×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 01) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

جرائم يزيد بن معاوية:

عند تولي يزيد الخلافة لم يجد الإمام الحسين(عليه السلام) بدّاً من رفض بيعته وتوعيت الناس وتنبيههم بالخطر الذي كان يهدّد جذور الإسلام، فقال (عليه السلام) لمّا بلغه ذلك: " وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأُمة براع مثل يزيد "(١).

فقابله يزيد بعنف حتى حدثت مجزرة كربلاء الرهيبة، فذبح الحسين(عليه السلام)وقتل آل رسول الله(عليهم السلام)ومن شايعهم، ومثّل بهم أبشع تمثيل، وسبيت نساءهم وذراريهم، ونهب رحلهم، ثم لم يكتف يزيد بهذه الجريمة، بل أمر بالهجوم على مدينة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لمعارضتهم لحكمه، فاستباحها وقتل أهلها وهتك الأعراض فيها، فافتض عساكره في هذه الواقعة ألف بكر! وقتل الآلاف من المسلمين فيهم جمع من الصحابة!، وجريمته المنكرة هدمه للكعبة المشرفة وحرقها وترويع أهل الحرم المكي!!، وكل هذا ذكره المؤرخون وأصحاب السير وغيرهم.

وقد ذكر المؤرخ الأُموي ابن عبد ربه الأَندلسي أخبار عجيبة، ومثالب كثيرة، من شربه الخمر، وقتل ابن الرسول، ولعن الوصي، وهدم البيت وإحراقه، وسفك الدماء، والفسق والفجور، وغير ذلك مما قد ورد فيه الوعيد باليأس من غفرانه، كوروده فيمن جحد توحيده وخالف رسله(٢).

كما أنّ يزيد بن معاوية اعتمد في ارتكابه لهذه الجرائم على أعوان لايؤمنون بشيء من القيم الإنسانية، بل كانوا مزيجاً من المسوخ البشرية وذوي العاهات النفسية الغريبة التركيب، فكانوا يمتلكون نفوساً مليئة بالحقد والتدمير

١- أنظر: الملهوف لابن طاووس: ٩٩.

٢- أنظر: العقد الفريد: ٥ / ١٢٤ ـ ١٤٠.

٤١
للأمة الإسلامية ورموزها المقدسة.

فكان من هؤلاء: مستشاره ونديمه المرافق له كظله (سرجون النصراني) الذي لعب دوراً هدّاماً في الكيان الإسلامي، فقرّبه يزيد ومنحه المكانة العالية وبسط يده في الدولة، لأنّ يزيد عاش فترة طفولته وشبابه المبكر مع أُمه ميسون وأخواله بني كلب النصارى; وكان من شعراء يزيد (الأخطل) وهو نصراني لئيم أيضاً، تمادى في هجوه للأنصار! ولم يكتف يزيد بذلك، بل عهد بتربية أحد أبنائه إلى مرّب نصراني!.

واعتمد أيضاً على الأدعياء وأبناء الأدعياء، كـ (عبيد الله بن زياد) المعروف ببغضه لآل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم، والمشهور بفتكه وقسوته، كما اعتمد على (عمر بن سعد بن أبي وقاص) المعروف بطمعه وحبّه للمناصب، وهو الذي وجّه لحرب الحسين(عليه السلام)، وكان أوّل من شنّ الحرب في أرض كربلاء ضدّ الإمام الحسين(عليه السلام) ليرضي بذلك ابن زياد فيوليه بلاد الري وجرجان، فرمى بسهم نحو معسكر أبي عبد الله(عليه السلام) وقال: " اشهدوا لي عند الأمير أني أوّل من رمى، ثم رمى الناس "(١)!

واعتمد يزيد على الخارجي (شمر بن ذي الجوشن) الذي عرف عنه النَصب والعداوة لآل عليّ(عليه السلام)، تلك العداوة التي جسدها بكل خسة عند توليه لذبح سيد الشهداء(عليه السلام)!

وغير هؤلاء كثير، فكانت تصرفاتهم مطابقة لتصرفات يزيد بحيث غلب على أصحابه وعماله ما كان يفعله من الفسوق، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهي، وأظهر الناس شرب الشراب!.

١- أنظر: الخطط للمقريزي: ٢ / ٢٨٧.

