×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 04) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

فالتحق بالحوزة العلميّة ، ليعيش دوماً مع أحاديث وروايات عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) .

مقاومة التيارات المضادّة:

واجه "أحمد" بعد استبصاره مجموعة من التيّارات المضادّة ، خلقها البعض لصدّه عن التمسّك بالانتماء المذهبي الذي أملته عليه الأدلّة والبراهين ، ولكنّه "أحمد" صمد بقوّة أمام هذه التيّارات ، وواصل طريقه في طلب العلم والمعرفة ، من أجل تقوية البنية الذاتيّة ، ومن ثمّ المبادرة إلى نشر الحقائق بين الناس.

مرحلة التبليغ والدعوة:

تصدّى "أحمد" لمهمّة إدارة مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) التابعة لمركز المفتي سراج ، ليهيّئ لأبناء مجتمعه أجواءً تغرس في نفوسهم الأخلاق والفضيلة ، وليوفّر لطلبة العلوم الدينيّة الأرضيّة المناسبة للتعرّف على الحقّ ; لكي لا ينخدعوا بالتيّارات الفكريّة المنحرفة ، وقد حاول "أحمد" أن يضع التجارب التي مرّ بها خلال حياته بين يدي طلبة العلوم الدينيّة ; ليعينهم على اجتياز العقبات التي تواجههم بسهولة ، وليتيح لهم إمكانيّة معرفة أقرب الطرق للوصول إلى الأهداف المتعالية.

٤١

(٢) حسن عبد القادر

(شافعي / إثيوبيا)

ولد في العاصمة "أديس أبابا" ، ونشأ في أسرة تلقّت من أسلافها المذهب الشافعي منهجاً وطريقةً لمعرفة الشريعة الإسلامية.

اليقظة:

نشأ "حسن" في أسرته المنتمية إلى المذهب الشافعي ، وبقي متمسّكاً بهذا الانتماء حتّى وصلت إلى يده مجموعة أشرطة صوتيّة لجملة من خطباء المنبر الحسيني ، فبلغت مسامعه صرخة الإمام الحسين(عليه السلام) ، وبلغه النداء الحسيني فتساقطت أمامه الأقنعة عن الوجوه الماكرة التي تربّصت بالإسلام ، وسحقت مبادئه من أجل نيل مصالحها الدنيويّة ومآربها المادّية ، ومن هنا بدأت انطلاقته نحو البحث في الصعيد العقائدي.

البحث عن الحقائق:

توجّه "حسن" بعد ذلك إلى توسيع آفاق رؤيته الدينيّة عن طريق مطالعة الكتب العقائديّة والدينيّة لشتّى المذاهب الإسلاميّة ، وحاول أن يحيط علماً بمجموع ما يقال عن الأسس المذهبيّة ; ليتمكّن بعد غربلتها وتنقيحها من الوصول إلى حقيقة الأمر.

٤٢

وبالفعل فقد تعرّف "حسن" بمرور الزمان على حقائق قلبت عنده الموازين ، وأثارت في نفسه الاستغراب.

اكتشاف الحقيقة:

إنّ النتائج التي حصل عليها "حسن" كانت على خلاف ما كان يتوقّعه ; لأنّه كان يظنّ بأنّ البحث سيرفع مستواه العقائدي فيما كان يعتقد به ، وسيمنحه الأدلّة والبراهين التي تجعله قادراً على الدفاع عن عقائد مذهب أهل السنّة.

ولكنّ النتيجة جاءت عكسيّه ، فتبيّن له: أنّ مذهب أهل السنّة مذهب ترعرع في أحضان الحكومات ، وتبلورت عقائده عن طريق وعّاظ السلاطين وفق ميول وأهواء أرباب السلطات الجائرة.

ثمّ تبيّن له أنّ الشورى التي يدّعيها أهل السنّة; لتثبيت دعائم الخلافة الإسلاميّة في صدر الإسلام ، ليست إلاّ سراباً لا حقيقة له في واقع الأمر.

