×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة / الصفحات: ١٦١ - ١٨٠

بن سليمان النوفلي في الاخبار عن ابن عائشة وغيره أنَّ سعداً لمّا قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية وقال له: اُقعد حتّى تسمع جواب ما قلت، ما كنتَ عندي قطُّ ألام منك الان فهلاّ نصرته؟ ولِمَ قعدتَ عن بيعته؟ فانّي لو سمعت من النبي(صلى الله عليه وآله) مثل الّذي سمعت فيه لكنت خادماً لعليٍّ ما عشت.

فقال سعد: والله إنّي لاحقُّ بموضعك منك.

فقال معاوية: يأبى عليك بنو عذرة.

وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة... الكلام.

وصحَّ عند الحفّاظ الاثبات أنَّ معاوية أمر سعداً فقال: ما منعك أن تسبَّ ابا تراب؟!

قال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) فلن اسبه، لان تكون لي واحدة منهنَّ أحبُ اليّ من حمر النعم، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ وخلّفه في تبوك فقال له عليٌّ: يا رسول الله تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله) أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟! إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي... الحديث(١) .

(١) جامع الترمذي ٢ ص ٢١٣، مستدرك الحاكم ٣ ص ١٠٨ وصححه واقره الذهبي وأخرجه باللفظ المذكور مسلم في صحيحه، ونقله عنه الحافظ الكنجي في الكفاية ٢٨، والبدخشاني في نزل الابرار ص ١٥ عن مسلم والترمذي، وذكره بهذا اللفظ ابن حجر في الاصابة ٢/٥٠٩ عن الترمذي، وميرزا مخدوم الجرجاني في الفصل الثاني من نواقض الروافض نقلاً عن مسلم والترمذي. «المؤلف (رحمه الله)».

انظر صحيح مسلم: ك فضائل الصحابة، ب فضائل علي بن ابي طالب ٤ / ١٨٧٠ ح ٢٤٠٤.

١٦١
وورد في حديث انَّ سعداً دخل على معاوية فقال له: مالك لم تقاتل معنا؟!

فقال: إنّي مرَّت بي ريحٌ مظلمةٌ فقلت: اخ اخ، فأنخت راحلتي حتى انجلت عنّي ثمَّ عرفت الطريق فسرت.

فقال معاوية: ليس في كتاب الله اخ اخ ولكن قال الله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاُخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفييء إلى أمر الله) .

فو الله ما كنت مع الباغية على العادلة ولا مع العادلة على الباغية.

فقال سعد: ما كنت لاُقاتل رجلاً قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير انّه لا نبيّ بعدي».

فقال معاوية: مَن سمع هذا معك؟!

فقال: فلان، وفلان، واُمّ سلمة.

فقال معاوية: أما إنّي لو سمعته منه(صلى الله عليه وآله) لما قاتلت عليّاً.تاريخ ابن كثير ٨ ص ٧٧.

١٦٢
فإنَّ هذا الذي كان يستعظمه سعدٌ في عداد حديث الراية، والتزويج بالصدّيقة الطاهرة بوحي من الله العزيز الذين هما من أربى الفضائل، ويراه معاوية لو كان سمعه فيه لما قاتل عليّاً، ولكان يخدم عليّاً ما عاش، لابدَّ وأن يكون على حدِّ ما وصفناه حتّى يتسنّى لسعد تفضيله على ما طلعت عليه الشمس أو حمر النعم، ولمعاوية ايجاب الخدمة له، دون الاستخلاف على العائلة لينهض بشؤون حياتها كما هو شأن الخدم، أو يُنصب عيناً على المنافقين فحسب، ليتجسَّس أخبارهم كما هو وضيفة الطبقة الواطئة من مستخدم الحكومات.

الخامسة:

قول سعيد بن المسيّب بعد ما سمع الحديث عن إبراهيم أو عامر ابني سعد بن ابي وقّاص: فلم أرض فأحببت أن اُشافه بذلك سعداً فأتيته فقلت: ما حديثٌ حدَّثني به إبنك عامر؟

فأدخل اصبعيه في اُذنيه وقال: سمعت من رسول الله وإلاّ فاستكَّتا(١) .

