×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

كتاب نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة للعلامة الشيخ الأميني ص ١٢١ ـ ص ١٥٨
١٢١
معشر الانصار إلاّ ببغضهم عليَّ بن أبي طالب.

أخرجه الحافظ الجزري في أسنى المطالب ص ٨.

٥ ـ ابو الدرداء قال: إن كنّا نعرف المنافقين معشر الانصار إلاّ ببغضهم عليَّ بن ابي طالب.

أخرجه الترمذي كما في تذكرة سبط ابن الجوزي ص ١٧.

ولم تكن هذه الكلمات دعاوي مجرّدة من القوم وإنَّما هي مدعومةٌ بما وعوه عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) في عليٍّ(عليه السلام) وإليك نصوصه:

١ ـ عن امير المؤمنين انّه قال: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبيُّ الامِّيُّ إليَّ: أنَّه لا يُحبّني إلاّ مؤمنٌ، ولايُبغضني إلاّ منافق.

مصادره:

أخرجه مسلم في صحيحه(١) كما في الكفاية، الترمذي في جامعه ٢ ص ٢٩٩ من غير قَسَم وقال: حسنٌ صحيحٌ، أحمد في مسنده ١ ص ٨٤، ابن ماجة في سننه ١ ص ٥٥، النسائي في سننه

(١) صحيح مسلم ١/٨٦: ك الايمان ب الدليل على ان حب الانصار وعلي من الايمان ح ١٣١.
١٢٢
٨ ص ١١٧، وفي خصائصه ٢٧، ابوحاتم في مسنده(١) ، الخطيب في تاريخه ٢ ص ٢٥٥، البغوي في المصابيح ٢ ص ١٩٩، محبُّ الدين الطبري في رياضه ٢ ص ٢١٤، ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣ ص ٣٧، ابن الاثير في جامع الاصول(٢) كما في تلخيصه تيسير الوصول ٣ ص ٢٧٢ عن مسلم والترمذي والنسائي، سبط ابن الجوزي في تذكرته ١٧، ابن طلحة في مطالب السؤول ١٧، ابن كثير في تاريخه ٧ ص ٣٥٤ عن الحافظ عبد الرزّاق وأحمد ومسلم وعن سبعة اُخرى وقال: هذا هو الصحيح، شيخ الاسلام الحمّويي في فرائده في الباب الـ ٢٢ بطرق أربعة، الجزري في أسنى المطالب ٧ وصحَّحه، ابن الصبّاغ المالكي في الفصول ١٢٤، ابن حجر الهيثمي في الصواعق ٧٣، ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ٧ ص ٥٧، السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ ص ٣٩٤ عن الحميدي، وابن ابي شيبة، وأحمد، والعدني، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبّان في صحيحه(٣) ، وابي نعيم في الحلية(٤) . وابن ابي عاصم في سننه(٥) ، القرماني في تاريخه هامش الكامل

(١) لم أجده في المسند ووجدته في علل الحديث ٢ / ٤٠٠.

(٢) جامع الاصول ٨ / ٦٥٦ ح ٦٥٠٠.

(٣) الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٩ / ٤٠.

(٤) حلية الاولياء ٤ / ١٨٥.

(٥) السنة لابن ابي عاصم: ١٣٢٥.

١٢٣
١ ص ٢١٦، الشنقيطي في الكفاية: ٣٥ وصحّحه.

والعجلي في كشف الخفاء ٢ ص ٣٨٢ عن مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وقد صدَّقه بدر الدين بن جماعة حين قاله ابن حيّان ابو حيّان الاندلسي: قد روى عليٌّ قال: عهد إليّ النبيُّ...

هل صدق في هذه الرواية؟!

فقال له ابن جماعة: نعم.

فقال: فالّذين قاتلوه سلّوا السيوف في وجهه كانوا يحبّونه أو يبغضونه؟

الدرر الكامنة ٤ ص ٢٠٨.

صورة اخرى

عن أمير المؤمنين: لعهد النبيّ(صلى الله عليه وآله) إليَّ: لا يحبّك إلاّ مؤمنٌ، ولا يُبغضك إلاّ منافقٌ.

