×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الإسلام في أندونيسيا المعاصرة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب الاسلام في اندونسيا المعاصرة لـ حسين محمد الكاف (ص ١ - ص ٢٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الذين يستمعون القول ويتبعون احسنه، اولئك الذين
هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب
(الزمر: ١٨)
٤

مقدمة:

طالما يدور في خلدي ردحا من الزمان في ان اكتب ولو بصورة موجزة عما حدث في اندونسيا من اتجاهات مذهبية اسلامية متشتتة معاصرة لأقدّمه الى القراء العرب الذين يهمّهم الاطّلاع على الاوضاع العلمية والثقافية الاسلامية في الدول الاسلامية خاصة اندونسيا. وذلك لأن الكتب العربية - بحسب رأيي - التي تعرضت الى البحث عن الاتجاهات الاسلامية مع قلّتها تعود ابحاثها الى ما كانت قبل الخمسينيات, الأمر الذي تختفي على كثير من العرب التطورات الفكرية الاسلامية في اندونسيا - كبلاد يشكّل اكثرية سكانها المسلمون البالغ عددهم ما بين ثمانين الى تسعين بالمائة من مائتين وعشرة مليون نسمة.

واندونسيا بما لها من خصوصيات طبيعية و تلك الكمّية الهائلة تستحقّ الاهتمام من المسلمين في العالم ومن العرب على وجه الخصوص من ناحية توعيتهم للدين حتى لايكونوا فريسة المبشرين الغربيين. واذا تركوا وشأنهم من المعاضدة و المساندة الدينية والعلمية من العالم الاسلامي ويصيرون بمعزل عن اخوانهم من المسلمين فليس من المستحيل ان تتبدل صفحة اندونسيا من الدولة الاسلامية الى الدولة غير الاسلامية لأن الاسباب الى ذلك قد توفر بعضها كالفقر الذي ألمّ اكثرية المسلمين المتطاول خاصة بعد الأزمة المالية قبيل سقوط الرئيس سوهارتو

٥
والى هذا اليوم , و تكثيف نشاطات تبشيرية بصورة علنية وخفية. فالمسلمون في اندونسيا بحاجة الى المواساة التي يبرزها اخوانهم المسلمون في العالم, وذلك من خلال المتابعة المكثفة على ماجرى فيها وبالخصوص ما يتعلق بوضعهم الديني والثقافي.

والرسالة بين يدي القارئ هذه مجرد محاولة بسيطة لإزاحة اللثام المسدول امام كثير من المسلمين العرب وهو ان المسلمين في اندونسيا يتبعون مذهب الامام الشافعي منذ ان تعرّف هذا الشعب على الاسلام في القرن العاشر او القرن الخامس عشر الميلادي. وسوف يطّّلع القارئ -ان شاء الله- من خلال صفحات هذه الرسالة ان المسلمين في اندونسيا لم يكن جميعهم اتباع الامام الشافعي , وان المذهب الاسلامي الاول الآتي اليها لم يتفق عليه كما هو المشهور, بل هناك نظريتان مختلفتان في اول من نشر الاسلام في الجزر الاندونسية, و ان فيها الاتجاهات الاسلامية لم يكن لها جذر من الشرق الاوسط بل لها صبغتها المتميّزة الخاصة بالشعب الاندونسي.

بالطبع ان هذه الرسالة لايمكن ان تسدّ فراغ المكتبات العربية والاسلامية الواسعة من الكتب التي تحدثت عن الاسلام في اندونسيا لان هذه الرسالة لا تعني الا العرض الميسّر عن الاتجاهات الاسلامية في اندونسيا كالاتجاه التقليدي والتجديدي والشيعي, ثم قبل الحديث عنها عطفت القارئ الى الحديث عن

٦
الوضع الديني فيما قبل التاريخ ثم عن دخول الدين الخارجي كالهندوس والبوذا و الاسلام.

على ايّ حال, مهما يكن الامر ان هذه الرسالة مع بساطتها وقصرها قد استطاعت ان تعطي صورة اجمالية عن التطورات الفكرية الاسلامية في اندونسيا بحيث يتعرّف من خلالها القارئ على مافيها من تناطحات الاتجاهات الاسلامية.