فماذا كان سعيد يستعظمه من الحديث حتّى طفق يستحفي خبره من نفس سعد بعد ما سمعه من إبنه، فأكَّد له سعد ذلك

(١) أخرجه النسائي في الخصائص بعدة طرق ص ١٥.
١٦٣
التأكيد، غير أنَّه فهم من مؤدّاه ما ذكرناه من العظمة.

السّادسة:

قول الامام ابي البسطام شعبة بن الحجّاج في الحديث: كان هارون أفضل اُمة موسى(عليه السلام) فوجب ان يكون عليٌّ(عليه السلام) أفضل من كلِّ اُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله) صيانةً لهذا النّص الصحيح الصريح كما قال موسى لاخيه هارون: اخلفني في قومي وأصلح(١) .

السّابعة:

قال الطيبي: منّي خبر المبتدأ، ومن إتِّصاليةٌ، ومعلق الخبر خاصٌّ، والباء زائدةٌ كما فى قوله تعالى (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) أي فإن آمنوا ايماناً مثل ايمانكم، يعني أنت متَّصلٌ ونازلٌ منّي بمنزلة هارون من موسى.

وفيه تشبيهٌ ووجه الشبه مبهمٌ بيَّنه بقوله: «إلاّ أنَّه لا بنيَّ بعدي».

فعرف أنَّ الاتِّصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوَّة، بل من جهة مادونها وهي الخلافة(٢) .

[حديث سد الابواب]

(١) أخرجه الحافظ الكنجي في الكفاية ١٥٠.

(٢) شرح المواهب للعلامة الزرقاني ٣ ص ٧٠. «المؤلف (رحمه الله)».

١٦٤
ومّما كذَّبه الرجل من الحديث قول: وسدّ الابواب إلاّ باب عليٍّ وقال: فإنَّ هذا ممّا وضعته الشيعة على طريق المقابلة...

ج ـ لا أجد لنسبة وضع هذا الحديث إلى الشيعة دافعاً إلاّ القحَّة والصلف، ودفع الحقائق الثابتة بالجلبة والسخب، فإنّ نصب عيني الرجل كتب الائمّة من قومه وفيها مسند إمام مذهبه أحمد، قد أخرجوه فيها بأسانيد جمَّة صحاح وحسان عن جمع من الصحابة تربو عدَّتهم على عدد ما يحصل به التواتر عندهم منهم:

١ ـ زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)أبوابٌ شارعة في المسجد قال: فقال يوماً: سّدوا هذه الابواب إلاّ باب عليٍّ.

قال: فتلكَّم في ذلك الناس.

قال: فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: «أمّا بعد: فإنّي أمرت بسدّ هذه الابواب غير باب عليّ، فقال فيه قائلكم، وأنّي ما سددت شيئاً ولافتحته ولكنّي اُمرت بشيء فاتّبعته».

سند الحديث في مسند الامام أحمد ٤ ص ٣٦٩:

حدثنا محمّد بن جعفر، حدثنا عوف عن ميمون ابي عبد الله، عن زيد بن أرقم.

١٦٥
رجاله رجال الصحيح غير ابي عبد الله ميمون وهو ثقةٌ، فالحديث بنصِّ الحفّاظ صحيحٌ رجاله ثقاتٌ.

