×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 04) / الصفحات: ٥٢١ - ٥٤٠

[image] - مركز الأبحاث العقائدية


(١٥٩) ماري لوكاستر (مريم)

(مسيحيّة / أمريكا)

ولدت في أمريكا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، ثمّ حصلت على شهادة جامعيّة ، وكانت منذ صغرها تبحث عن مفاهيم تعيش في ظلّها حالة الأمن والسعادة ، وحاولت أن تجد هذه المفاهيم في الدين المسيحيّ فلم تفلح بذلك.

المرأة في الغرب:

كانت "ماري لوكاستر" تعي بأنّ التيار السائد في الغرب يحاول إبعاد المرأة عن واجباتها عن طريق إغراقها بالاهتمام في أمورها المظهريّة كاللباس والزينة وارتداء الأزياء البعيدة عن الحشمة ، كما أنّ هذه التيّارات تحاول أن تزجّ المرأة في المتاهات ، وأن تنزع من قلبها الرحمة والعاطفة ، وأن تدفعها إلى التفسّخ الخُلقي والرذيلة التي تمتصّ كرامتها الإنسانيّة ، وقيمتها الرفيعة ، وتبقيها آلة يسخّرها النظام حيث يشاء ، ويدفع بها إلى سبل العيش الرخيص من خلال المنظّمات الحزبيّة والسفرات الترفيهيّة والمهام العسكريّة وأمثال ذلك.

ولهذا كانت "ماري" تبحث عن أفكار وعقائد ومفاهيم تمنحها الصمود إزاء هذه التيّارات المضادّة ، وتمنحها المناعة كي لا تتأثّر بهذا الغزو الفكريّ والثقافيّ الذي يبثّه الغرب من خلال التلفزة والإذاعة والمجلاّت الخليعة والنوادي الخاصّة

٥٢١

والعامّة وشتّى وسائل الإعلام.

تعرّفها على الإسلام:

صادف لـ "ماري" أن التقت بمجموعة من المسلمين ، فتعرّفت من خلالهم على بعض المفاهيم الإسلاميّة ولا سيّما التي تخصّ المرأة ، فاعجبتها هذه المفاهيم ، وأدركت معنى الحجاب الذي ترتديه المرأة المسلمة ، وعرفت أنّ الإسلام حرص على أن يحوط المرأة بمناعة تحفظ لها كرامتها وانسانيّتها ، وتحقّق لها سعادتها واستقرارها ، وتحول دون هتك حرمتها وإهانة عرضها واستباحة شرفها.

ولا يخفى أنّ الغريزة الجنسيّة غريزة طبعيّة جامحة ، لا يمكن كبتها ، أو الحيلولة دون الاستجابة لها ، إلاّ أنّ إطلاق العنان لها من غير تنظيم وتحديد يؤدّي إلى هبوط الإنسان إلى مستوى الحيوانات.

ولهذا فرض الإسلام الحجاب ; ليصون بذلك الفرد والأسرة من جنوح الشهوة وهياج الغريزة ، من دون أن يسبّب هذا الحجاب أيّ عائق أو مشكلة لتحصيل العلم ، أو ممارسة العمل ، أو أداء الالتزامات اليوميّة.

وبهذا الحجاب تصبح المرأة أكثر اتّزاناً وحشمة من تلك التي تتبذّل وتبدي مفاتن جسمها ، وتستهوي الشباب الطائش ، وقد يعتدي عليها بجرائم المعاكسة ، أو الاختطاف ، أو الاغتصاب وما شاكل ذلك.

التحصّن بالإسلام:

إنّ البحوث التي أجرتها "ماري" بيّنت لها بأنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي تتمكّن من خلال التحصّن به أن تصون نفسها وأن تعيش في ظلّه الحياة الطيّبة ، فلهذا تخلّت عن عقائدها الموروثة واعتنقت الإسلام والتزمت بعد ذلك بجميع تعاليمه السامية وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

٥٢٢
[image] - مركز الأبحاث العقائدية


(١٦٠) ماريا نالوا (مريم)

(مسيحيّة / أمريكا)

ولدت في أمريكا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، ثمّ حصلت على شهادة البكالوريوس ، ثمّ التقت بمجموعة من المسلمين ، فتعرّفت على الدين الإسلاميّ ، ودفعها ذلك للبحث حول مبادىء هذا الدين الحنيف.

