×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - (ج 2) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

المراكب، فسألت عنها فخبرت ان جيلا من الهند يقال لهم البوارج خرجوا فقطعوا عليهم فما سلم أحد منهم فخرجت إلى سامراء فدخلتها غروب الشمس ولم أكلم أحداً ولم أتعرف إلى أحد حتى وصلت إلى المسجد الذي بأزاء الدار قلت أصلي فيه بعد فراغي من الزيارة، فاذا أنا بالخادم الذي كان يقف على رأس السيدة نرجس عليها السلام فجاءني وقال: قم. فقلت: إلى أين، ومن أنا، قال:(١) أنت أبو الحسن علي بن الحسن اليماني رسول جعفر بن ابراهيم حاطه(٢) الله فمر بي حتى أنزلني في بيت الحسين بن حمدان بن ساره فلم أدرِ ما أقول حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، فجلست عنده ثلاثة أيام، ثم استأذنت في الزيارة من داخل فأذن لي فزرت ليلا، وورد كتاب احمد بن اسحاق ـ في السنة التي مات فيها بحلوان ـ في حاجتين فقُضيت له واحدة، وقيل له في الثانية: إذا وافيت قم كتبنا اليك فيما سألت. وكانت الحاجة انه كتب يستعفي من العمل فانه قد شاخ ولا يتهيّأ له القيام به فمات بحلوان(٣).

قال الشيخ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في دلائله:

" وكان أحمد بن اسحاق القمي الأشعري شيخ الصدوق وكيل أبي محمد فلما مضى أبو محمد إلى كرامة الله عزّ وجلّ وأقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان تخرج إليه توقيعاته ويحمل إليه الأموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا فتسلمها، إلى أن استأذن في المسير إلى قم، فخرج الاذن بالمضي، وذكر انه لا يبلغ إلى قم وانه يمرض ويموت في الطريق فمرض بحلوان ومات ودفن بها رضي الله عنه، وأقام مولانا عليه السلام بعد مضي أحمد بن اسحاق الأشعري بسر من رأى مدة ثم غاب "(٤).

١- في مدينة المعاجز: ص ٦٠١ عن الهداية " إلى المنزل. فقلت: لعلك أرسلت إلى غيري، فقال: لا ما أرسلت الّا اليك، فقلت: من أنا، فقال: أنت علي بن... الخ ".

٢- في مدينة المعاجز: ص ٦٠١ (خاطباً لله).

٣- الهداية الكبرى: ص ٣٧٢.

٤- دلائل الامامة (الطبري): ص ٢٧٢.

٢١

يقول المؤلف:

احمد بن اسحاق من اعاظم اصحاب الائمة عليهم السلام وكان صاحب المراتب العالية عندهم ومن وكلائهم المعروفين، وقد ذكرت وفاته بنحو آخر ايضاً، وانها كانت في حياة الامام العسكري عليه السلام، وقد أرسل مع خادمه كافور كفناً له بحلوان وكان غسله وكفنه بيد كافور أو من هو مثله بدون علم أحد ممن معه كما هو في خبر سعد بن عبد الله القمي الطويل الذي كان معه، وكانت وفاته في ذلك السفر.

ولكن النجاشي نقل عن بعض تضعيف هذا الخبر.

و (حلوان) هي (ذهاب) المعروفة التي تقع في طريق كرمنشاه ـ بغداد.

ويقع قبر هذا المعظم قرب نهر تلك القرية ببعد ألف قدم تقريباً من جانب الجنوب، وعلى القبر بناء متواضع خرب وذلك لعدم همة وعدم معرفة اغنياء بل سكان تلك المنطقة بل سكان كرمانشاه والمارة، لذلك بقي هكذا بلا اسم ولا علامة ; ولا يذهب من كل ألف زائر ولا زائرٌ واحد لزيارته مع انّه ذلك الانسان الذي بعث الامام عليه السلام خادمه بطي الأرض لتكفينه وتجهيزه، وهو الذي بنى المسجد المعروف بقم بأمره عليه السلام، وكان سنيناً وكيله عليه السلام في تلك المناطق.

فكان من المناسب أن يُتعامَل معه بشكل أفضل وأحسن من هذا، ولابدّ أن يكون قبره مزاراً مهمّاً ليُحصَل ببركة صاحب القبر وبواسطته على الفيوضات الالهية.

