×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

عليّ (عليه السلام) يتمنّى الموت

عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً لعلي (عليه السلام) ما يلقى بعده من العنت فأطال، فقال له (عليه السلام): " أُنشدك الله والرحم ـ يا رسول الله! ـ لما دعوت الله أن يقبضني إليه قبلك..! قال كيف أسأله في أجل مؤجّل؟! "(١).

الظلم والتعب بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): " أما إنّك ستلقى بعدي جهداً "، قال (عليه السلام): " في سلامة من ديني "؟ قال: " في سلامة من دينك "(٢).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا علي! أبشر بالسعادة، فإنك مظلوم بعدي، ومقتول "(٣).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنت وصيّي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي "(٤).

وفي حديث مولانا علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " قال لي جبرائيل: يا محمّد! إن أخاك مضطهد بعدك مغلوب على أُمّتك، متعوب من أعدائك.. "(٥).

وعن مولانا الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة (عليها السلام): " إنّ زوجك يلاقي بعدي.. كذا ويلاقي بعدي.. كذا.. " فخبّرها بما يلقى بعده،

١. شرح نهج البلاغة: ٤/١٠٨.

٢. المستدرك للحاكم: ٣/١٤٠ ; كنز العمال: ١١/٦١٧.

٣. امالي الصدوق: ٣٦٨، عنه بحار الأنوار: ٣٨/١٠٣.

٤. كنز الفوائد: ٢/٥٦، عنه بحار الأنوار: ٢٧/٢٣٠.

٥. كامل الزيارات: ٢٦٣، عنه بحار الأنوار: ٢٨/٥٨.

٢١

فقالت: " يا رسول الله! ألا تدعوا الله أن يصرف ذلك عنه؟ فقال: قد سألت الله ذلك له فقال: إنّه مبتلى ومبتلى به(١).

علي (عليه السلام) يُملأ غيظاً

روى سدير الصيرفي عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) قال: اشتكى علي (عليه السلام)شكاة، فعاده أبو بكر وعمر وخرجا من عنده فأتيا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسألهما: " من أين جئتما؟ " قال(٢) : عدنا علياً، قال: " كيف رأيتماه؟ " قالا: رأيناه يُخاف عليه مما به، فقال: " كلا إنه لن يموت حتى يوسع غدراً وبغياً، وليكوننّ في هذه الاُمّة عبرة يعتبر به الناس من بعده "(٣).

وفي رواية: إنه عاد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام)، فقال عمر: يا رسول الله! ما علي إلا لما به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا والذي نفسي بيده ـ يا عمر ـ لا يموت حتى يُملأ غيظاً ويُوسَّع غدراً ويوجد من بعدي صابراً(٤).

ورووا عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك قال: مرض علي (عليه السلام)فثقل، فجلست عند رأسه فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه الناس فامتلأ البيت، فقمت من مجلسي، فجلس فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فغمز أبو بكر عمر فقام فقال: يا رسول الله إنّك كنت عهدت إلينا في هذا عهداً وإنّا لا نراه إلا لما به، فإن كان شيء فإلى مَنْ؟ فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يجبه، فغمزه الثانية فكذلك، ثم الثالثة. فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأسه ثم قال: " إنّ هذا لا يموت من وجعه هذا ولا يموت حتّى تملياه

١. تأويل الآيات: ٦٤٥، عنه بحار الأنوار: ٢٤/٢٣٠ و ٣٦/١٦٤.

٢. كذا، والظاهر: قالا.

٣. شرح نهج البلاغة: ٤/١٠٦.

٤. المناقب: ٣/٢١٦.

٢٢

غيظاً وتوسعاه غدراً وتجداه صابراً "(١).

وفي رواية سليم: " ثمّ تجداه صابراً قوّاماً، ولا يموت حتّى يلقى منكما هنات وهنات، ولا يموت إلاّ شهيداً مقتولاً "(٢).

غدر الأُمّة بأمير المؤمنين (عليه السلام)

قيل لامير المؤمنين (عليه السلام) في علة جلوسه عنهم قال (عليه السلام): " إنّي ذكرت قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ القوم نقضوا أمرك واستبدّوا بها دونك وعصوني فيك، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر، فإنهم سيغدرون بك وأنت تعيش على ملّتي وتُقتل على سنّتي.. "(٣).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " يابن اليمان! إنّ قريشاً لاح(٤) صدورها ولا ترضى قلوبها ولا تجرى ألسنتها ببيعة عليّ وموالاته إلاعلى الكره والعيّ والطغيان "(٥).