المرأة قبل مجىء الإسلام:

كانت المرأة تعيش في عصر الجاهليّة وقبل مجيء الإسلام أسوء الحالات ، وكانت لا تتمتّع بالحقّ المطلق في الحياة ، وكان أولياء أمورها يتصرّفون بها كالسلعة ، فإذا نجت من الوأد ، فلربّما بادلها أبوها أو أخوها بامرأة يتزوّجها ، وإذا مات زوجها اعتبرت جزءاً من ميراثه .

ويصف القرآن الكريم الحالة النفسيّة للرجل الجاهليّ الذي تلد زوجته أنثى:

{وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُون أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ}(١).

وبصورة عامّة كانت الظروف المعيشية للمرأة في الجاهليّة سيّئة ، وكانت

١- النحل (١٦) : ٥٨ ـ ٥٩.

٥٢٣

لا إرادة لها ولا قرار مستقل ، وكانت تعامل مثل سلعة تباع وتشترى وتؤجّر وتهدى .

الإسلام والمرأة

إنّ الإسلام أحدث بعد مجيئه تغييراً جذريّاً في مكانة المرأة ، فأبطل الوأد ، ومنع قتل الأبناء ، ثمّ دعا الإسلام إلى الاستبشار بالمولودة الأنثى ، وألغى المعايير الاجتماعيّة المزدوجة التي تبيح للرجل وتمنع المرأة ، وأقرّ الإسلام للمرأة شخصيّة معنويّة كاملة ، وحمّلها مسؤوليّة اختياراتها وأقوالها وتصرّفاتها ، وخصّ المرأة بحصّة خاصّة من الميراث تحتفظ بها لنفسها ، وتنفقها كما تشاء ، وهي أقلّ من حصّة الرجل ـ في بعض الحالات ـ لأنّه يتحمّل مسؤوليّات الإنفاق على أفراد أسرته بمن فيهم النساء ، ولكن ليس له ولاية على أموالهن.

كما أبطل الإسلام زواج المكرهة ، وأسقط ولاية الأب على ابنته إذا لم يأذن بزواجها لسبب غير وجيه ، وعندئذ يكون لها الحقّ في اختيار زوجها بنفسها.

ووضع الإسلام جملة من التشريعات من أجل ضمان حقوق المرأة ، ومنع استغلالها من قبل الرجل ، وألغى بالتحديد صورة المرأة السلعة ومنع أن تكون المرأة مجرّد وسيلة لمتعة الرجل ، واستبدل الصورة المهينة التي كانت للمرأة في زمن الجاهليّة بنموذج المرأة الإنسانة ، وسلّطت التعاليم الإسلاميّة الضوء على إسهامات المرأة الأساسيّة في الحياة الزوجيّة ، فهي شريكة حياة زوجها ، كما أوصت النصوص الدينيّة الرجل بأن يعاشر زوجته بالمعروف ، وذهبت إلى أنّ أبغض الحلال عند الله هو الطلاق ، وأمرت الأبناء باحترام الوالدين ولا سيّما الأم ، وصرّحت بأنّ الجنة تحت أقدام الأمّهات.

اعتناقها للدين الحنيف:

إنّ هذه الصور المثلى التي جاء بها الإسلام دعت "ماريانا" إلى المزيد من

٥٢٤

التعرّف على المبادىء الإسلاميّة حتّى آل بها الأمر إلى الاقتناع الكامل بأحقّية الإسلام ، فبادرت بعد ذلك إلى اعتناقه ، والاعتقاد بمبانيه ، والالتزام بتعاليمه السامية وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) من أجل الفوز بالحياة الطيّبة في الحياة الدنيا ، والنعيم الأبديّ في الحياة الأخرى.

