×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق للسيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي (ص ١ - ص ٣٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدّمـة

الحمد لله الذي يحقّ الحقّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين، وصلّى الله وسـلّم وبارك على سـيّد الاَوّلين والآخِرين، نبـيّنا محمّـدٍ وعلى آله الغـرّ الكرام الطاهرين، وخِـيَرة صحبه والتابعين، المقتـفين لسُـنّته غير محـدِثين ولا مغيِّـرين.

أمّـا بعـد:

فإنّ من مكائد القوم المخالفين أنّهم لمّا لم يسعهم إنكار ما نزل من آيات الكتاب العزيز في فضل سيّدنا وإمامنا أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام وجحده، لكثرته واشتهاره بين أهل الاِسلام كافّـةً(١)

(١) أخرج ابن عساكر عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: ما نزل في أحـدٍ من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ.

وأخرج عنه أيضاً، قال: نزلت في عليٍ ثلاثمائة آية.

انظر: تاريخ الخلفاء ـ للسيوطي ـ: ١٧١ ـ ١٧٢.

٢
عمدوا إلى اختلاق ما يضاهيه في شأن أبي بكر بن أبي قحافة!

فمـمّا زعموا نزوله فيه قوله عـزّ من قائل: (وسـيجنّبها الاَتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى)(٢) الآيات، وأنّ المراد بالاَتقى أبو بكر خاصة! واحتجّوا بذلك على أفضليّته على سائر الخلق بعد النبيّين صلّى الله تعالى وسـلّم عليهم أجمعين!

وقد صنّف الحافظ شيخ الاِسلام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي في ذلك رسـالةً وَسَمَها بـ: «الحبل الوثيق في نصرة الصدّيق»(٣)، فنظرنا فيها فإذا هي مبنـيّة على أُسـس العناد واللجاج، حائدة عن سنن المناظرة والاحتجاج، وفيها من التقوّل الصريح على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يكاد يخفى على أُولي الاَلباب.. (ولو تقوّل علينا بعض الاَقاويل * لاَخذنا منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين)(٤).

فلَم أرَ بُـدّاً من التنبـيه على سقطاته، وإيقاف بغاة الحقّ على غلطاته، ونقـض عُرى حبلها الخَلَق عروةً عروة، مستعيناً بالله ذي الحول والقوّة، في هذه الاَلوكة الموسومة بـ: انبلاج الفَلَق بانفصام عُرى الحَبْل الخَلَق، وإيّاه أسـأل الهداية للحقّ والصواب، إنّه هو الكريم الوهّاب.

* * *

(٢) سورة الليل ٩٢: ١٧ و ١٨.

(٣) وهي مطبوعة ضمن كتابه «الحاوي للفتاوي»، وقد اشتهر عند العامّـة تلقيب أبي بكر بالصدّيق، وبنته عائشة بالصدّيقة، وعمر بالفاروق، وعثمان بذي النورين؛ ولنا رسالة حافلة في تزييف هذه الدعاوى الباطلة.

(٤) سورة الحاقّة ٦٩: ٤٤ ـ ٤٦.

٣

تمـهيــد

إعلـم أنّ السـيوطي عمـل رسـالته المـذكـورة في ردّ كـلام الشـيخ شـمس الدين الجوجري، الذي ادّعى أنّ الآية وإنْ نزلت في أبي بكر فإنّها عامة المعنى، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ فلذلك أخذ في النيل منه والحطّ عليه بما لا ينبغي سطره هنا!

وقد ذكر في الوجه الثالث من الوجوه الثلاثة الجدليّة: أنّه ما كان يليق بالجوجري في مثل هذه الواقعة(٥) أن يفتي بأنّ الآية ليست خاصّة بأبي بكر ولا دالّة على أفضليّته، فيؤيّد مقالة الرافضي ويثبّـته على معتقده، ويدحض حجّةً قرّرها أئمّـةٌ، كلُّ فردٍ منهم أعلم بالتفسير والكلام وأُصول الفقه من مائة ألفٍ مِن مثل الجوجري!

ثمّ ازداد في تعنّته وشططه إيغالاً فقال: والله لو كان هذا القول في الآية هو المرجوح، لكان اللائق في مثل هذه الواقعة أن يفتي به، فكيف وهو الراجـح؟! انتهى.

نسـأل الله العافية والسـلامة من الخذلان.

