×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - (ج 1) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

وينتفعون بولايته بولايته(١) كانتفاع الناس بالشمس وان تجلّلها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرّ الله، ومخزون علمه، فاكتمه الّا عن أهله(٢).

الثالث والعشرون:

قال الحافظ البخاري الحنفي محمد بن محمد المعروف بالخواجة پارسا في كتاب (فصل الخطاب) بعد أن ذكر رواية ولادة الامام المهدي عليه السلام مختصراً عن السيدة حكيمة: قالت حكيمة: فجئت إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه فاذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت: سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه اليّ. فقال أي عمّة هذا المنتظر هذا الذي بشّرنا به. فقالت حكيمة: فخررت لله تعالى ساجدة شكراً على ذلك. قالت: ثم كنت أتردد إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه فلما لم أره فقلت له يوماً: يا مولاي ما فعلت بسيدنا ومنتظرنا؟ قال: استودعناه الذي استودعته ام موسى ابنها(٣).

الرابع والعشرون:

روى أبو الحسن محمد بن احمد بن شاذان في (ايضاح دفائن النواصب) عن طريق أهل السنة عن الامام الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم

١- في كمال الدين (في غيبته).

٢- نظراً لأن المصدر (روضة الأحباب) بالفارسية فقد نقلنا الرواية عن (كمال الدين) للصدوق رحمه الله واثبتنا في الاختلاف ما هو موجود في (روضة الأحباب) لأمانة النقل.

ورويت هذه الرواية في كمال الدين (الصدوق): ص ٢٥٣، ح ٣ ـ وفي كفاية الأثر (الخراز): ص ٥٣ ـ وفي اعلام الورى (الطبرسي): ص ٣٩٧ ـ وفي تأويل الآيات (لشرف الدين): ج ١، ص ١٣٥، ح ١٣ ـ وفي المناقب (لابن شهر آشوب): ج ١، ص ٢٤٢ ـ وفي البحار (المجلسي): ج ٢٣، ص ٢٨٩، ح ١٦ ـ وفي البرهان في تفسير القرآن (للسيد هاشم البحراني): ج ١، ص ٣٨١ ـ وفي العوالم (الشيخ عبد الله البحراني): مجلد النصوص على الائمة الاثني عشر، ص ١١ و١٢.

٣- كشف الأستار: ص ٥٨.

٤٨١

السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: حدّثني جبرئيل عن ربّ العزّة جلّ جلاله انّه قال: من علم أنْ لا الـه الّا أنا وحدي وأنَّ محمداً عبدي ورسولي وأنَّ علي بن أبي طالب خليفتي وأنَّ الائمة من ولده حججي أدخلته الجنّة برحمتي، ونجّيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصّتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فرّ منّي دعوته، وإن رجع إليّ قبلته، وإن قرع بابي فتحته.

ومن لم يشهد أن لا اله الّا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ محمداً عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغّر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيّبته، وذلك جزاؤه منّي، وما أنا بظلاّم للعبيد.

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الائمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيّدا شباب اهل الجنّة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، وستدركه يا جابر، فاذا أدركته فاقرأه منّي السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثمّ الزكي الحسن بن علي، ثمّ ابنه القائم بالحق مهدي اُمّتي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجوراً.

هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكرهم أو أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض الّا باذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد

٤٨٢

بأهلها(١).

الخامس والعشرون:

روى شيخ الاسلام ابراهيم بن محمد الحمويني في فرائد السمطين عن الامام الرضا عليه السلام، قيل له: يا ابن رسول الله، ومَن القائم منكم أهل البيت؟

قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الاماء يطهّر الله به الأرض من كل جور، ويقدّسها من كل ظلم.

وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه...(٢)

السادس والعشرون:

وروي هناك عنه عليه السلام انه قال لدعبل: " يا دعبل الامام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره.. "(٣).

السابع والعشرون:

روى الموفق بن احمد الخوارزمي في مناقبه عن سلمان المحمدي قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلّم واذا الحسين على فخذه، وهو يقبل عينيه، ويلثم فاه ويقول: انك سيد [ ابن سيد ](٤) أبو سادة، انك امام [ ابن امام ](٥) أبو ائمة، انك حجة ابن حجة [اخو حجة ](٦) ابو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم "(٧).

١- مائة منقبة: ص ١٦٧ ـ وعنه في البحار: ج ٢٧، ص ١١٨ إلى ١٢٠ ـ وغاية المرام (السيد هاشم البحراني): ص ٤٦، ح ٦٢ ـ والصدوق في (كمال الدين): ج ١، ص ٢٥٨، ح ٣ ـ كفاية الأثر (الخراز): ص ١٤٣.

٢- فرائد السمطين (الجويني): ج ٢، ص ٣٣٧.

٣- فرائد السمطين (الجويني): ج ٢، ص ٣٣٧ ـ ٣٣٨.

