×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 01) / الصفحات: ٥٢١ - ٥٤٠

٥٢١
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(٤٨) يحيى طالب
(زيدي / اليمن)




ولد عام ١٩٧٤م بمحافظة " الجوف " في اليمن(١)، ونشأ في أوساط عائلة زيدية المذهب، ودرس قرابة سبع سنوات في المدارس الزيدية.

تشرّف باعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) عام ١٩٩٧م في مدينة " صنعاء " اليمنية بعد بحث ودراسة عميقة.

الإمامة عند الزيدية:

يقول السيد يحيى: " كانت هوايتي مطالعة الكتب الدينية، وحيث أنّ الزيدية تعتبر من الفرق الشيعة فكنت أقرأ بعض الكتب الإمامية الاثنى عشرية، وكان محور قراءاتي تدور حول مسألة الإمامة والخلافة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّي كنت أرى هذه المسألة منشأ الاختلافات التى أدت إلى تفرق المسلمين بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وبما أنّ بحث الإمامة في الفكر الزيدي يكتنفه الغموض والإبهام، ونظريتهم (النصّ الجلي والنصّ الخفي) نظرية مرتبكه ومضطربه من ناحية تطبيق الشروط،

١- اليمن: أنظر الترجمة رقم (٩).

٥٢٢
مع وجود نقاط مبهمة فيها، اندفعت للبحث عن هذه المسألة عند سائر فرق المسلمين لعلّي أجد نظرية متكاملة في هذا المجال ".

الإمامة في الفكر الشيعي:

إنّ الإمامية يعتقدون أنّ الإمامة استمرار لوظائف النبوّة سوى تحمل الوحي، وأنّها منصب إلهي يتعين بالنصّ، ولايتولى زمامها إلاّ الذين اصطفاهم الله تبارك وتعالى.

وهي غير خاضعة لاختيار الأمّة التى قد يميل بها الهوى وتخضع للضغوط في تعيين الخليفة، وعندئذ تكون طاعة الإمام المنصّب ناشئة عن هوى أو خوف، فتدفع الأمّة جراء ذلك أبهظ الأثمان، وتتكبد أفدح الخسائر المادية والمعنوية ـ وهذا ما حدث بالفعل ـ.

كما يعتقدون أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قد عيّن الأوصياء من بعده، لعلمه أنّ الأمّة مازالت حبيسة للروح القبلية، وأنّ المجتمع فيه رواسب الجاهلية، فحفظاً لها من الضياع وصيانة لها من التنازع حدّد ولي الأمر من بعده في مواقف عديدة، التي كان منها يوم (غدير خم) بعد حجة الوداع، فنصّب بأمر من الله تعالى الإمام عليّ ابن أبي طالب(عليه السلام) خليفة له، وكان ذلك بمحضر عشرات الآلاف من المسلمين.

فإنّ من غير المعقول أن يترك الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أمته هملاً تتخبط في أخطر أمر يبتني عليه كيان الإسلام!.

أدلّة إمامة عليّ بن أبي طالب(عليه السلام):

يقول السيد يحيى: " طالعت بتمعن معتقدات الشيعة الاثنى عشرية ونظريتهم بخصوص الإمامة، فوجدتها متكاملة مستنبطة من القرآن الكريم

٥٢٣
والسنة النبوية المطهّرة ".

فاستدلّ الإمامية على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بآيات وأحاديث كثيرة، منها: آية المباهلة، والإنذار، والتبليغ و...، وحديث المنزلة، والطير، والغدير و....

وقد استدلّوا أيضاً بأحاديث الثقلين والسفينة والأمان على أنّها نصوص دالّة على إمامة أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، كما استدلّوا على تعيين الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام)بنصوص أخرى، كما في الحديث الذي يرويه ابن بابويه:

"... فقام جابر بن عبدالله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة، ثم سيد العابدين في زمانه ابن الحسين، ثم الباقر محمّد بن عليّ وستدركه ياجابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام ـ ثم الصادق جعفر بن محمّد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا عليّ بن موسى، ثم التقي محمّد بن عليّ، ثم النقي عليّ بن محمّد، ثم الزكي الحسن بن عليّ، ثم إبنه القائم بالحقّ مهدي أمتي، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي... "(١).