تغيير الانتماء العقائديّ:

ومن هنا بدأ "حسن" يفكّر في شأن تغيير الانتماء المذهبي الذي كان عليه ، فخطر على باله ما سيواجهه من مشاكل نتيجة انفصاله عن الدائرة الاجتماعية التي هو فيها ، ولكنّ قوّة إيمانه وقوّة الأدلّة العقائديّة التي غيّرت مرتكزاته الفكريّة لم تسمح له أن يتردّد في شأن الاستبصار ، فاعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) سنة ١٩٩٧م ، وبدأ صفحة جديدة من حياته وحاول بعد ذلك أن يتأسّى في تعامله وسلوكه وتصرّفاته بأخلاق أهل البيت(عليهم السلام).

٤٣

(٣) سعيد يوسف

(شافعي ـ إثيوبيا)

ولد في منطقة "وللّو" بإثيوبيا ، ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعي ، فأملت عليه أسرته مجموعة عقائد فتلقّاها من دون دليل ، والتزم بها كعقيدة ورثها من آبائه وأسلافه الماضين.

طموحه نحو الاعتلاء:

سلك "سعيد" منذ صغره سبيل الجدّ ، وحاول أن يبني في نفسه الكثير من الملكات الإيجابيّة ، حتّى تمكّن من التصدّي لمهمّة زعامة قبيلته.

كما أنّه حاول الارتقاء في الصعيد الديني ، فلم يقتصر على ما أملته عليه البيئة التي عاش فيها من أفكار ومعتقدات ، بل توجّه نحو البحث في الصعيد العقائدي من أجل الوصول إلى عقائد مبتنية على الأدلّة والبراهين المقنعة.

توسيع آفاق المعارف الدينيّة:

توجّه "سعيد" من أجل تمحيص مرتكزاته العقائديّة نحو البحث عن طريق مطالعة مختلف الكتب الدينيّة ، كما أنّه حاول عدم الاقتصار على كتب مذهبه ، لئلاّ تكون نتائج بحثه محصورة في دائرة ضيّقة ، فطالع كتب بقية المذاهب ، ومنها مذهب أهل البيت(عليهم السلام) .

٤٤

ومن هنا بدأ "سعيد" يعيش حالة فقدان التوازن بين البقاء على معتقدات ورثها من آبائه لكنّها لا تعتمد على الأدلّة المقنعة، وبين معتقدات تطرحها مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)بأدلّة وبراهين وحجج قويّة لا تدع للباحث مجالا للشكّ في أحقّيّتها.

مرحلة الشكّ والحيرة:

وبمرور الزمان زعزعت الأبحاث التي قام بها "سعيد" معتقداته السابقة ، فبقي متحيّراً كيف يمكنه التحوّل من مذهب إلى مذهب آخر.

وكان "سعيد" يعي أنّه سيفقد مكانته الاجتماعيّة على أثر اعتناقه لمذهب التشيّع ، وكان يعي أنّ الأمر يحتاج منه إلى التضحية وتحمّل الكثير من المشاكل ، ولكن من جهة أخرى اتّضح له أحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

مواصلة البحث والاستبصار:

وواصل "سعيد" بحثه علّه يصل إلى نتائج أُخرى ، ولكن باءت جميع محاولاته بالفشل ; لأنّ أحقيّة التشيّع كانت واضحة لا لبس فيها ، فاستمدّ من هذه الأحقيّة القوّة والقدرة للصمود أمام جميع العقبات التي تقف أمام تحوّله المذهبي ، فاعتنق التشيّع ساحقاً في نفسه جميع الضغوطات العاطفيّة التي كانت تشدّه إلى الوراء، وتمنعه من التحرّر والانطلاق نحو الحقيقة.

