×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

جروة، وقيس، وعبد السلام، الحلبي في سيرته ٣: ٣١٥، الخفاجي في شرح الشفا ٣: ١٦٥، والشيخ علي القاري في شرحه هامش شرح الخفاجي ٣: ١٦٥.

وهذه كلمات الصحابة مبثوثةٌ في طيّات الكتب والمعاجم، وهي تُعرب عن انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)كان يحثُّ أصحابه إلى نصرة أمير المؤمنين في تلك الحروب، ويدعوهم إلى القتال معه، ويأمر عيون أصحابه بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين.

منهم:

١ ـ ابو أيّوب الانصاري ذلك الصحابيُّ العظيم، قال ابو صادق: قَدِم ابو أيّوب العراق فأهدت له الازد جزراً فبعثوا بها معي فدخلت فسلّمت إليه وقلت له: قد أكرمك الله بصحبة نبيّه ونزوله عليك فما لي أراك تستقبل الناس تقاتلهم؟! تستقبل هؤلاء مرَّة وهؤلاء مرَّة فقال: إنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)عهد إلينا أن نقاتل مع عليٍّ الناكثين فقد قاتلناهم، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين فهذا وجهنا إليهم يعني معاوية وأصحابه، وعهد إلينا أن نقاتل مع عليٍّ المارقين فلم أرهم بعدُ(١) .

(١) تاريخ ابن عساكر ٥ ص ٤١، اربعين الحاكم ولفظه يقرب من هذا، تاريخ ابن كثير ٧ ص ٣٠٦، كنز العمال ٦ ص ٨٨. «المؤلف (رحمه الله)».

ورواه ايضاً السيوطي في اللالي ١ / ٢١٣، والخطيب في تاريخ بغداد ١٣ / ١٨٦، ترجمة يعلى بن عبد الرحمان.

وانظر ايضاً ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ٣ / ١٧٠ ح ١٢٠٨.

١٤١
وروى علقمة والاسود عن ابي أيّوب إنّه قال: إنّ الرائد لا يكذب أهله، وإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)أمرنا بقتال ثلاثة مع عليٍّ بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين. الحديث(١) .

وقال عتاب بن ثعلبة: قال ابو أيّوب الانصاري في خلافة عمر بن الخطّاب: أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع عليٍّ.

ورواه عنه أصبغ بن نباتة غير أنَّ فيه: أمرنا(٢) .

٢ ـ ابو سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

(١) تاريخ الخطيب البغدادي ١٣ ص ١٨٧، كفاية الكنجي: ٧٠، تاريخ ابن كثير ٧ ص ٣٠٦. «المؤلف (رحمه الله)».

انظر المصادر السابقة.

(٢) اخرجه الحافظ ابن حبان والطبري كما ذكره السيوطي، ورواه الحاكم في اربعينه، وابن عبد البر في الاستيعاب ٣ ص ٥٣. «المؤلف (رحمه الله)».

رواها السيوطي في اللالي ١ / ٢١٣ عن اربعين الحاكم. والطبراني في المعجم الكبير ٤ / ١٧٢ ح ٤٠٤٩.

وروها ايضاً عن الحاكم الجويني في الفرائد ب ٥٣ ح ٢٣١، وابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٠٥ عن الحاكم ايضاً.

١٤٢
قلنا: يا رسول الله أمرتنا بقتال هؤلاء فمع مَن؟

قال: مع عليٍّ بن ابي طالب(١) .

٣ ـ ابو اليقظان عمّار بن ياسر قال: أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

أخرجه الطبراني وفي لفظه الاخر من طريق آخر: أمرنا.

أخرجه الطبراني وابو يعلى وعنهما الهيثمي في مجمع الزوائد ٧ ص ٢٣٨(٢) .

وأمّا كون قتال أمير المؤمنين نفسه بأمر من رسول الله، وانَّه لم يكن رأياً يخصُّ به فتوقفك على حقِّ القول فيه عدّة أحاديث:

١ ـ خليد العصري قال: سمعت أمير المؤمنين عليّاً يقول يوم النهروان: أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله)بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين(٣) .

٢ ـ ابو اليقظان عمّار بن ياسر قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «يا عليُّ

(١) أخرجه الحاكم في أربعينه كما ذكره السيوطي، والحافظ الكنجي في الكفاية ص ٧٢، وابن كثير فى تاريخه ٧ ص ٣٠٥. «المؤلف (رحمه الله)».