والجدير ذكره أنّ هذه النصوص لم تتنفرّد بها الشيعة الإمامية، بل روت العامة مثل هذه الروايات واتفقت مع الإمامية بشكل يوجب الحكم بصحتها!(٢).

١- أنظر: كمال الدين للصدوق: ٢٨٩، الصراط المستقيم لأبي محمد العاملي: ٢ / ١٢٣ ـ ١٣٥، الكافي للكليني: ١ / ٥٢٥ ـ ٥٣٥، أعلام الورى للطبرسي: ٢ / ١٥٧ ـ ١٩٨.

٢- أنظر: فرائد السمطين للجويني: ٢ / ١٣٢ (٤٣٠)، الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي: ٦٨ /، ينابيع المودة للقندوزي: ٣ / ٢٨١.

٥٢٤
ولو تأمّل الباحث يجد أنّ هذه الأحاديث هي التفسير الوحيد للحديث المتواتر الوارد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): " يكون لهذه الأمّة اثنا عشر خليفة "(١)، وأنّها لا تخرج بمضمونها عن العدد الذي حصره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

صلة الزيدية بالشهيد زيد بن عليّ:

يقول السيد يحيى: " من هنا إلتفت إلى الفرق بين معتقدات مذهبي الزيدي في الإمامة وبين ما تتبناه الإمامية، فقرّرت البدء بالبحث بصورة جادّة لأصل إلى العقيدة التي تحقق لي الراحة النفسية والاطمئنان، فبدأت من حياة الشهيد زيد بن عليّ لأتعرّف على بدء نشوء الزيدية ومستندهم فيما ذهبوا إليه.

وفي بادىء الأمر تبيّن لي أنّ انتماء الزيدية لزيد الشهيد ليس كإنتماء أبناء العامة لأئمتهم الأربعة، لأنّ زيد بن عليّ لم يكن صاحب منهج عقائدي أو فقهي خاص، بل كان مرتبطاً بمنهج الأئمة(عليهم السلام)! ".

فقد قال الإمام الصادق(عليه السلام) بحقه: " إنّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه إنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمد(عليهم السلام) لو ظهر لوفى بما دعاكم إليه "(٢).

وقال الإمام الرضا(عليه السلام) في جواب المأمون عن إدعاء زيد ما لم يكن له من حقه: " إنّ زيد بن عليّ لم يدّع ما ليس له بحق، وإنّه كان أتقى لله من ذلك، إنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد(عليهم السلام)، وإنّما جاء ما جاء فيمن يدعي أنّ الله نصّ عليه ثم يدعو إلى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم، وكان زيد بن عليّ

١- أنظر: مسند أحمد: ٥ / ١٠٦، صحيح مسلم: ٣ / ١٤٥٢، صحيح البخاري: ٦ / ٢٦٤٠، سنن الترمذي: ٤ / ١٠٦ (٢٢٢٣)، سنن أبي داود: ٤ / ٨٥ (٤٢٨٠).

٢- أنظر: الكافي للكليني، الروضة: ٢٦٤ (٢٨١).

٥٢٥
والله ممن خوطب بهذه الآية (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ)(١) "(٢).

فزيد الشهيد كان مرتبطاً بأهل البيت(عليهم السلام) ولم يحد عن نهجهم، وإنّ انتساب الزيدية له ليس إلاّ إشادة بشرفه وعلو مقامه، إذ أنّه بثورته ضدّ هشام بن عبد الملك مثّل رمزاً للثورة ضد الظلم والطغيان، فانتسب الزيدية لهذا الرمز.

تعاطف الزيدية مع المعتزلة:

إنّ ما عليه الزيدية اليوم من تعاطف مع المعتزلة لم يكن إلاّ في العصور المتأخرة، وإنّ ما نسب إلى زيد من آراء، إنّما هي آراء علماء الزيدية وليست هي آراء الشهيد زيد بن عليّ!، وذلك لأنّنا لا نجد أثراً من هذه الآراء المنسوبة إليه فيما هو موروث عنه.