٤٢
وإنّ التاريخ بالرغم من كتابة أكثر فصوله بأقلام كانت تداري حكام الجور الذين كانوا يبغضون علياً وبنيه(عليهم السلام) قد ذكر أفعال يزيد وشخصيته، ولكن مع ذلك نجد هناك بعض ممن في قلبه مرض حاول الدفاع عن يزيد ولم يجوّز لعنه!!.

فقد قال ابن كثير بعد ما نقل عن أبي الفرج الحنبلي تجويز لعنه: " ومنع من ذلك آخرون، وصنفوا في ذلك أيضاً لئلاً يجعل لعنه وسيلة إلى أبيه أو أحد من الصحابة، وحملوا ماصدر منه من سوء التصرفات على أنّه تأوّل ذلك وأخطأ، وقالوا: إنّه مع ذلك كان إماماً فاسقاً، والإمام إذا فسق لا يعزل بمجرد فسقه على أصح قولي العلماء، بل ولا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة، ووقوع الهرج وسفك الدم الحرام... وأمّا ما ذكره بعض الناس من أنّ يزيد لمّا بلغه خبر أهل المدينة وما جرى عليهم عند الحرّة من مسلم بن عقبة وجيشه، فرح بذلك فرحاً شديداً، فإنّه يرى أنّه الإمام وقد خرجوا عن طاعته، وأمرّوا عليه غيره، فله قتالهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ولزوم الجماعة "(١).

" وإن عشت أراك الدهر عجباً " فالخروج على السلطان الجائر المستحل لحرام الله المؤدي إلى وقوع الهرج وسفك الدم الحرام غير جائز!! وبقاء الحاكم الذي عمّ بظله الهرج والمرج، وسفك بأمره دم آل رسول الله(عليهم السلام)وهدم بأمره بيت الله و... كل هذا جائز (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)!(٢).

وقال الذّهبي عن لعنه: " ويزيد ممن لا نسبّه ولا نحبّه، وله نظراء من خلفاء الدولتين، وكذلك ملوك النواحي، بل فيهم من هو شرّ منه، وإنّما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بتسع وأربعين سنة، والعهد قريب، والصحابة

١- البداية والنهاية: ٨ / ١٥٧.

٢- الصافات: ١٥٤.

٤٣
موجودون، كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجدّه "(١).

فالذّهبي لا يسبّه لوجود نظراء سوء مثله، ولا يحبّه لأنّ ابن عمر أولى بالأمر منه!، ولهذا عظم الخطب عنده، لا لقتله سيد شباب الجنّة وريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا لقتله المسلمين وهتكه للأعراض في المدينة المنورة، ولا لهدمه الكعبة المشرفة!!.

وزعم أبو بكر ابن العربي المالكي (عليه لعنة الله) أنّ الحسين قتل بسيف جدّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يجوز لعن يزيد لذلك(٢)!!.

واستحسن ابن حجر الهيثمي ما ذهب إليه الغزالي والمتولي بعد أن نقل قولهما في كتابه الصواعق: " لا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره، فإنّه من جملة المؤمنين، وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه "(٣)!.

وياترى من أين جاء له الإيمان؟! وهو الذي وضع رأس الحسين(عليه السلام)ورؤوس آل عبد المطلب بين يديه وتمثّل بأبيات المشرك ابن الزبعري ـ التي افتخر فيها بانتصار قريش على المسلمين يوم أحد ـ فجعل يزيد ينشد:


ليت أشياخي ببدر شهدواجزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحاًثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهموعدلنا ميل بدر فاعتدل

كما أنّه نكث رأس الحسين(عليه السلام) بخيزرانته وأنشد يقول بمرأى ومسمع من المسلمين:

١- أنظر: سير أعلام النبلاء: ٤ / ٣٦.

٢- أنظر: روح المعاني للآلوسي: ١٣ / ٢٢٨، ويظهر هذه المعنى من كتاب ابن العربي العواصم والقواصم.

٣- الصواعق المحرقة: ٢ / ٦٣٩.

٤٤

لست من خندف إن لم أنتقممن بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلاخبر جاء ولا وحي نزل(١)

وأقواله هذه توحي أنّه كان من الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعدواناً (فَإِنَّها لا تَعْمَى اْلأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)(٢).

العلماء المصرحين بكفر يزيد وجواز لعنه:

ومما يستنتج من أفعال يزيد بن معاوية، أنّه كان لا يؤمن بالله عزّوجلّ في قرارة نفسه، وكان جانحاً ميّالاً للعبث في تصرفاته، وحاقداً على النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وآله، ولهذا جزم بعض علماء العامة بكفره وجواز لعنه، كابن الجوزي، والقاضي أبي يعلى، والتفتازاني، وجلال الدين السيوطي، وأحمد بن حنبل(٣)، وغيرهم.