٤٥

(٤) عبدالله أحمد إبراهيم

(شافعي ـ إثيوبيا)

ولد في مدينة "جودي" بإثيوبيا ، ونشأ في أسرة مسلمة تعتنق المذهب الشافعي ، فتمسّك بمذهب أهل السنّة وفق مذهب أسرته ، ولم يخطر على باله أنّه سيغيّر عقيدته يوماً ما ، لأنّه كان على يقين بأنّه على الحقّ ، ولأنّ جميع من حوله كانوا من أتباع أهل السنّة ، فيا ترى هل يصحّ أن يكون جميع هؤلاء مخطئين؟

المفاجأة باستبصار أخيه:

تفاجأ "عبدالله" ذات يوم بنبأ استبصار أخيه محمّد أحمد إبراهيم، وتحوّله من مذهب أهل السنّة إلى مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة ، فأسرع إليه ليعيده إلى ملّة أبيه ، وتوجّه إليه بإخلاص; ليمنعه من الانحراف والوقوع في الضلال العقائدي حسب تصوّره.

ولكنّ "عبدالله" وإن كان توجّهه نحو أخيه بإخلاص ، ولكنّه كان يفتقر إلى الأدلّة والبراهين لمناقشة أخيه ، وهذا ما حفّزه للاتّجاه نحو البحث لمعرفة أدلّة أهل السنّة بأُسلوب يمكّنه من الدفاع عن مذهبه الموروث.

المفاجأة الثانية:

تفاجأ "عبدالله" عند بحثه عن حجج وبراهين معتقدات أهل السنّة ، لأنّها

٤٦

كانت تتضمّن التناقض والتضارب بين جملة من مفرداتها العقائديّة ، ولم يتوقّع أنّ العقائد التي كان يتصوّر بأنّها الحقّ المطلق ، تعاني في الكتب من ضعف الاستدلال ، فكان هذا الأمر بالنسبة إليه مفاجأة ثانية ، ولكنّه مع ذلك تقبّل ما عثر عليه من أدلّة للدفاع عن معتقدات مذهبه أمام أخيه الذي تحوّل إلى مذهب آخر.

الحوار والمناقشة مع أخيه:

خاض "عبدالله" مع أخيه العديد من الحوارات ، ثمّ حاول أن يبيّن له أدلّة أهل السنّة كما أنّه حاول أن يخفي عنه انطباعه حول هذه المعتقدات ، ولكنّه وجد أخاه يمتلك أدلّة وبراهين قويّة تثبت أحقيّة ما ذهب إليه وهذا بخلاف أدلّة مذهب أهل السنّة ، فدفعه هذا الأمر إلى دراسة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) من أجل المقارنة بين المذهبين ومعرفة الحقيقة.

الانفتاح على مذهب التشيّع:

فتحت الكتب الشيعيّة آفاق بصيرة "عبدالله" على عالم واسع ملؤه النور والمعرفة ، فانبهر بهذا الكمّ الهائل من الحقائق التي كانت غائبة عنه ، فواصل بحثه حتّى تبيّن له أنّ التشيّع مذهب حاولت السلطات الجائرة على مرّ العصور ـ مراعاةً لمصالحها ـ أن تبعده عن الساحة الاجتماعيّة.

ومن هنا عرف "عبدالله" سبب الهجمات الإعلاميّة التي تُشنّ على أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وتبيّن له أنّ منشأها يعود إلى معاداة بني أميّة وبني العبّاس لأهل بيت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) .

ومن هذا المنطلق زالت عن بصيرته الغشاوة التي كان متلبّساً بها، والتي كان من خلالها يقيّم "عبدالله" مذهب التشيّع ، ثمّ توجّه بجدّ نحو دراسة هذا المذهب حتّى أدّى به ذلك إلى الاستبصار، والالتحاق بركب التشيّع، والسير تحت راية أهل البيت(عليهم السلام).