مصادرها:

أخرجه أحمد في مسنده ١ ص ٩٥، ١٣٨، الخطيب في تاريخه ١٤ ص٤٢٦، النسائي في سننه ٨ ص ١١٧، وفي خصائصه ٢٧، ابو

١٢٤
نعيم في الحلية ٤ ص ١٨٥ بعدَّة طرق، وفي إحدى طرقه: والَّذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة وتردَّى بالعظمة انَّه لعهد النبيُّ الاُمِّيُ(صلى الله عليه وآله)إليّ... وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ متَّفقٌ عليه، ابن عبد البّر في الاستيعاب ٣ ص ٣٧ وقال: روته طائفةٌ من الصحابة، ابن ابي الحديد في شرحه ٢ ص ٢٨٤ وقال: هذا الخبر مرويٌّ في الصِّحاح(١) .

وقال في ج ١ ص ٣٦٤: قدإتَّفقت الاخبار الصحيحة الّتي لا ريب فيها عند المحدِّثين على انَّ النبيَّ قال له: «لا يبغضك إلاّ منافقٌ، ولا يحبّك إلاّ مؤمنٌ»(٢) .

شيخ الاسلام الحمّويي في الباب ٢٢، الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ص ١٣٣، السيوطي في جامعه الكبير كما في ترتيبه ٦ ص ١٥٢، ٤٠٨ من عدَّة طرق، ابن حجر في الاصابة ٢ ص ٥٠٩.

صورة ثالثة

قال أمير المؤمنين(عليه السلام): لو ضربتُ خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يُبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق

(١) شرح نهج البلاغة ٤ / ٨٣، ١٨ / ١٧٣.

(٢) المصدر السابق.

١٢٥
على أن يُحبّني ما أحبّني، وذلك انّه قضي فانقضى على لسان النبيِّ الاُمي(صلى الله عليه وآله) انّه قال: «يا عليُّ لا يُبغضك مؤمنٌ ولا يُحبّك منافقٌ».

تجدها في نهج البلاغة، وقال ابن ابي الحديد في شرحه ٤ ص ٢٦٤: مراده(عليه السلام) من هذا الفصل إذكار الناس ما قاله فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله)(١) .

صورة رابعة

في خطبة لامير المؤمنين(عليه السلام): قضاءٌ قضاه الله عزَّوجلَّ على لسان نبيِّكم النبيّ الاُمِّي أن لا يُحبّني إلاّ مؤمنٌ، ولايُبغضني إلاّ منافقٌ.

أخرجه الحافظ ابن فارس، وحكاه عنه الحافظ محبُّ الدين في الرياض ٢ ص ٢١٤، وذكره الزرندي في «نظم درر السمطين» وفي آخره: وقد خاب من افترى(٢) .

صدر الحديث عن ابي الطفيل قال: سمعت عليّاً(عليه السلام) وهو يقول: لو ضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو نثرت على المنافق ذهباً وفضّة ما أحبّني، إنَّ الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبِّي

(١) شرح نهج البلاغة ١٨ / ١٧٣.

(٢) نظم درر السمطين.

١٢٦
وميثاق المنافقين ببغضي، فلا يُبغضني مؤمنٌ، ولا يحبّني منافقٌ أبداً.

صورةٌ اُخرى

عن حبّة العرني عن عليّ(عليه السلام) إنّه قال: إنَّ الله عزّوجلَّ أخذ ميثاق كلِّ مؤمن على حبّي، وميثاق كلِّ منافق على بغضي، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبَّني.

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ ص ٣٦٤(١) .

٢ ـ عن اُمّ سلمة قالت: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: «لا يُحبّ عليّاً المنافق، ولا يُبغضه مؤمنٌ».

الترمذي في جامعه ٢ ص ٢١٣ وصحَّحه، ابن ابي شيبة(٢) ، الطبراني(٣) ، البيهقي في المحاسن والمساوي ١ ص ٢٩، محب الدين في رياضه ٢ ص ٢١٤، سبط ابن الجوزي في تذكرته ١٥، ابن طلحة في مطالب السؤول ١٧، الجزري في اسنى المطالب ٧، السيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه ٦ ص ١٥٢، ١٥٨.