والله أسأل ان تنفع هذه الرسالة و تشبع الراغبين الى الاطلاع على الوضع الديني في اندونسيا كما وأسأل منه -تعالى- ان يوفّقني لكتابة رسالة اخرى اشمل واكمل , انه سميع مجيب وبالإجابة جدير.

حسين محمد الكاف 
قم المقدسة     
٧ ذوالحجة ١٤٢٣ هـ

٧
٨

النزعة الدينية في اندونسيا

٩

من الوثنية الى الهندوس والبوذا

لايخفى على من له ادنى اطلاع على العالم الاسلامي ان اندونسيا تشكل اكبر دولة اسلامية من حيث عدد سكانها كما وانها بلاد اشتهرت بثروات ارضها الخصبة الفائضة وطبيعتها الجميلة الخلاّبة. وهي منذ حقب سالفة من الزمان قد جلبت الكثير من التجار من المناطق الأسيوية (كالهند والصين) والشرق الاوسط (كالعرب والفرس) والمناطق الأوربية (كالاسبانية وبورتغال وهولندا وانكلترا). وتعتبر اندونسيا بحكم ذاتها الثرية والخلابة مركز التجارة في الشرق الاقصى حيث أرفأت الى ميناءها السفن التي تأتي من تلك المناطق وتقلّ محصولاتها الى ابناء الشعب الاندونسي ثم هي بدورها تأخذ من اندونسيا البهارات والأخشاب لتقلّها الى بلدانها. هكذا جرت المبادلات التجارية بين الشعب الاندونسي وغيره من الشعوب المجاورة والنائية.

اعتقد المؤرخون ان المبادلات بين الشعب الاندونسي و الأجانب قد حصلت قبل السنة الميلادية من خلال سفراتهم البحرية، وان الملاحين الاندونسيين قد اعتادوا على اختراق البحار، ذلك لأن جلّ معاشهم وارتحالاتهم لاتنفك عن البحار والانهار(١). والملفت للنظر ان بعضهم اعتقدوا ان الشعب الأجنبي الذي حلّ في اندونسيا في ذلك الوقت هم العرب. قال احد المؤرخين الاندونسي، احمد منصور سوريانغرا، نقلا عن نظرية الكاتب الغربي،T.W.

(١) راجع كتب: N.J. Krom و B.H.M. Vlekke و J.C. van Leur و D.G.E Hall.
١٠
Arnold، ان العرب منذ قرنين ماقبل الميلادي قد تسلطوا على التجارة في سيلان(٢).

وقد أيّد هذا الاعتقاد الكاتب الغربي الأخر، Cooke على حسب ما نقله الاستاذ عبد الله بن نوح والسيد ضياء شهاب في مقالتيهما في " مؤتمر تاريخ دخول الاسلام في اندونسيا " (٢٠ مارس ١٩٦٣)(٣).

ان هذا الاعتقاد فضلا عن الإعتقاد بأن العرب اول اجنبي حلّ في اندونسيا يحتاج الى كثير من البراهين التي انطلقت من الواقعيات التاريخية التي يمكن الإعتماد عليها، إلا انه ليس من المستحيل اذ كانت القوة الفارسية او الرومية منذ سنوات ماقبل الميلاد قد شملت رقعة سلطنتهما الى آسيا الوسطى والافريقا ولديهما الأساطيل البحرية التي تمكّنهما للوصول الى الجزر الإندونسية.

على أي حال، ان القدر المتيقن من التحقيقات التاريخية التي لايعتريها غموض هو ان المبادلات قد قامت في القرن الثاني الميلادي. كانت المبادلات في ريعان امرها تنحصر في التجارة. ومع مرور الزمان وتقوّي المبادلات التجارية تتعدى المبادلات من التجارية الى الأواصر الثقافية والاجتماعية حتى تتلاحم الصداقة والوداد بين الشعب الاندونسي و الشعوب الأتية اليهم. وبما ان تلك الشعوب كانت متقدمة من حيث الحضارة فقد أثّرت الحضارة

(٢) Menemukan Sejarah, Ahmad Mansur Surya Negara.

(٣) Risalah Seminar Sejarah Masuknya Agama Islam ke Indonesia, Abdullah bin Nuh dan D. Shahab.