٤٧

(٥) عبد المعطي سعيد

(شافعي / إثيوبيا)

ولد في "أديس أبابا" عاصمة إثيوبيا ، ونشأ في أسرة تعتنق مذهب أهل السنّة وفق المذهب الشافعي ، فتقبّل هذا المذهب ، ثمّ سار على مبادئه حتّى تفتّحت بصيرته على عقائد مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فلم يجد طريقاً سوى إعادة النظر في معتقداته الموروثة.

كيفيّة تعرّفه على التشيّع:

كانت الأجواء المحيطة بـ "عبد المعطي" كلّها تدعوه إلى الثبات على المذهب الذي ورثه عن آبائه ، فبقى على هذا الأمر حتّى سمع بنبأ استبصار مجموعة من أصدقائه ، فدفعه حبّ الاستطلاع إلى معرفة الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى تغيير معتقداتهم السابقة ، ولكن حذّره البعض من الاقتراب من هؤلاء المستبصرين ، وأمروه بتجنّب الاختلاط أو الحوار معهم ، ولكنّه لم يعتنِ بأقوال هؤلاء ; لأنّه وجد بأنّ العقل يدعوه إلى البحث من أجل تثبيت دعائم المعتقدات التي يؤمن بها.

وفكّر "عبد المعطي" أنّ استبصار أصدقائه بمثابة شبهة متوجّهة نحو معتقداته ، وينبغي للإنسان المبادرة إلى حلّ الشبهة المطروحة عليه ، لئلاّ تكون

٤٨

عقيدته مبتنية على أساس التقليد الأعمى.

فقصد أصدقاءه من أجل معرفة الأدلّة التي دفعتهم إلى الإعراض عن العقيدة التي كانوا عليها.

البحث عن الحقيقة:

ومن منطلق معرفة الحقّ ، توجّه "عبد المعطي" إلى عقد العديد من الجلسات مع أصدقائه المستبصرين ، ثمّ حاول الإصغاء إلى أدلّتهم، وعدم المداخلة بين كلامهم من أجل الإلمام الكامل بالمنظومة العقائديّة التي تحلّى بها هؤلاء.

ومن خلال هذه الجلسات تعرّف "عبد المعطي" على عقيدة التشيّع حول الإمامة، وعدالة الصحابة، وفضائل أهل البيت(عليهم السلام)، وكيفيّة وقوع الخلافة بيد غير أهل البيت(عليهم السلام).

كما أنّه حاول أن يواجه المعتقدات التي يطرحونها بعقلانيّة بعيدة عن التأثر بالجانب العاطفي ، ليتمكّن من الوصول إلى معرفة الحقيقة ، من دون تدخّل التعصّب والأنانيّة في مجال البحث.

الاقتناع بعقيدة التشيّع:

إنّ الأجواء العقلانيّة التي وفّرها "عبد المعطي" لنفسه ، دفعته إلى غربلة المسائل العقائديّة بصورة حياديّة بعيدة عن الميول والرغبات التي قد تدفع الباحث إلى عدم تقبّل الحقّ فيما لو كان مخالفاً لما يهوى.

ومن هذا المنطلق تبيّن له أحقيّة مذهب التشيّع ، فلم يتردّد بعد ذلك لحظة في اعتناقه لهذا المذهب، فأعلن تشيّعه وولاءه لأهل البيت(عليهم السلام).

نشاطه في المجال التبليغي:

قام "عبد المعطي" بعد الاستبصار بتأسيس مدرسة إسلاميّة في مدينة

٤٩
موسوعة من حياة المستبصرين (ج٤) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٠ - ص ٧٤)
٥٠

(٦) عبد المعطي محمّد سراج الجبرتي

(شافعي / إثيوبيا)

ولد سنة ١٩٥٩ م في منطقة "تجراي" بإثيوبيا ، وترعرع في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ درس في المساجد والمدارس الدينيّة دروس الفقه والحديث والتفسير وفق المذهب الشافعي ، كما أنّه حضر عند العديد من شيوخ المذهب الشافعي في منطقته ومنهم والده المفتي محمّد سراج، الذي هو من العلماء البارزين في إثيوبيا.