(١) شرح نهج البلاغة ٤ / ٨٣.

(٢) المصنَّف ١٢ / ٧٧ ح ١٢١٦٣.

(٣) المعجم الكبير ٢٣ / ٣٧٤، ٣٧٥ ح ٨٨٥، ٨٨٦.

١٢٧

صورة اخرى

عن اُمّ سلمة قال: إنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لعليٍّ: «لا يُبغضك مؤمنٌ، ولا يُحبّك منافقٌ».

الامام أحمد في «المناقب»(١) ، محبّ الدين في الرياض ٢ ص ٢١٤، ابن كثير في تاريخه ٧ ص ٣٥٤.

صورة ثالثة

أخرج ابن عدي في كامله عن البغوي باسناده عن اُمّ سلمة قالت: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول فى بيتي لعليٍّ: «لا يحبّك إلاّ مؤمنٌ، ولا يبغضك إلاّ منافقٌ».

٣ ـ في خطبة للنبيِّ(صلى الله عليه وآله): «يا أيّها النّاس اُوصيكم بحبِّ ذي قرنيها أخي وابن عمّي عليٍّ بن أبي طالب، فإنّه لا يُحبّه إلاّ مؤمنٌ، ولا يبغضه إلاّ منافقٌ.

مناقب أحمد(٢) ، الرياض النضرة ٢ ص ٢١٤، شرح ابن ابي الحديد ٢ ص ٤٥١(٣) ، تذكرة السبط: ١٧.

(١) فضائل علي بن ابي طالب: ١٢٢ ح ١٨١.

(٢) المصدر السابق: ١٢٦ ح ١٨٨.

(٣) شرح نهج البلاغة ٩ / ١٧٢.

١٢٨
٤ ـ عن ابن عبّاس قال: نظر رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى عليٍّ فقال: «لا يحبّك إلاّ مؤمنٌ ولايُبغضك إلاّ منافق».

أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ص ١٣٣.

وهذا الحديث ممّا احتجَّ به أمير المؤمنين(عليه السلام) يوم الشورى فقال: اُنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له(صلى الله عليه وآله): لا يُحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق، غيري؟! قالوا: اللّهم لا(١) .

هذا ما عثرنا عليه من طرق هذا الحديث ولعلّ ما فاتنا منها أكثر، ولعلّك بعد هذه كلّها لا تستريب في أنّه لو كان هناك حديثٌ متواترٌ يقطع بصدوره عن مصدر الرسالة فهو هذا الحديث، أو انّه من أظهر مصاديقه.

كما أنَّك لا تستريب بعد ذلك كلّه انَّ أمير المؤمنين(عليه السلام) بحكم هذا الحديث الصادر ميزان الايمان ومقياس الهدى بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهذه صفةٌ مخصوصةٌ به(عليه السلام) وهي لاتبارحها الامامة المطلقة، فإن من المقطوع به أنَّ أحداً من المؤمنين لم يتحلَّ بهذه المكرمة، فليس حبُّ أيِّ أحد منهم شارة ايمان ولا بغضه سمة نفاق، وإنّما هو نقصٌ في الاخلاق وإعوازٌ في الكمال ما لم تكن البغضاء لايمانه، وأمّا إطلاق القول بذلك مشفوعاً بتخصيصه بأمير المؤمنين فليس إلاّ

(١) راجع حديث المناشدة ج ١ ص ١٥٩ - ١٦٣ «المؤلف (رحمه الله)».

مرت مناشدة الامام علي يوم الشورى ص الهامش

١٢٩
ميزة الامامة، ولذلك قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «لولاك يا علي؟ ما عُرف المؤمنون بعدي»(١) .

وقال: والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلاّ وهو خارجٌ من الايمان(٢) .

ألا ترى كيف حكم عمر بن الخطاب بنفاق رجل رآه يسبُّ عليّاً وقال: إنّي أظنّك منافقاً.

اخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه ٧ ص ٤٥٣.

