×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة / الصفحات: ١٦١ - ١٨٠

صباه مساويا للعقلاء الكاملين.

قوله: حصل بإسلام أبي بكر قوة وشوكة في الدين لم تحصل بإسلام علي (عليه السلام).

قلنا: هذا أولا إنما يتم لو صح أن أبا بكر قبل إسلامه كان موقرا محترما بين الخلق، وأنه دعا الناس إلى الإسلام وهما ممنوعان.

ثم لا نسلم أنه حصل بسبب إسلامه شوكة في الدين.

فيثبت بما قررناه أن إسلام علي (عليه السلام) كان مقدما على إسلام أبي بكر، وبثبوت ذلك ثبت أن عليا (عليه السلام) أفضل، لقوله تعالى: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *(١) لأن المسارعة إلى الخيرات توجب الأفضلية، لقوله تعالى في حق الأنبياء (عليهم السلام): * (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات) *(٢).

التاسع عشر: أن عليا (عليه السلام) كان أفضل بني هاشم بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهو متفق عليه وبنو هاشم أفضل من عداهم لقوله (صلى الله عليه وآله): " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم قريشا، واصطفى من قريش هاشما "(٣). والأفضل من الأفضل أفضل.

العشرون: أن عليا (عليه السلام) لم يكفر بالله طرفة عين، وأبو بكر في زمان الجاهلية كان كافرا، ولذلك خص علي(٤) (عليه السلام) عند الخصم بقوله عند ذكره " كرم الله وجهه ". وإذا ثبت هذا فنقول: إن عليا (عليه السلام) كان أكثر تقوى من

(١) الواقعة: ١٠ و ١١.

(٢) الأنبياء: ٩٠.

(٣) أنظر تأريخ بغداد ١٣: ٦٤، وأمالي المفيد: ٢١٦، طبعة الغفاري، كلاهما عن واثلة بن الأصقع.

(٤) في النسختين: عليا. وأثبتنا الصحيح.

١٦١
أبي بكر، لأن من كان مؤمنا مدة عمره فلا بد وأن يكون أكثر تقوى ممن كان أكثر عمره كافرا ثم صار مؤمنا. والأتقى أفضل، لقوله تعالى: * (إن أكرمكم عند الله أتقيكم) *(١).

الحادي والعشرون: روى أحمد البيهقي في " فضائل الصحابة " أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في خلته، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي ابن أبي طالب "(٢) فثبت بهذا الحديث أن عليا (عليه السلام) كان مساويا لهؤلاء الأنبياء في هذه الخصال التي هي جماع(٣) المكارم، ولا نزاع في أن هؤلاء كانوا أفضل من أبي بكر وسائر الصحابة، والمساوي للأفضل لا بد وأن يكون أفضل.

الثاني والعشرون: أن الفضائل إما نفسانية، أو بدنية، أو خارجية عنهما.

أما النفسانية فإما علمية أو عملية.

أما العلمية فقد بينا أنه (عليه السلام) كان أعلم الصحابة ويؤيد ذلك وجوه(٤):

الأول: قول النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها "(٥) ولا شك أن العلوم إنما تخرج من تلك المدينة إلى الخلق من قبل ذلك الباب، وقد فصلنا انتهاء مبادئ العلوم إليه في حقه (عليه السلام) تصديقا لهذا الخبر.

الثاني: قوله (عليه السلام): " علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب من العلم فانفتح لي

(١) الحجرات: ١٣.

(٢) أنظر إحقاق الحق ٤: ٣٨٩ - ٤٠٥.

(٣) الجماع بالضم: المجمع، أو الجامع، وبالكسر: النكاح.

(٤) في النسختين: وجهان، وما أثبتناه هو الصواب.

(٥) أنظر كتاب فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي. لابن الصديق الحسني المغربي، طبعة طهران. وراجع تلخيص الشافي ٢: ٢٨١، والفصول المائة ٢: ٥٠٩ - ٥٢٠.

١٦٢
من كل باب ألف باب "(١).

