×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الوامق النصراني وشعره في الغدير / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب الوامق النصراني وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٣)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الوامق النصراني

أليس بخم قد أقام (محمد) * (عليا) بإحضار الملا في المواسم
فقال لهم: من كنت مولاه منكم * فمولاكم بعدي (علي بن فاطم)
فقال: إلهي كن ولي وليه * وعاد أعاديه على رغم راغم

ويقول فيها:

أما رد عمرا يوم سلع بباتر * كأن على جنبيه لطخ العنادم (١)
وعاد ابن معدي نحو أحمد خاضعا * كشارب أثل في خطام الغمايم (٢)
وعاديت في الله القبايل كلها * ولم تخش في الرحمن لومة لايم
وكنت أحق الناس بعد محمد * وليس جهول القوم في حكم عالم (٣)

* (ما يتبع الشعر) *

ربما يستغرب القارئ ما يجده من مدايح النصارى لأمير المؤمنين عليه السلام وهم لا يعتنقون الاسلام فضلا عن الاعتقاد بالخلافة الإسلامية، ولا غرابة في ذلك فإنه جري منهم مع الحقايق الراهنة، وسير مع التاريخ الصحيح، فإن المنصف مهما اعتنق

(١) السلع: جبل بالمدينة. العندم: الدم والبقم.

(٢) أثل: شجر عظيم لا ثمر له ج أثلة. الخطام: كل ما وضع في فم البعير ليقتاد به. الغمايم جمع الغمامة: خريطة فم البعير. كناية عن نهاية الذلة والخضوع.

(٣) مناقب ابن شهر آشوب ١ ص ٢٨٦، ٥٣٢.

٢
مبدء غير الاسلام فإنه لا يسعه إنكار ما اكتنف مولانا من الفضايل: من نفسيات كريمة، وعلوم جمة، وخوارق لا تحصى، وبطولة وبسالة، وما قال فيه نبي الاسلام، الذي لا يعدو عند غير المسلم أن يكون عظيما من عظماء العالم، وحكيما من حكمائه، بل أعظم رجالات الدهر كلهم، لا يرمي القول على عواهنه، فلا بد أن يكون من يثبت له هو صلى الله عليه وآله وسلم تلك الفضايل عظيما كمثله أو دونه بمرقاة.

كما أنك تجد الثناء المتواصل على النبي الأعظم أو وصيه في كتب لفيف من النصارى واليهود ككتاب.

١أقوال محمدتأليفالمستر ستنلي لين بول
٢محمد والقرآنتأليفالمستر جون وانتبورت
٣محمد والقرآنتأليفالأستاذ مونته
٤عقيدة الاسلامتأليفغولد يسهر
٥العالم الاسلاميتأليفماكس مايرهوف
٦تاريخ العربتأليفالأستاذ هوار
٧مفكري الاسلامتأليفكاداود وفو الافرنسي
٨مهد الاسلامتأليفألاب لامنس
٩خلاصة تاريخ العربتأليفسديو الافرنسي
١٠حياة محمدتأليفالسير ويليام ميور الانكليزي
١١سيرة محمدتأليفالسير وليم موير
١٢مدنيات الشرقتأليفألمسيو غروسه
١٣الكياسة الاجماعيةتأليفالدكتور وغسطون كرسطا الايطالي
١٤محمد والاسلامتأليفحنادا قنبرت
١٥حياة محمدتأليفالمستر دكالون سل
١٦محمد والاسلامتأليفالمستر بوسرت اسمت
١٧عرب اسبانياتأليفألمسيو دوزي
١٨عن الشرع الدوليتأليفالدكتور نجيب ارمنازي
٣
١٩المعلم الاكبرتأليفالمستر هر برت وايل
٢٠الابطالتأليفتوماس كارليل الانكليزي
٢١الاسلام خواطر وسوانحتأليفهنري دي كاستري الفرنسي
٢٢حاضر العالم الاسلاميتأليفلوتروب ستو دارد الاميركي
٢٣حكم النبي محمدتأليفتولستوي الروسي
٢٤مصير المدنية الاسلاميةتأليفهو كنيك الفيلسوف الاميركي
٢٥سر تطور الاسلامتأليفغوستاف لوبون الفرنسي
٢٦الآراء والمعتقداتتأليفغوستاف لوبون الفرنسي
٢٧الحضاراتتأليفغوستاف لوبون الفرنسي
٢٨التمدن الاسلامي (١)تأليفغوستاف لوبون الفرنسي
٢٩الاسلام ومحمدتأليفوالافتنرت
٣٠محمد والحضارة (٢)تأليفعبد المسبيح أفندي وزير
وغير ذلك مئات من كتبهم حول الاسلام أو نبيه. وما ذلك إلا أن ما وصفوه من صفات الفضيلة حقايق ناصعة لا يسترها التمويه، ولا يأتي على ذكرها الحدثان، و ذكريات خالدة يحدث بها الملوان، ما قام للدهر كيان، وبما أن حديث (الغدير) من هاتيك الحقايق تجد الناس إلبا واحدا في روايته، يهتف به الموالي، ويعترف به الناصب، وينشده المسلم، ويشدو به الكتابي.

* (الشاعر) *

بقراط بن أشوط الوامق الارميني النصراني، بطريق (٣) بطارقة أرمينية، و قائدهم الأكبر، وأميرهم المقدم في القرن الثالث، عده ابن شهر آشوب في (معالم العلماء) من مقتصدي المادحين لأهل البيت عليهم السلام.