الثامن عشر:

وروى ايضاً عنه عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت في سنة ثمانية وستين ومائتين إلى الحج وكان قصدي المدينة وصاريا حيث صح عندنا ان صاحب الزمان عليه السلام رحل من العراق إلى المدينة فجلست بالقصر بصاريا في ظلة(١) أبي محمد عليه السلام ودخل عليه قوم من خاصة شيعته فخرجت بعد

١- في الترجمة ما معناه: " في ظلة له عليه السلام بجنب ظلة أبيه أبي محمد عليه السلام).

٢٢

أن حجيت ثلاثين حجة في تلك السنة ـ حاجاً مشتاقاً الى لقائه عليه السلام بصاريا فاعتللت وقد خرجنا من فيد(١) فتعلقت نفسي بشهوة السمك واللبن والتمر، فلما وردت المدينة وافيت فيها اخواننا فبشروني بظهوره عليه السلام بصاريا فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافاً تدخل القصر، فوقفت ارتقب الأمر الى أن صليت العشاءين وأنا أدعو وأتضرّع واسأل، واذا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى بن مهدي الجوهري الجنبلاني ادخل. فكبرت وهللت وأكثرت من حمد الله عزّ وجلّ والثناء عليه، فلما صرت في صحن دار القصر فرأيت مائدة منصوبة فمر بي الخادم واجلسني عليها وقال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت بعلتك وأنت خارج من فيد، فقلت في نفسي: حسبي بهذا برهاناً، فكيف آكل ولم أرَ سيدي ومولاي. فصاح: يا عيسى كُل من طعامي فانك تراني. فجلست على المائدة ونظرت فاذا عليها سمك حار يفور وتمر الى جانبه أشبه التمر بتمرنا بجنبلان وجانب التمر لبن فقلت في نفسي: عليل وسمك ولبن وتمر، فصاح: يا عيسى! لا تشك في أمرنا، أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرك؟ فبكيت واستغفرت الله واكلت من الجميع، وكلما رفعت يدي لم يبن فيه موضع، فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيراً حتى استحييت، فصاح: يا عيسى! لا تستحي فانه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق، فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي من أكله، فقلت: يا مولاي! حسبي، فصاح بي: أقبل إليّ. فقلت في نفسي: ألقى مولاي ولم أغسل يدي، فصاح بي: يا عيسى وهل لما أكلت غمر؟ فشممت يدي فاذا هي أعطر من المسك والكافور! فدنوت منه عليه السلام، فبدا لي شخص، اغشي بصري ورهبت حتى ظننت ان عقلي قد اختلط، فقال لي: يا عيسى ما كان لكم أن تروني، ولو لا المكذبون القائلون أين هو؟ ومتى كان؟ وأين ولد؟ ومن رآه؟ وما الذي خرج اليكم منه؟ وبأي شيء انبأكم؟ وأي معجزة أراكم؟

١- قال المؤلف رحمه الله: " قلعة في مكة ".

٢٣

أما والله لقد دفعوا أمير المؤمنين مع ما رأوه وقدّموا عليه وكادوه وقتلوه وكذلك فعلوا بآبائي عليهم السلام ولم يصدّقوهم ونسبوهم إلى السحر والكهانة وخدمة الجن لما رأيتني؟(١) يا عيسى اخبر اولياءنا بما رأيت واياك أن تخبر عدواً لنا فتسلبه(٢)، فقلت: يا مولاي! ادعُ لنا بالثبات، فقال لي: لو لم يثبتك الله لما رأيتني فامضِ لحجّك راشداً، فخرجت من اكثر الناس حمداً وشكراً.

التاسع عشر:

روى الشيخ المحدّث الفقيه عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن محمد الطوسي المشهدي المعاصر لابن شهر آشوب، في كتاب (الثاقب في المناقب) عن جعفر بن احمد بن متيل قال: دعاني أبو جعفر محمد بن عثمان فأخرج لي ثوبين معلمة وصرّة فيها دراهم، فقال لي: تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت، وتدفع ما دفعته اليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط.

قال: فتداخلني من ذلك غم شديد، وقلت: مثلي يرسل في هذا الأمر ويحمل هذا الشيء الوتح(٣)!

