×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحبنا أهل البيت حشره الله تعالى آمناً يوم القيامة»(١).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «حبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهنّ عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط» (٢).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أثبتكم قدماً على الصراط أشدّكم حُباً لاَهل بيتي» (٣).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أحبّنا أهل البيت أحدٌ فزلّت به قدم، إلاّ ثبّتته قدمٌ أُخرى، حتى ينجيه الله يوم القيامة» (٤).

١٣ ـ دخول الجنة والنجاة من النار

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا ومن مات على حبّ آل محمد بشّره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزفُّ إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمد فتح له من قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات على

=

وبشارة المصطفى: ٣٧. ومائة منقبة: ٩٣. وارشاد القلوب: ٢٣٥. وفرائد السمطين ٢: ٢٥٨ | ٥٢٦. ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي ١: ٤٠. والمناقب له أيضاً: ٧٣ | ٥١.

١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٩ | ٢٢٠.

٢) روضة الواعظين: ٢٧١. وأمالي الصدوق: ١٨ | ٣. والخصال: ٣٦٠ | ٤٩. وبشارة المصطفى: ١٧ ـ ١٨. وجامع الاَخبار: ٥١٣ | ١٤٤١. وكفاية الاَثر: ١٠٨.

٣) كنز العمال ١٢: ٩٧ | ٣٤١٦٣. والصواعق المحرقة: ١٨٧.

٤) درر الاَحاديث النبوية بالاَسانيد اليحيوية | يحيى بن الحسين: ٥١، مؤسسة الاَعلمي ـ بيروت ط١.

١٢١
السُنّة والجماعة» (١).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحبنا لله أسكنه الله في ظلٍّ ظليل يوم القيامة يوم لاظلّ إلاّ ظلّه، ومن أحبنا يريد مكافأتناكافأه الله عنّا الجنّة» (٢).

وعن حذيفة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسين بن علي فقال: « أيُّها الناس، جدّ الحسين أكرم على الله من جدّ يوسف بن يعقوب، وإنّ الحسين في الجنة، وأباه في الجنة، وأُمّه في الجنة، وأخاه في الجنة، ومحبهم في الجنة، ومحب محبهم في الجنة» (٣).

وقال الاِمام الصادق عليه السلام: «والله لا يموت عبدٌ يحبّ الله ورسوله ويتولى الاَئمة فتمسّه النار» (٤).

١٤ ـ الحشر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم السلام

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يرد عليَّ الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم من أُمتي كهاتين» يعني السبّابتين (٥).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن والحسين، فقال: من أحبني وأحبّ هذين وأباهما وأُمهما، كان معي في

١) الكشاف | الزمخشري ٤: ٢٢٠ ـ ٢٢١. ومصادر أُخرى ذكرناها في الفقرة (١٠).

٢) الفصول المهمة: ٢٠٣. ونور الاَبصار: ١٥٤.

٣) مقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي ١: ٦٧.

٤) رجال النجاشي ١: ١٣٨، دار الاضواء ـ بيروت ط١. وشرح الاَخبار ٣: ٤٦٣ | ١٣٥٥.

٥) مقاتل الطالبيين | أبو الفرج الاَصفهاني: ٧٦، مؤسسة الاَعلمي ـ بيروت ط٢. وشرح ابن أبي الحديد ١٦: ٤٥. وذخائر العقبى: ١٨. والغارات ٢: ٥٨٦.

١٢٢
درجتي يوم القيامة» (١).

وقال عليه السلام: «من أحبّنا كان معنا يوم القيامة، ولو أن رجلاً أحبّ حجراً لحشره الله معه» (٢).

وقال الاِمام الصادق عليه السلام: «من أحبّنا، لم يحبّنا لقرابة بيننا وبينه، ولا لمعروف أسديناه إليه، إنّما أحبنا لله ولرسوله، فمن أحبنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين» وقرن بين سبّابتيه (٣).