والواقع أنّ بعض أئمة الزيدية كالقاسم الرسي (١٧٠ ـ ٢٤٢ هـ) رأس القاسمية، والناصر الأطروش (٢٣٠ ـ ٣٠٤ هـ) رأس الناصرية ومؤسس المذهب الزيدي في الديلم وبلاد الجبل، والإمام الهادي (٢٤٥ ـ ٢٩٨ هـ) رأس الهادوية في اليمن و...، اجتهدوا في بعض المسائل وتوصّلوا إليها بعد تأثرهم ببعض التيارات الفكرية الدخيلة، فكانت النتائج التي توصلوا إليها بخلاف ما كان يذهب إليه زيد بن عليّ نفسه!.

ومن هذه المسائل مسألة الإمامة، حيث إنتهز البعض موقف زيد وثورته على الظالمين، فجعل الثورة وإن لم تتوفر شرائطها من شروط الإمامة، وانّها لكلّ من نسب لذرية الحسن والحسينعليهما السلام إذا شهر السيف بوجه الحاكم الظالم! وكان دافعهم لذلك هو إضفاء الشرعية على إمامة أئمتهم.

١- الحج: ٧٨.

٢- أنظر: عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق: ١ / ٢٢٦ الباب ٢٥.

٥٢٦

جهة الاشتراك بين الزيدية والإمامية:

على الرغم من الافتراق بين الفكر الزيدي والجعفري يجد الباحث أنّ هناك جهات مشتركة بين الإمامية والزيدية التي يكون منبعها من أهل البيت(عليهم السلام) ـ بالتحديد إلى ما قبل ثورة زيد التي حصل بعدها هذا الافتراق ـ إذ لم تخل مصادر الزيدية من النصوص المثبتة لإمامة الإمام عليّ بن الحسين(عليه السلام) وعصمته، فضلاً عن أبيه وجدّه، المؤدية بالتالى إلى وجوب اتباعهم والاقتداء بهم.

أمّا باقي الأئمة الاثنا عشر فقد أقر أئمة الزيدية وعلمائهم، بفضلهم وعلمهم كالباقر والصادق والرضا(عليهم السلام)(١) وجواز تقليدهم!

كما قال صاحب (شرح الأزهار) ابن مفتاح: " والأئمة المشهورون من أهل البيت(عليهم السلام) بكمال الاجتهاد والعدالة سواء كانوا ممن قام ودعى كالهادي والقاسم، أم كزين العابدين والصادق وغيرهم أولى من تقليد غيرهم عندنا "(٢).

ويؤكد هذا السيد الفضيل بقوله: " إنّ الزيدية لا تعتقد بأنّ الإمام زيد بن عليّ أولى بالتقليد من غيره كالإمام جعفر الصادق مثلاً "(٣).

وقد اعتبرت الزيدية الإمام الرضا(عليه السلام) ـ الإمام الثامن حسب النصّ عند الإمامية الاثنى عشرية ـ واحداً من أئمتهم القائمين(٤)، بل أكثر من ذلك فإنّ جملة من الزيدية المتقدمين يرون النصّ على الاثني عشر بدون تعيين لهم،

١- أنظر: تراجم الزيدية في شرح الأزهار لابن مفتاح: ١٠ ـ ٣٤، لوامع الأنوار للمؤيدي: ١ / ٣٤٨.

٢- شرح الأزهار: ١ / ١٥.

٣- الزيدية نظرية وتطبيق: ١٣.

٤- أنظر: مطلع البدور لأحمد بن أبي الرجال ١٠٩٢ هـ (مخطوط): ٤ / ١٨٤ ـ ١٨٥، ينابيع النصيحة للحسين بن محمد ٦٦٣ هـ: ٢٧٢ ـ ٢٧٣، عدة الاكياس لأحمد بن محمد الشرقي ١٠٥٥ هـ: ٢ / ٣٧٤.

٥٢٧
وطبّقوه على عدد من الأئمة عينوهم فيما بعد(١)!.

ويقترب الهادي يحيى بن الحسين من الفكر الإمامي بقوله: " فكل من قال بإمامة أمير المؤمنين ووصيته، فهو يقول بالوصية على أن الله عزّوجلّ أوصى بخلقه على لسان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين، وإلى الأخيار من ذرية الحسن والحسين، أوّلهم عليّ بن الحسين وآخرهم المهدي، ثم الأئمة فيما بينهما "(٢).

