×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - (ج 2) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

٤١

الباب السّابع


في ذكر حكايات وقصص الذين وصلوا إلى خدمة امام الزمان عليه السلام سواءاً عرفوه حين تشرّفهم بلقائه عليه السلام أو عرفوه بعد ذلك بالقرائن القطعية بأنّه كان هو عليه السلام، والذين وقفوا على معجزة له عليه السلام في اليقظة أو في المنام، أو بأثر من الآثار الدالة على وجوده المقدّس عليه السلام.

وكل تلك الحكايات تشترك باثبات هذا المطلب، وهو المقصود الأصلي لهذا الباب، حتى تلك التي رؤيت في المنام.

وفي البداية قد يُرى ان المعجزة في النوم لا تدل على البقاء والحياة الحالية كباقي المعاجز التي ظهرت لسائر الائمة عليهم السلام بعد وفاتهم، ولكن هنا ان ظهور المعجزة منه عليه السلام لا ينفكّ عن دلالة المعجزة على بقاء وجوده المقدّس، لأنه لا يوجد بين المسلمين من يقول بأن للامام العسكري عليه السلام ولداً له مقام الامامة والكرامة ثم توفي ; فانك علمت ان المنكرين وخصماء الاماميّة امّا أن ينكروا اصل وجود ولد للامام العسكري عليه السلام، ويقولوا بانّه مات في حال طفولته، الّا ذلك الشخص السمناني الذي قال بانه عليه السلام كان تسعة عشر سنة قطباً ثم توفي.

ونحن اثبتنا ـ ولله الحمد ـ كذبه، بل احتمال الاشتباه في أصل الاسم، وان هذا

٤٢

الذي قاله واعترف به مردود عند الطرفين.

وبالجملة فهذا القول شاذ وضعيف ولا يستحق الذكر بين أقوال المسلمين، وكل من يقول من المسلمين بأصل وجوده عليه السلام وان له مقام الكرامة والمعجزة فانه يقول ببقائه عليه السلام.

ولو انه لم يكن لدينا التصميم في هذا الكتاب على استقصاء جميع أحواله عليه السلام ولذلك نعتني بذكر جميع المعجزات ومن تشرّف بشرف لقائه عليه السلام في الغيبة الصغرى ; ولكننا نشير بالاجمال إلى ذكر اسمائهم هنا ثم نعرج إلى المقصود الأصلي.

ونبتدئ أولا بذكر خبر نقله الصدوق في كمال الدين في تسجيل اسماء اولئك، وبعد ذلك نلحقه بما وصل إليه النظر من الزيادة عليه.

روى الشيخ المذكور في كتابه المتقدّم عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي انّه ذكر عدد من انتهى إليه ممّن وقف على معجزات صاحب الزمان عليه السلام ورآه من الوكلاء ببغداد: العمري وابنه، وحاجز، والبلالي، والعطّار. ومن الكوفة: العاصمي. ومن أهل الأهواز: محمد بن ابراهيم بن مهزيار. ومن أهل قم: احمد بن اسحاق. ومن أهل همدان: محمد بن صالح. ومن أهل الرّي: البسّامي، والأسدي ـ يعني نفسه ـ(١)ومن أهل آذربيجان: القاسم بن العلاء. ومن أهل نيسابور: محمد بن شاذان النعيمي.

ومن غير الوكلاء من أهل بغداد: أبو القاسم بن حابس(٢)، وأبو عبد الله الكندي، وأبو عبد الله الجنيدي(٣)، وهارون القزّاز، والنيلي(٤)، وأبو القاسم بن وبيس(٥)، وأبو عبد الله بن فرّوخ، ومسرور الطبّاخ مولى أبي الحسن عليه السلام،

١- قال المؤلف رحمه الله: " يعني نفسه الراوي محمد بن أبي عبد الله الكوفي ".

٢- وفي نسخة (حليس) وفي بعضها (أبي عابس) وفي بعضها (دبيس).

٣- وفي نسخة ذكرها المؤلف رحمه الله (بن جنيد).

٤- وفي نسخة ذكرها المؤلف رحمه الله (النبيل).

٥- وفي نسخة ذكرها المؤلف (رئيس) ـ وفي المصدر المطبوع (دبيس)، وفي بعض النسخ (بن دميس) وفي بعضها (رميس)، وفي بعضها الآخر (دبيش).

٤٣

واحمد ومحمد ابنا الحسن، واسحاق الكاتب من بني نوبخت(١)، وصاحب الفراء(٢)، وصاحب الصرّة المختومة. ومن(٣) همدان: محمد بن كشمرد، وجعفر بن حمدان، ومحمد بن هارون بن عمران. ومن الدّينور: حسن بن هارون، وأحمد بن أخيه(٤)وأبو الحسن. ومن اصفهان ابن بادشالة(٥). ومن الصيمرة: زيدان. ومن قم: الحسن بن النضر، ومحمد بن محمد، وعلي بن محمد بن اسحاق، وأبوه، والحسن بن يعقوب. ومن أهل الرّي، القاسم بن موسى وابنه(٦)، وأبو محمد بن هارون، وصاحب الحصاة، وعلي بن محمد، ومحمد بن محمد الكليني، وأبو جعفر الرفَّاء. ومن قزوين:(٧)مرداس، وعلي بن احمد. ومن قابس:(٨) رجلان. ومن شهر زور: ابن الخال. ومن فارس: المجروح(٩). ومن مرو: صاحب الألف دينار، وصاحب المال والرّقعة البيضاء، وأبو ثابت. ومن نيسابور: محمد بن شعيب ابن صالح. ومن اليمن الفضل بن يزيد، والحسن ابنه، والجعفري، وابن الأعجمي والشمشاطي. ومن مصر: صاحب المولودين(١٠)، وصاحب المال بمكة(١١) وأبو رجاء. ومن نصيبين: أبو محمد بن الوجناء. ومن الأهواز:(١٢) الحصيني(١٣).