فانظـر إلى قلّة إنصاف الرجل في محاجّـته مع خصومه(٦) واعجـب!

(٥) وهي التي ذكرها في مقدّمة رسالته بقوله: إنّ الاَمير أزدمر حاجب الحجّـاب والاَمير خاير بك وقع بيـنهما تنازع في أبي بكر، هل هو أفضل الصحابة؟ وإنّ خاير بك قائل بذلك، وإنّ أزدمر ينكر ذلك، وإنّه طالب خاير بك بدليل من القرآن على أنّ أبا بكر أفضل؛ وإنّ خاير بك استدلّ عليه بقوله تعالى: (وسـيجنّبها الاَتقـى) فإنّـها نزلت في حـقّ أبي بكر، وقد قال الله تعالى: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) إلى آخره!

(٦) لا يخفى أنّ ممّا دعا السيوطي إلى التشـنيع على الجوجري أنّه كان من أصحاب الحافظ السخاوي، الذي جرت بينه وبين السيوطي من فظائع الاَقوال وشنائع

=

٤
فها هو يوبّخ الجوجـري على إيثاره الحقّ، ونطقه بالصـدق والصواب، ويحمله على التفوّه بمقالة فاسدة، وكأنّه ما درى أنّ (الحقّ ينطق منصفاً وعنيداً) وأنّه أحقّ أن يتّـبع، والله تبارك وتعـالى يقول: (يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديداً)(٧).

وليس ينقضي العجب ممّن يدّعي الاجتهاد المطلق! ويزعم تجديده لاَمر الدِين على رأس المائة التاسعة أن يتكلّم بهذا الباطل! وكلُّ بني آدم يعرفون قبح العصبيّة وحميّة الجاهليّة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ليس منّا من دعا إلى عصبيّة، وليس منّا من قاتل على عصبيّة، وليس منّا من مات على عصبيّة(٨).

فكيف يُـؤمَن هذا ـ وأضرابه من المتشدّقين بالعلم ـ على دين الله؟! ولسانه دالع بما حكيناه!

وإذا كان هذا شأن إمامٍ كبيرٍ من أئمّتهم! فما ظنّك بالسوقة والرعيّة منهم وهم يتأسّون بساداتهم وكبرائهم؟! والخطب الفادح أن يسـنّوا لهم ذلك، ويفتحوا هذا الباب على مصراعيه.

والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجّع

ولله درّ من قال:

أيا علماءَ السوءِ يا مِلحَ البلدْ * ما يُصلِحُ الزادَ إذا الملحُ فسدْ؟!

وقد أخذ الله على العلماء الاَمانة وتبليغ الحقّ إلى الخلق، فما هذا الاِغراء بالجهل والقبيح، والاِرغام على هجر المذهب الصحيح، المعتضد بالنصّ الصريح؟!

=

الاَحوال ما يصكّ الاَسماع وينفّر الطباع! فراجع كتب التراجم لتقف على ما كان بينهما من التنافر والتهاجم.

(٧) سورة الاَحزاب ٣٣: ٧٠.

(٨) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.

٥
وَيْ! وَيْ! على العلم والتحقيق العفا إنْ كان تقرير الاَدلّة وترجيح الاَقوال بهذا النمط!

هذا، وإنّنا لنشهد بالمروءة والاِنصاف لكثير من علماء القوم ممّن اتّقى الله وخشيه، فلم تأخذه فيه لومة لائم، ولم يؤثر دنياه على أُخـراه، فكان حقيقاً بالاتّباع، وجديراً بالاقتفاء.. (أُولـئك الّذين هدى الله فبهداهم اقتـده)(٩).

إذا تمهّد هذا فينـبغي الشروع في ردّ كلام السيوطي ونقضه، وبيان وهنه ودحضه، والله المستعان في الاَُمور كلّها، دِقّها وجِلِّها، وهو المرشد للحقّ والهادي للصواب.

* * *

(٩) سورة الاَنعام ٦: ٩٠.

٦

قـال:

الفصل الاَوّل: في تقرير أنّها(١٠) نزلت في حقّ أبي بكر.. قال البزّار في مسنده: حدّثنا بعض أصحابنا، عن بشر بن السري، ثنا مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبـدالله بن الزبير، عن أبيه، قال: نزلت هذه الآية (وسـيُجنّبها الاَتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى) إلى آخر السورة، في أبي بكر الصدّيق. انتـهى.