قال: فخرجت إلى واسط، وصعدت المركب، فأول رجل لقيته سألته عن الحسن بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط فقال: أنا هو، من أنت؟ فقلت: أبو جعفر العمري يقرأ عليك السلام ودفع اليّ هذين الثوبين وهذه الصرّة لأسلّمها اليك، فقال: الحمد لله، فانّ محمد بن عبد الله الحائري قد مات وخرجت لاصلاح كفنه، فحلّ الثياب فاذا فيها ما يحتاج إليه من حبرة وثياب وكافور، وفي الصرّة كرى

١- قال المؤلف رحمه الله بعد أن حذف هذه الكلمة (لما رأيتني) (إلى أن يقول) ولعل الكلمة لم تكن واضحة في نسخته.

٢- قال المؤلف رحمه الله: " يعني الايمان ".

٣- الوتح: القليل من كل شيء، التافه.

٢٤

الحمالين والحفّار.

قال: فشيّعنا جنازته وانصرفت(١).

العشرون:

وروى ايضاً عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: أهديت مالا ولم أفسر لمن هو، فورد الجواب: " وصل كذا، وكذا منه لفلان بن فلان، ولفلان كذا "(٢).

الحادي والعشرون:

وروى ايضاً عن أبي العباس الكوفي، قال: حمل رجل مالا ليوصله، وأحب أن يقف على الدلالة(٣)، فوقع عليه السلام: " ان استرشتدت أرشدت، وان طلبت وجدت، يقول لك مولاك: احمل ما معك ".

قال الرجل: فأخرجت ممّا معي ستة دنانير بلا وزن وحملت الباقي، فخرج التوقيع: " يا فلان رد الستة دنانير التي أخرجتها بلا وزن، ووزنها ستة مثاقيل وخمسة دوانق وحبة ونصف ".

قال الرجل: فوزنت الدنانير، فاذا هي كما قال عليه السلام(٤).

الثاني والعشرون:

وروى ايضاً عن اسحاق بن حامد الكاتب، قال: كان بقم رجل بزاز مؤمن، وله شريك مرجئ(٥)، فوقع بينهما ثوب نفيس فقال المؤمن: يصلح هذا الثوب لمولاي. فقال شريك؟ لست أعرف مولاك، لكن افعل ما تحب بالثوب.

فلما وصل الثوب شقّه عليه السلام نصفين طولا فأخذ نصفه وردّ النصف وقال:

١- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٥٩٨.

٢- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٥٩٩.

٣- قال المؤلف رحمه الله: " يعني المعجزة ".

٤- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦٠٠.

٥- قال المؤلف رحمه الله: " يعني من أهل السنة، أو طائفة منهم ".

٢٥

" لا حاجة لنا في مال المرجئ "(١).

الثالث والعشرون:

وروى ايضاً عن محمد بن الحسن الصيرفي، قال: أردت الخروج إلى الحج، وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة، فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك، وما كان معي من الفضة نقراً. وكان قد دُفع ذلك المال إليه ليسلّمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه.

قال: فلمّا نزلت بسرخس ضربتُ خيمتي على موضع فيه رمل، فجعلت أميز تلك السبائك والنقر، فسقطت سبيكة من تلك السبائك منّي، وغاصت في الرمل، وأنا لا أعلم.

قال: فلمّا دخلت همدان ميّزت تلك السبائك والنقر مرّة اُخرى اهتماماً منّي بحفظها، ففقدت منها سبيكة ووزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل. أو قال: ثلاثة وتسعون مثقالا.

قال: فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك، فلمّا وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح فسلّمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر، فمدّ يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا ممّا ضاع منّي، فرمى بها اليّ وقال لي: ليست هذه السبيكة لنا، وسبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت الخيمة في الرمل، فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت، واطلب السبيكة هناك تحت الرمل، فانك ستجدها وستعود الي هاهنا فلا تراني.

قال: فرجعت إلى سرخس ونزلت حيث كنت نزلت، ووجدت السبيكة

١- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦٠٠.

٢٦

[ تحت الرمل، فنبت عليها الحشيش، وأخذت السبيكة ](١) وانصرفت إلى بلدي، فلمّا كان من السنة القابلة توجهت إلى مدينة السلام ومعي السبيكة، فدخلت مدينة السلام وقد كان الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه قد مضى، ولقيت أبا الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فسلّمت السبيكة اليه(٢).

