×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٧ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية


مقدّمة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين.

لا أدّعي قدم السبق في تأليف كتاب جامع لأسباب نزول القرآن الكريم، فقد سبقني في هذا الميدان كثير من علماء أهل البيت (عليهم السلام) وعلماء المسلمين عامّة، منهم شيخ الاسلام أبي الفضل بن حجر والجعبري والواحدي والسيوطي، لكن بما أنّ المطبوع وفق رواية أهل البيت مفقود ونادر، لذلك أحببت أن أُشارك حد الاستطاعة في سدّ ولو جزء يسير من هذا الفراغ.

وفي هذا السياق، يجدر بي أن أشير الى جملة حقائق تتصل بالنزول وملابساته، منها:

سبب النزول

وأعني به: ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عنه أو مبيّنة لحكمة. ومنها:

٨

فوائد معرفة أسباب النزول

من الواضح، أنّ لمعرفة أسباب النزول معطيات متنوعة، تتمثل في:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الوقوف على المعنى أو إزالة الإشكال، أو رفع الغموض الذي يقترن مع دلالة النص وفي هذا الصدد، أشار أكثر من باحث الى أنه: "لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وسبب نزولها".

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  وقال آخر: بيان سبب النزول سبب قوي في فهم معاني القرآن.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  وقال ثالث: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب، وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتى وقفوا على أسباب نزولها، فزال عنهم الإشكال.

ومن المعطيات المترتبة على ذلك هو:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  معرفة حكمة اللّه تعالى على التعيين وفي ذلك ادراك لروح التشريع وتأكيد بأن أحكام اللّه تعالى إنما وضعت رعاية للمصالح العامّة التي توخاها القرآن الكريم وأوضحتها السنة المطهرة.

ومن المعطيات الأخرى:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  إفادة ذلك إبعاد فكرة الحصر عن ذهن الباحث في بعض الآيات.

ومنها:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  معرفة أن سبب النزول غير خارج عن حكم الآية إذا ما ورد مخصص لها. ومنها:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  معرفة من نزلت فيه الآية على التعيين.

وأخيراً:

تيسير الحفظ والفهم وتثبيت الوحي في أذهان السامعين حيث تربط الآيات بالحوادث.

ولا تفوتنا الإشارة ـ في نهاية المطاف ـ الى ملاحظتين، هما:

٩

١ ـ الآيات والسور التي لها في نزولها سبب خاص

بعض الآيات والسور الشريفة لها سبب خاص في نزولها فهذه الآيات أو السور نزلت بعد ذلك السبب الخاص الموجب لنزولها.

ويمكن القول بأن هذه الآيات نزلت رداً على موارد معينة مثل:

١ ـ وقوع حادثة مهمة وملفتة للنظر أو خطرة أو قبيحة.

٢ ـ توجيه الاسئلة الى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) من قبل المسلمين.

٣ ـ تعرض المسلمين الى ظروف وحالات معينة تقتضي منهم ابداء موقف خاص بهم أزاء تلك الظروف.

وفي النتيجة يعقب هذه الأمور نزول آيات أو سور شريفة تتحدث عن مواضيع بشأن تلك الحادثة أو ذلك السؤال المطروح أو لتبيين الموقف الذي ينبغي على المسلمين اتخاذه أزاء هذه الحالة.

٢ ـ الآيات والسور التي ليس في نزولها سبب خاص

كثيرة هي السور والآيات القرآنية المباركة التي نزلت دونما أن يكون لها صلة بسؤال أو حادثة أو واقعة معينة حصلت قبل نزولها بل ان سبب نزولها عام أو شامل وهو حاجة جميع الناس للتوجيهات الالهية وتعويض العجز الفكري للبشر عن طريق الوحي حتى يمكن عبر هذا الطريق تمييز الحق من الباطل.

ويمكن تصنيف مثل هذه السور والآيات الشريفة الفاقدة لأسباب خاصة في النزول الى ما يلي:

١ ـ الآيات والسور المباركة التي تحكي تأريخ ووقائع الأمم الماضية مع أنه ينبغي الاشارة هنا الى أن بعض هذه الآيات نزلت اثر سؤال من المسلمين أو بسبب خاص آخر.

٢ ـ الآيات والسور القرآنية التي تحكي اخبار الغيب وتصوير آفاق عالم البرزخ

١٠
والجنة والنار وأحوال يوم القيامة وما يتعلق بأحوال أهل الجنة وأهل النار وأمثال تلك من التي لا يمكن العثور على سبب خاص في نزولها.