وحينئذ يحقّ لابن تيميّة أن ينفجرُ بركان حقده على هذا الحديث، فيرميه بأثقل القذائف، ويصعد في تحوير القول ويصوِّب.

وأمّا الحديث الاوَّل

فينتهي إسناده إلى ابن عبّاس، وسلمان، وابي ذرّ، وحذيفة اليماني، وابي ليلى الغفاري.

أخرج عن هؤلاء جمعٌ كثيرٌ من الحفّاظ والاعلام منهم:

(١) مناقب ابن المغازي، شمس الاخبار٣٧، الرياض ٢/٢٠٢، كنزالعمال ٦/٤٠٢ «المؤلف (رحمه الله)».

انظر مناقب الامام علي بن ابي طالب لابن المغازلي: ٧٠ ح ١٠١.

(٢) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٢ / ٧٨ «المؤلف (رحمه الله)».

وانظر طبعة القاهرة بتحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم ٦ / ٢١٧.

١٣٠
الحاكم.

ابو نعيم.

الطبراني.

البيهقي.

العدني.

البزّار.

العقيلي.

المحاملي.

الحاكمي.

ابن عساكر.

الكنجي.

محبّ الدين.

الحمّويي.

القرشي.

الايجي.

ابن أبي الحديد.

الهيثمي.

السيوطي.

المتقي الهندي.

١٣١
الصفوري.

ولفظ الحديث عندهم:(١)

ستكون بعدي فتنةٌ فإذا كان ذلك فألزموا علىّ بن أبي طالب فإنَّه أوَّل مَن يصافحني يوم القيامة، وهو الصِّديق الاكبر، وهو فاروق هذه الاُمَّة يفرق بين الحقِّ والباطل; وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين(٢) .

وبعد هذا كلّه تعرف قيمة ما يقوله أو يتقوَّله ابن تيميّة من أنَّ الحديثين لم يُرو واحدٌ منهما في كتب العلم المعتمدة، ولا لواحد منهما إسنادٌ معروفٌ.

فإذا كان لا يرى الصحاح والمسانيد من كتب العلم المعتمدة،

(١) باختلاف يسير عند بعضهم لايضر المغزى «المؤلف (رحمه الله)».

(٢) راجع ج ٢ ص ٣١٢، ٣١٣ من كتابنا «المؤلف (رحمه الله)».

اخرجه بهذهِ الالفاظ ابن ابي الحديد في شرح النهج ٣ / ٢٥٧، والقاضي الايجي في المواقف ٣ / ٢٧٦، والصفوري في نزهة المجالس ٢ و ٢٠٥.

وقريب من ذلك: الطبراني عن سلمان، وابي ذر، والبيهقي، والعدني عن حذيفة، والهيثمي في المجمع ٩ / ١٠٢، والحافظ الكنجي في الكفاية: ٧٩ من طريق الحافظ ابن عساكر، وفي آخره: وهو بابي الذي اوتى منه وهو خليفتي من بعدي، والمتقي الهندي في اكمال كنز العمال ٦ / ٥٦.

وأخرجه عن ابن عباس وابي ذر محب الدين في الرياض ٢ / ١٥٥ عن الحاكمي والقرشي في شمس الاخبار: ٣٥.

ورواه مع الزيادة شيخ الاسلام الحمويي في الفرائد ب ٢٤. «المؤلف (رحمه الله)».

١٣٢
وما أسنده الحفّاظ والائمّة وصححوه إسناداً معروفاً فحسبه ذلك جهلاً شائناً، وعلى قومه عاراً وشناراً، وليت شعري بأي شيء يعتمد هو وقومه في المذهب بعد هاتيك العقيدة السخيفة؟!

يا قوم اتَّبعونِ أهدكم سبيل الرَّشاد.

[عليٌّ يوم الجمل وصفين]

٢٢ ـ قال: عليُّ(رضي الله عنه) لم يكن قتاله يوم الجمل وصفِّين بأمر من رسول الله(صلى الله عليه وآله)وإنِّما كان رأياً رآه ٢ ص ٢٣١(١) .

