×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - (ج 1) / الصفحات: ٤٦١ - ٤٨٠

وهذا الخبر واضح وبيّن طبق طريقة الامامية، وهو مؤيد أيضاً بعدة انواع من الأخبار الاخرى في باب اثبات امامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام الثابتة بأسانيد معتبرة وليس هنا محل ذكرها.

أمّا من طريق أهل السنة، فيذكر عدة اخبار:

الأول:

روى العالم الحافظ منتخب الدين محمد بن مسلم بن ابي الفوارس في كتاب اربعينه باسناده عن احمد بن أبي رافع البصري(١) قال:

قال: حدثني أبي وكان خادماً للامام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام، قال: حدّثني ابي العبد الصالح موسى بن جعفر، قال: حدّثني ابي جعفر الصادق، قال: حدّثني أبي باقر علم الانبياء محمد بن علي، قال: حدّثني أبي سيد العابدين علي بن الحسين، قال: حدّثني ابي سيد الشهداء الحسين بن علي، قال: حدثني ابي سيد الاوصياء علي بن أبي طالب عليهم السلام، انّه قال: قال لي اخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: من أحبّ أن يلقى الله عزوجل وهو مقبل عليه غير معرض عنه فليوالِ علياً عليه السلام، ومن سره أن يلقى الله عزوجل وهو راض عنه فليوالِ ابنك الحسن عليه السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله ولا خوف عليه فليوالِ ابنك الحسين، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو تمحص عنه(٢) ذنوبه فليوالِ علي بن الحسين عليهما السلام فانّه كما قال الله تعالى: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود }، ومن أحبّ أن يلقى الله عزوجل وهو قرير العين فليوالِ محمد بن علي عليهما السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله عزوجل فيعطيه كتابه بيمينه فليوالِ جعفر بن محمد عليهما السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليوالِ موسى ابن جعفر النور الكاظم عليهما السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو ضاحك فليوالِ علي بن موسى الرضا عليهما السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله وقد

١- في كشف الاستار: (احمد بن نافع البصري).

٢- هكذا في المصدر كما في كشف الأستار وان كان الصّواب (وقد حطت عنه ذنوبه) والله العالم.

٤٦١

رفعت درجاته وبدّلت سيئاته حسنات فليوالِ ابنه محمد، ومن أحبّ أن يلقى الله عزوجل فيحاسبه حساباً يسيراً ويدخله جنة عرضها السماوات والأرض فليوالِ ابنه علي، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو من الفائزين فليوالِ ابنه الحسن العسكري، ومن أحبّ أن يلقى الله عزوجل وقد كمل ايمانه وحسن اسلامه فليوالِ ابنه صاحب الزمان المهدي، فهؤلاء مصابيح الدجى وائمة الهدى واعلام التقى فمن أحبّهم وتولاّهم كنت ضامناً له على الله الجنة(١).

الثاني:

روى اخطب خطباء خوارزم ابو المؤيد موفق بن احمد المكي في مناقبه عن ابي سليمان(٢) راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول: ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جل وعلا: { آمن الرسول بما انزل إليه من ربّه } قلت: والمؤمنون قال: صدقت يا محمد، من خلفت في امتك قلت: خيرها، قال: علي بن ابي طالب، قلت: نعم يا رب، قال يا محمد انّي اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسماً من أسمائي فلا اُذكر في موضع الّا ذُكِرْتَ معي فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت علياً وشققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي. يا محمد! انّي خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولده من سنخ نور من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قَبِلَهَا كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد! لو ان عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقرَّ بولايتكم. يا محمد! أتحبّ أن تراهم، قلت: نعم يا رب، فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتُّ فاذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد

١- راجع كشف الاستار: ص ٦٠ ـ ٦١.

٢- وفي المصدر وفي مقتضب الأثر وغيرهما اسم الراوي (ابي سلمى).

٤٦٢

وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد ابن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلون وهو في وسطهم " يعني المهدي " كأنّه كوكب دري، قال: يا محمد! هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي انّه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي.

يقول المؤلف:(١)

نقل هذا الخبر الشريف ابن شاذان في (المناقب المائة) بسند الخوارزمي هذا، وكذلك ابن عياش في (مقتضب الأثر) بنفس السند، نقلوه جميعاً عن رواته.

وفي نسخة مناقب الخوارزمي والمناقب المائة التي عند الحقير، وكذلك نقله المير لوحي في كفاية المهتدي: (عن أبي سليمان راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم).

وفي المقتضب، وغيبة الشيخ الطوسي: (ابو سلمى)، والظاهر انّه هو الصحيح كما قال ابن اثير الجزري في (اسد الغابة) في باب الكنى: " أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قيل: اسمه حريث كوفي. وقيل: شامي.

