٩ وغيرها كثير.

٢) مسند أحمد ١: ١٨٥. والمستدرك على الصحيحين ٣: ١٥٠. وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الذهبي أيضاً. وفتح الباري ٧: ٦٠. وأُسد الغابة ٤: ١٠٥. والاستيعاب | ابن عبدالبر ٣: ٣٧، وراجع المصادر المتقدمة.

٣) الدر المنثور ٢: ٣٨ ـ ٣٩.

٩٤
نحوه عن الشعبي (١)، بل وروى ذلك نحو ٢٤ بين صحابي وتابعي، وأكثر من (٥٢) من رواة الحديث وعلماء التفسير (٢).

وقال الزمخشري منبهاً إلى سبب تقديم الاَبناء والنساء على الاَنفس في الآية المباركة: وقدّمهم في الذكر على الاَنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم، بأنهم مقدمون على الاَنفس مُندكون بها، وفيه دليل لاشيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم (٣).

أما الدلالات التي يحملها هذا النص القرآني، فهي:

الدلالة الاُولى:

إنّ تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة، وإنّما هو اختيار إلهي هادف، وقد أجاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما سُئل عن هذا الاختيار بقوله: «لو علم الله تعالى أن في الاَرض عباداً أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين، لاَمرني أن أباهل بهم، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء ، فغلبت بهم النصارى».

الدلالة الثانية:

إنّ ظاهرة الاقتران الدائم بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام تعبر عن مضمون رسالي كبير يحمل دلالات فكرية وروحية وسياسية خطيرة،

١) أسباب النزول | الواحدي: ٥٩.

٢) راجع تشييد المراجعات ١: ٣٤٤ ـ ٣٤٨.

٣) تفسير الكشاف ١: ٣٦٩ ـ ٣٧٠.

٩٥
فالمسألة ليست تكريساً للمفهوم القبلي الذي ألفته الذهنية العربية، بل هو الاِعداد الرباني الهادف لصياغة الوجود الامتدادي في حركة الرسالة، هذا الوجود الذي يمثله أهل البيت عليهم السلام بما يملكونه من إمكانات تؤهلهم لذلك .

الدلالة الثالثة:

لو حاولنا أن نستوعب مضمون المفردة القرآنية التي جاءت في هذا النص وهي قوله تعالى: (أنفسنا) لاستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص في الاَدلة المعتمدة لاثبات الاِمامة.

إنّ هذه المفردة القرآنية تعتبر علياً عليه السلام الحالة التجسيدية الكاملة لشخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، نستثني النبوة التي تمنح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصوصية لا يشاركه فيها أحد مهما كان موقعه، فعلي عليه السلام بما يملكه من هذه المصداقية الكاملة هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته (١).

٢ ـ قوله تعالى: (فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليومِ وَلَقَّاهُم نَضَرةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً) (٢).

فقد توافق المفسرون والمحدثون على أنّ هذه الآيات نزلت في أهل البيت عليهم السلام خاصة، في قصة تصدّق علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام على المسكين واليتيم والاَسير، وظاهر من اللفظ القرآني أن الله تعالى بشّرهم

١) التشيع | عبدالله الغريفي: ٢٢٤.

٢) سورة الاِنسان: ٧٦ | ١١ ـ ١٢.

٩٦
بالجنّة والرضوان (١).

٣ ـ قوله تعالى: (إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيِّ يَا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَليهِ وسَلِّمُوا تَسلِيماً) (٢)، ففي هذه الآية المباركة أوجب الله تعالى الصلاة على الآل كما أوجبها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك يحكي عن حالة الاقتران بين النبي وآله كما شهدناه في آية التطهير والمودة.

وجاء في الصحيح المتفق عليه أنّه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد» (٣).

وقد عبّر الشافعي عن فرض الصلاة على الآل بقوله:

يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرضٌ من الله في القرآن أنزلهُ

١) راجع: تفسير الرازي ٣٠: ٢٤٣. وروح المعاني ٢٩: ١٥٧ ـ ١٥٨. وتفسير الكشّاف ٤: ٦٧٠. وفتح القدير | الشوكاني ٥: ٣٤٩. ومعالم التنزيل | البغوي ٥: ٤٩٨. وتفسير أبي السعود ٩: ٧٣. وتفسير البيضاوي ٢: ٥٢٥ ـ ٥٢٦. وتفسير النسفي ٣: ٦٢٨. وأسباب النزول| الواحدي: ٢٥١. ونور الاَبصار: ١٠٢. والرياض النضرة ٢: ٢٢٧. وروح البيان| الشيخ اسماعيل حقي ١٠: ٢٦٨.

٢) سورة الاحزاب: ٣٣ | ٥٦.

٣) صحيح البخاري ٦: ٢١٧ | ٢٩١. وصحيح مسلم ١: ٣٠٥ | ٤٠٥ و٤٠٦. وسنن الترمذي ٥: ٣٥٩ | ٣٢٢٠. وسنن ابن ماجة ١: ٢٩٣ | ٩٠٤. ومسند أحمد ٥: ٣٥٣. وتفسير الرازي ٢٥: ٢٢٧. والمعجم الصغير | الطبراني ١: ١٨٠. والمعجم الاوسط | الطبراني ٣: ٨٨ | ٢٣٨٩ وغيرها كثير.

٩٧
كفاكم من عظيم الشأن أنكم * من لم يصلِّ عليكم لا صلاة لهُ(١)
٤ ـ قوله تعالى: (واعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً) (٢).

فقد جاء عن الاِمام الرضا عليه السلام، عن أبيه عن آبائه عن الاِمام علي عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوالِ علياً وليأتم بالهداة من ولده»(٣).