١٥ ـ خير الدنيا والآخرة

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من رزقه الله حب الاَئمة من أهل بيتي، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكّنّ أحدٌ أنه في الجنة، فإنّ في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة، عشر منها في الدنيا، وعشر منها في الآخرة.

أما التي في الدنيا: فالزهد، والحرص على العمل، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس ممّا في أيدي الناس، والحفظ لاَمر الله ونهيه عزَّ وجل، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة السخاء.

وأما التي في الآخرة: فلا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويعطى

١) مسند أحمد ١: ٧٧. وسنن الترمذي ٥: ٦٤١| ٣٧٧٣. وفضائل الصحابة | أحمد بن حنبل ٢: ٦٩٤| ١١٨٥. وتاريخ بغداد ١٣: ٢٨٧. ومناقب الخوارزمي: ١٣٨| ١٥٦. وأمالي الصدوق: ١٩٠ | ١١. وبشارة المصطفى: ٣٢.

٢) أمالي الصدوق: ١٧٤ | ٩. وروضة الواعظين: ٤٥٧. ومشكاة الاَنوار في غرر الاَخبار | الطبرسي: ٨٤ ـ المكتبة الحيدرية ط٢.

٣) أعلام الدين: ٤٦٠.

١٢٣
كتابه بيمينه، وتكتب له براءة من النار، ويبيَضّ وجهه، ويكسى حلل من حلل الجنّة، ويُشفّع في مائة من أهل بيته، وينظر الله عزَّ وجلّ إليه بالرحمة، ويُتَوّج من تيجان الجنة، والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب، فطوبى لمحبي أهل بيتي» (١).

وواضح من هذا الحديث ومما تقدم من أحاديث هذا الفصل أنّ حبّ أهل البيت عليهم السلام يعني حبّ خصال الخير ومكارم الاَخلاق التي ندب إليها الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كالزهد، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة قبل الموت، وقيام الليل، وغيرها ممّا يؤدي بالعبد إلى منازل الاَخيار والفوز بالرضوان.

ومن هنا يتضح أيضاً أن إيجاب حبّهم عليهم السلام يعني إيجاب التمسّك بهم كقادة رساليين يمثلون إرادة الحق وسُنّة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم لاِقامة دعائم الدين وتهذيب النفوس لتبلغ منازل الكمال التي أرادها الله تعالى لها.

وكذلك وجوب محبة شيعتهم والتبري من أعدائهم؛ لاَنّ مجرد حبّهم عليهم السلام دون العمل بما يقتضيه ذلك الحبّ لا يغني عن صاحبه شيئاً ولا يوصله إلى نيل المعطيات التي أشرنا إليها في هذا الفصل.

ولهذا ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لاَنّك لا تجد أحداً يقول: أنا أبغض محمداً وآل محمد؛ ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتوالونا وتتبرأون من أعدائنا» (٢).

١) الخصال: ٥١٥ | ١. وروضة الواعظين: ٢٩٨.

٢) معاني الاَخبار: ٣٦٥ | ١. وصفات الشيعة: ٩ | ١٧.

١٢٤
كتاب مودة أهل البيت عليهم السلام لمركز الرسالة (ص ١٢٥ - ص ١٣٦)
١٢٥

الفصل الخامس
أهل البيت عليهم السلام بين الغلو والبغض

مما لاشك فيه أن خصال الخير والمكارم تقع بين محذورين أو قل بين رذيلتين، فالشجاعة تقع بين التهور والجبن، والكرم يقع بين البخل والاسراف، والاعتدال في حبّ أهل البيت عليهم السلام يقع بين الغلو والبغض، وقد نبّه النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والاَئمة الهداة عليهم السلام على هلاك الغالين والمبغضين ونجاة المعتدلين في حبهم عليهم السلام.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فيك مثلٌ من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا أُمّه، وأحبّته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس به».