الرابع والعشرون:

وروى ايضاً عن الحسين بن علي بن محمد القمي، المعروف بأبي علي البغدادي قال: كنت ببخارى فدفع اليّ المعروف بابن جاشير عشر سبائك وأمرني أن أسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله سرّه فحملتها معي.

فلمّا وصلت مفازة أمويّة ضاعت منّي سبيكة من تلك السبائك، ولم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام فأخرجت السبائك لأسلمها إليه، فوجدتها قد نقصت واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها وأضفتها إلى التسع سبائك، ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم الروحي، ووضعت السبائك بين يديه، فقال لي: خذ تلك السبيكة التي اشتريتها قد وصلت الينا وهي ذا هي. ثم أخرج تلك السبيكة التي ضاعت منّي بأمويّة(٣) فنظرت اليها وعرفتها.

[ قال الحسين بن علي المعروف بأبي علي البغدادي: ورأيت تلك السبيكة بمدينة السلام ](٤)(٥).

١- سقطت هذه الجملة من الترجمة.

٢- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦٠٠ ـ ٦٠١.

٣- أموية: مدينة مشهورة في غربي جيحون على طريق القاصد إلى بخارى من مرو، ويطلق عليها عدة اسماء منها: آمل الشط، وآمل المفازة، معجم البلدان: ج ١، ص ٥٨ ـ وص ٢٥٥.

٤- سقطت من الترجمة.

٥- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦٠١ ـ ٦٠٢.

٢٧

الخامس والعشرون:

وروى ايضاً عن الحسين بن علي قال: وسألتني امرأة عن وكيل مولانا عليه السلام من هو؟ فقال لها بعض القميين: انّه أبو القاسم بن روح. وأشار لها إليه.

فدخلت عليه وأنا عنده، فقالت له: ايها الشيخ، أي شيء معي؟ فقال: ما معك فالقيه في دجلة، فألقته، ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي رضي الله عنه وأنا عنده، فقال أبو القاسم لمملوكة له: أخرجي إليّ الحقّة، فأخرجت إليه حقّة، فقال للمرأة: هذه الحقة التي كانت معك ورميت بها في دجلة؟ قالت: نعم، قال: أخبرك بما فيها، أم تخبريني؟ فقالت: بل أخبرني أنت.

فقال: في هذه الحقّة زوج سوار من ذهب، وحلقة كبيرة فيها جوهر، وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر، وخاتمان، أحدهما فيروزج والآخر عقيق. وكان الأمر كما ذكر، لم يغادر منه شيئاً، ثمّ فتح الحقة فعرض عليّ ما فيها، ونظرت المرأة إليه فقالت: هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجلة! فغشي عليّ وعلى المرأة فرحاً بما شاهدنا من صدق الدلالة.

ثم قال(١) الحسين لي بعدما حدّثنا بهذا الحديث: اشهد عند الله يوم القيامة بما حدّثت به انّه كما ذكرته، لم أزد فيه ولم أنقص منه، وحلف بالائمة الاثني عشر صلوات الله عليهم لقد صدق فيه، وما زاد ولا أنقص(٢).

السادس والعشرون:

وروى ايضاً عن أبي محمد الحسن بن احمد المكتب، قال:

١- قال المؤلف رحمه الله: " قال ابن البغدادي: ثم قال الحسين المذكور لي بعدما حدّثنا بهذا الحديث... ".

٢- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦٠٢ ـ ٦٠٣.

٢٨

كنت بالمدينة(١) في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري قدّس سرّه، فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته: " بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجرك وأجر اخوانك فيك، فانّك ميّت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توصي إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة(٢)، ولا ظهور الّا باذن الله تعالى، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي لشيعتي(٣)، من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ولا حول ولا قوّة الّا بالله العلي العظيم ".

قال: فنسخنا ذلك التوقيع وخرجنا من عنده، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، قيل له: من وصيّك من بعدك؟ فقال: لله أمرٌ هو بالغه. وقضى رحمه الله. وهذا آخر كلام سُمع منه قدس سره(٤).

السابع والعشرون:

وروى ايضاً عن احمد بن محمد بن فارس الأديب، قال: سمعت حكاية بهمذان(٥) حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني، فسألني أن أكتبها له بخطي، ولم أجد إلى مخالفته سبيلا، وقد كتبتها، وعهدتها على من حكاها.