وعنه (عليه السلام): " قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): عليك بالصبر حتى ينزل الأمر، ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلاً إلى إذلالك وسفك دمك، فإنّ الأُمّة ستعذر بك بعدي.. كذلك أخبرني جبرئيل عن ربّي "(٦).

وفي رواية قال: سمعت علياً يقول: " أما وربّ السماء والأرض.. ـ ثلاثاً ـ

١. تقريب المعارف، عنه بحار الأنوار: ٣٠/٣٨٩ ; الصراط المستقيم: ٣/١١ (مختصراً) ; وراجع الخصائص للسيوطي: ٢/١٢٤ ; المستدرك للحاكم: ٣/١٣٩ ; مختصر تاريخ دمشق: ١٨/٣٣.

٢. كتاب سليم: ١٤٤، عنه بحار الأنوار: ٣٠/٣١٥.

٣. المناقب: ١/٢٧٢.

٤. خ. ل: تنشرح.

٥. الغيبة للنعماني: ٩٤ (ص ١٤٣ طبعة اخرى).

٦. كامل بهائي: ١/٣١٥ ; الخصال: ٢٦٢، عنه بحار الأنوار: ٢٨/٢٠٩.

٢٣

إنه لعهد النبي الأُمّي إليّ: لتغدرنّ بك الأُمّة من بعدي "(١).

وعنه (عليه السلام): " أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبيّ الأُمّي إليّ: إنّ الأُمّة ستغدر بك من بعدي "(٢).

عن عبد الله بن الغنوي: إنّ علياً (عليه السلام) خطب بالرحبة فقال: " أيّها النّاس! إنكم قد أبيتم إلاّ أن أقولها: وربّ السماء والأرض إنّ من عهد النبي الأُميّ إليّ: أن الأُمّة ستغدر بك بعدي ".

قال ابن أبي الحديد: وقد روى أكثر أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه(٣).

وفي رواية: " وأمّا التي أخافها عليك فغدرة(٤) قريش بك بعدي ياعلي "(٥).

١. شرح نهج البلاغة: ٦/٤٥.

٢. تجد الرواية ـ مع اختلاف يسير ـ في الإرشاد: ١/٢٨٤ ـ ٢٨٥ ; عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ٦٧ ; المناقب: ٣/٢١٦ ; الجمل: ١٢٣ ـ ١٧١ ; ارشاد القلوب: ٣٨٣ ; الاحتجاج: ٧٥، ١٩٠ ; إعلام الورى: ٣٣ ; الطرائف: ٤٢٧ ; نهج الحق: ٣٣٠ ; كنز الفوائد: ٢/١٧٥ ; الغارات: ٣٣٥ ; اليقين: ٣٣٧ ; تقريب المعارف: ١٥٠ ; الشافي: ٣/٢٢٥ ـ ٢٢٦ ; تلخيص الشافي: ٣/٥٠ ـ ٥١ ; ورواه عن جمع منهم في بحار الأنوار: ٢٨/٤١، ٤٥، ٥٠، ٦٥، ٧٥، ١٩١، ٣٧٥ و ٢٩/٤٥٣ ـ ٤٤٤.

ومن أهل السنة: المستدرك: ٣/١٤٠، ١٤٢ ; البداية والنهاية: ٦/٢٤٤ و ٧/٣٦٠ ; كنز العمال: ١١/٢٩٧، ٦١٧ ; مجمع الزوائد: ٩/١٣٧ ; مختصر تاريخ دمشق: ١٨/٤٤ ـ ٤٥ ; وراجع إحقاق الحقّ: ٧/٣٢٥ ـ ٣٣٠ ; الغدير: ٧/١٧٣ عن غير واحد من أهل السنّة وحكموا بصحّتها.

٣. شرح نهج البلاغة: ٤/١٠٧.

٤. خ. ل: فغدر.

٥. المناقب: ٣ / ٢٦٢، عنه بحار الأنوار: ٣٩ / ٧٦، الخصال: ٤١٥، عنه بحار الأنوار ٤٠ / ٢٩، ٣٥ اقول: راجع أيضاً بحار الأنوار: ٢٨ / ٣٧ ـ ٨٥، الباب الثاني.