أقـول:

هذا خبر آحاد معلَّق، والواسطة مجهولة، وهو كافٍ في سقوطه وعدم اعتباره، فكيف إذا اشتمل إسناده على من لا يحتجّ به؟!

فأمّا بشر بن السري، فقد قال أحمد: سمعنا منه، ثمّ ذكر حديث: (ناضرة * إلى ربّها ناظرة)(١١) فقال: ما أدري ما هذا؟! أيش هذا؟! فوثب به الحميدي وأهل مكّة فاعتذر، فلم يُقبل منه وزهد الناس فيه، فلمّا قدمت مكّة المرّة الثانية كان يجيء إلينا فلا نكتب عنه.

وقال ابن عديّ: له غرائب عن الثوري ومسعر وغيرهما؛ قال: ويقع في أحاديثه من النكرة؛ لاَنّه يروي عن كلّ شيخ محتمل ـ كما بترجمته في تهذيب التهـذيب(١٢) ـ.

وكان يُرمى برأي جهم، وهو نفي صفات الله تعالى والقول بخلق القـرآن.

(١٠) يعني قوله تعالى: (وسيجنّبها الاَتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى) الآيات.

(١١) سورة القيامة ٧٥: ٢٢ ـ ٢٣.

(١٢) تهذيب التهذيب ١|٢٨٤.

٧
وأمّا مصعب بن ثابت بن عبـدالله بن الزبير، فإنّ عبـدالله بن أحمد حكى عن أبيه أنّه قال: أراه ضعيف الحديث، لم أرَ الناس يحمدون حديثه.

وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف.

وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ليس بشيء.

وقال أبو حاتم: كثير الغلط، ليس بالقويّ.

وقال النسائي: مصعب بن ثابت ليس بالقويّ في الحديث.

وقال ابن حبّان في «الضعفاء»: انفرد بالمناكير عن المشاهير، فلمّا كثر ذلك فيه استحقّ مجانبة حديثه.

وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يسـتضعف.

وقال الدارقطني: ليس بالقويّ(١٣).

وقال الهيثمي: فيه ضعف(١٤).

وأمّا عبـدالله بن الزبير، وما أدراك مَن ابن الزبير؟! فإنّه كان يبغض عليّـاً عليه السلام وينال منه وينتقصه! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يحبّ عليّـاً منافق، ولا يبغضه مؤمن(١٥).. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من سـبّ عليّـاً فقد سـبّني، ومن سـبّني فقد سـبّ الله(١٦).

(١٣) تهذيب التهذيب ٥|٤٤٧ ـ ٤٤٨، الترغيب والترهيب ـ للمنذري ـ ٤|٥٧٨.

(١٤) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩|٥١.

(١٥) أخرجه الترمذي عن أُمّ سلمة، وفي كتاب الاِيمان من صحيح مسلم عن عليٍ عليه السلام قال: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبيّ الاَُمّيّ إليَّ أن لا يحبّني إلاّ مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافق.

ورواه خلـقٌ آخـرون، فـراجع كتـاب «فضائل الخمسـة من الصحـاح السـتّة» ٢|٢٣٠ ـ ٢٣٤.

(١٦) أخرجه الاِمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن أُمّ سلمة رضي الله تعالى عنها، ورمز السيوطي في «الجامع الصغير» لصحّـته.

٨
وروى عمر بن شبّة وابن الكلبي والواقدي وغيرهم من رواة السِـيَر، أنّه مكث أيّام ادّعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلّي فيها على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: لا يمنعني من ذِكره إلاّ أن تشمخ رجال بآنافها!

وفي رواية محمّـد بن حبيب وأبي عبيدة معمر بن المثنّى: أنّ له أُهيلَ سوءٍ ينغضون رؤوسهم عند ذِكره!(١٧).

وروى سـعيد بن جبير أنّ عبـدالله بن الزبير قال لعبـدالله بن عبّـاس: ما حديثٌ أسمعه عنك؟!

قال: ما هـو؟

قال: تأنيبي وذمّي!

فقال: إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: بئس المرء يشـبع ويجوع جـاره.

فقال ابن الزبير: إنّي لاَكتم بغضكم أهلَ البيت منذ أربعين سنة(١٨).

وفي نهج البلاغة: ما زال الزبير رجلاً منّا أهلَ البيت حتّى نشأ ابنه المشؤوم عبـدالله(١٩).