نهاية المطاف:

يقول السيد يحيى طالب: " أزالت هذه النصوص وغيرها الحجب التي كان تمنع بصيرتي من الاهتداء إلى الحقّ في مسألة الخلافة والإمامة، وأدركت بأنّ الحقّ يتجسد فيما يذهب إليه الاثنى عشرية، وأنّ الأئمة(عليهم السلام) هم الذين نصّ عليهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كناية وصراحة، فالتزمت ـ من ذلك الحين ـ نهجهم وتمسكت بحبلهم، وواليت وليهم وتبرأت من عدوهم، وأعلنت استبصاري في مدينة صنعاء عام ١٩٩٧م ".

١- أنظر: الأساس في عقائد الأكياس للقاسم بن محمد.

٢- أنظر: المجموعة الفاخرة: ٢٢١، كتاب فيه معرفة الله عزّوجلّ من العدل والتوحيد.

٥٢٨
موسوعة من حياة المستبصرين (ج١) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٢٩ - ص ٥٤٦)
٥٢٩
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(٤٩) أبو حيدر الكبيسي
(حنفي / عراق)




ولد عام ١٩٥٨م بمدينة " ذي قار " في العراق(١)، من عائلة تعتنق المذهب الحنفي ونشأ في أوساط هذا المذهب.

تشرّف باعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) عام ١٩٨٦م، بعد دراسات مكثفة ومعمّقة ومحاورات عديدة أجراها مع العلماء.

في رحاب مأساة واقعة الطفّ:

يقول فضيلة الشيخ الكبيسي: " كنت منذ الصبى أجد قلبي ينبض بمحبّة أهل البيت(عليهم السلام)، وكنت أهوى الحضور في المجالس التي تقام أحياء الذكرى إستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) ـ لا سيما التي تقام في شهر محرم الحرام ـ كما كنت أقصد حرمه الطاهر في كربلاء لأداء مراسم الزيارة أيام الأربعين مع مواكب المعزين من الشيعة، مما أدّى إلى تعلقي لمعرفة أهل البيت(عليهم السلام)وقراءة تاريخهم وتتبع سيرتهم الشريفة.

وكنت بعد معرفتي لكل إمام من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)أقف منبهراً لعظمتهم

١- العراق: أنظر الترجمة رقم (١٠).

٥٣٠
وجلالة قدرهم، حتى إنّني ولشدّة إعجابي بشخصية الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)صرت أذكره في الإقامة عند الصلاة، رغم أنني كنت أؤدّي الصلاة وغيرها من الفرائض وفق المذهب الحنفي!.

كنت مسروراً بإلمامي ومعرفتي بأهل البيت(عليهم السلام)، ولكن مصرع الإمام الحسين(عليه السلام) وما جرى عليه من مآسي في كربلاء أوجد حرقة في قلبي، فكنت أطفئها بدموعي من خلال مشاركتي في مآتم العزاء التي تقام حزناً عليه، ولم أكن أبالي بالانتقادات التي كان يوجهها لي أبناء طائفتي، لأنّني كنت أرى أنّ كل فرد يمتلك المشاعر الإنسانية و يتمتع بسلامة الوجدان يتأثر وينفعل بارتكاب أي ظلم أو جور بحق إنسان عادي، فكيف به إذا سمع بوقوع ظلامة فادحه على قريب له أو عزيز كان يكنّ له المحبّة من خلال قرابة أو صداقة أو عقيدة؟!.

وكان واضح لديّ أنّ البكاء لا ينافي الصبر، بل هو يمثل حالة طبيعية للنفس إزاء الأحداث المؤلمة، وأنّ بكاء الإنسان بسبب المآسي التي تحل به أو بأحد أحبائه أو أعزائه لايتنافى مع الفطرة السليمة ".

مشروعية البكاء على الميت:

قد أشاع البعض متوهماً أنّ البكاء على الميت بدعة دخلت حياة المسلمين فيما بعد، ثم عمد إلى زرع الشك في الأذهان، لكن هذا التوهم يرتفع بمجرد أن يراجع الباحث سيرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين.