٢٤

الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يهيّئ أهل بيته لتلقّي الظلامة والاضطهاد

لقد كانت السيدة الزكية فاطمة الزهراء (عليها السلام) تعلم ما يجري عليها وعلى بعلها.. كيف لا؟! وقد أخذ الله عهدهم على تلك المصائب في عالم الأظلّة والأشباح(١) ولعلّه إليه أشار مولانا أبو جعفر (عليه السلام) بقوله: " السلام عليك يا ممتحنة ; امتحنك الّذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك به صابرة "(٢).

وأخبر الله تعالى نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة المعراج بما يجري عليه وعلى أهل بيته (عليهم السلام)، وأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل البيت (عليهم السلام).. بل وسائر الناس مراراً في مجالس شتّى. بل وأخذ العهد منهم ـ على الصبر ـ بمحضر من الملائكة المقرّبين (عليهم السلام) بأمر الله تعالى قبل وفاته، ولذا ترى السيّدة فاطمة (عليها السلام) خائفة عمّا يجري عليها بعد أبيها فتبكي وتقول: " يا أبة! أخشى الضيعة بعدك.. "(٣) وإليك ما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بوقوعه:

دخول الذلّ بيت سيّدة نساء العالمين..!!

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " وأمّا ابنتي فاطمة ; فإنها سيّدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي

١. راجع: ٢٦٧.

٢. التهذيب: ٦/٩ ; جمال الاسبوع: ٣٢ ; مصباح المتهجّد: ٧١١ ; المزار: ١٧٨ ; المزار الكبير: ٧٩.

٣. كتاب سليم: ٦٩ ـ ٧٠ ; كمال الدين: ٢٦٣ ; كفاية الأثر: ٦٣، ١٢٤ ; كشف الغمة: ١/١٥٣ و ٢/٤٦٨، ٤٨٢ (بأسانيد عديدة) ; كشف اليقين: ٢٦٩ ـ ٢٧٠ (عن الدار قطني) ; الصراط المستقيم: ٢/١١٩ ; مجمع الزوائد: ٨/٢٥٣ و ٩/١٦٥ ; ذخائر العقبى: ١٣٥ ـ ١٣٦.

٢٥

روحي التي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة..

وإنّي لمّا رأيتها، ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دَخل الذلّ بيتها، وانتُهكت حرمتها، وغُصبت حقّها، ومنُعت ارثها، وكُسرت جنبها، وأُسقطت جنينها، وهي تنادي يا محمداه! فلا تجاب.. وتستغيث فلا تغاث.

فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكر انقطاعَ الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أُخرى.. وتستوحش إذا جنّها اليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن.. ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة.. فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول:

يا فاطمة! إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة! اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين.

.. ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: يا رب اني سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي.. فيلحقها الله عزّ وجل بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة فأقول عند ذلك:

اللّهمّ العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلّل من أذلها، وخلّد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها.. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.. "(١).

١. أمالي الصدوق: ١١٤ ـ ١١٣ (ط بيروت ص ١٠٠) ; المحتضر: ١٠٩ ; ارشاد القلوب: ٢٩٦ ـ ٢٩٥ ; بشارة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): ١٩٨ ـ ١٩٩ ; الفضائل لشاذان بن حبرئيل القمي: ١٠ ـ ٩ ; بحار الأنوار: ٤٣/١٧٢ و٢٨/٣٨ ; العوالم: ١١/٣٩١ ; ورواه من أهل السنّة الجويني (المتوفى ٧٣٠) في فرائد السمطين: ٢/٣٥ (ط المحمودي).

٢٦
٢٧

الفخذ والسم الذي يسقى، وقتل الحسين..

قال: فبكى أهل البيت جميعاً، فقلت: يا رسول الله! ما خلقنا ربّنا إلا للبلاء؟! قال أبشر ـ يا علي! ـ فإن الله عزّ وجل قد عهد إليّ انه لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق "(١).

قال ابن عباس: لما رجعنا من حجّة الوداع جلسنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجده، قال: ".. أيّها الناس! الله الله في عترتي وأهل بيتي، فإنّ فاطمة بضعة منّي، وولديها عضداي، وأنا وبعلها كالضوء.. اللّهم ارحم من رحمهم، ولا تغفر لمن ظلمهم... " ثمّ دمعت عيناه، قال: " وكأنّي أنظر الحال "(٢).