روى عنه ابو سلام الأسود، وأبو معمر عباد بن عبد الصمد.. إلى آخر ما قاله... "(٢).

ونقل عن الاستيعاب وابي نعيم وأبي موسى وصرح انّه بالسين المضمومة.

وراوي هذا الخبر الشريف عنه هو ابو سلام الذي عدّ من رواة أبي سلمى.

الثالث:

ونقل هناك بسنده عن علي بن ابي طالب عليه السلام انّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم:

" أنا واردكم على الحوض، وانت يا علي الساقي، والحسن الذائد، والحسين

١- أقول لم نجده في مناقب الخوارزمي في النسخة المطبوعة، وانما وجدناه في (مقتل الحسين عليه السلام) للخوارزمي نفسه: ص ٩٥ ـ ٩٦.

٢- اُسد الغابة (ابن الاثير الجزري): ج ٦، ص ١٥٣ ـ ١٥٤.

٤٦٣

الآمر، وعلي بن الحسين الفارط، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والمهدي شفيعهم يوم القيامة حتى لا يأذن الله الّا لمن يشاء ويرضى "(١).

ونقله ابن شاذان في (المناقب المائة) بنفس اسناد الخوارزمي، وكذلك رواه ابراهيم بن محمد الحمويني شيخ الاسلام في (فرائد السمطين) مسنداً.

الرابع:

روى أبو عبد الله احمد بن محمد بن عياش في (مقتضب الأثر) عن أبي الحسن ثوابة بن احمد الموصلي الوراق الحافظ من علماء العامة بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن سالم بن عبد الله بن عمر(٢) انّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: ان الله تعالى أوحى اليّ ليلة اُسري بي: يا محمد:.... إلى آخر ما تقدم مختصراً في باب الخصائص.

وقال أبو عبد الله بن عياش بعد ان ذكر الخبر: وقد كنت قبل كتبي هذا الحديث عن ثوابة الموصلي رأيته في نسخة وكيع بن الجراح التي كانت عند أبي بكر محمد بن عبد الله بن عتاب، حدّثنا بها عن ابراهيم بن عيسى القصار الكوفي عن وكيع بن الجراح رأيتها في أصل كتابه، فسألت أن يحدّثني به فأبى(٣)، وقال: لست أحدث بهذا الحديث عداوة ونصباً، وحدّثنا بما سواه، ومن فروع كتاب أخرج فيه احاديث وكيع بن الجراح، ثم حدثني به بعد ذلك ثوابة، ورواية ابن عتاب أعلى لو كان

١- راجع مقتل الحسين عليه السلام (الخوارزمي): ج ١، ص ٩٤ ـ ٩٥.

٢- لا يخفى ان سالم يروي عن أبيه كما في المصدر ـ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم.

٣- قال المؤلف (رحمه الله): (يعني: اقرئه عليّ، أو اقرأه عليه وهو يسمع، أو يجيزني بحيث اتمكن من نقله عنه).

٤٦٤

حدّثني "(١).

يقول المؤلف:

انظر إلى مقدار ما كانوا يهتمون بنقل الأخبار خصوصاً إذا نقلوها عن أهل السنة، فمع انّه رأى الخبر في كتاب وكيع بن الجراح فانه لم ينقله عنه لأنه لم يأذن له بذلك ; وان نقل الخبر في ذلك العصر بهذه الصورة كان سبباً لضعفه وعدم اعتباره ويسمونه (وجادة).

وكذلك فهو يتأسف حيث ذهب من يده سند (وكيع) لأنّه كان اعلى، يعني ان واسطته أقل، وبذلك تكون قوة الخبر اكثر.

و (وكيع) المذكور، والموجود هذا الخبر في كتابه من العلماء المعروفين ; وهو (وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي) وينتهي نسبه الى عامر بن صعصعة الرواسي.

نقل في (عبقات الانوار) عن كتاب (الثقات) لمحمد بن حيان البستي: انّه كان حافظاً متقناً.

ويقول الفياض ابن زهير: ما رأينا في يد وكيع كتاباً، يقرأ كتابه من حفظه.

وتوفي سنة ١٩٧.

وعن النووي في (تهذيب الاسماء) بعد ان ذكر مشايخه مثل الاعمش والسفيانين والاوزاعي وامثالهم، ورواته مثل ابن حنبل وابن راهويه، والحميدي، وابن المبارك، وابن معين، وابن المدائني ونظائرهم من اعيان المحدثين، قال: واجمعوا على جلالته ووفور علمه وحفظه واتقانه وورعه وصلاحه وعبادته وتوفيقه واعتماده.

وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت اَعْرَفَ بالعلوم واَحْفَظَ من وكيع.