ثم قال عليه السلام: «يهلك فيَّ رجلان: محبّ مفرط يقرظني بما ليس فيَّ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني» (١).

١) مسند أحمد ١: ١٦٠. والصواعق المحرقة: ١٢٣. ومسند أبي يعلى ١: ٤٠٦ | ٥٣٤. وترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق ٢: ٢٣٧ | ٧٤٢. وأمالي الطوسي ٢٥٦ | ٤٦٢. والسُنّة | ابن أبي عاصم: ٤٧٠ | ١٠٠٤، المكتب الاِسلامي ـ بيروت ط٢.

١٢٦
وعليه فلابدّ من بيان منازل حبهم عليهم السلام ليتسنى لنا الامساك بالنمط الاَوسط والنمرقة الوسطى التي بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي.

الغلوّ

الغلوّ في اللغة: هو مجاوزة الحدّ والخروج عن القصد (١)، قال تعالى: (يا أهلَ الكِتابِ لا تَغلُوا في دِينِكُم وَلا تَقُولُوا عَلى اللهِ إلاّ الحَقَّ إنَّما المسِيحُ عِيسَى ابنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكلِمَتُهُ ألقاهآ إلى مَريَمَ ورُوحٌ مِّنهُ فامِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيراً لَّكُم إنَّما الله إلهٌ واحِدٌ سُبحَانَهُ أن يَكونَ لَهُ وَلَدٌ)(٢).

قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح، وحذّر من الخروج عن القصد في القول، وجعل ما ادّعته النصارى فيه غلوّاً لتعدّيه الحدّ (٣).

والغلوّ في الاصطلاح: هو مجاوزة الحدّ المعقول والمفروض في العقائد الدينية والواجبات الشرعية.

والغالي عند الشيعة الاِمامية: من يقول في أهل البيت عليهم السلام ما لا يقولون في أنفسهم كما يدّعون فيهم النبوة والاُلوهية (٤).

قال الاِمام الصادق عليه السلام: «لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، لعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا، وإليه مآبنا ومعادنا، وبيده

١) لسان العرب ١٥: ٢ ـ غلا ـ. ومختار الصحاح: ٤٨٠.

٢) سورة النساء: ٤ | ١٧١.

٣) تصحيح الاعتقاد | المفيد: ١٠٩، سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، دار المفيد ـ بيروت ط٢.

٤) مجمع البحرين | فخر الدين الطريحي ـ غلو ـ ٢: ١٣٣٢، مؤسسة البعثة ـ قم ط١.

١٢٧
نواصينا» (١).

أسباب نشوء الغلوّ

الغلوّ ظاهرة غير طبيعية تنمُّ عن الانحطاط الفكري والفساد العقيدي، ومردّ هذا الفساد إلى عدم فهم الدين والابتعاد عن حقيقة العبودية لله والانبهار بكرامات المخلوق دون معجزات الخالق.

وقد نشأ الغلو لاَسباب عديدة، منها الرواسب والآثار الفكرية المتسربة من الاَديان السابقة، وقد أشار الكتاب الكريم إلى وجود هذا الانحراف عند أهل الكتاب كما مرَّ في الآية المتقدمة وفي قوله تعالى: (لَّقد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ هُوَ المسِيحُ ابنُ مَريَمَ) (٢).

ومنها أسباب سياسية تهدف إلى التسلط على رقاب الناس وطلب الرئاسة والزعامة، أو إلى الحط من مكانة الاَشخاص الذين يغالون فيهم وتشويه سمعتهم والتقليل من شأنهم وتكفيرهم، أو إلى اتهام إحدى الفرق بتأليه البشر لافساد عقيدتها وتشويه مبادئها وابعاد الناس عنها.

قال الاِمام الرضا عليه السلام: «إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا، وجعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، وقد قال الله عزَّ وجلَّ:

١) بحار الانوار | المجلسي ٢٥: ٢٩٧ | ٥٩ عن رجال الكشي، مؤسسة الوفاء ـ بيروت ط٢.