أوّل من يُحكَم فيه يوم القيامة

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لما أسرى بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ; قيل له: ان الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك..؟ قال: أسلم لأمرك يا ربّ ولا قوّة لي على الصبر إلا بك.. " إلى أن قال:

" وأما الثالثة ; فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل، أما أخوك ; فيلقى من أُمّتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم.. وآخر ذلك القتل.

فقال: يا ربّ! سلمت وقبلت، ومنك التوفيق والصبر.

وأما ابنتك ; فتظلم وتحرم ويؤخذ حقّها غصباً ـ الذي تجعله لها ـوتُضرب وهي حامل، ويُدخل على حريمها ومنزلها بغير إذن.. ثم يمسّها هوان وذلّ.. ثم لا تجد مانعاً، وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك

١. أمالي الصدوق: ١٣٤ ; المناقب: ٢/٢٠٩ ; بحار الأنوار: ٢٧/٢٠٩ و ٢٨/٥١ و ٤٤/١٤٩.

٢. بحار الأنوار: ٢٣/١٤٣ عن الفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي ولم نجده في المطبوع منه، وهو موجود في مخطوطة مكتبة الآستانة الرضوية المقدّسة في ضمن الحديث الخامس عشر.

٢٨

الضرب.

قال ( إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )(١) قبلت يا ربّ! وسلمت، ومنّك التوفيق والصبر... " ثم قال:

" وأما ابنتك ; فإني أوقفها عند عرشي فيقال لها: إنّ الله قد حكّمك في خلقه، فمن ظلمك وظلم وُلدك فاحكمي فيه بما أحببت.. فإني أُجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة ; فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار.. " إلى أن قال:

" وأوّل من يحكّم فيه محسن بن علي (عليه السلام) في قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه، فيُضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتّى تصير رماداً.. فيُضربان بها.. "(٢).

عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة... فتسير حتى تحاذي عرش ربّها جلّ جلاله، فتزج(٣)بنفسها عن ناقتها، وتقول: " إلهي وسيدي! احكم بيني وبين من ظلمني.. اللهم احكم بيني وبين من قتل ولدي.. " فإذا النداء من قبل الله جلّ جلاله: يا حبيبتي وابنة حبيبي! سليني تعطى، واشفعي تشفعي، فوعزّتي وجلالي لا جازني ظلم ظالم.. "(٤).

١. البقرة (٢): ١٥٦.

٢. كامل الزيارات: ٣٣٤ ـ ٣٣٢ ; تأويل الأيات: ٨٣٨ ; الجواهر السنيّة: ٢٨٩ ـ ٢٩١ ; بحار الأنوار: ٢٨/٦٤ ـ ٦١ ; العوالم: ١١/٣٩٨.

٣. خ. ل: فتنزخ ; فتنزل.

٤. بشارة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): ١٨، روضة الواعظين: ١/١٤٨، الفضائل: ١٠، المناقب: ٣/٣٢٦، الأمالي للصدوق: ١٧ (المجلس الخامس) عن الاخير في بحار الأنوار: ٤٣/٢١٩.

٢٩

شكوى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من ظالمي فاطمة (عليها السلام)

روى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهو في سكرات الموت ـ فانكبّت عليه تبكي، ففتح عينه وأفاق ثم قال:

" يا بنيّة! أنت المظلومة بعدي.. وأنت المستضعفة بعدي.. فمن آذاك قد آذاني، ومن غاظك فقد غاظني، ومن سرّك فقد سرّني، ومن برّك فقد برّني، ومن جفاك فقد جفاني، ومن وصلك فقد وصلني، ومن قطعك فقد قطعني، ومن أنصفك فقد أنصفني، ومن ظلمك فقد ظلمني ; لأنك مني وأنا منك، وأنت بضعة مني، وروحي التي بين جنبيّ ".

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إلى الله أشكو ظالميك من أُمّتي ".

ثم دخل الحسن والحسين (عليهما السلام) فانكبّا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهما يبكيان ويقولان: " أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله! "، فذهب علي (عليه السلام) لينحّيهما عنه، فرفع رأسه إليه، ثم قال: " دعهما ـ يا أخي! ـ يشمّاني وأشمّهما.. ويتزوّدان منّي وأتزوّد منهما، فإنهما مقتولان بعدي ظلماً وعدواناً.. فلعنة الله على من يقتلهما "، ثم قال: " يا علي! أنت المظلوم بعدي، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة "(١).