وذلك انّ بهمذان أناساً يعرفون ببني راشد، وهم كلهم يتشيعون، ومذهبهم مذهب أهل الامامة، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحاً وسمتاً حسناً: انّ سبب ذلك انّ جدّنا الذي ننتسب إليه خرج

١- قال المؤلف رحمه الله: " الظاهر ان المراد منها مدينة السلام يعني بغداد ".

٢- في الترجمة (الغيبة التامة).

٣- في الترجمة (وسيأتي سبعون ممن يدّعي...).

٤- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦٠٣ ـ ٦٠٤.

٥- في الترجمة (ببغداد).

٢٩

حاجّاً فقال انّه لمّا فرغ من الحج وساروا منازل في البادية.

قال فنشطتُ للنزول والمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت، فقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فاذا جاءت القافلة قمت.

قال: فما انتبهت الّا بحر الشمس، ولم أر أحداً، فتوحشت ولم أر طريقاً، ولا أثراً، فتوكلت على الله تعالى وقلت: أتوجه حيث وجهني ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضِرة كأنها قريبة عهد بغيث، فاذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف، فقلت في نفسي: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به؟! فقصدته، فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين(١)، فسلّمت عليهما فردّا رداً جميلا وقالا: اجلس، فقد أراد الله بك خيراً. وقام أحدهما فدخل، فاحتبس غير بعيد ثمّ خرج، فقال: قم فادخل. فقمت ودخلت قصراً لم أر شيئاً احسن ولا أضوأ منه، وتقدّم الخادم الى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت البيت وقد علّق فوق رأسه من السقف سيفاً طويلا تكاد ظُبَتُهُ تمس رأسه، وكان الفتى يلوح في ظلام، فسلّمت، فردّ السلام بألطف كلام وأحسنه، ثمّ قال: " أتدري من أنا؟ " فقلت: لا والله. فقال: " أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم، أنا الذي أخرج آخر الزمان بهذا السيف ـ وأشار إليه ـ فأملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً ".

قال: فسقطت على وجهي وتعفرت، فقال: " لا تفعل، ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان " قلت: صدقت يا سيدي ومولاي.

قال: " أفتحب أن تؤوب إلى أهلك؟ " قلت: نعم يا مولاي، وأبشرهم بما يسرّ الله تعالى. فأومأ إلى خادم وأخذ بيدي وناولني صرّة، وخرج بي ومشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة ومسجد، فقال: أتعرف هذا البلد؟

١- في الترجمة (خادمين عليهما ثياب بيض).

٣٠

قلت: ان بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسد آباد وهي تشبهها. فقال: أتعرف أسد آباد؟ فامضِ راشداً. فالتفتّ ولم أره.

ودخلت أسد آباد، ونظرت فاذا في الصرّة أربعون ـ أو خمسون ـ ديناراً فوردت همدان وجمعت أهلي وبشّرتهم بما يسرّ الله تعالى لي، فلم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير(١).

الثامن والعشرون:

وروى ايضاً عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه، قال: لمّا قبض أبو محمد عليه السلام وقدم وفد من قم والجبل وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم، ولم يكن عندهم خبر وفاة أبي محمد الحسن عليه السلام، فلمّا أن وصلوا إلى سرّ من رأى سألوا عنه، فقيل لهم: انّه قد فقد: فقالوا: ومن وارثه؟ فقالوا: جعفر أخوه فسألوا عنه فقيل: خرج متنزهاً، وركب زورقاً في الدجلة يشرب الخمر ومعه المغنّون.

قال: فتشاور القوم وقالوا: ليس هذه صفة الامام. وقال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتى نردّ هذه الأموال على أصحابها.

فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل، ونختبر أمره على الصحة.

قال: فلمّا انصرف دخلوا عليه وسلّموا عليه وقالوا: يا سيدنا، نحن من أهل قم، فينا جماعة من الشيعة وغيرهم، وكنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمد عليه السلام الأموال.

فقال: وأين هي؟ قالوا: معنا.

قال: احملوها إليّ. قالوا: إنّ لهذه الأموال خبراً طريفاً، فقال: وما هو؟

١- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦٠٥ ـ ٦٠٦.