قال اليعقوبي في تاريخه ٣ ص ٢١٣، وابن الأثير في الكامل ٧ ص ٢٠: إنه

(١) طبعت ترجمته بالفارسية بطهران في ٨٠٤ صحيفة.

(٢) مقال نشر في جريدة الاستقلال سنة ١٩٢٧ م.

(٣) البطريق: القائد الحاذق بالحرب وشئونها. معرب.

٤
وثب في سنة ٢٣٧ أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد فقتلوه، وكان سبب ذلك أن يوسف لما سار إلى أرمينية خرج إليه بطريق يقال له: بقراط بن أشوط. ويقال له: بطريق البطارقة. يطلب الأمان فأخذه يوسف وابنه نعمة فسيرهما إلى باب الخليفة (المتوكل) فاجتمع بطارقة أرمينية مع ابن أخي بقراط بن أشوط وتحالفوا على قتل يوسف ووافقهم على ذلك موسى بن زرارة وهو صهر بقراط على ابنته فأتى الخبر يوسف ونهاه أصحابه عن المقام بمكانه فلم يقبل فلما جاء الشتاء ونزل الثلج مكثوا حتى سكن الثلج ثم أتوه وهو بمدينة (طرون) (١) فحصروه بها فخرج إليهم من المدينة فقاتلهم فقتلوه وكل من قاتل معه، وأما من لم يقاتل معه فقالوا: له انزع ثيابك وانج بنفسك عريانا ففعلوا ومشوا حفاة عراة فهلك أكثرهم من البرد وسقطت أصابع كثير منهم ونجوا، وكان ذلك في رمضان، وكان يوسف قبل ذلك قد فرق أصحابه في رساتيق عماله فوجه إلى كل طائفة منهم طائفة من البطارقة فقتلوهم في يوم واحد، فلما بلغ المتوكل خبره ووجه بغا الكبير إليهم طالبا بدم يوسف فسار إليهم على الموصل والجزيرة فبدأ بأرزن (٢) وبها موسى بن زرارة و له إخوته إسماعيل وسليمان وحمد وعيسى ومحمد وهرون فحمل بغا موسى بن زرارة إلى المتوكل وأباح على قتله يوسف فقتل منهم زهاء ثلاثين ألفا وسبى منهم خلقا كثيرا فباعهم.

وهناك جمع آخرون من النصارى مدح أمير المؤمنين عليه السلام منهم: شاعرهم زينبا ابن إسحق الرسعني الموصلي النصراني.

ذكر له البيهقي في [ المحاسن والمساوي ] ١ ص ٥٠، والزمخشري في [ ربيع الأبرار ]، وأبو حيان في تفسيره [ البحر المحيط ] ٦ ص ٢٢١، وأبو العباس القسطلاني في [ المواهب اللدنية ]، وأبو عبد الله الزرقاني المالكي في [ شرح المواهب ] ٧ ص ١٤، والمقري المالكي في [ نفح الطيب ] ١ ص ٥٠٥. والشيخ محمد الصبان في [ إسعاف الراغبين ] ١١٧ نقلا عن إمامهم أبي عبد الله محمد بن علي بن يوسف الأنصاري الشاطبي (٣) قوله: (٤)

(١) موضع بأرمينية

(٢) أرزن: مدينة من أرباض أرمينية.

(٣) رضي الدين المولود ٦٠١ والمتوفى ٦٨٠ والمترجم في نفح الطيب ١ ص ١٥٠٥.

(٤) وذكره له شيخنا الفتال في (روضة الواعظين) ١٤٣، وابن شهر آشوب في (المناقب) ٢ ص ٢٣٧.

٥
عدي وتيم لا ا حاول ذكرها * بسوء ولكني محب لهاشم
وما تعتريني في علي ورهطه * إذا ذكروا في الله لومة لائم
يقولون: ما بال النصارى تحبهم * وأهل النهى من أعرب وأعاجم؟!
فقلت لهم: إني لأحسب حبهم * سرى في قلوب الخلق حتى البهايم

وذكر الخطيب الخوارزمي في المناقب ٢٨، وابن شهر آشوب في مناقبه ١ ص ٣٦١، والأربلي في كشف الغمة ٢٠ لبعض النصارى قوله:

علي أمير المؤمنين صريمة * وما لسواه في الخلافة مطمع
له النسب الأعلى وإسلامه الذي * تقدم فيه والفضايل أجمعوا
بأن عليا أفضل الناس كلهم * وأورعهم بعد النبي وأشجع
فلو كنت أهوى ملة غير ملتي * لما كنت إلا مسلما أتشيع

وذكر شيخنا عماد الدين الطبري في الجزء الثاني من كتابه (بشارة المصطفى) لأبي يعقوب النصراني قوله:

يا حبذا دوحة في الخلد نابتة * ما في الجنان لها شبه من الشجر
المصطفى أصلها والفرع فاطمة * ثم اللقاح علي سيد البشر
والهاشميان سبطاها لها ثمر * والشيعة الورق الملتف بالثمر
هذا مقال رسول الله جاء به * أهل الروايات في العالي من الخبر
إني بحبهم أرجو النجاة غدا * والفوز مع زمرة من أحسن الزمر

أشار بها إلى ما أخرجه الحفاظ (١) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة.