وقال عليُّ بن زيد الجدعاني: كان بخيلاً ضيّق العطاء، سيّىَ الخلق، حسوداً، كثير الخلاف، أخرج محمّـد بن الحنفية، ونفى عبـدالله بن عبّاس إلى الطـائف(٢٠).

وذكر المسعودي في «مروج الذهب»(٢١) أنّه جمع بني هاشم كلّهم في

(١٧) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٤|٦٢ و ٢٠|١٢٧.

(١٨) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٤|٦٢ و ٢٠|١٤٨.

(١٩) وذكره ابن عبد البرّ بترجمته من الاستيعاب ٢|٣٠٢ المطبوع بهامش الاِصابة.

(٢٠) الاستيعاب ٢|٣٠٢.

(٢١) مروج الذهب ٣|٨٥ ـ ط مطبعة السعادة، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٢٠|١٤٦.

٩
سجن عارم، وأراد أن يحرقهم بالنار، وجعل في فم الشِعب حطباً كثيراً فأرسل المختارُ أبا عبـدالله الجَدَلي في أربعة آلاف فهزموا ابن الزبير.

قال ابن أبي الحـديد(٢٢): وعبـدالله هو الذي حمل الزبير على الحرب، وهو الذي زيَّن لعائشة مسيرَها إلى البصرة، وكان سبّاباً فاحشاً يبغض بني هاشم ويلعن ويسبّ عليَّ بن أبي طالب عليه السلام. انتهى.

فهل يحسن من ذي ديانة أن يركن إلى هذا الناصبيّ في رواياته وأخباره، لا سيّما ما يتعلّق منها بشأن نزول آيات الكتاب العزيز؟!

كلاّ وربِّ الراقصات إلى مِنى! كيـف؟! وإنّ أُولي الاَلباب لَيعلمون أنّ هذا العلج متّـهَم في نقله هذا، فإنّ أبا بكر جدُّه، فلم يبقَ للناصبة متشـبَّث بإفكه البيّن، ولله الحمـد.

هـذا، مع غرابة الخبر! إذ انفرد بشر بن السري بروايته عن مصعب بن ثابت، ولم يتابعه عليه أحد، كما يشهد لذلك الطرق الثلاثة الاَُخرى التي حكاها السيوطي عن تفسيرَي ابن جرير الطبري وابن المنذر وعن الآجري في (الشـريعة).

مضافاً إلى أنّ عبـدالله لم يشهد شيئاً ممّا حكى؛ لاَنّ عتق الرقاب كان بمكّة، وهو قد وُلِد بالمدينة! فلا يُعلم عمّن أرسل ذلك!

قـال:

وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: ثنا أبي، ثنا محمّـد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ أبا بكر الصدّيق أعتق

(٢٢) شرح نهج البلاغة ٤|٧٩.

١٠
سبعةً كلّهم يعذَّب في الله، منهم بلال وعامر بن فهيرة، وفيه نزلت: (وسيُجنّبها الاَتقى) إلى آخر السورة. انتهى.

أقـول:

عروة بن الزبير تابعيٌّ وُلِد في آخر خلافة عمر، فخبره هذا مرسَـل وهو مردود عند الشافعي ـ إمام السيوطي ـ وكذا القاضي الباقلاّني، واختاره الغزّالي في «المستصفى»(٢٣).

فإن قيـل:

إنّ مِثلَه لا يروي إلاّ عن صحابي، فينبغي قبول مرسَلِه.

قلنـا:

كـلاّ! فإنّ مثل هؤلاء التابعين قد يروون عن غير الصحابي من الاَعراب الّذين لا صحبة لهم، كما اتّفق لعروة هذا فيما أرسـله عن بسرة حيث قال: حدّثني به بعض الحرس.

وقال الزهري ـ بعد الاِرسال ـ: حدّثني به رجل على باب عبـد الملـك(٢٤).

هـذا، مع ما حُكي من سوء حاله، إذ كان يعذر أخاه عبـدالله في حصر بني هاشم في الشِعب وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول(٢٥): إنّما أراد بذلك أن لا تنتـشر الكلمة، ولا يختلف المسلمون، وأن يدخلوا في الطاعة فتكون

(٢٣) المستصفى من علم الاَُصول ١|١٦٩.

(٢٤) المستصفى ١|١٧١.