وأخرجه النسائي في السنن الكبرى والخصائص: ١٣ عن الحافظ محمّد بن بشّار بندار الذي إنعقد الاجماع على الاحتجاج به قاله الذهبي بالاسناد المذكور، والحاكم في المستدرك ٣ ص ١٢٥ وصحَّحه، والضياء المقدسي في المختارة ممّا ليس في الصحيحين، والكلاباذي في معاني الاخبار كما في القول المسدَّد ١٧، وسعيد بن منصور في سننه، ومحبّ الدين الطبري في الرِّياض ٢ ص ١٩٢، والخطيب البغدادي من طريق الحافظ محمَّد بن بشّار، والكنجي في الكفاية ٨٨، وسبط ابن الجوزي في التذكرة ٢٤، وابن ابي الحديد في شرحه ٢ ص ٤٥١، وابن كثير في تاريخه ٧ ص ٣٤٢، وابن حجر في القول المسدَّد ص ١٧ وقال: أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق النسائي وأعلّه بميمون وأخطأ في ذلك خطأً ظاهراً، وميمون وثَّقه غير واحد وتكلّم بعضهم في حفظه، وقد صحَّح له الترمذي حديثاً غير هذا.

ورواه في فتح الباري ٧ ص ١٢ وقال: رجاله ثقاتٌ، والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز ٦ ص ١٥٢، ١٥٧، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ص ١١٤، والعيني في عمدة القاري

١٦٦
٧ ص ٥٩٢، والبدخشي في نزل الابرار وقال: أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والضياء باسناد رجاله ثقات(١) .

٢ ـ عبد الله بن عمر بن الخطّاب قال: لقد أوتي ابن ابي طالب ثلاث خصال لان تكون لي واحدة منهن أحبُّ إليَّ من حمر النعم: زوَّجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) إبنته فولدت له، وسدّ الابواب إلالاّ ابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر.

سند الحديث في مسند أحمد ٢ ص ٢٦:

حدثنا وكيع عن هشام بن سعد عن عمر اُسيد، عن ابن عمر.

قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ص ١٢٠ رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.

وأخرجه ابن ابي شيبه، وابو نعيم، ومحبّ الدين في الرِّياض ٢ ص ١٩٢، وشيخ الاسلام الحمّويي في الفرائد في الباب الـ ٢١، وابن حجر في فتح الباري ٧ / ١٢، والصواعق: ٧٦، وصحّحه في القول المسدّد: ٢٠، وقال: حديث ابن عمر أعلّه ابن الجوزي

(١) وأخرجه أحمد في المسند ٤ / ٣٦٩ والفضائل: ٩٨٥، والعقيلي ٤ / ١٨٥، وابن الجوزي في الموضوعات ١ / ٣٦٥، وابن عساكر ١٢ / ٩٣، وترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ١ / ٢٧٩، كنز العمال ١١ / ٦١٨ ح ٣٣٠٠٥، ١٣ / ١٣٧ ح ٣٦٤٣٢، عن أحمد في المسند والحاكم وسعيد بن منصور في السنن وابن عساكر، وشرح نهج البلاغة ٩ / ١٧٣.
١٦٧
بهشام بن سعد، هو من رجال مسلم صدوقٌ، تكلّموا في حفظه، وحديثه يقوى بالشواهد، ورواه النسائي بسند صحيح، والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز ٦ ص ٣٩١، والبدخشي في نزل الابرار ص ٣٥ وقال: إسنادٌ جيِّدٌ(١) .

٣ ـ عبد الله بن عمر بن الخطّاب قال له العلاء بن عرار: أخبرني عن عليٍّ وعثمان، قال: أمّا عليٌّ فلا تسأل عنه أحداً وانظر إلى منزله من رسول الله(صلى الله عليه وآله)فإنَّه سدَّ أبوابنا في المسجد وأقرّ بابه.

أخرجه الحافظ النسائي من طريق ابي اسحاق السبيعي(٢) ، قال ابن حجر في القول المسدَّد ص ١٨، وفتح الباري ٧ ص ١٢: سندٌ صحيحٌ ورجاله رجال الصحيح إلاّ العلاء وهو ثقةٌ وثَّقه يحيى بن معين وغيره(٣) .

وأخرجه الكلاباذي في معاني الاخبار كما في القول المسدَّد ١٨، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ص ١١٥، والسيوطي في اللئالي ١ ص ١٨١ عن ابن حجر مع تصحيحه وكلامه المذكور، والبدخشي في نزل الابرار ٣٥ وصحَّحه مثل ما مرَّ عن ابن حجر.