وقد ألّف ابن الجوزي كتاباً أسماه " الرد على المتعصب العنيد، المانع من ذم يزيد "، وقال فيه: " سألني سائل في بعض مجالس الوعظ عن يزيد بن معاوية وما فعل في حقّ الحسين(عليه السلام)، فقلت: يكفيه ما فيه!... قال: تجوّز لعنه؟ فقلت: قد أجازها العلماء الورعون، منهم الإمام أحمد بن حنبل [ فإنّه ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعنة ]"(٤).

وروى عن القاضي أبي يعلى بن الفراء، أنّه روى في كتابه المعتمد في الأصول بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل، قال: " قلت لأبي: إنّ قوماً

١- أنظر: الفتوح لابن أعثم: ٥ / ١٥٠، مقاتل الطالبيين لأبي الفرج: ٨٠، تذكرة الخواص لابن الجوزي: ٢٣٥، البداية والنهاية لابن كثير: ٨ / ١٣٤.

٢- الحج: ٤٦.

٣- أنظر: روح المعاني للآلوسي: ١٣ / ٢٢٨، الرد على المتعصب لابن الجوزي: ٦ ـ ١٧.

٤- الرد على المتعصب العنيد: ٦.

٤٥
ينسبوننا إلى توالي يزيد؟! فقال: يا بني، وهل يتوالى يزيد أحد يؤمن بالله؟ [فقلت: فلم لا تلعنه؟! فقال: ومتى رأيتني لعنت شيئاً يا بني ]، لم لا تلعن من لعنه الله في كتابه؟ فقلت: وأين لعن الله يزيد في كتابه؟ فقال: في قوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اْلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ)(١) فهل يكون فساداً أعظم من القتل؟ "(٢).

وقد صنف القاضي أبو يعلى كتاباً ذكر فيه بيان من يستحق اللعن، ومنهم يزيد، وقال: " الممتنع من ذلك إمّا أن يكون غير عالم بجواز ذلك، أو منافقاً..."(٣).

وقال سعد الدين التفتازاني: " وبعضهم أطلق اللعن عليه، لما أنّه كفر حين أمر بقتل الحسين (رضي الله عنه)، واتفقوا على جواز اللعن على من قتله، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به.

والحق: إنّ رضى يزيد ـ لعنه الله ـ بقتل الحسين(عليه السلام)واستبشاره بذلك، وإهانته أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مما تواتر معناه، وإن كانت تفاصيله آحاداً، فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في إيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه "(٤).

وقال الآلوسي في تفسيره بعد أن ذكر كلام ابن الجوزي في يزيد: " وأنا أقول: الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدّقاً برسالة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)... ولو سلم أن الخبيث كان مسلماً فهو مسلمٌ جمع من الكبائر مالا يحيط به نطاق البيان، وأنا أذهب إلى لعن مثله على التعيين، ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين،

١- محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): ٢٢، ٢٣.

٢- الردّ على المتعصّب العنيد: ١٦ ـ ١٧.

٣- المصدر نفسه: ١٨.

٤- أنظر شرح ا لعقائد النسفية: ١٠٣.

٤٦
والظاهر أنّه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه "(١).

وواقعة الحرّة تشهد على فعل يزيد بالمدينة وأهلها، وخصوصاً بعد ما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): " من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين... "(٢).

فيزيد بن معاوية ملعون آيس من رحمة الله، وقد دعى عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهو لم يولد بعد، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): " يزيد لا بارك الله بيزيد، نُعي إلي الحسين، وأُوتيت بتربته، وأُخبرت بقاتله... واهاً لفراخ آل محمّد من خليفة مستخلف مترف، يقتل خلفي وخلف الخلف "(٣).

كما لعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) بالوصف أيضاً، فقال: " سبعة [ستة] لعنتهم وكل نبيّ مجاب الدعوة... والمستحل من عترتي ما حرّم الله "(٤).

وأخرج ابن أبي شيبة، وأبي يعلى، والروياني، والحافظ السلمي والنيسابوري، والبيهقي، وابن عساكر، والضياء، عن أبي ذر رضي الله عنه: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " أوّل من يبدّل سنتي رجل من بني أمية ـ وزاد الروياني ـ يقال له يزيد "(٥).