٣١

قالوا: انّ هذه الأموال تجمع، ويكون فيها من عامّة الشيعة الدينار والديناران، ثمّ يجعلونها في كيس ويختمون عليها، وكنّا اذا وردنا بالمال إلى سيدنا ابي محمد عليه السلام يقول جملة المال كذا دينار، من فلان كذا، ومن عند فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، يقول ما على نقش الخواتيم، فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله، هذا علم الغيب.

قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال اليّ. فقالوا: انّا قوم مستأجرون، لا يُسلّم المال الّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن عليه السلام، فإن كنت الامام فبرهن لنا، والّا رددناها على أصحابها، يرون فيها رأيهم.

قال: فدخل جعفر بن علي على الخليفة، وكان بسر من رأى، فاستعدى عليهم، فلمّا اُحضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر. فقالوا: أصلح الله الخليفة، نحن قوم مستأجرون، ولسنا أرباب هذه الأموال، وهي لجماعة، وأمرونا أن لا نسلّمها الّا بالعلامة والدلالة، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد عليه السلام.

فقال الخليفة: وما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمد؟

قال القوم: كان يصف لنا الدنانير، وأصحابها، والأموال، وكم هي، فاذا فعل ذلك سلّمناها إليه، وقد وفدنا عليه مراراً، وكانت هذه علامتنا معه، وقد مات. فإنْ يكن هذا الرجل صاحب الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه، والّا رددناها الى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا.

قال جعفر: يا أمير المؤمنين، هؤلاء قوم كذّابون، يكذبون على أخي، وهذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل، وما على الرسول الّا البلاغ المبين.

قال: فَبَهُتَ جعفر، ولم يرد جواباً، فقال القوم: يا أمير المؤمنين، تطول باخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذا البلد.

٣٢

قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج اليهم غلام أحسن الناس وجهاً كأنه خادم، فصاح: يا فلان ويا فلان بن فلان، أجيبوا مولاكم، فقالوا له: أنت مولانا؟ فقال: معاذ الله، أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه. قالوا:

فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام، فاذا ولده القائم سيدنا عليه السلام قاعد على سرير، كأنه فلقة قمر، عليه ثياب خضر، فسلّمنا عليه، فردّ علينا السلام، ثمّ قال: " جملة المال كذا وكذا، ديناراً وحمل فلان كذا " ولم يزل يصف حتى وصف الجميع، ووصف ثيابنا ورواحلنا، وما كان معنا من الدواب، فخررنا سجّداً لله تعالى، وقبّلنا الأرض بين يديه، ثم سألناه عمّا أردنا فأجاب، فحملنا إليه الأموال وأمرنا عليه السلام أن لا نحمل إلى سرّ من رأى شيئاً من المال، وانّه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال، وتخرج من عنده التوقيعات.

قالوا: فانصرفنا من عنده، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر الحميري القمّي شيئاً من الحنوط والكفن، فقال له: " أعظم الله أجرك في نفسك ".

قال:(١) فلمّا بلغ أبو العباس عقبة همدان حمّ وتوفي رحمه الله.

وكان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد، إلى نوّابه المنصوبين، وتخرج من عندهم التوقيعات(٢).

التاسع والعشرون:

وروى ايضاً عن محمد بن صالح: كتبت أسأله الدعاء لبادا شاله وقد حبسه عبد العزيز، واستأذنت في جارية استولدها، فورد: " ستولد الجارية، ويفعل الله ما يشاء، والمحبوس يخلّصه الله " فاستولدت الجارية فولدت

١- في الترجمة (قال الراوي).

٢- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦٠٨ ـ ٦١١.

٣٣
٣٤

الزمان عليه السلام: " يا حسن، أتراك خفيت عليَّ! والله ما من وقت في حجّك الّا وأنا معك فيه ". ثم جعل يعدّ علي أوقاتي فوقعت على وجهي.

فحسست بيد قد وقعت عليَّ، فقمت، فقال لي: " يا حسن، إلزم بالمدينة دار جعفر بن محمد عليه السلام، ولا يهمنّك طعامك ولا شرابك، ولا ما تستر به عورتك ". ثمّ دفع إليّ دفتراً فيه دعاء الفرج، وصلاة عليه، وقال: " بهذا فادعُ، وهكذا فصلّ عليّ، ولا تعطِهِ الّا أوليائي، فانّ الله عزّ وجلّ يوفقك ".