(١) لاحظ: المصنف لابن ابي شيبة ١٢ / ٧٠ ح ١٢١٤٨، مسند أحمد ٢ / ٢٦، الخصائص للنسائي: ١٠٦، كنز العمال ١٥ / ٩٦.

(٢) الخصائص: ١٢٢ ح ١٠٤.

(٣) انظر الجرح والتعديل لشيخ الاسلام الرازي ٦ / ٣٥٩ رقم ١٩٨٠.

١٦٨
٤ ـ البراء بن عازب رواه بلفظ زيد بن أرقم المذكور قال أحمد: رواه ابو الاشهب «جعفر بن حيّان البصري» عن عوف عن ميمون ابي عبد الله عن البراء.

راجع تاريخ ابن كثير ٧ ص ٣٤٢، والاسناد صحيحٌ رجاله كلّهم ثقات.

٥ ـ عمر بن الخطّاب قال ابو هريرة: قال عمر: لقد اُعطي عليُ بن ابي طالب ثلاث خصال لان تكون لي خصلة منها أحبّ إليَّ من أن اُعطى حمر النعم.

قيل: ما هنَّ يا أمير المؤمنين؟

قال: تزوّجه فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد مع رسول الله يحلُّ له فيه ما يحلُّ له، والراية يوم خيبر.

أخرجه الحاكم في المستدرك ٣ ص ١٢٥ وصحَّحه. وابو يعلى في الكبير(١) ، وابن السمّان في الموافقة، والجزري في أسنى المطالب ١٢ من طريق الحاكم وذكر تصحيحه له، ومحبُّ الدين في الرِّياض ٢ ص ١٩٢، والخوارزمي في المناقب ص ٢٦١، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ص ١٢٠، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ١١٦، والخصائص الكبرى ٢ ص ٢٤٣، وابن حجر في الصواعق

(١) لم اجده في مسنده وكذا ابن السمان وأخرجه عنهُ ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٤٢، والهيثمي في المجمع ٩ / ١٢٠.
١٦٩
ص ٧٦.

٦ ـ عبد الله بن عبّاس قال: إنَّ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) أمر بسدِّ الابواب فسدَّت إلاّ باب عليٍّ.

وفي لفظ له: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأبواب المسجد فسدَّت إلاّ باب عليٍّ.

أخرجه الترمذي في جامعه ٢ ص ٢١٤ عن محمّد بن حميد وإبراهيم بن المختار كلاهما عن شعبة، عن ابي بلج يحيى بن سليم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس.

والاسناد صحيحٌ، رجاله كلّهم ثقات.

وأخرجه النسائي في الخصائص ١٣، ابو نعيم في الحلية ٤ ص ١٥٣ بطريقين، محبُّ الدين في الرِّياض ٢ ص ١٩٢، الكنجي في الكفاية ٨٧ وقال: حديثٌ حسنٌ عال، سبط ابن الجوزي في تذكرته ٢٥، ابن حجر في القول المسدَّد ١٧، وفي فتح الباري ٧ ص ١٢ وقال: رجاله ثقاتٌ، الحلبي في السيرة ٣ ص ٣٧٣، البدخشي في نزل الابرار ٣٥ وقال: أخرجه أحمد والنسائي بإسناد رجاله ثقاتٌ.

٧ ـ عبد الله بن عبّاس قال: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بسدِّ أبواب

١٧٠
المسجد غير باب عليٍّ، فكان يدخل المسجد وهو جنبٌ ليس له طريقٌ غيره.

أخرجه النسائي في الخصائص ص ١٤ قال: أخبرنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا يحيى بن معاذ(١) قال: حدَّثنا ابو وضاح(٢) قال: أخبرنا يحيى(٣) حدَّثنا عمرو بن ميمون قال:

(١) في سند النسائي: يحيى بن حماد.