٥٢٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية


(١٦١) ماري لورين (آمنة)

(مسيحيّة / أمريكا)

ولدت في أمريكا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، ثمّ التقت ببعض المسلمين ، فتعرّفت من خلالهم على الدين الإسلاميّ ، ثمّ انجذبت إلى بعض الأصول والمبادىء الإسلاميّة ، فدفعها ذلك إلى البحث بدقّة حول الإسلام.

الإسلام دين الرحمة:

وجدت "ماري لورين" خلال بحثها حول الإسلام بأنّ هذا الدين هو دين الرحمة ، ووجدت بأنّ القرآن الكريم مليء بكلمة "الرحمة والرحيم والرحمن والرحماء" وما اشتقّ من هذه المادّة منها أنّه تعالى وصف نفسه بالرحمة ، فقال في أوّل آية من محكم كتابه: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} والرحمن والرحيم اسمان مشتقّان من الرحمة.

كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}(١).

ووصف الله عز وجل القرآن بأنّه رحمة ، فقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}(٢).

١- الأعراف (٧) : ١٥٦.

٢- الإسراء (١٧) : ٨٢.

٥٢٦

ووصف الله تعالى الرسول(صلى الله عليه وآله) بالرحمة ، فقال تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ}(١).

وقال تعالى: {جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ}(٢).

ووصف الله تعالى المؤمنين الذين كانوا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأنّهم رحماء ، فقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ}(٣).

موجبات الرحمة:

إنّ الإسلام يعلّم أتباعه التعاليم التي يؤدّي الالتزام بها الدخول في رحمة الله ، والقرآن الكريم أيضاً قد بيّن كيفيّة دخول الإنسان في رحاب رحمة الله تعالى.

وقال تعالى: {وَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(٤).

وقال تعالى: {وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(٥).

وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(٦).

وقال تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}(٧).

١- الأنبياء (٢١) : ١٠٧.

٢- التوبة (٩) : ١٢٨.

٣- الفتح (٤٨) : ٢٩.

٤- آل عمران (٣): ١٣١ ـ ١٣٢.

٥- الأنعام (٦) : ١٥٥.

٦- النور (٢٤) : ٥٦.

٧- الأعراف (٧) : ٥٦.

٥٢٧

الدخول في رحاب رحمة الله:

إنّ الحقائق التي اكتشفتها "ماري" خلال دراستها للإسلام ، دفعتها في نهاية المطاف إلى الدخول عن طريق الإسلام المتمثّل بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) في رحاب الرحمة الإلهيّة.

والجدير بالذكر أنّ "ماري" أحسّت بمجرّد اعتناقها للدين الإسلاميّ بانفتاح أبواب رحمة الله عليها ، وأحسّت بحالة معنويّة لا توصف ، وشعرت بعد ذلك بطمأنينة لم تشعر بها من قبل ، وهيمن الاستقرار على وجودها ، وأحسّت أنّها قد تطهّرت من جميع الأدران التي كانت عالقة بقلبها وفكرها ونفسها.

٥٢٨

(١٦٢) ماريو مدينا (عبد الحقّ)

(مسيحي / أمريكا)

ولد سنة ١٩٧٨ م في مدينة "بروكلاين" في أمريكا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة كاثوليكيّة ، ثمّ تعرّف على الإسلام ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) بعد قراءته لبعض الكتب الإسلاميّة ، ولقائه ببعض المسلمين الشيعة ، ثمّ أعلن استبصاره سنة ٢٠٠١ وسمّى نفسه "عبد الحقّ".

عوامل الصحوة في العالم الإسلاميّ:

رأى "ماريو" بعد استبصاره بأنّ العالم الإسلاميّ قد عاش في القرون المتأخّرة حالة السبات والذهول عن عظمة الإسلام ودوره الرساليّ والقياديّ في الحياة ، وهذا ممّا أدّى إلى تضييع مكانة الإسلام العلميّة والثقافيّة ، وحوّل الأمّة الإسلاميّة من أمّة رائدة في الصعيد الفكريّ والثقافيّ والحضاريّ إلى أمّة متخلّفة تقلّد غيرها ، وتستورد الأفكار والنظريّات من الخارج.