ختاماً: نأمل من اللّه تعالى أن يسددنا جميعاً لخدمة القرآن العظيم.

منهجنا في الاعداد

١ ـ الابتعاد عن التأويل في بيان أسباب النزول إلا ما ندر.

٢ ـ جعلت لكل آية فيها سبب نزول رقماً خاصاً يتسلسل مع الآيات اللاحقة.

٣ ـ جعلت لكل حديث فيه بيان سبب النزول رقماً خاصاً لا يتكرر حتى وإن تكررت الأحاديث في السورة أو الآية الواحدة أو الآيات.

٤ ـ الاعتماد في بيان سبب النزول على الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) وفي حال دعت الضرورة أذكر روايات العامّة تاييداً وتوثيقاً.

٥ ـ جرى التركيز في هذا الكتاب على الآيات والسور التي لها في نزولها سبب خاص.


السيد           
مجيب جواد جعفر الرفيعي

١١

سورة البقرة


(١) قوله تعالى: {ومن الناس من يقول أمنّا باللّه وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}(١)

١ ـ علي بن ابراهيم: انها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الإسلام، فكانوا إذا رأوا الكفّار، قالوا: إنّا معكم، وإذا لقوا المؤمنين قالوا: نحن مؤمنون، وكانوا يقولون للكفّار: (إنّا معكم إنما نحن مستهزءون)(٢) فردّ اللّه عليهم: (اللّه يستهزيء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون)(٣).(٤)

(٢) قوله تعالى: {وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا إنا معكم إنّما نحن مستهزءون * اللّه يستهزيء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}(٥)،

٢ ـ عن الباقر (عليه السلام): (انها نزلت في ثلاثة ـ لما قام النبي (صلى الله عليه وآله) بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) ـ أظهروا الايمان والرضا بذلك، فلما خَلَوا بأعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) (قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون)(٦).

١- الآية: ٨.

٢- البقرة، الآية: ١٤.

٣- البقرة، الآية: ١٥٤- تفسير القمي، ج١، ص٣٤.

٥- البقرة، الآية: ١٤ ـ ١٥.

٦- المناقب، ابن شهر آشوب، ج٣، ص٩٤.

١٢

(٣) قوله تعالى: {وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات... الآية}(١)

٣ ـ عن ابن عباس، قال: فيما نزل من القرآن خاصة في رسول اللّه وعلي (عليهما السلام) وأهل بيته دون الناس من سورة البقرة: (وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات) الآية، نزلت في علي، وحمزة، وجعفر، وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب(٢).

(٤) قوله تعالى: {أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَ نْفُسَكُمْ وَأَ نْتُمْ تَـتْلُونَ الكتاب أَ فَلا تَعْقِلُونَ}(٣)

٤ ـ قال علي بن ابراهيم: نزلت في القَصّاص والخطّاب، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع، يكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى كتابه)(٤).

(٥) قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَّلاة وإنَّها لَكَبِيرةٌ إلاّ على الخاشعين * الَّذِينَ يَظنُونَ أ نَّهم مُلَـقوا رَبِّهِمْ وأَ نَّهُمْ إلَيه راجِعُون}(٥)

٥ ـ عن ابن عباس، بزيادة قوله تعالى: (االَّذِينَ يَظنُونَ أ نَّهم مُلَـقوا رَبِّهِمْ وأَ نَّهُمْ إلَيه راجِعُون) نزلت في علي وعثمان بن مظعون وعمّار بن ياسر وأصحاب لهم(٦).

(٦) قوله تعالى: {وإذَا لَقُوا الَّذِينَ أمنوا قَالُوا أمَنّا وإذَا خَلاَ بَعضُهُمْ إلى بَعْض قَالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَح اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ * أَ وَلاَ يَعْلَمُونَ أَ نَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}(٧)

١- البقرة، الآية: ٢٥.

٢- تفسير الحبري، ص ٢٣٥، ح٤، وشواهد التنزيل، ج١، ص٧٤، ح١١٣.

٣- البقرة، الآية: ٤٤.

٤- تفسير القمي، ج١، ص٤٦.

٥- البقرة، الآية: ٤٥ ـ ٤٦.

٦- تفسير الحبري، ص ٢٣٩، ح٧، وشواهد التنزيل، ج١، ص٨٩، ح١٢٦.

٧- البقرة، الآية: ٧٦ ـ ٧٧.