ج ـ إنِّي لا أعجب من جهل هذا الانسان ـ الّذي خُلق جهولاً ـ بشؤون الامامة وأنَّ حامل أعبائها، كيف يجب أن يكون في ورده وصدرَه، فإنَّه في منتأى عن معنى الامامة التي نرتأيها، ولا أعجب من جهله بموقف مولانا أمير المؤمنين(عليه السلام)، وانّه كيف كان قيد الامر ورهن الاشارة من مخلّفه النبيِّ الاعظم، فإنَّه لم تتح له الحيطة بمكانته، وفواضله، ومجاري علمه وعمله; فإنّ النُصب المُردي قد أعشى بصره، ورماه عن الحقِّ في مرمى سحيق، وإنّما كلُّ عجبي من

(١) منهاج السنة ٤ / ٤٩٦.

«...وهو الذي ابتدأ اهل صفين في صفين فى القتال، وعلي انما قاتل الناس على طاعته لا على طاعة الله...»

١٣٣
جهله بما أخرجه الحفّاظ والائمّة في ذلك، ولكنّه من قوم لهم أعين لا يُبصرون بها.

ونحن نعلم ما تُوسوس به صدره، غاية الرجل من هذا الحكم الباتِّ تغرير الاُمة والتمويه على الحقيقة، وجعل تلك الحروب الدامية نتيجة رأي واجتهاد من الطرفين حتّى يسع له القول بالتساوي بين أمير المؤمنين ومقاتليه في الرأي والاجتهاد، وانَّ كلاًّ منهما مجتهدٌ وله رأيه مصيباً كان أو مخطئاً، غير انَّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجر واحد، ذاهلاً عن أنَّ المنقِّب لا يخفى عليه هذا التدجيل، ويد التحقيق توقظ نائمة الاثكل، وقلم الحقِّ لا يترك الاُمة سُدى، ويُنبؤهم عن أنَّ إجتهاد القوم إن صحَّت الاحلام إجتهادٌ في مقابلة النصِّ النبويِّ الاغرِّ.

وليت شعري كيف يخفى الامر على أيِّ أحد؟ أو كيف يسع أن يتجاهل أيُّ أحد؟ وبين يدي الملا العلمي قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)لزوجاته: «أيَّتكنَّ صاحبة الجمل الادبب ـ وهو كثير الشعر ـ تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يُقتل حولها قتلى كثير، وتنجو بعدما كادت تُقتل(١) .

(١) أخرجه البزار، ابو نعيم، ابن ابي شيبة، الماوردي في الاعلام: ٨٢، الزمخشري في الفائق ١ ص ١٩٠، ابن الاثير في النهاية ٢ ص ١٠، الفيروز آبادي في القاموس ١ ص ٦٥، الكنجي في الكفاية: ٧١، القسطلاني في المواهب اللدنية ٢ ص ١٩٥، شرح الزرقاني ٧ ص ٢١٦، الهيثمي في مجمع الزوائد ٧ ص ٢٣٤ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز ٦ ص ٨٣، الحلبي في سيرته ٣ ص ٣١٣، زيني دحلان في سيرته ٣ ص ١٩٣ هامش الحلبية، الصبان فى الاسعاف ٦٧. «المؤلف (رحمه الله)».
١٣٤
وقوله(صلى الله عليه وآله) لهنَّ: كيف بإحداكنَّ إذا نبح عليها كلاب الحوأب؟(١) .

وقوله(صلى الله عليه وآله) لهنَّ: أيَّتكنَّ التي تنبح عليها «تنبحها» كلاب الحوأب؟(٢) .

وقوله(صلى الله عليه وآله) لهنَّ: ليت شعري أيَّتكنَّ تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة.

معجم البلدان ٣ ص ٣٥٦.

وفي لفظ الخفاجي في شرح الشفا ٣ ص ١٦٦: ليت شعري

(١) أخرجه احمد في مسنده ٦ ص ٥٢، وابن أبي شيبة، نعيم بن حماد في الفتن، وعن الاخيرين السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز ٦ ص ٨٤. «المؤلف (رحمه الله)».