الثالث: قول النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): " زوجتك أكثرهم علما، وأعظمهم حلما "(٢). وقول ابن عباس (رضي الله عنه) قسم العلوم عشرة أجزاء تسعة في علي (عليه السلام) وواحد في الخلق، ولقد شاركهم في العاشر(٣).

وأما العملية فأقسام: منها: العفة والزهد، وقد كان رؤوس الزهاد من الصحابة كأبي ذر وسلمان تلامذة لعلي (عليه السلام).

ومنها: الشجاعة، ولم يكن أحد(٤) من الصحابة كشجاعته في اعتدائها(٥) وثمرتها ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لضربة من ضربات علي خير من عبادة الثقلين "(٦). ومن أوضح براهين ذلك قلعه لباب خيبر حيث يقول: " والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية، ولكن قلعته بقوة إلهية "(٧).

ومنها: السخاء، والمعلوم أنه لم يكن أحد من الصحابة أسخى منه، ويشهد بذلك لسبب نزول قوله تعالى: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) *(٨) في حقه، وهو مشهور. وكذلك تصدقه بخاتمه حال ركوعه.

(١) أنظر ينابيع المودة: ٧٢، وكتاب فتح الملك العلي: ١٩.

(٢) أنظر الذرية الطاهرة للدولابي: ٩٣ متنا وحاشية.

(٣) لم أجده مسندا.

(٤) جاءت هذه الكلمة في " عا ": أحدا، وفي " ضا ": أحد. وأثبتنا الصحيح.

(٥) كذا في النسختين، ولعل الصحيح: اعتدالها، أو احتدامها.

(٦) أنظر إحقاق الحق ٦: ٤ - ٨ و ١٦: ٤٠٢ - ٤٠٥، ونزل الأبرار: ٧٦.

(٧) البحار ١٠٢: ١٣٨ مع اختلاف يسير.

(٨) الدهر: ٨، وانظر التبيان ١٠: ٢١١، ومجمع البيان ١٠: ٦١١، وتفسير شبر: ٥٤٢، والميزان ٢٠: ١٣٢ - ١٣٩.

١٦٣
ومنها: حسن الخلق، وقد بلغ فيه إلى حد نسبه الجاهلون معه إلى الدعابة.

ومنها: البعد عن الدنيا، وظاهر أنه مع إقبالها إليه لم يلتفت إليها رأسا، وكان يقول: " يا دنيا إليك عني غري غيري، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها "(١) وله في هذا المعنى شعر:


دنيا تخادعني كأنيلست أعرف حالها
مدت إلي يمينهافرددتها وشمالها
ورأيتها محتاجةفوهبت جملتها لها

والأمر في ذلك ظاهر.

ومنها: إقباله على الله بالكلية، ووصوله إليه، واشتغال سره به الذي هو الغاية القصوى من وجود الانسان، وقد كان (عليه السلام) في ذلك سباق غايات وصاحب آيات، ويشهد بذلك أنه (عليه السلام) لما وقع فيه في بعض الحروب سهم وقصد الحجام ينزعه فجعل يتملل فقال الحسن (عليه السلام) دعوه حتى يشتغل بالصلاة، فلما اشتغل بها نزعه منه في حال السجود ولم يحس به(٢)، وذلك لاتصال نفسه القدسية بمبدأها التام، وعدم ملاحظته شيئا آخر في ذلك الوقت.

وأما الفضائل البدنية: فقد كان (عليه السلام) من أقوى الخلق وأشدهم بأسا، وكان يقط الهام قط الأقلام.

وأما الفضائل الخارجية: فمنها النسب، ومعلوم أن أشرف ما ينتسب إليه

(١) نهج البلاغة، الكتاب: ٤٥، القطع: ٢١، وقصار الحكم: ٧٧ ومصادر الكتاب في المعجم المفهرس: ١٣٩٦، طبعة قم. ومصادر الحكمة: ١٤٠٢. وعن زهده (عليه السلام) في إحقاق الحق ٤:

٤٢٥ و ٨: ٢٧٢ و ٢٧٤ و ٥٩٨ - ٦٠٠ و ١٥: ٦٣٨ - ٦٤٤.

(٢) لم أعثر له على مصدر معتبر موثوق به.