وانظر اللالي المصنوعة للسيوطي ١ / ٢١٤.

(٢) مسند ابو يعلى الموصلي ٣ / ١٩٤ ح ١٦٢٣، ولم أجده في معجم الطبراني مسنداً الى عمّار ونقله عنه في اللالي المصنوعة ١ / ٢١٤.

(٣) الخطيب في تاريخه ٨ ص ٣٤٠، وابن كثير في تاريخه ٧ ص ٣٠٥. «المؤلف (رحمه الله)».

١٤٣
ستقاتلك الفئة الباغية وأنت على الحقِّ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس منّي»(١) .

٣ ـ ومن كلام لعمّار بن ياسر خاطب به ابا موسى: أما انّي أشهد أنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمر عليّاً بقتال الناكثين، وسمّى لي فيهم مَن سمّى، وأمره بقتال القاسطين، وإن شئت لاُقيمنَّ لك شهوداً يشهدون انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) إنَّما نهاك وحدك وحذَّرك من الدخول في الفتنة.

شرح ابن ابي الحديد ٣ ص ٢٩٣(٢) .

٤ ـ ابو أيّوب الانصاري قال في خلافة عمر بن الخطّاب: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليّاً بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين(٣) .

٥ ـ عبد الله بن مسعود قال: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليّاً. الحديث(٤) .

(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ ص ١٥٥، وحكاه الزرقاني عن ابن عساكر في شرح المواهب ٣: ٣١٧. «المؤلف (رحمه الله)».

راجع ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ٣ / ١٧١ ح ١٢٠٩.

(٢) شرح نهج البلاغة ١٤ / ١٣.

(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣ ص ١٣٩، وذكره السيوطي في الخصائص ٢ ص ١٣٨. «المؤلف (رحمه الله)».

(٤) اخرجه الطبراني، والحاكم في اربعينه من طريقين، وأبو عمرو في الاستيعاب ٣ ص ٥٣ هامش الاصابة، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧ ص ٢٣٨. «المؤلف (رحمه الله)».

انظر المعجم الكبير للطبراني ١٠ / ١١٢ ح ١٠٠٥٣، ١٠٠٥٤.

١٤٤
٦ ـ علي بن ربيعة الوالبي قال: سمعت عليّاً يقول: عهد إليَّ النبيُّ(صلى الله عليه وآله) أن اُقاتل بعده القاسطين، والناكثين والمارقين(١) .

٧ ـ ابو سعيد مولى رباب قال: سمعت عليّاً يقول: اُمرت بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين(٢) .

٨ ـ سعد بن عبادة قال: قال عليٌّ(عليه السلام): اُمرت بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين(٣) .

٩ ـ أخرج ابن عساكر من طريق زيد الشهيد عن عليّ إنّه قال:

(١) اخرجه البزار، والطبراني في الاوسط، والحافظ الهيثمي في المجمع ٧ ص ٢٣٨ وقال: أحد اسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد ووثقه ابن حبان.

واخرجه أبو يعلى كما في تاريخ ابن كثير ٧ ص ٣٠٤، وشرح المواهب للزرقاني ٣ ص ٢١٧ وقال: سند جيد.

انظر مسند ابي يعلى الموصلي ١ / ٣٩٧ ح ٥١٩.

(٢) ايضاح الاشكال للحافظ عبد الغني بن سعيد، المناقب للخوارزمي ١٠٦ من طريق الحافظ ابن مردويه. «المؤلف (رحمه الله)».

(٣) اخرجه جمع من الحفاظ من غير طريق، راجع تاريخ ابن كثير ٧ ص ٣٠٥، وكنز العمال ٦ ص ٧٢. «المؤلف (رحمه الله)».

انظر ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ٣ / ١٦١ ح ١١٩٩، اللالي المصنوعة ١ / ٢١٣، كنز العمال ١٥ / ٩٦.

١٤٥
أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله)بقتال الناكثين، والقاسطين والمارقين.

تاريخ ابن كثير ٧ ص ٣٠٥، كنز العمّال ٦ ص ٣٩٢.

١٠ ـ أنس بن عمرو عن أبيه عن عليّ قال: اُمرت بقتال ثلاثة: المارقين، والقاسطين والناكثين.

أخرجه ابن عساكر كما في تاريخ ابن كثير ٧ ص ٣٠٥.