(٢) مسند أحمد ٦ ص ٩٧، تاريخ الطبري ٥ ص ١٧٨، كفاية الكنجي ٧١، جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ ص ٨٣، ٨٤، وصححه مجمع الزوائد ٧ ص ٢٣٤ وقال: رواه أحمد وابو يعلى ورجال احمد رجال الصحيح، تذكرة السبط ٣٩، السيرة الحلبية ٣ ص ٣١٣، وفي هامشها سيرة زيني دحلان ٣ ص ١٩٣، اسعاف الراغبين ٦٧. «المؤلف (رحمه الله)».

١٣٥
أيّتكنَّ صاحبة الجمل الازب(١) تنبحها كلاب الحوأب.

وقوله(صلى الله عليه وآله). لعائشة: كأنّي بإحداكنَّ قد نبحها كلاب الحوأب، وإيّاك أن تكوني أنت يا حميراء(٢) .

وقوله(صلى الله عليه وآله) لها: يا حميراء كأنّي بك تنبحك كلاب الحوأب. تُقاتلين عليّاً وأنت له ظالمة(٣) .

وقوله(صلى الله عليه وآله) لها: انظري يا حميراء أن لا تكون أنتِ(٤) .

وقوله(صلى الله عليه وآله) لعليٍّ: إن وليتَ من أمرها شيئاً. فارفق بها(٥) .

وقوله(صلى الله عليه وآله): سيكون بعدي قومٌ يُقاتلون عليّاً على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شيءٌ.

أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد ٩ ص ١٣٤، وكنز العمال

(١) الازب: كثير شعر الوجه. «المؤلف (رحمه الله)».

(٢) الامامة والسياسة ١ ص ٥٦. تاريخ اليعقوبي ٢ ص ١٥٧. جمع الجوامع كما فى ترتيبه ٦ ص ٨٤ وصححه. «المؤلف (رحمه الله)».

(٣) العقد الفريد ٢ ص ٢٨٣. «المؤلف (رحمه الله)».

(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣ ص ١١٩، والبيهقي عن ام سلمة، وراجع مناقب الخوارزمي ١٠٧. الاجابة للزركشى ص ١١، سيرة زيني دحلان ٣ ص ١٩٤، المواهب للقسطلاني ٢ ص ١٩٥، شرح المواهب للزرقاني ٧ ص ٢١٦. «المؤلف (رحمه الله)».

(٥) نفس المصادر السابقة في رقم ٦ «المؤلف (رحمه الله)».

١٣٦
٦ ص ١٥٥، وفي ج ٧ ص ٣٠٥ نقلاً عن الطبراني وابن مردويه وابي نعيم.

وقيل لحذيفة اليماني: حدِّثنا ما سمعت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله).

قال: لو فعلت لرجمتموني.

قلنا: سبحان الله!

قال لو حدَّثتكم أنَّ بعض اُمَّهاتكم تغزوكم في كتيبة تضربكم بالسيف ما صدَّقتموني.

قالوا: سبحان الله، ومَن يُصدِّقك بهذا؟

قال: أتتكم الحميراء في كتيبة تسوق بها أعلاجها(١) .

وأخرج الطبراني وغيره(٢) : لَمّا سمعت عائشة رضي الله عنها نُباح الكلاب فقالت: أيّ ماء هذا؟!

قالوا: الحوأب.

فقالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، إنّي لَهيه، قد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول وعنده نساؤه: «ليت شعري أيَّتكنَّ تنبحها كلاب الحوأب».

(١) مستدرك الحاكم ٤ ص ٤٧١، الخصائص ٢ ص ١٣٧.

(٢) تاريخ الطبري ٥: ١٧٨، تاريخ ابى الفدا ج ١ / ١٧٣.

١٣٧
فأرادت الرجوع فأتاها عبد الله بن الزبير فزعم إنّه قال: كذب من قال: إنّ هذا الحوأب. ولم يزل حتّى مضت.

وقال العرني صاحب جمل عائشة: لَمّا طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها قالوا: أيَّ ماء هذا؟

قلت: ماء الحوأب.

قال: فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثمّ ضربت عضد بعيرها فأناخته، ثمَّ قالت: أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقاً ردّوني، تقول ذلك ثلاثاً.