٢) سورة المائدة: ٥ | ١٧.

١٢٨
(ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدَواً بِغيرِ عِلمٍ) (١).

ومنها المصالح المادية والاَطماع الشخصية الهادفة إلى ابتزاز أموال الناس وأكلها بالباطل، ومنها النزوات الفردية الدنيئة الناشئة من الشذوذ الخلقي والعقد النفسية التي دعت أصحابها إلى التمرد على شرعة الخالق العزيز، فأباحوا المحرمات واستخفوا بالعبادات وركنوا إلى اللهو والدعة، ولجميع الاَسباب التي ذكرناها وبشكل عام يمكن القول إن الغلو بمظاهره المختلفة ظاهرة طارئة نشأت بدعم منظّم من قبل أعداء الاِسلام الذين عجزوا عن مواجهته في مواطن الوغى وساحات القتال، فظلّوا يكيدون له ويتربصون به الدوائر، ليسلبوا مبادىَ الاِسلام من نفوس أبنائه، ويشوهوا أساسياته وضرورياته ومعتقداته، ولم يتم لهم مرادهم، فقد قطع الاَئمة الهداة عليهم السلام الطريق أمام هذا الداء الوبيء وحاربوه بكل ما أُتيح لهم من عناصر القوة والامكان.

مقولات الغلاة وفرقهم

أهمّ مقولات الغلاة هو القول بأُلوهية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاَئمة عليهم السلام وبكونهم شركاء لله سبحانه في الربوبية، وكونهم يرزقون ويخلقون، وأن الله تعالى حلّ فيهم أو اتحد بهم، وانهم يعلمون الغيب من غير وحي أو إلهام، والاعتقاد بكونهم من القدم مع نفي الحدوث عنهم، والقول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات والعبادات، ولا تكليف مع تلك المعرفة، والقول بأنّ الله فوض إليهم أمر العباد بالتفويض المطلق على جهة

١) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٣٧ | ٦٣. وبشارة المصطفى: ٢٢١ والآية من سورة الانعام: ٦ | ١٠٨.

١٢٩
الاستقلال، والقول بأن الاَئمة عليهم السلام أنبياء، والقول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، وإنكار موتهم وشهادتهم بمعنى أنهم لم يُقتلوا بل شبّه لقاتليهم، وتفضيل الاَئمة عليهم السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العلم أو الشجاعة وغيرها من مكارم الاخلاق، إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة التي تنقص من عظمة الخالق وقدرته وشأنه وإنزال المخلوق بمنزلته تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، أو تلك التي تفرّط في حق الاَئمة عليهم السلام وتنزلهم في غير المنزلة التي جعلها الله لهم والرتبة التي خصّهم بها.

وفِرق الغلاة كثيرة نشأت في أدوار مختلفة، منهم البيانية والخطابية والشعيرية والمغيرية والبائية والغرابية والعليائية والمخمسة والبزيعية والمنصورية (١)، وغيرهم من فرق الضلال التي انقرضت جميعاً والحمد لله.

ومن يدين ولو ببعض معتقداتهم فهو كافر ملعون خارج عن الاِسلام بنصّ الكتاب الكريم والسُنّة المطهّرة وإجماع الطائفة المحقّة الاثني عشرية على ما سيأتي بيانه.

موقف أهل البيت عليهم السلام من الغلاة

وقف أهل البيت عليهم السلام موقفاً صريحاً مضاداً لحركة الغلو، فاجتهدوا في محاربته، وبذلوا كل ما بوسعهم للقضاء على الغلو والغلاة والحيلولة دون انتشاره، وبينوا أن الغلو كفر وشرك وخروج عن الاِسلام، ولعنوا الغلاة وتبرّءوا منهم، وقطع الطريق أمامهم وكشفوا عن تمويهاتهم وأكاذيبهم،

١) راجع، الفرق بين الفرق | البغدادي. والمقالات والفرق| الاَشعري. وفرق الشيعة| النوبختي. والملل والنحل | الشهرستاني. وموسوعة الفرق الاِسلامية | محمد جواد مشكور.