فقد ورد أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وآله(عليهم السلام) وأصحابه والتابعين بكوا لفقدهم الأعزّة والأحبّة، والمصائب حلّت بهم أو بغيرهم من المقرّبين!.

وفي الحقيقة أنّ الذين قالوا بحرمة البكاء وجعلها ذريعة للتوهين والطعن، غفلوا أو تغافلوا عن الفطرة التي أودعها الله في الإنسان، فالإنسان إن تحققت

٥٣١
آماله شعر بالفرح والسرور، وإن أخفق في ذلك أو أصيب بنائبه فإنّه يحزن ويغتم وقد ينهار أمام ذلك، ولهذا نجد أنّ سيد الكائنات نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)بكى على إبنه إبراهيم، وعلى خديجة، وعلى عمه أبي طالب، وعلى أُمّه آمنة بنت وهب، وعلى عمه حمزة بن عبد المطلب، وعلى جعفر الطيار وعلى الإمام الحسين(عليهم السلام)، وغيرهم.

فقد ورد عن أنس أنّه قال: " دخلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)... وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف(رضي الله عنه): وأنت يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟! فقال: "يابن عوف، إنّها رحمة " ثم أتبعها بأخرى، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ العين تدمع والقلب يحزن ولانقول إلاّ ما يرضي ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " "(١).

وورد عن أبي هريرة أنّه قال: " زار النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله "(٢).

وورد أيضاً: " أنّه لما سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بعد غزوة أحد ـ البكاء من دور الأنصار على قتلاهم، ذرفت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى، وقال: " لكن حمزة لابواكي له!" فسمع ذلك سعد بن معاذ، فرجع إلى نساء بني عبد الأشهل فساقهن إلى باب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فدعا لهنّ

١- أنظر: صحيح البخاري: ١ / ٤٣٩ (١٢٤١)، صحيح مسلم: ٤ / ١٨٠٧ (٢٣١٥)، سنن أبي داود: ٣ / ١٣٦ (٣١٢٦)، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٩٧ (١٥٨٩)، كتاب الجنائز.

٢- أنظر: صحيح مسلم: ٢ / ٦٧١ (٩٧٦)، كتاب الجنائز، مسند أحمد: ٢ / ٤٤١ (٩٦٨٦)، سنن أبي داود: ٣ / ١٧١ (٣٢٣٤)، كتاب الجنائز، سنن النسائي: ٤ / ٩٠ كتاب الجنائز، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٩٢ (١٥٧٢)، كتاب الجنائز، المصنف لابن أبي شيبة: ٣ / ٢٩ (١١٨٠٧)، مستدرك الحاكم: ١ / ٥٣١ (.١٣٩).

٥٣٢
وردّهن، فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلاّ بدأت بالبكاء على حمزة، ثم بكت على ميتها "(١).

وورد أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال في حق جعفر(عليه السلام): "على مثل جعفر فلتبك البواكي "(٢).

وورد عن عائشة: " أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) دخل على عثمان بن مظعون ـ وهو ميّت ـ فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبّله وبكى، حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه "(٣).

وورد أيضاً أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بكى على غيره من الصحابة(٤).

وفي الحقيقة أنّ شبهة حرمة البكاء على الميت قد نشأت ممّا ورد عن عمر وإبنه عبد الله!

فقد ورد صحيح في مسلم عن عبد الله: " أنّ حفصة بكت على عمر، فقال: مهلا يا بنية! ألم تعلمي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه "(٥).

وعن عمر، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " الميت يعذّب في قبره بما نيح عليه "(٦).

والجدير بالذكر أنّ عائشة استدركت على عمر وإبنه لمّا بلغها من مقالتهما،

١- أنظر: الطبقات لابن سعد: ٣/٧، المغازي للواقدي: ١/٣١٥ ـ ٣١٧، مسند أحمد: ٢ / ٤٠ (٤٩٨٤)، تاريخ الطبري: ٢ / ٥٣٢، الإستيعاب لابن عبد البر: ١ / ٣٧٤، وغيرها.