فاستاء "ماريو" لذلك ، وحاول البحث من أجل معرفة عوامل اليقظة في العالم الإسلاميّ ، ووجد على رغم وجود التخلّف في العالم الإسلامي ، أنّ روح النهضة واليقظة والتحرّر بدأت تدبّ في هذا العالم ، فأحبّ أن يبحث ; ليتعرّف على كيفيّة دعم هذه الحركة ، وتقويتها في صعيد الأمّة الإسلاميّة

٥٢٩

ومن خلال البحث عرف "ماريو" بأنّ من أهمّ عوامل الصحوة في العالم الإسلاميّ هي مواقف علماء الإسلام والحوزات الدينيّة ; لأنّها تلقي بذرة الوعي والإحساس بالمسؤوليّة بين المسلمين ، كما أنّ للمبلغين وخطباء المساجد والمنابر المنتشرين في المدن والقرى والأرياف الأثر البالغ في حفظ الإسلام ، وربط المسلمين بعقيدتهم.

والأمر الآخر الذي ينبغي أن يعيه المسلم هو فشل القوانين والأنظمة المستوردة ، وعجزها عن حلّ مشكلة الإنسان المسلم ، ولهذا ينبغي للجمعيّات الإصلاحيّة والمدارس الدينيّة أن تغرس هذه الفكرة في أذهان المسلمين ، وعليها أن تقوم بمكافحة الفساد والانحطاط الأخلاقيّ عن طريق تعليم أبناء المسلمين وتثقيفهم بالثقافة الإسلاميّة ، وبثّ الوعي الإسلاميّ.

كما ينبغي للهيئات والحركات الإسلاميّة أن تقف بوجه الغزو الفكريّ لبلاد المسلمين ، وينبغي للكتّاب والمفكّرين الإسلاميّين ودور النشر والثقافة الإسلاميّة أن تساهم بصورة فعّالة في نشر العلوم والمعارف والثقافة الإسلاميّة ; لتتمكّن بذلك من مجابهة الهجمة الثّقافية المادّية والعلمانيّة ، والموجة الانحرافيّة التي سبّبتها عوامل التخلّف والانحراف.. كما ينبغي لهؤلاء أن يغنوا الفكر الإسلاميّ ، ويساهموا في إعداد جيل جديد مزوّد بعناصر اليقظة والنهوض الفكريّ.

ومن هذا المنطلق سيتمكّن كلّ مسلم من تحديد المشاكل التي يعاني منها الفرد والمجتمع ، وسيطّلع كلّ مسلم على عناصر النهوض بوضوح ، فيمهّد له ذلك السعي لوضع العلاج لكلّ مشكلة تواجه عمليّة ارتقاء مستوى الفكر الإسلاميّ.

ومن جهة أخرى فإنّ المستبصرين أيضاً ينبغي لهم أن ينشروا المعارف الإسلاميّة بين أبناء مناطقهم ، وعليهم أن يدرؤا الشبهات العالقة في أذهان من حولهم حول الإسلام ; ليتمكّنوا من تصحيح أفكار الآخرين أزاء الدين الإسلاميّ القويم.

٥٣٠

(١٦٣) ماريون مرتضى

(مسيحيّة / أمريكا)

ولدت في أمريكا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة بروتستانتيّة ، اعتنقت الدين الإسلاميّ وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بعد زواجها من شخص مسلم ، ولقائها ببعض النساء المسلمات الملتزمات العاملات.

لقاؤها مع مجلّة نور الإسلام:

أجرت معها مجلّة نور الإسلام اللبنانية لقاءً صحفيّاً وتحدّثت ماريون في هذا اللقاء عن ظروف إسلامها ، وقد جاء فيه:

ماريون مرتضى أخت أمريكيّة هداها الله تعالى للإسلام فعاشت صدق الإيمان وقرنته بالعمل.. وكانت بداية الطريق زواجها من مسلم لم يكن يهتمّ بترقية فكرها والتزامها الدينيّ ، ولكن أدركتها الرحمة الإلهيّة عن طريق بعض الأخوات العاملات ضمن (رابطة النساء المسلمات المتحدات) في "ديربورن" التابعة لولاية "ميشيغان" الأمريكيّة ، فأنار هذا الدين العظيم جوانب عقلها وقلبها.