١٣٠
وحذّروا شيعتهم منهم، وفيما يلي طائفة من الاخبار الواردة في هذا الشأن.

١ ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إياكم والغلو، فإنّما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (١).

٢ ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «بني الكفر على أربع دعائم: الفسق، والغلو، والشك، والشبهة» (٢).

٣ ـ وقال عليه السلام: «إياكم والغلو فينا، قولوا: عبيد مربوبون، وقولوا في فضلنا ما شئتم» (٣).

٤ ـ وقال الاِمام الصادق عليه السلام: «قل للغالية توبوا إلى الله، فانكم فسّاق كفار مشركون» (٤).

٥ ـ وقال عليه السلام: «لعن الله عبدالله بن سبأ، إنّه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبداً لله طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وإنّ قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم» (٥).

٦ ـ وعنه عليه السلام وقد سأله سدير: إنّ قوماً يزعمون أنكم آلهة، يتلون بذلك

١) الطبقات الكبرى | ابن سعد ٢: ١٨٠ ـ ١٨١. والسنن الكبرى | البيهقي ٥: ١٢٧.

٢) اُصول الكافي ٢: ٣٩١ | ١.

٣) الخصال: ٦١٤ | ١٠. وتحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم | ابن شعبة الحراني: ١٠٤، المطبعة الحيدرية ـ النجف الاَشرف ط٥. وغرر الحكم: ٢٧٤٠.

٤) رجال الكشي: ٢٩٧ | ٥٢٧.

٥) رجال الكشي: ١٠٦ | ١٧٠ ـ ١٧٤.

١٣١
علينا قرآناً (وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الاَرضِ إلَهٌ) (١)؟ فقال عليه السلام: « ياسدير، سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء، وبريء الله منهم، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلاّ وهو ساخط عليهم» (٢).

٧ ـ وقال عليه السلام: «احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم، فان الغلاة شرّ خلق الله، يصغّرون عظمة الله ويدّعون الربوبية لعباد الله، والله إنّ الغلاة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا» (٣).

موقف أعلام الاِمامية من الغلاة

وقف أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام من أعلام الفرقة المحقّة موقفاً واضحاً وصريحاً من حركة الغلو والغلاة، يستند إلى الاخبار الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، فأجمعوا على البراءة من مقولاتهم الفاسدة ولعنوهم وبينوا كذبهم وافتراءاتهم في العديد من كتب العقائد والكلام، واليك نماذج من أقوالهم.

قال الشيخ الصدوق رضي الله عنه: (اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله تعالى، وأنهم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والحرورية، ومن جميع أهل البدع والاَهواء والمضلّة) (٤).

وقال الشيخ المفيد رضي الله عنه: (والغلاة من المتظاهرين بالاِسلام، هم الذين

١) سورة الزخرف: ٤٣ | ٨٤.

٢) اُصول الكافي ١: ٢٦٩ | ٦.

٣) أمالي الطوسي: ٦٥٠ | ١٣٤٩.

٤) اعتقادات الصدوق: ٩٧ | ٣٧، المؤتمر العالمي لاَلفية الشيخ المفيد ـ قم ط١.

١٣٢
نسبوا أمير المؤمنين والاَئمة من ذريته عليهم السلام إلى الاَُلوهية والنبوة... وهم ضلاّل كفّار، حكم فيهم أمير المؤمنين عليه السلام بالقتل والتحريق بالنار، وقضت الاَئمة عليهم السلام عليهم بالاكفار والخروج عن الاِسلام) (١).