الانتساب إلى أهل البيت(عليهم السلام):

نشأ "عبد المعطي" في بيئة تكنّ الحبّ والاحترام لأهل البيت(عليهم السلام)، وتسود فيها عادات وتقاليد قائمة على الاعتزاز بكلّ من ينتسب إليهم ، هذا من جهة ومن جهة أُخرى فإنّ عبد المعطي كان من أسرة تنتسب إلى أهل البيت(عليهم السلام) ، فدفعه هذا الأمر بعد أن بلغ مرحلة النضج العقلي إلى التعرّف على أهل البيت(عليهم السلام).

بداية التعرّف على التشيّع:

لم يجد "عبد المعطي" فرصة للتعرّف على أهل البيت(عليهم السلام); وذلك نتيجة انشغالاته المتعدّدة ، حتّى قامت الثورة الإسلاميّة في إيران ، وتشكّلت فيها حكومة دينيّة ، فلفت هذا الأمر انتباهه، ودفعه لمتابعة أحداث الساحة الإيرانيّة

٥١

عن طريق الإذاعات والمجلاّت ، وكان أكثر ما يهمّه التعرّف على عقائد أتباع أهل البيت(عليهم السلام).

مطالعة كتاب المراجعات:

كان كتاب المراجعات من جملة الكتب التي وقعت بيد "عبد المعطي" أثناء دراسته لعقائد مذهب التشيّع ، فوجده سِفراً عظيماً يتضمّن حواراً علميّاً متّصفاً بالنزاهة والموضوعيّة ، بين عالمين جليلين أحدهما من أهل السنّة والآخر من الشيعة.

فطالع "عبد المعطي" هذا الكتاب بتأمّل ، فازدادت بمرور الزمان محبّته إلى أهل البيت(عليهم السلام)، وتحوّلت إلى ولاء عميق وتمسّك وثيق ، وعرف أنّ أهل البيت(عليهم السلام)هم الطريق الصحيح والمضمون الذي يمكن الاعتماد عليه في تلقّي العلوم والمعارف التي جاء بها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).

مكانة أهل البيت(عليهم السلام):

تبيّن لـ "عبد المعطي" عن طريق مطالعته لكتاب المراجعات أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قد أكّد على اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) في العديد من المرّات ، منها أنّه قال:

"ألزموا مودّتنا أهل البيت ، فإنّه من لقي اللّه وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده ، لا ينفع عبداً عمله إلاّ بمعرفة حقّنا"(١).

تلقّي معارف أهل البيت(عليهم السلام):

ازداد يقين "عبد المعطي" يوماً بعد آخر بضرورة اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) ، فتخلّى عن انتمائه السابق والتحق بركب أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ أعلن استبصاره سنة ١٩٨٠ م، ثمّ ازداد تلهّفاً لمعرفة علوم أهل البيت(عليهم السلام) ، فسافر إلى إيران لطلب العلم في حوزة مدينة قم المقدّسة.

١- مجمع الزوائد للهيثمي ٩/١٩٤، ح١٥٠٠٧ المعجم الأوسط للطبراني ١/٦٠٦، ح٢٢٣٠.

٥٢

واصل "عبد المعطي" دراسته في الحوزة العلمية ، وبذل جهداً وافراً للإلمام بأصول ومبادئ مدرسة أهل البيت(عليهم السلام); ليزداد بصيرة وعلماً وفهماً ، وليهيّىء نفسه لتبليغ رسالة عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد عودته إلى وطنه.

نشر مذهب التشيّع:

عاد "عبد المعطي" إلى وطنه بعد الإلمام بعلوم أهل البيت(عليهم السلام) ، ثمّ شرع بنشر مذهب التشيّع بين أبناء بلده ، كما أنّه أجرى العديد من المناظرات العقائديّة مع كبار علماء بلده من المذاهب الأخرى ، وبيّن لهم الحقائق التي توصّل إليها ، ثمّ ألقى العديد من المحاضرات الدينيّة; لتنوير أذهان عامّة الناس.