١٣

٦ ـ قال علي بن ابراهيم: انها نزلت في اليهود، وقد كانوا أظهروا الاسلام وكانوا منافقين، وكانوا إذا رأوا رسول اللّه قالوا إنا معكم، وإذا رأوا اليهود، قالوا: إنا معكم، وكانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وأصحابه، فقال لهم كبراؤهم وعلمائهم: (أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَح اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ) فردّ اللّه عليهم، فقال: (أَ وَلاَ يَعْلَمُونَ أَ نَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)(١).

(٧) قوله تعالى: {وَإذْ أَ خَذْنَا ميثاق بَنِي إسْرائيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إلاَّ اللّهَ وبِالوالِدَيْنِ إحْسَانَا وَذِي القُرْبَى وَاليَتـمى والمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَا وأَقِيمُوا الصَّلاة وَءاتُوا الزَّكاة ثُمَّ تَوَلَّيْتُمُ إلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُم مُعْرِضُونَ}(٢)

٧ ـ عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعاً، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قوله تعالى (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَا).

قال: (نزلت هذه الآية في أهل الذمّة، ثم نسخها قوله عزّ وجل: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤمنونَ بِاللّه وَلاَ بِاليوم الأخر ولا يحرمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين أُوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صَاغِرون)(٣)، فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منه إلاّ الجزية أو القتل، ومالهم فيء، وذراريهم سبي، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حُرّم علينا سبيهم، وحُرّمت أموالهم، وحلّت لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حلَّ لنا سبيهم وأموالهم، ولم تحِلّ لنا مناكحتهم، ولم يُقبل من أحدهم إلاّ الدخول في الاسلام، أو الجزية، أو القتل)(٤).

(٨) قوله تعالى: {وَالَّذِينَ أمنوا وَعَمِلُوا الصَّالحات أولئك أَصحاب الجَّنّة هُمْ

١- تفسير القمي، ج١، ص ٥٠.

٢- البقرة، الآية: ٨٣.

٣- التوبة، الآية: ٢٩.

٤- الكافي، ج٥، ص١١، ح٢.

١٤
فِيها خالِدون}(١)

٨ ـ عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ أمنوا وَعَمِلُوا الصَّالحات أولئك أَصحاب الجَّنّة هُمْ فِيها خالِدون) نزلت في علي (عليه السلام)، وهو أول مؤمن، وأول مصلٍّ.

رواه الفلكي في (إبانة ما في التنزيل) عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس(٢).

(٩) قوله تعالى: {وَإذْ أَخَذَنا مِثاقكُم لا تسفكون دماءكم ولا تُخرجون أَنفُسكم من ديَركُم ثمّ أَقْررتم وَأَنتم تَشهَدون * ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديَارِهم تظَهَرونَ عَليهم بِالإثم وَالعدوَن وإن يَأتوكم أُسَرَى تُفَدُوهم وَهوَ مُحرّم عليكم إخراجهم أفتُؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاءُ من يفعلُ ذلك منكم إلاّ خِزىٌ في الحَيَوة الدنيا ويوم القيَمة يُردون الى أشد العذاب وما اللّه بغَفِل عمّا تَعمَلون}(٣)

٩ ـ أن الآية نزلت في أبي ذر وعثمان، في نفي عثمان له الى الربذة(٤).

(١٠) قوله تعالى: {فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل إن كنتم مؤمنين}(٥)

١٠ ـ عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: (قال اللّه في كتابه يحكي قول اليهود: (إن اللّه عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقُربان)(٦) الآية، وقال: (فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل ان كنتم مؤمنين)، وإنما أنزل هذا في قوم يهود، وكانوا على عهد محمد (صلى الله عليه وآله) لم يقتلوا أنبياء اللّه بأيديهم، ولا كانوا في زمانهم، وإنما قتل اوائلهم الذين كانوا من قبلهم، فنزّلوا بهم اولئك القَتَلة، فجعلهم اللّه منهم، وأضاف اليهم فعل

١- البقرة، الآية: ٨٢.

٢- المناقب، ابن شهر آشوب، ج٢، ص٩.

٣- البقرة، الآية: ٨٤ ـ ٨٥.

٤- تفسير القمي، ج١، ص٥١.

٥- البقرة، الآية: ٩١.

٦- آل عمران، الآية: ١٨٣.

١٥

أوائلهم بما تَبِعوهم وتولّوهم)(١).