هذا لفظه عند العامة وأما عند مشايخنا فهو: خلق الناس من أشجار شتى و خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من شجره واحدة، فما قولكم في شجرة أنا أصلها، وفاطمة

(١) الحاكم في (المستدرك) ٣ ص ١٦٠، وابن عساكر في تاريخه ج ٤ ص ٣١٨، ومحب الدين في (الرياض) ٢ ص ٢٥٣، وابن الصباغ (في الفصول) ص ١١، والصفوري في (نزهة المجالس) ٢ ص ٢٢٢.
٦
فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمارها، وشيعتنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها ساقته إلى الجنة، ومن تركها هوى في النار.

وممن مدحه عليه السلام من متأخري النصارى عبد المسيح الأنطاكي المصري بقصيدته العلوية المباركة ذات ٥٥٩٥ بيتا ومنها قوله ص ٥٤٧ فيما نحن فيه:

للمرتضى رتبة بعد الرسول لدى * أهل اليقين تناهت في تعاليها
ذو العلم يعرفها ذو العدل ينصفها * ذو الجهل يسرفها ذو الكفر يكميها
وإن في ذاك إجماعا بغير خلاف * في المذهب مع شتى مناحيها
وإن أقربها الاسلام لا عجب * فإنه منذ بدء الوحي داريها
وإن تنادى جموع المسلمين بها * فقد وعت قدرها من هدي هاديها
بل جاوزتهم إلى الأغيار فانصرفت * نفوسهم نحوها بالحمد تطريها
وذي فلاسفة الجحاد معجبة * بها وقد أكبرت عجبا تساميها
ورددت بين أهل الأرض مدحتها * فيه وقد صدقت وصفا وتشبيها
كذا النصارى بحب المرتضى شغفت * ألبابها وشدت فيه أغانيها
فلست تسمع منها غير مدحته الغراء * ما ذكرته في نواديها
فارجع لقسانها بين الكنائس مع * رهبانها وهي في الأديار تأويها
تجد محبته بالاحترام أتت * نفوسها وله أبدت تصبيها
وانظر إلى الديلم الشجعان خائضة الحروب * والترك في شتى مغازيها
تلف استعاذتها بالمرتضى ولقد * زانت بصورته الحسنا مواضيها
وآمنت أن ترصيع السيوف بصورة * الوصي ينيل النصر منضيها

م - وفي الآونة الأخيرة نظم الأستاذ بولس سلامة قاضي أمة المسيح ببيروت بعد ما قرأ كتابنا هذا (الغدير) قصيدته العصماء تحت عنوان (عيد الغدير) في ٣٠٨٥ بيتا، و فيها تحليل وتدقيق، وإعراب عن حقايق ناصعة. وجري مع التاريخ الصحيح، طبعت في ٣١٧ صفحة).

٧

نعرات الجاهلية الأولى

إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم
الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم

ربما يجد الباحث في بعض تآليف المستشرقين في التاريخ الاسلامي رمزا من النزاهة في الكتابة والأمانة في النقل وخلو كل محكي عن أي مصدر (هبه غير وثيق) من التحريف والتصرف فيه، وتجرده عن سوء صنيع الكتبة، وبعده من الاستهتار، وهذا جمال كل تأليف وشأن كل مؤلف مهما كان شريف النفس، وهو حق كل رائد، و الرائد لا يكذب أهله.

غير أن في القوم من ألف وسخف فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ إذا كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. فكأن الجهل لم يمت بعد وقد مات أبو جهل، ولهب الضلال لم يخمد بعد وقد اتقد أبو لهب في درك الجحيم، وكأن الدنيا ترجع إلى ورائها القهقري، وعاد الاسلام كشمس كادت تكون صلاء (١)

جاء من القوم بعد لأي من الدهر من يدعو الناس إلى الجاهلية الأولى وإلى حميتها البائدة، ولا بقيا للحمية بعد الحرائم (٢) نهض يبشر عن مسيح مركب من طبيعتين: (إلهية وبشرية) ويحسب نفسه قد أبهر في تأليفه وأتى بأمر جديد، فأخذ كالمتفلسف يتتعتع ويتلعثم، ويحرف الكلم عن مواضعه، ويؤول الكتاب الكريم برأيه الضئيل، ويتحكم في الحديث بفكرته الخائرة، ويرى النبي الأعظم من المبشرين بنصرانيته الصحيحة التي ليست هي إلا الضلال المحض، وهو مع ذلك مائن في نقله، خائن في حكايته، غاش في نصحه، مدنس في كتابته، مهاجم على قدس صاحب الرسالة

(١) مثل يضرب في قلة الانتفاع بالشئ.

(٢) الحريمة ما فات من كل مطموع فيه.

٨
مجانب عن الحق والحقيقة، كل ذلك باسم كتاب (حياة محمد)

ألا؟ وهو الأستاذ إميل در منغم.

إن الرجل لما شاهد أن الاسلام علا هتافه اليوم، ودوخ أرجاء العالم صيته، وأطلت سمائه على الأرض كلها شرقا وغربا، وشع نوره في كل طلل ووهد، و عمت أشعته كل طارف وتليد، وملأ الكون صراخ قومه بالثناء البالغ على الاسلام المقدس ونبيه الأقدس، وكثر إعجابهم بكتابه السماوي، وقانونه الاجتماعي، وشرعه السوي، وحكمه السياسي، ودستوره الإصلاحي، ومشعبه الحق المشعب.