١- وفي المصدر المطبوع (نيبخت).

٢- وفي المصدر المطبوع (وصاحب النواء).

٣- في الترجمة (ومن أهل همدان).

٤- وفي المصدر المطبوع (وابن اخيّة) بالتصغير.

٥- وفي المصدر المطبوع (باذشالة) بالذال المعجمة.

٦- وفي نسخة ذكرها المؤلف رحمه الله (وأبوه).

٧- في الترجمة (ومن أهل قزوين).

٨- وفي المصدر المطبوع (فاقتر)، وفي بعض النسخ (قائن).

٩- وفي المصدر المطبوع (المحروج) ولعلّه خطأ مطبعي، وفي بعض النسخ (المحووج).

١٠- وفي بعض النسخ (صاحبا المولودين).

١١- وفي الترجمة (بمنى) بدل (بمكة).

١٢- وفي الترجمة (ومن أهل الأهواز).

١٣- هكذا في المصدر المطبوع، وفي الترجمة (الحضيني) وفي نسخة (حصين). وفي نسخة (الخصيبي) وفي بعضها (الحضيني).

٤٤

يقول المؤلف:

والمراد بالعمري طبق المتعارف هو أبو عمر عثمان بن سعيد العمري الاسدي العسكري السمّان ـ يعني كان يتاجر بالدّهن ـ وكان وكيل الامام العسكري والنائب الأول للحجة عليهما السلام.

وابنه: هو أبو جعفر محمد بن عثمان العمري.

ويظهر من رجال الكشي ورجال الشيخ الطوسي ان المراد بالعمري الوكيل هو حفص بن عمرو المعروف بالجمال، وابنه محمد(١).

واحتمال ان هذين الشخصين غير اولئك بعيد. واحتمال الخطأ من النساخ في هذين الكتابين بعيد ايضاً.

وتحقيق الحال في علم الرجال.

والظاهر ان عدم ذكره لهذين البابين المعظمين الآخرين(٢) وذلك لعدم ادراكه

١- أقول: روى الكشي في رجاله، ص ٥٣١ ـ عن احمد بن علي بن كلثوم السرخسي وكان من القوم وكان مأموناً على الحديث، حدّثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدّثني محمد بن ابراهيم بن مهزيار، قال: ان ابي لما حضرته الوفاة دفع اليّ مالا، واعطاني علامة، ولم يعلم بتلك العلامة احد الّا الله عزوجل، وقال: من أتاك بهذه العلامة فادفع إليه المال.

قال: فخرجت إلى بغداد ونزلت في خان، فلمّا كان اليوم الثاني إذ جاء شيخ ودقّ الباب، فقلت للغلام: انظر من هذا. فقال: شيخ بالباب. فقلت: ادخل. فدخل وجلس، فقال: انا العمري، هات المال الذي عندك وهو كذا وكذا ومعه العلامة، قال: فدفعت إليه المال.

وحفص بن عمرو كان وكيل ابي محمد عليه السلام، وأما أبو جعفر محمد بن حفص بن عمرو فهو ابن العمري وكان وكيل الناحية وكان الأمر يدور عليه. انتهى.

وقال الشيخ الطوسي في رجاله: " حفص بن عمرو العمري المعروف ويدعي حفص بالجمال وله قصة في ذلك " انتهى.

ولعل المؤلف رحمه الله فهم من قوله " وله قصة في ذلك " إلى القصة المتقدّمة التي ذكرها الشيخ الكشي رحمه الله.

٢- يعني بهما عثمان بن سعيد العمري وابنه محمد بن عثمان بن سعيد العمري رضي الله تعالى عنهما.

٤٥

زمانهما، فانّ الأسدي المذكور يروي عنه احمد بن محمد بن عيسى.