فقلت: يا مولاي، لا أراك بعدها؟ فقال: " يا حسن إذا شاء الله تعالى ".

قال: فانصرفت من حجّتي ولزمت دار جعفر عليه السلام، وأنا لا أخرج منها ولا أعود اليها الّا لثلاث خصال: الّا لتجديد الوضوء أو النوم، أو لوقت الافطار، فاذا دخلت بيتي وقت الافطار فأصيب وعائي مملوءاً دقيقاً على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك فهو كفاية لي، وكسوة الشتاء في وقت الشتاء، وكسوة الصيف في وقت الصيف، وانّي لا أدخل الماء بالنهار وأرش به البيت، وادع الكوز فارغاً، وآتي بالطعام ولا حاجة لي إليه، فأتصدّق لئلاّ يعلم به من معي(١).

الثالث والثلاثون:

روى علم الهدى السيد المرتضى (رحمه الله تعالى) في كتاب (عيون المعجزات) ـ كما ان بعضاً نسبوه إلى الشيخ الجليل الحسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد كما صرح بذلك وذكر له شواهد الفاضل الخبير الميرزا عبد الله الاصفهاني في الرياض ـ عن الحسن بن جعفر القزويني قال: مات بعض اخواننا من أهل (فانيم) من غير وصية، وعنده مال دفين لا يعلم به احد من ورثته، فكتب إلى الناحية يسأله عن ذلك، فورد التوقيع: " المال في البيت في الطاق في موضع كذا وكذا، وهو كذا وكذا ".

١- الثاقب في المناقب (ابن حمزة): ص ٦١٢ ـ ٦١٣.

٣٥

فقلع المكان، واخرج المال(١).

الرابع والثلاثون:

وروى ايضاً عن محمد بن جعفر قال: خرج بعض اخواننا يريد العسكر(٢) في أمر من الأمور.

قال: فوافيت (عكبرا)، فبينما أنا قائم أصلّي إذْ أتاني رجل بصرّة مختومة فوضعها بين يدي وأنا أصلّي.

فلما انصرفت من صلاتي، فضضت خاتم الصرّة، واذا فيها رقعة بشرح ما خرجت له، فانصرفت من عكبرا(٣)(٤).

الخامس والثلاثون:

وروى ايضاً عن محمد بن احمد قال: شكوت بعض جيراني ممن كنت أتأذّى منه(٥)، وأخاف شرّه، فورد التوقيع: " ستكفى أمره قريباً ".

فمنّ الله بموته في اليوم الثاني(٦).

السادس والثلاثون:

وروى ايضاً عن أبي محمد (الثمالي) قال: كتبت في معنيين، وأردت أن أكتب في معنىً ثالث ; فقلت في نفسي: لعلّه صلوات الله عليه يكره ذلك.

فخرج التوقيع في المعنيين وفي المعنى الثالث الذي أسررته في نفسي ولم أكتب

١- مدينة المعاجز (السيد هاشم البحراني): ص ٦١١، عن كتاب (عيون المعجزات) للسيد المرتضى.

٢- قال المؤلف رحمه الله: " يعني سرّ من رأى ".

٣- في الترجمة (العسكر).

٤- مدينة المعاجز: ص ٦١١ ـ عن عيون المعجزات.

٥- في مدينة المعاجز (به) ولكن ثبتنا ما في الترجمة لأنها أبلغ.

٦- مدينة المعاجز: ص ٦١١ ـ عن عيون المعجزات.

٣٦

به(١).

السابع والثلاثون:

وروى عن الحسن بن عفيف عن أبيه قال: حملت حرماً من المدينة إلى الناحية ومعهم خادمان، فلما وصلنا إلى الكوفة شرب أحد الخدم مسكراً في السرّ ولم نقف عليه.

فورد التوقيع بردّ الخادم الذي شرب المسكر، فرددناه من الكوفة ولم نستخدم به(٢)(٣).

الثامن والثلاثون:

وروى ايضاً قال: خرج في احمد بن عبد العزيز توقيع انه قد ارتدّ، فتبيّن ارتداده بعد التوقيع بأحد عشر يوماً(٤).