(٢) كذا في النسخة والصحيح: ابو عوانة وضاح، وثقه أحمد وابو حاتم، راجع ج ١: ٧٨. «المؤلف (رحمه الله)».

الحافظ ابو عوانة الوضّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزّاز المتوفى ١٧٥ او ١٧٦، كان صدوقاً ثقة أجمعوا على حجيته فيما حدّث كما في تهذيب التهذيب وتذكره الذهبي ١ / ٢٤١. «المؤلف (رحمه الله)».

(٣) ويحيى هو ابن سليم، او ابن ابي سليم ابو بَلج الفزاري، وثقه ابن معين، وابن سعد، والنسائي، والدارقطني ونقل عن الامام أحمد: انهُ روى حديثاً منكراً... سدوا الابواب، انظر الجرح والتعديل ٩ / ١٥٣، المجروحين ٣/١١٢، المغني ٢ / ٧٣٧، التهذيب ١٢ / ٤٧.

أقول: وقول الامام احمد «روى حديثاً منكراً» ليس قدحاً فيه: قال ابن حجر: المنكر اطلقه احمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له «كما في مقدمة الفتح: ٤٣٧» وهذا ينطبق على هذا الحديث لان ابا بلج تفرد به عن عمرو بن ميمون، وكون الراوي يتفرد عن شيخه بحديث لايقدح فيه اذا كان ثقة، مع الالتفات الى ان الحديث له شواهد كثيرة عن زيد بن أرقم وعلي(عليه السلام)، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وانس كما اوردها المؤلف (رحمه الله) بمتونها واسانيدها ومصادرها وفيها الصحاح النقية.

والحديث أخرجه احمد في المسند ١ / ٣٣٠، والنسائي في الخصائص: ٤٧، ٦٤، والطبراني في الكبير ١٢/٩٧، والحاكم في المستدرك ٣ / ١٣٢، وابن عساكر في التاريخ ١٢ / ٨١، ٨٢، والجويني في فرائد السمطين ١/٣٢٧ من طريق ابي عوانة.

١٧١
قال ابن عبّاس: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله)... والاسناد صحيحٌ، رجاله كلّهم ثقات.

ورواه ابن حجر في فتح الباري ٧ ص ١٢ وقال: رجاله ثقاتٌ، والقسطلاني في إرشاد الساري ٦ ص ٨١ عن أحمد والنسائي ووثَّق رجاله، ويوجد في نزل الابرار ٣٥.

وفي لفظ لابن عبّاس: قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «سدّوا أبواب المسجد كلّها إلاّ باب عليٍّ».

أخرجه الكلاباذي في معاني الاخبار، وابو نعيم وغيرهما.

٨ ـ عبد الله بن عبّاس قال: قال: رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعليٍّ: «انَّ موسى سأل ربَّه أن يُطهِّر مسجده لهارون وذريَّته وإنّي سألت الله أن يُطهِّر لك ولذريَّتك من بعدك، ثمَّ أرسل إلى ابي بكر أن سدّ بابك فاسترجع وقال: سمعاً وطاعةً، فسدَّ بابه، ثمَّ إلى عمر كذلك، ثمَّ صعد المنبر فقال: ما أنا سددت أبوابكم ولا فتحت باب عليٍّ ولكن الله سدَّ أبوابكم وفتح باب عليّ».

أخرجه النسائي كما ذكره السيوطي(١) .

(١) لم أجد اخراج النسائي للحديث. نعم نقله مع زيادة في غاية المرام: ٦٤٠ ب ٩٩ ح ١٢ عن كتاب مناقب العباس للحافظ ابي زكريا ابن مندة الاصفهاني عن ابراهيم بن سعيد الجوهري.
١٧٢
٩ ـ عبد الله بن عبّاس قال: لمّا اخرج أهل المسجد وترك عليّاً قال الناس في ذلك، فبلغ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) فقال: «ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي ولا أنا تركته ولكن الله أخرجكم وتركه، إنّما أنا عبدٌ مأمورٌ، ما اُمرت به فعلتُ إن اتَّبع إلاّ ما يوحى إليَّ».