١٦٤
الانسان هو القرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان أقرب الناس إليه. ومنها المصاهرة، ولم يكن لأحد منها مثل ما له. ومنها: أنه لم يكن لأحد من الصحابة في تمام الفضل مثل أولاده الحسن والحسين (عليهما السلام) اللذين هما سيدا شباب أهل الجنة "(١)، ثم أنظر إلى أولاد الحسن (عليه السلام) كالحسن المثنى، والمثلث(٢)، وعبد الله ابن الحسن(٣) والنفس الزكية(٤) وإلى أولاد الحسين مثل زين العابدين، والباقر، والصادق، والكاظم، والرضا (عليهم السلام) الذين يقر بفضلهم وعلو درجتهم كل عاقل " والفضل ما شهدت به الأعداء ".

ومن أوضح دلالات فضلهم أن من أفضل المشايخ السالكين إلى الله تعالى بعدهم أبو يزيد البسطامي وكان سقاء في دار الصادق (عليه السلام)(٥).

وأيضا فمعروف الكرخي أسلم على يد علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وكان بواب داره، وبقي على حاله إلى آخر عمره ولم يكن لأحد مثل هذه الفضائل.

وأما تقرير المقدمة الثانية، وهو أنه كل من كان أفضل وجب أن يكون هو الإمام، فبيانها أن من جعل إماما لغيره فقد جعل متبوعا لذلك الغير، وجعل الأكمل تبعا للأنقص قبيح في بداهة العقول، مثال ذلك أنه لو أخذ بعض الفقهاء

(١) أنظر الإمام الحسن (عليه السلام) من تأريخ دمشق لابن عساكر: ١٢٨ - ١٤٢، والإمام الحسين (عليه السلام) كذلك: ٤١، ونزل الأبرار: ٩٣.

(٢) هو الحسن بن الحسن بن الحسن السبط.

(٣) أمه وأخيه المثلث: فاطمة بنت الحسين (عليهم السلام).

(٤) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.

(٥) هو طيفور بن عيسى بن آدم، زاهد صوفي معروف، توفي في ٢٦١ هـ فيستبعد جدا أن يكون سقاء في بيت الإمام الصادق (عليه السلام) المتوفى في ١٤٨ هـ إلا أن يكون من المعمرين فوق المائة والأربعين ولم يكن ولم نجد للدعوى مصدرا معتبرا.

١٦٥
الأوساط ونصب للتدريس وأمر الشافعي وأبو حنيفة بالجلوس بين يديه والتتلمذ(١) له لذم كل عاقل من تقدم في نصب ذلك الفقيه.

فثبت أن عليا (عليه السلام) لما كان أفضل الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجب أن يكون هو الإمام وهو المطلوب.

البرهان الثاني: أن الأمة أجمعت على أن الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إما علي أو أبو بكر أو العباس، ثم إن أبا بكر وعباسا لم يكونا صالحين للإمامة، فتعين أن يكون الإمام علي (عليه السلام). وإنما قلنا إنهما لم يكونا صالحين للإمامة، لأنه لا واحد منهما بمعصوم، وكل من يصلح للإمامة يجب أن يكون معصوما، فينتج أنه لا واحد منهما يصلح للإمامة.

أما المقدمة الأولى فبالاتفاق، وأما الثانية فقد مر بيانها، فتعين حينئذ أن يكون الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو علي (عليه السلام).

البرهان الثالث: أنه لا واحد من الصحابة عدا علي (عليه السلام) بمنصوص على إمامته، وكل من كان إماما يجب أن يكون منصوصا على إمامته، ينتج: ولا واحد من الصحابة عدا عليا (عليه السلام) بإمام.

أما المقدمة الثانية: فقد مر بيانها، وأما الأولى فلأن المتأهل للإمامة في نظر الأمة إما العباس وإما أبو بكر وإما علي (عليه السلام)، وثبت أن العباس وأبا بكر لم يكن

(١) في النسختين: التلمذ، ونحن أثبتنا الصحيح، واللفظة من التلموذ بالعبرية، فالتلمذة تعني درايته بالتلموذ، تفسير التوراة.