التاسع والثلاثون:

وروى ايضاً عن علي بن محمد الصيمري: كتب يسأل كفناً، فكتب إليه صلوات الله عليه: " انّك تحتاج إليه في سنة ثمانين " وبعث إليه ثوبين، ومات رحمه الله في سنة ثمانين(٥).

الأربعون:

روى حسين بن حمدان الحضيني في كتابه عن أبي علي، وأبي عبد الله بن علي المهدي، عن محمد بن عبد السلام عن محمد بن النيسابوري، عن أبي الحسن احمد بن الحسن الفلاني، عن عبد الله بن يزيد غلام احمد بن الحسن قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالامامة وأحبهم جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله وكان من

١- مدينة المعاجز: ص ٦١١ ـ عن عيون المعجزات.

٢- في الترجمة (ولم نرجع عن خدمته).

٣ و ٤ و ٥- مدينة المعاجز: ص ٦١١ ـ عن عيون المعجزات.

٣٧

موالي أبي محمد عليه السلام من جبل اذكوتكين، فأوصى اليّ أن أدفع شهري(١) كان معه وسيف ومنطقة إلى مولاي صاحب الزمان، قال يزيد: فخفت أن أفعل ذلك فيلحقني سوء من سودان اذكوتكين، فقوّمت الشهريّ والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار على نفسي أن أحمله وأسلمه إلى أذكوتكين، فورد اليّ التوقيع من العراق: " احمل الينا السبعمائة دينار قيمة الشهري والسيف والمنطقة " وما كنت والله اُعلِم به أحداً فحملته من مالي مسلماً(٢).

يقول المؤلف:

نقل هذه الحكاية الكليني والشيخ المفيد في الارشاد، والشيخ الطوسي في الغيبة بهذا المضمون، وقالوا ان اسم الغلام (بدر)، ولكن نقل في دلائل الطبري، وفرج المهموم للسيد علي بن طاوس في خبر طويل، وكذلك في اماكن اُخرى في خبر مختصر: ان صاحب هذه القضية هو أحمد بن الحسن بن أبي الحسن المادراني سيد هذا الغلام، وكان (اذكوتكين) ذاك من امراء الترك على مدينة الري من قبل بني العباس.

وكان يزيد بن عبد الله من الموالي مستقلا بـ (شهر زور) من بلاد الجبل، وغزا (اذكوتكين) ولايته وتحارب معه وظفر ببلاده واحتوى على خزائنه وولي هذا المادراني تسجيل وحفظ تلك الأموال، وعندما لم يتمكن من اخفاء ذلك الفرس والسيف فجعل الف دينار على ذمّته، ووصل إلى بري التوقيع المبارك بيد أبي الحسن الأسدي، ولهذا المادراني حكاية لطيفة اُخرى تدل على جلالته وعظمته الدنيويّة والأخروية.

ونقلها آية الله العلامة في كتاب (منهاج الصلاح) عن احمد بن محمد بن خالد البرقي، ونحن نقلنا الاثنين في أواخر الباب التاسع من كتاب (الكلمة الطيّبة)، وان

١ و ٢- راجع الهداية الكبرى: ص ٩، الطبعة القديمة.

٣٨

الرجوع اليه لا يخلو من فائدة، فانّ أغلب المعاجز المذكورة في الكتب الأخرى بأسانيد اُخرى موجودة هناك.

وتقدّمت في الباب الأول والثاني بل والرابع والخامس جملة من معجزاته عليه السلام، وسوف يأتي في الأبواب الآتية كثير منها، بل انّه بعد اثبات وجوده وبقاء ذاته المقدّسة فليست هناك حاجة إلى ذكر المعجزة، فان نفس بقائه وطول عمره من أعظم الآيات الالهيّة والبراهين القطعيّة، وهو معجزة باهرة متواترة لا يعوّض عنها سائر المعاجز التي لا نحظى بها.

وعدم الاكتفاء الناشئ من قلّة الاطلاع وتتبع المطالب سببه الاحتياج إلى قليل من الحركة والتعب، وهذا ما يفر منه طلاّب الراحة، تمَّ.


*  *  *

٣٩

الباب السّابع
في ذكر حكايات وقصص الذين
وصلوا إلى خدمة إمام الزمان عليه السلام
في الغيبة الكبرى




٤٠