وقال الشيخ المظفر رضي الله عنه: (لا نعتقد في أئمتنا عليهم السلام ما يعتقده الغلاة والحلوليين (كَبُرت كَلِمةً تَخرُجُ مِن أفوَاهِهِم) بل عقيدتنا الخاصة أنّهم بشر مثلنا، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، وإنّما هم عباد مكرمون، اختصّهم الله تعالى بكرامته، وحباهم بولايته، إذ كانوا في أعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم والتقوى والشجاعة والكرم والعفّة وجميع الاخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، لا يدانيهم أحدٌ من البشر فيما اختصوا به.

قال إمامنا الصادق عليه السلام: «ما جاءكم عنّا ممّا يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردوه إلينا، وما جاءكم عنا مما لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا» (٢).

وقال الشيخ كاشف الغطاء في معرض حديثه عن الغلاة ومقالاتهم: (أما الشيعة الاِمامية وأئمتهم عليهم السلام فيبرأون من تلك الفرق براءة التحريم... ويبرأون من تلك المقالات، ويعدونها من أشنع الكفر والضلالات، وليس دينهم إلاّ التوحيد المحض، وتنزيه الخالق عن كل مشابهة للمخلوق..) (٣).

١) تصحيح الاعتقاد: ١٣١ فصل في الغلو والتفويض.

٢) عقائد الاِمامية | الشيخ المظفر: ٣٢٦ | ٢٨ عقيدتنا في الاَئمة عليهم السلام، مؤسسة الاِمام علي عليه السلام ـ قم ط١.

٣) أصل الشيعة وأصولها | الشيخ كاشف الغطاء: ١٧٣ ـ ١٧٧، مؤسسة الاِمام علي عليه السلام ـ قم ط١.

١٣٣

بغض أهل البيت عليهم السلام

إلى جانب الغلو في النبي والاَئمة عليهم السلام فان البعض يقصّر في حقهم وينتقص من قدرهم ويحط من مكانتهم الحقّة عند الله تعالى ومنزلتهم ودورهم في تبليغ الرسالة والحفاظ عليها وتنفيذ أحكامها، منكرين ماينسب إليهم من معاجز وكرامات ذهبت بها الركبان وشهد لها الموالف والمخالف، فجعلوهم كسائر الناس، والاَنكى من ذلك أن البعض من الناصبة قد يصل إلى حد البغض المقيت والحقد الدفين لكلِّ ما يمت إلى أهل البيت عليهم السلام من عقائد ومكارم وفضائل ولكلِّ من يدين بحبهم ويقتدي بهم كقادة رساليين انتجبهم الله تعالى لتبليغ دينه واتمام رسالته.

وبغضهم عليهم السلام عصيان لاَمر الله تعالى ولاَمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم القاضي بمحبتهم والتمسك بحبلهم والاقتداء بهديهم، وهو بغض لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم مشيراً إلى أهل البيت عليهم السلام: «من أبغضهم فقد أبغضني» (١)‌

، وقال الاِمام الرضا عليه السلام: «من أبغضكم فقد أبغض الله»(٢) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من سبّ علياً فقد سبّني، ومن سبني فقد سبّ الله» (٣).

وبغضهم عليهم السلام من علامات النفاق والشقاء ورداءة الولادة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أبغضنا أهل البيت فهو منافق» (٤).

١) ترجمة الاِمام الحسين عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق: ٩١ | ١٢٦.

٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢ | ٢٧٩.

٣) المستدرك | الحاكم ٣: ١٢١. وكنز العمال ٦: ٤٠١. ومسند أحمد ٦: ٣٢٣. وخصائص النسائي: ٢٤.

٤) فضائل الصحابة ٢: ٦٦١ | ١١٢٦. والدر المنثور ٦: ٧. وكشف الغمة ١: ٤٧. وذخائر العقبى: ١٨.

١٣٤
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يبغضنا إلاّ منافق شقي»(١).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يبغضهم إلاّ شقي الجَدّ رديء الولادة»(٢).