(١١) قوله تعالى: {من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن اللّه مصدقاً لما بين يديه وهدىً وبشرى للمؤمنين * من كان عدواً للّه وملائكته ورسله وجبريل ومِيكَـل فإن اللّه عدو للكافرين}(٢).

١١ ـ قال الإمام العسكري (عليه السلام) ـ في حديث طويل: ـ وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء اللّه من قول سيء في اللّه تبارك وتعالى وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة اللّه، وما كان من اعداء اللّه النُصّاب من قول أسوء منه في اللّه تبارك وتعالى وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة اللّه(٣)...

(١٢) قوله تعالى: {وللّه المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه اللّه إن اللّه واسع عليم}(٤)

١٢ ـ عن حريز قال: قال ابو جعفر (عليه السلام): "أنزل اللّه هذه الآية في التطوع خاصة (فأينما تولوا فثم وجه اللّه إن اللّه واسع عليم) وصلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إماءً على راحلته أينما توجهت به حين خرج الى خيبر، وحين رجع من مكّة وجعل الكعبة خلف ظهره"(٥).

(١٣) قوله تعالى: {وعهدنا الى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود}(٦)

١٣ ـ عن ابن عباس، قال: لما أتى ابراهيم باسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة وأتت

١- تفسير العياشي، ج١، ص٥١، ح٧٢.

٢- البقرة، الآية: ٩٧ ـ ٩٨.

٣- التفسير المنسوب الى الإمام العسكري (عليه السلام)، ص٤٤٨، ح٢٩٦ ـ ٢٩٨.

٤- البقرة، الآية: ١١٥.

٥- تفسير العياشي، ج١، ص٥٦، ح٨٠.

٦- البقرة، الآية: ١٢٥.

١٦
على ذلك مدة ونزلها الجرهميون، وتزوج اسماعيل امرأة منهم، وماتت هاجر واستأذن ابراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، فقدِم ابراهيم (عليه السلام)، وقد ماتت هاجر، فذهب الى بيت اسماعيل، فقال لامرأته: "أين صاحبك؟" قالت له: ليس هاهنا، ذهب يتصيد، وكان اسماعيل يخرج من الحرم يتصيد ويرجع.

فقال لها ابراهيم: "هل عندك ضيافة؟" قالت: ليس عندي شيء، وما عندي أحد.

فقال لها ابراهيم: "إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له: فليغير عتبة بابه" وذهب ابراهيم (عليه السلام)، فجاء اسماعيل (عليه السلام) ووجد ريح أبيه، فقال لامرأته: "هل جاءك أحد؟".

قالت: جاءني شيخ صفته كذا وكذا، كالمستخِفّة بشأنه.

قال: "فما قال لك؟"قالت: قال لي: اقرئي زوجك السلام، وقولي له: فليغير عتبة بابه.

فطلّقها وتزوج أخرى، فلبث ابراهيم ما شاء اللّه أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور اسماعيل (عليه السلام) فأذنت له، واشترطت عليه أن لا ينزل، فجاء ابراهيم (عليه السلام) حتى انتهى الى باب اسماعيل (عليه السلام)، فقال لامرأته: "أين صاحبك".

قالت: يتصيد، وهو يجيء الآن ـ إن شاء اللّه ـ فانزل يرحمك اللّه.

فقال لها: "هل عندك ضيافة؟"قالت: نعم، فجاءت باللبن واللحم، فدعا لها بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بُرّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض اللّه بُرّاً وشعيراً وتمراً.

فقالت له: انزل حتى اغسل رأسك، فلم ينزل، فجاءت بالمقام فوضعته على شِقه الأيمن فوضع قدمه عليه، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شِقَّ رأسه الأيمن، ثم حولت المقام الى شِقه الأيسر، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شِقَّ رأسه الأيسر.

فقال لها: "اذا جاء زوجك فاقرئيه مني السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة
١٧

بابك".

فلما جاء اسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: "هل جاءك أحد؟"قالت: نعم، شيخ أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم ريحا، وقال لي كذا وكذا، وقلت له: كذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدميه على المقام، فقال لها اسماعيل (عليه السلام): "ذاك ابراهيم (عليه السلام) "(١).