وبالجملة: فغير اولئك المذكورين في الخبر الشريف: الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي التميمي، وأبو الحسن علي بن محمد السمري، وحكيمة بنت ابي جعفر الامام محمد التقي عليه السلام، ونسيم خادم أبي محمد عليه السلام، وأبو نصر طريف خادمه عليه السلام، وكامل بن ابراهيم المدني، وبدر الخادم، والعجوز القابلة مربية احمد بن بلال بن داود (داور. خ) الكاتب العامي، ومارية خادمته عليه السلام، وجارية أبي علي الخيزراني، وأبو غانم خادمه عليه السلام، وجماعة من الأصحاب، وأبو هارون، ومعاوية بن حكيم، ومحمد بن أيوب بن نوح، وعمر الأهوازي، ورجل فارسي، ومحمد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام، وأبو علي بن المطهر، وابراهيم بن عبده النيسابوري، وخادمته، وصاحب المازندراني مع نفرين، وأبو عبد الله بن صالح، وأبو علي احمد بن ابراهيم بن ادريس، وجعفر بن علي الهادي عليه السلام، ورجل من الجلاوزة، وأبو الحسين محمد بن محمد بن خلف، ويعقوب بن منفوس، وأبو سعيد غانم الهندي، ومحمد بن شاذان الكابلي، وعبد الله السوري، والحاج الهمداني، وسعد بن عبد الله القمي الأشعري، وابراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري، وعلي بن ابراهيم بن مهزيار (كما نقل ذلك الشيخ الصدوق، ولكن يظن الحقير انه وقع اشتباه في الاسم فحكاية علي تنسب تارة إليه واُخرى إلى ابراهيم، وتنقل بواقعتين والظاهر انهما واقعة واحدة والله العالم). وأبو نعيم الأنباري الأنصاري الزيدي الهرندي، وأبو علي محمد بن احمد المحمودي، وعلان الكليني، وأبو الهشيم الديناري، وسليمان بن أبي نعيم، وأبو جعفر الأحول الهمداني، ومحمد بن ابي القاسم العلوي العقيقي مع جماعة يقدرون بثلاثين نفر في المسجد الحرام، وجد أبي الحسن بن وجناء، وأبو الأديان خادم الامام العسكري عليه السلام، وأبو الحسن محمد بن جعفر الحميري وجماعة من أهل قم، وابراهيم بن محمد بن احمد الأنصاري، ومحمد بن عبد الله القمي، ويوسف بن احمد الجعفري، واحمد بن عبد الله الهاشمي العباسي، وابراهيم

٤٦

بن محمد التبريزي الباسي وتسعة اشخاص، وحسن بن عبد الله التميمي الرندي، والزهري، وأبو سهل اسماعيل بن علي النوبختي، وعقيد الأسود التوبي خادم الامام الهادي عليه السلام ومربي الامام العسكري عليه السلام، ويعقوب بن يوسف الضراب الغساني أو الاصفهاني راوي الصلوات الكبيرة، والعجوز خادمة الامام العسكري عليه السلام التي كان لها منزل في مكة، ومحمد بن الحسن بن عبد الحميد، وبدر أو يزيد مولى احمد بن حسن المادراني، وأبو الحسن العمري، اخ محمد بن عثمان النائب الثاني، وعبد الله السفيناني، وأبو الحسن الحسني، ومحمد بن عباس القصري، وأبو الحسن علي بن حسن اليماني، والرجلان المصريان اللّذان أراد كل واحد منهما دعاءاً للحمل، وسرور العابد المتهجد الأهوازي، وأم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، ورسول القمي، وسنان الموصلي، واحمد بن حسن بن احمد الكاتب، وحسين بن علي بن محمد المعروف بابن البغدادي، ومحمد بن حسن الصيرفي، والرجل البزاز القمي، وجعفر بن احمد، وحسن بن وطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط، واحمد بن أبي روح، وأبو الحسن خضر بن محمد، وأبو جعفر محمد بن احمد، وضعيفة الدينوري، وحسن بن حسين الأسباب آبادي، ورجل استرابادي، ومحمد بن حصين الكاتب المروي، والشخص المدائني مع صاحبه، وعلي بن حسين بن موسى بن بابويه القمي والد الشيخ الصدوق، وأبو محمد الدعلجي، وأبو غالب احمد بن محمد بن سليمان الزراري، والحسين بن حمدان ناصر الدولة، واحمد بن سورة، ومحمد بن حسن بن عبيد الله التميمي، وأبو طاهر علي بن يحيى الرازي (الزراري. خ)، واحمد بن ابراهيم المخلد، ومحمد بن علي الأسود الداودي، وعفيف حامل حرم الامام عليه السلام من المدينة إلى سامراء، وابو محمد الثمالي، ومحمد بن احمد، ورجل وصل إليه التوقيع بعكبرا، وعليان، وحسين بن جعفر القزويني، ورجل فائيمي، وأبو القاسم الجليسي، ونصر بن الصباح، واحمد بن محمد السراج الدينوري أبو العباس الملقّب بالاستاذ، ولعلّ احمد هو ابن أخ لحسن بن هارون المتقدّم في خبر الأسدي، ومحمد

٤٧

بن احمد بن جعفر القطان الوكيل، وحسين بن محمد الأشعري، ومحمد بن جعفر الوكيل، ورجل آبي (يعني من أهل آبة)، وأبو طالب خادم الرجل المصري، ومرادس بن علي، ورجل من أهل ربض، وحميد، وأبو الحسن بن كثير النوبختي، ومحمد بن علي الشلمغاني، وصاحب ابي غالب الزراري، وابن الرئيس، وهارون بن موسى بن الفرات، ومحمد بن يزداد، وأبو علي النيلي، وجعفر بن عمرو، وابراهيم بن محمد الفرج الزحجي، وأبو محمد السروي، وغزال أو زلال جارية موسى بن عيسى الهاشمي، والضعيفة صاحبة الحُقّة، وأبو الحسن احمد بن محمد بن جابر البلاذري من علماء أهل السنة صاحب (تاريخ الأشراف)، وأبو الطيب احمد بن محمد بن بطة، واحمد بن حسن بن أبي صالح الخجندي، وابن اخت أبي بكر بن نخالي العطار الصوفي الذي وصل بخدمته عليه السلام بالاسكندرية.

وروى في (تاريخ قم) عن محمد بن علي ماجيلويه بسند صحيح عن محمد بن عثمان العمري انه قال: عرض علينا أبو محمد الحسن العسكري يوماً من الأيام ابنه (محم د) المهدي عليه السلام ونحن في منزله، وكنّا أربعين رجلا فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوا ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا، أما انكم لا ترون (محم د) المهدي عليه السلام بعد يومكم هذا.