عز عليه كما عز على سلفه الغوغاء أن يشاهد هذا السلطان العالمي العظيم، وهذه السيطرة الباهرة، وهذه الشرعة العادلة الجبارة القاهرة للأكاسرة والتابعة والقياصرة والفراعنة، الحاكمة على آراء الأقباط والأقسة وآباء الكنائس وزعماء البيع ومعتقداتهم.

عز عليه أن يرى في بيئته الغربية بزوغ الاسلام الشرقي، وتنور أفكار المثقفين من قومه بلمعات القرآن العربي المجيد، وانتشار معارف الاسلام الخالدة في عواصم أوروبا كالسيل الجارف لأصول الضلال، وأهواء الغرب، وما هناك من فساد الخلايق، ومضلات البدع.

عز عليه أن يسمع بأذنيه من قلب العالم الأوربي بألسنة فلاسفتها نداء أن محمدا قاوم الوثنية بعزم واحد طول الحياة ولم يتردد لحظة واحدة بينها وبين عبادة الواحد الأحد (١)

أو أن يسمع عن آخر منهم وهو ينادي: إن القرآن هو القانون العام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو صالح لكل مكان وزمان (٢)

أو أن يسمع عن ثالث من قومه وقد ملأ الدنيا صوته وهو يقول: استقرت قواعد الاسلام على أساس مكين من الآيات البينات التي أنزلت تباعا وكان ختامها: اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا (٣)

(١) كلمة الكونت هنري دي كاستري.

(٢) كلمة مسيو سنايس.

(٣) كلمة الدكتور نجيب الارمنازى.

٩
أو أن يسمع بأذنيه القرآن العزيز وهو يتلى في الإذاعات كل يوم بكرة و عشيا، وتقرع آية مسامع خلق الدنيا دون كتاب قومه وكتاب أي ملة.

م ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا
: أعباد عيسى إن عيسى وحزبه * وموسى جميعا يخدمون محمدا (١)

فهناك تعصب الرجل وتشزر، وشزر إلى الاسلام وكتابه ونبيه، ونظر إليها بصدر عينه (٢) وتشذر للدفاع عن نحلته والذب عن مبدءه الباطل، فعلى نحيمه بصدر واغر على الحق، وهو يشوب ولا يروب (٢) وشرع يدعو إلى النصرانية باسم الاسلام وحياة محمد، ويرى النبي محمدا جاء بكتاب عربي كما لو كان نصرانيا ذاكرا أنه واحدا من الأنبياء ص ١٠٠.

ويرى للنصرانية أثرا في محمد ويزعم أن النصارى قد أيقظت شعور النبي الديني قبل بعثه ص ١٠٠. ويجد في القرآن أصول النصرانية ص ١٠٦.

ويرى تأييد روح القدس لعيسى ذاتيا دون موسى ومحمد.

ويعتقد لعيسى من عصمة ما لم تكن لمحمد ويراه قد جاء في القرآن (٤) ١٠٧

ويرى النصرانية تشمل الاسلام وتضيف إليه بعض الشئ ١١٨.

ويرى المسيح ابن الله الوحيد بمعنى عرفاني يلائم الذوق الخرافي ١١٠.

ويرى القرآن يدعو إلى النصرانية الصحيحة وهو القول بألوهيته وبشريته و كون الطبيعين في شخص واحد ١٠٧، ١١٢.

ويعزو آراءه السخيفة جلها إلى القرآن المقدس، ويرى القرآن لم يحط بكل ما هو حق في الأمر ١٠٩.

ويرى آخر مصحف اعتمد عليه صنع الحجاج بن يوسف الثقفي، وإمكان تلاوة المصحف الشريف على غير ما هو عليه.

(١) من أبيات للشاعر المفلق أبي الوفاء راجح الحلي المتوفى ٦٢٧).

(٢) مثل مشهور يضرب.

(٣) الشوب: الخلط. والروب: الاصلاح. مثل يضرب.

(٤) ليته دلنا على الآية الدالة عليه.

١٠
ويرى علماء التوحيد قائلين بألوهية المسيح ١٠٩.

ويرى الهوة بين المسلمين والنصارى نتيجة سوء التفاهم.

ويرى التباعد بين الملتين من فكرة مفسري القرآن وعلماء الاسلام.

ويرى العقل والتاريخ يستغربان عدم صلب المسيح.

ويرى اعتقاد المسلمين بعدم صلب المسيح باطلا والآية الدالة عليه غامضة ١١١.

ويؤول قوله تعالى: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. بما يلائم تعاليم النصرانية ١١٢.

ويعد من ضلال جزيرة العرب إنكار ألوهية المسيح والقول ببشريته فحسب ١١٣

ويرى النبي قد وضع نفسه فوق جميع المعتقدات ما دام على غير علم بالنصرانية الصحيحة ١١٤.

ويعبر عن النبي الأعظم ب (البدوي الحمس) ١١٥.