(١٤) قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولّـهُم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل للّه المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم}(٢)

١٤ ـ عن علي بن ابراهيم، بإسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: "تحولت القبلة الى الكعبة بعدما صلى النبي (صلى الله عليه وآله) بمكة ثلاث عشرة سنة الى بيت المقدس، وبعد مهاجرته الى المدينة صلى الى بيت المقدس سبعة أشهر ـ قال ـ: ثم وجّهه اللّه الى الكعبة، وذلك أن اليهود كانوا يُعيِّرون رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ويقولون له: أنت تابع لنا، تصلي الى قبلتنا، فاغتمّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من ذلك غماً شديداً، وخرج في جوف الليل ينظر الى آفاق السماء، ينتظر من اللّه في ذلك أمراً، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر، كان في مسجد بني سالم قد صلّى من الظهر ركعتين، فنزل عليه جبرئيل وأخذ بعَضُديه وحولّه الى الكعبة، وأنزل عليه: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام)(٣) وكان قد صلى ركعتين الى بيت المقدس، وركعتين الى الكعبة، فقالت اليهود والسفهاء: (ما ولّـهُم عن قبلتهم التي كانوا عليها)(٤).

(١٥) قوله تعالى {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة إلا على الذين هدى اللّه وما كان اللّه ليضيع ايمانكم

١- مجمع البيان، الطبرسي، ج١، ص٣٨٣.

٢- البقرة، الآية: ١٤٢.

٣- البقرة، الآية: ١٤٤.

٤- مجمع البيان، الطبرسي، ج١، ص٤١٣.

١٨

ان اللّه بالناس لرءوف رحيم}(١)

١٥ ـ محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "لما صرف اللّه نبيه (صلى الله عليه وآله) الى الكعبة عن بيت المقدس، أنزل اللّه عزّ وجل: (وما كان اللّه ليضيع ايمانكم إن اللّه بالناس لرءوف رحيم) فسمّى الصلاة ايماناً"(٢).

(١٦) قوله تعالى: {الذين ءاتيناهُم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}(٣)

١٦ ـ علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، يقول اللّه تبارك وتعالى: (الَّذين أتيناهم الكتاب) يعني التوراة والانجيل (يعرفونه) يعني يعرفون رسول اللّه (كما يعرفون ابناءهم) لأن اللّه عزّ وجل قد أنزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه ومهاجرته، وهو قول اللّه تعالى: (محمد رسول اللّه والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من اللّه ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) وهذه صفة محمد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في التوراة [والانجيل] وصفة أصحابه، فلما بعثه اللّه عزّ وجل عرفه أهل الكتاب، كما قال جلّ جلاله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)(٤) "(٥).

(١٧) قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً إن اللّه على كل شيء قدير}(٦)

١- البقرة، الآية: ١٤٣.

٢- الكافي، ج٢، ص٣٨، ح١.

٣- البقرة، الآية: ١٤٦ ـ ١٤٧.

٤- البقرة، الآية: ٨٩.

٥- تفسير القمي، ج١، ص٣٢.

٦- البقرة، الآية: ١٤٨.

١٩

١٧ ـ محمد بن ابراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف، قال: حدثنا اسماعيل بن مِهران، عن الحسن بن علي، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قوله: (فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً) قال: "نزلت في القائم (عليه السلام) وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد"(١).

(١٨) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصَّلاة إن اللّه مع الصابرين}(٢)

١٨ ـ روى موفق بن أحمد،...، باسناده عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "ما أنزل اللّه آية فيها (يا أ يّها الذين أمنوا) إلا علي رأسها وأميرها"(٣).

١٩ ـ وعنه أيضاً، بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل اللّه تعالى في القرآن آية يقول فيها (يا أ يّها الذين أمنوا) إلا كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) شريفها وأميرها(٤).

(١٩) قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصَابتهم مصيبة قالوا إنا للّه وإنا اليه رَ جِعُون * اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون}(٥)

٢٠ ـ ابن شهر آشوب، قال: لما نعى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) بحال جعفر في أرض مؤتة، قال: "إنا للّه وإنا اليه راجعون"فأنزل اللّه: (الذين إذا أصَابتهم مصيبة قالوا إنا للّه وإنا اليه رَ جِعُون * اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) الآية(٦).

١- الغيبة، النعماني، ص٢٤١، ح٣٧.

٢- البقرة، الآية: ١٥٣.

٣- مناقب الخوارزمي، ص ١٨٨.

٤- الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيثمي، ص١٢٧، وتأريخ الخلفاء، السيوطي، ص١٣٦.

٥- البقرة، الآية: ١٥٥ ـ ١٥٧.

٦- المناقب، ج٢، ص١٢٠.

٢٠