وفي رواية اخرى عن أبي جعفر الباقر عن آبائه: ـ بعد قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) واتزود منهما ـ: ".. فسيلقيان من بعدي زلزالاً، وأمراً عضالاً، فلعن الله من يخيفهما(٢).. اللّهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين "(٣).

١. كشف الغمة: ١/٤٩٧، عنه بحار الأنوار: ٢٨/٧٦ ; العوالم: ١١/٣٩٧.

٢. خ. ل: يحيفهما.

٣. كشف الغمة: ١/٤١٠ ; بحار الأنوار: ٢٢/٥٠١، عن أمالي الطوسي (مع اختلاف يسير).

٣٠

صبر أهل البيت (عليهم السلام) لقضاء الله تعالى

روي عن عيسى بن داود النجّار، عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وأغلق عليهم الباب وقال: يا أهلي ويا أهل الله! إنّ الله عزّ وجلّ يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم في البيت، ويقول: إن الله عزّ وجلّ يقول: إنّي قد جعلتُ عدوّكم لكم فتنة فما تقولون؟ قالوا: نصبر يا رسول لله لأمر الله وما نزل من قضائه حتّى نقدم على الله عزّ وجلّ ونستكمل جزيل ثوابه فقد سمعناه يَعِدُ الصابرين الخير كلّه.. فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية: ( وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْض فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً )(١).. ".

تُظلم فاطمة (عليها السلام) ولا يعينها أحد!!

روى الشيخ المفيد، عن الشيخ الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن ادريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد الله بن العباس، قال:

لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الوفاة بكى حتى بلّت دموعه لحيته، فقيل: يا رسول الله! ما يبكيك؟!

فقال: " أبكي لذرّيتي وما تصنع بهم شرار أُمتي من بعدي.. كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي: يا أبتاه! يا أبتاه!.. فلا يعينها أحد من

١. تفسير الماهيار، عنه تأويل الآيات: ٣٦٨، عنه بحار الأنوار: ٢٨/٨١ ; والآية في سورة الفرقان (٢٥): ٢٠.

٣١

أُمتي ".

فسمعت ذلك فاطمة (عليها السلام) فبكت، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا تبكيَنْ يا بنية! "، فقالت: " لست أبكي لما يصنع بي من بعدك، ولكني أبكي لفراقك يا رسول الله "، فقال لها: " أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي، فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي "(١).

عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):.. يا عليّ! ما أنت صانع لو قد تأمّر القوم عليك بعدي، وتقدّموا عليك، وبَعث إليك طاغيتُهم يدعوك إلى البيعة ثم لببت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل.. مذموماً، مخذولاً، محزوناً، مهموماً.. وبعد ذلك ينزل بهذه ـ أي بفاطمة (عليها السلام) ـ الذلّ؟! ".

قال: فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صرخت وبكت، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبكائها، وقال: " يا بنية! لا تبكيَنْ ولا تؤذَينْ جلساءك من الملائكة، هذا جبرئيل بكى لبكائك وميكائيل وصاحب سرّ الله اسرافيل، يا بنية! لا تبكيَنْ فقد بكت السماوات والأرض لبكائك "(٢).

بكاء بيت الرسالة وجبرئيل (عليه السلام) لما سيحدث..

عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " لما كانت الليلة التي قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صبيحتها، دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وأغلق عليه وعليهم الباب.. "قال علي (عليه السلام): " فما لبثت أن نادتني فاطمة (عليها السلام) فدخلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

١. أمالي الطوسي: ١/١٩١ ; بحار الأنوار: ٢٨/٤١ ; العوالم: ١١/٣٩٢.

٢. كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد، عنه مصباح الانوار: ٢٧١، الطرف: ٤٢ ـ ٤٣ عنه بحار الأنوار: ٢٢/٤٩٢ ; وروى قطعة منه الصراط المستقيم: ٢/٩٤.