أخرجه الطبراني، والهيثمي في المجمع ٩ ص ١١٥، والحلبي في السيرة ٣ ص ٣٧٤(١) .

١٠ ـ ابو سعيد الخدري سعد بن مالك قال عبد الله بن الرقيم الكناني: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك بها فقال: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بسدِّ الابواب الشارعة في المسجد وترك باب عليٍّ.

أخرجه الامام أحمد عن حجّاج عن فطر عن عبد الله بن الرقيم(٢) .

قال الهيثمي في المجمع ٩ ص ١١٤: إسنادٌ أحمد حسنٌ.

ورواه ابو يعلى، والبزّار والطبراني في الاوسط وزاد: قالوا: يارسول الله؟ سددت أبوابنا كلّها إلاّ باب عليَّ، قال: «ما أنا

(١) انظر المعجم الكبير للطبراني ١٢ / ١٤٧ ح ١٢٧٢٢.

(٢) مسند احمد ١ / ١٧٥.

١٧٣
سددت أبوابكم ولكنَّ الله سدَّها»(١) .

١١ ـ سعد بن مالك ابو سعيد الخدري قال: إنَّ عليَّ بن ابي طالب اُعطي ثلاثاً لان أكون اُعطيت إحداهنَّ أحبّ إلىَّ من الدنيا وما فيها، لقد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ بعد حمد الله والثناء عليه ـ إلى أن قال ـ: جيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر ـ إلى أن قال ـ: وأخرج رسول الله عمَّه العبّاس وغيره من المسجد فقال له العبّاس: تُخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتُسكن عليّاً؟!

فقال: ما أنا أخرجتكم وأسكنته ولكنَّ الله أخرجكم وأسكنه.

أخرجه الحاكم في المستدرك ٣ ص ١١٧.

١٢ ـ ابو حازم الاشجعي قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «إنَّ الله أمر موسى أن يبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلاّ هو وهارون، وإنَّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لايسكنه إلاّ أنا وعليّ وإبنا عليّ».

رواه السيوطي في الخصائص ٢ ص ٢٤٣.

١٣ ـ جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: «سدّوا الابواب كلّها إلاّ باب عليٍّ، وأومى بيده إلى باب عليٍّ».

أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ٧ ص ٢٠٥، ابن عساكر

(١) راجع مسند ابو يعلى الموصلي ٢ / ٦١ ح ٧٠٣، المعجم الاوسط.
١٧٤
في تاريخه(١) ،

الكنجي في الكفاية ٨٧، السيوطي في الجمع كما فى ترتيبه ٦ ص ٣٩٨.

١٤ ـ جابر بن سمرة قال: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بسدِّ الابواب كلّها غير باب عليٍّ.

قال العبّاس: يا رسول الله قدر ما أدخل أنا وحدي وأخرج.

قال: «ما أمرت بشيء من ذلك فسدّها غير باب عليٍّ».

قال: وربما مَّر وهو جنبٌ.

أخرجه الحافظ الطبراني في الكبير، عن إبراهيم بن نائلة الاصبهاني، عن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن ناصح، عن سماك بن حرب عن جابر، والاسناد حسنٌ إن لم يكن صحيحاً لمكان ناصح(٢) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ص ١١٥، وابن حجر في القول المسدّد ١٨، وفتح الباري ٧ ص ١٢، والقسطلاني في إرشاد الساري ٦ ص ٨١، والحلبي في السيرة ٣ ص ٣٧٤، والبدخشي في نزل الابرار ص ٣٥.

(١) تهذيب تاريخ دمشق ٦ / ١٥، ورواه ايضاً في ترجمة زيد ١٩ / ١٣٥. من تاريخ دمشق بسنده عن الخطيب.

(٢) المعجم الكبير ٢ / ٢٧٤.