٤ و ٥- سقطت من الترجمة.

٦- هذه الزيادة في الترجمة.

٧- مقتل الحسين عليه السلام (الخوارزمي): ج ١، ص ١٤٦.

٤٨٣

الثامن والعشرون:

روى ابن شهر آشوب في (المناقب) من طريق أهل السنة عن عبد الله بن مسعود قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول: الائمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين والتاسع مهديهم "(١).

التاسع والعشرون:

وروى هناك عن عبد الله بن محمد البغويّ، عن علي بن الجعد، عن احمد بن وهب بن منصور، عن أبي قبيصة شريح بن محمد العنبري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: [ قال ] النبي صلى الله عليه وآله وسلّم:

(يا علي أنا نذير اُمتي، وأنت هاديها، والحسن قائدها، والحسين سائقها، وعلي بن الحسين جامعها، ومحمد بن علي عارفها، وجعفر بن محمد كاتبها، وموسى بن جعفر محصيها، وعلي بن موسى معبّرها ومنجيها وطارد مبغضيها ومُدني مؤمنيها، ومحمد بن علي قائدها وسائقها، وعلي بن محمد سائرها وعالمها، والحسن بن علي نادبها ومعطيها، والقائم الخلف ساقيها وناشدها وشاهدها { ان في ذلك لآيات للمتوسّمين }(٢))(٣).

الثلاثون:

روى الشيخ اسعد بن ابراهيم بن حسن بن علي الأربلي الحنبلي في اربعينه باسناده عن محمد النوفلي انه قال: حدّثني أبي وكان خادماً لعلي بن موسى الرضا عنه قال: حدّثني ابي الكاظم، قال: حدّثني أبي الصادق، قال: حدّثني أبي الباقر، قال: حدّثني أبي زين العابدين قال: حدّثني أبي سيد الشهداء، قال: حدّثني أبي سيد الأوصياء، قال: حدّثني أخي وحبيبي رسول الله وسيد الأنبياء صلوات الله عليه

١- المناقب (ابن شهر آشوب): ج ١، ص ٢٩٥، طبعة قم.

٢- الآية ٧٥ من سورة الحجر.

٣- المناقب (ابن شهر آشوب): ج ١، ص ٢٩٢، ط قم.

٤٨٤

وعليهم قال: يا علي من أحبّ ان يلقى الله عزوجل وهو مقبل عليه راض عليه، فلْيوالِكَ ويوالِ ذريّتك إلى من اسمه اسمي وكنيته كنيتي ويختم الائمة به عليهم السلام(١).

يقول المؤلف:

الظاهر انّه كان في هذا الخبر اسم كل امام ولكن حذفها للاختصار أو خوفاً من اتّهامه بالتشيّع، وبالتأمل يتّضح انه هو الخبر الأول الذي نقلناه من أربعين محمد بن أبي الفوارس.

وهذا الخبر في الاثنين هو الرابع من الأربعين.

وبهذا الترتيب يطابق اكثر، وحتى الباقي منه فانه يطابقه غالباً، ولكن في الغالب يختصر تلك الأخبار، وفي بعضها يسقط اكثر المتن.

ولقلة البضاعة وضيق المجال اقتنعنا بهذا المقدار وننبه على عدّة امور:

الأول(٢):

في انّ بعض هذه الأخبار وإنْ لم تكن صريحة في المدعى ولكن مضمونها لا يتطابق الّا مع مذهب الاماميّة الاثني عشرية، فلا ضرورة من دخولها في سلك الأخبار المنصوصة وعليه فلا محالة من بقائها مؤيدة ومقوية ولو انه يكفينا في هذا المقام أقل من ذلك فلا مجال للخصم من قبول الخبر المعتبر عندهم مع عدم المعارض له بل انه مؤيد بالأخبار المتواترة في طرق الامامية.

بل في صورة التعارض يقدم ايضاً لأن مضمونه متّفق عليه والذي يرجع إليه عند النزاع. ولا يمكن للخصم أن يأتي بالخبر الذي ينفرد به في هذا المقام لأنه ليس حجة عند الخصم. مع ان المعارض مفقود ولله الحمد.

١- نظراً لعدم توفّر المصدر فقد ترجمنا النص.

٢- هذا هو التنبيه الأول.

٤٨٥

الثاني(١):

كثيراً ما يتوهّم ان هذه الجماعة مع نقلهم هذه الأخبار الصريحة في مذهب الاماميّة، فكيف انهم يختارون مذهباً آخراً في الأصول: الأشعري، أو المعتزلي ; وفي الفروع: المالكي، أو الحنفي، أو الشافعي، أو الحنبلي ; واخذوا أصولهم وفروعهم من اولئك، وانهم لم يأخذوا من تلك الجماعة الذين يعلمون أنهم ائمة، ولا يقتدون بهم؟

الجواب:

وجواب هذه الشبهة هو ان اكابر علمائهم في هذا المقام ونظائره سلكوا عدّة مسالك سدّوا بمسلك التخيل على الآخرين الاستدلال بها ودلالة تلك الأخبار على مذهب الاماميّة:

الأول: بتضعيف اسانيد تلك الأخبار ونسبة بعض رواتها إلى الوضع والكذب والتدليس والتشيّع حتى المشهورين من محدّثيهم حيث ان كتبهم مملوءة من تلك الأخبار.