١١ ـ عبد الله بن مسعود قال: خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأتى منزل اُمّ سلمة فجاء عليٌّ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «يا اُمّ سلمة هذا والله قاتل القاسطين، والناكثين، والمارقين من بعدي»(١) .

١٢ ـ ابن عبّاس قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لاُمّ سلمة في حديث مرّ ج ١ ص ٣٣٧ و ج ٣ ص ١٠٩ يصف عليّاً بأنَّه: يقتل القاسطين، والناكثين، والمارقين(٢) .

(١) اربعين الحاكم، الرياض النضرة ٢ ص٢٤٠، تاريخ ابن كثير ٧ ص ٣٠٥، مطالب السؤول ٢٤ نقلا عن مصابيح البغوي، فرائد السمطين الباب الـ ٢٧، كنز العمال ٦ص٣٩١. «المؤلف (رحمه الله)».

(٢) اخرج البيهقي في المحاسن والمساوي ١ / ٣١، والخوارزمي في المناقب: ٥٢ و٥٨ عن ابن عباس قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لام سلمة: «هذا علي بن ابي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى الاّ انه لا نبي بعدي، يا ام سلمة هذا امير المؤمنين وسيد المسلمين ووعاء علمي ووصي وبابي الذي أوتى منه، أخي في الدنيا والاخرة ومعي في المقام الاعلى، علي يقاتل القاسطين، والناكثين والمارقين».

ورواه الحمويني فى الفرائد في الباب السابع والعشرين والتاسع و العشرين بطرق ثلاث وفيه «وعيبة علمي مكان وعاء علمي» والكنجي في الكفاية: ٦٩، والمتقي في الكنز ٦ و ١٥٤. من طريق الحافظ العقيلي. «المؤلف (رحمه الله)».

١٤٦
١٣ ـ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا عليُّ أنت فارس العرب وقاتل الناكثين، والمارقين، والقاسطين، وأنت أخي وليّ كل مؤمن ومؤمنة.

شمس الاخبار: ٣٨.

١٤ ـ ابو أيوب الانصاري قال سمعت النبي(صلى الله عليه وآله) يقول لعليِّ بن ابي طالب: تقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين.

مستدرك الحاكم ٣ ص ١٤٠.

١٥ ـ قال ابن ابي الحديد في شرحه ٣ ص ٢٤٥: قد ثبت عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)انَّه قال لعليٍّ(عليه السلام): «تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين»(١) .

١٦ ـ وبهذا الحديث احتجَّ أمير المؤمنين(عليه السلام) يوم الشورى وقال: اُنشدكم الله هل فيكم أحدٌ يُقال الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبيِّ، غيري؟

قالوا: اللهمَّ لا.

(١) شرح نهج البلاغة ١٣ / ١٨٣.
١٤٧
١٧ ـ ابو رافع قال: إنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لعليّ: «سيكون بينك وبين عائشة أمرٌ.

قال: أنا يا رسول الله؟!

قال: نعم.

قال: أنا؟!

قال: نعم.

قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله؟!

قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها».

أخرجه أحمد في مسنده ٦ ص ٣٩٣، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧ ص ٢٣٤ وقال: رواه أحمد، والبزّار، والطبراني(١) ، ورجاله ثقات.

ويوجد في كنز العمال ٦ ص ٣٧، والخصائص الكبرى ٢ ص ١٣٧.

١٨ ـ اخرج ابو نعيم عن الحارث قال: كنت مع عليٍّ بصفِّين فرأيت بعيراً من إبل الشّام جاء وعليه راكبه وثقله، فألقى ما عليه وجعل يتخلّل الصفوف إلى عليٍّ، فجعل مشفره فيما بين راس عليٍّ ومنكبه وجعل يحرِّكها بجرانه، فقال عليٌّ: والله إنّها للعلامة التي

(١) المعجم الكبير للطبراني ١ و ٣٣٢ ح ٩٩٥، مسند أحمد ٦ / ٣٩٣.
١٤٨
بيني وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله).

الخصائص الكبرى ٢ ص ١٣٨.