آثار بغضهم عليهم السلام

إذا كانت مودة أهل البيت عليهم السلام تضمن للمرء سعادة الدارين، فإن بغضهم ونصب العداء لهم يوجب الخروج عن الملّة ودخول النار وغضب الجبّار والشقاء الاَبدي كما هو مدلول الاَحاديث الصحيحة الآتية:

١ ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت أحدٌ إلاّ أدخله الله النار» (٣).

٢ ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «صنفان من أُمتي لا نصيب لهما في الاِسلام: الناصب لاَهل بيتي حرباً، وغالٍ في الدين مارقٌ منه» (٤).

٣ ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم مشيراً إلى الحسن والحسين عليهما السلام: «من أبغضهما فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن أبغض الله أدخله النار» (٥).

١) ذخائر العقبى: ١٨. وينابيع المودة ٢: ١٣٤ | ٣٨١. والصواعق المحرقة: ٢٣٠.

٢) الرياض النضرة ٢: ١٨٩. وأرجح المطالب: ٣٠٩. ومناقب العشرة: ١٨٩.

٣) المستدرك | الحاكم ٣: ١٦٢ | ٤٧١٧ وصححه. والدر المنثور ٦: ٧. والصواعق المحرقة: ١٤٣. والخصائص الكبرى ٢: ٢٦٦. وسير أعلام النبلاء ٢: ١٢٣ وغيرها.

٤) من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٥٨ | ١٠ كتاب النكاح، باب ما أحلَّ الله عزّ وجلَّ من النكاح وماحرّم منه.

٥) مسند أحمد ٢: ٢٨٨. والمستدرك | الحاكم ٣: ١٦٦. وسنن الترمذي ٢: ٢٤ و ٣٠٧. والمعجم الكبير: ١٣٣. وكنز العمال ١٣: ١٠٥. ومجمع الزوائد ٩: ١٨١. وذخائر العقبى: ١٢٣. وتاريخ بغداد ١: ١٤١.

١٣٥
٤ ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أبغضهم أبغضه الله» (١).

٥ ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً» قال جابر بن عبدالله الانصاري: فقلت: يا رسول الله، وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «وان صام وصلّى وزعم أنه مسلم» (٢).

٦ ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لمبغضينا أفواج من سخط الله» (٣).

٧ ـ وقال الاِمام الباقر عليه السلام: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ، أكلّ من قال لا إله إلاّ الله مؤمن ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن عداوتنا تلحق باليهود والنصارى» (٤).

الاعتدال في محبّة أهل البيت عليهم السلام

مما تقدم تبين لنا أن النجاة تتمثل في الاعتدال بحبهم عليهم السلام، فهو الحدّ الوسط الذي يقع بين الافراط والتفريط، وهو الحبّ الذي أُمرنا به، وعلينا أن ندين به ونلقى الله عليه، وهو حبّ لله وفي الله سبحانه.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا علي، ان فيك مثلاً من عيسى بن مريم، أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا فيه، واقتصد فيه قوم فنجوا» (٥).

١) كنز العمال ١٢: ٩٨ | ٣٤١٦٨. وبشارة المصطفى: ٤٠.

٢) المعجم الاوسط | الطبراني ٤: ٣٨٩ | ٤٠٠٢. وأمالي الصدوق: ٢٧٣ | ٢. وروضة الواعظين: ٢٩٧. ومجمع الزوائد ٩: ١٧٢.

٣) تحف العقول: ١١٦. والخصال: ٦٢٧ | ١٠. وغرر الحكم: ٧٣٤٢.

٤) أمالي الصدوق: ٢٢١ | ١٧. وبشارة المصطفى: ١٢٠.

٥) أمالي الطوسي: ٣٤٥. وكشف الغمة ١: ٣٢١. وتقدم في أول الفصل قريب منه ومن مصادر أُخرى.

١٣٦