فانّهم ينسبون اليهم ذلك احياناً ; مثل:

(الف): أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة.

قال الذهبي في الميزان انه " علامة كبير "(٢).

وقال أبو حاتم: كان مرجئاً كذاباً(٣).

١- هذا هو التنبيه الثاني.

٢- ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ١، ص ٥٧٤.

٣- لسان الميزان (ابن حجر): ج ٢، ص ٤٠٨.

٤٨٦

وقال الجوزقاني: " ممن يضع الحديث "(١).

وقال ابن الجوزي: انه وضّاع(٢).

وقال احمد بن حنبل: " لا ينبغي أن يُروى عنه بشيء "(٣).

(ب): ذو النون المصري، من أكابر صوفيتهم.

اتهمه ابن الجوزي بالوضع، وقال الجوزقاني انه وضاع، كما قيل في (مختصر تنزيه الشريعة).

(ج): احمد بن صالح.

قال الذهبي في الميزان: " الحافظ الثبت، احد الأعلام "(٤).

ومدحه آخرون.

ويقول أبو داوُد: ليس بثقة ولا مأمون(٥).

ويقول يحيى: كذّاب(٦).

١- لسان الميزان (ابن حجر): ج ٢، ص ٤٠٨.

٢- هكذا في الترجمة، ولكن في المصدر، وقال ابن الجوزي في الضعفاء الحكم بن عبد الله... الخ.

لسان الميزان: ج ٢، ص ٤٠٧ ـ ميزان الاعتدال: ج ١، ص ٥٧٤.

٣- كتاب الجرح والتعديل (أبو حاتم الرازي): ج ٣، ص ١٢٢.

٤- ميزان الاعتدال: ج ١، ص ١٠٣.

٥- الظاهر ان نسخة المؤلف رحمه الله فيها سقط وانما الموجود في (ميزان الاعتدال): ج١، ص١٠٤ " وقال أبو داود: كان يقوّم كلّ لحن في الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون ".

٦- ميزان الاعتدال: ج ١، ص ١٠٤ " وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: احمد بن صالح كذاب يتفلسف، رأيته يخطر في جامع مصر ".

وقال ابن حجر في (لسان الميزان): ج ١، ص ١٩٨ ـ ١٩٩ ; " وقال في تاريخ الثقات (لابن حبان) في ترجمة احمد بن صالح المصري: والذي روى معاوية بن صالح عن ابن معين ان احمد بن صالح كذاب فانّ ذلك هو احمد بن صالح الشمومي، كان بمكة يضع الحديث، وسأل معاوية بن صالح يحيى بن معين عنه، فأمّا هذا ـ يعني احمد بن صالح المصري الحافظ ـ فهو يقارب يحيى بن معين في الحفظ والاتقان.. ".

٤٨٧

(د): محمد بن عمر الواقدي.

وقد ادّعوا: انّه عالم دهره(١).

وانّه " امين الناس على الاسلام "(٢).

وادّعى بعضهم انه: " أمير المؤمنين في الحديث "(٣).

ومع ذلك فقد نقل الخوارزمي في مسند ابي حنيفة عن يحيى بن معين انّه قال: وضع الواقدي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عشرين الف حديث.

وعن احمد بن حنبل قال: الواقدي يركب الأسانيد(٤).

وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه(٥).

وقال الشافعي: كتبه كذب.

(هـ): محمد بن اسحاق. صاحب السير والمغازي.

قال الشافعي: كل متبحر في السير محتاج إليه.

وقال سعيد بن الحجاج: ابن اسحاق أمير المؤمنين في الحديث(٦).

ولكنه معروف عند مالك بالكذب، ويعدّه من الكذّابين كما في ميزان الاعتدال للذهبي(٧).

١ و ٢ و ٣- ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ٣، ص ٦٦٥.

٤- في ميزان الاعتدال: ج ٣، ص ٦٦٣: " قال احمد بن حنبل: هو كذاب، يقلب الأحاديث، يلقي حديث ابن اخي الزهري على معمر ونحو ذا، وقال ابن معين: ليس بثقة ".

٥- في ميزان الاعتدال: ج ٣، ص ٦٦٣ ; " وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال ـ مرة ـ: لا يكتب حديثه ".

"... سمعت ابن المديني يقول: الواقدي يضع الحديث ".

٦- في ميزان الاعتدال: ج ٣، ص ٤٦٩ " وقال يحيى بن كثير وغيره: سمعنا شعبة يقول: ابن اسحاق... الخ ".