١٦٦
منصوصا عليهما وأما العباس فظاهر وأما أبو بكر(١) فلو كان منصوصا عليه كان توقيفه الأمر على البيعة من أعظم المعاصي، وذلك قادح في إمامته، وإذ ليس واحد منهما بمنصوص عليه فيثبت أن عليا (عليه السلام) منصوص عليه ووجب أن يكون الإمام وإلا لخرج الحق عن جميع أقوال الأمة، وإنه غير جائز.

البرهان الرابع: أنه نقل عن أبي بكر وعمر مطاعن تقدح في صحة إمامتهما، ومتى كان كذلك تعين أن يكون علي (عليه السلام) هو الإمام، وأما المطاعن فمذكورة في الكتب المطولة، وأما أنهما متى كانا كذلك تعين أن يكون الإمام عليا (عليه السلام) فلضرورة أنه لا قائل بالفرق، وبالله التوفيق.

(١) في النسختين: أبا بكر.

١٦٧

البحث الثاني
في تعيين باقي الأئمة (عليهم السلام)


الإمام الحق بعد علي (عليه السلام) ولده الحسن، ثم الحسين، ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه محمد الباقر، ثم ابنه جعفر الصادق، ثم ابنه موسى الكاظم، ثم ابنه علي بن موسى الرضا، ثم ابنه محمد الجواد، ثم ابنه علي الزكي، ثم ابنه الحسن العسكري، ثم ابنه محمد الخلف الحجة المنتظر (عليهم السلام). ولنا في إثبات هذا الترتيب وجهان:

الأول: أنا قد بينا أن الإمام يجب أن يكون هو المنصوص عليه من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) أو من يقوم مقامه، وثبت أيضا أن الإمام يجب أن يكون معصوما، ثم علمنا بالتواتر أن عليا (عليه السلام) نص على ابنه الحسن بالخلافة، فتعين أن يكون هو الإمام بعده. وتعين أنه معصوم، وإنه نص على أخيه الحسين وهكذا نص كل واحد منهم على من بعده من المذكورين، فوجب أن يكون هو الإمام فلزم من ذلك أن تكون الإمامة معينة في المذكورين واحدا بعد آخر إلى آخرهم.

الثاني: الخبر المتواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال للحسين (عليه السلام): " ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم حجة ابن حجة أخو حجة

١٦٨
أبو حجج تسع "(١) وهذا نص في المسألة.

بقي أن يقال لو سلمنا تواتر هذا الخبر في هذا اللفظ، لكن لم قلتم، إن التسعة هم الذين عنيتموهم، ولم يجوز أن يكون غيرهم من أولاد الحسين (عليهم السلام)، فحينئذ يتعين الرجوع منا إلى كل واحد منهم وقد نص على من بعده.

إذ نقول: إن غير الإمام يعترف باختيار الرعية له و [ عدم ](٢) اطلاعهم على أنه صاحب الملكة الرادعة عن المعاصي المسماة بالعصمة من بين سائر أولاد الإمام، وبتعيين(٣) الإمام يتعين أن يكون هو الإمام الحق، وبظهور الكرامات على يده.

وأما الكلام في تواتر هذا الخبر سؤالا وجوابا، وتقريرا وإبطالا، فكما تقدم في تواتر النص الجلي على إمامة علي (عليه السلام)، وبالله التوفيق.

(١) إكمال الدين ٢: ٢٦٢، مع اختلاف في التعبير.

(٢) زيادة بمقتضى السياق.

(٣) في النسختين: بتعين.

١٦٩

الباب الثالث
في تقرير شبهة الخصوم
والجواب عنها



المقدمة

١ - شبهة المنكرين لإمامة علي (عليه السلام)

٢ - مطاعن الخوارج وغيرهم في علي (عليه السلام)

٣ - فساد ما قالته الطوائف من الشيعة المنكرين لواحد واحد من الأئمة (عليهم السلام)

٤ - غيبة الإمام (عليه السلام)



١٧٠
١٧١
وفيه مقدمة وأبحاث:


أما المقدمة:

فاعلم أن المخالفين لنا في المسألة إما شيعة أو غير شيعة، أما غير الشيعة فهم المنكرون لتقديم علي (عليه السلام) على أبي بكر وهم أكثر الأمة، وأما الشيعة فأصولهم فرق أربعة: الإمامية، والكيسانية(١)، والزيدية(٢)، والغلاة(٣)، وكل فرقة كالنوع لأصناف، ويلزم مقالة كل واحدة من هذه الأصناف إنكار أحد الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، ونحن نعين كل واحدة من الفرق المنكرون لإمام إمام.