١- أنظر روح المعاني: ١٣ / ٢٢٨.

٢- أنظر: مسند أحمد: ٤ / ٥٥، مسند الحارث (زوائد الهيثمي): ١ / ٤٦٧ (٣٩٥)، تاريخ الذهبي أحداث (٦٣): ٥ / ٢٦.

٣- أنظر: كنز العمال: ١٢ / ١٢٨ (٣٤٣٢٤)، الجامع الكبير للطبراني: ٣ / ١٢٠، مجمع الزوائد للهيثمي: ٩ / ١٩٠.

٤- أنظر: صحيح ابن حبّان: ١٣ / ٦٠ (٥٧٤٩)، الصواعق المحرقة لابن حجر: ٢ / ٥٠٦، كنز العمال: ١٦ / ٨٥ (٤٤٠٢٤)، المستدرك للحاكم: ٢ / ٥٧١ (٣٩٤٠)، المعجم الكبير للطبراني: ١٧ / ٤٣.

٥- أنظر: مصنف ابن أبي شيبة: ٧ / ٢٦٠ (٣٥٨٧٧)، فيض القدير للمناوي: ٣ / ٩٤، مسند أبي يعلى: ٢ / ١٧٦ (٧٨١)، البداية والنهاية لابن كثير: ٨ / ١٦٣، جمع الجوامع للسيوطي: ٣ / ٢٧١ (٨٧٨٠).

٤٧
وقد تبرء بعض بني أُمية من سوء فعاله، وأدانوا سيرته، حتى أنّ إبنه معاوية قال عنه عندما هلك يزيد: " إنّ من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه، وبئيس منقلبه، وقد قتل عترة الرسول، وأباح الخمر، وخرّب الكعبة... "(١).

ومن كلام إبنه هذا يحكم بكفره لا محال، لأنّه غيّر حكم الله وبدّل شريعة الإسلام بإباحته للخمر ـ وتحليل الخمر يعني الحكم بأنّها حلال ومباح ـ وفاعل ذلك كافرٌ شرعاً لا خلاف فيه، وإذا قيل: أنّه ولد من مسلم، يكون مرتدّاً مليّاً يجب قتله!

كما أكد عمر بن عبد العزيز إدانته لأفعال يزيد، عندما ذكره رجل في بلاطه فقال: أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقال: " تقول أمير المؤمنين؟! فأمر به فضرب عشرين سوطاً "(٢).

وقد ارتكب يزيد من الجرائم حتى خشي الناس غضب الله عليهم!، فعن عبد الله بن حنظلة ـ غسيل الملائكة ـ قال: " والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نُرمى بالحجارة من السماء، إنّه رجل ينكح أُمهات الأولاد والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة "(٣).

نقطة التحول والاستبصار:

يقول إبراهيم وترى: " جعلني كلام قريبي آدم مذهولاً مندهشاً بعدما

١- أنظر: الصواعق المحرقة لابن حجر: ٢ / ٦٤١.

٢- أنظر: شذرات الذهب للعكبري: ١ / ٦٩، أخبار الدول للقرماني: ٢ / ١٤، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤ / ٤٠، تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٠٩.

٣- أنظر: الصواعق المحرقة لابن حجر: ٢ / ٦٣٤، تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٠٩.

٤٨
كشف لي الستار عن هذه الحقائق التاريخية! فتجلى لي بوضوح أنّ من يحمل هذه الصفات المذمومة والرذائل الموبقة لا يجوز له أن يقود أمة ترعرعت في أوساطها أقدس رسالات الله تعالى، ولا يستحق أن يلقّب خليفة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّه يفقد جميع مقومات الخلافة.

فمن ذلك الحين وجدت يزيد رجلاً على حدّ تعبير الذهبي: ناصبياً، فظاً، غليظاً، جلفاً، يتناول المسكر، ويفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرّة، فمقته الناس(١).

فاتفقت مع الأخ آدم على عقد لقاءات أُخرى لأتعرف على الشيعة أكثر فأكثر، وتكررت اللقاءات وتعدّدت البحوث حول مواضيع الإمامة والخلافة، وكان آدم يدعم أقواله بالأدلّة والبراهين، ويرشدني إلى الكتب، لا سيما كتب أبناء العامة لأحقق في الأمر بنفسي، وهكذا بقيت أستفسر واطالع و....