٣٢

ـ وهو يجود بنفسه ـ فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه، فقال لي: " ما يبكيك يا علي!؟ ليس هذا أوان البكاء.. فقد حان الفراق بيني وبينك، فأستودعك الله يا أخي! فقد اختارني ربّى ما عنده.. وانما بكائي وغمي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي، فقد أجمع القوم على ظلمكم، وقد استودعكم الله وقَبِلَكُم مني وديعة. يا علي؟ إني قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك، فأنفذها فهي الصادقة الصدوقة.. "ثم ضمها إليه، وقبل رأسها وقال: " فداك أبو ك يا فاطمة..! " فعلا صوتها بالبكاء، ثم ضمها إليه وقال: " أما والله لينتقمنّ الله ربّي، وليغضبن لغضبك، فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين.. " ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

قال علي (عليه السلام): " فوالله لقد حسبت بضعة مني قد ذهبت لبكائه، حتى هملت عيناه مثل المطر حتى بلت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه، وهو يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري وأنا مسنده، والحسن والحسين يقبلان قدميه ويبكيان بأعلى أصواتهما.. "قال علي (عليه السلام): " فلو قلت أن جبرئيل في البيت لصدقت.. لأني كنت أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها، وكنت أعلم أنها أصوات الملائكة لا أشك فيها، لأن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولقد رأيت بكاءً منها أحسب ان السموات والأرضين قد بكت لها ".

ثم قال لها: يا بنية! الله خليفتي عليكم وهو خير خليفة، والذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش الله وما حوله من الملائكة والسموات والأرضون وما فيهما "(١).

١. كتاب الوصية عنه مصباح الانوار: ٢٧٥ ـ ٢٧٦ ; الطرف: ٣٨ ـ ٤١، عنه بحار الأنوار: ٢٢/٤٩٠ ; وروى قطعة منه الصراط المستقيم: ٢/٩٣.

٣٣

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا فاطمة! والذي بعثني بالحقّ لاقومَنّ بخصومة أعدائك، وليندمنّ قوم أخذوا حقّك، وقطعوا مودّتك، وكذبوا عليَّ، وليختلجنَّ دوني فأقول: أُمتي.. أُمتي، فيقال: إنّهم بدّلوا وصاروا إلى السعير "(١).

ويل لمن أحرق بابها..!!

وبالإسناد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، انه قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): " أنفذ لما أمرتك به فاطمة.. فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل (عليه السلام).. واعلم ـ يا علي! ـ اني راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربّي وملائكته.

يا علي! ويل لمن ظلمها..! وويل لمن ابتزها حقها..! وويل لمن هتك حرمتها..! وويل لمن أحرق بابها..! وويل لمن آذى خليلها..! وويل لمن شاقها وبارزها..!

اللّهم اني منهم بريء وهم مني براء ".

ثم سماهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وضمّ فاطمة إليه والحسن والحسين (عليهم السلام)وقال: " اللّهمّ إنّي لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم بأنهم يدخلون الجنّة، وعدوّ وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدّمهم أو تأخّر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنّهم يدخلون النار.

ثم ـ والله ـ يا فاطمة لا أرضى حتى ترضي.. ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى.. ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى.. "(٢).

عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا سلمان! من أحبّ

١. الطرف: ٤٠ ـ ٤١، عنه بحار الأنوار: ٢٢/٤٩١ ـ ٤٩٢.

٢. كتاب الوصية، عنه مصباح الانوار: ٢٦٨ ـ ٢٦٩ ; الطرف: ٣٠ ; عنه بحار الأنوار: ٢٢/٤٨٥ ; وروى قطعة منه الصراط المستقيم: ٢/٩٢ ـ ٩٣.

٣٤

فاطمة ابنتي فهو في الجنّة معي، ومن أبغضها فهو في النار..

يا سلمان! حبّ فاطمة ينفع في مائة مواطن.. أيسر تلك المواطن الموت، والقبر، والميزان، والمحشر، والصراط، والمحاسبة، فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه.

يا سلمان! ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) ويظلم ذرّيتها وشيعتها..! "(١).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ".. يا ابنتي! لقد أخبرني جبرئيل عن الله عزّ وجلّ أنك أول من تلحقني من أهل بيتي، فالويل كلّه لمن ظلمك.. والفوز العظيم لمن نصرك.. "(٢).

صَعَق أمير المؤمنين (عليه السلام) لانتهاك حرمه..

في رواية مولانا الإمام الكاظم عن أبيه الإمام الصادق (عليهما السلام) ـ عند ذكر الوصية المختومة التي نزل بها جبرئيل مع أُمناء الله تعالى من الملائكة (عليهم السلام)والأمر بإخراج كل من عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفاطمة (عليها السلام) فيما بينالستر والباب ـ..