كما أنّه بادر إلى التأليف لإيصال كلمته إلى من لا يسعه الوصول إليه ، فألّف وترجم عدّة كتب منها:

١ ـ أسلوب الدعوة.

٢ ـ التوحيد أو "هذا هو علي بن أبي طالب(عليه السلام)"

٣ ـ المناسبات الدينيّة في إثيوبيا.

٤ ـ إعرف الحقّ تعرف أهله (باللغة الأمهريّة).

٥ ـ الرسول وأهل بيته في المدائح والأشعار (بلغة تجراي).

كما أنّه تصدّى لإدارة معهد أهل البيت(عليهم السلام) في تجراي ـ رايا ، وأسّس مركز المفتي سراج للعلوم والثقافة ، وقدّم من خلاله الكثير من الخدمات الدينيّة.

وعلى أثر نشاطه في نشر مذهب أهل البيت(عليهم السلام) استبصر الكثير من أبناء أسرته ومنطقته وبلده ، وتعرّفوا عن طريقه على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ثمّ تمسّكوا بهديهم.

٥٣

(٧) عليّ أحمد باحسن

(شافعيّ ـ إثيوبيا)

ولد في إثيوبيا ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ واصل دراسته الأكاديميّة حتّى حصل على شهادة وفّرت له إمكانيّة التدريس ، ثمّ تهيّئت له فرصة أداء هذه المهمّة في إحدى مدارس اليمن .

أهميّة البحث والتحقيق:

كان يدرك "علي أحمد" أهمّية البحث والتحقيق في رفع مستوى الإنسان ; لأنّه كان يرى بأنّ الطلاّب الذين يقوم بتدريسهم يزدادون يوماً بعد يوم بصيرة بحقائق الحياة ، وهذا ما يدفعهم إلى النضج الفكريّ والتكامل في رؤيتهم الكونيّة لهذا العالم.

ومن هذا المنطلق أدرك "علي أحمد" بأنّ الإنسان يحتاج في جميع مراحله إلى التعلّم والبحث ; لتكون أفعاله وسلوكه وفق منهجيّة صحيحة منسجمة مع الحقائق الكونيّة.

البحث في المجال الديني:

إنّ الدين هو العقائد التي من خلالها يحدّد الإنسان أفعاله وسلوكه في الحياة ، ويمثّل الأفكار التي من خلالها ينظر الإنسان إلى الحياة.

٥٤

وهذا الأمر هو الذي يحتّم على كلّ إنسان الاهتمام بأمر دينه; لئلاّ يقع في أودية العقائد الضّالة، والأفكار المنحرفة التي تأخذ بيد الإنسان إلى الهلاك .

ولا يوجد طريق للوثوق بالعقائد التي يتلبّس بها الإنسان سوى البحث في هذا المجال من أجل الوصول إلى العقائد التي تستمدّ وجودها وبقاءها من الأدلّة والبراهين والحجج المتينة والمعتبرة التي لا يجد الشكّ مجالا للتوغّل فيها.

إعادة النظر في المعتقدات الموروثة:

أدرك "علي أحمد" خلال تأمّله في مسألة أهميّة العقائد أنّه بحاجة إلى غربلة معتقداته الموروثة ; لأنّه أدرك بأنّ التقليد الأعمى لعقائد الآباء لا يشكّل حجّة قاطعة يمكن الاعتماد عليها غداً أمام الربّ تعالى في ساحة المحشر; لأنّه تعالى خلق للإنسان العقل ليحتجّ به عليه ، والعقل يرشد الإنسان إلى عدم الاتّباع الأعمى لهذا وذاك ، وعدم الانقياد من دون دليل وراء هذا الاتّجاه أو ذاك التّيار.

ولهذا ينبغي على الإنسان ـ إضافةً إلى اهتمامه بغذائه المادّي ومأواه الجسديّ ـ أن يهتمّ بغذائه الروحي ومصيره الأبديّ عن طريق الاهتمام بالعقيدة، والأفكار التي يعطيها زمامه لتقوده حيثما تشاء.