(٢٥) مروج الذهب ٣|٨٦.

١١
الكلمة واحـدة!!

(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إنْ يقولون إلاّ كذباً).

وذكر أبو جعفر الاِسكافي: أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليٍ عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جُعلاً يُرغب في مثله! فاختلقوا ما أرضاه، منهم: أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة؛ ومن التابعين عروة بن الزبيـر.

روى الزهري أنّ عروة بن الزبير حدّثه، قال: حدّثتني عائشة، قالت: كنت عند رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل العبّـاس وعليٌّ، فقال: يا عائشة! إنّ هذين يموتان على غير ملّتي ـ أو قال: ديني ـ!!

وروى عبد الرزّاق عن معمر، قال: كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في عليٍ عليه السلام، فسألته يوماً، فقال: ما تصنع بهما وبحديثهما؟! الله أعلم بهما! إنّي لاَتّهمهما في بني هاشم!

قال: فأمّا الحديث الاَوّل فقد ذكرناه، وأمّا الحديث الثاني فهو أنّ عروة زعم أنّ عائشة حدّثته قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل العبّاس وعليٌّ، فقال: يا عائشة! إنْ سرّك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا؛ فنظرت فإذا العبّاس وعليُّ بن أبي طالب!(٢٦).

وقال أبو جعفر أيضاً: قد تظاهرت الرواية عن عروة بن الزبير أنّه كان يأخذه الزمَع(٢٧) عند ذِكر عليٍ! فيسـبّه ويضرب بإحدى يديه على الاَُخرى ويقول: وما يغني أنّه لم يخالف إلى ما نهي عنه وقد أراق من دماء المسلمين

(٢٦) شرح نهج البلاغة ٤|٦٣ ـ ٦٤.

(٢٧) أي: الرعـدة.

١٢
مـا أراق؟!(٢٨).

وروى جرير بن عبد الحميد عن محمّـد بن شيبة، قال: شهدت مسـجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسـان يذكران عليّـاً عليه السلام، فنالا منه، فبلغ ذلك عليَّ بن الحسين عليهما السلام، فجاء حتّى وقف عليهما فقال: أمّا أنت يا عروة، فـإنّ أبي حاكَـمَ أبـاك إلى الله فحَـكمَ لاَبي على أبيـك؛ وأمّا أنت يا زهري، فلو كنت بمكّة لاَريتك كير أبيك!

وروى عاصم بن أبي عامر البجلي، عن يحيى بن عروة، قال: كان أبي إذا ذكر عليّـاً نال منه!(٢٩).

وصدق الله العليّ العظيم حيث يقول: (والبلدُ الطيّبُ يَخرجُ نباتُه بإذنِ ربّه والذي خَبُثَ لا يَخرجُ إلاّ نكِداً)(٣٠).. (ومَثلُ كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتُـثّت مِن فوقِ الاَرضِ ما لها من قَرار)(٣١).

فوالذي لا إله إلاّ هو لقد أوغل آل الزبير في طغيانهم، ولجّ أُولئك المنافقون في عدوانهم، فلم يزالوا ينالون من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويقعون فيهم على ريق لم يبلعوه، ونَـفَس لم يقطعوه، ولم يألوا جهداً في ابتغاء الفتنة حتّى خرجوا بعائشة باغين على عليٍ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسـلام، وقلّبوا الاَُمور حتّى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون (وخَسِـرَ هنالِكَ المُـبْطِلُون)(٣٢).

ولو شـئنا أن نسرد لك من فضائح هؤلاء الشرذمة ومخازي ذراري

(٢٨) شرح نهج البلاغة ٤|٦٩.

(٢٩) شرح نهج البلاغة ٤|١٠٢.

(٣٠) سورة الاَعراف ٧: ٥٨.

(٣١) سورة إبراهيم ١٤: ٢٦.

(٣٢) سورة غافر ٤٠: ٧٨.

١٣
ومكاشفتهم لآل محمّـد صلّى الله عليه وعليهم وسلّم في النصب والعداوة لاَملينا عليك كراريس من ذلك! لكن فيما ذكرنا كفاية للمتدبِّر.

وبالجملة: فالرجل متّهم كأخيه في مثل هذه الاَخبار والآثار، فلا ينبغي لذي تحصيل أن يُعير لها أُذُناً صاغية.