١١
الاندونسية وتركت للشعب الاندونسي آثارا ثقافية ملحوظة كما هو المشاهد في بعض تقاليده وكلماته ,وعلى سبيل المثال كانت الكلمات ذات اصل عربي او فارسي او هندي او صيني او أوربي مندمجة في كلمات او لغة اندونسية.

وفي هذا السياق نفسه، فإن نمط الديانة السائد في اندونسيا من أبرز الآثار التي اعقبتها تلك المبادلات و العلاقات المكثفة كما سيوافيكم قريبا. وقد كان منذ قرون ماضية او ما يعبّر عنه " بسنوات ما قبل التاريخ " يؤمن الشعب الاندونسي بوجود روح الإله في جميع مخلوقاته، وان لكل شيئ قوة يقتبسها من روح الإله،فربما يعبد بعض منهم الاشجار او الاحجار زاعما ان روح الإله فيها أقوى،وبعض أخر يؤمن بأن روح الإله في أبائهم الموتى اقوى فيعبدونهم، كما ان بعضا منهم يعبد الحيوانات الضارية خوفا منها لأن روح الإله قد يتجلى بما يخيف الناس، شأنهم في تلك القرون شأن الناس البدائيين السذج(٤).

ثم بعد ان تتمّ العلاقات بأبعادها المختلفة - والعلاقة الاجتماعية على وجه الخصوص-، بدأوا يتركون الوثنية واستبدلوا ها بدين جديد مستورد من الأجانب مع الحفاظ على بعض تقاليد الوثنية. ولا زالت بعض النواميس الدينية القديمة تلوح عند بعض معتنقي الهندوس والبوذا والاسلام والنصراني في اندونسيا. وعلى سبيل

(٤) راجع هذه الكتب: Agama-Agama di Indonesia, Dr. Siagian, Kepercayaan, Kebatinan, Kerohanian, dan Agama, Rahchmat Subagya و Sejarah… , Fuad Fakhruddin.
١٢
المثال، اعتياد بعض المسلمين الساكنين على طول الشاطئ الجنوبي في جزيرة جاوى في بعض المراسيم التقليدية على رمي رأس البقر اوالغنم في وسط البحر تقديما ذلك الى ملكة البحر الجنوبي " يي رارا كدول " (Nyi Roro Kidul) لتؤمّنهم من الشرور والبلايا، او اعتياد الهندوسيين في جزيرة " بالي " على تقديم الطعام الى شجرة كبيرة حيث سكن فيها روح الإله كل صباح ومساء، او اعتياد بعض المسيحيين في منطقة " تانا توراجا " (Tana Toraja) التابعة لجزيرة سولاويسي على تخليد رؤوس الأموات تمجيدا لها.

والمذكور سابقا خير شاهد على ان تعاليم تلك الأديان الأجنبية لم تكن يتقبّلها بعض الشعب الاندونسي كليا وشموليا من ألفها الى يائها، بل هناك " أخذ وعطاء " بينهم وبين الأجانب في مسألة التدين. قال الدكتور علوي شهاب ناقلا قول " سيغان " (Siagan)، " أن كل اندونسي،مهما تقدّم، لازال يتأثر بدينه الأصلي البدائي-قليلا اوكثيرا- ويدمجه في ديانته الجديدة، سواء أكان هندوسيا او بوذيا او مسلما او مسيحيا " (٥).

هذه الكلية التي صرّحها " سيغان " مجرد إدعاء غير مطعّم ببرهان علمي فلايمكن قبولها, لأن بعض المسلمين في اندونسيا -كما هوالمشاهد بالعيان- لايتأثرون ولو بقدر رأس أنملة في ممارسة شؤون دينهم بالدين القديم ولا تشمّ منهم رائحة الوثنية اصلا.