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " انّ جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران، معهما الملائكة المقرّبون لاشهدهم عليك، فقال: نعم، ليشهدوا وأنا

١. فرائد السمطين: ٢/٦٧ ; مأة منقبة لابن شاذان: ١١٦ (ص١٢٦ ط اُخرى)، عنه بحار الأنوار: ٢٧/١١٦ ; ارشاد القلوب: ٢/٢٩٤.

٢. تفسير فرات الكوفي: ٤٤٦، عنه بحار الأنوار: ٤٣/٢٢٧.

٣٥

ـ بأبي أنت وأمي ـ أشهدهم.. فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).. وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عزّ وجلّ أن قال له:

يا علي! تفي بما فيها... على الصبر منك، وعلى كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقي(١) وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك.. "فقال: " نعم، يا رسول الله! ".

فقال أمير المؤمنين: " والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول لنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا محمّد! عرّفه انه ينتهك(٢) الحرمةـ وهي حرمة الله وحرمة رسول الله ـ، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط ".

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل، حتى سقطت على وجهي(٣) وقلت: نعم، قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة، وعطلت السنن، ومزّق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط.. صابراً محتسباً أبداً حتى أقدم عليك ".

ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله.. فختمت الوصية.

فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)؟!

فقال: " نعم والله شيئاً.. شيئاً و حرفاً.. حرفاً ; أما سمعت قول الله عزّ وجل: ( إِنّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ فِي إِمام

١. خ. ل: حقّك.

٢. كذا والظاهر: تنتهك أي: تستحلّ، راجع مجمع البحرين ـ نهك ـ.

٣. من عرف سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) وحالاته يعلم أنه لا يخاف من الموت والقتل، كيف وهو المقدام في كل كريهة وشدّة. أليس هو القائل: والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه؟ فتغير حاله (عليه السلام) إنّما يكون لاجل هتك حرمته وهي حرمة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).

٣٦

مُبِين )(١).

والله لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا "(٢).

لعن الله قاتلي فاطمة (عليها السلام)

عن عبد الله بن عباس ـ في حديث ـ انه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): " يا أخي! إن قريشا ستظاهر عليكم وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك.. ".

ثم أقبل على ابنته فقال: " إنك أول من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيدة نساء أهل الجنّة، وسترين بعدي ظلماً وغيظاً حتى تُضربي ويُكسر ضلع من أضلاعك.. لعن الله قاتلك، ولعن الله الآمر والراضي والمعين والمظاهر عليك وظالم بعلك وابنيك.. "(٣).

تلحق فاطمة (عليها السلام) بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مظلومة مغصوبة

وفي رواية أبي ذر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

".. يا فاطمة! لا تبكي فداك أبوك.. فأنت أول من تلحقين بي مظلومة مغصوبة، وسوف تظهر بعدي حسيكة النفاق، ويسمل جلباب الدين، وأنت أول من يرد عليّ الحوض.. "(٤).

١. يس (٣٦): ١٢.

٢. الكافي: ١/٢٨١، بحار الأنوار: ٢٢/٤٧٩. قريب منه كتاب الوصية، عنه مصباح الانوار: ٢٦٧ ـ ٢٦٨ ; الطرف: ٢٢ ـ ٢٤. والقسم الاخير منه ص ٢٨ ـ ٢٩، وروى قطعة منه الصراط المستقيم: ٢/٩١ ـ ٩٢ والمسعودي في اثبات الوصية: ١٢٤ ـ ١٢٥.

٣. كتاب سليم: ٢/٩٠٧.

٤. كفاية الأثر: ٣٦، عنه بحار الأنوار: ٣٦/٢٨٨ ; العوالم: ١١/٤٤٦.

٣٧

مظلومية أهل البيت (عليهم السلام)

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ قبل وفاته ـ مخاطباً أهل بيته (عليهم السلام): " أما إنكم المقهورون والمستضعفون بعدي "(١).

فاطمة (عليها السلام) تخشى من الضيعة..

عن عمار قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الوفاة دعا بعلي (عليه السلام) فسارّه طويلاً، ثم قال: " يا علي! أنت وصيي ووارثي، قد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا متُّ ظهرت لك ضغائن في صدور قوم وغُصبتَ على حقك.. " فبكت فاطمة (عليها السلام) وبكى الحسن والحسين (عليهما السلام)، فقال لفاطمة: " يا سيدة النسوان! مم بكاؤك؟! ".