[ فالأولى ]: المنكرون لإمامة علي (عليه السلام) من الشيعة بعد أن كان مستحقا لها وهم الكاملية أصحاب أبي كامل معاد بن الحصين، وذلك أنهم زعموا أن الصحابة

(١) الكيسانية: نسبة إلى كيسان معرب كيشان مولى المختار بن أبي عبيدة الثقفي والوسيط بينه وبين محمد بن علي (عليه السلام) المعروف بابن الحنفية، وكان كيسان يقول بإمامته.

(٢) الزيدية: نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) يقولون بإمامته بعد أبيه.

(٣) الغلاة: الذين غالوا في علي (عليه السلام) بالقول بأن الله قد اتحد به أو حل فيه!

١٧٢
كتاب النجاة في القيامة للعلامة ميثم البحراني (ص ١٧٣ - ص ١٩٠)
١٧٣

السابعة: المنكرون لإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام) وهم طوائف:

إحداها: الذين قالوا بغيبة الصادق وأنه لم يمت ولن يموت حتى يظهر فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وهو القائم المهدي، وهم بعض الناووسية.

الثانية: الذين قطعوا بموته لكن زعموا أنه الإمام وأنه(١) سيرجع إلى الدنيا فيملأها عدلا كما ملئت جورا وهم الناووسية أيضا.

الثالثة: الذين جزموا بموته لكن ساقوا الإمامة إلى ولده عبد الله ابن جعفر، ويقال لهم الفطحية، لأن عبد الله كان أفطح(٢) ويقال لهم أيضا عمارية لانتسابهم إلى بعض أكابرهم يقال له عمار.

الرابعة: الذين ساقوها إلى ولده محمد ويقال لهم السمطية.

الخامسة: الذين ساقوها إلى ولده إسماعيل وهم الإسماعيلية السبعية.

السادسة: الذين ساقوها إلى غير ولد جعفر وهم خمس طوائف:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الأولى: الذين قالوا: إن جعفر أوصى بالإمامة إلى موسى بن الطفى، ويقال لهم الطفية.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الثانية: الذين زعموا أنه أوصى بها إلى موسى بن عمران الأقمص وهم الأقمصية.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الثالثة: الذين زعموا أنه أوصى بها إلى يرمع بن موسى الحايك وهم اليرمعية.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الرابعة: القائلون بأن الصادق (عليه السلام) أوصى بها إلى عبد الله بن سعد التميمي، وهم التميمية.

(١) هنا في النسختين: بعده. زائدة.

(٢) الأفطح: المنبطح باطن قدميه فلا حفرة ولا تقعر فيهما.

١٧٤
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الخامسة: الذين ادعوها لأبي جعدة وهم الجعدية.

السابعة: من المنكرين لإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام) اليعقوبية، وهم أصحاب أبي يعقوب، فإنهم جوزوا الإمامة لولد جعفر ولغير ولده.

الثامنة: المنكرون لإمامة علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وهم أيضا طوائف:

الأولى: الذين توقفوا على موسى (عليه السلام) وقالوا: لا ندري أنه مات أو لم يمت، ويقال لهم الممطورة، لأن يونس بن عبد الرحمن من علماء الشيعة قال: ما أنتم إلا كلاب ممطورة.

الثانية: الذين قالوا وجزموا بأنه لم يمت ولا يموت إلى يوم القيامة.

الثالثة: الذين جزموا بموت موسى وساقوا الإمامة إلى ولده أحمد ابن موسى.

التاسعة: والمنكرون لإمامة محمد بن علي الجواد (عليه السلام) محتجين بعدم علمه، لصغر سنه في ذلك الوقت لأنه لما مات الرضا (عليه السلام) كان سن الجواد أربع وقيل ثمان سنين.