قال محمد بن عثمان: فخرجنا من عند الامام أبي محمد الحسن العسكري، فما مضت الّا أيام قلائل حتى مضى الامام من دار الدنيا إلى دار البقاء، واختفى من هذا العالم، وظهر في ذلك العالم(١).

١- راجع تاريخ قم (حسن بن محمد بن حسن القمي) سنة ٣٧٨ هـ ـ وأصل الكتاب بالعربيّة ولكنه مفقود، والموجود منه الترجمة بالفارسية ترجمه حسن بن علي بن حسن بن عبد الملك القمي في سنة ٨٠٥ أو ٨٠٦ هـ. ق، ص ٢٠٥.

وحاولنا ان نعرب النص بارجاعه إلى الأصل، ولا يخفى ان الرواية ذكرها الصدوق عليه الرحمة في (كمال الدين)، ص ٤٣٥ قال: " حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدّثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدّثني معاوية بن حكيم ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه قالوا: عرض علينا ابو محمد الحسن بن علي عليهما السلام ونحن في منزله وكنّا أربعين رجلا، فقال: هذا امامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي في اديانكم فتهلكوا (أقول وفي البحار: ج٥٢، ص ٢٦: ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في اديانكم) اما انكم لا ترونه بعد يومكم هذا. قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت الّا أيّام قلائل حتى مضى أبو محمد عليه السلام ".

أقول: الظاهر الرواية واحدة والاختلاف الموجود بين ما في تاريخ قم وما في كمال الدين لعله ناشئ من الترجمة من العربيّة إلى الفارسيّة والله أعلم.

٤٨

وهؤلاء جماعة شاهدوه عليه السلام، أو وقفوا على معجزة له عليه السلام، وبعضهم حصل على الفيضين، ولعل اكثرهم هم من الصنف الثاني، وقضاياهم وحكاياتهم موجودة وشائعة ـ بحمد الله ـ في كتب الأصحاب بأسانيد مختلفة، ولا يشك أي منصف مطلع على احوال اصحاب تلك الكتب وتقواهم وفضلهم ووثاقتهم واحتياطهم، بل ان جملة منهم معروفين بالصدق والتديّن والعلم عند أهل السنة في حصول التواتر المعنوي، وصدور المعجزة منه، ولا يحتمل الكذب في جميع تلك الوقائع وان احتمل في كل واحد منها، وبمثل هذا الطريق ثبت صدور المعجزة من جميع آبائه الطاهرين عليهم السلام، بل ان ما نذكره في هذا الباب من معاجزه كافية وشافية وكثير منها بحسب السند فهي اتقن وأصح وأعلى سنداً.

وبالتأمل الصادق فيها فلا تبقى حاجة إلى مراجعة المعاجز السابقة والكتب القديمة ; ولكن لوصول تلك الحكايات والمعاجز المذكورة في هذا المقام إلى حدّ القطع واليقين، ولأجل عدم ابقاء ما يخطر ويوسوس في القلب ليصير وجوده المبارك بين الخلق وجدانياً(١)، فهو يحتاج في الجملة(٢) إلى الفحص عن أحوال أرباب الكتب التي أخذنا منها جملة من القصص.

١- الوجداني وهو البديهي والضروري، ويحصل عندما يكون العلم بالشيء بحدّ لا يحتاج إلى برهان ودليل، ومقابله غير الوجداني وهو النظري الذي يحتاج للتصديق به إلى برهان ودليل.

٢- يعني بشكل عام بلحاظ: وان خلت بعض افراده عن تلك الحاجة.

وأما (بالجملة) فتعطي معنى (بشكل عام) أي ولكن بشرط عدم لحاظ اللحاظ السابق.

٤٩

وأمّا أولئك الذين نقلنا عنهم مباشرة أو بواسطة فإنّ أغلبهم من العلماء والأبرار والصلحاء الأخيار، وأقل ما نلاحظه فيمن ننقل عنهم هنا الصدق والتديّن ; فلم ننقل هنا كل ما سمعناه عن أي كان، بل انهم جميعاً يشتركون ـ بعون الله تعالى ـ بالصدق، والوثاقة، وان كثيراً منهم أصحاب مقامات عالية، وكرامات باهرة.

وبما انّ اُولئك الأشخاص الذين حصلوا على تلك اللقاءات كانوا احياءاً فيستخبر ويستعلم عن حالهم ; فاذا كان ريب وشك في سويداء قلب أحد ـ والعياذ بالله ـ فذلك يكون بمجالسة الأشقياء والمغفلين بالدين والمذهب فيلزم اولئك أن يفحصوا ويفتشوا، وسوف يظهر لهم ويتّضح ـ بعون الله تعالى ـ بأقل حركة وجهد ; فانّ وجود تلك الذات المقدّسة مثل الشمس إذا ظللها السحاب ويعلم ويرى، فهو عالم وعارف بحاله وحال جميع رعاياه، ويغيث المضطرين عندما يرى المصلحة في ذلك، وينجي من المهالك والمزالق، وكلّما يريده فهو تحت يده المباركة، وقدرته الالهية ومعدة في خزينة امره.