مندوبة (نور الإسلام) التقتها في مركز الرابطة ، وأجرت معها هذا الحديث عن ظروف إسلامها ، وعمّا أحدثه الإسلام في حياتها من تغيّرات جذريّة.

سؤال: هل تخبريننا بدايةً عن وضعك الديني قبل الاهتداء للإسلام ، والالتزام الحقيقي به؟

٥٣١

جواب: كنت قبل زواجي من مسلم ، من أتباع الكنيسة البروتستانتيّة ، ولكن ذلك في رأيي كان عبر العمادة فقط.. فلم أكن أمارس الدين من كلّ قلبي ، وعندما تزوّجت أصبحت مسلمة بالزواج فقط ، فلم أمارس الإسلام في البداية ، إذ لم يكن الدين شيئاً رئيساً في حياة أسرتي اليوميّة ، ولقد كان ذلك أحد الأسباب التي جعلتني غير مستعدّة لأن أكون مسلمة حقيقة في ذلك الوقت.

سؤال: كيف كانت بداية طريقك للتعرّف على الإسلام والانفتاح عليه؟

جواب: بعد زواجي ببضعة أعوام ، تعرّفت على مجموعة صغيرة من النساء الأمريكيّات اللواتي اعتنقن الإسلام ، وتزوّجن من رجال مسلمين ، وأخذن يتعرّفن على الإسلام ، بدأت على أثر ذلك بأخذ دروس إسلاميّة باللغة الإنجليزيّة ، وبدأت أفتح عقلي شيئاً فشيئاً للإسلام.

سؤال: ما هي المعتقدات والأفكار الإسلاميّة التي جذبتك أوّلاً للإسلام؟

جواب: الإيمان بربّ واحد ، أهميّة الصلاة وأهميّة العائلة وترابطها ، وتحريم الخمر وما شابه ذلك.

سؤال: من هي الشخصيّات الإسلاميّة الهامّة التي لفتت انتباهك ، ووجدت أنّها يجب أن تكون قدوة للإنسان المسلم؟

جواب: بالطبع في المقدّمة يأتي مقام الرسول الأعظم محمّد(صلى الله عليه وآله) الذي هو سيّد البشريّة وقدوتها الأولى.. وهناك أيضاً أئمّة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام) الذين لا يدانيهم أحد بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) في الفضل والعلم ، ولقد شدّني خطّهم ونهجهم الفكريّ والعباديّ فالتزمت به.

سؤال: كيف كانت علاقتك بأهلك وأقاربك قبل الإسلام؟ وكيف أصبحت بعده..؟ وهل هناك من معاناة معهم؟

جواب: لم تكن علاقتي مع الأهل علاقة جيّدة أساساً ، وخصوصاً مع أبي ، كما أنّ والديّ كانا منفصلين ، ولقد تنكّر أبي لأولاده منذ فترة ، واعتقد أنّ اعتناقي

٥٣٢

للإسلام قد زاد من قناعته بضرورة الحفاظ على مسافة بينه وبيني ، ولقد توقّعت والدتي وبقيّة أقربائي المباشرين أن أتحوّل في النهاية إلى الإسلام ، لأنّها الطريقة الوحيدة لإنجاح زواجي ، وأظنّ أنّهم ليسوا مرتاحين تماماً لإسلامي ، ولكنّهم وقفوا إلى جانبي ; لأنّي لم أسىء إليهم في حياتي.

أمّا بالنسبة لسائر أقاربي فلم أقم علاقة وثيقة إلاّ مع عمّي وجدّي لأبي. وأصعب ما عانيته تمثّل بقراري ارتداء الحجاب بشكل دائم ، ولقد بدأت أصوم وأصلّي بعد مضي عام على اعتناقي الإسلام ، وكنت أخشى أن لا تتقبّل عائلتي ذلك ، وتقطع علاقتها بي نتيجة ذلك ، ولكن عزمت في النهاية أن أضع الحجاب بغضّ النظر عن النتائج ، واكتشفت أنّ ارتداءه لم يؤدّ إلى خسارتي لأيّ منهم.