(٥) التصوف الاسلامي وأثاره في التصوف الاندونسي المعاصر، دكتور علوي شهاب.
١٣
وحسبما ورد الينا من تحقيقات تاريخية وتؤيدها النقوش من على الاحجار، أن أول أجنبي نسق العلاقة مع الشعب الاندونسي هو الشعب الهندي. و في هذا الصدد، قال الكاتب الاندونسي " أريودي " (Ariwiadi) نقلا عن كاتب هولندي " كورم " (Krom) ما ملخّصه بعد التعريب،

" ان تنسيق العلاقة بين الشعب الاندونسي و الشعب الهندي بدأ في اوائل القرن المسيحي. في الواقع أن الشعب الهندي نسق العلاقة التجارية مع الصين عبر الجزر الاندونسية فالتجّار الهنديون في كثير من الأحايين حلّوا فيها. و مع مرور الزمان وبعد حصول الوئام بين اهلها تزوجوا مع نسائها. فصارت العلاقة بينهم اكثر من مجرد التجارة بل حصلت المبادلات الثقافية والاجتماعية الوثقى " (٦).

فبناء على ذلك، ان الدين الذي جاء به التجّار الهنديون الى الجزر الاندونسية و ساد في الهند - أعني الهندوس والبوذا - صار دينا يعتنقه الشعب الاندونسي في كلا طبقتيه، طبقة حاكمة وطبقة محكومة، حتى انتشر هذا الدين في ارجاء الجزر الاندونسية واقام فيها مملكات متعددة ذات صبغة هندوسية او بوذية(٧): كمملكة " كوتاي " (Kutai) في جزيرة كلمنتان وهي اولى مملكة هندوسية - بوذية في اندونسيا و مملكة " سريويجايا " (Sriwijaya)

(٦) Ikhtisar Sejarah Nasional Indonesia (awal-sekarang), Drs. Ariwiadi.

(٧) التصوف الاسلامي وآثاره في التصوف الاندونسي المعاصر، دكتور علوي شهاب ص٣.

١٤
(القرن ٧- ١٣ الميلادي) في سومطراء ومملكة " ماجا باهيت " (Majapahit) (١٢٩٣ - ١٤٧٨) في جاوى وغير ذلك. وقد وقعت بينهم مشاكسات أدّت الى انقراض احداها وقيام اخرى. فدين الهندوس او البوذا - اذن- اول دين اجنبي دخل الى الجزر الاندونسية وأزاح الوثنية منها، ثم أسّس مملكات هندوسية و بوذية. آخر مملكة هندوسية - بوذية واكبرها هي مملكة " ماجا باهيت " حيث امتدّت رقعة سلطنتها الى سنغابورا وماليسيا وبعض المناطق في تايلند. في رأيي، ان سعة مملكة " ماجا باهيت " المذكورة لايخلو من المبالغة -كما سيتضح عند ما نتحدث عن انتشار الاسلام في اندونسيا-، وذلك لانّ المتسلطين على اندونسيا من بعد انجلاء القوة الاستعمارية من عنصرية جاوية. وهم ارادوا اظهار تفوقهم على بقية العنصريات في اندونسيا. وهذا امر يحسّه من ادقّ النظر في تاريخ اندونسيا.

ولا بد من الإشارة الى ان اسم اندونسيا قبل مجيء الاستعمار الاوربّي لم يكن اسما مألوفا، وانما هي جزر مترامية محاطة بقارتي آسيا واوستراليا و المحيطين الهادي و الأطلسي ويعبر عنها باسم " نوسنتارا " (Nusantara). ولا زال هذا الاسم الى يومنا هذا مألوفا ومتداولا بينهم.

١٥
١٦

دخول و انتشار الاسلام في اندونسيا

١٧

تاريخ دخول الاسلام في اندونسيا

ثم عقب سطوع نور الاسلام في الجزيرة العربية بيد زعيمه الأول السيد الأجل محمد - صلى الله عليه وآله (٥٧١-٦٣٢ الميلادية)، توسّعت رقعة السلطنة الاسلامية من بعد وفاته حتى شملت بعض المناطق الأوربية والأفريقية. وهذا مما جعل نفسية المسلمين في أعلى الوثوق بأنفسهم و أدّى بهم الى الاستعداد التام للمغامرة في كافّة حقول اجتماعية مع غيرهم من اصحاب الحضارات من ناحية، و لنشر الإسلام كدين حرّر الناس من عبودية العباد الى عبودية رب الأرباب من ناحية أخرى الى أن دخل الاسلام الى الجزر الاندونسية كأثر من المبادلات التجارية بين الشعب الاندونسي والتجّار الآتين من الشرق الاوسط -العرب والفرس-. نعم، متى دخل الاسلام الى اندونسيا؟ لم يعلم بالتحديد بداية دخول الاسلام اليها،والأقوال فيها مختلفة كإختلافها في اول من نشر الاسلام في اندونسيا.