فأناخت وأناخوا حولها، وهم على ذلك وهي تأبى، حتّى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد. قال: فجاءها ابن الزبير فقال: النجاء النجاء فقد أدرككم والله عليّ بن ابي طالب، قال: فارتحلوا وشتموني(١) .

وفي حديث قيس بن ابي حازم قال: لمّا بلغت عائشة رضي الله عنهابعض ديار بني عامر نبحت عليهاالكلاب فقالت:أيّ ماء هذا؟!

قالوا: الحوأب.

قالت: ما أظنّني إلاّ راجعة.

فقال الزبير: لا بعد تقدُّمي ويراك الناس ويصلح الله ذات

(١) تاريخ الطبري ٥: ١٧١.
١٣٨
بينهم.

قالت: ما أظنّني إلاّ راجعة سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: «كيف باحداكنّ إذا نبحتها كلاب الحوأب؟!»(١) .

وفي معجم البلدان ٣: ٣٥٦: في الحديث: أنّ عائشة لمّا أرادت المضيَّ إلى البصرة في وقعة الجمل مرّت بهذا الموضوع ـ يعني الحوأب ـ فسمعت نباح الكلاب فقالت: ما هذا الموضع؟!

فقيل لها: هذا موضعٌ يقال له: الحوأب.

فقالت: إنّا لله، ما أراني إلاّ صاحبة القصّة.

فقيل لها: وأيَّ قصّة؟!

قالت سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول وعنده نساؤه: «ليت شعري أيَّتكنَّ تنبحها كلاب الحوأب سائرةً إلى الشرق في كتيبة.

وهمّت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها انّه ليس بالحوأب.

قال الاميني: ما كان الله ليضلَّ قوماً بعد إذ هداهم حتّى يُبيِّن لهم ما يتَّقون، ليهلك مَن هلك عن بيِّنة، ويحيى من حيَّ عن بيِّنة، وإنَّ الله لسميعٌ عليم، وكان الانسان أكثر شيء جدلا، بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره.

(١) مستدرك الحاكم ٣: ١٢٠.
١٣٩
وقد صحَّ عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوله للزبير: «إنَّك تُقاتل عليّاً وأنت ظالمٌ له». وبهذا الحديث احتجَّ أمير المؤمنين(عليه السلام) على الزبير يوم الجمل وقال: أتذكر لما قال لك رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنَّك تُقاتلني وأنت ظالمٌ لي؟.

فقال: اللهمَّ نعم. الحديث.

أخرجه الحاكم في المستدرك ٣: ٣٦٦ وصحَّحه هو والذهبي والبيهقي فى الدلائل(١) ، وابو يعلى(٢) ، وابو نعيم(٣) ، والطبري في تاريخه ٥: ٢٠٠، ٢٠٤، وابو الفرج في الاغاني ١٦: ١٣١، ١٣٢، وابن عبد ربّه في العقد الفريد ٢: ٢٧٩، والمسعودي في مروج الذهب ٢: ١٠، والقاضي في الشفا، وذكره ابن الاثير في الكامل ٣: ١٠٢، ابن طلحة في المطالب ص ٤١، محبّ الدين في الرِّياض ٢: ٢٧٣، الهيثمي في المجمع ٧: ٢٣٥، ابن حجر في فتح الباري ١٣: ٤٦، القسطلاني في المواهب ٢: ١٩٥، الزرقاني في شرح المواهب ٣: ٣١٨، ج ٧: ٢١٧، السيوطي فى الخصائص ٢: ١٣٧ نقلاً عن جمع من الحفّاظ بطرقهم عن ابي الاسود، وابي

(١) دلائل النبوة ٦ / ٤١٤، ٤١٥.

(٢) مسند ابو يعلى الموصلي ٢ / ٣٠ ح ٦٦٦.

(٣) حلية الاولياء ١ / ٩١.

وانظر ايضاً كنز العمال ١١ / ٣٤٠ ح ٣١٦٨٨ ومجمع الزوائد للهيثمي ٧ / ٢٣٥.

١٤٠