وقال ابن عمار: لم يكن في الكوفة في زمان وكيع أفقه وأعلم بالحديث منه.

١- مقتضب الاثر (ابن عياش): ص ٢٣ ـ ٢٥.

٤٦٥

وغير ذلك مما اثبته اهل الرجال في حقّه من المناقب والثناء.

الخامس:

نقل أبو عبد الله احمد بن عياش في (المقتضب) باسناده إلى وكيع بن الجراح المذكور عن الربيع بن سعد بن عبد الرحمن بن سليط(١) قال: قال الحسين بن علي عليه السلام: منّا اثنا عشر مهديّاً اولهم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وآخرهم التاسع من ولدي وهو القائم بالحق، يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويُظهر به الدين على الدين كله ولو كره المشركون، له غيبة، يرتد فيها قوم ويثبت على الدين فيها آخرون، فيؤذَوْن [ ويقال لهم: متى هذا الوعد ان كنتم صادقين ](٢) اما ان الصابر في غيبته على الاذى والتكذيب، بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم(٣).

السادس:

وروى هناك عن عبد الرحمن بن صالح بن رعيدة قال:

حدثني الحسين بن حميد بن الربيع، قال: حدّثنا الاعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن زاذان عن سلمان قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يوماً فلما نظر اليّ قال: يا سلمان! ان الله عزوجل لم يبعث نبياً ولا رسولا الّا جعل له اثني عشر نقيباً، قال:

قلت له: يا رسول الله! لقد عرفت هذا من أهل الكتابين، قال: يا سلمان! فهل عرفت مَنْ نقبائي الاثنا عشر الذين اختارهم الله للامامة من بعدي، فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره، ودعاني فأطعته وخلق من نوري نور علي عليه السلام فدعاه إلى طاعته فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي

١- في الترجمة (ساويط) بدل (سليط).

٢- سقطت من الترجمة.

٣- مقتضب الاثر (ابن عياش): ص ٢٣.

٤٦٦

فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق منّي ومن علي وفاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه، فسمانا الله عزوجل بخمسة اسماء من أسمائه، فالله محمود وانا محمد، والله العليّ وهذا عليّ، والله فاطر وهذه فاطمة، والله ذو الاحسان وهذا الحسن والله المحسن وهذا الحسين، ثم خلق منّا ومن نور الحسين تسعة ائمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله عزوجل سماءاً مبنية، أو أرضاً مدحية، أو هواءاً وماءاً وملكاً أو بشراً، وكنّا بعلمه أنواراً نسبّحه ونسمع له ونطيع. فقال سلمان: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان! من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم، فوالى وليّهم وتبرّأ من عدوهم فهو والله منّا، يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن. قال: قلت: يا رسول الله فهل يكون ايمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان، فقلت: يا رسول الله فأنّى لي لجنابهم؟ قال قد عرفت الحسين، قال: ثم سيد العابدين: علي بن الحسين ; ثم ولده: محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبراً في الله، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي الجواد المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الامين [ على دين الله العسكري ](١)، ثم [ ابنه حجة الله ](٢) فلان سمّاه باسمه ابن الحسن المهدي، والناطق القائم بحق الله(٣).

١- سقطت هذه الجملة من الترجمة. وقد أشار المؤلف (رحمه الله) إلى ذلك في تعقيبه على الخبر، واثبتا ما في المصدر المطبوع مع التنبيه.

٢- مقتضب الاثر (ابن عياش): ص ٦ ـ ٧.

٣- اخرجه المحدّث النوري في نفس الرحمن عن هذا الكتاب مع اختلاف في بعض العبارات، وقال: وفي الباب التاسع والستين من مصباح الشريعة للصادق روي باسناد صحيح عن سلمان، واخرجه علي بن محمد بن يونس العاملي النباطي البياضي المتوفى ٨٧٧ في الصراط المستقيم في الباب العاشر في القطب الثاني مختصراً، والبحراني في بهجة النظر في اثبات الوصية والامامة للأئمة الاثني عشر بسنده إلى سلمان وأخرجه حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد الاول في المختصر: ص ١٠٦ وابن جرير الطبري في دلائل الامامة بسنده عن زاذان واخرجه في اثبات الهداة مختصراً: ج ٣، ص ١٩٧ وأخرجه في البحار: ج ١٣، ص ٢٣٦ عن هذا الكتاب وغيره.

٤٦٧

وفي بعض النسخ (الصامت الامين العسكري ثم حجة الله ابن الحسن المهدي) إلى آخر الحديث وهو طويل.