ومن جانب آخر كنت اناقش أستاذي ـ الذي أرشدنى لآدم ـ في هذه المسائل، فبدأ الأستاذ يمتعض مني، وخشي أن أتحوّل إلى مذهب الشيعة، فزودنى بعناوين بعض المؤسسات الثقافية لترفدني بالكتب والاصدارات التي قد توقف وتحدّ من تأملاتي في سلوك خلفاء الإسلام الذين كنت أجهل عنهم كل شئ تقريباً.

ولكنني بمرور الزمان تعرّفت على حقائق واجهت في الأذعان بها صعوبة بالغة، نتيجة الترسبات الفكرية السابقة، وكنت أقول في نفسي: كيف أترك مذهبي؟! كيف أهجر معتقداتي؟! كيف كيف...؟، ودارت الأيام حتى إلتقيت بأحد أصدقائي السابقين ـ وكان أحد طلاب مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في غانا ـ فتحاورت

١- أنظر: سير أعلام النبلاء: ٤ / ٣٦ ـ ٣٨.

٤٩
معه في هذا المجال، فأعطاني كتاب (ثم اهتديت) و(لأكون مع الصادقين) و(مؤتمر علماء بغداد)، فوجدت فيها حقائق أُخرى تؤيد ما ذكر لي آدم من قبل.

وشيئاً فشيئاً بدأت سحب الظلام تنقشع من أمامي ونور الهداية يجذبني، فقرّرت الالتحاق بسفينة النجاة والاهتداء بنجوم الأمان والانتماء إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فأعلنت استبصاري عام ١٩٩٣م في ساحل العاج ".

٥٠
٥١
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(٤) آتومانـي محمّد
(شافعـي/ جزر القمر)




نشأ في أُسرة تنتمي إلى المذهب الشافعي منذ ولادته عام ١٩٦١م في دولة جزر القمر(١)، ثم تدرج في الدراسة حتى حصل على شهادة الثانوية.

تشرّف باعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام)عام ١٩٩٥م في " مدغشقر ".

اللقاء الأوّل بالشيعة:

كان الأخ آتوماني كثير الاستماع إلى الخطب والمحاضرات التي يلقيها العلماء في المساجد والمحافل، فكان نتيجة ذلك إرتقاء مستواه العلمي وازدياد ثقافته الدينية وانفتاح ذهنيته في القضايا الفكرية، بحيث توفّرت لديه معلومات دينية غزيرة دفعته ليُكثر من صحبة الذين يدور حديثهم حول المسائل الإسلامية، وهذا ما ساعده على تنمية قدرته الفكرية، فتبلورت إتجاهاته وأصبحت هوايته البحث والتتبع والاستقصاء.

١- جزر القمر: تقع جنوب شرق أفريقيا داخل المحيط الهندي شرق سواحل موزنبيق وشمال مدغشقر، تضم أربع جزر صغيرة، يبلغ عدد سكانها قرابة المليون نسمة، غالبيتهم من المسلمين ما عدى ٢% من المسيحيين، وأغلب المسلمين من الشافعية المحبين للشيعة، وللشيعة تواجد ملحوظ بهذه الجزر.

٥٢
كما أنّ هذه الملكة جعلته يتعمق في المسائل الفكرية والاعتقادية التي يواجهها، فكان يتابعها ليصل إلى النتائج المطلوبة ويعيّن موقف أزائها.

يقول الأخ آتوماني: " في أحد الأيام سمعت بمذهب يطلق عليه الإمامية فدفعني حبّ الاستطلاع لأنّ أتعرف على أتباعه، فقصدت أحد مساجدهم في مدغشقر، وهو مسجد خاصّ بالهنود والباكستانيين الذين يدعون بالخوجة.

فما أن دخلت مسجدهم وإذا أفاجأ ببعض الأمور التي لم أكن آلفها من قبل في مساجدنا!! ككيفية أذانهم، إذ رأيتهم يأتون بعد الشهادة بالرسالة لنبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بشهادة أُخرى وهي الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)فأستغربت من ذلك! وعزمت على البحث عن حقيقة هذا الأمر، وعن الدافع والمحفّز الذي دعاهم للإتيان بهذه الشهادة ".