العاشرة: المنكرون لإمامة علي الزكي (عليه السلام)، وهم طائفة شاذة زعمت أن الإمام بعد محمد بن علي (عليهما السلام) ابنه موسى بن محمد أخو أبي الحسن علي بن محمد.

الحادية عشر: المنكرون لإمامة الحسن بن علي العسكري (عليه السلام)، وهم الذين ساقوا الإمامة من علي بن محمد الزكي إلى ولده جعفر.

الثانية عشر: المنكرون لإمامة الحجة الخلف المنتظر (عليه السلام)، وهي ثلاثة عشر طائفة:

إحداها: الذين قالوا إن الحسن (عليه السلام) لم يمت لأنه لو مات وليس له ولد ظاهر لخلا الزمان عن الإمام المعصوم، وذلك غير جائز.

الثانية: الذين قالوا إنه مات لكنه سيجئ وهو المعني بكونه قائما بعد

١٧٥
الموت.

الثالثة: قالوا إنه مات لا يجئ لكنه أوصى بالأمة إلى أخيه جعفر.

الرابعة: قالوا إنه أوصى إلى أخيه محمد.

الخامسة: قالوا: إنه مات من غير عقب، فعلمنا أنه ما كان إماما، وأن الإمام كان جعفر.

السادسة: قالوا بل ظهر أن محمدا(١) كان الإمام، لأن جعفر(٢) كان مجاهرا بالفسق، والحسين كان فاسقا بالخفية، فتعين محمد للإمامة.

السابعة: قالوا: مات، ولكن ولد له بعد موته بثمانية أشهر ولد.

الثامنة: قالوا: لما مات الإمام ولا ولد له، ولا يجوز انتقال الإمامة منه إلى غيره، بقي الزمان خاليا عن الإمام وارتفعت التكاليف.

التاسعة: قالوا يجوز أن يكون الإمام لا من ذلك النسل بل من غيره من العلوية.

العاشرة: قالوا: لما لم يجز انتقال الإمامة من ذلك النسل إلى نسل آخر، ولا يجوز خلو الزمان عن الإمام، علمنا أنه بقي من نسله ابن وإن كنا لا نعرفه بعينه، ونحن على ولايته إلى أن يظهر.

الحادية عشر: قالوا إن الإمامة إلى الرضا (عليه السلام)، وبعده مضطربة، فنتوقف(٣) في الكل.

الثانية عشر: قالوا الإمام بعد الحسن ابنه المنتظر، وأنه علي بن الحسن،

(١) في النسخة " ضا ": محمد.

(٢) في النسختين: جعفرا.

(٣) في النسختين: متوقف. وأثبتنا الصحيح.

١٧٦
وليس كما تقول القطعية في الغيبة والانتظار حرفا بحرف.

الثالثة عشر: قالوا إن أبا محمد مات من غير ولد ظاهر، ولكنه عن حمل بعض جواريه(١) والقائم من بعد الحسن محمول لم تلد به أمه بعد، وإنما يجوز أن تبقى مائة سنة حاملا.

فهذه الوجوه المشهورة في ضبط هذه الطوائف، ولهم شعب أخرى أضربنا عن ذكرها لعدم الفائدة فيه. وسنبين فساد ما قالوه إن شاء الله تعالى.

(١) في النسختين: جواره.

١٧٧

البحث الأول
في شبهة المنكرين لإمامة علي (عليه السلام)


واعلم أن من الناس من ينكرها مطلقا، أما الأولون فهم القائلون بإمامة أبي بكر، وأما الآخرون فهم الخوارج. أما الأولون فتمسكوا بعشرة شبه:

الأولى: قوله تعالى * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) *(١) ولفظ " الذين آمنوا " لفظ جمع وأقل الجمع ثلاثة فقد وعد الله الثلاثة فما فوقها من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) أن يستخلفهم في الأرض ويمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وكل ما وعد الله تعالى فلا بد وأن يوجد، وإلا وقع الخلف في خبره تعالى وهو محال، ومعلوم أنه لم يوجد إلا خلافة هؤلاء الأربعة.