١٧٥
١٥ ـ سعد بن ابي وقّاص قال: أمرنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بسدِّ الابواب الشارعة في المسجد وترك باب عليٍّ.

أخرجه أحمد في المسند ١ ص ١٧٥، وقال ابن حجر في فتح الباري ٧ ص ١١ أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قويٌّ، وذكره العيني في عمدة القارئ ٧ ص ٥٩٢ وقوّى إسناده.

١٦ ـ سعد بن أبي وقاص قال: إنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) سدَّ أبواب المسجد وفتح باب عليٍّ فقال النّاس في ذلك.

فقال: «ما أنا فتحته ولكنَّ الله فتحه».

أخرجه ابو يعلى قال: حدثنا موسى بن محمّد بن حسّان: حدثنا محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن الطحان: حدثنا غسّان بن بُسر الكاهلي عن مسلم عن خيثمة عن سعد، حكاه عنه ابن كثير في تاريخه ٧ ص ٣٤٢ من دون غمز في الاسناد(١) .

١٧ ـ سعد بن ابى وقاص قال الحارث بن مالك: أتيت مكّة فلقيت سعد بن ابي وقّاص فقلت: هل سمعت لعليَّ بن ابي طالب منقبةً؟

قال: كنّا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) فنودي فينا ليلاً: ليخرج مَن في المسجد إلاّ آل رسول الله، فلمّا أصبح أتاه عمّه فقال: يا رسول الله؟ أخرجت أصحابك وأعمامك وأسكنت هذا الغلام؟!

(١) مسند ابو يعلى ٢ / ٦١ ح ٧٠٣، وفيه غسان بن بشر (بالشين).
١٧٦
فقال: «ما أنا الذي أمرت بإخراجكم ولا بإسكان هذا الغلام إنَّ الله هو أمر به».

أخرجه النسائي في الخصائص ١٣، وأخرج بإسناد آخر عنه وفيه: إنّ العبّاس أتى النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: سددتَ أبوابنا إلاّ باب عليّ؟! فقال: ما أنا فتحتها ولا أنا سددتها(١) .

١٨ ـ سعد بن ابي وقّاص قال: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بسدِّ الابواب إلاّ باب عليٍّ فقالوا: يا رسول الله سددت أبوابنا كلّها إلاّ باب عليّ.

فقال: «ما أنا سددت أبوابكم ولكنَّ الله تعالى سدَّها».

أخرجه أحمد(٢) والنسائي(٣) والطبراني في الاوسط، عن معاوية بن الميسرة بن شريج، عن الحكم بن عتيبة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه.

والاسناد صحيحٌ رجاله كلّهم ثقات.

راجع القول المسدَّد ١٨، فتح الباري ٧ ص ١١ وقال: رجال الرواية ثقاتٌ، إرشاد الساري ٦ ص ٨١ وقال: وقع عند أحمد والنسائي إسنادٌ قويٌّ، وفي رواية الطبراني برجال ثقات، نزل

(١) أخرجه ابن عساكر ١٢ / ٨٦، وترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ١ / ٣٣٤ ح ٢٧٨.

(٢) مسند أحمد ١ / ١٧٠.

(٣) الخصائص: ٦٢.

١٧٧
الابرار ص ٣٤ وقال: أخرجه أحمد والنسائي والطبراني بأسانيد قويّة عمدة القاري ٧ ص ٥٩٢.

١٩ ـ أنس بن مالك قال: لمّا سدَّ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) أبواب المسجد أتته قريشٌ فعاتبوه فقالوا: سددت أبوابنا وتركت باب عليٍّ.

فقال: «ما بأمري سددتها ولا بأمري فتحتها».

أخرجه الحافظ العقيلي، عن محمّد بن عبدوس، عن محمّد بن حميد، عن تميم بن عبد المؤمن، عن هلال بن سويد، عن أنس(١) .