سؤال: هل حاولت أن تشرحي لهم معتقدك الجديد؟

جواب: نعم حاولت مرّات عدّة أن أشرح بعض المعتقدات لأسرتي و أقربائي ، وكنت أُلاقي بعض التفهّم ، ولكن لم أنجح بعد في جذب أحد منهم للإسلام ، ولعلّ الله يوفّقني فيما بعد.

سؤال: هل من صعوبات كنت تعانين منها قبل اعتناقك للإسلام وهل زالت بعده؟

جواب: لقد عانيت من صعوبات عدّة قبل اعتناقي الإسلام كالإدمان وانخفاض المعنويّات ، وعدم وجود معنى محدّد للحياة ، والانعزال ، وعدم الالتزام بشيء أو بأحد لفترة طويلة ، كذلك فإنّي أنتمي إلى عائلة توارثت الإدمان على الكحول ، وعدم القيام بأيّ عمل نافع ، وانعدام الإيمان الراسخ بثوابت معيّنة، ولقد زالت جميع هذه المصاعب ، ماعدا وضع عائلتي بعد اعتناقي الإسلام ، كذلك فإنّي أعتقد أنّه بوسع عائلتي أيضاً أن تصبح ذات وضع حيّ ، إن هم اعتنقوا الإسلام.

لقد أنجبت طفلاً واحداً قبل اعتناقي الإسلام ، وأنا الآن أمّ لثلاثة أطفال ، ومنذ اعتناقي الإسلام أصبح همّي الأوّل يتمثّل في تربية أطفالي تربية صحيحة ،

٥٣٣

فتجربة طفولتي حبلى بالذكريات السلبيّة ، ولا أريد أن تتكرّر هذه التجربة مع أطفالي ، ولقد ساعدني الإسلام في هذا المجال ، كما ساعدني على الإحساس بالآخرين ، وعلى معرفتي بمدى حاجتي إلى تغيير نمط علاقاتي بهم.

وأخيراً فإنّي أجد صعوبة في تربية أسرة إسلاميّة في محيط غير إسلاميّ ، وعلى الرغم من المشاكل التي نعانيها ضمن المجتمع الأمريكي ، فهناك عدد كبير من المسلمين الذين لا يدرسون الإسلام ، ويبذلون جهدهم للانخراط في المجتمع الأمريكيّ ، ولقد منحني الإسلام القوّة لاتّباع الصراط المستقيم ، والابتعاد عن هذه السلبيّات على الرغم من سلبيّة البيئة التي تحيط بنا.

سؤال: ما هي طبيعة نشاطاتك التبليغيّة والاجتماعيّة التي تمارسيها من خلال دورك في الدعوة إلى الإسلام؟

جواب: تتألّف نشاطاتي الإسلاميّة في حضوري للدروس الإسلاميّة والاحتفالات بالمناسبات الدينيّة كلمّا تسنّى لي ذلك ، كما أنّني أيضاً عضو في مجموعة تدعى (جمعيّة النساء المسلمات) وتتألّف من عدد من النسوة الأمريكيّات اللواتي اعتنقن الإسلام ، إضافة إلى بعض النسوة العرب والإيرانيّات والهنديّات ، ونحاول أن نعمل في مجالات التربية ، والنشاطات الاجتماعيّة ، والأعمال الخيريّة ، كجمع التبرّعات إلى المحتاجين من المسلمين..، ولقد أنشأنا مكتبة عامّة ، ونحن على استعداد لتقبّل الهبات العينيّة سواء لمكتبتنا أم للمجموعة بشكل عام.