٢- أنظر: انساب الأشراف للبلاذري: ٤٣، الاستيعاب لابن عبد البر: ١ / ٢٤٣، الطبقات لابن سعد: ٨ / ٢٢٠، المصنف لعبد الرزاق: ٣ / ٣٦١ (٦٦٩٥).

٣- أنظر: سنن البيهقي: ٣ / ٥٧٠ (٦٧١٢).

٤- أنظر: مستدرك الحاكم: ١ / ٥١٤ (١٣٣٤)، تذكرة الخواص لابن الجوزي: ١٧٢ عن ابن سعد، المعجم الكبير للطبراني: ٣ / ١٤٢ (٢٩٣٢)، صحيح مسلم: ٢ / ٦٣٦ (٩٢٤).

٥- صحيح مسلم: ٢ / ٣٦٩ كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهل، وأنظر سنن النسائى: ٤ / ١٦ كتاب الجنائز، سنن الترمذي: ٢ / ٣١٥ (١٠٠٢).

٦- صحيح مسلم: ٢ / ٩٢٧ (٩٢٧) كتاب الجنائز، وأنظر سنن ابن ماجة: ١ / ٤٩٨ (١٥٩٥).

٥٣٣
فقالت: " إنّكم تحدثوني عن غير كاذبين ولامكذبين، ولكن السمع يخطيء "(١)، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: " ذكر عند عائشة قول ابن عمر: الميت يعذّب ببكاء أهله عليه، فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئاً فلم يحفظه، إنّما مرّت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جنازة يهودي وهم يبكون عليه، فقال: أنتم تبكون وأنّه ليعذّب "(٢).

وقد قال النووي في شرح صحيح مسلم عن روايات النهي عن البكاء المروية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وإبنه عبدالله. وأنكرت عائشة، ونسبتها إلى النسيان والاشتباه عليهما، وأنكرت أن يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال ذلك! "(٣).

كما أثبت في سيرة الرسول أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بكى في بعض الحالات على من رآه مشرفاً على الموت، وعلى من أستشهد، وعلى قبر الميت، بل أنّه بكى على ماسوف يجري من مصائب على الأحياء!.

بكاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على سبطه الحسين(عليه السلام):

أكّد أصحاب السنن وأرباب السير في كتبهم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بكى عدّة مرّات على سبطه وريحانته الإمام الحسين(عليه السلام): كالطبراني، والهيثمي والخوارزمي، وأحمد، والنيسابوري، وأبي نعيم، والمحب الطبري، وابن عساكر، وابن حجر، وعبد الرزاق، وأبي يعلى، وابن كثير، وابن الصباغ المالكي، والمتقي

١- أنظر: صحيح مسلم: ٢ / ٦٤١ (٩٢٩) كتاب الجنائز، صحيح البخاري: ١ / ٤٣٢ (١٢٢٦) كتاب الجنائز، سنن النسائى: ٤ / ١٩ كتاب الجنائز.

٢- أنظر: صحيح مسلم: ٢ / ٦٤٢ (٩٣٠) كتاب الجنائز، صحيح الترمذي: ٢ / ٣١٧ (١٠٠٤) كتاب الجنائز، موطأ مالك: ١ / ١٥٣، كتاب الجنائز.

٣- شرح صحيح مسلم للنووي: ٦ / ٤٦٨ (٢١٤٠)، كتاب الجنائز.

٥٣٤
الهندي، والقندوزي الحنفي وآخرين، وحث على البكاء عليه، وكيف لا! وقد حثّ أصحابه على البكاء لجعفر الطيار.

فقد روى الطبراني بسنده عن عروة عن عائشة، قالت: " دخل الحسين بن عليّ(عليه السلام) على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوحى إليه، فنزا على رسول الله وهو منكب، ولعب على ظهره، فقال جبرئيل لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أتحبّه يا محمّد؟ قال: " يا جبرئيل ومالي لا أحبّ إبني؟! " قال: فإنّ أمتك ستقتله من بعدك! فمد جبرئيل(عليه السلام)يده فأتاه بتربة بيضاء، فقال: في هذه الأرض يقتل إبنك هذا يا محمّد واسمها الطفّ.