[بعض فضائل الامام علي(عليه السلام)]

٢٣ ـ قال: قال الرافضيُّ ـ يعني العلاّمة الحلّي ـ: وعن عمرو بن ميمون قال: لعليِّ بن ابي طالب عشر فضائل ليست لغيره، قال النبي(صلى الله عليه وآله): لابعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يُحبُّ الله ورسوله، ويُحبّه الله ورسوله، فاستشرف إليها مَن استشرف فقال: أين عليُّ ابن ابي طالب؟ قالوا: هو أرمد في الرحا يطحن، وما كان أحدهم يطحن، قال: فجاء وهو أرمد لايكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينيه ثمَّ هزَّ الراية ثلاثاً وأعطاها إيّاه فجاء بصفيّة بنت حيّ.

قال: ثمَّ بعث ابا بكر بسورة براءة، فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه، وقال: لا يذهب بها إلاّ رجلٌ هو منّي وأنا منه.

وقال لبني عمِّه: أيّكم يُواليني في الدُّنيا والاخرة؟ قال: وعليٌّ جالسٌ معهم، فأبوا، فقال عليٌّ: أنا اُواليك في الدنيا والاخرة، قال: فتركه ثمّ أقبل

١٤٩
على رجل رجل منهم، فقال: أيكم يواليني في الدنيا والاخرة؟ فأبوا، فقال عليٌّ: أنا اُواليك في الدنيا والاخرة، فقال: أنت وليّي في الدنيا والاخرة.

قال: وكان عليٌّ أوَّل من أسلم من الناس بعد خديجة.

قال: وأخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثوبه فوضعه على عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: إنَّما يُريد الله ليُذهبَ عَنكم الرّجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيرا.

قال: وشرى عليٌّ نفسه ولبس ثوب رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثمِّ نام مكانه وكان المشركون يرمونه بالحجارة.

وخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالنّاس فى غزوة تبوك فقال له عليٌّ: أخرج معك؟ فقال:لا. فبكى عليٌّ، فقال له: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟! إلاّ انَّك لستَ بنبيّ، لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي، وقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): أنت وليّي في(١) كلِّ مؤمن بعدي.

(١) كذا. والصحيح المحفوظ في اصول الحديث: أنت ولي كل مؤمن بعدي.
١٥٠
قال: وسدَّ أبواب المسجد إلاّ باب عليٍّ، قال: وكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره، وقال له: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ج ٣ ص ٨(١) .

ثمَّ قال ما ملخَّصه:

الجواب: إنَّ هذا ليس مسنداً بل هو مرسلٌ لو ثبت عن عمرو بن ميمون.

وفيه ألفاظ هي كذبٌ على رسول الله(صلى الله عليه وآله) كقوله: لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي فإنَّ النبي(صلى الله عليه وآله)ذهب غير مرَّة وخليفته على المدينة غير عليٍّ.

ـ ثم ذكر عدَّةً من ولاته على المدينة ـ فقال: وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلاّ على النساء والصبيان، ومن عذر الله وعلى الثلاثة الذين خلّفوا أو متَّهم بالنفاق وكانت المدينة آمنةً لا يخاف على أهلها ولا يحتاج المستخلف إلى الجهاد.

وكذلك قوله: وسدَّ الابواب كلّها إلاّ باب عليّ، فإنَّ هذا ممّا وضعته الشيعة على طريق المقابلة

(١) منهاج السنة ٥ / ٣٠.
١٥١
فإنَّ الذي في الصحيح عن ابي سعيد عن النبيَّ(صلى الله عليه وآله)انّه قال في مرضه الذي مات فيه: إنَّ أمنَّ الناس عليَّ في ماله وصحبته ابو بكر، ولو كنت متَّخذاً خليلاً غير ربِّي لاتَّخذتُ ابا بكر خليلاً، ولكن اُخوَّة الاسلام ومودَّته، لايبقين في المسجد خوخة إلاّ سدَّت إلاّ خوخة ابي بكر.

ورواه ابن عبّاس ايضاً في الصحيحين.

ومثل قوله: أنت وليّي في كلِّ مؤمن بعدي، فإنَّ هذا موضوعٌ باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث(١) .

ثمَّ أردفه بخرافات وتافهات في بيان عدم اختصاص عليٍّ بهذه المناقب.