أهمية الحوار الهادىء في البحث:

ويضيف آتوماني: " كان لي إستاذ يعينني في الشؤون الدينية وكنت أتلقى منه معالم ديني والتجىء إليه حينما يعترضني سؤال أو شبهة، لأنّني كنت أجده متمعّناً وفاضلاً في المسائل الدينية، وكان يتيح لي المجال للبحث والحوار ولايقابلني بشدّة، لأنّه كان يرى أنّ السؤال والاستفسار حالة طبيعية لابد أن يمرّ بها الإنسان الباحث حتى يصل إلى الحقيقة، ومن هذا المنطلق لم يكن متعنتاً في مبادئه أو متعصباً كغيره ممن كانوا لا يسمحون للباحث أن يستشكل عليهم، فإنّ البعض يقابلون السائل بقوّة وعنف ويرمونه بالكفر والضلال وينسبون مقولاته إلى الفرق المنحرفة، بحيث يجعلونه يخشى أن يوجّه اليهم سؤالاً أو إشكالاً خوفاً على سمعته وماء وجهه، وخشية أن يتهموه بالإنحراف!.

ولكن إستاذي لم يكن من هذا القبيل، فقصدته لأسألة عن مسألة الأذان

٥٣
وسبب اختلافنا مع الشيعة، فبدأ الأستاذ يوضّح لي الحقائق المرتبطة بهذا الموضوع ".

أهمية الإعلام في ترسيخ المبادىء:

إنّ حقيقة الأذان هو الإعلام والتنبيه، ويأتي به المسلمون إيذاناً منهم بدخول أوقات الصلاة.

ولا يخفى على أحد ما للإعلام الايجابي من دور هام لترسيخ المبادىء في النفوس وتحفيز الحالة المعنوية عند الإنسان، واستنهاض الهمم نحو الصلاح، فهو يترك أثراً بليغاً في نفس الإنسان ويُبلور سلوكه وإتجاهاته، ويلفت إنتباهه إلى الأمر الذي يدعو إليه، فيرسخه في ذهنه بكيفية جذّابة، وهذا الترسيخ يدعو الإنسان ويحفزه لتجسيد ذلك، فمن هنا يتبلور إهتمام الإنسان بإتجاه ذلك الأمر.

ومن هنا نجد كافة الجهات وبالأخص الجهات السياسية تهتم بالإعلام والدعاية والتبليغ، فهم يوظفون هذه الأداة لمحاربة خصومهم وللسيطرة على أذهان الناس ليبعدوهم عما لا يبتغوه، ومن هنا فإنّهم يبذلون قصارى جهدهم عبر القنوات الإعلامية ليهيمنوا على أفكار الناس، لئلا يعتريها التغيير فيفقدوا ثبات حاكميتهم على المجتمع.

أسباب كثافة الإعلام المضاد ضدّ الشيعة:

إنّ الشيعة هم من جملة المذاهب التي لاقت أشدّ المعاناة على مرّ العصور من الحكومات الجائرة، لاعتقادهم أنّ عترة الرسول(عليهم السلام)هم الأحقّ بالحكم والخلافة من غيرهم، وهذا المعتقد يشكل خطراً كبيراً على الحكومات الجائرة، لأنّه يسلب منهم الشرعية، كما أنّ الإمامية كانت تغرس الوعي في أذهان

٥٤
المسلمين وتعيد الثقة في نفوسهم ليرفضوا الظلم والطغيان، ولهذا شنّت هذه الحكومات هجماتها المكثفة ضدهم.

مواقف الشيعة أزاء الإعلام المضاد:

والشيعة لم يكن بأيديهم ذلك الإعلام الذي يدافعون به عن أنفسهم ليلفتوا إنتباه الآخرين، ويوضحوا لهم الحقائق ويبيّنوا لهم أنّ الإمام عليّ(عليه السلام) أحقّ بالخلافة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ عترة الرسول(عليهم السلام)هم المرجع للأُمة بعده(صلى الله عليه وآله وسلم).

كما أنّ الشيعة لم يكن ينقصهم الأدلة لإثبات معتقدهم، ولكن كان يعوزهم الإعلام ليلفتوا إنتباه الناس إلى هذا الأمر ويبيّنوا لهم الحقائق، لأنّ المجتمع كان على أثر إعلام الحكومات الجائرة يجهل حقيقة أمر أهل البيت(عليهم السلام)، وكانت السلطات الحاكمة قد رسّخت في أذهانهم أموراً تخالف الواقع، فكان من الضروري لمثل هكذا مجتمع أن يتحرك دعاته الصالحين ويلفتوا إنتباه الناس إلى الحقائق ومسار الإسلام الصحيح بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

ومن هذا المنطلق اتخذت الشيعة مواقف عديدة لتبيين أحقيتهم، وإلفات إنتباه الناس إلى ولاية أهل البيت(عليهم السلام)، ومن هذه المواقف يمكننا ذكر موقفين كان لهما الدور البليغ في توعية الناس، وإبطال الإعلام المضاد للمخالفين، وإزدهار التشيع وانتشاره في أقطار الأرض.