فهذه جملة من خرافاته الراجعة إلى التبشير والدعوة إلى النصرانية، وبها يقف الباحث على غاية الكاتب وقيمة كتابه، ويعرف أنه يحط في هواه، ويحطب في حبله (١) جاهلا يأن حماة الدين (دين البدوي الحمس) نابهون يحومون حول الحمى، ويعرفون حول الصلبان الزمزمة (٢) ويدافعون عن بيضة الاسلام المقدسة كل سخب وصخب ولغط وكذب وإفك وقول زور، وينزهون ساحته عن أرجاس الجاهلية وأنجاسها، إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون.

ولو أردت الوقوف على الحقيقة في كل ما لفقه الرجل من إفك شائن فعليك بكتاب الهدى إلى دين المصطفى، وكتاب الرحلة المدرسية وغيرهما من تآليف شيخنا العلم المجاهد الحجة الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي وما ألفه غيره من أعلام الأمة.

تسافل الشرق أو انحطاط العرب

لا أحسب أن بسطاء الأمة الإسلامية فضلا عن أعلامها تخفى عليهم الغايات المتوخاة في أمثال هذه الكتب المزورة، ولا تأمرهم أحلامهم قط بنشر ما خطته تلكم

(١) مثل ساير.

(٢) مثل يضرب لمن يروم الشئ ولا يظهر مرامه.

١١
الأقلام المستأجرة لزعانفة الجاهلية، ولا يحسب أي حامل حساسات الحيابين جنبيه إن في تلكم التآليف فائدة طائلة قصرت عنها يد الشرق التي هي عاصمة علم الدنيا، و مرتكز لواء كل فضيلة ومحمدة اجتماعية.

ولا يهجس في خلد أي محنك أن في طي تلكم الكلم مقيلا من ظل الحقيقة، أو أن أحدا من أولئك الأساتذة المستشرقين قد أتى بفكرة صالحة جديدة في إصلاح المجتمع من شؤون اجتماعية. أخلاقية. سياسية. أدبية. روحية لم يأت بها نبي الاسلام في كتابه وسنته، حاشا نبي الاصلاح المبعوث لتتميم مكارم الأخلاق.

فما حاجة الأمة العربية الآخذة بناصية الشرق إلى ترجمة هذه التآليف الفارغة عن أدب الدين، أدب العلم. أدب النزاهة. أدب العفة. أدب الصدق والأمانة. أدب الحق والحقيقة؟!.

وما هذا الانحطاط والتسافل البالغ في العروبة، وقد أصبحت (العياذ بالله) في مسيس الحاجة إلى هذه الكتب المخزية تأليف كل خائر بائر، تأليف من صفرت يداه عن كل خير، والضلال سجيته وقرواه؟!.

كيف تفتقر الأمة الإسلامية (ولا تفتقر ولن تفتقر) إلى تلك الكتب!؟ ولها كتابها العربي المقدس، كتابها الاجتماعي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كتابها الذي لا ريب فيه، هدى للمتقين، كتابها الباحث عن الآداب الاجتماعية وشؤون الصالح العام التي قوامها الحكمة، وأساسها العدل والاحسان، وجامعها العفة و القداسة والحنان.

وكيف تفتقر وهي حاملة السنة النبوية؟! تلك السنة الطافحة بغرر الحكم الاجتماعية، والأحكام الحقوقية، والجزائية، والمدنية، والدفاعية، وما به انتظام الكون في قمع المظالم، وصيانة الحقوق، ودستور المعاش والمعاد، وحفظ الصحة، والمصالح العامة، ومباني الترقي، ومنقذات البشر من مخالب الجهل والضلال، ودروس التقدم في عالم الرشد والصلاح.

تلك السنة المؤسسة للحياة السياسية، وروح الوحدة الاجتماعية، والجوامع الأخلاقية، والفضايل النفسية، والحقوق النوعية والشخصية التي عليها مدار نظام حياة

١٢
النوع الانساني، وتدبير شؤون المجتمع البشري في جميع أدوار الدنيا، وقرونها المتكثرة.

وكيف تفتقر؟! وبين يديها برنامج الاصلاح الحيوي المشتمل لموجبات الأمن والدعة والسلام والوءام والنزوع إلى كل صالح، والانحياز عن كل ما يفكك عرى المدنية الصحيحة، والحضارة الراقية، والدين المبين، ألا وهو كتاب نهج البلاغة (للإمام أمير المؤمنين تأليف الشريف الرضي) الذي تراه فلاسفة الدنيا دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق.

يا أمه اثكليه

هلم معي أيها الشرقي الاسلامي نسائل أستاذ فلسطين محمد عادل زعيتر [ وهو يدب مع القراد (١) وقد أساء القول وأساء العمل ] عن ترجمة هذا الكتاب [ حياة محمد ] الطافح بالضلال.

نسائله عن جنايته الكبيرة على الأمة العربية بقوله في مقدمة ترجمته: قد تجنى المستشرقون على الحقائق في سيرة الرسول الأعظم لا ريب، وقد كان تجنيهم هذا عاملا في زهد كتاب العرب عن نقل ما ألفوه إلى العربية على ما يحتمل، ولكن عطل اللغة العربية من ذلك يعد نقصا في حركتنا العلمية على كل حال.

كيف عطل اللغة العربية مما جنته يد الجاهلية وقد تجنت على الحقائق يعد نقصا في حركتنا العلمية التي تدور مع الكتاب والسنة؟! وهما مدار علم العالم، و بصيرة كل متنور، ومرمى كل مثقف، وضالة كل حكيم، ومقصد كل فيلسوف شرقي أو غربي. وهذا نفس المؤلف يقول في مقدمة الكتاب: وأهم المصادر لتبيان حياة محمد هو القرآن وكتب الحديث والسيرة، والقرآن أصح هذه المصادر وإن كان أو جزها.