وقال ابن عياش بعد ان ذكر الخبر بكامله:

سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ عن محمد بن خلف الطاطري؟

فقال: هو محمد بن خلف بن موهب الطاطري ثقة مأمون، وطاطر سيف(١)من اسياف البحر تنسج فيها الثياب تسمّى الطاطرية كانت تنسب اليها(٢).

ومن هذا الكلام يظهر ان باقي رجال السند من الثقات المعروفين عند اهل السنة.

السابع:

وروى ايضاً عن أبي محمد عبد الله بن اسحاق بن عبد العزيز الخراساني المعدل ـ وهو من رجال أهل السنة ـ عن شهر بن حوشب عن سلمان الفارسي قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم والحسين بن علي عليهما السلام على فخذه، إذ تفرس في وجهه، وقال له: يا أبا عبد الله أنت سيد من السادة، وانت امام ابن امام، أخو امام، أبو ائمة تسعة تاسعهم قائمهم، امامهم اعلمهم احكمهم افضلهم(٣).

الثامن:

وروى عن محمد بن عثمان بن محمد الصيداني وغيره بطريق معتبر عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: انّ الله اختار من الايام يوم الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الشهور شهر رمضان، واختارني

١- قال في الترجمة (ساحل من سواحل) كما هو معناه في اللغة العربية.

٢- مقتضب الاثر (ابن عياش): ص ٧ ـ ٨.

٣- مقتضب الأثر (ابن عياش): ص ٨ ـ ٩.

٤٦٨

وعليّاً، واختار من عليّ الحسن والحسين، واختار من الحسين حجة العالمين تاسعهم قائمهم اعلمهم احكمهم(١).

التاسع:

وروى عن أبي الحسن محمد بن احمد بن عبد الله بن احمد بن عيسى المنصوري الهاشمي باسناده خبراً طويلا انّه عثر في عهد عبد الله بن الزبير على كتاب قديم كتب فيه احوال وصفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وكذلك واحداً واحداً من الائمة بالاسم والوصف، وقد ذكرنا ما هو متعلق بالامام المهدي عليه السلام في باب الالقاب في اللقب السادس عشر.

العاشر:

وروى ايضاً هناك خبراً شريفاً عجيباً يكفي ان يقال انّه يوازي كل ما رواه أهل السنة.

والخبر الذي رواه هو خبر ام سليم صاحبة الحصاة وليست بحبابة الوالبية ولا بأم غانم صاحبتي الحصاة هذه ام سليم غيرهما وأقدم منهما، من طريق العامة حدّثنا أبو صالح سهل بن محمد الطرطوسي القاضي ـ قدم علينا من الشام في سنة أربعين وثلاثمائة ـ قال: حدّثنا أبو فروة زيد بن محمد الرهاوي قال: حدّثنا عمار بن مطر، قال: حدّثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة، عن عبيدة بن عمرو السلماني، قال: سمعت عبد الله بن خباب بن الأرت قتيل الخوارج يقول: حدّثني سلمان الفارسي والبراء بن عازب قالا: قالت ام سليم.

ومن طريق أصحابنا حدّثني أبو القاسم علي بن حبشي بن قوني، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن ملك الفزاري، قال: حدّثني الحسين بن أحمد المنقري التميمي، قال: حدّثني الحسن بن محبوب، قال: حدّثني أبو حمزة الثمالي عن زر بن حبيش الاسدي، عن عبد الله بن خباب بن الأرت قتيل الخوارج عن سلمان الفارسي والبراء

١- مقتضب الاثر (ابن عياش): ص ٩.

٤٦٩

بن عازب، قالا: قالت ام سليم وبين الحديثين خلاف في الالفاظ وليس في عدد الاثنى عشر خلاف الّا اني سقت حديث العامة لما شرطناه في هذا الكتاب، قالت ام سليم: كنت امرأة قد قرأت التوراة والانجيل، فعرفت اوصياء الانبياء وأحببت ان أعرف وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلّم، فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وخلفت الركاب مع الحي فقلت له: يا رسول الله ما من نبي الّا وكان له خليفتان خليفة يموت قبله وخليفة يبقى بعده ; وكان خليفة موسى عليه السلام في حياته هارون فقبض قبل موسى، ثمّ كان وصيّه بعد موته يوشع بن نون، وكان وصي عيسى في حياته كالب بن يوقنا فتوفي كالب في حياة عيسى ووصيّه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمّة مريم. وقد نظرت في الكتب الاولى فما وجدت لك الاّ وصياً واحداً في حياتك وبعد وفاتك ; فبيّن لي ـ بنفسي أنت يا رسول الله! ـ من وصيّك؟ فقال رسول الله: انّ لي وصياً واحداً في حياتي وبعد وفاتي ; قلت له: من هو؟ فقال ايتني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفّيه ثم فركها بيده كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه، فبدا النقش فيها للناظرين، ثم أعطانيها وقال: يا أمّ سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيّي، قالت: ثم قال لي: يا اُمّ سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن. فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وقد ضرب بيده اليمنى الى السقف وبيده اليسرى إلى الأرض قائماً لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض ; ولا يرفع نفسه بطرف قدميه، قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف علياً ويلوذ بعَقْوَتِهِ(١) دون من سواه من أسرة محمد صلى الله عليه وآله وسلّم وصحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الاولى قبلي صاحب الاوصياء وعنده من العلم ما لم يبلغني، فيوشك أن يكون صاحبي، فأتيت علياً فقلت: انت وصي محمد؟ قال: نعم، وما تريدين؟ قلت له:

١- العقوة: الساحة واسرة الرجل: أهله المعروفون بالعائلة.

٤٧٠

وما علامة ذلك؟ فقال: ايتيني بحصاة ; قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ; ثم فركها بيده، فجعلها كسحيق الدقيق ; ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين، ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، فالتفت اليّ ففعل مثل الذي فعله، فقلت: من وصيك يا أبا الحسن؟ فقال: من يفعل مثل هذا، قالت ام سليم: فلقيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: أنت وصي ابيك؟ هذا وأنا أعجب من صغره وسؤالي ايّاه، مع انّي كنت عرفت صفتهم الاثنى عشر اماماً وأبوهم سيّدهم وأفضلهم، فوجدت ذلك في الكتب الاولى، فقال لي: نعم أنا وصي أبي فقلت: وما علامة ذلك؟ فقال ايتيني بحصاة، قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها اليّ فقلت له: فمن وصيّك؟ فقال: من يفعل مثل هذا الذي فعلت، ثم مدّ يده اليمنى حتى جاوزت سطوح المدينة وهو قائم، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد، فقلت في نفسي: من يرى وصيّه؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم، غير أني انكرت حليته لصغر سنّه، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد(١) فقلت له: من أنت يا سيدي؟ قال: أنا طلبتك يا أم سليم انا وصي الاوصياء وأنا أبو التسعة الائمة الهادية ; أنا وصي أخي الحسن وأخي وصيّ أبي عليّ وعليّ وصي جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فعجبت من قوله، فقلت: ما علامة ذلك؟ فقال: ايتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض، قالت ام سليم: فلقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفيه ; فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها ثم دفعها اليّ وقال لي: انظري فيها يا

١- الكسر: جانب البيت.

٤٧١

اُمّ سليم، فهل ترين فيها شيئاً؟ قالت ام سليم: فنظرت فاذا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وعلي والحسن والحسين وتسعة ائمة صلوات الله عليهم أوصياء من ولد الحسين عليه السلام، قد تواطأت أسماؤهم الّا اثنين منهم أحدهما جعفر والآخر موسى. وهكذا قرأت في الانجيل فعجبت ثم قلت في نفسي: قد أعطاني الله الدلائل ولم يعطها من كان قبلي ; فقلت: يا سيدي أعد علي علامة اُخرى! قالت: فتبسم وهو قاعد ثم قام فمدّ يده اليمنى إلى السماء فو الله لكأنها عمود من نار تخرق الهواء حتى توارى عن عيني وهو قائم لا يعبأ بذلك ولا يتحفز ; فأسقطت وصعقت فما أفقت الّا به، ورأيت في يده طاقة من آس يضرب بها منخري، فقلت في نفسي: ماذا أقول له بعد هذا؟ وقمت وأنا والله أجدالى ساعتي رائحة هذه الطاقة من الآس، وهي والله عندي لم تذو ولم تذبل(١) ولا تنقص من ريحها شيء. وأوصيت أهلي ان يضعوها في كفني، فقلت: يا سيدي من وصيك؟ قال: من فعل مثل فعلي، قالت: فعشت إلى أيام علي بن الحسين عليه السلام.

" قال زر بن حبيش خاصة دون غيره، وحدّثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها، منهم: مينا مولى عبد الله بن عوف وسعيد بن جبير مولى بني اسد، سمعاها تقول هذا، وحدّثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها ".

قالت: فجئت إلى علي بن الحسين عليه السلام وهو في منزله قائماً يصلّي، وكان يطول فيها ولا يتحوز(٢) فيها، وكان يصلى ألف ركعة في اليوم والليلة فجلست مليّاً فلم ينصرف من صلواته، فأردت القيام فلمّا هممت به حانت منّي التفاتة إلى خاتم في اصبعه، عليه فص حبشي، فاذا هو مكتوب مكانك يا اُمّ سليم انبؤك بما جئتني له قالت: فأسرع في صلاته فلمّا سلّم قال لي: يا أم سليم! ايتيني بحصاة ـ من غير ان

١- ذبل النبات: قل ماؤه وذهبت نضارته.