الموقف الأوّل: إحياء نهضة الحسين(عليه السلام):

إنّ الشعية بذلوا اهتماماً خاصاً لإحياء نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) فسلطوا الضوء عليها، لأنّها كانت حركة تبناها الإمام الحسين(عليه السلام) وأعانه على ذلك أنصاره، ليغرسوا الوعي في المجتمع وليلفتوا أنظاره إلى واقع الأمر، وما حلّ بشريعة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من تحريف وتلاعب من بعده، ومن هنا تصدى الشيعة

٥٥
لإحياء هذه النهضة فجعلوها وسيلة إعلامية لتبيين الحقيقة للناس، وجعلوها سبيلاً لإحياء المفاهيم الحقة وإضفاء الوعي في المجتمعات، لئلا ينخدعوا بالتيارات المنحرفة التي مثّلت إمتداداً للحركة الأموية ضد الإسلام، الذين تلاعبوا بمادىء الإسلام ليصوغوه وفق مبتغياتهم وعلى ضوء ما يحقق مآربهم، فاجتهد الشيعة ليبيّنوا للناس أنّ السبيل الوحيد لاتباع رسالة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما يتحقق بإتباع العترة(عليهم السلام)، لأنّهم الأُمناء على الشريعة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهم الينبوع الذي اصطفاه الباري عزّوجلّ ليكون مصدراً نقيّاً يتلقى منه المجتمع معالم دينه، ويرجع إليه في الاختلافات بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

الموقف الثاني: الشهادة بالولاية لعليّ(عليه السلام) في الأذان:

وهذا الموقف اتخذه الشيعة لإيضاح أحقية أمر الخلافة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وتوظيفه لتبيين الحقيقة، فالأذان عبادة توقيفية يجب الاقتصار فيه على المتيقن ثبوته من الشريعة، ولكن حيث لا يشترط التوالي فيه ويجوز الفصل بين فصوله ولا يحرم التكلّم بينها، فقد ذهب إجماع فطاحل العلماء من الشيعة أن يؤتوا بفقرة الشهادة لعليّ(عليه السلام) بالولاية بعد الشهادة للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة، على أن يكون ذلك إعلاماً وشعاراً لهم أمام الملأ، الذين طالما سيطر عليهم الحكام وحاولوا طمس الحقائق والتعتيم على حقيقة الولاية لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).

فأصبحت هذه الشهادة الثالثة كالصلاة على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عقيب ذكر اسمه الشريف في الأذان.

بطلان التشنيع على أذان الشيعة:

إنّ دعوى لزوم التشريع من ذكر الشهادة بالولاية ليس بصحيح، لأنّ الإتيان بها ليس على قصد الجزئية لايحتاج إلى دليل من الشارع، بل الإتيان بها

٥٦
موسوعة من حياة المستبصرين (ج١) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٧ - ص ٧٦)
٥٧
سوف يخل بتشريعه من قِبل الله عزّوجلّ، ولكن عمر بن الخطاب لم يبالي بذلك.

وقد روي عن ابن أبي عمير أنّه سأل أبا الحسن(عليه السلام) عن " حي على خير العمل " لم تُركت من الأذان؟ فقال: تريد العلّة الظاهرة أو الباطنة؟ قلت: أريدهما جميعاً، فقال: أمّا العلّة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد إتكالاً على الصلاة، وأمّا الباطنه فإنّ خير العمل الولاية، فأراد من أمر بترك حي على خير العمل من الأذان أن لا يقع حثّ عليها ودعاء إليها(١)!

ومع ذلك سار أبناء العامة على نهج عمر بن الخطاب، فإذا كان الأمر كذلك وأنّهم حذفوا من فصول الأذان وأضافوا عليه، فكيف لهم أن يشكلوا على غيرهم؟! وكيف لهم أن يستحسنوا أمراً لأنفسهم ويستقبحوه لغيرهم؟!.

وأمّا بالنسبة إلى التخلي عن ذكر الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين(عليه السلام) في الأذان، الذي هو أمر مستحب في نفسه، لكن بعد أن أصبح شعاراً للإيمان ورمزاً للتشيع، فمن غير المناسب التخلّي عنه وتركه.