ج ـ كان الاحرى بالرجل أن يُحرِّج على العلماء النظر في كتابه فيختصّ خطابه بالرعرة الدهماء ممَّن لا يعقل أيّ طرفيه أطول، لانَّ نظر العلماء فيه يكشف عن سوءته، ويوضح للملا إعوازه في العلم، وإنحيازه عن الصِّدق والامانة، ويظهر تدجيله وتزويره وتمويهه على الحقائق، ومن المحتملِ جدّاً أنَّه قد غالى في عظمة نفسه يوم خوطب بشيخ الاسلام، فحسب أنَّ الاُمّة تأخذ ما يقوله

(١) المصدر السابق.
١٥٢
كاُصول مسلّمة لا تُناقشه فيه الحساب، وإذ أخفق ظنّه وأكدى أمله.

فهلمَّ معي نمعن النظرة في هملجته حول هذا الحديث وماله فيه من جلبة وسخب:

فأوَّل ما يتقوَّل فيه: انَّه مرسلٌ وليس مسند.

فكأنَّ عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لامام مذهبه أحمد بن حنبل فإنَّه أخرجه في ج ١ ص ٣٣١ عن يحيى بن حمّاد، عن ابي عوانة، عن ابي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس(١) .

(١) مرّ بلفظه ١ / ٥٠ «المؤلف (رحمه الله)».

واليك نص الحديث:

عمرو بن ميمون عن ابن عباس في حديث طويل قال: إني جالس الى ابن عباس اذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس امّا أن تقوم معنا، وامّا ان تخلو بنا من بين هؤلاء.

فقال ابن عباس: بل انا اقوم معكم.

=>

١٥٣

<=

قال: وهو يومئذ صحيح قبل ان يعمى. قال فانتدبوا فحدّثوا فلا ندري ماقالوا. قال: فجاء ينفض ثوبه وهو يقول: اُف وتُف، وقعوا في رجل له بضع عشر فضائل ليست لاحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبي(صلى الله عليه وآله): لا بعثنّ رجلاً لا يخزيه الله ابداً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فاستشرف لها مستشرف فقال اين علي؟ فقالوا: إنهُ في الرحى يطحن، قال: وما كان احد ليطحن؟ قال: فجاء وهو ارمد لايكاد ان يبصر، قال: فنفث في عينيه ثم هزّ الراية ثلاثاً فاعطاها إياه، فجاء علي بصفية بنت حي.

قال ابن عباس: ثم بعث رسول الله فلاناً بسورة التوبة فبعث علياً خلفه فأخذها منهُ وقال: لايذهب بها الاّ رجل هو مني وأنا منهُ.

فقال ابن عباس: وقال النبي لبني عمه، ايكم يواليني في الدنيا والاخرة؟ بأبوا، قال: وعلي جالس معهم، فقال علي: انا اواليك في الدنيا والاخرة، قال: فتركه واقبل على رجل منهم فقال: ايكم يواليني في الدنيا والاخرة، فابوا فقال علي: انا اواليك في الدنيا والاخرة، فقال لعلي: انت ولييّ في الدنيا والاخرة.

قال ابن عباس: وكان علي اول من آمن من الناس بعد خديجة (رضي الله عنها). قال: وأخذ رسول الله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً.

قال ابن عباس: وشرى علي نفسه فلبس ثوب النبي(صلى الله عليه وآله) ثم نام مكانه: قال ابن عباس: وكان المشركون يرمون رسول الله فجاء ابو بكر وعلي نائم قال: وابو بكر يحسب انهُ رسول الله، قال فقال: يا نبي الله، فقال له علي: ان نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فادركه، قال: فانطلق ابو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي(رضي الله عنه) تُرمى بالحجارة كما يرمى نبي الله وهو يتضور، وقد لفّ راسه في الثوب لايخرجه حتى أصبح ثم كشف عن راسه فقالوا: انك للئيم، وكان صاحبك لا يتضور ونحن نرميه وانت تتضور، وقد استنكرنا ذلك.

فقال ابن عباس: وخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك، وخرج الناس معهُ فقال له عليُّ: أخرج معك: فقال النبي(صلى الله عليه وآله): لا، فبكى علي فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، الاّ انه ليس بعدي نبي، انهُ لا يبنغي ان أذهب الاّ وانت خليفتي.

قال ابن عباس: وقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): انت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة.

قال ابن عباس: وسد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ابواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس هل طريق غيره.

قال ابن عباس: وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فإنّ مولاه عليٌ... الحديث «المؤلف (رحمه الله)».

١٥٤
ورجال هذا السند رجال الصحيح غير ابي بلج وهو ثقةٌ عند الحفّاظ كما مرَّت في ترجمته ج ١ ص ٧١(١) .