وأمّا ولده هشام، فمدلّس كما حكى شيخ الاِسلام الحافظ ابن حجر(٣٣) عن يعقوب بن شيبة، أنّه قال: كان تساهله ـ يعني هشاماً ـ أنّه أرسل عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.

قـال ابن حجـر: هذا هو التدليـس، وأمّـا قول ابن خـرّاش: كان مالك لا يرضاه، فقد حكي عن مالك أشدّ من هذا. انتهى.

قلـت:

هو ما حكاه الخطيب في «تاريخ بغداد»(٣٤)، والحافظ الذهبي في «الكاشف» عن مالك، أنّه قال: هشام بن عروة كذّاب. انتهى.

وأمّا سفيان بن عيينة الهلالي، فقد كان مدلّساً أيضاً ـ كما نصّ عليه الذهبي في ميزان الاعتدال وتذكرة الحفّاظ(٣٥) ـ.

وأمّا محمّـد بن يحيى بن أبي عمر العدني، فإنّ ابن أبي حاتم حكى عن أبيه أنّه كان به غفلة، قال أبو حاتم: ورأيت عنده حديثاً موضوعاً حدّث به عن ابن عيينة ـ كما بترجمته في تهذيب التهذيب(٣٦) ـ.

(٣٣) تهذيب التهذيب ٦|٣٥، هدي الساري: ٤٧١.

(٣٤) تاريخ بغـداد ١|٢٢٣.

(٣٥) ميزان الاعتدال ٢|١٧٠ رقم ٣٣٢٧، تذكرة الحفّاظ ١|٢٦٤.

(٣٦) تهذيب التهذيب ٥|٣٣٢.

١٤

قـال:

وقال ابن جـرير: حدّثنا ابن عبـد الاَعلى، ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: أخبرني سعيد، عن قتادة، في قوله: (وما لاَحدٍ عندَه مِن نِعمةٍ تُجزى)(٣٧) قال: نزلت في أبي بكر، أعتق ناساً لم يلتمس منهم جزاءً ولا شكوراً، سـتّة أو سبعة، منهم: بلال وعامر بن فهيرة. انتهى(٣٨).

أقـول:

هذا الحديث مرسَل أيضاً، وفي إسناده معمر بن راشد، وهو هنا روى عن سعيد بن بشير الاَزدي ـ ويقال: البصري ـ وقد قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدّثك معمر عن العراقيّين فخالفه إلاّ عن الزهري وابن طاووس، فإنّ حديثه عنهما مستقيم، فأمّا أهل الكوفة وأهل البصـرة فلا.

قال يحيى: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب، مضطرب كثير الاَوهام(٣٩).

وكان من تدليسه على الضعفاء، ما حكاه ابن الاَعرابي عن أبي داود، أنّه قال: كان معمر إذا حدّث أهل البصرة قال لهم: عمرو بن عبـدالله، وإذا حدّث أهل اليمن لا يسمّيه ـ كما بترجمة عمرو بن عبـدالله بن الاَسوار اليماني

(٣٧) سورة الليل ٩٢: ١٩.

(٣٨) صحّحنا الحديث من تفسير ابن جرير الطبري ٣٠|١٤٦، لاَنّه مشوّش في نسخة «الحبل الوثيق» التي بأيدينا، فليُعلم ذلك.

(٣٩) تهذيب التهذيب ٥|٥٠٢.

١٥
من «تهذيب التهذيب»(٤٠) ـ.

وفي إسـناده أيضاً: سـعيد بن بشـير.

قال يعقوب بن سـفيان: سـألت أبا مسهر عنه فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكَر الحديث.

وقال سـعيد بن عبد العزيز: كان حاطب ليـل.

وقال عمرو بن عليّ ومحمّـد بن المثنّى: حدّث عنه ابن مهدي ثمّ تـركـه.

وكذا قال أبو داود عن أحمد.

وقال الميموني: رأيت أبا عبـدالله يضعِّف أمره.

وقال الدوري وغيره عن ابن معين: ليس بشيء.

وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين: ضعيف.

وكذا قال النسائي وأبو داود.

وقال عليّ بن المديني: كان ضعيفاً.

وقال محمّـد بن عبـدالله بن نمير: منكَر الحديث، ليس بشيء، ليس بقويّ الحديث، يروي عن قتادة المنكَرات.

وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم.

وقال الساجي: حدّث عن قتادة بمناكير.