ليته كان يتبع كتاب العرب في زهدهم عن نقل ما ألفته يد الضلال إلى العربية، ويتوقى قلمه عن نشر كلم الفساد في المجتمع الاسلامي من دون أي تعليق عليها، وأي تنبيه للقارئ بفسادها وهو يقول: لا يظن القارئ أنني أشاطر المؤلف جميع ما ذهب إليه من الأمور التي أرى الحقيقة غابت عنه في كثير منها.

(١) مثل يضرب للرجل الشرير.
١٣
كتاب الوامق النصراني وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١٤ - ص ٢٥)
١٤

وكان علي غير بهي الوجه لعينيه الكبيرتين الفاترتين وانخفاض قصبة أنفه و كبر بطنه وصلعه، وذلك كله إلى أن عليا كان شجاعا تقيا صادقا وفيا مخلصا صالحا مع توان وتردد..

وكان علي ينهت فيستقي الماء لنخيل أحد اليهود في مقابل حفنة تمر فكان إذا ما عاد بها قال لزوجته عابسا: كلي وأطعمي الأولاد..

وكان علي يحرد بعد كل منافرة ويذهب لينام في المسجد وكان حموه يربته على كتفه ويعظه ويوفق بينه وبين فاطمة إلى حين، ومما حدث أن رأى النبي ابنته في بيته ذات مرة وهي تبكي من لكم علي لها.

إن محمدا مع امتداحه قدم علي في الاسلام إرضاء لابنته كان قليل الالتفات إليه. وكان صهر النبي الأمويان: عثمان الكريم وأبو العاصي أكثر مدارة للنبي من علي. وكان علي يألم من عدم عمل النبي على سعادة ابنته، ومن عد النبي له غير قوام بجليل الأعمال، فالنبي وإن كان يفوض إليه ضرب الرقاب كان يتجنب تسليم قيادة إليه. ص ١٩٩.

وأسوأ من ذلك ما كان يقع عند مصاقبة علي وفاطمة لعدواتهما أزواج النبي وتنازع الفريقين، فكانت فاطمة تعتب على أبيها متحسرة لأنه كان لا ينحاز إلى بناته.

إلى غير ذلك من جنايات تاريخية سود بها الرجل صحيفة كتابه.

ما أساء من أعقب

أنا لا ألوم المؤلف جدع الله مسامعه وإن جاء بأذني عناق (١) إذ هو من قوم حناق على الاسلام، وهو مع ذلك جرف منهال وسحاب منجال (٢) ينم كتابه عن عجره وبجره. وإنما العتب كل العتب على المترجم الجاني على الاسلام والشرق والعرب وهو يحسب نفسه منها نعم: جدب السوء يلجئ إلى نجعة سوء (٣) والجنس إلى الجنس يميل.

(١) أي جاء بالكذب والباطل، مثل ساير.

(٢) مثل يضرب. يراد أنه لا يطمع في خيره (٣) مثل دائر. يعني أن الأمور كلها تنشأ كل في الجودة والرداءة.

١٥
كل ما في الكتاب من تلكم الأقوال المختلقة، والنسب المفتعلة إن هي إلا كلم الطائش، تخالف التاريخ الصحيح، وتضاد ما أصفقت عليه الأمة الإسلامية، وما أخبر به نبيها الأقدس.

هل تناسب تقولاته في فاطمة مع قول أبيها صلى الله عليه وآله وسلم: فاطمة حوراء إنسية كلما اشتقت إلى الجنة قبلتها؟! (١)

أو قوله صلى الله عليه وآله: ابنتي فاطمة حوراء آدمية؟! (٢)

أو قوله صلى الله عليه وآله: فاطمة هي الزهرة؟! (٣)

أو قول أم أنس بن مالك؟!: كانت فاطمة كالقمر ليلة البدر أو الشمس كفر غماما، إذا خرج من السحاب بيضاء مشربة حمرة، لها شعر أسود، من أشد الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم شبها، والله كما قال الشاعر:

بيضاء تسحب من قيام شعرها * وتغيب فيه وهو جثل أسحم (٤)
فكأنها فيه نهار مشرق * وكأنه ليل عليها مظلم (٥)

ولقبها الزهراء المتسالم عليه يكشف عن جلية الحال.

وهل يساعد تلك التحكمات في ذكاء فاطمة وخلقها قول أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: كانت فاطمة تحدث في بطن أمها، ولما ولدت فوقعت حين وقعت على الأرض ساجدة رافعة إصبعها؟! (٦)

أو يلائمها قول عايشة: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا وحديثا برسول الله في قيامه وقعوده من فاطمة، وكانت إذا دخلت على رسول الله قام إليها فقبلها ورحب بها، وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه؟! (٧).

(١) تاريخ الخطيب البغدادي ٥ ص ٨٦.

(٢) الصواعق ص ٩٦، إسعاف الراغبين ص ١٧٢ نقلا عن النسائي.

(٣) نزهة المجالس ٢ ص ٢٢٢

(٤) جثل الشعر: كثر والتف واسود فهو جثل. سحم فهو أسحم: أسود.