٢- تحوز: تنحى وقال المجلسي (رحمه الله) لعلّه كناية عن عدم الفصل بين الصوات وكثرة التشاغل بها.

٤٧٢

أسأله عمّا جئت له ـ فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيئة الدقيق السحيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش، فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين عليه السلام، فقلت له: فمن وصيك جعلني الله فداك؟ قال: الذي يفعل مثل ما فعلت ولا تدركين من بعدي مثلي، قالت اُمّ سليم: فاُنسيت ان أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله وعلي والحسن والحسين صوات الله عليهم، فلما خرجت من البيت ومشيت شوطاً، ناداني يا ام سليم! قلت: لبيك ; قال: ارجعي ; فرجعت فاذا هو واقف في صرحة داره وسطاً، ثم مشى فدخل البيت وهو يتبسّم، ثم قال: اجلسي يا اُمّ سليم فجلست، فمدّ يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة، وغابت يده عني، ثم قال: خذي يا ام سليم! فناولني والله كيساً فيه دنانير وقرطان من ذهب وفصوص كانت لي! من جزع في حق لي كانت في منزلي، فقلت: يا سيدي اما الحق فأعرفه، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير انّي أجدها ثقيلا، قال: خذيها وامضي لسبيلك، قالت: فخرجت من عنده فدخلت منزلي وقصدت نحو الحق فلم أجد الحق في موضعه، فاذا الحق حقّي، قالت: فعرفتهم حق معرفتهم بالبصيرة والهداية فيهم من ذلك اليوم والحمد لله ربّ العالمين.

قال الشيخ أبو عبد الله: سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي عن هذه ام سليم ; وقرأت عليه اسناد الحديث للعامة واستحسن طريقها وطريق أصحابنا فيه، فما عرفت أبا صالح الطرطوسي القاضي فقال: كان ثقة عدلا حافظاً ; وأما أم سليم فهي امرأة من النمر بن قاسط، معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، قال: وليست أم سليم الانصارية ام انس بن مالك، ولا ام سليم الدوسية، فانها لها صحبة ورواية(١) ; ولا أم سليم انما الخافضة التي كانت تخفض

١- قال المؤلف (رحمه الله): (يعني: رأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وروت عنه).

٤٧٣

الجواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ولا أمّ سليم الثقفية وهي بنت مسعود اخت عروة بن مسعود الثقفي فانها اسلمت وحسن اسلامها وروت الحديث(١) انتهى.

ولو ان كل الحديث لا يناسب الموضوع ولكنّا تبرّكنا بنقله كلّه لشرفه وقلّة وجوده واتقان سنده.

الحادي عشر:

وروى هناك عن طريق أهل السنة عن داود بن كثير الرقي ; قال: دخلت على جعفر بن محمد، فقال لي: ما الذي أبطأ بك عنّا يا داود؟ فقلت له: حاجة عرضت لي بالكوفة هي التي أبطأت بي عنك جعلت فداك، فقال لي: ماذا رأيت بها؟ قلت: رأيت عمك زيداً على فرس ذَنُوب(٢) قد تقلّد مصحفاً وقد حفّ به فقهاء الكوفة وهو يقول: يا أهل الكوفة انّي العلم بينكم وبين الله تعالى، قد عرفت ما في كتاب الله من ناسخه ومنسوخه، فقال أبو عبد الله: يا سماعة بن مهران ايتني بتلك الصحيفة ; فأتاه بصحيفة بيضاء فدفعها اليّ وقال لي: اقرأ هذه مما أخرج الينا أهل البيت يرثه كابر عن كابر منّا من لدن رسول لله صلى الله عليه وآله وسلّم، فقرأتها فاذا فيها سطران: السطر الاول لا الـه الّا الله محمد رسول الله، والسطر الثاني: ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم على علي بن أبي طالب ; والحسن بن علي، والحسين بن علي، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والخلف منهم الحجة لله. ثم قال لي: يا داود أتدري أين كان ومتى كان مكتوباً؟ قلت: يا ابن رسول الله! الله أعلم

١- واخرجه في البحار: ص ٢٢٦ و٢٢٧، ح ٧ ـ وفي اثبات الهداة: ج ٣، ص ٢٠٠ مختصراً عن هذا الكتاب.

٢- الذنوب من الخيل: الوافر الذنب.

٤٧٤

ورسوله وأنتم! قال: قبل أن يُخلق آدم بألفي عام، فأين يتاه بزيد ويذهب به(١).