وأخرجه بسند صحيح رجاله كلّهم ثقات الحفاظ النسائي في الخصائص ٧، والحاكم في المستدرك ٣ ص ١٣٢ وصحَّحه هو والذهبي، والطبراني كما في المجمع للحافظ الهيثمي وصحَّحه، وابو يعلى كما في البداية والنهاية، وابن عساكر في الاربعين الطوال، وذكره ابن حجر في الاصابة ٢ ص ٥٠٩ وجمعٌ آخرون أسلفناهم في الجزء الاوَّل ص ٥١(٢) .

(١) أبو بلج يحيى بن سليم الفزاري الواسطي، وثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني كما في خلاصة الخزرجي: ٣٨٣، ووثقه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٠٩. «المؤلف (رحمه الله)».

(٢) منهم: امام الحنابلة احمد في مسنده ١ / ٣٣١ عن يحيى بن حماد عن ابي عوانة عن ابي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس، والخوارزمي في المناقب: ٧٥ رواه بطريق الحافظ البيهقي، والطبري في الرياض ٢/٢٠٣، وذخائر العقبى: ٨٧، والحافظ الحمويني في الفرائد باسناده عن الضحاك عنهُ بطريق الطبراني، وابن كثير في البداية ٧ / ٣٣٧، عن طريق احمد بالسند المذكور، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٠٨ عن احمد والطبراني، وقال: ورجال احمد رجال الصحيح غير ابي بلج الفزاري وهو ثقة. ورواه بطوله الحافظ الكنجي في الكفاية ص ١١٥ نقلاً عن احمد وابن عساكر في كتابه الاربعين الطوال. «المؤلف (رحمه الله)».

١٥٥
فما عذر الرجل في نسبة الارسال إلى مثل هذا الحديث؟! وإنكار سنده المتَّصل الصحيح الثابت؟! أهكذا يُفعل بودائع النبوَّة؟! أهكذا تلعب يد الامانة بالسنة والعلم والدين؟!.

والاعجب: انَّه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يُحاول تفنيدها ويحسبها من الاكاذيب منها قوله(صلى الله عليه وآله): لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي، فارتآه كذباً مستدلاً بأنَّ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) ذهب غير مرَّة وخليفته على المدينة غير عليٍّ.

ومن استشفَّ الحقيقة من هذا الموقف علم أنّها قضيّةٌ شخصيّةٌ لا تعدُ قصة تبوك لِما كان(صلى الله عليه وآله)يعلمه من عدم وقوعه الحرب فيها، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة لِما تداخل القوم من عظمة ملك الروم «هرقل» وتقدُّم جحفله الجرّار، وكانوا يحسبون انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحشده الملتفَّ به لا قِبل لهم به.

ومن هنا تخلّف المتخلّفون من المنافقين، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غيبة النبي(صلى الله عليه وآله)أن يرجف بها المنافقون للفتِّ في عضد صاحب الرسالة، والتزلّف إلى عامل بلاد الروم الزّاحف، فكان من واجب الحالة عندئذ أن يخلف عليها أمير المؤمنين(عليه السلام) المهيب في أعين القوم، والعظيم في النفوس الجامحة، وقد عرفوه بالبأس الشديد، والبطش الصارم، إتِّقاء بادرة ذلك الشرِّ المترقِّب. وإلاّ

١٥٦
فأمير المؤمنين(عليه السلام) لم يتخلّف عن مشهد حضره رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلاّ تبوك(١) .

وعلى هذا إتَّفق علماء السير كما قال سبط ابن الجوزي في التذكرة ص ١٢.

وفي وسع الباحث أن يستنتج ما بيّناه من قوله(صلى الله عليه وآله) لعليٍّ: كذبوا ولكن خلّفتك لما ورائي. فيما أخرجه ابن اسحاق بإسناده عن سعد بن ابي وقاص قال: لَمّا نزل رسول الله الجرف طعن رجال من المنافقين في إمرة عليٍّ وقالوا: إنّما خلّفه استثقالاً، فخرج عليٌّ فحمل سلاحه حتّى أتى النبيَّ(صلى الله عليه وآله) بالجرف فقال: يا رسول الله؟ ما تخلّفت عنك في غزوة قطٌّ قبل هذه، قد زعم المنافقون إنك خلّفتني استثقالاً.

فقال: «كذبوا ولكن خلّفتك لما ورائي...» الحديث(٢) .