وكل ما لم يوصل إليه فهو ناشئ من عدم استحقاقنا وابتعادنا واعراضنا عن مائدة النعم الالهية المنوعة التي وضعها لعباده كالكلاب الجائعة تركض في بيت عدوّها تستجدي لقمة خبز ; مع انّه رضي بالعوض عن تلك المائدة السماوية بكل خسيس ووضيع داخل في زمرة { فَذَرْهُمْ فِى غَمرَتهمْ يَعْمَهُون }.

ولا يخفى ان هذه الحكايات التي سوف تذكر على قسمين:

الأول: الذي في حكايته قرينة تسبقها أو تقارنها أو تلحقها تدل على ان صاحب تلك الحكاية هو امام العصر صاحب الزمان صلوات الله عليه الذي هو الهدف الأصلي من ذكر تلك الحكايات.

الثاني: الذي ليس في اصل الحكاية قرينة على هذا المطلب ولكنها متضمّنة ذلك

٥٠

كالعاجز والمتخلّف عن الركب فأصابه العجز والاضطرار فاستغاث أو لم يستغث وأنجاه شخص بطريق المعجز ـ خارق العادة ـ مثل الحكاية الثامنة، والسادسة والثلاثين والسابعة والأربعين والثامنة والخمسين والسّادسة والستين والسّابعة والسّتين والسبعين والسادسة والسبعين، والرابعة والتسعين، واثنين أو ثلاثة حكايات أخر قريبة إلى هذه الحكاية.

وكثيراً ما يتوهّم في ذلك، فقد يكون ذلك الشخص أحد الأبدال والأولياء وليس هو امام الزمان (عليه السلام)، وان صدور الكرامات وخوارق العادات ممكنة من غير الحجج، وقد نقلت على الدوام كل طائفة لعلمائها الصلحاء والأتقياء والزهاد.

فذكر ذلك في هذا الباب غير مناسب. ولكننا ; أولا: تبعنا أجلّة اصحابنا حيث نقلوا أمثال تلك القضايا في باب من تشرّف بلقائه عليه السلام في الغيبة الكبرى.

وثانياً: سوف نثبت في الباب الثامن ان شاء الله تعالى ان اجابة المضطرين واغاثة الملهوفين من مناصبه الالهية، فهو يغيث المظلوم المستغيث، ويعين الملهوف المضطر.

وثالثاً: على فرض انه لم يكن هو ذلك الشخص المغيث، فبالضرورة انه يكون احد خواصّه ومواليه المخصوصين به.

فاذا لم ير المضطر شخصه عليه السلام فهو قد رأى من رآه عليه السلام، وهذا كاف لاثبات المطلوب.

ورابعاً: على فرض التسليم انه لم يكن من اُولئك ايضاً فهو يدل على أحقيّة الامامية، فلابدّ أن يكون ذلك الشخص من المسلمين، وإذا لم يكن امامياً فهو يرى ان الامامية كفار ويجب قتلهم على الفور، وانهم لا تؤخذ منهم الجزية كما تؤخذ من أهل الكتاب ; فكيف ينجّي هذا الشخص من المهالك وبطريق خرق العادة.

وسوف تأتي تتمة الكلام في ذلك الباب الموعود ان شاء الله تعالى.

٥١
٥٢

يصلّون في تلك البقعة، وعلى بعضهم ثياب بيض، وعلى بعضهم ثياب خضر.

وكان ذلك الشيخ هو الخضر عليه السلام فأجلسني ذلك الشيخ عليه السلام، ودعاني الامام عليه السلام باسمي، وقال: اذهب الى حسن بن مسلم، وقل له: انّك تعمر هذه الأرض منذ سنين وتزرعها، ونحن نخرّبها، زرعت خمس سنين، والعام ايضاً أنت على حالك من الزراعة والعمارة، ولا رخصة لك في العود إليها وعليك ردّ ما انتفعت به من غلاّت هذه الأرض ليبنى فيها مسجد، وقل لحسن بن مسلم انّ هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي وشرّفها، وأنت قد أضفتها إلى أرضك، وقد جزاك الله بموت ولدين لك شابّين، فلم تنتبه عن غفلتك، فإنْ لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر.

قال حسن بن مثلة: [ قلت: ] يا سيدي لابدّ لي في ذلك من علامة، فانّ القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجّة عليه، ولا يصدّقون قولي، قال: انّا سنعلم هناك فاذهب وبلّغ رسالتنا، واذهب إلى السيّد أبي الحسن وقل له: يجيء ويحضره ويطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين، ويعطيه الناس حتى يبنوا المسجد، ويتمّ ما نقص منه من غلّة رهق ملكنا بناحية أردهال ويتمّ المسجد، وقد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد، ليجلب غلّته كلّ عام ويصرف إلى عمارته.

وقل للناس: ليرغبوا إلى هذا الموضع ويعزّروه ويصلّوا هنا أربع ركعات للتحيّة في كلّ ركعة يقرأ سورة الحمد مرّة، وسورة الاخلاص سبع مرّات ويسبّح في الركوع والسجود سبع مرّات، وركعتان للامام صاحب الزمان عليه السلام هكذا: يقرأ الفاتحة، فاذا وصل إلى " اياك نعبد واياك نستعين " كرّره مائة مرّة ثم يقرؤها إلى آخرها وهكذا يصنع في الركعة الثانية، ويسبّح في الركوع والسجود سبع مرّات، فاذا أتمّ الصلاة يهلّل ويسبّح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام، فاذا فرغ من التسبيح يسجد ويصلي على النبي وآله مائة مرّة، ثم قال عليه السلام: ما هذه حكاية لفظه: فمن صلاّها فكأنّما صلّى في البيت العتيق.