الثاني عشر:

وروى ايضاً عن الشيخ ابو الحسين(٢) عبد الصمد بن علي وأخرجه اليّ من أصل كتابه وتاريخه في سنة خمس وثمانين ومائتين سماعة من عبيد بن كثير ابي سعد العامري قال: حدّثني نوح بن دراج(٣) عن يحيى ابن الاعمش عن زيد بن وهب عن ابن أبي جحيفة السوائي(٤) ـ من سواة بن عامر ـ والحرث بن عبد الله الحارثي الهمداني، والحرث بن شرب، كل حدّثنا انهم كانوا عند علي بن أبي طالب عليه السلام، فكان إذا أقبل ابنه الحسن عليه السلام يقول: مرحباً يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، وإذا أقبل الحسين يقول: بأبي أنت وأمّي يا أبا ابن خير الاماء فقيل له: يا أمير المؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن وتقول هذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الاماء؟ فقال: ذلك الفقيد الطريد الشريد: محمد بن الحسن بن علي [ بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ](٥) بن الحسين عليهم السلام هذا ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام(٦).

الثالث عشر:

وقال هناك:

ومن اتقن الأخبار المأثورة وغريبها وعجيبها ومن المصون المكنون في اعداد الائمة وأسمائهم من طريق العامة مرفوعاً وهو خبر الجارود بن المنذر واخباره عن قس بن ساعدة ما حدّثنا به ابو جعفر محمد بن لاحق بن سابق بن قرين الانباري،

١- مقتضب الاثر (ابن عياش): ص ٢٩ ـ ٣٠.

٢- في الترجمة (ابو الحسن).

٣- في الترجمة (نوح ابن جراح).

٤- في الترجمة (ابن جحيفة السواي).

٥- سقطت من الترجمة، والظاهر انّه سهو مطبعي.

٦- مقتضب الاثر: ص ٣٠.

٤٧٥

قال: حدّثني جدّي ابو النصر سابق بن قرين في سنة ثمان وسبعين ومائتين بالانبار في دارنا، قال: حدّثني أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال: حدّثني أبي، عن الشرقي بن القطامي، عن تميم بن وهلة المري قال: حدّثني الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانياً فأسلم عام الحديبية وحسن اسلامه، وكان قارئاً للكتب، عالماً بتأويلها بصيراً بالفسلفة والطب، ذا رأي أصيل ووجه جميل أنشأ يحدثنا في امارة عمر بن الخطاب قال... ثم نقل مفصلا خبر وفوده مع قبيلته من عبد القيس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وكيفية لقائه معه صلى الله عليه وآله وسلّم وسؤاله صلى الله عليه وآله وسلّم لهم عن قس بن ساعدة الايادي وشرح الجارود لحاله وانّه عمّر خمسمائة عام ادرك رأس الحواريين [شمعون وادرك ](١) لوقا ويوحنا.. وذكر جملة من مواعظه، ونصائحه وأشعاره إلى أن قال:

ثم اقبلت على اصحابه فقلت: على علم به آمنتم به قبل مبعثه كما آمنت به أنا؟ فنصت إلى رجل منهم وأشارت إليه وقالوا: هذا صاحبه وطالبه على وجه الدهر وسالف العصر، وليس فينا خير منه ولا أفضل فبصرت به أغر أبلج قد وفذته الحكمة أعرف ذلك في أساير وجهه(٢) وان لم أحط علماً بكنهه قلت: ومن هو؟ قالوا: هذا سلمان الفارسي ذو البرهان العظيم، والشأن القديم فقال سلمان: عرفته يا أخا عبد القيس من قبل اتيانه، فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وهو يتلألأ ويشرق وجهه نوراً وسروراً، فقلت: يا رسول الله ان قساً كان ينتظر زمانك ويتوكف ابّانك(٣) ويهتف باسمك واسم أبيك وأمك، وبأسماء لست اصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك، قال سلمان: فأخبرنا فأنشأت أحدّثهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يسمع والقوم سامعون واعون، قلت: يا رسول الله لقد شهدت قسّاً خرج من ناد

١- سقطت هذه العبارة من الترجمة.

٢- اساير وجهه: يعني تقاطيع وخطوط وجهه.

٣- توكف الخبر: انتظر ظهوره. إبان الشيء: أوله.

٤٧٦
٤٧٧

وهذا الخبر طويل وكلماته فصيحة واشاراته مليحة وقد اختصرناه خوف التطويل.

الرابع عشر:

روى ملك العلماء شهاب الدين بن عمر الدولت آبادي في هداية السعداء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم انّه قال: بعد الحسين بن علي عليهما السلام تسعة من ابنائه ائمة آخرهم القائم عليه السلام(١).