هل الشهادة الثالثة في الأذان بدعة؟

إنّ الذين يعترضون على الشيعة بأنّهم أبتدعوا في الأذان لا يهدفون سوى التهريج والتشنيع، لأنّ البدعة هو إدخال ما ليس من الدين فيه، والشيعة لم تعتبر الشهادة لعليّ(عليه السلام) بالولاية جزءاً من الأذان وجزءاً من التشريع ليكون ذلك بدعة، بل الشريعة لم تحرّم كلام اللغو بين فصول الأذان، فكيف يكون إتيان كلام الحقّ بين فصوله أمراً محرماً!!.

كما أنّ الشهادة لعليّ(عليه السلام) بالولاية، شهادة كمل لنا الدين بها، ورضى الله لنا بها الإسلام، لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

١- أنظر علل الشرائع للصدوق: ٢ / ٣٦٨، بحار الانوار للمجلسي: ٨٤ / ١٤٠.

٥٨
وَرَضِيتُ لَكُمُ اْلإِسْلامَ دِيناً)(١)، وذلك في غدير خم إذ نصبّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)عليّاً(عليه السلام)وليّاً لهذه الأُمة من بعده، فنزلت هذه الآية، وقام عمر بن الخطاب فقال لعليّ(عليه السلام): بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن، وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي والولاية لعليّ(عليه السلام)(٢).

مرحلة تحديد المصير العقائدي:

من هذا المنطلق وبعد البحث والتتبع يقول الأخ آتوماني: " تبيّنت لي حقائق كثيرة، فوجدت أنّ معظم النشاط المعاكس الذي يقابل التشيع هو تهريج وتشنيع بعيد عن نهج الحوار العلمي، واتضح لي أنّ إتخاذ اسلوب البحث في أجواء علمية بعيدة عن حالة الإنفعال والتشنّج تبيّن للباحث حقائق علمية هائلة، بحيث تجعله يعيش بعقله روحية التشيع من دون أن يشعر، وهذا الأمر يدفعه للاستبصار، ولهذا آل أمري وأمر أستاذي إلى الاستبصار والانتماء إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ".

ويضيف الأخ آتوماني: " كان استبصاري عام ١٩٩٥م في مدينة مدغشقر، واتجهت بعدها للعمل التوجيهي، فأصبحت داعية في سبيل العقيدة، ثم تكفلت رئاسة منظمة الشباب الطلابية الإسلامية في مدغشقر، ولازلت أبذل قصارى جهدي لأُبيّن الحقائق للناس، ولاسيما الشباب المثقف الذي يهتم بدينه وعقيدته، وبسبب اجادتي للّغة العربية والفرنسية إضافة إلى لغتي المحلية تمكّنت من توسيع نطاق نشاطي، وأسأل الله أن يوفّقني في سبيل إعلاء كلمة الحق ودحض حجج المبطلين ".

١- المائدة: ٣.

٢- تقدّم ذكر مصادره وسيأتي تخريجه فراجع.

٥٩

(٥) أحمد إسماعيل الغزالي
(شافعي / سوريا)




ولد عام ١٩٤٢م بمدينة " درعا " قرية " قرفا " في سوريا(١)، ونشأ في أُسرة تنتمي إلى مذهب أبناء العامة، يحمل ثقافة إسلاميّة وهو إمام وخطيب منطقته.

تشرّف باعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام)عام ١٩٩٠م في سوريا.

آثار وسائل الإعلام على معتقدات الأُمم:

كان الأخ أحمد يهوى مطالعة الكتب وقرائتها، متلهفاً لرفع مستواه العلمي والثقافي، مما جعله يواصل العمل التوجيهي والتبليغي باندفاع ورغبة، وكان مرناً في مواجهته للعالم المعاصر عندما غزا المعمورة بتطوراته الباهرة في مجال التقنية الحديثة، التي حولت العالم إلى قرية صغيرة بعد اتساع الإتصالات التي غيّرت

١- سوريا: تقع في الشمال الغربي من آسيا، يحدّها العراق شرقاً وتركيا شمالاً ولبنان والأردن جنوباً، يبلغ تعداد سكانها حوالي (١٨) مليون نسمة، يكون المسلمون الغالبية العظمى منهم باستثناء ٨% مسيح وقليلاً من اليهود، ويشكل الأحناف الغالبية من المسلمين، أما الشيعة فتتجاوز نسبتهم ٥% من السكان، هذا من غير العلويين والإسماعيليين.

٦٠