٥٣

قال حسن بن مثلة: قلت في نفسي: كأنّ هذا موضع أنت تزعم انّما هذا المسجد للامام صاحب الزمان مشيراً الى ذلك الفتى المتكئ على الوسائد فأشار ذلك الفتى إليّ أن اذهب.

فرجعت، فلمّا سرت بعض الطريق دعاني ثانية، وقال: انّ في قطيع جعفر الكاشاني الراعي معزاً يجب أن تشتريه، فانْ أعطاك أهل القرية الثمن تشتريه والّا فتعطي من مالك، وتجيء به إلى هذا الموضع، وتذبحه الليلة الآتية، ثمّ تنفق يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لحم ذلك المعز على المرضى، ومن به علّة شديدة فانّ الله يشفي جميعهم، وذلك المعز أبلق، كثير الشعر، وعليه سبع علامات سود وبيض: ثلاث على جانب وأربع على جانب، سود وبيض كالدراهم.

فذهبت فأرجعوني ثالثة: وقال عليه السلام: تقيم بهذا المكان سبعين يوماً أو سبعاً، فان حملت على السبع انطبق على ليلة القدر، وهو الثالث والعشرون، وان حملت على السبعين انطبق على الخامس والعشرين من ذي القعدة، وكلاهما يوم مبارك.

قال حسن بن مثلة: فعُدت حتى وصلت إلى داري ولم أزل الليل متفكّراً حتى أسفرّ الصبح، فأدّيت الفريضة، وجئت إلى عليّ بن المنذر، فقصصت عليه الحال، فجاء معي حتّى بلغت المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة، فقال: والله انّ العلامة التي قال لي الامام واحد منها انّ هذه السلاسل والأوتاد ههنا.

فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرّضا فلمّا وصلنا إلى باب داره رأينا خدّامه وغلمانه يقولون انّ السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر، أنت من جمكران؟ قلت: نعم، فدخلت عليه الساعة، وسلّمت عليه وخضعت فأحسن في الجواب وأكرمني ومكّن لي في مجلسه، وسبقني قبل أن احدّثه وقال: يا حسن بن مثلة انّي كنت نائماً فرأيت شخصاً يقول لي: انّ رجلا من جمكران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدوّ، ولتصدّقنّ ما يقول، واعتمد على قوله، فانّ قوله قولنا، فلا تردنّ

٥٤

عليه قوله، فانتبهت من رقدتي، وكنت أنتظرك الآن.

فقصّ عليه الحسن بن مثلة القصص مشروحاً، فأمر بالخيول لتسرج، وتخرّجوا فركبوا فلمّا قربوا من القرية رأوا جعفر الراعي وله قطيع على جانب الطريق فدخل حسن بن مثلة بين القطيع، وكان ذلك المعز خلف القطيع فأقبل المعز عادياً إلى الحسن بن مثلة فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الراعي ويأتي به فأقسم جعفر الراعي انّي ما رأيت هذا المعز قطّ، ولم يكن في قطيعي الّا انّي رأيته وكلّما اُريد أن آخذه لا يمكنني، والآن جاء اليكم، فأتَوْا بالمعز كما أمر به السيّد إلى ذلك الموضع وذبحوه.

وجاء السيد أبو الحسن الرضا رضي الله عنه إلى ذلك الموضع، وأحضروا الحسن بن مسلم واستردّوا منه الغلاّت وجاؤوا بغلاّت رهق، وسقّفوا المسجد بالجذوع وذهب السيد أبو الحسن الرضا رضي الله عنه بالسلاسل والأوتاد وأودعها في بيته فكان يأتي المرضى والأعلاّء ويمسّون أبدانهم بالسلاسل فيشفيهم الله تعالى عاجلا ويصحّون.

قال أبو الحسن محمد بن حيدر: سمعت بالاستفاضة انّ السيد أبا الحسن الرضا في المحلّة المدعوّة بموسويان من بلدة قم، فمرض بعد وفاته ولد له، فدخل بيته وفتح الصندوق الذي فيه السلاسل والأوتاد، فلم يجدها.

يقول المؤلف:

في النسخة الفارسية لـ (تاريخ قم) وفي نسخته العربيّة الذي اختصر العالم الجليل آقا محمد علي الكرمنشاهي، ونقل عنه في حواشي رجال المير مصطفى في باب (حسن) ان تاريخ القصة في ثلاث وتسعين بعد المائتين ; والظاهر انّه اشتباه من الناسخ، وكان أصله (سبعين)، لأنّ وفاة الشيخ الصدوق كان قبل التسعين.

وأما ركعتا الصلاة المنسوبة إليه صلوات الله عليه فهي من الصلوات المعروفة، وقد رواها جماعة من العلماء.

٥٥

الأول: روى الشيخ الطبرسي صاحب التفسير في كتاب (كنوز النجاح) عن احمد بن الدّربي عن خزامة عن أبي عبد الله الحسين بن محمد البزوفري قال: خرج عن النّاحية المقدّسة: من كان له إلى الله حاجة فليغسل ليلة الجمعة بعد نصف الليل ويأتي مصلاه ويصلّي ركعتين يقرأ في الركعة الأولى الحمد، فاذا بلغ { اِيَّاكَ نَعْبُدُ وَاِيَّاكَ نَسْتَعِين } يكرّرها مائة مرّة ويتمّم في المائة إلى آخرها ويقرأ سورة التوحيد مرّة واحدة ثم يركع ويسجد ويسبّح فيها سبعة سبعة ويصلّي الركعة الثانية على هيئته ويدعوا بهذا الدعاء فان الله تعالى يقضي حاجته البتّة، كائنا ما كان، الّا ان يكون في قطيعة الرحم.