٧- " فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة " ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ٣، ص ٤٦٩ ـ وفي ص ٤٧١.

٤٨٨

(و): نعيم بن حماد صاحب كتاب الفتن وغيره.

نقل في الميزان عن الأزدي: " كان ممن يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزوّرة في ثلب النعمان كلها كذب "(١).

(ز): الحافظ محمد بن عثمان ابن أبي شيبة وهو من أكابر العلماء ومدحه السمعاني في الأنساب مدحاً بليغاً.

وقال الذهبي في الميزان: " [ العالم ](٢) الحافظ [ وكان ](٣) بصيراً بالحديث والرجال "(٤).

مع ذلك يقول عبد الله بن احمد بن حنبل: كذاب(٥).

وقال ابن خراش: " كان يضع الحديث "(٦).

ونقل عن عبد الله بن اسامة الكلبي، وابراهيم بن اسحاق الصواف، وداود بن يحيى يقولون: [ محمد بن عثمان ](٧) كذاب(٨).

وقال داود: قد وضع اشياء على قوم ما حدّثوا بها قط(٩).

(ح): الزبير بن بكار المعروف وهو من أكابر العلماء والأستاذ في فنّ التاريخ والنسب وكان قاضي مكة، وقد أثنوا عليه بمناقب جليلة ; عدّه الشيخ الحافظ أبو الفضل احمد بن علي بن عنبر السليماني كما في الميزان في عداد وضّاعي الحديث وقال: منكر(١٠).

١- ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ٤، ص ٢٦٩.

٢- لا توجد هذه الزيادة في المصدر المطبوع.

٣- هذه الزيادة في المصدر.

٤ و ٥ و ٦- ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ٣، ص ٦٤٢.

٧- هذه الزيادة في المصدر.

٨ و ٩- ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ٣، ص ٦٤٣.

١٠- قال الذهبي في ميزان الاعتدال: ج ٢، ص ٦٦ ; " الزبير بن بكار الامام صاحب النسب قاضي مكة. ثقة من اوعية العلم، لا يلتفت إلى قول احمد بن علي السليماني حيث ذكره في عداد مَنْ يضع الحديث، وقال مرّة: منكر الحديث ".

٤٨٩

(طـ): عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري اللغوي النحوي صاحب كتاب المعارف، وقد مدحه ابن خلگان وغيره.

ونقل في الميزان عن الحاكم: أجمعت الأمة على ان القتيبي كذّاب(١).

(ي): اسد بن عمر، من أعاظم العلماء وكان التلميذ المقدم لابي حنيفة وولي القضاء في بغداد وواسط.

وفي الميزان بعد توثيقه عن الخطيب وغيره(٢). نقل عن يحيى بن معين: " كذوب ليس بشيء "(٣).

وقال ابن حبان: " كان يسوي الحديث على مذهب ابي حنيفة "(٤).

ولأجل المثال لابدّ أن يقتنع بهذه العشرة المنذرة.

الثاني: نسبة صاحب الكتاب إلى التشيّع والرفض كما قال ذلك بعض في حق ابن طلحة.

الثالث: انكار أن يكون ذلك الكتاب الذي أخذ منه ذلك الخبر إلى مؤلفه ونسبته إلى تدليس الشيعة فانهم هم الذين ألفوا ذلك الكتاب ونسبوه إلى علمائنا.

وليس موضوع هذا الكتاب شرح هذا المطلب ليتّضح من هو المدلس المفتري الغريق المتشبّث بكل قشّة.

الرابع: حملها على المطالب الباطنيّة والرئاسة القلبية، وليست هي الرئاسة الظاهرية، والرئاسة في السياسة، وبيان الأحكام الظاهرية ; فلا تضاد اذن بين امامة كل واحد منهم وفي كل عصر وظهور الكرامات منهم مع الخلافة الظاهرة مثل يزيد

١- ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ٢، ص ٥٠٣.

٢- راجع ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ١، ص ٢٠٦ ـ ٢٠٧، وليس فيه توثيق من الخطيب.

٣ و ٤- ميزان الاعتدال (الذهبي): ج ١، ص ٢٠٦.

٤٩٠

ومروان مثلا في ذلك الزمان.

قال شاه ولي الله الهندي ـ الذي هو من أكابر علماء أهل السنة ـ في المقالة (الوضعية):

" فظهر لهذا الحقير ان الائمة الاثني عشر رضي الله عنهم كانوا اقطاباً نَسَبيين (من النسب) وظهر انتشار التصوف مقارناً لانقراضهم ; ولكن العقيدة والشرع لا يمكن أن يؤخذا الّا من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلّم. وأما قطبيتهم فهي أمر باطني لا دخل له بالتكليف الشرعي ; وان نص واشارة كل منهم على المتأخر بلحاظ هذه القطبية، وان اُمور الأمامة التي يقولون بها راجعة إلى هذا المعنى الذي أطْلعوا بعض خلص أصحابهم عليها ; وبعد فترة تعمق قوم وحملوا قولهم على محمل آخر " انتهى.