(٥) مستدرك الحاكم ٣ ص ١٦١.

(٦) سيرة الملا، ذخاير العقبى ٤٥، نزهة المجالس ٢ ص ٢٢٧.

(٧) أخرجه الحافظ ابن حبان كما في ذخاير العقبى ٤٠ م والحافظ الترمذي وحسنه، والحافظ العراقي في التقريب كما في شرحه له ولابنه ١ ص ١٥٠، وابن عبد ربه في العقد الفريد ٢ ص ٣، وابن طلحة في مطالب السئول ص ٧)، إسعاف الراغبين ١٧١.

١٦
م وفي لفظ البيهقي في السنن ٧ ص ١٠١: ما رأيت أحدا أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث ].

وهل توافق مخاريقه في الإمام علي صلوات الله عليه، وعدم بهاء وجهه، وعد فاطمة له دميما وكونه عابسا مع ما جاء في جماله البهي: أنه كان حسن الوجه كأنه قمر ليلة البدر، وكأن عنقه إبريق فضة (١) ضحوك السن (٢) فإن تبسم فعن مثال اللؤلؤ المنظوم؟! (٣).

وأين هي من قول أبي الأسود الدؤلي من أبيات له؟!

إذا استقبلت وجه أبي تراب * رأيت البدر حار الناظرينا (٤)

نعم:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا: إنه لدميم

أو يخبرك ضميرك الحر في علي ما سلقه الرجل به من (التواني والتردد)؟! و علي ذلك المتقحم في الأحوال، والضارب في الأوساط والأعراض في المغازي والحروب، وهو الذي كشف الكرب عن وجه رسول الله في كل نازلة وكارسة منذ صدع بالدين الحنيف، إلى أن بات على فراشه وفداه بنفسه، إلى أن سكن مقره الأخير.

أليس علي هو ذلك المجاهد الوحيد الذي نزل فيه قوله تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله. وقوله تعالى: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله؟!؟! (٥)

فمتى خلى علي عن مقارعة الرجال والذب عن قدس صاحب الرسالة حتى يصح أن يعزى إليه توان أو تردد في أمر من الأمور؟! غير أن القول الباطل لأحد له ولا أمد.

(١) كتاب صفين ٢٦٢، الاستيعاب ٢ ص ٤٦٩، الرياض النضرة ٢ ص ١٥٥، نزهة المجالس ٢ ص ٢٠٤.

(٢) تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي.

(٣) حلية الأولياء ١ ص ٨٤، تاريخ ابن عساكر ٧ ص ٣٥، المحاسن والمساوي ١ ص ٣٢.

(٤) تذكرة السبط ص ١٠٤.

(٥) راجع الجزء الثاني من كتابنا ص ٤٧، ٥٣ ط ثاني.

١٧
وهل يتصور في أمير المؤمنين تلك العشرة السيئة مع حليلته الطاهرة؟! والنبي يقول له: أشبهت خلقي وخلقي وأنت من شجرتي التي أنا منها (١)

وكيف يراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل أمته أعظمهم حلما، وأحسنهم خلقا، ويقول:

علي خير أمتي أعلمهم علما وأفضلهم حلما؟! (٢)

ويقول لفاطمة: إني زوجتك أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما؟! (٣)

ويقول لها: زوجتك أقدمهم سلما، وأحسنهم خلقا؟! (٤)

يقول هذه كلها وعشرته تلك كانت بمرئى منه ومسمع، أفك الدجالون، كان علي عليه السلام كما أخبر به النبي الصادق الأمين.

وهل يقبل شعورك ما قذف به الرجل [ فض الله فاه ] عليا بلكم فاطمة بضعة المصطفى؟! وعلي هو ذاك المقتص أثر الرسول وملأ مسامعه قوله صلى الله عليه وآله لفاطمة: إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك (٥)

وقوله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيدها: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي بضعة مني، هي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني (٦)

وقوله صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها (٧)

(١) تاريخ بغداد للخطيب ١١ ص ١٧١.

(٢) الطبري، الخطيب، الدولابي. كما في كنز العمال ٦ ص ١٥٣، ٣٩٢، ٣٩٨.

(٣) مسند أحمد ٥ ص ٢٦، الرياض النضرة ٢ ص ١٩٤، ذخاير العقبى ص ٧٨، مجمع الزوائد ٩ ص ١٠١، ١١٤ وصححه ووثق رجاله.

(٤) أخرجه أبو الخير الحاكمي كما في الرياض النضرة ٢ ص ١٨٢.

(٥) مستدرك الحاكم ٣ ص ١٥٤ وصححه، ذخاير العقبى ص ٣٩، تذكرة السبط ١٧٥ مقتل الخوارزمي ١ ص ٥٢، كفاية الطالب ص ٢١٩، شرح المواهب للزرقاني ٣: ٢٠٢، كنوز الدقائق للمناوي ص ٣٠، أخبار الدول للقرماني هامش الكامل ١ ص ١٨٥، كنز العمال ٧ ص ١١١ عن الحاكم وابن النجار، تهذيب التهذيب ١٢ ص ٤٤٣، الإصابة ٤ ص ٣٧٨، الصواعق ١٠٥، الاسعاف ١٧١ عن الطبراني، ينابيع المودة ١٧٣.

(٦) الفصول المهمة ١٥٠، نزهة المجالس ٢ ص ٢٢٨، نور الأبصار ص ٤٥.