والدّعاء: اللهم ان اطعتك فالمحمدة لك وان عصيتك فالحجة لك، منك الروح ومنك الفرج، سبحان من أنعم وشكر سبحان من قدر وغفر، اللهم إن كنت قد عصيتك فانّي قد أطعتك في أحبّ الأشياء اليك وهو الايمان بك لم أتّخذ لك ولداً ولم ادع لك شريكاً منّاً منك به عليّ لا منّاً منّي به عليك، وقد عصيتك يا الهي على غير وجه المكابرة ولا الخروج عن عبوديّتك ولا الجحود لربوبيّتك ولكن اطعت هواي وأزلّني الشيطان فلك الحجة علي والبيان، فإنْ تعذّبني فبذنوبي غير ظالم، وانْ تغفر لي وترحمني فانّك جواد كريم، يا كريم يا كريم ـ حتى يقطع النفس ـ ثم يقول: يا آمناً من كل شيء وكل شيء منك خائف حذر أسألك بأمنك من كل شيء وخوف كل شيء منك أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تعطيني أماناً لنفسي وأهلي وولدي وسائر ما أنعمت به عليّ حتى لا أخاف أحداً ولا أحذر من شيء أبداً انّك على كل شيء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل. يا كافي ابراهيم نمرود، يا كافي موسى فرعون، أسئلك أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تكفيني شرّ فلان بن فلان(١) فيستكفى شرّ

١- قال المؤلف رحمه الله: " ويذكر بدل (فلان بن فلان) اسم من يريد أن يضرّه واسم أبيه ".

٥٦

من يخاف شرّه ان شاء الله تعالى ثم يسجد ويسأل حاجته ويتضرّع، فانّه ما من مؤمن ولا مؤمنة صلّى هذه الصلوة ودعا بهذا الدعاء خالصاً الّا فتحت له أبواب السماء للاجابة، ويجاب في وقته وليلته، كائنا ما كان، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس(١).

الثاني: قال السيد عظيم القدر السيد فضل الله الراوندي في كتاب الدعوات في ضمن صلوات المعصومين عليهم السلام:

" صلاة المهدي (صلوات الله وسلامه عليه)(٢) ركعتان، في كل ركعة الحمد مرّة، ومائة مرّة { اِيَّاكَ نَعْبُدُ وَاِيَّاكَ نَسْتَعِين } ويصلّي على النبي صلى الله عليه وآله وسلّم مائة مرّة بعد [ كل ](٣) صلاة [ من هذه الصلوات ثم يسأل الله حاجته ](٤) "(٥).

الثالث: ونسب السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب (جمال الأسبوع) هذه الصلاة بهذا النحو المذكور إليه عليه السلام وقال:

"... وتدعو عقيبها فتقول: اللهم عظم البلاء وبرح الخفاء وانكشف الغطاء وضاقت الأرض ومنعت السماء(٦) واليك يا ربّ المشتكى، وعليك المعوّل في الشدّة والرخاء.

اللهم صلّ على محمد وآل محمد الذين أمرتنا بطاعتهم، وعجّل اللهم فرجهم بقائمهم وأظهِر اعزازه، يا محمد يا علي، يا علي يا محمد اكفياني فانّكما كافياي، يا محمد يا علي، يا علي يا محمد انصراني فانّكما ناصراي، يا محمد يا علي، يا علي يا محمد احفظاني فانّكما حافظاي، يا مولاي يا صاحب الزمان (ثلاث مرّات) أدركني

١- مهج الدعوات (السيد ابن طاووس): ص ٢٩٤ ـ ٢٩٥.

٢ و ٤ و ٥- سقطت من الترجمة.

٥- الدعوات (القطب الراوندي): ص ٨٩ ـ الطبعة الحديثة.

٦- في المصدر المطبوع بدل (ومنعت السماء) (بما وَسِعَتَِ السماءُ).

٥٧

أدركني أدركني، الأمان الأمان الأمان "(١).

ومسجد جمكران الشريف موجود لحدّ الآن ويقع بفرسخ عن قم تقريباً من جهة باب كاشان.

وروى في تاريخ قم عن البرقي وغيره انه كان اسم بلدة قم (مان امهان)(٢) يعني منازل كبار وأشراف جمكران ; هكذا قال رواة العجم بأن أول قرية بنيت في هذه الأطراف هي (جمكران) وبناها جم ملك، وأول موضع بناه بجمكران كان "چشحة"(٣) يعني الشيء القليل.

ويقال: انه عندما مرّ صاحب جمكران على العمّال والبنائين قال لهم: ماذا فعلتم؟ فقالوا: (چشحة)(٤)، وتعني بلسانهم شيئاً قليلا.

فسمّي هذا الموضع بهذا الاسم.

ولهذا السبب سميت بـ (ويدستان)(٥) وبجمكران، بناها (جلين بن آذر نوح)(٦)(آزادن). وتلك قصة سوف أذكرها ان شاء الله في باب العجم(٧).

وبجمكران جبل مشرف عليها يقال له (ويشويه) وعليه قلعة مرتفعة قديمة، ولا يعرف صاحبها ويقال ان الاسكندر هو الذي بناها، وأحاطها بالماء الجاري.