فمع هذه الشبهات والاحتمالات فليس هو بعيد أبداً أن لا يحتملوا صحة مذهب الاماميّة حتى مع رؤية اكثر هذه الأخبار الواضحة الصحيحة في كتبهم ; كما رأيت ان محيي الدين يقول بامامة كل امام من الائمة عليهم السلام في الفتوحات ويصرّح بكل الائمة الاثني عشر، ولكنّه يعتقد ان الاماميّة هم اصل الضلالة، وضلال أيّة فرقة من فرق المسلمين عندما تميل اليهم.

وليس هذا الّا لأنّه يعتقد ان الامامة من سنخ القطبيّة.

ولهذا كان مبنى جميع اقطابهم إلى ذلك الوقت أن يرجعوا بالأحكام الظاهريّة إلى أحد الائمة الأربعة: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وابن حنبل.

الثالث(١):

انّنا نقلنا بعض تلك الأخبار المتقدّمة بواسطة بعض العلماء الأعلام، ولا شبهة في صحة نقلهم عن اولئك فهم علاوة على علوّ مقامهم وتقواهم وصدقهم وديانتهم ;

١- هذا هو التنبيه الثالث.

٤٩١
٤٩٢

الأول:

سليم بن قيس الهلالي ـ وكان من اصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ـ في كتابه(١) عنه عليه السلام انه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم تبيين أولي الأمر:

" أنت يا علي أوّلهم... ثم عدّهم الى الامام الحسن العسكري عليه السلام ثم قال: ثم ابنه الحجة القائم خاتم اوصيائي وخلفائي والمنتقم من اعدائي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً... "(٢).

الثاني:

وروى هناك ايضاً عنه عليه السلام ; ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر، وعلي من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر ".

ثم ذكرهم إلى الامام الباقر عليه السلام على هذا المنوال، وقال:

"... ثم يكون في عقب محمد رجال واحد بعد واحد ليس منهم أحد الّا وهو أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس لهم معه أمر، كلّهم هادون مهتدون... " إلى أن يذكر جنّة عدن فيقول: " ومعي ثلاثة عشر(٣) من أهل بيتي اخي علي [ وابنتي فاطمة ](٤) وابناي الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين.... ".

١- " يقول النعماني في غيبته: وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم [ ورواه عن الائمة عليهم السلام ] خلاف في انّ كتاب [ سليم بن قيس الهلالي ]أصل من اكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم من حملة حديث اهل البيت عليهم السلام وأقدمها ".

الغيبة (النعماني): ص ١٠١ ـ ١٠٢، قد ذكر المؤلف رحمه الله كلام الشيخ النعماني رحمه الله في المتن ورأينا الأنسب وضعه في الحاشية. وما سقط من نقله رحمه الله للنص وضعناه بين قوسين.

٢- لم نجده في كتابه المطبوع ولا في المصادر التي نقلت عنه. وانما هو موجود في (كفاية المهتدي) عن غيبة الفضل بن شاذان: ص ١٣ ـ مخطوط.

٣- في الترجمة: " ومعي هناك اثنا عشر من أهل بيتي... الخ ".

٤- سقطت من الترجمة.

٤٩٣

ثم ذكر جملة من أوصافهم من العصمة والتبليغ والهداية وغير ذلك(١).

الثالث:

وروى هناك ايضاً عنه عليه السلام انه قال:

" يا سليم! ان أوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي ائمة كلّهم(٢) محدّثون.

قلت: يا أمير المومنين مَنْ هم؟

قال: ابني الحسن، ثم ابني هذا الحسين ثم ابني هذا وأخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين وهو رضيع، ثم ثمانية من ولده واحداً بعد واحد... الى(٣): هؤلاء الأحد عشر(٤) أوصياء "(٥).

الرابع:

وقال ايضاً:

أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنزل العسكر قريباً من دير نصراني..

وبعد أن ذكر خروج راهب من الدير اسمه شمعون بن حمون من ذرية شمعون من حواري عيسى عليه السلام ومعه كتاب بخط شمعون واملاء عيسى عليه السلام وقد ذكر فيه اوصاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ووزارة وخلافة أمير المؤمنين عليه السلام وانه ولي كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر من ولده وولد ولده، أولهم شبر، والثاني شبير، وتسعة من ولد شبير واحداً بعد واحد آخرهم الذي يصلّي عيسى عليه السلام خلفه فيه تسمية كل من يملك منهم، ومن يستقر بدينه، ومن يظهر.

١- كتاب سليم بن قيس: ص ٢٣٢ ـ ٢٣٤.

٢- في الترجمة زيادة (كلّهم هادون مهديون محدّثون..).