فلمّا ذهب جبرئيل(عليه السلام) من عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والتربة في يده يبكي... "(١).

وروى أيضاً بسنده عن أم سلمة(رضي الله عنه) أنّها قالت: " كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)جالساً ذات يوم في بيتي، فقال: " لايدخل عليَّ أحد "، فانتظرت فدخل الحسين(عليه السلام)، فسمعت نشيج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: " إنّ جبرئيل(عليه السلام) كان معنا في البيت فقال: تحبه؟ قلت: أمّا من الدنيا فنعم، قال: إنّ أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء "... "(٢).

وروى المحب الطبري بسنده عن أسماء بنت عميس أنّها قالت: " عقّ رسول الله عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين... فلمّا كان بعد حول ولد الحسين فجاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ففعل مثل الأوّل، قالت: وجعله في حجره فبكى(صلى الله عليه وآله وسلم)،

١- المعجم الكبير للطبراني: ٣ / ١٠٧ (٢٨١٤)، وأنظر: مجمع الزوائد للهيثمي: ٩ / ١٨٧، مقتل الحسين للخوارزمي: ١ / ٢٣٣، الصواعق المحرقة لابن حجر: ٢ / ٥٦٧، وغيرها.

٢- المعجم الكبير للطبراني: ٣ / ١٠٨ (٢٨١٩)، وأنظر: مجمع الزوائد للهيثمي: ٩ / ١٨٩.

٥٣٥
قلت: فداك أبي وأمي ممّ بكاؤك؟! فقال: " إبني هذا يا أسماء، إنّه تقتله الفئة الباغية من أمتي، لا أنالهم الله شفاعتي "... "(١).

وإنّ ما جرى على الإمام الحسين(عليه السلام) من فجائع ومآسي يوم عاشوراء لم يبك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، بل أبكى الملائكة والجن والجماد! وآل الأمر إلى بكاء أعدائه عليه(عليه السلام)!

فقد ورد عن ابن عباس: " رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يرى النائم بنصف النهار، أغبر أشعث وبيده قارورة فيها دم! فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟! قال: " هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم التقطه "، فأحصي ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذ "(٢).

وقال ابن سيرين: " لم تبك السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا، إلاّ على الحسين بن عليّ "(٣).

وقال خليفة: " لمّا قتل الحسين أسودّت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتى رأيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الأحمر "(٤).

وقال معمر: " أوّل ما عرف الزهري أنّه تكلّم في مجلس الوليد بن عبد الملك فقال الوليد: أيّكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن عليّ؟ فقال الزهري: بلغني أنّه لم يقلب حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط "(٥).

١- ذخائر العقبى للطبري: ١١٩، وأنظر: ينابيع المودة للقندوزي: ٢ / ٢٠٠، مسند زيد بن علي: ٤٦٨، البحار للمجلسي: ٤٣ / ٢٣٩.

٢- أنظر: تاريخ ابن عساكر: ١٤ / ٢٣٧.

٣- المصدر نفسه: ١٤ / ٢٢٥.

٤- المصدر نفسه: ١٤ / ٢٢٦.

٥- المصدر نفسه: ١٤ / ٢٢٩.

٥٣٦
وقالت أم سلمة: " سمعت الجنّ تنوح على الحسين يوم قتل، وهن يقلن:


أيها القاتلون ظلماً حسيناًأبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكممن نبيّ ومرسل وقتيل
قد لُعنتم على لسان ابن داودوموسى وصاحب الإنجيل "(١)

أمّا بكاء أعدائه عليه، فقد ورد أنّه عندما دنا عمر بن سعد من الحسين(عليه السلام)، قالت له زينب العقيلة(عليها السلام): " يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر؟ فبكى وصرف وجهه عنها! "(٢).

وذكر الذهبي أيضاً بكاء أعداء الحسين(عليه السلام) عليه، فقال: "... أخذ رجل حُلىّ فاطمة بنت الحسين، وبكى، فقالت: لم تبكي؟! فقال: أأسلب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أبكي؟ قالت: فدعه، قال: أخاف أن يأخذه غيري! "(٣).