لقد أحسن المؤرخ الاندونسي الشهير، احمد منصور سوريا نغرا(Ahmad Mansur Suryanegara) في توضيحه عن ان هناك ثلاث نظريات عن دخول الاسلام الى اندونسيا، وكل واحدة منها تبيّن عن تاريخ دخول الاسلام و عن البلاد التي انحدر منها الاسلام و عن القائمين بنشره مع ذكر الإختلافات في هذه النواحي نفسها.

١٨

ألاولى وهي أشهرها:

ان الاسلام دخل الى اندونسيا من غوجرات (Gujarat) التابعة للهند في القرن الثالث عشر الميلادي او القرن السابع الهجري بواسطة التجار الهنديين المسلمين. واول من صرّح هذه النظرية المستشرق الهولندي " سنوك هورجرونج " (Snouck Hurgronje) (١٨٥٧-١٩٣٦)(٨) ثمّ تبعه فيها العديد من الكتاب الاندونسيين القوميين وارسلتها الحكومة الاندونسية ارسال المسلمات ودرّستها لطلاب المدرسة عبر كتب التاريخ الدرسية.

تبتني هذه النظرية على مقدمات لاتقوم الا على اساس التخمين, وقد ردّ عليها دكتور علوي شهاب في كتابه " التصوف الاسلامي وآثاره في التصوف الاندونسي المعاصر " . وسيتضح خطأها قريبا عند ما نسرد النظرية الثانية.

والثانية:

ان الاسلام دخل الى اندونسيا في القرن السابع الميلادي او القرن الثاني الهجري بواسطة التجار العرب،وأيّد هذه النظرية وجود المجتمع العربي في سومطراء الغربية في هذا القرن بالذات. قال " ج.س. ون لوير " (J.C van Leur) في كتابه Indonesia: Trade and Society انه في سنة ٦٧٤ الميلادية قد وجد المجتمع العربي في شاطئ سومطراء الغربية.

(٨) هو المتشرق الهولندي اظهر الاسلام لمصلحة الاستعمار الهولندي واقام فيها لعدة سنوات وتزوج بإمرأتها. بعثه المملكة الهولندية الى مكة لعملية تجسسية على الاندونسيين المقيمين في مكة.
١٩
ثم أعرب احمد منصور ان الاستاذ عبد الملك كريم امر الله (Hamka)، العالم الشهير في اندونسيا (المتوفى سنة ١٩٨٠)، ممن قال بالنظرية الثانية ودحض النظرية الاولى بالشدة وأنها محاولة لتحريف تاريخ الاسلام في اندونسيا مضيفا الى ان المستشرق الهولندي " Snouck Hurgronje " اشتهر بعدائه الصريح الى الاسلام والعرب(٩).

ويمكن القول ان المسلمين كانوا منذ القرن السابع الى ماقبل القرن الخامس عشر الميلادي ليسوا الا تجمّعات لاتمتلك السلطة والبطش، واذا كانت لديهم مملكات اسلامية في هذه القرون فلا تشمل الا على بعض المناطق في جزيرة سومطراء. ثم إثر وجود المساكشات داخل مملكة " ماجابهيت " و سقوط سلطة " براهمة " (BRAHMANA) الهندوسية سنة ١٥٢٦ و مملكة VIJAYANAGAR البوذية سنة ١٥٥٦ في الهند، بدأت شوكة " ماجابهيت " تضعف وتتردّى. وهذا الوضع المتردي الذي ألمّ " ماجابهيت " أتاح الفرصة للمسلمين في جاوى لنشر دينهم ونفوذهم أكثر تكثيفا في اندونسيا. حتى وصل بهم الامر الى قيام مملكة اسلامية كبرى بعد ان تغلبوا على " ماجابهيت " في مدينة ديماك (DEMAK) التابعة لجاوى وسطى في القرن الخامس عشر.فقد

(٩) Menemukan Sejarah, Ahmad Mansur Suryanegara
٢٠