وقال ابن حبّـان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه، وعن عمرو بن دينار ما ليس يُعرف من حديثه(٤١).

وأمّا قتادة بن دعامة السدوسي البصري، فقد كان رأساً في بدعة القدر،

(٤٠) تهذيب التهذيب ٤|٣٥٥.

(٤١) تهذيب التهذيب ٢|٢٩١ ـ ٢٩٢.

١٦
قال عليّ بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: إنّ عبد الرحمن يقول: اتـرك مَن كان رأساً في بدعة يدعو إليها، قال: كيف تصنع بقتادة وابن أبي داود وعمر بن ذرّ؟! وذكر قوماً.

وقال معتمر بن سليمان عن أبي عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شيء، يأخذان عن كلّ أحد.

وقال ابن حّبان: كان مدلّساً على قَـدَرٍ فيه(٤٢).

وقال الحافظ الذهبي في (التذكرة)(٤٣): كان قتادة معروفاً بالتدليس.

وقال أبو داود: حدّث قتادة عن ثلاثين رجلاً لم يَسمع منهم ـ كما بترجمته في «تهذيب التهذيب»(٤٤) ـ.

هـذا، وقد ذكر أبو جعفر الاِسكافي في «نقض العثمانية»(٤٥): أنّ بلالاً وعامر بن فهيرة إنّما أعتقهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، روى ذلك الواقديّ وابن إسـحاق وغيرهما.

قال أبو جعفر: وأمّا باقي مواليهم الاَربعة، فإنْ سامحناكم في دعواكم لم يبلغ ثمنهم في تلك الحال ـ لشدّة بغض مواليهم لهم ـ إلاّ مائة درهم أو نحوها، فأيّ فخر في هذا؟! انتهى.

قـال:

وقال ابن إسحاق: حدّثني محمّـد بن أبي عتيق، عن عامر بن عبـدالله، عن أبيـه، قال:

(٤٢) تهذيب التهذيب ٤|٥٤١ ـ ٥٤٢.

(٤٣) تذكرة الحفّاظ ١|١٢٣.

(٤٤) تهذيب التهذيب ٤|٥٤٣.

(٤٥) كما في شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٣|٢٧٣.

١٧
قال أبو قحافـة لاَبي بكر: أراك تعتق رقاباً ضعـافاً، فلو أنّك إذ فعلتَ ما فعلتَ أعتقتَ رجالاً جلداً يمنعونك ويقومون دونك؟

فقال: يا أبتِ إنّي إنّما أُريد ما أُريد!

ثمّ نزلت هذه الآيات فيه: (وسيُجنّبها الاَتقى * الذي يؤتي مالَه يتزكّى * وما لاَحـدٍ عندَه من نعمةٍ تُجـزى * إلاّ ابتغاءَ وجهِ ربّهِ الاَعلى * ولَسـوفَ يَرضى)(٤٦).

أخرجه الحاكم في «المستدرك» من طريق زياد البكائي عن ابن إسحاق، وقال: صحيح على شرط مسلم. انتهى.

أقـول:

يقـع الكلام على هذا الخبر تارةً في إسناده، وأُخرى في متنه.

أمّا إسناده ففيه محمّـد بن إسحاق بن يسار ـ صاحب «السيرة» ـ وقد تكلّموا فيه، قال مالك: دجّال من الدجاجلة؛ وقال ابن معين: ليس بحجّة؛ وقال أيضاً: ليس بذاك، ضعيف؛ وقال مرّة: ليس بالقويّ؛ وكذلك قال النسـائي(٤٧).

وقال يحيى القطّان: أشهد أنّه كذّاب؛ وقال هشام بن عروة: كذّاب ـ كما في «ميزان الاعتدال»(٤٨) ـ.

وقال أحمد: يدلّس؛ وسأله أيّوب بن إسحاق فقال: تقبله إذا انفرد؟ قال: لا والله!

(٤٦) سورة الليل ٩٢: ١٧ ـ ٢١.

(٤٧) تهذيب التهذيب ٥|٢٩ ـ ٣١.

(٤٨) ميزان الاعتدال ٣|٤٦٩.

١٨
وقال الذهبي في «تذكرة الحفّاظ»(٤٩): ليس بذاك المتقن، فانحطّ حديثه عن رتبة الصحّة.