٣- اختصر المؤلف رحمه الله الحديث وتكملته: " هم الذين اقسم الله بهم فقال: " ووالد وما ولد " فالوالد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وانا وما ولد يعني هؤلاء... الحديث ".

٤- في الترجمة بدل (الأحد عشر): (الاثنا عشر).

٥- كتاب سليم بن قيس: ص ٢٢٧.

٤٩٤

فأول من يظهر منهم يملأ جميع بلاد الله قسطاً وعدلا ويملك ما بين المشرق والمغرب حتى يظهره الله على الأديان كلّها..

ثم بيّن احوال جملة من ائمة الضلال..

وفي آخر الخبر يقول سليم: " فقال علي عليه السلام لرجل من أصحابه قم مع الرجل فانظر ترجماناً يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربيّة ; فلمّا أتاه به، قال لابنه الحسن: يا بني ائتني بالكتاب الذي دفعته اليك يا بني اقرأه، وانظر أنت يا فلان في نسخة هذا الكتاب فانه خطي بيدي واملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، فقرأه، فما خالف حرفاً واحداً ليس فيه تقديم ولا تأخير كأنّه املاء واحد(١).

١- نقلها المؤلف باختصار، وهي في كتاب سليم: ص ١٥٢ ـ ١٥٥.

ونظراً لما في الرواية من اشارات نرى الأفضل في نقلها جميعها في الهامش:

(ابان عن سليم) قال أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنزل العسكر قريباً من دير نصراني إذ خرج علينا من الدير شيخ كبير جميل حسن الوجه حسن الهيئة والسمت ومعه كتاب في يده حتى أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فسلّم عليه بالخلافة، فقال له علي عليه السلام مرحباً يا أخي شمعون ابن حمون، كيف حالك رحمك الله؟ فقال: بخير يا أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووصي رسول رب العالمين، انّي من نسل حواري اخيك عيسى بن مريم عليه السلام (وفي رواية اُخرى انا من نسل حواري اخيك عيسى بن مريم صلوات الله عليه) من نسل شمعون بن يوحنا، وكان أفضل حواري عيسى بن مريم الاثني عشر وأحبّهم إليه وآثرهم عنه، وإليه أوصى عيسى وإليه دفع كتبه وعلمه وحكمته فلم يزل أهل بيته على دينه متمسّكين بملته لم يكفروا ولم يبدلوا ولم يغيروا، وتلك الكتب عندي املاء عيسى بن مريم وخط أبينا بيده وفيه كل شيء يفعل الناس من بعده ملك ملك وما يملك وما يكون في زمان كل ملك منهم حتى يبعث الله رجلا من العرب من ولد اسماعيل بن ابراهيم خليل الله من أرض تدعى تهامة من قرية يقال لها مكة يقال له احمد الأنجل العينين المقرون الحاجبين، صاحب الناقة والحمار، والقضيب والتاج ـ يعني العمامة ـ له اثنا عشر اسماً ثم ذكر مبعثه ومولده وهجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه وكم يعيش وما تلقى اُمّته بعده إلى أن ينزل الله عيسى بن مريم من السماء، فذكر في الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد اسماعيل بن ابراهيم خليل الله صلى الله عليهم هم خير من خلق الله وأحب من خلق الله إلى الله، وإن الله ولي من والاهم وعدو من عاداهم،