وروي(٨) عن البرقي: ان الذي بنى جمكران هو سليمان بن داود عليهما السلام.

١- جمال الأسبوع (السيد ابن طاووس): ص ٢٨٠ و٢٨١ ـ الطبعة الحجرية.

٢- في الكتاب (بان) بدل (مان)، ولكن في المصدر المطبوع (مان)، وقال المصحح ما معناه: "مان في الفارسي بمعنى البيت ومهان تعنى الكبار فـ (مان مهان) يعني بيت الكبار".

٣- هكذا في الكتاب، ولكن في المصدر المطبوع: (چشمه) وفي خ. ل: جشمجة... الخ.

٤- في المصدر المطبوع (چشمة).

٥- وفي المصدر المطبوع زيادة.

٦- وفي المصدر المطبوع (جلين بن آذر توح).

٧- الكلام لمؤلف تاريخ قم.

٨- في المصدر المطبوع (وحكي عن البرقي).

٥٨

ولا تخلو هذه الرواية من خلاف، لأنه لا يوجد في تلك الأطراف بناية تنسب إلى سليمان بن داود.

وكذلك فلا يتناسب مع الاثنين، والعلم عند الله.

وكانت جمكران من (ماكين) ذلك، وأعطاه الله عزوجل ولداً اسمه (جلين) وبنى في جمكران حصناً وهو باق للآن. وكذلك فقد بنى عشر محلات وطريقاً، ثم أضاف إليها محلّتين وطريقاً فصار مجموعها اثني عشرة.

وكان على باب كل محلة وطريق معبد نار، وبنى بستاناً، وأسكن جواريه وعبيده فيها، وما زال أبناؤهم وأحفادهم إلى يومنا هذا يسكنون هناك ويفتخرون على الآخرين، انتهى(١).

و (رهق) من القرى المعروفة العامرة إلى الآن وهي أقرب إلى كاشان منها إلى قم، ولكنّها من توابع قم تبعد عنها بمسافة عشرة فراسخ تقريباً.

الحكاية الثانية:

روى الشريف الزاهد أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني في آخر كتاب (التعازي)(٢):

عن الأجل العالم الحافظ حجة الاسلام سعيد بن احمد بن الرضي عن الشيخ الأجل المقرئ خطير الدين حمزة بن المسيّب بن الحارث انّه حكى في داري بالظفريّة بمدينة السلام في ثامن عشر شهر شعبان سنة أربع وأربعين وخمسمائة قال: حدّثني

١- تاريخ قم ـ تأليف حسن بن محمد بن حسن القمي (٣٧٨ هـ. ق) ـ ترجمة حسن بن علي بن حسن بن عبد الملك القمي (٨٦ هـ. ق): ص ٦٠ و٦١.

٢- قال المؤلف رحمه الله: " التعازي جمع تعزية لأنه جمع فيه تعزية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وعلي عليه السلام للعاصين ومواساتهم لهم لذا سمّي بالتعازي ".

أقول: لعل هناك اشتباه مطبعي في (للعاصين) بدل (للمصابين) والله أعلم.

٥٩

شيخي العالم ابن أبي القاسم(١) عثمان بن عبد الباقي بن احمد الدمشقي في سابع عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قال: حدّثني الأجل العالم الحجة كمال الدين احمد بن محمد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السلام ليلة الخميس عاشر شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.

قال: كنّا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدّم ذكرها، ونحن على طبقة، وعنده جماعة، فلمّا أفطر من كان حاضراً وتقوّض(٢) اكثر من حضر خاصراً(٣)، أردنا الانصراف، فأمرنا بالتمسّي عنده، فكان في مجلسه في تلك الليلة شخص لا أعرفه، ولم أكن رأيته من قبل، ورأيت الوزير يكثر اكرامه، ويقرّب مجلسه، ويصغي إليه، ويسمع قوله، دون الحاضرين.

فتجارينا الحديث والمذاكرة، حتى أمسينا وأردنا الانصراف، فعرّفنا بعض أصحاب الوزير ان الغيث ينزل، وانّه يمنع من يريد الخروج، فأشار الوزير أن نمسي عنده فأخذنا نتحادث، فأفضى الحديث حتى تحادثنا في الأديان والمذاهب ورجعنا إلى دين الاسلام، وتفرّق المذاهب فيه.

فقال الوزير: أقلُّ طائفة مذهب الشيعة، وما يمكن أن يكون أكثر منهم في خطّتنا هذه، وهم الأقل من أهلها، وأخذ يذمّ أحوالهم، ويحمد الله على قتلهم في أقاصي الأرض.

فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه، مصغياً إليه؟ فقال له: أدام الله

١- في الكتاب (الترجمة): (بن أبي القمر)، ولكن المؤلف رحمه الله قال في حاشية كتابه (جنة المأوى) تعليقاً على اسم المحدّث (ابن أبي القاسم): " كذا في نسخة كشكول المحدّث البحراني ".

٢- يقال: تقوض الحلق والصفوف: انتقضت وتفرّقت.

٣- قال في حاشية جنة المأوى: " في الأصل المطبوع: (من حضر حاضراً) وهو تصحيف، والصحيح ما في الصلب ومعناه انّه: قام اكثر أهل المجلس وكل منهم وضع يده على خاصرته، من طول الجلوس وكسالته ".

٦٠