ومّما صحَّ عنه(صلى الله عليه وآله) حين أراد أن يغزو انّه قال: ولا بدَّ من أن اُقيم

(١) الاستيعاب ٣ ص ٣٤ هامش الاصابة، شرح التقريب ١ ص ٨٥، الرياض النضرة ٢ ص ١٦٣، الصواعق ٧٢، الاصابة ٢ ص ٥٠٧، السيرة الحلبية ٣ ص ١٤٨، الاسعاف ١٤٩. «المؤلف (رحمه الله)».

(٢) الرياض النضرة ٢ ص ١٦٢، الامتاع للمقريزي ٤٤٩، عيون الاثر ٢ ص ٢١٧، السيرة الحلبية ٣ ص ١٤٨، شرح المواهب للزرقاني ٣ ص ٦٩، سيرة زيني دحلان ٢ ص ٣٣٨. «المؤلف (رحمه الله)».

١٥٧
أو تُقيم. فخلّفه(١) .

إذا عرفت ذلك كلّه فلا يذهب عليك انَّ قوله(صلى الله عليه وآله): «لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي»، ليس له مغزى إلاّ خصوص هذه الواقعة، وليس في لفظه عموم يستوعب كلَّ ما غاب(صلى الله عليه وآله) عن المدينة، فمن الباطل نقض الرجل باستخلاف غيره على المدينة في غير هذه الواقعة، حيث لم تكن فيه ما أوعزنا إليه من الارجاف، وكانت حاجة الحرب أمسّ إلى وجود أمير المؤمنين(عليه السلام)حيث لم يكن غيره كمثله يكسر صولة الابطال، ويغير في وجوه الكتائب، فكان(صلى الله عليه وآله) في أخذ أمير المؤمنين معه إلى الحروب واستخلافه في مغيبه يتبع أقوى المصلحتين.

[حديث المنزلة]

ثمَّ: إنَّ الرَّجل حاول تصغيراً لصورة الخلافة فقال: وعام تبوك ما كان الاستخلاف...

غير أنَّ نظّارة التنقيب لا تزال مكبِّرة لها من شتّى النواحي:

الاولى:

قوله: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من

(١) أخرجه الطبراني بطريق صحيح كما في مجمع الزوائد ٩ ص ١١١. «المؤلف (رحمه الله)».

انظر المعجم الكبير للطبراني ٥ / ٢٠٣ ح ٥٠٩٤.

١٥٨
كتاب نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة للعلامة الشيخ الأميني ص ١٥٩ ـ ص ٢٠٤
١٥٩
تقيم» فخلّفه... الحديث(١) .

وهو يدلّ على أنَّ بقاء أمير المؤمنين(عليه السلام) على حدِّ بقاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) في كلاءة بيضة الدين، وإرحاض معرَّة المفسدين، فهو أمرٌ واحدٌ يُقام بكلٍّ منهما على حدٍّ سواء، وناهيك به من منزلة ومقام.

الرابعة:

ما صحَّ عن سعد بن ابي وقّاص من قوله: والله لان يكون لي واحدة من خلال ثلاث أحبُّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، لان يكون قال لي ما قال له حين ردَّه من تبوك: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي». أحبّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس... الحديث(٢) .

وقال المسعودي في المروج ٢ ص ٦١ بعد ذكر الحديث: ووجدت في وجه آخر من الروايات وذلك في كتاب عليِّ بن محمّد

(١) أخرجه الطبراني باسنادين احدهما رجاله رجال الصحيح الا ميمون البصري وهو ثقة، وثقه ابن حبان كما في مجمع الزوائد ٩ ص ١١١، راجع ما مر في الجزء الاول ص ٧١. «المؤلف (رحمه الله)».

ابو عبد الله ميمون البصري مولى عبد الرحمان بن سمرة، وثقهُ ابن حبّان كما فى مجمع الزوائد ٩ / ١١١، وقال ابن حجر في القول المسدّد: ١٧: ميمون وثقه غير واحد وتكلم بعضهم في حفظه، وقد صحّح له الترمذي حديثاً. «المؤلف (رحمه الله)».

انظر المعجم الكبير ٥ / ٢٠٣ ح ٥٠٩٤، ٥٠٩٥ باسنادين.

(٢) خصائص النسائي ٣٢، مروج الذهب ٢ ص ٦١. «المؤلف (رحمه الله)».

١٦٠