ومن هذا المنطلق توجّه "علي أحمد" نحو البحث في الصعيد العقائديّ ، حتّى توصّل إلى أحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فأعلن استبصاره عام ١٩٩٩م في اليمن ، ثمّ حاول الاتّصال ببعض الشيعة، والبحث معهم من أجل رفع مستوى إلمامه بعلوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام).

٥٥

(٨) كامل شريف

(شافعي / إثيوبيا)

ولد في العاصمة "أديس أبابا" ، ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعيّ ، فأملت عليه الأجواء التي ترعرع فيها عقيدة أهل السنّة وبقي في هذه الأجواء حتّى التقى بمستبصر يدعى "محمّد أحمد إبراهيم" ، فتعرّف من خلاله على مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

عظمة أهل البيت(عليهم السلام):

إنّ المناقشات التي جرت بين "كامل شريف" والمستبصر "محمّد أحمد إبراهيم" فتحت آفاق معارفه الدينيّة وذلك بعد تعرّفه على مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).

ومن خلال البحث تبيّن لـ "كامل شريف" أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم عبارة عن شخصيّات اصطفاها اللّه سبحانه وتعالى وهم كما يصفهم الإمام علي(عليه السلام):

"هم موضع سرّه (الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)) ملجَأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه ... لا يقاس بآل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، وهم أساس الدين وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم

٥٦

خصائص حق الولايّة وفيهم الوصيّة والوراثة"(١).

أهمّية التعرّف على أهل البيت(عليهم السلام):

إنّ الأبحاث التي أجراها "كامل شريف" بيّنت له وجوب التعرّف على أهل البيت(عليهم السلام)وعلى فضائلهم ومناقبهم وعلى حقوقهم ، وذلك لوجوب التمسّك بهم والاعتصام بحبلهم والسير تحت رايتهم ; لأنّ عدم معرفة أهل البيت(عليهم السلام) يؤدّي إلى عدم مودّتهم ، وذلك يؤدّي إلى إهمال الجهود التي بذلها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في نشر الرسالة الإسلاميّة ; لأنّ اللّه سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه لرسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) : {قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى}(٢).

وقد قال الشافعي:


يا أهلَ بَيْت رَسُول اللّه حُبّكُم فَرْضٌ مِن اللّهِ فِي القُرآن أَنْزَلَهُ


كَفَاكُم من عَظِيْمِ الَقَدْرِ أَنّكُمُ مَن لَمْ يُصَلِّ عليكُم لا صَلاَةَ لَهَ(٣)

مرحلة الاستبصار:

واصل "كامل شريف" بحثه حتّى توصّل إلى لزوم الالتحاق بمدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، فأعلن استبصاره ، ثمّ جنّد نفسه لخدمة أهل البيت(عليهم السلام)، فتصدّى لإدارة مدرسة أبي ذر ونيابة إمامة مسجد الأنور في منطقته ، ليجعل من هذه الأماكن منبراً لتعريف الآخرين بفضائل ومناقب أهل البيت(عليهم السلام).

١- نهج البلاغة : الخطبة ٢ .

٢- الشورى ، (٤٢): ٢٣ .

٣- نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: ١٨ .

٥٧
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(٩) محمّد أحمد إبراهيم

(شافعي / إثيوبيا)

تقدّمت ترجمته في (١/٤٤٥) من هذه الموسوعة ، ونضيف هنا ما جدّ لدينا عنه:

الهجرة لطلب العلم:

أحسّ "محمّد" بعد الاستبصار أنّه بحاجة إلى الاستزادة من معين علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) ، فلم يجد في بلده الأجواء والأرضيّة المناسبة ; وذلك لقلّة كتب الشيعة وقلّة المتخصّصين في مجال علوم أهل البيت(عليهم السلام).