سؤال: كمسلمة أمريكيّة عاملة كيف وجدت معاملة المسلمين والمسلمات من العرب والقوميّات الأخرى ، وهل من تجاوب في الجمعيّة معكن؟

جواب: إنّ معاملة المسلمين العرب لي هي معاملة سلبيّة وإيجابيّة في آن واحد ، فهناك ، كما أشرت عدد كبير من المسلمين الذين لا يمارسون الإسلام ، ومعاملة هؤلاء لي تميّزت بكونها أقرب إلى السلبيّة منها إلى الإيجابية ، وأظنّ أنّ

٥٣٤

هذا أمر متوقّع ، فأنّا أمثّل بالنسبة لهم شيئاً يودّون أن يتحاشوه! أمّا المسلمون الملتزمون فإنّ معاملتهم تميّزت بكونها أكثر إيجابيّة ، وأنا شخصيّاً لم ألق معاملة سلبيّة من المسلمين الملتزمين ، وأنا أتحدّث هنا بشكل أساسي عن النساء ، ولكن على الرغم من أنّنا قد دعونا الكثيرات للانضمام إلى مجموعتنا ، لما لهذا الانضمام من أثر إيجابيّ على عملنا ، إلاّ أنّ التجاوب الذي حظينا به كان قليلاً ، ولست أدري ما هي الأسباب. ولربّما عاد ذلك إلى أنّهن يشعرن بأنّنا لا نملك المؤهّلات الكافية للقيام بهذه المهمّة ، أو لأنهنّ يعتبرنّ أنّه يجب ترك مثل هذا العمل على عاتق الرجال (والذين تلقّينا منهم بالمناسبة دعماً معقولاً) أو لأنهنّ لسنّ مهتمّات كثيراً بمثل هذه النشاطات ، ويبدو لي أنّه في الوسط الإسلاميّ الذي أحيا فيه ، هناك الكثير من التنوّع بين المسلمين بما في ذلك اختلاف المذاهب والقوميّات ، ولقد كان هذا أحد الأسباب التي حملتنا على إنشاء مجموعتنا في محاولة لردم الهوة وتوحيد أنفسنا.

سؤال: كيف يمكن للمسلمين الموجودين هنا أو في الخارج مساعدتكم في نشاطاتكم التبليغيّة؟

جواب: يمكن للمسلمين في الخارج أن يساعدونا عبر دعم نشاطاتنا التربويّة والتبليغيّة بأية طريقة ممكنة كالتبرّع بالكتب الإسلاميّة (العربيّة منها والإنجليزيّة). ونحن نأمل أن نجذب المزيد من المسلمات العربيّات لرابطتنا ، كما نأمل بإقناع المزيد من المسلمين العرب الموجودين هنا والذين لا يمارسون إسلامهم بالعودة إلى الدين الحقّ. وفي هذا المجال فإنّ للأخوات المسلمات العربيّات دوراً مهمّا لا يحول دونه سوى عجزنا عن توحيد أنفسنا(١).

١- عن مجلّة نور الإسلام: العددان (٢٧ و ٢٨) السنة الثالثة ذوالقعدة وذو الحجّة ١٤١٢ هـ .

٥٣٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية


(١٦٤) مايكل والاس (حسين)

(مسيحيّ / أمريكا)

ولد في أمريكا ، وترعرع في أسرة مسيحيّة ، ثمّ واصل دراسته الأكاديميّة حتّى حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد ، ثمّ تعرف على الإسلام عن طريق مطالعته للكتب الإسلاميّة.

أثر التوحيد في الصعيد الفرديّ:

إنّ أهمّ عقيدة لفتت انتباه "مايكل" خلال مطالعته للكتب الإسلاميّة هي عقيدة التوحيد ، فأدرك "مايكل" خلال بحثه بأنّ التوحيد الذي يدعو إليه الإسلام يعني حريّة جميع الناس من قيود الأسر ومن قيود العبوديّة لغير الله تعالى ، ولهذا قال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}(١) ، كما قال تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ}(٢).

وهذا ما يستلزم تكريم الإنسان ، لأنّ هذه العقيدة تمنعه من الخضوع والرضوخ لأحد غير الله تعالى ، وتصدّه عن عبادة الأصنام الجامدة والمتحرّكة التي فرضت نفسها على فكر وقلب وجسم الإنسان ; لأن هذه الأوثان رجس ،

١- يوسف (١٢) : ٤٠.