=>

٤٩٥

<=

من أطاعهم اهتدى، ومن عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة ومعصيتهم لله معصية مكتوبة فيه أسماؤهم وأنسابهم ونعتهم وكم يعيش كل رجل منهم واحداً بعد واحد وكم رجل منهم يستتر بدينه ويكتمه من قومه ومن يظهر حتى ينزل الله عيسى صلى الله عليه على آخرهم فيصلّي عيسى خلفه، ويقول: إنكم ائمة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم فيتقدم فيصلّي بالناس وعيسى خلفه إلى الصف الأول أولهم وأفضلهم وخيرهم له مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهداهم: أحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، واسمه محمد وياسين والفتاح والخاتم والحاشر والعاقب والماحي (وفي نسخة اُخرى مكان الماحي الفتاح والقائد) وهو نبي الله وخليل الله وحبيب الله وصفيّه وأمينه وخيرته يرى تقلبه في الساجدين (وفي نسخة اُخرى يراه تقلبه في الساجدين)، يعني في أصلاب النبيين، ويكلّمه برحمته فيُذكر إذا ذُكر، وهو أكرم خلق الله على الله وأحبّهم إلى الله، لم يخلق الله خلقاً ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلا آدم فمن سواء خيراً عند الله ولا أحب إلى الله منه، يقعده يوم القيامة على عرشه ويشفعه في كل من شفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ في أم الكتاب، ثم أخوه صاحب اللواء إلى يوم المحشر الأكبر ووصيّه وخليفته في أمّته وأحبّ خلق الله إلى الله بعده علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر اماماً من ولد محمد وولد أول الاثني عشر، اثنان سميا ابني هارون شبر وشبير (وفي نسخة اُخرى ثم احد عشر من ولده وولد ولده أولهم شبر والثاني شبير وتسعة من شبير واحداً بعد واحد)، (وفي النسخة الأولى وتسعة من ولد اصغرهما وهو الحسين واحداً بعد واحد) آخرهم الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه، فيه تسمية كل من يملك منهم ومن يستتر بدينه ومن يظهر، فأول من يظهر منهم يملأ جميع بلاد الله قسطاً وعدلا ويملك ما بين المشرق والمغرب حتى يظهره الله على الأديان كلّها، فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وأبي حيٌّ صدّق به وآمن به وشهد أنّه رسول الله، وكان شيخاً كبيراً ولم يكن به شخوص فمات وقال: يا بني ان وصي محمد وخليفته الذي اسمه في الكتاب ونعته سيمر بك إذا مضى ثلاثة من ائمة الضلالة يسمون بأسمائهم وقبائلهم فلان وفلان وفلان ونعتهم وكم يملك كل واحد منهم، فاذا مرّ بك فاخرج إليه وبايعه وقاتل معه عدوّه فإنّ الجهاد معه كالجهاد مع محمد والموالي له كالموالي لمحمد والمعادي له كالمعادي لمحمد، وفي هذا الكتاب: يا أمير المؤمنين! ان اثني عشر اماماً من قريش ومن قومه معه من ائمة الضلالة يعادون أهل بيته ويمنعونهم حقهم ويطردونهم ويحرمونهم ويتبرؤن منهم ويخيفونهم، مسمون واحداً واحداً بأسمائهم ونعتهم، وكم يملك كل واحد منهم وما يلقى منهم ولدك وانصارك وشيعتك من القتل والحرب والبلاء والخوف، وكيف يديلكم الله منهم ومن اوليائهم

=>

٤٩٦

الخامس:

روى الشيخ الثقة الجليل القدر العظيم الشأن ابو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري ـ (وقد ألّف مائة وثمانين كتاباً، وروى عن الامام الرضا عليه السلام والامام الجواد عليه السلام وقد توفّي في آخر حياة الامام العسكري وقد ترحّم عليه عليه السلام) ـ في كتاب غيبته المسمّى بـ (اثبات الرجعة) عن الحسن بن محبوب عن علي بن رباب انه قال: حدّثنا ابو عبد الله عليه السلام حديثاً طويلا عن أمير المؤمنين عليه السلام (وقد بيّن عليه السلام في آخره جملة من فتن آخر الزمان وحتى خروج الدجال) فقال: ثم يظهر أمير الأمرة وقاتل الكفرة السلطان المأمول، الذي تحيّر في غيبته العقول، وهو التاسع من ولدك يا حسين.

يظهر بين الركنين، يظهر على الثقلين ولا يترك في الأرض الأدنين، طوبى للمؤمنين الذين ادركوا زمانه ولحقوا أوانه وشهدوا أيامه ولاقوا أقوامه...(١)

<=

وانصارهم وما يلقون من الذل والحرب والبلاء والخزي والقتل والخوف منكم اهل البيت. يا أمير المؤمنين ابسط يدك أبايعك فانّي أشهد أن لا الـه الّا الله، وأشهد ان محمداً عبده ورسوله، وأشهد انّك خليفة رسول الله في أمته ووصيّه وشاهده على خلقه وحجته في أرضه، وان الاسلام دين الله، وانّي أبرأ من كل دين خالف دين الاسلام فانه دين الله الذي اصطفاه لنفسه ورضيه لأوليائه وانّه دين عيسى بن مريم ومن كان قبله من انبياء الله ورسله وهو الذي دان به من مضى من آبائي، واني أتولاك وأتولى أولياءك وأبرء من عدوّك وأتولى الائمة من ولدك وأبرء من عدوّهم وممن خالفهم وبريء منهم وادّعى حقّهم وظلمهم من الأولين والآخرين، ثم تناول يده وبايعه، ثم قال له أمير المؤمنين عليه السلام ناولني كتابك فناوله اياه فقال علي عليه السلام لرجل من اصحابه: قم مع الرجل فانظر ترجماناً يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربيّة، فلمّا أتاه به قال لابنه الحسن: يا بني ائتني بالكتاب الذي دفعته اليك، يا بني اقرأه وانظر أنت يا فلان في نسخة هذا الكتاب فانه خطي بيدي واملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، فقرأه فما خالف حرفاً واحداً، ليس فيه تقديم ولا تأخير كأنه املاء واحد على رجلين، فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي لو شاء لم تختلف الأمة ولم تفترق، والحمد لله الذي لم ينسني ولم يضع امري ولم يخمل ذكري عنده وعند أوليائه إذ صغر وخمل ذكر اولياء الشيطان وحزبه...

١- كشف الارتياب: ص ٢٢١.