(٧) صحاح البخاري ومسلم والترمذي، مسند أحمد ٤ ص ٣٢٨، الخصايص للنسائي ص ٣٥، الإصابة ٤ ص ٣٧٨.

١٨
وقوله صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني (١)

وقوله صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها (٢)

وهل يقصر امتداح النبي عليا بقدم إسلامه؟! حتى يتفلسف في سره ويكون ذلك إرضاء لابنته، على أن امتداحه بذلك لو كان لتلك المزعمة لكان يقتصر صلى الله عليه وآله على قوله لفاطمة في ذلك وكان يتأتى الغرض به، فلماذا كان يأخذ صلى الله عليه وآله بيد علي في الملأ الصحابي تارة ويقول: إن هذا أول من آمن بي، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة؟ ولما ذا كان يخاطب أصحابه أخرى بقوله: أولكم واردا علي الحوض أولكم اسلاما علي بن أبي طالب؟!

وكيف خفي هذا السر المختلق على الصحابة الحضور والتابعين لهم بإحسان فطفقوا يمدحونه عليه السلام بهذه الأثارة كما يروى عن سلمان الفارسي. أنس بن مالك. زيد بن أرقم. عبد الله بن عباس. عبد الله بن حجل. هاشم بن عتبة. مالك الأشتر. عبد الله بن هاشم.

محمد بن أبي بكر. عمرو بن الحمق. أبو عمرة عدي بن حاتم. أبو رافع. بريدة.

جندب بن زهير. أم الخير بنت الحريش (٣)

وهل القول بقلة التفات النبي إلى علي يساعده القرآن الناطق بأنه نفس النبي الطاهر؟! أو جعل مودته أجر رسالته؟!.

أو قوله صلى الله عليه وآله في حديث الطير المشوي الصحيح المروي في الصحاح والمسانيد:

أللهم أئتني بأحب خلقك إليك ليأكل معي؟!.

أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعايشة: إن عليا أحب الرجال إلي، وأكرمهم علي، فاعرفي له حقه وأكرمي مثواه؟! (٤)

أو قوله صلى الله عليه وآله: أحب الناس إلي من الرجال علي؟! (٥)

(١) صحيح البخاري، خصايص النسائي ص ٣٥.

(٢) مسند أحمد ٤ ص ٣٢٣، ٣٣٢، الصواعق ١١٢.

(٣) سيأتي في هذا الجزء نص كلماتهم.

(٤) أخرجه الحافظ الخجندي كما في الرياض ٢ ص ١٦١، وذخاير العقبى ٦٢.

(٥) وفي لفظ: أحب أهلي. من حديث أسامة.

١٩
أو قوله صلى الله عليه وآله. علي خير من أتركه بعدي؟! (١)

أو قوله صلى الله عليه وآله: خير رجالكم علي بن أبي طالب، وخير نساءكم فاطمة بنت محمد؟! (٢)

أو قوله صلى الله عليه وآله: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر؟! (٣)

أو قوله صلى الله عليه وآله: من لم يقل علي خير الناس فقد كفر؟ (٤)

أو قوله صلى الله عليه وآله: في حديث الراية المتفق عليه: لا عطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله؟

أو قوله صلى الله عليه وآله: علي مني بمنزلة الرأس (رأسي) من بدني أو جسدي؟ (٥)

أو قوله صلى الله عليه وآله: علي مني بمنزلتي من ربي؟ (٦)

أو قوله صلى الله عليه وآله: علي أحبهم إلي وأحبهم إلى الله (٧)

أو قوله صلى الله عليه وآله لعلي: أنا منك وأنت مني. أو: أنت مني وأنا منك؟ (٨)

أو قوله صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي؟ (٩)

أو قوله صلى الله عليه وآله في حديث البعث بسورة البراءة المجمع على صحته: لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه (١٠)

(١) مواقف الأيجي ٣ ص ٢٧٦، مجمع الزوائد ٩ ص ١١٣.

(٢) تاريخ بغداد للخطيب ٤ ص ٣٩٢.

(٣) تاريخ الخطيب عن جابر، كنوز الحقايق هامش الجامع الصغير ٢ ص ١٦، كنز العمال ٦ ص ١٥٩.

(٤) تاريخ الخطيب البغدادي ٣ ص ١٩٢ عن ابن مسعود، كنز العمال ٦ ص ١٥٩ (٥) تاريخ الخطيب ٧ ص ١٢، الرياض النضرة ٢ ص ١٦٢، الصواعق ٧٥ م الجامع الصغير للسيوطي، شرح العزيزي ٢ ص ٤١٧، فيض الغدير ٤ ص ٣٥٧)، نور الأبصار ٨٠.

مصباح الظلام ٢ ص ٥٦.

(٦) الرياض النضرة ٢ ص ١٦٣، السيرة الحلبية ٣ ص ٣٩١.

(٧) تاريخ الخطيب ١ ص ١٦٠.

(٨) مسند أحمد ٥ ص ٢٠٤، خصايص النسائي ٣٦ و ٥١.

(٩) مسند أحمد ٥ ص ٣٥٦ وأخرجه جمع من الحفاظ بإسناد صحيح يأتي.

(١٠) خصايص النسائي ٨، راجع ج ١ ص ٤٨ من كتابنا.

٢٠