قالت: " يا أبة! أخشى الضيعة بعدك ".

قال: " أبشري يا فاطمة! فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي، لا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة، وأباك سيد الانبياء، وابن عمّك خير الأوصياء، وابناك سيدا شباب أهل الجنة، ومن صلب الحسين يخرج الله الائمة

١. دعائم الاسلام: ١/٢٢٥ ; معاني الاخبار: ٧٩ ; عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ٢/٦١ ; كفاية الأثر: ١١٨ ; الارشاد: ١/١٨٤ ; أمالي المفيد: ٢١٢ و٣٥١ ; إعلام الورى: ١٣٥ ; أمالي الطوسي: ١/١٢٢ ; الفصول المختارة: ٢٥٣ ; الصراط المستقيم: ٢/١٥٣ ; الكشكول للسيد حيدر الآملي: ٧٢ ; بحار الأنوار: ٢٨/٤٠، ٧٠، ومن أهل السنّة الطبقات لابن سعد: ٨/٢٧٨ ; مسند أحمد: ٦/٣٣٩ ; أنساب الأشراف: ٢/٢٢٤ (ط دار الفكر) ; شواهد التنزيل: ١/٥٥١، ٥٥٥، ٥٥٩ ; مجمع الزوائد: ٩/٣٤ ; الخصائص الكبرى: ٢/١٣٥ ; كنز العمال: ١١/١٧٧.

٣٨

التسعة مطهرون معصومون، ومنها مهدي هذه الامة "(١).

وفي رواية جابر بن عبد الله ـ بعد قولها: أخشى الضيعة من بعدك ـ.

قال: " يا حبيبتي! لا تبكيَنْ... وقد سألت ربّي عزّ وجلّ أن تكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، ألا إنك بضعة منّي، فمن آذاك فقد آذاني.. "ثم قال جابر ـ بعد ذكر عيادة الشيخين لها ـ: فرفعت يديها إلى السماء وقالت: " اللّهمّ إنّي أُشهدك أنهما قد آذياني، وغصبا حقّي.. " ثم أعرضت عنهما فلم تكلّمها بعد ذلك(٢).

إخبار جبرئيل (عليه السلام) عن كسر ضلع فاطمة (عليها السلام)..

قال العلامة المجلسي: أقول: وجدت بخط الشيخ محمّد بن علي الجبعي، نقلاً من خط الشهيد رفع الله درجته نقلا من مصباح الشيخ أبي منصور طاب ثراه قال: روي انه دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يوماً إلى فاطمة (عليها السلام) فهيّأت له طعاماً من تمر وقرص وسمن، فاجتمعوا على الأكل هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فلمّا أكلوا.. سجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأطال سجوده، ثم بكى، ثم ضحك، ثم جلس وكان أجرأهم في الكلام عليّ (عليه السلام) فقال:

" يا رسول الله! رأينا منك اليوم ما لم نره قبل ذلك؟! "فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إني لما أكلت معكم فرحت وسررت بسلامتكم واجتماعكم فسجدت الله تعالى شكراً فهبط جبرئيل (عليه السلام) يقول: سجدت شكراً لفرحك بأهلك؟

١. كفاية الأثر: ١٢٤ عنه بحار الأنوار: ٢٢/٥٣٦.

٢. كفاية الأثر: ٦٣ ـ ٦٢ عنه بحار الأنوار: ٣٦/٣٠٧.

٣٩

فقلت: نعم.

فقال: ألا أُخبرك بما يجري عليهم بعدك؟ فقلت: بلى يا أخي! يا جبرئيل!.

فقال: أما ابنتك ; فهي أول أهلك لحاقاً بك.. بعد أن تظلم، ويؤخذ حقّها، وتمنع إرثها، ويظلم بعلها، ويكسر ضلعها.

وأما ابن عمّك ; فيظلم، ويمنع حقّه، ويقتل.

وأما الحسن ; فإنه يظلم، ويمنع حقّه، ويقتل بالسم.

وأما الحسين ; فإنه يظلم، ويمنع حقه، وتقتل عترته، وتطؤه الخيول، وينهب رحله وتسبى نساؤه وذراريه، ويدفن مرمّلاً بدمه، ويدفنه الغرباء.. "(١).

وقريب منها ما رواه ابن أبي جمهور الاحسائي مختصراً(٢).

١. بحار الأنوار: ١٠١/٤٤.

٢. عوالى الئالي: ١/١٩٩.

٤٠