٤٩٧

السادس:

وروى عن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن أبي شعبة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن عمّه الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: سألت جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عن الائمة بعده:

فقال: الائمة بعدي عدد نقباء بني اسرائيل اثنا عشر اعطاهم الله علمي وفهمي، وأنت منهم يا حسن.

فقلت: يا رسول الله! فمتى يخرج قائمنا أهل البيت؟

قال: يا حسن مثله مثل الساعة اخفى الله علمها على أهل السماوات والأرض لا تأتي الّا بغته(١).

السابع:

وروى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن ابي حمزة [ الثمالي ](٢) عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي! انّ قريشاً ستظهر عليك ما استبطنته، وتجمع كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإنْ وجدت اعواناً فجاهدهم، وإنْ لم تجد اعواناً فكفّ يدك، واحقن دمك، فإنّ الشهادة من ورائك، فاعلم ان ابني ينتقم من ظالميك، وظالمي اولادك، وشيعتك في الدنيا، ويعذّبهم الله في الآخرة عذاباً شديداً.

فقال سلمان الفارسي: مَنْ هو يا رسول الله؟

قال: التاسع من ولد ابني الحسين الذي يظهر بعد غيبته الطويلة(٣)، فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله، وينتقم من اعداء الله، ويملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت

١- كفاية المهتدي: ص ٤١ ـ مخطوط.

٢- سقطت من الترجمة.

٣- يحتمل في العبارة (بعد غيبة طويلة).

٤٩٨

ظلماً وجوراً.

قال: متى يظهر يا رسول الله؟

قال صلى الله عليه وآله وسلّم: لا يعلم ذلك الّا الله، ولكن لذلك علامات، منها نداء في السماء، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بالبيداء(١).

الثامن:

وروى عن صفوان بن يحيى عن أبي أيوب ابراهيم بن أبي زياد الخراز عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على مولاي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فرأيت في يده صحيفة كان ينظر اليها ويبكي بكاءاً شديداً، فقلت: فداك أبي وأمي يا ابن رسول الله، ما هذه الصحيفة؟

قال عليه السلام: هذه النسخة اللوح الذي اهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلّم، الذي كان فيه اسم الله تعالى، ورسوله، وأمير المؤمنين، وعمّي الحسن بن علي، وأبي عليهم السلام، واسمي، واسم ابني محمد الباقر، وابنه جعفر الصادق، وابنه موسى الكاظم، وابنه علي الرضا، وابنه محمد التقي، وابنه علي النقي، وابنه الحسن الزكي، وابنه حجة الله القائم بأمر الله المنتقم من اعداء الله الذي يغيب غيبة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً(٢).

التاسع:

وروى ايضاً عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر بن جابر بن يزيد الجعفي سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: لما خلق الله تعالى ابراهيم الخليل عليه السلام كشف عن بصره فرأى نوراً إلى جنب العرش، فقال: الهي ما هذا النور؟ قال: يا ابراهيم! هذا نور محمد صفوتي من خلقي.

ورأى نوراً إلى جنبه، فقال: الهي ما هذا النور؟

١- كفاية المهتدي: ص ٤٤ ـ ٤٥، مخطوط.

٢- كفاية المهتدي: ص ٥٥ ـ مخطوط.

٤٩٩

قال: نور علي ناصر ديني.

ورأى في جنبه ثلاثة أنوار، فقال: الهي ما هذه الأنوار؟

فقال: نور فاطمة بنت محمد، والحسن والحسين ابنيها وابني علي.

قال: الهي! انّي أرى تسعة انوار قد أحدقوا بالخمسة؟

قال: هذه أنوار علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن محمد، ومحمد بن علي، والحسن بن علي، والحجة ابن الحسن الذي يظهر بعد غيبة عن شيعته وأوليائه.

فقال ابراهيم: انّي أرى أنواراً قد احدقوا بهم، لا يحصي عددهم الّا أنت؟

قال: يا ابراهيم! هذه أنوار شيعتهم، شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام.

فقال ابراهيم: فبِمَ تعرف شيعة أمير المؤمنين عليه السلام؟

قال: بصلاة احدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، وتعفير الجبين، والتختم باليمين.

فقال ابراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام.

قال تبارك وتعالى: يا ابراهيم! قد جعلتك منهم.

فلهذا أنزل الله فيه في كتابه الكريم: { وَاِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاِبْرَاهِيم }(١).

قال المفضل بن عمر: " مروي لنا(٢) ان ابراهيم عليه السلام لما أحس بالموت روى هذا الخبر لأصحابه، وسجد، وقبض في سجدته [صلوات الله وسلامه عليه ](٣) "(٤).

١- الآية ٨٣ من سورة الصافات.

٢- ويحتمل ان العبارة (فروينا).

٣- ثُبّتت في المخطوط.

٤- كفاية المهتدي: ص ٥٨ ـ المخطوط.

٥٠٠