فيا ترى إذا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي ويسمع نشيجه ـ وهو صاحب الشريعة ـ فلماذا لا نقتدي به ونتأسى بفعله الشريف؟!.

وإذا كان البكاء مصحوباً بصوت عال محرّم، فلماذا إنتحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على عمه حمزة حتى بلغ به بكائه حد الشهيق(٤)؟!.

أضف إلى كل ذلك ماورد من أنّ المسلمين ضجوا بالبكاء كضجيج الحجيج على فقد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ أجواء المدينة ارتجت من الصياح على الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) يوم وفاته(٥).

١- المصدر نفسه: ١٤ / ٢٤٠.

٢- أنظر: البداية والنهاية لابن كثير: ٨ / ١٣١.

٣- سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣ / ٣٠٣.

٤- أنظر: المعجم الكبير للطبراني: ٣ / ١٤٢ (٢٩٣٢)، ذخائر العقبى للطبري: ١٨٠.

٥- أنظر: تاريخ ابن عساكر: ١٣ / ٢٩١.

٥٣٧
وذكر أنّ عائشة بكت على أبيها بعد رحيله وناحت عليه(١).

والحاصل أنّ البكاء والنياحة إذا لم يكونا مشملين على ما لا يرضي الله تعالى فلا إشكال في جوازهما.

فلسفة البكاء على الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته:

إنّ البكاء على مصيبة الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته ليس أمراً يتلبس به، بل هو أمر يعيشه كل موال للعترة في أعماق قلبه وأعماق كيانه، كما أنّ البكاء عليه هو مواصلة لخط رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومنهجه إزاء أهل بيته(عليهم السلام)، وقد قال تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(٢).

كما أنّه يمثل المودّة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وإستجابة لقول الباري: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)(٣).

منطلق الاستبصار:

يقول فضيلة الشيخ الكبيسي: " أدركت أنّ فاجعة الحسين(عليه السلام) لها بُعد مأساوي لايصمد أمامه أيّ إنسان سليم الوجدان مرهف الإحساس، ولذلك تفاعلت بكامل كياني مع أحداث كربلاء، وإندمجت بها قلباً وعقلا.

ولقد شدني الإمام الحسين(عليه السلام) نحو مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وأدركت أنّه صاحب الحقّ، وأنّ بكاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عليه هو اعلان عن سلب الشرعية عمن ناوءه وقاتله، حيث اعتبره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سنخاً له حينما قال: " حسين مني وأنا

١- أنظر: تاريخ الطبري: ٣ / ٤٢٣، الطبقات لابن سعد: ٣ / ١٩٦.

٢- الأحزاب: ٢١.

٣- الشورى: ٢٣.

٥٣٨
من حسين ".

فمن هنا تبيّنت لي الأهداف التي جاهد من أجلها الإمام الحسين(عليه السلام)، فتأثرت بنهضته وأعلنت استبصاري عام ١٩٨٦م".

٥٣٩
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(٥٠) أبو القاسم محمّد أنور كبير
(وهـابي / بنغلادش)




ولد عام ١٩٧٠م في بنغلادش(١)، نال في مجال الدراسة الأكاديمية شهادة الليسانس في العلوم الزراعية، وشهادة الليسانس في العلوم السياسية والثقافة الإسلامية.

تشرّف باعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) عام ١٩٩١م بمدينة " دكا " البنغلادشية، متحولا من الوهابية.

التأمّل في التاريخ الإسلامي:

يقول الأخ أبو القاسم: " نشأت في أوساط عائلة متدينة ومحافظة، تعتقد أنّ الالتزام بالتعاليم الدينية والإرشادات الإسلامية أمر أساسي لايمكن غض الطرف عنه، فكانت المعارف الدينية الأولية في الأصول والفروع عندي مستوعبة

١- بنغلادش: تقع فى وسط جنوب آسيا، مطلة على خليج البنغال فى المحيط الهندى، يبلغ عدد سكانها أكثر من (١٥٠) مليون نسمة، يشكل المسلمون نسبة ٨٧% من السكان أمّا الباقي فمن الهندوس والبوذيين والمسيحيين، والشيعة فى هذا البلد لهم تواجد يعتد به.

٥٤٠