كما ورد عن الاِمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (واعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا) قال: «نحن حبل الله» (٤).

٥ ـ قوله تعالى: (ياأيُّها الَّذينَ آمنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (٥).

جاء عن الاِمام الباقر عليه السلام في هذه الآية قوله: «مع آل محمد عليهم السلام»(٦).

وورد عن عبدالله بن عمر قوله في الآية: (اتَّقُوا اللهَ) قال: أمر الله أصحاب محمد بأجمعهم أن يخافوا الله ثم قال لهم: (كُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ) يعني محمداً وأهل بيته (٧).

١) الصواعق المحرقة: ١٤٨.

٢) سورة آل عمران: ٣ | ١٠٣.

٣) شواهد التنزيل ١: ١٦٨ | ١٧٧.

٤) خصائص الوحي المبين: ١٨٣ الفصل ١٥. وأمالي الطوسي ١: ٢٧٨ | ٥١.

٥) سورة التوبة: ٩ | ١١٩.

٦) ترجمة الاِمام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق ٢: ٤٢١ | ٩٣٠.

٧) مناقب آل أبي طالب | ابن شهر آشوب ٣: ١١١، دار الاضواء ـ بيروت ط٢. وتفسير البرهان ٢: ٨٦٥ | ٩.

=

٩٨
٦ ـ قوله تعالى: (فأسألُوا أهلَ الذِّكرِ إن كُنتُم لا تَعلَمُونَ) (١).

عن الاِمام الباقر عليه السلام قال: «لما نزلت هذه الآية... قال علي عليه السلام: نحن أهل الذكر الذي عنانا الله جلَّ وعلا في كتابه» (٢).

٧ ـ قوله تعالى: (إنّما أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ) (٣).

جاء عن الاِمام أبي جعفر عليه السلام قوله في الآية: «رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنذر، ولكلِّ زمان منّا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الهداة من بعده علي ثم الاَوصياء واحد بعد واحد» (٤).

٨ ـ قوله تعالى: (وما يَعلَمُ تأويلَهُ إلاّ اللهُ والرَّاسِخُونَ في العِلمِ) (٥).

عن الاِمام الصادق عليه السلام قال: «الراسخون في العلم أمير المؤمنين والاَئمة من بعده» (٦).

عليٌ عليه السلام في القرآن

ويضاف إلى الآيات المفسّرة في أهل البيت عليهم السلام ما اختصّ به أمير المؤمنين علي عليه السلام من الآيات الكثيرة التي بيّنت فضله ومنزلته وخصائصه ومكارم أخلاقه ووجوب إطاعته، وهي كثيرة عبّر عنها حبر الاُمّة عبدالله

=

١) سورة النحل: ١٦ | ٤٣. وسورة الاَنبياء: ٢١ | ٧.

٢) تفسير الطبري ١٤: ١٠٨. وخصائص الوحي المبين: ٢٢٩ فصل ٢٢.

٣) سورة الرعد: ١٣ | ٧.

٤) اصول الكافي ١: ١٩١ ـ ١٩٢ | ٢ باب ان الاَئمة عليهم السلام هم الهداة.

٥) سورة آل عمران: ٣ | ٧.

٦) اصول الكافي ١: ٢١٣ | ٣ باب ان الاَئمة عليهم السلام هم الراسخون في العلم.

٩٩
ابن عباس بقوله: ما نزل في أحدٍ من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ (١).

وبقوله: ليست آية في كتاب الله (يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا) إلاّ وعلي أولها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر علياً إلاّ بخير. أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس (٢).

وبالنظر لكثرة الآيات النازلة فيه عليه السلام فقد اهتمّ قدامى المحدثين والمفسرين بإفراد موضوع ما نزل من القرآن في علي عليه السلام بالتصنيف والتأليف، كالجلودي والطبراني وأبي نعيم ومحمد بن مؤمن الشيرازي والحسكاني وأبي الفرج الاصفهاني والحبري والمرزباني وأبي إسحاق الثقفي وأبي جعفر القمي والمجاشعي وأبي عبدالله الخراساني وغيرهم(٣).

وفيما يلي نذكر نخبة من آي القرآن الكريم النازلة في ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة:

١ ـ قوله تعالى: (اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وأتمَمتُ عَليكُم نِعمَتي

١) تاريخ الخلفاء | السيوطي: ١٨٩، دار التعاون ـ مكة المكرمة. ونور الاَبصار: ٩٠.

٢) نور الاَبصار: ٨٧ و ٩٠. وكفاية الطالب: ١٣٩. والرياض النضرة ٢: ٢٧٤. وذخائر العقبى: ٣٨٩. ومجمع الزوائد ١: ٣١٧ و٩: ١١٢. وترجمة الاِمام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق ٢: ٤٢٨ ـ ٤٣٠| ٩٣٥ ـ ٩٣٩. وشواهد التنزيل ١: ٤٨ ـ ٥٤ | ٦٧ ـ ٨٥. ومناقب الخوارزمي: ١٨٨.

٣) أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية | عبدالعزيز الطباطبائي: ٤٤٤ ـ ٤٥٥، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث ـ قم ط١. والذريعة إلى تصانيف الشيعة | اقا بزرگ الطهراني ١٩: ٢٨ ـ ٢٩، منشورات اسماعيليان ـ قم. والنور المشتعل من كتاب ما نزل من القرآن في الاِمام علي عليه السلام | أبو نعيم الاَصبهاني: ١٤ ـ ١٩، وزارة الارشاد الاِسلامي ـ قم ط١.

١٠٠