٢- الإسراء (١٧) : ٢٣.

٥٣٦

وهي تبعد الكائن البشري عن طهره ونقائه الفطريّ ، وتذلّه وتنزله إلى الحضيض ، ولهذا ينبغي للإنسان الذي يودّ المحافظة على مكانته السامية أن يتجنّب هذه الأوثان ، وأن يمنع نفسه من التلوّث بها ، ولهذا قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ}(١) ، وقال تعالى: {لا تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً}(٢).

ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يعني وحدة وانسجام حياة الإنسان ووجوده ; لأنّ خضوع أيّ جانب من حياة الإنسان لأعداء الله يؤدّي إلى الازدواجيّة في حياته ، ولهذا قال تعالى: {أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ}(٣).

ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يوجب انسجام الإنسان مع العالم المحيط به ; لأنّ التوحيد يدعو الإنسان إلى السير على الطريق المنسجم مع فطرته ، وبذلك يرتبط الإنسان ـ باعتباره عضواً أصليّاً من أعضاء هذا الكون ـ بسائر أجزاء الكون فتتكوّن بذلك الوحدة بين الإنسان وبين الكون ، ولكن الإنسان الذي لا يؤمن بالتوحيد ، فإنّه سيكون جزءاً منفصلاً عن أجزاء العالم ، فلهذا يعيش حالة فقدان التوازن نتيجة عدم سيره الصحيح مع الحركة الطبيعيّة التي سنَّها الله تعالى في الكون ، ولهذا قال تعالى: {أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}(٤).

التسليم لله الواحد القهار:

إنّ المعارف التي توصّل إليها "مايكل" خلال دراسته للتوحيد الإسلاميّ

١- الحج (٢٢) : ٣٠.

٢- الإسراء (١٧) : ٢٢.

٣- البقرة (٢) : ٥٨.

٤- آل عمران (٣) : ٨٣.

٥٣٧

دفعته إلى التسليم لله والإذعان بشريعته التي أنزلها على خاتم رسله ، فلهذا أعلن إسلامه ، ورفض العقيدة المنحرفة التي كان عليها فيما سبق ، ورفض التثليث الذي ورثه نتيجة تقليده الأعمى من الأجواء التي ترعرع فيها.

ثمّ بدأ "مايكل" صفحة جديدة من حياته في ظلّ التوحيد وفي ظلّ التعاليم التي جاء بها رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وحافظ عليها أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) من تحريف المغرضين.

٥٣٨

(١٦٥) محمّد لكنهاوسن

(مسيحيّ / أمريكا)

ولد في أمريكا سنة ١٩٥٣م ، ونشأ في أسرة مسيحيّة كاثوليكيّة ، حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة من جامعة ولاية "نيويورك" ، كما حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه في الفلسفة أيضاً من جامعة "رايتس" في "تكساس".

درس العلوم العقليّة لمدّة عشر سنوات في الجامعات المختلفة في "تكساس الجنوبيّة".

تعرّف في الجامعة على عدد من الطلبة المسلمين ، ووجد في نفسه رغبة للتعرّف على الإسلام كدين ، والتحقيق والبحث في هذا الأمر ، وبعد تحقيقات طويلة تشرّف باعتناق الدين الإسلامي ، والتمسّك بولاء أهل البيت(عليهم السلام) سنة ١٩٨٤ م.

سفره إلى إيران:

سافر الدكتور "لكنهاوسن" إلى إيران سنة ١٩٨٩م ، وواصل بحوثه في العلوم الإسلاميّة والفلسفيّة في مايخصّ الحكمة والفلسفة ، ثمّ عمل أستاذاً للفلسفة والمعارف الدينيّة في مؤسّسة الإمام الخميني للتعليم والتحقيق ، كما ترجم عدّة

٥٣٩
موسوعة من حياة المستبصرين (ج٤) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٤٠ - ص ٥٦١)
٥٤٠