وقال الدارقطني: لا يحتجّ به، وقال وهيب: سألت مالكاً عنه فاتّهمه، وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان يحيى بن سعيد الاَنصاري ومالك يجرحان ابن إسحاق(٥٠).

هـذا، واعلم أنّ عتق الرقاب ـ على تقدير تسليمه ـ إنّما وقع بمكّة، وعبـدالله بن الزبير وُلِد بالمدينة في السنة الاَُولى من الهجرة ـ أو بعد عشرين شهراً ـ فلم يسمع من أبي قحافة ما حكاه عنه، وإنّما أرسله رأساً ولم يسنده إلى من أخذه عنه، فتـنبّه!

وأمّا زياد بن عبـدالله بن الطفيل البَـكّائي، فقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء؛ وقال أيضاً: كان ضعيفاً؛ وكذا قال ابن سعد.

وقال عبـدالله بن عليّ بن المديني: سألت أبي عنه فضعّفه؛ وقال النسـائي: ضعيـف؛ وقال في موضع آخر: ليس بالقـويّ؛ وقال أبو حـاتم: لا يحتجّ به؛ وقال ابن حبّان: كان فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد(٥١). انتهى.

ولا يذهب عليك أنّه لا عبرة بتصحيح الحاكم، فإنّ تساهله أعدم النفع بكتابه ـ كما قال الحافظ ابن حجر ـ، ولخّص الذهبي ما ورد من الموضوعات في «المستدرك» فبلغ مائة حديث(٥٢).

(٤٩) تذكرة الحفّاظ ١|١٧٣.

(٥٠) الترغيب والترهيب ٤|٥٧٧.

(٥١) تهذيب التهذيب ٢|٢٢٠.

(٥٢) راجع مقدّمة عبد الوهّاب عبد اللطيف لكتاب «تنزيه الشريعة» لابن عرّاق الكناني، ج ١ ص (م).

١٩
ثمّ إنّ متن هذا الخبر ظاهـر النكارة، إذ قد ذكر أصحـاب التواريخ أنّه لم يكن لاَبي بكر ثروة سالفة ولا رئاسة متقدّمة، ولا لاَبيه ولا جدّه، وكان في الجاهلية يعلّم الناس ويأخذ الاَُجرة على تعليمه، ثمّ صار في الاِسلام خيّاطاً، وليس هذا صنيع الموسرين، وكان أبوه شديد الفقر والمسكنة، حتّى أنّه كان يؤجر نفسـه للناس في أُمور خسـيـسـة! فكان ينادي على مائـدة عبـدالله بن جُدعان ويطرد عنها الذبّان(٥٣) بأجر طفيف، وفي ذلك يقول أُميّة ابن أبي الصلت في مرثيّة ابن جُدعان:

له داعٍ بمكّـة مشـمعل * وأخر فوق دارته ينادي
إلى ردحٍ من الشيزى ملاء * لُباب البُرّ يلبك بالشهادِ(٥٤)
فمن أين انتقل الغنى إلى أبي بكر؟! * ومن أين اجتمع له ذلك المال؟!

ولوكان غنيّـاً لكفى أباه آكل الذبّان!(٥٥) وحسبك في معرفة ضيق عيش أبي بكر وصاحبه ما أخرجه مسلم في صحيحه(٥٦) عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا:

(٥٣) شرح نهج البلاغة ١٣|٢٧٥.

(٥٤) تاج العروس من جواهر القاموس ٥|٢٩٦.

(٥٥) كأنّ أبا قحافة كان مشهوراً بذلك، فقد أخرج الدولابي في الكنى والاَسماء ١|٢٠٢ أنّ أبا طالب عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أطعِمني من عنب جنّتك؟ وأبو بكر جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو بكر: حرّمها الله الكافرين؛ فقال أبو طالب: فلاَبي قحافة آكل الذبّان تدَّخرها؟! انتهى.

وقال السـيّد الحميري رحمه الله:

أترى صهاكاً وابنها وابن ابنها * وأبا قحافة آكِلَ الذبّانِ
كانوا يَرون، وفي الاَُمور عجائبٌ * يأتي بهنّ تصرُّفُ الاَزمانِ
أنّ الخلافةَ في ذؤابة هاشم * فيهم تصيرُ وهيبةَ السُلطانِ

(٥٦) صحيح مسلم ـ كتاب الاَشربة ـ باب جواز استتباعه غيره... إلى آخره.

٢٠