الخامس عشر:

وروى هناك ايضاً عن جابر بن عبد الله الانصاري انّه قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وبين يديها الواح وفيها أسماء الائمة من ولدها فعددت أحد عشر اسماً آخرهم القائم عليه السلام(٢).

السادس عشر:

روى العالم العارف المشهور عند أهل السنة الملاّ عبد الرحمن الجامي في كتاب (شواهد النبوة):

وروى عن آخر(٣) قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله من الخلف والامام بعدك؟ فدخل الدار ثم خرج وقد حمل طفلا كأنّه البدر في ليلة تمامه في سن ثلاث سنين فقال: يا فلان لو لا كرامتك على الله لما أريتك هذا الولد اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وكنيته كنيته هو الذي يملأ الأرض عدلا وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً(٤).

السابع عشر:

وروي هناك:

وروي عن آخر قال: دخلت يوماً على أبي محمد عليه السلام ورأيت على طرفه

١ و ٢- نظراً لكون كتاب (هداية السعداء) بالفارسية فترجمنا النص.

٣- في الترجمة: وروي عن بعضهم.

٤- كشف الاستار: ص ٥٥.

٤٧٨

الأيمن بيتاً اسبل عليه ستراً، فقلت: يا سيدي من صاحب هذا الامر بعد هذا، فقال: ارفع الستر فرفعت الستر فخرج صبي في غاية من الطهارة والنظافة على خدّه الايمن خال وله ذوائب فجلس في حجر أبي محمد عليه السلام، فقال أبو محمد: هذا صاحبكم ثم قام من حجره، فقال أبو محمد عليه السلام: يا بني أدخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وكنت أنظر إليه ثم قال لي أبو محمد عليه السلام: قم وانظر من في هذا البيت فدخلت البيت فلم أرَ فيه أحداً(١).

الثامن عشر:

روى أبو محمد عبد الله بن احمد المعروف بابن الخشاب البغدادي في كتاب مواليد الائمة عليهم السلام بسنده عن الامام الرضا عليه السلام انه قال: الخلف الصالح من ولد أبي محمد الحسن بن علي وهو صاحب الزمان وهو المهدي(٢).

التاسع عشر:

وروى قريباً منه عن الامام الصادق عليه السلام.

وقد ذكر الخبران سابقاً في ضمن احواله.

العشرون:

روى نور الدين علي بن محمد المكي المالكي المشهور بابن الصباغ في (الفصول المهمة) ; عن محمد بن علي بن بلال قال: خرج اليّ أبي محمد الحسن بن علي العسكري قبل مضيه بسنتين(٣) يخبرني بالخلف مِنْ بعده ثم خرج اليّ قبل مضيّه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف بانه ابنه من بعده(٤).

الحادي والعشرون:

وروى ايضاً عن أبي هاشم الجعفري قال: " قلت لأبي محمد الحسن بن علي: جلالتك تمنعني من مُساءلتك، فتأذن أن أسألك؟ فقال: سَلْ.

١- كشف الاستار: ص ٥٥.

٢- الفصول المهمة عن كتاب ابن الخشاب: ص ٢٩٢.

٣- في المطبوع (سنين) بالجمع.

٤- الفصول المهمة (لابن الصباغ المالكي): ص ٢٩٢.

٤٧٩

فقلت: يا سيدي! هل لك ولد؟ قال: نعم.

قلت: فإنْ حدث حادث فأين اسأل عنه؟ قال: بالمدينة "(١).

الثاني والعشرون:

وروى السيد جمال الدين عطاء الله بن سيد غياث الدين فضل الله بن سيد عبد الرحمن المحدث المعروف في كتاب (روضة الاحباب) والذي بيّن في الباب السابق اعتباره واعتبار كتابه... بعد أن ذكر الاختلاف فيه عليه السلام وانطباق اخبار وصحاح ومسانيد كتب أهل السنة في حق المهدي عليه السلام الذي تقول به الامامية.. عن جابر بن يزيد الجعفي قال:

سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) يقول: لمّا انزل الله عزّ وجلّ على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم: { يَا اَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اَطِيعُوا اللهَ وَاَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاُولِى الاَْمْرِ مِنْكُمْ }(٢) قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: هم خلفائي من بعدي أوّلهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فاذا لقيته فأقرأه منّي السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى ابن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم حجة الله في أرضه، وبقيّته في عباده محمد ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله عزوجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الّا من امتحن الله قبله للايمان، قال جابر: فقلت له: يا رسول الله! فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟(٣) فقال عليه السلام: اي والذي بعثني بالنبوّة انهم يستضيئون بنوره

١- الفصول المهمة (لابن الصباغ المالكي): ص ٢٩٢.

٢- من الآية ٥٩ من سورة النساء.

٣- في الترجمة (في غيبة الامام).

٤٨٠