لهذا سافر إلى إحدى الحوزات العلميّة الشيعيّة ; ليوفّر لنفسه الأرضيّة المناسبة لطلب العلم ، والتعرّف على معارف مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).

فدرس في تلك الحوزة أمّهات العقائد الإسلاميّة وفق مذهب التشيّع ، وتعرّف على أصول ومبادئ التشيّع ، فازداد يقيناً بأحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

أداء الواجب التبليغي:

عاد "محمّد" بعد الإلمام بعلوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) إلى وطنه ، ثمّ رأى أنّ وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحتّم عليه إنقاذ مَن حوله مِن الأفكار الخاطئة العالقة بأذهانهم ، فأسّس مدرسة باسم مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، وقام بإدارتها والتدريس فيها ، ثمّ أعلن تأسيس هذه المدرسة; ليحضر فيها كلّ من

٥٨

يودّ التعرّف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

كما أنّه قام بإلقاء المحاضرات الدينيّة في الإذاعة الإثيوبيّة وفي بعض فصول الجامعة ، ثمّ كتب بعض المقالات العلميّة، وترجم بعض الكتب المفيدة باللغة المحلّيّة.

ثمرة جهوده التبليغيّة:

إنّ كلام أهل البيت(عليهم السلام) يحيي القلوب ; لأنّهم محطّ الرسالة ، ومختلف الملائكة، ومعدن العلم، وينابيع الحكم، وهم كما قال الإمام عليّ(عليه السلام):

"هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل"(١).

وكان "محمّد" يكثر من نقل أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) ، فلهذا لانت الكثير من القلوب لكلام أهل البيت(عليهم السلام)، وتأثّر الكثير بهذا الكلام النورانيّ الذي يدخل القلوب من دون استئذان ، ولهذا استبصر الكثير بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) فتخلّوا عن معتقداتهم الموروثة وتمسّكوا بمذهب التشيّع.

نشاطات أخرى:

شارك "محمّد" إضافةً إلى نشاطه في الصعيد التبليغي في عدّة نشاطات اجتماعيّة وخيريّة من أجل خدمة أبناء منطقته ، منها عضويته في مؤسّسة الإمام الحسين(عليه السلام)الخيريّة ، وهو الآن يسعى لخدمة أبناء مجتمعه من أجل إسعادهم، وتوفير الأجواء المناسبة للحصول على أسمى مراتب التعالي والكمال.

١- نهج البلاغة : الخطبة ٢٣٩ .

٥٩

(١٠) محمّد سعيد إبراهيم

(شافعي / إثيوبيا)

ولد سنة ١٩٦٦م في منطقة "دوي" الواقعة في إقليم "وللُّو" ، ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعيّ ، ثمّ تلقّى بعض الدروس الفقهيّة وفق المذهب الشافعيّ في بعض المساجد.

البحث عن الفكر الإسلاميّ الصحيح:

كان "محمّد سعيد إبراهيم" يعيش حالة عدم الارتياح من أوضاع التخلّف في بلدان العالم الإسلاميّ ، وكان يعتقد بأنّ السبب يكمن في تغييب الفكر الإسلاميّ الصحيح عن الأمّة من قبل الظالمين، ولهذا كان "محمّد" مهتمّاً بمعرفة الفكر الإسلاميّ الصحيح الذي يمكن من خلاله إخراج الحضارة الإسلاميّة من وضعها المتردّي.

وفي هذا الحين اهتزّ العالم بنبأ انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، فتأثّر "محمّد" بهذه الثورة ، فدفعه هذا الأمر إلى دراسة الفكر الشيعيّ ، وكان خلال البحث يتابع أخبار إيران من خلال وسائل الإعلام .

وبمرور الزمان زالت الحجب عن بصيرة "محمّد" ، وانكشفت له حقائق غيّرت مرتكزاته الفكريّة ، ودفعته إلى إعادة النظر في معتقداته السابقة.

٦٠