٢٠ ـ بُريدة الاسلمي قال: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بسدِّ الابواب فشقّ ذلك على اصحابه، فلمّا بلغ ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله) دعى الصلاة جامعة، حتّى إذا اجتمعوا صعد المنبر ولم تسمع لرسول الله(صلى الله عليه وآله)تحميداً وتعظيماً في خطبة مثل يومئذ فقال: «يا أيّها النّاس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها بل الله فتحها وسدَّها. ثمَّ قرا: (وَالنجم إذا هَوى ما ضلَّ صاحِبكم وَما غوى وَما ينطقُ عَنِ الهوى إنْ هُو إلاّ وحيٌ يوحى) .

فقال رجلٌ: دع لي كوَّةً في المسجد، فأبى وترك باب عليٍّ مفتوحاً، فكان يدخل ويخرج منه وهو جنبٌ».

(١) الضعفاء للعقيلي ٤ / ٣٤٧ برقم ١٩٥٣.
١٧٨
أخرجه ابو نعيم في فضائل الصحابة(١) .

٢١ ـ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: لَمّا أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بسدِّ الابواب التي في المسجد خرج حمزة يجرُّ قطيفة حمراء وعيناه تذرفان يبكي، فقال: «ما أنا أخرجتك وما أنا أسكنته ولكنَّ الله أسكنه».

أخرجه الحافظ ابو نعيم في فضائل الصحابة(٢) .

٢٢ ـ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيدي فقال: إنَّ موسى سأل ربَّه أن يطهِّر مسجده بهارون، وإنّي سألت ربّي أن يطهِّر مسجدي بك وبذريَّتك.

ثمَّ أرسل إلى أبي بكر أن سدّ بابك فاسترجع، ثمَّ قال: سمعاً وطاعة، فسدَّ بابه، ثمَّ أرسل إلى عمر، ثمَّ أرسل إلى العبّاس بمثل ذلك، ثمَّ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب عليٍّ، ولكنَّ الله فتح باب عليٍّ وسدَّ أبوابكم».

أخرجه الحافظ البزّار(٣) ، راجع مجمع الزوائد ٩ ص ١١٥، كنز العمّال ٦ ص ٤٠٨، السيرة الحلبيّة ٣ ص ٣٧٤.

٢٣ ـ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنطلق فمرهم

(١) كما في اللالي المصنوعة ١ / ٣٥١.

(٢) المصدر السابق: ٣٥٢.

(٣) المصدر السابق: ١٥١.

١٧٩
فليسدّوا أبوابهم، فانطلقت فقلت لهم ففعلوا إلاّ حمزة فقلت: يا رسول الله فعلوا إلاّ حمزة.

فقال رسول الله: قل لحمزة: فليحوِّل بابه.

فقلت: إنَّ رسول الله يأمرك أن تحوِّل بابك فحوَّله فرجعت إليه وهو قائمٌ يصلّي فقال: ارجع إلى بيتك.

أخرجه البزَّار بإسناد رجاله ثقات، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ص ١١٥، والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز ٦ ص ٤٠٨ وضعَّفه لمكان حبَّة العرني، وقد مرَّ ج ١ ص ٢٤: انَّه ثقةٌ(١) ، والحلبي في السيرة ٣ ص ٣٧٤.

وأنت إذا أحطتَ خُبراً بهذه الاحاديث وإخراج الائمَّة لها بتلك الطرق الصحيحة وشفعتها بقول ابن حجر في فتح الباري والقسطلاني في إرشاد الساري ٦ ص ٨١ من: انَّ كلَّ طريق منها صالحٌ للاحتجاج فضلاً عن مجموعها، فهل تجد مساغاً لما يحسبه ابن تيميّة من أنَّ الحديث من موضوعات الشيعة؟

فهل في هؤلاء أحد من الشيعة؟!

(١) حَبَّة العُرَني البجلي المتوفى ٧٦ أو ٧٩، وثقه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٠٣، وحكى الخطيب في تاريخه ٨ / ٢٧٦ ثقته عن صالح بن احمد عن ابيه وذكر انهُ تابعي. «المؤلف (رحمه الله)».
١٨٠