الشبهة الثانية: التمسك بقوله * (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) * الآية(٢) فنقول: إن الداعي لهؤلاء الأعراب إما محمد (صلى الله عليه وآله)، أو الخلفاء الثلاثة الذين بعده، وإما علي (عليه السلام) ومن بعده، أما أن الداعي هو محمد (صلى الله عليه وآله) فمحال لقوله تعالى * (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) *

(١) النور: ٥٥.

(٢) الفتح: ١٦.

١٧٨
الآية(١). وأما أنه علي (عليه السلام) فباطل، لأنه تعالى قال في صفة هؤلاء الدعاة * (تقاتلونهم أو يسلمون) * ولم يتفق لعلي (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله) قتال بسبب الإسلام، بل كانت محاربته بسبب طلب الإمامة. وأما أن الدعاة هم الذين كانوا بعد علي (عليه السلام)، فهو ظاهر البطلان، لأنهم عندنا كانوا فساقا، وعند الخصم كفارا، وعلى التقديرين فلا يليق بهم [ ما ](٢) في قوله تعالى * (فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا) * الآية(٣) فلم يبق إلا أن يكون المراد هو إمامة هؤلاء الثلاثة.

الشبهة الثالثة: لو كانت إمامة أبي بكر باطلة لما كان ممدوحا معظما عند الله تعالى، وقد كان كذلك، فوجب القطع بصحة خلافته، أما الملازمة فظاهرة، وأما أنه ممدوح معظم عند الله فلقوله تعالى * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) *(٤) وهو من بايع تحت الشجرة، فوجب أن يكون مرضيا عند الله تعالى، * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) *(٥). وإذا ثبت أنه مرضي عنه وجب صحة إمامته.

الشبهة الرابعة: أن الصحابة كانوا يخاطبون أبا بكر بخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي (عليه السلام) حاضر، والخصم يعترف بذلك إلا أنه يحمله على التقية، ثم إن الله سبحانه وتعالى وصف الصحابة بالصدق فقال * (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) * إلى قوله * (أولئك هم

(١) الفتح: ١٥.

(٢) زيادة بمقتضى السياق.

(٣) الفتح: ١٦.

(٤) الفتح: ١٨.

(٥) التوبة: ١٠٠.

١٧٩
الصادقون) *(١). فلما ثبت أنهم خاطبوه بالخليفة، وثبت أنهم صادقون، وجب أن يكون خليفة حقا.

الشبهة الخامسة: تمسكوا بقوله (صلى الله عليه وآله) " اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر "(٢) وقوله " اقتدوا " لفظ للجمع، وهو إما للوجوب أو الندب، وعلى التقديرين فإنه يدل على جواز الاقتداء بهما في الأحكام، ولو كان على الخطأ والضلالة لما جاز ذلك.

الشبهة السادسة: روى شعبة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا "(٣) وصف القائمين بهذا الأمر بعده مدة ثلاثين سنة بالوصف المقتضي للمدح والتعظيم، ووصف من بعدهم بالوصف الدال على أنهم أرباب الدنيا لا أرباب الدين، وذلك نص على صحة خلافة الخلفاء الأربعة.

الشبهة السابعة: أبو بكر أفضل الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأفضل هو الإمام وإنما قلنا إنه أفضل لقوله (صلى الله عليه وآله): " ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي بكر "(٤) وأما أن الأفضل هو الإمام فقد مر تقريره.

الشبهة الثامنة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) استخلف أبا بكر في الصلاة، فوجب أن يبقى خليفته في باقي الأحكام ضرورة، لأنه لا قائل بالفرق.

(١) الحشر: ٨.

(٢) الصواعق المحرقة: ١٩، والجامع الصغير للسيوطي ١ - مادة أق.

(٣) الصواعق المحرقة، والرياض النضرة، باب فضائل أبي بكر، وانظر تلخيص الشافي ٣:

٣٩ وفيه الرواية عن سفينة بدل شعبة.

(٤) الروض الفائق: ٢٢٠، مع اختلاف يسير.

١٨٠